ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    مقدمة في التفسير الموضوعي

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    مقدمة في التفسير الموضوعي

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء أكتوبر 29, 2008 11:04 am

    *البحث تأليف د/محمد بن عبدالعزيز الخضيري (كلية المعلمين قسم الدراسات القرآنية)
    __________________________________
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وآله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين وبعد:
    فإن أجلَّ علم صرفت فيه الهمم، علم الكتاب المنزل ، إذ هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيـم حميد فيه الهدى والشفاء، والرحمة والبـيان، والموعظة الحسنة والتبيان، فلو أنفقت فيه الأعمار ما أدركت كل غوره، ولو بذلت الجهود كلها مـا أنـضـبــت مـن معينه شيئاً يذكر، ومن هنا اجتمعت كلمة علماء الأمة على العناية بتفسيره، وبيانه ودراسته، واستدرار كـنـــوزه ، والـنهل من معينه العذب النمير، ولأجل انكبابهم على دراسته، تنوعت طرائقهم فـي عـرض علومه، واختلفت مشاريعهم في إيضاح مكنوناته، وكان القدح المعلى لعلم التفسير مـن ذلك كله، ولهم في تناول هذا العلم والكتابة فيه أربعة أساليب:
    أولاً: التفسير التحليلي :
    يتولى فيه المفسرون بيان معنى الألفاظ في الآية، وبلاغة التركيب والنظم، وأسباب النزول، واختلاف المفسرين في الآية، ويذكر حكم الآية وأحكامها، وقد يزيد بتفصيل أقوال العلماء في مسألة فقهية أو نحوية أو بلاغية، ويهتم بذكر الروابط بين الآيـات والمـنـاســبـات بين الـســور ونـحــو ذلك. وهذا اللون من التفسير هو أسبق أنواع التفسير وعليه تعتمد بقيتها، ويتفاوت فيه المـفـسـرون إطناباً وإيجازاً، ويتباينون فيه من حيث المنهج ، فمنهم من يهتم بالفقهيات ، ومنهـم من يهتم بالبلاغيات ، ومنهم من يطنب في القصص وأخبار التاريخ ، ومنهم من يستطرد فـي سرد أقوال السلف ، ومنهم من يعتني بالآيات الكـونـيـة أو الصور الفنية أو المقاطع الوعـظـيـة أو بيان الأدلة العقدية. وبذلك يكون هذا اللون من التفسير هو الغالب على تواليف العلماء وأكثر كتب التفسير على هذا النمط.

    ثانياً: التفسير الإجمالي :
    وهو بيان الآيات القرآنـيــة بالتعرض لمعانيها إجمالاً مع بيان غريب الألفاظ والـربــط بين المعاني في الآيات متوخياً فـي عرضها وضعها في إطار من العبارات التي يصوغها مـن لفظه ليسهل فهمها وتتضح مقاصدها، وقد يضيف ما تدعو الضرورة إليه من سبب نزول أو قصة أو حديث ونحو ذلك.
    وهذا اللون أشبه ما يكون بالترجمة المعنوية للقرآن الكريم،وهو الذي يستخدمه من يتحدث بالإذاعة والتلفاز لصلاحيته لعامة الناس ومن أمثلته (تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي ).

    ثالثاً: التفسير المقارن :
    وهـــو بـيــــان الآيات القرآنية باستعراض ما كتبه المفسرون في الآية أو مجموعة الآيات المترابطة، والموازنة بين آرائهم ، وعرض استدلالاتهم ، والكرّ على القول المرجوح بالنقض وبيان وجهه ، وتوجيه أدلته ، وبيان الراجح وحشد الأدلة وغير ذلك.

