ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    هل في قوله تعالى ( وكواعب أترابا ) وصف لصدور الحور العين ؟

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    هل في قوله تعالى ( وكواعب أترابا ) وصف لصدور الحور العين ؟

    مُساهمة من طرف أحمد في الجمعة مايو 03, 2013 10:50 pm


    السؤال:
    لدي سؤال يجول بداخلي منذ فترة ، ويربك وجهة نظري عن الإسلام ، ويؤثر عليها ، يتعلق الأمر بالآيتين رقم اثنين وثلاثين وثلاث وثلاثين من سورة النبأ ، حيث يقول تعالى : ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا . حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا . وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ) النبأ/31-33.
    فما معني هاتين الآيتين ، هل تعني الآية : أن الرجال سيمنحهم الله نساء ذوات صدور جميلة في الجنة ؟
    أنا أجد أن قراءتها في نص ديني أمر غير مقبول ، لا أعرف لماذا يتحدث القرآن عن صدور النساء ، فكان من الممكن أن يقول الله بأنه سيمنح الرجال في الجنة نساء جميلات فقط .
    فما الحكمة من الإشارة لشكل صدور النساء ووصفها التي ستكون عليها في الجنة ؟

    الجواب :
    الحمد لله
    بداية نشكر لك تواصلك مع موقعنا ، ونرجو أن تجد فيه النفع والفائدة .
    وجوابا على سؤالك نقول إن كل ناقد لأي نص من النصوص ، سواء كانت نصوصا مقدسة أم نصوصا أدبية بشرية لا بد أن يراعي في نقده بيئة النص المتمثلة في الزمان والمكان والأشخاص والأحوال كلها ، وحين يتطلَّبُ الناقد الفهمَ الدقيق لتعبيرٍ معينٍ فإن عليه أيضا أن يدقق في جذر ذلك التركيب وأصله في اللغة التي ورد بها ، واستعمالاته المتعددة ، والمعنى والسياق العام الذي من أجله تستعمل تلك المفردة .
    والباحث المنصف هو الذي يفترض دائما عجز الترجمة عن نقل المعنى المقصود كما هو ، وعجزها عن انتقاء الكلمة التي تنقل المفردة بجميع ما تحمله من دلالات ، مراعية البيئة التي استعملت فيها تلك المفردة ، فإن لم يفعل ذلك فقد جازف بالحقيقة التي ينشدها ، ولم يأخذ لنفسه الوثيقة فيما طلب .
    ومن هنا نقول لك : إن الترجمة الحرفية لكلمة ( كواعب ) أنها جمع ( كاعب ) وهي التي " نتأ ثديها " كما في " مجمل اللغة " (1/787).
    يقول ابن فارس رحمه الله :
    " ( كعب ) الكاف والعين والباء أصل صحيح ، يدل على نتوء وارتفاع في الشيء . من ذلك الكعب : كعب الرجل ، وهو عظم طرفي الساق عند ملتقى القدم والساق . والكعبة : بيت الله تعالى ، يقال سمي لنتوِّهِ وتربيعه . وكعبت المرأة كعابة ، وهي كاعب ، إذا نتأ ثديها " انتهى من " مقاييس اللغة " (5/186) ، وانظر " القاموس المحيط " (ص/131) ، " لسان العرب " (1/719) .
    هذا هو المعنى الحرفي للكلمة في أصلها اللغوي .

    غير أنه من المعيب جدا أن يقتصر الناظر على المعنى الحرفي المعجمي لجذر الكلمة في أي لغة من اللغات ، بل لا بد من مراعاة السياق الذي يستعملها به أهل اللغة أنفسهم ، ألا ترى أن العرب تستمل كلمة ( الحائض ) على غير معناها الحرفي ، وإنما يقصدون بهذا الوصف : المرأةَ البالغة سن المحيض ، ولا يقصدون التي أصابتها دورتها الشهرية في ذلك الوقت ، وذلك كما ثبت عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ ) رواه أبو داود (641) ، ومعلوم في الشريعة الإسلامية أنه لا تصح صلاة المرأة وقت حيضها ، بل يحرم عليها ذلك باتفاق العلماء حتى ترتفع دورتها وتطهر منها .
    فمن فسر الكلمة بمعناها الحرفي المعجمي وقع في هذا التناقض والخطأ ، ومن فسرها كما يستعملها العرب في كلامهم ، يريدون به المرأة البالغة سن الحيض ، ولو لم تكن حائضا حقيقة : فَهِمَ الحديث على وجهه ، وأدرك طريقة العرب في استعمال الكلام .

