ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    حلقات في تحقيق التراث ـ تلخيص كتاب الشيخ هارون

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16840
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38991
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    حلقات في تحقيق التراث ـ تلخيص كتاب الشيخ هارون

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين يناير 28, 2013 7:35 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    في هذه الحلقات التي أرجو من الله أن تقع منكم موقع القبول والإفادة، سأضع فيها تلخيصا لأول كتاب عربي في هذا الفن: فن تحقيق التراث؛ وهو كتاب «تحقيق النصوص ونشرها» لشيخ المحققين الشيخ عبدالسلام هارون رحمه الله تعالى.أبدأ في هذه المقدمة بتعريف بالشيخ وبكتابه:

    ترجمة موجزة للشيخ عبدالسلام هارون([1])
    هو الباحث الأديب شيخ المحققين عبدالسلام محمد هارون. ولد في الإسكندرية عام 1327هـ/1909م، ونشأ في بيت كريم من بيوت العلم؛ فجده لأبيه هو الشيخ هارون بن عبدالرازق عضو جماعة كبار العلماء، وأبوه هو الشيخ محمد بن هارون كان يتولى- عند وفاته- منصب رئيس التفتيش الشرعي في وزارة الحقانية (العدل)، وعمه هو الشيخ أحمد بن هارون الذي يرجع إليه الفضل في إصلاح المحاكم الشرعية ووضع لوائحها، أما جده لأمه فهو الشيخ محمود بن رضوان الجزيري عضو المحكمة العليا.

    قد عني أبوه بتربيته وتعليمه، فحفظ القرآن الكريم في العاشرة من عمره، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، والتحق بالأزهر عام 1921م حيث درس العلوم الإسلامية والعربية. ثم التحق بتجهيزية دار العلوم في عام 1924م، وتلمذ فيها للشيخ محب الدين الخطيب([2])، ثم نال منها (البكالوريا) في عام 1928م، ثم أتم دراسته في دار العلوم العليا في عام 1932م، بعدها عين مدرسا بالتعليم الابتدائي.

    في عام 1945م عين مدرسا أول بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية؛ وهي المرة الوحيدة التي ينقل فيها معلم من الابتدائية إلى التدريس بالجامعة.

    وفي عام 1950م نقل أستاذا مساعدا بكلية دار العلوم بالقاهرة، ثم عين رئيسا لقسم النحو بها في عام 1959م. وفي عام 1966م سافر إلى الكويت وأسهم في تأسيس جامعتها، وأسس قسم اللغة العربية وقسم الدراسات العليا بها، ورأسهما حتى عام 1975م.

    وفي عام 1969م اختير عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ثم انتخب أمينا عاما للمجمع في عام 1984م. حصل على الجائزة الأولى لمجمع اللغة العربية في التحقيق والنشر عام 1950م، وعلى جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي عام 1981م.


    نشاطه العلمي، وجهوده في نشر التراث، ووفاته:


    بدأ الشيخ عبدالسلام هارون نشاطه العلمي في سن مبكرة؛ إذ ظهر له تحقيق كتاب «متن الغاية والتقريب» للقاضي أبي شجاع الأصفهاني؛ بضبطه وتصحيحه ومراجعته في عام 1925م وهو في السادسة عشرة من عمره، وقد قرر هذا الكتاب رسميا على الطلاب آنذاك، وكتب عليه: «ضبط وتصحيح ومراجعة الشيخ عبدالسلام محمد هارون»([3])، ثم ظهر له تحقيق أول جزء من «خزانة الأدب للبغدادي» في عام 1927م؛ وهو في التاسعة عشرة، وهي السنة التي نادى فيها بإنشاء جمعية الشبان المسلمين، ثم أكمل أربعة أجزاء من الخزانة وهو طالب بدار العلوم.

    وفي سنة 1943م اختاره الدكتور طه حسين ليكون عضوا بلجنة إحياء تراث أبي العلاء المعري، مع الأساتذة: مصطفى السقا، وعبدالرحيم محمود، وإبراهيم الإبياري، والدكتور حامد عبدالمجيد؛ وقد أخرجت هذه اللجنة في أول إنتاجها مجلدا ضخما عنوانه: «تعريف القدماء بأبي العلاء»، أعقبته بخمسة مجلدات من شروح ديوان «سقط الزند» للتبريزي، والبطليوسي، والخوارزمي. أشرف على أكثر من 100 رسالة جامعية لدرجتي (الماجستير) و(الدكتوراه).