    رابعاً: التفسير الموضوعي :
    وهذا اللون من التفسير هو مجال بحثنا، ومدار حديثنا، ولأجله كتبت هذه الخلاصة:
    أولاً: تعريفه :
    يتألف مصطلح (التفسير الموضوعي ) من جزأين ركبا تركيباً وصفياً فنعرف الجزأين ابتداء ثم نعرف المصطلح المركب منهما.
    فالتفسير لغةً : من الفسر وهو كشف البيان ، قال الراغب : "هو إظهار المعنى المعقول ".
    واصطلاحاً: الكشف عن معاني القرآن الكريم..
    والموضوع لغةً: مــن الـوضـع ؛ وهو جعل الشيء في مكان ما، سواء أكان ذلك بمعنى الحط والخفض ، أو بمعنى الإلقاء والتثبيت في المكان ، تقول العرب : ناقة واضعة : إذا رعت الحمض حول الماء ولم تبرح ، وهذا المعنى ملحوظ في التفسير الموضوعي ، لأن المفسر يرتبط بمعنى معين لا يتجاوزه إلى غيره حتى يفرغ من تفسير الموضوع الذي أراده.
    أما تعريف (التفسير الموضوعي ) علماً على فن معين ، فقد عرِّف عدة تعريفات نختار منها ما نظنه أجمعها وأخـصـــرهـا وهو: علم يتناول القضايا حسب المقاصد القرآنية من خلال سورة أو أكثر..

    ثانياً: نشأة التفسير الموضوعي :
    لم يظهر هذا المصطلح عَلَمَاً على علم معين إلا في القرن الرابع عشر الهجري ، عندما قُرِّرت هذه المادة ضمن مواد قسم التـفـسـير بكلية أصول الدين بالجامع الأزهر، إلا أن لبنات هذا اللون من التفسير كانت موجودة مـنــذ عهد النبوة وما بعده ، ويمكن إجمال مظاهر وجود هذا التفسير في الأمور التالية :
    1- تفسير القرآن بالقرآن : لا ريب أن تفـسـيـر الـقـرآن بالقرآن هو لب التفسير الموضوعي وأعلى ثمراته. وجميع الآيات التي تناولت قضية واحــدة والجمع بين دلالاتها والتنسيق بينها كان أبرز ألوان التفسير التي كان النبي -صلى الله عـلـيــــه وسلم- يربي أصحابه عليها، فقد روى البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسر مفاتح الغيب في قوله تـعـالـى: ((وعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ هُوَ))[الأنعام 59] ، فـقــــال : مفاتح الغيب خـمـســة: ((إنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ ومَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً ومَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) [لقمان 34].
    ومن هذا القـبـيل ما كان يلجأ إليه الصحابة -رضوان الله عليهم- من الجـمـع بين الآيات الـقـرآنية التي يُظنُّ بينها تعارضٌ. وقد وضع العلماء بعده قاعدة في أصول التـفـسير تقتضي بأن أول مــا يرجع إليه المفسر القرآن الكريم ، إذ ما أجمل في مكان قد فصل في آخر، وما أطــلـق فـي آيــة إلا قد قيد في أخرى، وما ورد عاماً في سورة، جاء ما يخصصه فـي سورة أخــرى، وهــذا اللون من التفسير هو أعلى مراتب التفسير وأصدقها إذ لا أحد أعلم بكلام الله من الله.
    2- آيات الأحكام : قام الفقهاء بجمع آيات كل باب من أبواب الفقه على حدة، وأخذوا في دراستها واستنباط الأحكام منها، والجمع بين ما يظهر التعارض ، وذكروا ما نص عليه ومـــــا استنبط من القرآن بطريق الإشارة والدلالة الخفية، ونحو ذلك ، وكله داخل تحت مسمى التفسير الموضوعي.
    3- الأشـبــاه والنظائر: وهو اتجاه نحاه بعض العلماء في تتبع اللفظة القرآنية، ومـحـاولة مـعـرفة دلالاتـهـــا المختلفة، مثال ذلك : كلمة (خير) وردت في القرآن على ثمانية أوجه حـسـبـما ذكره الدامغاني في كتابه (إصلاح الوجوه والنظائر) ، وهي : المال : كقوله ((إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إن تَرَكَ خَيْراً))[البقرة 180] ، والإيمان كقوله : ((ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ))[الأنفال 23] ، والإسلام كقوله : ((مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ))[القلم 2] ، وبمعنى أفضل كقوله : ((وأَنتَ خَـيْــرُ الرَّاحِمِينَ))[المؤمنون 109]، والعافية كقوله : ((وإن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إلاَّ هُـــــوَ وإن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))[الأنعام 17]، والأجر كقوله : ((لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ))[الحج 36]، والطعام كقوله : ((فَقَالَ رَبِّ إنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ))[ القصص 24]،، وبمعنى الظفر والغنيمة والطعن في القتال كقوله : ((ورَدَّ اللَّهُ الَذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً))[الأحزاب 25]
    وهذا كما ترى لون من التفسير الموضوعي ، وهو أول وسيلة يلجأ إليها الباحثون في البحث عن مـوضـــوعات القرآن حيث يجمعون ألفاظ ذلك الموضوع من سور القرآن ثم يتعرفون على دلالة اللفظ في أماكن وروده.
    4- الدراسات في علوم القرآن: اهـتــم العلماء بموضوعات علوم القرآن فأشبعوها، ومن بين هذه الموضوعات والدراسات،لون ينصبُّ على دراسة وجمع الآيات التي لها رابطة واحدة، كآيات النسخ والقسم والمشكل والجـــدل والأمثال وغير ذلك ، ومؤلفاتهم في ذلك يعز على الباحث حصرها وهي أشهر من أن تذكر.
    كل هذه الأمور والحقائق تدلنا على أن التفـسـيـر الموضوعي ليس بدعاً من العلوم أفرزته عقول المتأخرين ، وغفلت عن الاهتمام به أفـهـام الأولين. لكن بروزه لوناً من التفسير له كيانه وطريقته لم يوجد إلا في العُصُر الأخيرة - تلبية لحاجات أهلها - التى وجد فيها من المذاهب والأفكار كما وجد فيها من الآراء والمــوضـوعـات ما اضطر علماء الشريعة إلى بحثها من وجهة النظر القرآنية ليقينهم بأنه الكتاب الـــــذي يحوي دراسة وعلاج كل موضوع يطرأ في حياة الناس ، علمه من علمه ، وجهله من جهله ، ((أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ))[الملك 14] .
    ومن ثم كثرت الدراسات القرآنية، وأصبحت المكتبة القرآنية تستقبل كل يوم مواداً جديدة من عالم المطبوعات ، ونظرة خاطفة إلى فهارس المكتبة تنبيك بكثرة ما كتب في هذا المجال ، وإن كان في الحقيقة قليلاً على مادة القرآن. ولشدة عناية الكاتبين بهذا الفن من التفسير قام جمع من الباحثين بخدمة هذا اللون من التفسير بوضع فـهـرســـة للقرآن على حسب الموضوعات منها ما هو في عداد المخطوطات ، ومنها ما طبع ككتاب المستشرق "جون لابوم " والذي عنوانه (تفصيل آيات القرآن الكريم )، وقد ترجمه إلى الـعـربـيـة محمد فؤاد عبد الباقي وترجم المستدرك الذي وضعه (إدوار مونتيه ) وخرجا في كتاب واحــد، وهو خطوة أولى في طريق طويل لا بد وأن تجد مستدركاً ومعقباً كعادة ما يكتب أولاً.

