ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    على مثله تبكي البواكي.. الشيخ ابن جبرين

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16861
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39032
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    على مثله تبكي البواكي.. الشيخ ابن جبرين

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء يوليو 15, 2009 2:50 pm

    بقلم : أمير سعيد أمير سعيد



    لو كان العلماء النجباء يغيبون لغاب العلامة ابن جبرين رحمه الله.. إنها حقيقة الحياة والممات كما لا يدركها الناس.. حياة العلم، وموات الجهل..

    سنوات قليلة، نمضي ونلقى الله؛ فمنا من يواريه النسيان مع آخر حثوة تراب تنهال على جسده، ومنا من يتردد اسمه مع كل ومضة نور تفيض بها مجالس الذكر الفائحة برياحين الجنان المحفوفة بملائكة السماء..

    يبتر الله ذكر شانئي النبي صلى الله عليه وسلم وهم أحياء، ويصدح المؤذنون باسمه في كل لحظة وفي كل قطر في قارات الدنيا السبع؛ فمن تراه الحي، ومن ذاك الميت.

    وحيث غيب الموت جسد الشيخ عبد الله بن جبرين؛ فذكره لا يغيب، ومن يتابع صفحات المواقع الالكترونية ويلحظ أعداد المترحمين والمودعين للشيخ في كل موقع إخباري، شرعي، أو إخباري أو ما سوى ذلك، يدرك كم يبقى الذكر الحسن في العالمين..

    أتراهم من لاحقوه في محاكم النازيين الجدد يحظون بمثل ذكره الطيب، وتأثيره الممتد؟! أولئك الذين لم يخجلهم ضعف جسد الفقيد ووهن عظمه واستبداد المرض به أن يسعوا لإخراجه من المشفى بألمانيا بكل خسة اجتمعت في قلوب حجرية، وعقول مجهرية.

    أتراهم أولئك الذين يستقوون بحبل من الناس، أي ناس، ولو كانوا أحفاد هتلر، وقتلة مروة، على عالم جليل اشتعل رأسه شيباً وامتلأ قلبه ـ نحسبه كذلك ولا نزكيه على مولاه ـ يقيناً بصدق كلماته الجريئة، وقلة اكتراثه بالأقزام، واستغنائه عن الناس، وصدعه بما يعتقد صوابه دون خوف لومة لائم.. أتراهم ـ مجتمعين ـ أقدر على كبح جماح كلمات أطلقها الشيخ يؤمن بها ـ بغض النظر عن رأي الآخرين فيها ـ وتحمل في سبيلها كل كلمات النقد والملاحقة القضائية الأثيمة من قبل أناس ماتت ضمائرهم وخاصمتهم المروءة؛ فاستغنوا بالمحاكمة الألمانية عن المناظرة الدينية؟!.. إنه وهو نحيل الجسم، خائر الجسد، قادر على تفزيع الخشب المسندة، وإرعاد الفرائص؛ أمثولة على غلبة قوة القلب قبضات الجبناء.

    لا أتكلم الآن عن مآثر الشيخ العلمية وجلده في طلب العلم، وبذله حياته في سبيل العلم وتعليم الناس الخير، وتميزه في الفقه وغيره، فثمة آلاف من طلابه وأحبابه القريبين هم أولى مني بذكر مناقب الشيخ الجليل، لا بل من العلماء الكبار الأجدر على تقدير القيم والقامات، لكن لا أقل من تذكُّرِ النبل والتفاني والشجاعة في شخص هذا الرجل العظيم.

    لقد سلقوا الشيخ العلامة بكلمات حداد على موقفه من قضية "حزب الله" وقالوا فيه الكثير، واتهموه بكل مسيء، لكن تبين للجميع إثرها، بُعد نظره وقوة منطقه، ورؤيته حول المستحقين بالتسمي بـ"حزب الله" والحرب التي دارت رحاها في لبنان لأهداف أصبح الآن يعرفها الجميع.

    وحينما اختلف رأي الشيخين الجليلين ابن جبرين والقرضاوي حول حرب لبنان 2006 لم يمنع ذلك العلامة ابن جبرين أن يوقع على بيان يدافع عن أخيه القرضاوي في هجمة مسعورة ضده شنها المتطرفون الشيعة عليه في أعقاب تصريحاته عن عقائد الشيعة وممارساتهم.

    إنه السعي للحق الذي لا يعرف التحزب، وأدب الاختلاف الذي لا يلتفت لحظوظ النفس، وهو الفيض الكريم من البيانات والتصريحات الجريئة التي وقع عليها أو صدرت باسمه، ونمت جميعها عن قلب تسكن فيه قضية الإسلام يحملها في كل مقام ومكان..

