ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    دروس في شرح مختصر النخبة في علم مصطلح الحديث سهلة وواضحة

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    دروس في شرح مختصر النخبة في علم مصطلح الحديث سهلة وواضحة

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت أبريل 13, 2013 6:19 am

    دروس في شرح مختصر النخبة في علم مصطلح الحديث سهلة وواضحة

    للشيخ صفاء الدين العراقي

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    أما بعد..
    فهذه دروس ميسرة في علم مصطلح الحديث نشرح فيه متن المختصر من نخبة الفكر للشيخ العلامة عبد الوهاب بن أحمد بن بركات الشافعي رحمه الله أسأل الله أن يتمها على خير وأن ينفع بها إنه سميع مجيب.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: دروس في شرح مختصر النخبة في علم مصطلح الحديث سهلة وواضحة

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت أبريل 13, 2013 6:20 am

    ( الدرس الأول )

    مقدمة


    مصطلح الحديث: قواعد يعرف بها حال السند والمتن من حيث القبول والرد.
    وفائدته: معرفة المقبول والمردود من الأحاديث.
    بمعنى أن الأحاديث التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ويتناقلها الناس ليست كلها صحيحة وثابتة عنه بل فيها ما هو كذب صريح، وفيها ما هو مشكوك فيه لا تطمئن النفس إليه، فاحتجنا إلى علم نعرف به المقبول والمردود من الأحاديث فمن أجل ذلك وضع العلماء علم مصطلح الحديث.
    ووظيفة هذا العلم بيان حال شيئين:
    أولا: حال السند.
    ثانيا: حال المتن.
    مثال: قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ).
    فالسند هو قول الإمام البخاري: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، قال : حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي، يقول: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على المنبر ، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.
    والمتن هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
    فالمتن هو: نفس الحديث، والسند هو: سلسلة الرواة الموصولة إلى المتن، أي رجال الحديث.
    فمصطلح الحديث يعطي القواعد التي يتمكن بها من معرفة حال السند: هل هو مقبول أو مردود، ومن معرفة حال المتن: هل هو مقبول أو مردود.
    مثال: هنالك قاعدة في هذا العلم تقول: إذا كان في سند راو ضعيف الحفظ فيرد السند.
    فنطبق هذه القاعدة على الأحاديث لنعرف حالها.
    مثال: قال الإمام البزَّار في مسنده: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: نا كَيْسَانُ أَبُو عُمَرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ فَإِنَّ الصَّائِمَ إِذَا يَبِسَتْ شَفَتَاهُ كَانَ لَهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ).
    فلما بحثنا في الكتب التي تبين حال الرواة وجدنا الآتي: قال الحافظ ابن حجر في كتابه تقريب التهذيب: كيسان القصار أبو عمر الفزاري ضعيف.
    ومعنى قولهم في فلان ضعيف هو أنه ضعيف حفظه.
    فيكون إسناد الحديث ضعيفا، والضعيف من قسم المردود، وبالتالي لا يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ... إلخ.
    فتلخص أن مصطلح الحديث هو قواعد يعرف بها حال السند والمتن من حيث القبول والرد، وفائدته معرفة المقبول والمردود من الروايات، لنأخذ المقبول ونترك المردود.

    ( الأسئلة )


    1- في ضوء ما تقدم ما هو المقصود بمصطلح الحديث وما هي فائدته ؟
    2- ما المقصود بالسند والمتن ؟
    3- اذكر قاعدة من قواعد مصطلح الحديث ؟

    ( تدريب )


    قال الإمام مسلم في صحيحه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( آيَةُ الْمُنَافِقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ الْمُؤْمِنِ حُبُّ الْأَنْصَارِ ).
    بين السند والمتن ؟


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: دروس في شرح مختصر النخبة في علم مصطلح الحديث سهلة وواضحة

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت أبريل 13, 2013 6:20 am

    ( الدرس الثاني )