    ثالثاً: ألوان التفسير الموضوعي :
    الأول : أن يتتبع الباحث لفظة من كلمات القرآن الكريم ، ثم يـجـمــع الآيات التي ترد فيها اللفظة أو مشتقاتها من مادتها اللغوية. وبعد جمع الآيات والإحاطة بتفسيرها يحاول استنباط دلالات الكلمة من خلال استعمال القرآن الكريم لها. وقد أصبح كثير من الكلمات الـقـرآنية مصطلحات قرآنية كـ(الأمة، والجهاد، والذين في قلوبهم مرض، والخلافة.. )، وهذا اللون كما ترى قد اهتمت به كتب الأشباه والنظائر إلا أنها بقيت في دائرة الكلمة في موضوعها، ولكن يحاول مؤلفوها أن يربطوا بينها في مختلف السور، ممـا أبـقـى تفسيرهم للكلمة في دائرة الدلالة اللفظية..
    أما المعاصرون فقد تتبعوا الكلمة وحاولوا الربط بين دلالاتها في مختلف المواطن ، وأظهروا بذلك لوناً من البلاغة والإعـجـــاز القرآني ، وقد كان من نتائجها استنباط دلالات قرآنية بالغة الدقة، لم يكن بمـقـدورهم العثور عليها لولا انتهاجهم هذا السبيل ، ومـمــن اعتنى بهذا اللون من المـعـاصرين الدكتور أحـمد حسن فرحات في سلسلة سماها (بحث قـــرآنــي وضرب من التفسير الموضوعي ) أصــدر منها كتاب (الذين في قلوبهم مرض) ، و(فطرة الله التي فطر الناس عليها)، و(الأمة في دلالاتها العربية والقرآنية) وغيرها..
    الثاني : تحديد موضوع ما ، يلحظ الباحث تعرض القرآن المجيد له بأساليب متنوعة في الـعــــرض والتحليل والمناقشة والتعليق ، أو تطرأ مشكلة أو تطرح قضية فيراد بحثها من وجهة نظر قرآنية وهنا نشير إلى عجيبة من عجائب القرآن الكريم المعجزة، تدلنا على أن القرآن دستور حياة، ومنهج عمل ، فيه الشمول والعموم والكمال والبيان.
    خلاصتها: أنه ليس بمستغرب أن يجد باحث اهتمام القرآن صريحاً بموضوع معين فيرى جوانب مـعـالجـــة الموضوع ودراسته في القرآن كافية وافية، ولكن الغريب حقاً أن تقترح موضوعاً فتلج إلى عـالــم القرآن كأنما أنزل فيه فيدهشك أن الموضوع قد استوفيت جوانب دراسته في القرآن كأنما أنزل القرآن من أجله.
    وطريقة الكتابة في هذا اللون تتم باستخراج الآيات التي تناولت الموضوع ، وبعد جمعها والإحاطة بها تفسيراً وتـأمــلاً يحاول الباحث استنباط عناصر الموضوع من خلال ما بين يديه من آيات ، ثم ينسق بــيـن تلــك العناصر بحيث يقسمها إلى أبواب وفصول حسب حاجة الموضوع ويقدم لذلك بمقدمة حول أسلوب القرآن في عرض أفكار الموضوع.
    ويكون منطلق العرض والاستدلال والــدراسة هو آيات القرآن الكريم لا غير، مع ربط كل ذلك بواقع الناس ومشكلاتهم ، وإن ذكر شيء من غير القرآن في الموضوع فيذكر من باب الاعتضاد لا الاعتماد.
