ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    المسالكْ لحفظِ ألفيَّةِ ابن مالكْ

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16861
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39032
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    المسالكْ لحفظِ ألفيَّةِ ابن مالكْ

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين يناير 21, 2013 8:36 am

    بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله .
    وبعد .

    فإن العنوانَ موفَّقٌ ، لكن ملقيه غير موفَّقٌّ ، ومثلُ هذه العناوين ، لا يحسنُها إلا الكبار ، لكنها تجرِبةٌ أسأل اللهَ بها النفعَ والقَبول .

    قال الرحبي في ( الرحبية ) :
    . . . . . . . . . .** فاحفظْ فكلُّ حافظ ٍ إمام ُ .

    وقال العلماء ( من حفظ َ المتون – حازَ الفنون )
    ولا يسيطرُ طالبُ العلم ِ على معلوماتِه ، ولو قرأ ما قرأ وبلغ ذكاؤه ما بلغ ، إلا بالحفظ .
    وقال الإمامُ المحقِّقُ ابنُ حزم ٍ الظاهري ، وهم يحرقون كتُبه :
    إنْ تحرقوا القرْطاسَ لن تحرِقوا الذي * حوى القرطاس بل هو في صدريْ

    يسيرُ معي حيثُ استقلَّت ركائبي ** وينزلُ إن أنزلْ ويدفن في قبريْ

    ثُمَّ إنَّ الناسَ متفاوتون في الفهم ِ، كما هم متفاوتون في الحفظ.
    فمنهم من يحفظ سريعاً .. وينسى سريعا ، ومنهم من حفظه بطيئٌ .. وينسى سريعا .
    وأعلاهم :
    من يحفظ سريعا .. وينسى بطيئا .
    ثم :
    من يحفظُ بطيئًا .. وينسى بطيئا .
    وأدناهم :
    من حفظه بطيئٌ ٍ .. وينسى سريعا ً .
    والغالب على طلبةِ العلم : أنَّ حفظهم ونسيانَهم سيِّان ، والتوسُّط فيهما .
    ولذلك ؛ فإن المقْـدِم على حفظ المتون القصيرة ، كمتنِ الآجرُّوميَّة ،ِ ومتن الورقات ، والبيقونيَّة ، أو الطويلة ، كألفيَّة ابنِ مالك ، ومراقي السُّعود، والشاطبية ، وأمثالهمَا ؛ بحاجة ٍ لبرنامج ينهجُ عليه ، ليكمِل مسيرَه ، ولئّلا تحول دون حفظه المعوِّقاتِ ، فيُمسكُ عنه .

    وقبل أن أبدأ بالمسالك لحفظ ألفية ابن مالك، أذكر أمورًا هامَّة يجدرُ بالحافظ التمسكُّ بها:
    (1) لم أرَ وقتًا للحفظ، أجمل من هذين ( وقت السحر إلى طلوع الشمس ) ( بين المغرب والعشاء ) فإنَّ الذهنَ يكونُ صافيًّا نقيًّا.
    (2) البعدُ عن الأماكن التي تكثر فيها الملهيات والمشغلات ، خاصةً البيت الزوجي مع الأولاد .
    (3) إخلاصُ النية ، وإخفاء الهمَّة ، فبعضهم إذا وجدَ صاحبَه قال له ( حفظتُ 500 بيتاً من ألفيةِ ابن مالك ) فيقول صاحبُه : ما شاء الله .. ما شاء الله .. اللهم بارك .. اللهم بارك ، وبالتالي(أ) يكبرُ الحافظ ، فيقول : قد سلكتُ زمنًا في الحفظ ، علِّي أخفِّفْ ما أحفظه ، ثم يقول : أنا أحفظ 500 بيت ، فلأتوقف قليلًا ، وهكذا ! حتى تزول الهمَّة(ب).