    والشيخ هارون يعد من أكبر المحققين المثابرين في عصره وأشهرهم؛ لغزارة إنتاجه في التحقيق؛ إذ حقق نحو مئة وخمسة عشر كتابا، كما أن له مؤلفات كثيرة تزيد على اثني عشر كتابا، وبعض كتبه وتحقيقاته يقع في مجلدات، كما أن له بحوثا ومقالات متناثرة في المجلات والدوريات العربية. ويعده بعض الباحثين في المرحلة الرابعة من مراحل تحقيق التراث العربي عموما وفي مصر خصوصا، بعد مرحلة المطبعة الأهلية ومطبعة بولاق، ومرحلة الناشرين النابهين، ومرحلة دار الكتب المصرية([4]).

    تأثر الشيخ هارون بابن عمته العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر، وتعاونا معا في تحقيق عدد من كتب التراث؛ وقال الشيخ عن ابن عمته: «كان أستاذي وكنت أستاذه».

    عمل الأستاذ الشيخ هارون طيلة عمره على إحياء التراث الإسلامي؛ فجلا صفحات مضيئة من ذخائر تراث أمتنا الإسلامية ونفائسه، ومن أهم ما حقق وألف ما يلي:

    أ- من كتبه المحققة:

    الاشتقاق، لابن دريد (في مجلدين)- إصلاح المنطق، لابن السكيت (بالاشتراك مع الشيخ أحمد شاكر)- الأصمعيات (بالاشتراك مع الشيخ أحمد شاكر)- تهذيب اللغة، للأزهري (المجلدان الأول والتاسع)- جمهرة أنساب العرب، لابن حزم- خزانة الأدب، للبغدادي (11 مجلدا)- رسائل الجاحظ (4 مجلدات)- شرح القصائد السبع الطوال، لابن الأنباري- شرح ديوان الحماسة، للمرزوقي (4 مجلدات)- فهارس تهذيب اللغة، للأزهري (مجلد ضخم)- كتاب البيان والتبيين، للجاحظ (4 مجلدات)- كتاب الحيوان، للجاحظ (8 مجلدات)- كتاب سيبويه (5 مجلدات)- مجالس العلماء، للزجاجي- مجالس ثعلب (مجلدان)- معجم مقاييس اللغة، لابن فارس (6 مجلدات)- المفضليات (بالاشتراك مع الشيخ أحمد شاكر)- نوادر المخطوطات (مجلدان).

    ب- من كتبه المؤلفة:

    الأساليب الإنشائية في النحو العربي- تحقيق النصوص ونشرها- تحقيقات وتنبيهات في معجم لسان العرب- قطوف أدبية- قواعد الإملاء- معجم شواهد العربية (مجلدان).

    وخلاصة ما يقال في الشيخ عبدالسلام هارون- كما يقول الدكتور الطناحي-: «أنه لم يخط أحد في التراث سطرا إلا ولهذا الرجل عليه منة؛ وذلك أنه لا تكاد تجد قائمة مراجع تراثية إلا وفيها من تحقيقات شيخنا»([5]).

    وفاته:

    توفي الشيخ عبدالسلام هارون رحمه الله تعالى في القاهرة، في شهر إبريل سنة 1988م، بعد حياة علمية حافلة، وخدمة للتراث جليلة، وبعد وفاته أصدرت جامعة الكويت كتابا عنه بعنوان: «الأستاذ عبدالسلام هارون.. معلما، ومؤلفا، ومحققا».

    تعريف موجز بالكتاب، وما ألف قبله وبعده، ومكانته


    بدأت فكرة تأليف هذا الكتاب لدى الشيخ هارون منذ عام 1950م، بعد أن حصل على الجائزة الأولى لمجمع اللغة العربية في التحقيق والنشر عام 1950م، وظل يعاود الكتابة فيه إلى أن اقترح عليه إلقاء محاضرات في التحقيق على طلبة الماجستير بكلية دار العلوم؛ فكان هذا الكتاب من تلك المحاضرات. طبع الكتاب طبعته الأولى عام 1374هـ/1954م، ثم طبعته الثانية في 1385هـ/1965م، ثم الثالثة مصورة عن الثانية، ثم الرابعة في عام 1396هـ/1976م، وبها زيادات وتنقيحات ظهرت له في أثناء عمله الجامعي وأعماله الخاصة في التحقيق وغيره، ثم لم يطبع الكتاب إلا بعد وفاته، رحمه الله تعالى.