    وعلى الـبـاحـث أن يتجنب خلال بحـثـه التعرض للأمور الجزئية في تفسير الآيات ، فلا يـذكـــر القراءات، ووجوه الإعراب ونـحـــــو ذلك إلا بمقدار ما يخدم الموضوع ويتصل به اتـصـالاً أسـاسياً مباشراً. والباحث في كل ذلك يهتم بأسلوب العرض لتوضيح مرامي القرآن وأهدافه ومـقـاصـده ، ليتمكن القارئ من فهم الـمـــوضـوع وإدراك أسراره من خلال القرآن بجاذبية العرض الشائق وجودة السبك والحبك ورصانة الأسلوب ودقة التعبيرات ، وبيان الإشارات بأوضح الـعـبارات. وهذا اللون من التفسير الـمـوضوعي هو المشهور في عرف أهل الاختصاص ، وحتى أن اسم (التفسير الموضوعي ) لا يكاد ينصرف إلا إليه ، والمتتبع لهذا يجده جلياً، وسبب ذلك يتلخص في أمرين :
    ا - غزارة الموضوعات التي طرقها القرآن وأشبعها دراسة وبحثاً.
    2- تجــدد الموضوعـــات والمشكلات التي تحتاج إلى بحث من وجهة نظر قرآنية فالأولون صدروا مــن القرآن ، والآخـــرون وردوا إلى القرآن. وكلاهما بحر و لا ساحل له ، لا تكاد تنتهي موضوعاته أو تقـف عند حد.
    3- البحـــث عن موضوع من خـــلال سورة من القرآن بتحديد الهدف الأساسي للسورة أو غيره من الأهداف ودراسته من خــلال تلك السورة. وهذا اللون شبيه بسابقه إلا أن دائرته أضيق.
    وطريقة البحث فيه : أن يحدد الـبـاحث الهدف أو الأهداف الأساسية للسورة ثم يختاره أو يختار إحداها إن كانت ثمة أهداف مـتـعددة ثم يحاول إبراز عناصر بحث هذه السورة للموضوع وتـقـسـيـمـهـا وتبويبها، ثم يدرس عـــلاقة كل المقاطع بهذا الهدف بدءاً بمقدمة السورة، وانتهاءً بخاتمتها، مع التعرف على أسـباب نزولها، ومكان نزولها، وترتيبها من بـيـن ســـور القرآن ويبين علاقة كل ذلك بهدف السورة عنوان البحث ، وسيجد الباحث الصلة بـيــنــه وبين الرابطة جلية عند إحالة النظر وإمعان الفكر، وسيعلم أن للسورة هدفاً واضــحــــاً ترمي إلى إيضاحه وبيانه والاستدلال له وبه ، وتفصيل جوانبه وأبعاده ، وكل ســــورة من القرآن لها شخصية مستقلة تعلم عند البحث فيها، بل ويمكن أن يكون للسورة أهــداف متعددة بينها من الترابط والتعاضد والتداخل شيء يصعب معه التفريق بينهما أو إفراد إحداهما بالبحث مع إغفال البواقي.
    وليعلم أنه ينبغي عند البحث في هذا اللون ألا ينطلق الباحث في دراسة موضوع السورة من آيــات لم ترد فيها، بل يـكـــون مـنطـلقه آيات ومباحث ومقاطع السورة وأما غيرها فتذكر استئناساً لا تأسيساً، وتوكيداً لا تأصيلاً، واستشهاداً لا استناداً.
    وهذا اللــون ظفر بعناية القدماء بل جــــاءت في ثنايا تفاسيرهم الإشارات إلى بعض أهداف السورة ومحاولة الانطلاق منها لبيان تفسيرها، كالذي فعله البقاعي في كتابه (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور). وأما في العصر الحديث فقد أولع به سيد قطب في تفسيره (الظلال) حيث يقدم لكل سورة ببيان أهدافها الرئـيـسـية أو هدفها الوحيد، وينطلق في باقي تفسير السورة من خلال هذا المحور الذي تتحدث السورة عنه، وقد أفردت بحوث كثيرة في هذا اللون من التفسير الموضوعي منها سلسلة (من مواضيع ســــور القرآن ) التي يكتبها الشيخ (عبد الحميد طهماز) وقد صدر منها (العواصم من الفتن في سورة الكهف ).