    وهكذا نقول في وصف المرأة بـ ( الكاعب ) في اللغة العربية ، لا يراد به وصف جنسي بدني لشيء من أجزاء المرأة ، بقدر ما هو المقصود وصف الفتاة بظهور علامات الأنوثة فيها ، دلالة على صغر سنها ، ونضارة شبابها ، بحيث يمكن أن يتعلق بها الرجال ، فالفتاة في هذه السن تبدأ علامات أنوثتها بالبروز والظهور ، ولكن ليس المقصود بهذه الكلمة ذكر حجم محدد للثدي ، ولا ملاحظة شكله ووصفه ، وإنما المراد تأكيد سن الشباب ونضارة العمر .
    يقول ابن الجوزي رحمه الله :
    " المرأة طفلةٌ ما دامت صغيرةً ؛ ثمّ وليدةٌ إذا تحرّكت ؛ ثمّ كاعبٌ إذا كعب ثديها ؛ ثمّ ناهدٌ إذا زاد ؛ ثمّ معصرٌ إذا أدركت ؛ ثمّ خودٌ إذا توسّطت الشّباب " انتهى من " أخبار النساء " (ص/228) .
    وجاء في " شرح معاني شعر المتنبي " لابن الإفليلي - السفر الأول (2/ 270): " الغلام منهم شاب ، والجارية كاعب " انتهى .
    ويقول الإمام الزجاج – وهو من أئمة اللغة الكبار -:
    " ( وَكَواعِبَ أَتْرَاباً ) أي أسنانهن وَاحِدة ، وهن في غاية الشباب والحُسْنِ " انتهى من " معاني القرآن وإعرابه " (4/ 338) .
    ويقول العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله :
    " الكواعب : جمع كاعب ، وهي الجارية التي بلغت سن خمس عشرة سنة ونحوها . ووصفت بكاعب لأنها تَكَعَّب ثديُها ، أي صار كالكعب ، أي استدار ونتأ " انتهى من " التحرير والتنوير " (30/ 44) .
    فانظر كيف يبين العلماء رحمهم الله أن هذا الوصف ( كاعب ) إنما يراد به مرحلة من مراحل عمر الفتاة ، ولا يقصد به الوصف الجنسي لبدنها ، وإن كان هو المعنى الحرفي .
    تماما كما يستعمل العربي كلمة ( الحائض ) للدلالة على البلوغ ، ولا يقصدون ملاحظة وجود الحيض نفسه .
    ومن الأدلة الظاهرة أيضا أن العرب تستعمل هذا الوصف في الشعر والنثر في سياق ذكر عفة المرأة وتكريمها ، وليس في سياق الوصف الجنسي لإثارة الشهوة واللذة ، والشاعر العربي حين يصف الفتاة بالكاعب لم يطلع على ثديها ، ولم ير حجمه وضخامته ، ولا استدارته أو تدليه ، ولكنه وصف يطلق على كل صغيرة السن شابة ، وذلك من أعف الشعر العذري وأرقه .
    ومن ذلك قول بشر بن أبي حازم ، ونسب أيضا لقيس بن عاصم :
    وكم من حصان قد حوينا كريمةٍ *** ومن كاعب لم تدر ما البؤسُ ، مُعْصِر .
    ذكره الثعلبي في " الكشف والبيان " (10/ 118).
    ولهذا قال الماوردي رحمه الله – في تفسير ( كواعب ) في الآية الكريمة – : " العذارى , قاله الضحاك " انتهى من " النكت والعيون " (6/188) ثم ذكر الشاهد السابق .
    وهذا الأثر عن الضحاك أخرجه ابن المنذر ، كما في " الدر المنثور " (8/398) .
    ولو تدبرت القرآن الكريم لوجدته دائما ما يكني باستعمال الألفاظ التي تبلغ الغاية في الإشارة ولطيف العبارة ، كقوله عز وجل في وصف العلاقة الزوجية : ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ) البقرة/187، وقوله سبحانه : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم/21 ، وقوله عز وجل : ( أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ) النساء/43 ، ولو ترجمت هذه الألفاظ بحرفيتها لما علم معناها ؛ لأن ترجمة ( اللباس )، ( والسكن ) ، و( اللمس ) ترجمة حرفية لا تؤدي المقصود ، ولكن سياق الآيات يدل على أن المراد بها الكناية ، أو المعنى المجازي لحقيقة المعاشرة الزوجية ، ولكن من زاوية القيمة الروحية لهذه الممارسة ، فإذا ترجمت هذه الكلمات إلى الانجليزية بمعنى الجماع الجنسي البدني فقد يؤدي ذلك إلى توهم أن القرآن الكريم يكثر الحديث عن شهوات البدن ويستعمل الألفاظ المباشرة فيها ، والحقيقة بخلاف ذلك .