    وقد تقدم في ترجمة الشيخ هارون أنه بدأ نشاطه العلمي- خاصة في مجال تحقيق التراث- في سن السادسة عشرة من عمره في عام 1925م، وقد تواصل نشاطه وإنتاجه الغزير حتى ألف هذا الكتاب عام 1954م؛ أي: أنه ألفه بعد مضي نحو ثلاثين سنة على أول تجربة له في التحقيق، وإذا أخذنا في الحسبان أن أولى تجاربه قد تقبلها العلماء بقبول حسن- دل على ذلك أنها قررت رسميا على طلاب المعاهد الأزهرية- عرفنا أن هذه البداية سبقتها بلا شك إرهاصات ومقدمات وتدريبات وتجارب أخرى، ويدل ذلك على أنه بدأ معالجة أمر التحقيق قبل بلوغه السادسة عشرة؛ ومنذ ذلك الحين وهو يحقق ويدقق، ويخرج لنا من درر التراث ومن كتب الجهابذة الأفذاذ؛ كـ: خزانة الأدب، والبيان والتبيين والحيوان للجاحظ، ومجالس ثعلب، ومقاييس اللغة لابن فارس، والمفضليات، وغيرها؛ يقول في مقدمة كتابه: «وأما بعد، فهذه ثمرة كفاح طويل، وجهاد صادق، وتجارب طال عليها المدى، ساعفتها عين طلعة ناظرة إلى ما يصنع صاحبها وما يصنع الناس، فكان له من ذلك ذخر أمكنه أن يفتشه ويبحث في جنباته، ليرى وجه الحق فيما يرى، وأن يؤلف من ذلك كتابا يعتز به ويغتبط اغتباطا؛ إذ هو «أول كتاب عربي» يظهر في عالم الطباعة معالجا هذا الفن العزيز: فن تحقيق النصوص ونشرها»([6]).

    وهذا يعني أنه ألف هذا الكتاب بعد تجارب شخصية كثيرة وجهد مضن في فن تحقيق التراث، مضيفا إليها تجارب شيوخه وأقرانه وزملائه.

    ما ألف قبله في مجاله، ومكانته:

    لقد عرف العرب المسلمون الأقدمون- منذ فجر الإسلام- أسس التحقيق العلمي وقواعده؛ من جمع النسخ ومعارضة الأصول وغير ذلك، وبلغ الاهتمام بقواعد كتابة العلم وضبطه والتحقيق العلمي للنصوص ونقدها، ذروته، لدى علماء الحديث؛ الذين اعتنوا بجمع الحديث الشريف وتوثيقه ونقده؛ وألفوا في ذلك كتبا ضمنوها تلك القواعد؛ ومن هذه الكتب:

    1- المحدث الفاصل بين الراوي والواعي؛ للرامهرمزي (ت360هـ).

    2- الكفاية، في علم الرواية؛ للخطيب البغدادي (ت463هـ).

    3- الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع؛ له.

    4- الإلماع، في معرفة أصول الرواية وتقييد السماع؛ للقاضي عياض (ت544هـ).

    5- معرفة أنواع علوم الحديث؛ لابن الصلاح= مقدمة ابن الصلاح (643هـ).

    6- تذكرة السامع والمتكلم، في آداب العالم والمتعلم؛ لابن جماعة (ت733هـ)

    7- المعيد، في أدب المفيد والمستفيد؛ للعلموي (ت981هـ).

    وقد طبق المحدثون المتقدمون تلك القواعد تطبيقا عمليا، وأبرز مثال على هذا: ما فعله الحافظ اليونيني (ت701هـ) في إخراج صحيح البخاري مقابلا على أصح النسخ وأوثق ما وصل إليه من نسخ الصحيح، وبجواره علامة النحو ابن مالك الأندلسي (ت761هـ) يسمع ويضبط على ما اقتضته الرواية والعربية، ويثبتون فروق النسخ، وقد أثبت اليونيني وابن مالك ذلك في ثبت سماعهما للكتاب([7]). يقول الدكتور شوقي ضيف- رحمه الله- معلقا على ذلك: «وإخراج اليونيني لصحيح البخاري على هذا النحو، يدل بوضوح على أن أسلافنا لم يبقوا لنا ولا للمستشرقين شيئا مما يمكن أن يضاف بوضوح في عالم تحقيق النصوص»([8]).