    رابعاً: أهمية التفسير الموضوعي :
    ويمكن تلخيص أجدر جوانبها في الأمور التالية:
    الأول : إبراز وجوه جديدة من إعجاز القرآن الكريم ، فـكـلـمـا جَدّت على الساحة أفكار جديدة - من مُعطيات التقدم الفكري والحضاري - وجدها المفسر جلية في آيات القرآن لا لبس فيها ولا غموض بعد تتبع مواطن ذكرها في القرآن، فيسجل عندها سبق القرآن إليها، ويدلل بذلك على كونه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأنه الذي لا تنقضي عجائبه ولا تنتهي غرائبه ودلائل إعجازه.
    الثاني : التأكيد على أهمية تفسير القرآن بالقرآن ، الذي هو أعلى وأجل أنواع التفسير، إذ قد يوجد من لا يلجأ إلى القرآن عند إرادة إيضاحه وتفسيره لقصور فيه أو تقصير منه ، وبالتفسير الموضوعي ندرك أهمية هذا اللون من التفسير فتزداد عنايتنا به، وتـتـعـاضـــد جهودنا لبيانه ، فَنُكفى بذلك الوقوف عند كثير من مشكل القرآن أو مواطن الخلاف بين علماء الأمة في تفسير آياته ، لورود ما يوضح المراد ويشفي العليل ويروي الغليل بالقرآن نفسه.
    الثالث : إن تجدد حاجة البشرية، وبروز أفكار جديدة على الساحة الإنسانية وانفتاح ميادين للنظريات العلمية الحديثة لا يمكن تغطيتها ولا رؤية الحلول لها إلا باللجوء إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم. إذ عندما نجابه بنظرة جديدة أو علم مستحدث فإننا لا نقدر على تحديد الموقف من هذا العلم وتلك النظرية وحل المشكلة القائمة، وبيان بطلان مذهب إلا عن طريق تتبع آيات القرآن ، ومحاولة استنباط ما يجب نحو كل أولئك.
    إن جمع أطراف موضوع ما من خلال نصوص القرآن والسنة يمكن الباحث من القيام بدور اجـتهــادي للتوصل إلى تنظير أصول لهذا الموضوع ، وعلى ضوء هدايات القرآن ومقاصده نستطيع معالجة أي موضوع يَجدّ على الساحة.
    الرابع: إثــراء الـمعلومات حول قضية معينة. غالباً ما يُطرح موضوع أو قضية أو فكرة أو مشكلة للبحث ويبقى أيُّ من ذلك محتاجاً إلى إشباع البحث ومزيد الدراسة، ويتم تحقيق ذلك من خلال التـفـسـيـــر الـمـوضـوعـي بحيث تتبين لذوي الشأن أدلة جديدة، ورؤى مستفيضة، وتفتيق لشيء من أبعاد القضية المطروحة.