    (4) تركُ المعاصي ( شكوتُ إلى وكيع ٍ سوءَ حفظي – فأرشدني إلى ترك المعاصي)
    (5) الإقلال من الطعام فإنَّ( البطنة تذهب الفطنة ) ( فإنَّ الداءَ أكثر ما تراهُ * يكون من الطعام ِ والشَّرابِ) والحرص على العسل ، والزبيب ، وماء زمزم .
    (6) الجدُّ والمواظبة في الحفظ ( من طلب العلا سهر الليالي ).
    (7) كلَّما شاب بك العمرُ ، خفَّ ضبطُك ، والحفظُ في الصِّغرِ كالنَّقشِ في الحجرِ.

    ( فوائد الحفظ )


    (1) العلم ما حواهُ الصدر لا ما حواه القِمـطرُ .
    (2) يصحبكُ الحفظُ أينما ذهبت َ ، فقد قال عبد الزراق : كل علم ٍ لا يدخل مع صاحبه الحمام فلا تعده علمًا .
    (3) إعمال الذاكرة .
    (4)ضبطُ العلم ِ ، وجمعُه .

    ( مسالكُ حفظِ ألفيَّة ابن مالك )


    تـتنوع المشاربُ في حفظ ألفيَّة ابن مالك ، وعلةُ ذلك : ما قلته أولًا ، من الحفظِ البطيء والنسيان السريع .
    قاعدةٌ مهمَّة ( من حفظَ سريعًا نسيَ سريعًا ) و ( من حفظ بطئيًا نسيَ بطيئًا ) .
    (1) حفظ ثلاثةِ أبيات من الألفية كلَّ يوم ٍ، وهي طريقةُ الشيخ أحمد الحازمي.
    مناقبها:

    الحفظُ البطيء، النسيان البطيء، لا إكثار في المحفوظ، طولُ مدَّة الحفظ ِ مع الإنجاز، الانتهاء خلال سنة كاملةٍ – بإذن الله -.
    مثالبها:

    المللُ / العلاج : ربطُ الأبيات ِ بقراءةِ الشَّرح ، أو تخصيصُ شيخٍ لك يشرحُ كلَّ يوم ثلاثة أبيات .

    (2) حفظ (10) أبياتٍ كلَّ يوم ٍ عدا ( يوم الجمعة ) فيخصَّصُ للمراجعة.
    مناقبها:

    توسُّط الحفظِ، توسط النسيان، توسُّط الإنجاز، الانتهاء خلال أربعة شهور –تقريبًا-
    مثالبها:

    سرعةُ النسيان / العلاج: تَكرار كلِّ بيت ( 100 ) مرة.

    (3) حفظ (20) بيتًا كلَّ يوم، عدا يوميِ الاثنين والجمعة، فيخصَّصُ للمراجعة.
    مناقبها:

    الحفظ السريع، سرعةُ الإنجاز، الانتهاء خلال شهرين ونصف – تقريبًا -.
    مثالبها:

    سرعةُ النِّسيان ، / العلاج: تَكرارُ كلِّ بيتٍ (50) مرةً .
    كثرةُ المحفوظ في اليوم ، / العلاج: الانتقال إلى الطريقة الثانية .

    (4) حفظُ المقرَّر ـ من جامعة ٍ أو معهد ٍ أو شيخ ٍ – وذلك: بحفظ الأبيات المشروحة في كلِّ درسٍ .
    مناقبها:

    إجبار النفسِ ، فهمُ المحفوظ ، لا مدةً للإنجازِ ؛ فهو راجع إلى المقرَّر .


    (كيفيَّةُ الحفظِ)


    أكثرُ ما انتفعتُ به في وضعُ (5) دقائق ، لكلِّ بيت ، أو (3) دقائق للبيت الواحد ، بأن تكرِّرْ البيت حتى ينتهيَ الوقتُ ، وفيه فوائد :
    (1) إكمال المقرَّر اليومي (2) ضبطُ المحفوظ (3) النشاطُ حينَ الحفظ ِ .