    ثم غاب عن المسلمين تراثهم- أو غيبوا هم عن تراثهم- لأسباب كثيرة وبطرق متعددة([9])، حتى نقل المستشرقون في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي أصولهم العلمية في إحياء الآداب اليونانية واللاتينية وطبقوها في نشر ما نشروه من تراثنا، ولم يكن لهم مؤلف خاص في ذلك حتى ألف المستشرق الألماني (برچستراسر) محاضرات في هذا الفن ألقاها على طلبة الماجستير بقسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة القاهرة في عام 1931م. وبعده تحدث الدكتور محمد مندور بإيجاز عن قواعد نشر النصوص الكلاسيكية في مجلة الثقافة، القاهرة، 1944م، في العددين 277 و280؛ في نقده لكتاب «قوانين الدواوين» لابن مماتي، ثم نشر المقالين في كتابه «في الميزان الجديد»([10])

    ثم في عام 1945م ألف المستشرقان الفرنسيان بلاشير وسوفاجيه- تحت رعاية جمعية (جيوم بوده)- كتيبا بالفرنسية عن «قواعد نشر النصوص العربية وترجمتها»، لكنه يشتمل على قواعد مختصرة، وأكثره في قواعد ترجمة الكتب العربية إلى الفرنسية. وفي المجمع العلمي العربي بدمشق وضعت اللجنة الخاصة بنشر كتاب «تاريخ مدينة دمشق» لابن عساكر، قواعد موجزة للنشر في مقدمة الجزء الأول منه، ونشر في عام 1951م. كما تحدث الدكتور إبراهيم بيومي مدكور عن بعض قواعد النشر في مقدمته لكتاب «الشفا» لابن سينا، في عام 1953م.

    ثم في عام 1954م توج الشيخ عبدالسلام هارون تلك الجهود السابقة، بتأليفه كتابه: «تحقيق النصوص ونشرها»([11]). وهو أول كتاب عربي يطبع في هذا المجال في العصر الحديث؛ إذ إن محاضرات المستشرق الألماني (برچستراسر) لم تطبع وترى النور إلا في عام 1969م بعناية الدكتور محمد حمدي البكري، وقد حاول الشيخ (جاهدا) أن يطلع عليها فـ«لم يوفق» لذلك([12])، كما أن ما بعد (برچستراسر) لم يعد كونه قواعد مختصرة أو مناهج خاصة بتحقيق كتب معينة أو نقدها.

    وقد استقى الشيخ هارون مؤلفه هذا من قواعد المتقدمين ومن تجاربه الشخصية وتجارب أقرانه ومن سبقوه في هذا المجال.

    ثم ألف الدكتور صلاح الدين المنجد كتابه «قواعد تحقيق المخطوطات» عام 1955م، ولعله يأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى.

    وتوالى التأليف في هذا المجال، بكتب خاصة أو مقالات في دوريات أو فصول في داخل كتب، لكن لم تخرج معظم هذه التأليفات عما وضعه الشيخ هارون والدكتور المنجد، وتنحصر إضافاتها في الأمثلة الخاصة بكل مؤلف.

    وكما يعد كتاب الشيخ هارون أول كتاب طبع في بابه، يعد الشيخ هارون رائدا في تقعيد تحقيق النصوص ونشرها([13]).