    الخامس : تأصيل الدراسات أو تصحيح مسارها :
    لقد نالت بعض علوم القرآن حظاً وافــــــراً من البحث والدراسة، إلا أن هناك علوماً أخر برزت جديدة تحتاج إلى تأصيل بضبط مسارها حتى يؤمن عثارها مثل (الإعجاز العلمي في القرآن )، فـقـد كثر الكاتبون حوله إلا أنه بحاجة ماسة إلى ضبط قواعده لِيُتَجَنَب الإفراط فـيـــه أو التفريط ، وهذا إنما يتم عبر دراســـــة موضوعية لآيات القرآن وهداياته في هـذا المجال.
    وهناك علوم ودراسات قائمة منذ القدم لكن الـمـســــار الذي تنتهجه يحتاج إلى تصـحـيح وتعديل ، وإعادة تقويم كعلم التاريخ الذي أخذ منهجاً في سرد الوقائع والأحداث من غير تعرض لسنن الله في الكون والمجتمع ، علماً بأن هذه السنن قد أبرزتها آيات القرآن خلال قصصه بشكل واضح ، وهناك انحرافات مبثوثة في كتب التاريخ تخالف ما نص عـلـيـه في القرآن الكريم ، ولن يتم تعديلها وتقويم مثل هذه العلوم إلا بطريق استقصاء منهج القرآن في عرضها ودراستها..