    ( ضبطُ المحفوظ )
    قال الشيخ عبد العزيز الطريفي / اعلم أولا ، أنَّ آفة العلم ( النسيان ) ولولاهُ لأصبح الكلُّ علماء .


    (1) لا أنفعَ من التَّـكرار ، فقد يكرَّرُ المحفوظ من (50) إلى (200) مرةً ، مع تهيئةٍ يوم أو يومين لمراجعةِ المحفوظ .
    (2) الاستدلالُ بالمحفوظ ،(ج) وذلك بذكره في موطن الاستدلال ، فإن ذُكرتْ لك مسألةُ ( مواضع همزة إن فوق الألف وتحتها ) فتسـتشهد بجميعِ مواضعها من ألفية ابن مالك :
    ( وهمزَ إنَّ افتحْ لسدِّ مصدرِ * مسدِّها وفي سوى ذاكَ اكسرِ) إلخ ..
    (3) اتخاذُ الصَّاحبِ في الحفظ ِوالمراجعة سويًّا ، فهو محفِّزٌ ومنافسَةٌ لإكمال المسير.



    ( تنويهٌ )


    الطرقُ –ولله الحمد – مجرَّبةٌ وأفضلها ( الطريقة الرابعة ) بل كنتُ أقرأ المحفوظ عند الشيخ فأنحرجُ إنْ لمْ أحفظْ ، وإنْ لم أضبطْ ، وإنْ لم أسمِّعْ .




    ( تنبيهات )


    (1)تستطيع أن تطبِّق هذه القواعد ، على متن ٍ غيرَ ألفية ِ ابن مالك ، وهذا راجعٌ إلى التجرِبة ، والله المعين.


    (2)سبب تكرار المحفوظ ، هو الانتهاء من مدة الحفظ ، مع الضبط ، وإلا لو حفظ وحفظ وحفظ ولم يراجع ، لانتهى منها وهو بحاجة إلى إعادة حفظِها ، بل نفسُه تمتنع عن إعادة ِ جهده ، ولا يعلم أنه تطايرَ كالريشِ في الهواء ، والله الموفِّق.
    وقال أحدهم / وما سُمَّي الإنسانُ إلا لنسيهِ * ولا القلبُ إلا أنه يتقلَّبُ .
    وقالوا قديمًا / إنَّ أولَ ناسٍ أولُ الناس ِ –آدم عليه السلام - .
    (3) من أفضل الشروح للمبتدئ في ألفية ابن مالك ( الشرح الميسر ) لعبد العزير الحربي
    (4) نستطيعُ أن نبتدعَ طريقة خامسةً لحفظ ( ألفية ابن مالك ) وذلك حسبَ التوفيق ، إذا كنت في راحلة ، أو عند إشارة المرور ، أو وقت النزهة ، إلخ ..

    أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا ، وأن نعمل بما تعلَّمنا ، إنه على ذلك قدير ، وبالإجابة جدير .

    وكتبه / أبو الهمام البرقاوي .
    ليلة الجمعة ، الموافق(13 / 11 / 1431 ) هـ



    ـــــــ
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...E1%CA%C7%E1%ED (أ)
    (ب) ليس هذا على إطلاقه ، فأحياناً يتحمَّسُ الحافظُ حينَ يخبِر عمَّا حفظه ، خاصةً إن وضعَ وقتًا محدَّدًا لانتهاء المحفوظ ، فيخجلُ إن فات وقتُه ، ولم يحفظ ، وقد أخبر شيخه أو صاحبَه .
    (ج) أفادنيها أبو مالك العوضي .
    المراجع :

    مقال الشيخ عبد الكريم الخضير في أهمية الحفظ .
    http://www.saaid.net/mktarat/alalm/50.htm وصايا لحفظ المتون للشيخ سليمان الحربي ، وهي رائعة بما تحمله الكلمة .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 8:36 pm