    ==================
    الحواشي

    ([1]) ينظر في ترجمته: محمد مهدي علام؛ «المجمعيون في خمسين عاما»، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة، 1406هـ/1986م، ص163-165. أحمد العلاونة؛ «ذيل الأعلام»، دار المنارة للنشر والتوزيع، جدة، ط1، 1418هـ/1998م، ص119-120. نزار أباظة؛ ومحمد رياض المالح؛ «إتمام الأعلام»، دار صادر، بيروت، ط1، 1999م، ص154. محمد خير رمضان يوسف؛ «تتمة الأعلام»، دار ابن حزم، بيروت، ط2، 1422هـ/2002م، ص290-294. محمود محمد الطناحي؛ «مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي»، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط1، 1405هـ/ 1984م، ص97-99. محمود الأرناؤوط؛ «أعلام التراث في العصر الحديث»، مكتبة دار العروبة، الكويت؛ ودار ابن العماد، بيروت، ط1، 1422هـ/2001م، ص169-171. وتوجد نبذة عنه في «مجلة مجمع اللغة العربية الأردني» ع34، س12، جمادى الأولى- شوال 1408هـ، كانون الثاني (يناير)- حزيران (يونيو) 1988م، ص326-328. وللشيخ ترجمات في كتب ومجلات أخرى لم يتيسر لي الاطلاع المباشر عليها؛ أهمها: كتاب «الأستاذ عبدالسلام هارون، معلما ومؤلفا ومحققا»، تأليف وديعة طه النجم وعبده بدوي، الكويت، جامعة الكويت، 1410هـ؛ وكتاب «موسوعة أعلام مصر».
    ([2]) عبدالسلام محمد هارون؛ «قطوف أدبية.. دراسات نقدية في التراث العربي، حول تحقيق التراث»، مكتبة السنة، القاهرة، ط1،= =1409هـ/1988م، ص45.


    ([3]) المرجع السابق، ص95-96.


    ([4]) محمود محمد الطناحي؛ «مدخل إلى تاريخ نشر التراث»، مرجع سابق، ص90، والمراحل الأربعة في ص31-121.


    ([5]) المرجع السابق، ص99.


    ([6]) «تحقيق النصوص ونشرها»، ص7.

    ([7]) شوقي ضيف؛ البحث الأدبي، ط7، دارالمعارف، القاهرة، ص185-187. أحمد مطلوب؛ «نظرة في تحقيق الكتب.. علوم اللغة والأدب»، مجلة معهد المخطوطات العربية، الكويت، مج1، ج1، ربيع الأول- شعبان 1402هـ، يناير- يونيو 1982م، ص10-13.


    ([8]) شوقي ضيف؛ البحث الأدبي، ص187.

    ([9]) أشار إليها الدكتور المنجد في كلمة ألقاها في الاحتفاء به في إثنينية الخوجة في مدينة جدة، عام 1405هـ/1985م، وأكدها وأشاد بالتنبيه عليها د. عصام محمد الشنطي في مقال «صلاح الدين المنجد والتراث والتغريب» في مجلة معهد المخطوطات العربية، مج35، ج1، 2، جمادى الآخرة- ذو الحجة 1412هـ/ يناير- يوليو 1991م، ص202-208.

    ([10]) الطبعة التي اطلعت عليها: الطبعة الأولى، 1988م، مطبعة كوتيب، تونس، نشر وتوزيع مؤسسات ع. بن عبدالله.

    ([11]) برچستراسر؛ «أصول نقد النصوص ونشر الكتب»، إعداد وتقديم د. محمد حمدي البكري، دار المريخ، الرياض، طبعة 1402هـ/ 1982م، مقدمة د. البكري، ص11-13. صلاح الدين المنجد؛ «قواعد تحقيق المخطوطات»، دار الكتاب الجديد، بيروت، ط7، 1987م، ص9-11. أحمد مطلوب؛ «نظرة في تحقيق الكتب.. علوم اللغة والأدب»، مرجع سابق، ص14-16.

    ([12]) «تحقيق النصوص ونشرها»، ص7.

    ([13]) هلال ناجي؛ «من قواعد التحقيق العلمي: توثيق عنوان المخطوط وتحقيق اسم مؤلفه»، مجلة المورد، مج21، ع1، 1993م، ص41.ومصطفى يعقوب عبدالنبي؛ «التعليق على النص في التراث العلمي.. الكيفية والضرورة»، مجلة الأحمدية، ع12، رمضان 1423هـ، ص267. وأحمد مطلوب؛ «نظرة في تحقيق الكتب.. علوم اللغة والأدب»، مرجع سابق، ص15. وقد شهد له بذلك كثيرون؛ ومما يدل على ذلك شهرته بـ«شيخ المحققين».