    مراجع هذه النبدة :
    ا- مباحث في التفسير الموضوعي للدكتور مصطفى مسلم.
    2- دراسات في التفسير الموضوعي للدكتور زاهر عواض الألمعي.
    3- الفتوحات الربانية في التفسير الموضوعي للآيات.
    4- دراسات في القرآن الكريم للدكتور محمد عبد السلام محمد.
    5- دراسات في التفسير الموضوعي للقصص القرآني للدكتور أحمد جمال العمري.

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مقدمة في التفسير الموضوعي

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس يوليو 02, 2009 4:33 pm

    * درست في الجامعة - في الدراسات الإسلامية بالفرقة الرابعة - التفسير الموضوعي لسورة النور

    و إن شاء الله أنقل لكم بعض الفوائد في ذلك قريبا

    :798/7487:


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

    زائر
    زائر

    رد: مقدمة في التفسير الموضوعي

    مُساهمة من طرف زائر في الجمعة يوليو 03, 2009 3:00 am

    بارك الله فيك
    فى انتظار المزيد ان شاء الله

    :798/7487:

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مقدمة في التفسير الموضوعي

    مُساهمة من طرف أحمد في الثلاثاء أبريل 16, 2013 7:14 am

    طرق تناول التفسير الموضوعي..د : عبد الحميد غانم


    تعددت طرق تناول التفسير الموضوعي تعدداً ناسب مراحله وأدواره، ومكّن من رصد تطوره المنهجي حتى بلغ طور النضج والاستقرار على النحو الآتي :
    تتبع الكلمة:
    يعد تتبع الكلمة أقدم طرق تناول التفسير الموضوعي المدون، وتتحدد ملامحه في تتبع كلمة قرآنية، بجمعها من الآيات بذاتها أو على صورة إحدى مشتقاتها، ثم الإحاطة بتفاسير هذه الآيات ومحاولة استنباط دلالات تلك الكلمة القرآنية من خلال استعمال القرآن لها دون أن ينبني على ذلك الاستنباط الدلالي هدايات أو توجيهات قرآنية معينة، وإنما تدور هذه الطريقة في إطار دلالة الكلمة في موضعها المفرد فحسب(1).
    ومعلوم أن كثيراً من الكلمات قد اكتسب معاني شرعية لم تكن موجودة من قبل، مثل: الصلاة، الحج، الزكاة، الصوم، كما أن كلمات أخرى قد تحولت باستخدام القرآن لها إلى مصطلحات قرآنية ذات وجوه جديدة في الدلالة والاستعمال، مثل: الأمة، الصدقة، البر، الجهاد، الكتاب، المنافقون، أهل الكتاب، الصدّيق، الشفاعة، الكفر، الشيطان.
    ولا شك أن من يتتبع تلك الكلمات في مظانها القرآنية سيخرج بمعالم جديدة لنظام قرآني متفرد في تناول الكلمة، وما يترتب على ذلك التناول من دلالات تبدو في مواضعها التي جاءت فيها دون الربط بينها في بقية المواضع.
    ويعد مقاتل بن سليمان البلخي (ت 150هـ) أول من بدأ هذا التناول في كتابه: (الأشباه والنظائر في القرآن الكريم) فأتى على الكلمات التي اتحدت في اللفظ واختلفت في الدلالة بحسب السياق القرآني، من ذلك تفسيره للطعام في القرآن على أربعة وجوه، وانظر إليه وهو يعالج هذا الفن التفسيري فيقول:
    فوجه منها: الذي يأكله الناس كما في قوله تعالى: (الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ) [قريش: 4].
    ووجه منها: الذبائح، فذلك قوله تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ) [المائدة: 5]، يعني: ذبائحهم.
    ووجه: مليح السمك؛ فذلك قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) [المائدة: 96]، يعني: مليح السمك.
    ووجه: يعني شربوا؛ فذلك قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِـحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) [المائدة: 93] يعني: شربوا الخمر قبل التحريم، ومنه قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي) [البقرة: 249](2).
    وكتب يحيى بن سلام (ت 200هـ) (التصاريف) ففسر القرآن بتتبع ما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه على طريقة مقاتل(3).
    وتابعهما الدامغاني (ت 478هـ) في كتابه: (إصلاح الوجوه والنظائر) فقال تحت مادة [خ ي ر] ما يلي(4): [خ ي ر] تأتي على عدة أوجه: المال، الإيمان، الإسلام، أفضل، العافية، الأجر، الطعام، الظَفَر، الغنيمة.
    فوجـه منها: الخير بمعنـى المال، ومنـه قوله سبحانه في سورة البقرة: (إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْـمَوْتُ إن تَرَكَ خَيْرًا) [البقرة: 180]، يعني مالاً. وقوله تعالى: (قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) [البقرة: 215]. وكقوله تعالى: (وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ) [البقرة: 110]، وقوله تعالى: (وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ) [البقرة: 272]. أي لا تنفقوا مالاً. وقوله تعالى: (وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ) [البقرة: 272]. يعني: من مال، وقوله تعالى: (إنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْـخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي) [ص: 32] يعني: حب المال، وقوله تعالى: (فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) [النور: 33] يعني: مالاً.
    والثاني: الخير يعني الإيمان كقوله تعالى: (وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ) [الأنفال: 23] يعنــي لـو علــم إيماناً، وقوله تعالى: (وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللهُ خَيْرًا) [هود: 31] يعني إيماناً.
