ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    المحدثون هم من وضعوا اللَّبنة الأولى في علم تحقيق النصوص ودراستها !

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16841
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38992
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    المحدثون هم من وضعوا اللَّبنة الأولى في علم تحقيق النصوص ودراستها !

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد فبراير 10, 2013 5:33 am

    المحدثون هم من وضعوا اللَّبنة الأولى في علم تحقيق النصوص ودراستها ..!!


    قال القاضي عياض في "الإلماع" ( 1/160) : "وَأَمَّا مُقَابَلَةُ النُّسْخَةِ بِأَصْلِ السَّمَاعِ وَمُعَارَضَتِهَا بِهِ ؛ فَمُتَعَيِّنَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ التَّقِيِّ ، الرِّوَايَةُ مَا لَمْ يُقَابِلْ بِأَصْلِ شَيْخِهِ ، أَوْ نُسْخَةٍ تُحَقَّقُ وَوَثِقَ بِمُقَابَلَتِهَا بِالْأَصْلِ ، وَتَكُونُ مُقَابَلَتُهُ لِذَلِكَ مَعَ الثِّقَةِ الْمَأْمُونِ مَا يَنْظُرُ فِيهِ ، فَإِذَا جَاءَ حَرْفٌ مُشْكَلٌ ؛ نَظَرَ مَعَهُ حَتَّى يُحَقِّقُ ذَلِكَ.

    وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى طَرِيقِ ؛ مَنْ سَامَحَ فِي السَّمَاعِ ، وَعَلَى مَنْ يُجِيزُ إِمْسَاكَ أَصْلِ الشَّيْخِ عَلَيْهِ عِنْدَ السَّمَاعِ ، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ إِمْسَاكِهِ عِنْدَ السَّمَاعِ ، أَوْ عِنْدَ النَّقْلِ ؛ لِأَنَّهُ تَقْلِيدٌ لِهَذَا الثِّقَةِ ، لِمَا فِي كِتَابِ الشَّيْخِ ،وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ ؛ فَلَا يَصِحُّ مُقَابَلَتُهُ مَعَ أَحَدٍ غَيْرِ نَفْسِهِ ، وَلَا يُقَلِّدُ سِوَاهُ ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِتَابِ الشَّيْخِ ، وَاسِطَةٌ ، كَمَا لَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي السَّمَاعِ ، فَلْيُقَابِلْ نُسْخَتَهُ مِنَ الْأَصْلِ بِنَفْسِهِ ، حَرْفًا حَرْفًا ، حَتَّى يَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ وَيَقِينٍ مِنْ مُعَارَضَتِهَا بِهِ ، وَمُطَابَقَتِهَا لَهُ ، وَلَا يَنْخَدِعُ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى نَسْخِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ دُونَ مُقَابَلَةٍ ، نَعَمْ ، وَلَا عَلَى نَسْخِ نَفْسِهِ بِيَدِهِ ؛ مَا لَمْ يُقَابِلْ وَيُصَحِّحْ ، فَإِنَّ الْفِكْرَ يَذْهَبُ ، وَالْقَلْبُ يَسْهُو ، وَالنَّظَرُ يَزِيغُ ،وَالْقَلَمُ يَطْغَى "

    ثم ذكر بإسناده عن هشام بن عروة قال : " قَالَ لِي أَبِي : أَكَتَبْتَ ؟ ، قُلْتُ نَعَمْ ، قَالَ : قَابَلْتَ ؟ ، قُلْتُ لَا ، قَالَ لَمْ تَكْتُبْ يَا بُنَيَّ " . وأسند عن الازواعي انه قال : " مَثَلُ الَّذِي يَكْتُبُ وَلَا يُعَارِضُ ؛ مَثَلُ الَّذِي يَدْخُلُ الْخَلَاءَ وَلَا يَسْتَنْجِي " .

    ومما يدلُ على أن العلماء القدامى من المحدثين ، كانوا يلتزمون القواعد الأساسية في علم التحقيق = من اعتماد النسخة (الأم) كأصلٍ في ضبط النصِّ وتحقيق ، والإشارة في هوامش التحقيق إلى الزيادات والنقصِّ ، واختلاف الرواية في النسخ الأخرى= ما ذكره القاضي بلسان حالهم : " .. وَأَوْلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْأَمُّ عَلَى رِوَايَةٍ مُخْتَصَّةٍ ، ثُمَّ مَا كَانَتْ من زِيَارَة الْأُخْرَى ؛ أُلْحِقَتْ ، أَوْ مِنْ نَقْصٍ ؛ أُعْلِمَ عَلَيْهَا ، أَوْ مِنْ خِلَافٍ ؛ خَرَجَ فِي الْحَوَاشِي وَأَعَلِّمُ عَلَى ذَلِكَ ، كُلِّهِ بِعَلَامَةِ صَاحِبِهِ ، مِنَ اسْمِهِ أَوْ حَرْفٍ مِنْهُ ، لِلِاخْتِصَارِ ، لَا سِيَّمَا ؛ مَعَ كَثْرَةِ الْخِلَافِ وَالْعَلَامَاتِ ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ الْمُلْحَقَةُ بِالْحُمْرَةِ ؛ فَقَدْ عَمِلَ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَشْيَاخِ ، وَأَهْلُ الضَّبْطِ "
    انظر : "المصدر السابق" (1/189/ط: أحمد صقر) .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 8:59 pm