    تعريف الحديث



    قد علمتَ أن مصطلح الحديث هو: قواعد يعرف بها حال السند والمتن من حيث القبول والرد، وأن فائدته هي: معرفة المقبول والمردود من الأحاديث. فلا بد أن نعرف ما هو المقصود بالحديث.
    فالحديث هو: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف.
    مثال: القول: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) رواه البخاري ومسلم.
    ومثال الفعل ما جاء عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ( أَنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ، أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ ) رواه البخاري ومسلم.
    ومثال التقرير: ما رواه البخاري ومسلم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: ( كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ مِنَّا، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ ).
    والمعنى أن الصحابة حينما كانوا في حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم ذاهبين من منى إلى عرفة للوقوف هنالك فمنهم من كان يهل أي يرفع صوته بالتلبية قائلا لبيك اللهم لبيك، ومنهم من كان يقطع التلبية ويكبر الله فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أحد من الفريقين فدل على جواز الأمرين.
    والمقصود بالتقرير هو: أن يفعل أحد فعلا ويعلم به الرسول صلى الله عليه وسلم فلا ينهه عنه ، فيدل على أنه جائز لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقر أحدا على باطل.
    وأما الوصف فهو أن يصف الصحابي أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو خِلقته.
    مثال الوصف الخُلُقي ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ) رواه البخاري ومسلم. ومثال الوصف الخِلْقِي ما جاء عن الْبَرَاءَ رضي الله عنه قال: ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُمْ خَلْقًا لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَلَا بِالْقَصِيرِ ) رواه البخاري ومسلم. الذاهب: أي المفرط بالطول.
    والخبر بمعنى الحديث فهما مترادفان.
    فتلخص أن الحديث ومثله الخبر: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف.

    ( الأسئلة )



    1-في ضوء ما تقدم ما هو الحديث ؟
    2- ما الفرق بين الوصف الخُلُقي والوصف الخِلْقي ؟
    3- مثل بمثال من عندك لحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟

    ( تدريب )



    قال الإمام مسلم في صحيحه: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ( خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، وَاللهِ مَا قَالَ لِي: أُفًّا قَطُّ، وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا ).
    بين نوع هذا الحديث ؟.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: دروس في شرح مختصر النخبة في علم مصطلح الحديث سهلة وواضحة

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت أبريل 13, 2013 6:21 am

    ( الدرس الثالث )



    تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد



    قد علمت أنَّ الحديث هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف.
    وهو ينقسم إلى: متواتر وآحاد.
    فالمتواتر هو: الذي رواه جمع عن جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب، وكان مستندهم الحسّ.
    أي هو الحديث الذي نقله جمع من الصحابة رضي الله عنهم إلى الناس الذين لم يروه صلى الله عليه وسلم وهم التابعون، ثم ينقله هؤلاء إلى من بعدهم وهكذا، وحينما ينظر الشخص في هذا الحديث يجد أنه من المستحيل أن يتفق الرواة فيه على الكذب إما لأنهم كثيرون جدا بحيث يؤمن أنهم قد اتفقوا مسبقا على الكذب، أو لصلاحهم وقوة حفظهم أو لتباعد بلدانهم كأن يكون بعضهم في الشام وبعضهم في اليمن مع انتفاء الداعي والمبرر للكذب فيحصل من تلك الأخبار يقين في النفس بصدق هذا الحديث وأن احتمال الكذب أو الخطأ فيه منتفية عادة فهذا هو الحديث المتواتر.
    فشروط المتواتر أربعة هي:
    1-أن يرويه عدد كثير.
    2- أن توجد هذه الكثرة في جميع طبقات السند.
    3- أن يحصل مع تلك الكثرة جزم العقل بانتفاء الكذب أو الخطأ.
    4- أن يكون مستندهم فيما أخبروا به هو الحس.
    ولنبدأ بتفصيل هذه الشروط:
    أولا: أن يروي الحديث عدد كثير، فلو روى الحديثَ واحد فقط أو اثنان فقط أو ثلاثة فقط فهو حديث آحاد وليس بمتواتر، وهنا سؤال وهو: كم هو العدد المطلوب للتواتر ؟ الجواب: هو غير محدد برقم معين بل مدار الأمر فيه على حصول العلم اليقيني بصدق هذا الخبر، فربما كفى 10 رواة في حصول التواتر وربما لم يكف أكثر من ذلك كأن يكون ما رواه هؤلاء أقوى حفظا ودينا ممن هم أكثر منهم عددا فيحصل اليقين بما رواه العشرة ولا يحصل بمن هم أكثر منهم.
    فالضابط هو حصول اليقين في النفس متى حصل فقد تم العدد.
    ثانيا: أن توجد هذه الكثرة في جميع طبقات السند، أي في كل حلقة من حلقات السند في طبقة الصحابة وفي طبقة التابعين وفي طبقة تابع التابعين وفي طبقة من بعدهم وهكذا. مثال: لو ورد الحديث هكذا: 100- عن 70- عن 120- عن 3 -عن 20- عن النبي صلى الله عليه وسلم فهل هو متواتر؟
    الجواب: لا لأنه توجد طبقة فيها 3 رجال فقط وهم لا يكفون لحصول التواتر فيسمى الحديث حديث آحاد.
    ثالثا: أن يحصل مع تلك الكثرة جزم العقل بانتفاء الكذب أو الخطأ، وهذا هو مدار التواتر فمتى لم يحصل مع تلك الكثرة اليقين التام لم يعتبر الحديث متواترا.
    مثال: لو ورد الحديث هكذا: 10- عن 16- عن 12- عن 10 -عن 10- عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بدراسة تلك الأسانيد ومعرفة حال الرواة لم نحصل على قناعة كافية ويقين تام بانتفاء احتمال الكذب أو الخطأ فلا يعد متواترا رغم أنه رواه عدد كثير عن عدد كثير في جميع طبقات السند.
    رابعا: أن يكون مستندهم فيما أخبروا به هو الحس، أي أنهم رووا شيئا سمعوه بآذانهم، أو أبصروه بأعينهم فحدثوا به لا أنهم نقلوا رأيا استنبطوه بعقولهم فهذا لا يفيد اليقين، فلا بد أن يكون الصحابة قد سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا أو رأوه يفعل كذا، فحدثوا بما سمعوا أو رأوا.
    مثال: جاء في الصحيحين: البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب من نسائه واعتزلهن ففهم كثير من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق نسائه وصار هذا الخبر يتناقله جمع من الصحابة، حتى فشا في المدينة، ثم تبين أنه صلى الله عليه وسلم لم يطلق نسائه، وإنما قد فهموا ذلك من القرائن، فمثل هذا الخبر لا يعد متواترا ولا يفيد العلم لأنهم لم يسمعوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطلق نسائه أو يحدثهم بذلك فلم يرجع أصل خبرهم إلى أمر محسوس.
    ثم إنَّ المتواتر من الحديث قسمان:
    1-المتواتر اللفظي وهو: ما تواتر لفظه ومعناه.
    2- المتواتر المعنوي وهو: ما تواتر معناه دون لفظه.
    مثال الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: ( من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم فقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ستين صحابيا، ورواه عنهم جمع كثير بهذا اللفظ.
    ومثال الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند الدعاء، فهذا المعنى وردت فيه أحاديث كثيرة جدا ولكنها لم تتفق في لفظها، فمرة ورد أنه يرفع صلى الله عليه وسلم كان يديه في الاستسقاء، ومرة يدعو على الكفار ومرة يدعو ربه في غير ذلك في وقائع مختلفة لكن القدر المشترك بين تلك الروايات هو رفع اليدين في الدعاء فهذا المعنى هو المتواتر.
    فالمتواتر المعنوي هو أن ترد أحاديث كثيرة لكل منها لفظها الخاص وظرفها الخاص الذي وردت فيه ولكن يستخلص منها قدر مشترك تتفق عليه الروايات الكثيرة، فحينئذ إذا نظرنا إلى كل حديث على حدة لا نجده متواترا ولكن ذلك القدر المشترك يعتبر متواترا لتحقق شروط التواتر فيه، وهو الذي يوجب العلم اليقيني وينتفي معه احتمال الكذب أو الخطأ.
    والتطبيق العملي لمعرفة التواتر هو أن نمسك المتن، ثم نجمع كل الأسانيد التي جاءت بذلك المتن، ثم نبدأ بالصحابة فننظر عددهم في تلك الأسانيد ونكتب الرقم، ثم ننظر في التابعين ونقيد عددهم، ثم ننتقل إلى من بعدهم إلى آخر السند، مع ما يكتنف تلك الأسانيد من معلومات فإن وقع في النفس العلم اليقيني الذي يستحيل معه الكذب والخطأ فهو متواتر.
    فتلخص أن المتواتر هو الحديث الذي رواه جمع عن جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب، وكان مستندهم الحسّ وهو لفظي إن اتفق الرواة فيه على لفظ واحد ومعنوي إن حصل قدر مشترك بين تلك الروايات.

    ( الأسئلة )



    1-في ضوء ما تقدم ما هو الحديث المتواتر ؟
    2- ما هي شروط الحديث المتواتر ؟
    3- ما هي أقسام الحديث المتواتر ؟

    ( تدريب 1 )



    قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ).
    قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: قَالَ الْحُفَّاظُ وَلَمْ يَصِحَّ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَا عَنْ عُمَرَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ وَلَا عَنْ عَلْقَمَةَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَلَا عَنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَعَنْ يَحْيَى انْتَشَرَ فَرَوَاهُ عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْ إِنْسَانٍ أَكْثَرُهُمْ أَئِمَّةٌ. اهـ.
    هل هذا الحديث متواتر أو آحاد ولم ؟

    ( تدريب 2 )



    وردت أحاديث كثيرة تدل على معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم كتسبيح الحصا في يديه وتسليم الحجر عليه وتكثير الماء بين يديه حتى بلغت مبلغ التواتر .
    فما هو الذي تواترت به تلك الأحاديث وأي قسم هو من أقسام المتواتر ؟


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: دروس في شرح مختصر النخبة في علم مصطلح الحديث سهلة وواضحة