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16840
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38991
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: حلقات في تحقيق التراث ـ تلخيص كتاب الشيخ هارون

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين يناير 28, 2013 7:36 am

    تلخيص كتاب «تحقيق النصوص ونشرها» لشيخ المحققين عبدالسلام هارون رحمه الله
    بدأ الشيخ عبدالسلام هارون كتابه في طبعته الأولى بمقدمة موجزة تحدث فيها عما تعانيه الأمة الإسلامية والعربية من دعاة الغزو الفكري ومحاولاتهم لنبذ التراث وإلغاء الإعراب من اللغة العربية، وأن هذه الدعوات لم تلق رواجا إلا عند من سماهم «أرقاء التفكير»، مؤكدا أن كل فكرة علمية غير مغرضة جديرة بالاحترام، مشيرا إلى وجوب النهوض بعبء نشر التراث وتجليته، مناديا بأن تلتزم الجامعات تكليف الطلاب إعداد رسائلهم الجامعية في تحقيق التراث، ذاكرا أنه فكر في تأليف هذا الكتاب قبل خمس سنوات من طباعته، وأنه كان قد ألقى محاضرات في هذا الفن على طلبة الماجستير بكلية دار العلوم، وأنه (لم يوفق) للاطلاع على المحاضرات التي ألقاها المستشرق (الفاضل) (برچستراسر) في كلية الآداب بجامعة القاهرة.
    وفي مقدمة الطبعة الثانية ذكر أثر كتابه في البلاد العربية وعند المستشرقين، وكان أكثر هذه المقدمة في ذكر ما وقع بينه وبين الدكتور صلاح الدين المنجد الذي لم يصرح الشيخ هارون باسمه.

    وفي مقدمة الطبعة الرابعة ذكر أن الطبعة الثالثة كانت صورة من الثانية، وأنه أضاف في الرابعة بعض حقائق وقضايا وتنقيحات ظهرت له في أثناء عمله الجامعي ودراسته الخاصة، مثنيا على الناشر محمد أمين الخانجي وولده محمد نجيب وجهودهما في نشر كتب التراث([1]).

    وبعد ذلك تأتي مادة الكتاب تحت عناوين متتابعة؛ بدأها بثلاثة عناوين رئيسة هي كالتمهيد لموضوع الكتاب؛ وهذه العناوين التمهيدية هي:

    1- كيف وصلت إلينا الثقافة، وتحته عنوانان فرعيان: أول نص مكتوب، وأوائل التصنيف: وتحت هذا العنوان الرئيس وفرعيه، تحدث الشيخ عن طرق انتقال الثقافة عند العرب، وأن أولها كان الرواية الشفهية، ثم بدأت تنتشر الكتابة بظهور الإسلام، وأن أول كتاب مكتوب بالعربية وصل إلينا هو القرآن الكريم، ثم لما اتسعت رقعة الإسلام واختلط العرب بالعجم، وفسد اللسان العربي؛ ظهرت الحاجة إلى وضع النحو والتأليف فيه لإقامة ما اعوج من اللسان العربي، ثم دون الحديث الشريف بإذن الخليفة عمر بن عبد العزيز بعد استخارته الله تعالى، حتى إذا جاء العصر العباسي توسع الناس في تصنيف الحديث وغيره من العلوم الإسلامية.

    2- الورق والوراقون، وتحته عنوان فرعي هو: الوراقون: وتكلم تحت هذا العنوان وفرعه عن المواد التي كان يكتب عليها في القديم وعن تطورها حتى وصلت إلى الورق (الكاغد)، ثم تحدث عن الوراقين وكثرتهم ودورهم في نشر الثقافة وأنهم كانوا يقومون بما تقوم به دور النشر الآن.

    3- الخطوط: تحدث باختصار شديد عن تطور الخط العربي منذ القرون الثلاثة الأولى، وأن أوله الخط الكوفي، وأوضح الفرق بين الخط المشرقي والخط الأندلسي- الذي تطور إلى الخط المغربي- في الشكل والاصطلاحات.

    بعد ذلك أخذ في الحديث فيما يخص تحقيق المخطوطات مبتدئا بالكلام على الأصول الخطية، ومنازلها، وكيفية جمعها، وأهمية فحصها، وكيفيته:

    4- أصول النصوص:
    أعلى النسخ هي التي وصلتنا كاملة وتحمل عنوان الكتاب واسم المؤلف، ويكون قد كتبها بنفسه أو أملاها أو أجازها، وتسمى النسخة الأم، تليها النسخة المأخوذة منها، ثم فرعها، ثم فرع فرعها، وإذا عدم الأصل الأول فإن أوثق النسخ الأخرى يرتقي إلى مرتبته.