    نقرر ذلك كي تدرك أهمية مراعاة الناقد الاستعمال العربي في الكلمة بحسب سباقها ولحاقها ، وأهمية مراعاة الفجوة التي تحدثها الترجمة الحرفية بين المقصود الحقيقي وبين الجذر الدلالي للكلمة .
    وقد تبين بعد الرجوع إلى مجموعة من ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الانجليزية أن المترجمين اختلفوا في نقل معنى الآية الكريمة ( وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ) في سورة النبأ إلى فريقين :
    الفريق الأول : نقلها بالمعنى الحرفي للكلمة ، دون مراعاة اللسان العربي في استعمالها في سياق الدلالة العمرية فحسب . فكانت هذه الترجمة على الوجه الآتي الذي أشكل على السائل :
    (And young full-breasted (mature) maidens of equal age(
    وقد ترجمها بهذا التعبير الدكتور تقي الدين الهلالي والدكتور محمد محسن خان ، كما في " ترجمة معاني القرآن العظيم " الذي طبعه " مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف " (ص/811) .
    وهذا رابط موقعهم الرسمي :
    http://www.qurancomplex.org/Quran/Targama/Targama.asp?nSora=78&l=arb&nAya=33#78_33
    وكذلك ترجمها كل من (Ibrahim Walk) ، (Laleh Baktiar) .
    وهي ترجمة ليست دقيقة بدرجة كافية ، ليس لأنها لم تراع ما سبق تفصيله في الملحظ العربي من كلمة ( كواعب ) فحسب ، بل لأنها لم تراع المعنى الدلالي المعجمي أيضا ، فكلمة (full-breasted) في الانجليزية تعني ( المكتملة أو المليئة الصدر ) فأوحت بمعنى فيه تقدير حجم صدر المرأة ، ووصفه بالكبر والامتلاء ، في حين أن المعنى المعجمي الحرفي للكاعب هي التي نتأ ثديها ، أو نهد ، كما سبق نقله عن معاجم العربية ، وهذا يعني بداية الظهور والبروز ليأخذ شكله الأنثوي ، وليس الاكتمال والامتلاء التامين الذي يقتضي استعمال كلمة (full).
    وترجمها (Arther J. Arberry) بقوله :
    (and maidens with swelling breasts, like of age)
    وكذلك ترجمها (Sarwar) بقوله :
    (maidens with pears-shaped breasts who are of equal age )
    وأيضا ترجمها (Pickthal A. Shakir) بقوله:
    (And voluptuous women of equal age(
    وكلها ترجمات تستوحي المعنى الحسي ، ووصف الثدي بشكل الكمثرى أو الضخامة أو الإثارة . وهي تعبيرات غير دقيقة عن مقصود اللسان العربي .
    الفريق الثاني : راعوا ما قررناه سابقا ، وترجموا معنى كلمة ( كواعب ) ضمن سياقها الذي يريده اللسان العربي ، وليس بالمعنى الحرفي غير المقصود . ونحن نورد هنا هذه الترجمات ، وبجانبها اسم المترجم ، وندعو إلى تصويب الترجمة إليها ، وأفضلها – في نظرنا – ترجمة (Maulana) بقوله:
    (And youthful (companions), equals in age(
    وبقية الترجمات الصحيحة هي:
    Marmaduke Pickthall….(And maidens for companions)
    Abdullah Yusuf ali….. (Companions of equal age)
    Muhammad Taqi Uthmani….(and buxom maidens of matching age)
    يمكن الاطلاع على أكثرها في موقع " مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي " على الرابط الآتي :
    http://www.altafsir.com/ViewTranslations.asp?Display=yes&SoraNo=78&Ayah=33&toAyah=33&Language=2&LanguageID=2&TranslationBook=3
    والله أعلم .


    موقع الإسلام سؤال وجواب


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 11:16 am