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت أبريل 13, 2013 6:22 am

    ( الدرس الرابع )



    تقسيم حديث الآحاد



    قد علمت أنَّ الحديث ينقسم إلى متواتر، وهو الذي رواه جمع عن جمع يستحيل تواطئهم على الكذب وكان مستندهم الحس، وإلى آحاد.
    فالآحاد هو: ما عدا المتواتر.
    فالحديث إذا رواه واحد عن واحد، أو اثنان عن اثنين، أو ثلاثة عن ثلاثة، أو أكثر من ثلاثة ولكن لم يصل إلى درجة التواتر فهو آحاد.
    وقد قسم العلماء حديث الآحاد بحسب عدد الرواة إلى ثلاثة أقسام:
    1-غريب وهو: ما رواه واحد عن واحد.
    وكذا إذا رواه جمع ولكن في طبقة من طبقات السند كان هنالك راو واحد فقط فهو غريب.
    فلو جاء الحديث: عن 100، عن 1 عن 100 فالحديث غريب لأن الاعتبار يكون للعدد الأقل دائما.
    مثال الغريب: حديث إنما الأعمال بالنيات فلم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمر. فكان غريبا.
    2- عزيز وهو: ما رواه اثنان عن اثنين. وكذا إذا رواه جمع ولكن في طبقة من طبقات السند كان هنالك راويان فقط.
    مثاله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ ) رواه الشيخان:البخاري ومسلم.
    فهذا الحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم صحابيان هما: ( أبو هريرة وأنس ) رضي الله عنهما.
    فحديث أبو هريرة رواه البخاري قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
    وحديث أنس رواه البخاري أيضا قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ.
    فحديث أنس بسبب أن رواته غير رواة حديث أبي هريرة أوجب ذلك كون الخبر عزيزا.
    ( فكل حديث له إسنادان عن صحابيينِ، وكل صحابي له سلسلة رواة غير سلسلة الآخر؛ فهو عزيز).
    3- المشهور وهو: ما رواه ثلاثة فأكثر ولم يبلغ مبلغ التواتر.
    مثاله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ ) رواه الشيخان والترمذي وغيرهم.
    فهذا الحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الصحابة هم: ( عبد الله بن عمرو، وعائشة، وأبو هريرة ) رضي الله عنهم، وكل صحابي له رواته الخاصين به فيكون الحديث مشهورا.
    ( فكل حديث جاء عن ثلاثة من الصحابة وكل صحابي له سلسلة رواة غير سلسلة الآخر؛ فهو مشهور ).
    وهنا سؤالهم وهو كيف يتوصل إلى معرفة أن الحديث عزيز أو مشهور ؟
    الجواب: بالنظر في كتب الحديث المتعددة كالبخاري ومسلم وسنن النسائي وأبي داود ومسند أحمد ومستدرك الحاكم ومعجم الطبراني وغيرها فحينما نجد للحديث إسناد آخر يصير عزيزا وإذا وجدنا أكثر من إسناد صار الحديث مشهورا.
    فمثلا لو جاء حديث في كتاب من كتب السنة من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الحديث يبدو لأول وهلة غريبا لأنه رواه واحد عن واحد، فنتنقل بين كتب الحديث فإن لم نجد طريقا آخر بعد استقراء جميع كتب الحديث فحينئذ نحكم بأن الحديث غريب، وإن وجدنا طريقا آخر ولنفرضه أنه جاء من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فحينئذ يخرج الحديث من وصف الغرابة، فإن لم نجد غير هذا الطريق الثاني حكمنا بأن الحديث عزيز، وإن وجدنا طريقا آخر ولنفرضه أنه جاء من طريق هشام بن عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم صار الحديث مشهورا، فإن تعددت الطرق وصارت بحيث يستحيل معها التواطؤ على الكذب صار متواترا.
    فتلخص أن الآحاد هو ما ليس بمتواتر، وهو ثلاثة أقسام: غريب، وعزيز، ومشهور.

    ( الأسئلة )



    1-في ضوء ما تقدم ما هو حديث الآحاد ؟
    2- إلى كم قسم ينقسم الآحاد ؟
    3- عرف كل قسم من أقسام الآحاد ؟

    ( تدريب )



    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: ( قَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ) رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم ( رِعل وذَكوان ) قبيلتان من قبائل العرب يرجعان إلى بني سُليم. فهذا الحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنس بن مالك- وعبد الله بن عباس- وخُفاف بن إيماء الغِفاري ) ورواه عن أنس ( قَتادة- وأبو مِجلَز- وإسحاق بن عبد الله- وعاصم الأحول ) ورواه عن قتادة عدد، وعن كل رواه عدد كثير.
    هذا الحديث من أي قسم من أقسام الآحاد ؟


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 2:55 pm