    وذكر أن من الأصول ما يكون مضمنا في ثنايا كتب أخرى، عندما ينقل أحد المؤلفين في كتابه كتبا صغيرة أو فصولا من كتب كبيرة لمؤلفين آخرين، والأصول المطبوعة التي فقدت أصولها أو تعذر الوصول إليها تعد أصولا ثانوية بشرط الاطمئنان إلى محققها أو ناشرها. كما ذكر أن المصورات من الأصول تكون بمنزلة أصولها.

    ثم تحدث عن المسوَّدات والمبيضات وكيف يميز المحقق المسودة من المبيضة، وأنه إن تأكد للمحقق أن المؤلف لم يخرج غير المسودة، كانت هي الأصل الأول. وإذا وجدت المبيضة مع المسودة كانت المسودة أصلا ثانويا استئناسيا. وأكد على أن المؤلف قد يصدر كتابه أكثر من مرة، ويقع أكثر ذلك في كتب الأمالي وكتب المجالس، كما أنه قد يؤلف الكتاب نفسه بأكثر من صورة؛ مختصرا ومتوسطا ومطولا.

    ثم تحدث عما يجب عمله عند تجمع مجموعة من النسخ ليس شيء منها للمؤلف أو منقولا عن نسخة المؤلف، أو فرعها، أو نحو ذلك، ذاكرا أن المبدأ العام: أن تقدم النسخة الأقدم تاريخا، ثم التي عليها خطوط العلماء، إلا أن تكون الأقدم سيئة ومحرفة، فتقدم حينئذ الأحدث إذا كانت متقنة.

    وكذلك قد توجد نسخة عليها خطوط علماء وأخرى خالية منها لكنها أصح متنا وأكمل مادة، ويظهر كل ذلك من دراسة النسخ، ويعتمد على حذق المحقق. مؤكدا أن على دارس النسخة التنبه عند دراسة التاريخ لما قد يحدث فيه من تلبيس النساخ عمدا أو جهلا.

    - كيف تجمع الأصول:
    لا يمكن القطع بإمكانية الحصول على كل نسخ الكتاب الواحد إلا على وجه التقريب؛ لأنه ليس أمام الباحث إلا أن يجتهد طاقته ويرجع إلى فهارس المكتبات والكتب المصنفة في هذا الشأن على ما بها من قصور وتقصير، إلى أن يغلب على ظنه أنه حصل قدرا صالحا من النسخ.

    - فحص النسخ:
    على دارس النسخة الأصلية من المخطوط أن يدرس الورق لتحقيق عمرها، ولا ينخدع بالتواريخ التي قد تكون مزيفة، ولا بآثار العث والأرضة؛ لأنها ليست دلالة قاطعة على القدم، وكذلك عليه أن يدرس خطها جيدا واطراده في النسخة كلها، ويدرس المداد التي كتبت به، ويدرس أيضا عنوان المخطوط وما على المخطوط من إجازات وسماعات وتملكات وقراءات وتعليقات وغيرها، وأن ينظر في أبواب الكتاب وفصوله وأجزائه حتى يستوثق من كمال النسخة وصحة ترتيبها، منتبها إلى ما قد يثبت في أواخر الصفحات اليمنى من التعقيبات، وينظر في خاتمة الكتاب لعله كتب فيها اسم الناسخ وتاريخ النسخ وتسلسل النسخة.



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الحواشي:
    ([1]) في حين عده الدكتور المنجد من التجار الذين كانوا يأخذون المخطوطات من بيوت العلماء بعد وفاتهم ويبيعونها لبعض المستشرقين، ذكر ذلك في كلمته التي ألقاها في حفل الاحتفاء به في إثنينية الخوجة، في جدة، 1405هـ/1985م، وأكد ذلك بمثال د. عصام محمد الشنطي في مقاله: «صلاح الدين المنجد والتراث والتغريب» في مجلة معهد المخطوطات العربية، مج35، ج1، 2، مرجع سابق، ص203-204.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 4:34 pm