    يمضي الرجل في طريقه يلمزه أدعياء التحضر والحرية، يتجاوزون عليه، ويتعدون قدرهم، ويتجاسرون على الكبار، خبرهم، وأدرك حقائقهم، لكن معركته لم تكن معهم لذاته وشخصه، لا يلتفت لخصم أو عدو في طريقه الذي اختطه لنفسه، يدرك أن الخبال لا يصنع التاريخ، ولا أنصاف المثقفين بوسعهم هذا؛ فيترفع عن كل ذلك، ويكون كما كان.. الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين.

    رحم الله فقيد الأمة الإسلامية، وأخلف عليها من حفاظ الشريعة، وورثة الأنبياء، وشموع الطريق، ودلائل الخير، وعناوين النهضة.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16861
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39032
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: على مثله تبكي البواكي.. الشيخ ابن جبرين

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء يوليو 15, 2009 2:51 pm

    بقلم : سعود بن محمد الشويش


    لئن عاش مخلوق ما عاش من الدهر فإن الموت حتماً سيلاقيه سنة جارية في الخلق، ولئن عاش مخلوق ما عاش من الدهر فإن الموت سيطوي صورته... ولكن سيبقى أبد الدهر له ذكراً إن خلّف شيئاً يبقى.

    برحيل الشيخ عبدالله بن جبرين – رحمه الله – تفقد الأمة علماً من أعلامها الأفذاذ، شيخ شب وشاب في طلب العلم ونشره.. قضى جل حياته معلماً للناس أمور دينهم، صادعاً بكلمة الحق في كل مكان.

    لئن غابت صورة الشيخ الجليل أمام أعيننا و وارى الثرى جسده عنّا، فإن له إرثاً ضخماً من ذكريات حفرت في صخرة المجد نقشاً يصعب نسيانه أو الاستغناء عنه.

    كان الشيخ الجليل – رحمه الله – علماً من أعلام السنة، وطوداً شامخاً في وجه أهل البدع والأهواء لا تأخذه في الله لومة لائم، اقتطع جزءً كبيراً من وقته للاحتساب والتعليم حتى بلغت دروسه في بعض الفترات أكثر من عشرين درساً في الأسبوع، وخمسة دروس في اليوم الواحد أحياناً.

    إن رحيل أمثال هؤلاء العلماء – رحمهم الله – وإن كنا نرجوا أن ما عند الله خير لهم وأبقى - إن شاء الله - فإنه ليترك فراغاً كبيراً قلّ أن يسده أحد من معاصريهم.. ولئن تكفل الله بحفظ دينه فإن رحيلهم مؤذن بظهور طائفة هي أقل علماً منهم كما ثبت في الحديث " إن الله لا ينتزع العلم انتزاعا من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"

    فهو من العلماء القلائل الذين بذلوا وقتهم وجهدهم وجاههم لخدمة الدين والعلم والسعي في حاجات الناس، ولم يسع يوماً ليشهر نفسه أو يتصدّر المنابر ليظهر صوته، بل أتته الشهرة وظهر صوته بما حمل من علم وتقوى – نحسبه كذلك و لا نزكيه على الله –
    إن تناقل خبر مرض الشيخ ثم نبأ وفاته – رحمه الله – بين الناس وعلى الانترنت ليبين منزلته في قلوبهم ومكانته في نفوسهم ومقدار الحب الذي يحظى به بينهم، والتي يمكن أن تكون مصداقاً للحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض.
    وقد قال العلماء معنى ( يوضع له القبول في الأرض ) أي الحب في قلوب الناس، ورضاهم عنه، فتميل إليه القلوب، وترضى عنه. وقد جاء في رواية ( فتوضع له المحبة ). نحسب الشيخ رحمه الله كذلك، ولا نزكيه على الله.
    حقاً على الشيخ الجليل رحمه الله وأمثاله فلتبك البواكي
    لعمرك مالرزية فقد مال ولا فرس يموت ولا بعير
    ولكن الرزية فقد حر يموت بموته خلق كثير

    وقفة:
    وسائل الإعلام المختلفة التي تدّعي الحرية، وتدعي قبول الآخر هي على المحك الآن، قد أصمت آذننا وأعيت أعيننا بالحديث عن المغني مايكل جاكسون، وقطعت برامجها لتبث بثاً مباشراً نبأ موته، ثم نقل جنازته ودفنه.
    هل يمكن لتلك الوسائل الإعلامية أن تعطي الشيخ الجليل جزءً من وقتها أو شيئاً من برامجها؟؟


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 6:16 am