    والثالث: الخير يعني الإسلام كما في قوله تعالى: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْـمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ) [البقرة: 105] يعني الإسلام، ونظيرها قوله تعالى: (مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ) [القلم: 12] يعني الإسلام؛ نزلت في الوليد بن المغيرة منع ابن أخيه أن يسلم.
    والرابع: خير يعني أفضل، ومنها قوله تعالى: (وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) [المؤمنون: 118] يعني أفضل الراحمين، قوله تعالى: (وَهُوَ خَيْرُ الْـحَاكِمِينَ) [يونس: 109] أي أفضل الحاكمين، ونحوه قوله تعالى: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) [الزخرف: 52] يقول أفضل من هذا.
    والخامس: الخير يعني العافية مثل قوله تعالى: (وَإن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إلاَّ هُوَ وَإن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الأنعام: 17] يعني العافية.
    والسادس: الخير يعني الأجر في قوله تعالى: (لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ) [الحج: 36] يعني لكم فيه أجر. يعني البُدْن.
    والسابع: الخير يعني الطعام كما قوله تعالى: (فَقَالَ رَبِّ إنِّي لِـمَا أَنزَلْتَ إلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) [القصص: 24] يعني الطعام.
    والثامن: الخير يعني الظفر والغنيمة والطعن في القتال نحو قوله تعالى: (وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا) [الأحزاب: 25].
    وكتب الراغب الأصفهاني (ت 502هـ) مصنفه الشهير (المفردات في غريب القرآن) فقال عند تعقبه لكلمة [الأمة]:
    والأمة: كل جماعة يجمعهم أمر ما: إما دين أو زمان أو مكان، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيراً أو اختياراً. وجمعها: أُمَم.
    وقوله تعالى: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم) [الأنعام: 38] أي: كل نوع منها على طريقة قد جبله الله عليها بالطبع. فهي بين ناسجة كالعنكبوت، وبانية كالسُرْفَة(5) ومُدَّخرة كالنمل، ومعتمدة على قوت وقتها كالعصفور والحمام إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع. وقوله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) [البقرة: 213] أي صنفاً واحداً وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفر، وقوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَـجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً) [هود: 118] أي في الإيمان، وقوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْـخَيْرِ) [آل عمران: 104] أي جماعة يتخيرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة لغيرهم، وقوله تعالى: (إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) [الزخرف: 22] أي على دين مجتمع. وقوله تعالى: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) [يوسف: 45] أي حين. وقرئ: (بعد أمَه)(6) أي بعد نسيان. وحقيقة ذلك: بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين. وقوله تعالى: (إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ) [النحل: 120] أي قائماً مقام جماعة في عبادة الله. نحو قولهم: فلان في نفسه قبيلة. وقوله تعالى: (لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ) [آل عمران: 113] أي جماعة. وجعلها الزجّاج هاهنا للاستقامة، وقال تقديره: ذو طريقة واحدة. فترك الإضمار(7).
    تتــبع الموضوع:
    يمثل هذا التناول نقلة منهجية في فن التفسير الموضوعي، تجاوزت إطار التعامل مع كلمة قرآنية واحدة في استخدامات القرآن لها إلى التعامل مع موضوع معين يتعرض له القرآن الكريم بأساليب متنوعة، فيُعنى الباحث بتتبع الموضوع في سور القرآن، مستخرجاً الآيات التي تناولته، محيطاً بطرق المفسرين في عرضها، مستنبطاً عناصره من القرآن ذاته، في محاولة لتقديم العلاج القرآني لتلك القضية أو إلقاء أضواء قرآنية عليها.
    ولا شك أن عملية التصور الأولي لأبعاد الموضوع جزء من نجاح الباحث في خدمة هذه الطريقة؛ إذ الفهم يأتي بعد التصور. ويأتي من بعد ذلك اختيار العنوان وجمع الآيات المتعلقة به وترتيبها بحسب نزولها؛ لأن ما نزل بمكة كان في الأعم الأغلب يتعلق بأسس عامة، بخلاف التنزيل المدني الذي اتسم بتحديد معالمه، ثم يأتي دور تفسير هذه الآيات وفهم دلالتها وما ترمي إليه ألفاظها وما تحمله من الروابط بينها، مع الإحاطة قدر الإمكان بمعانيها مجتمعة، وفهم التوجيهات القرآنية التي تحيط بها وتنساب في ثناياها، والاجتهاد في تلمس الهدايات القرآنية المنبثة في نصوصها الكريمة.
    والواقع أن هذا النوع من التفسير الموضوعي هو الأشهر في عرف أهل الاختصاص؛ بحيث إذا أطلق اسم التفسير الموضوعي يكاد الذهن لا ينصرف إلا إليه. ويمكن تفسير نقاط العمل فيه على النحو الآتي:
    1 - تصور الموضوع ومحاولة تحديده وعنونته.
    2 - تتبعه في سور القرآن الكريم وجمع الآيات التي تعرضت له.
    3 - الوقوف على أقوال أهل التفسير في تلك الآيات وترتيب نزولها وأماكنها.
    4 - استنباط عناصر الموضوع من طرق عرض القرآن الكريم له، وأقوال أهل التفسير فيه.
    5 - التنسيق بين تلك العناصر بما تقتضيه طبيعة البحث والتسلسل المنطقي لأفكاره.
    6 - وضع مقدمة تكشف عن طريقة القرآن الكريم في عرض أفكار ذلك الموضوع.
    7 - تقسيم الموضوع إلى أبواب وفصول ومباحث ومسائل، مستدلاً على ذلك التقسيم بالآيات ذاتها.
    8 - ربط الموضوع بواقع الحياة ومشكلاتها محاولاً تقديم الحلول القرآنية لها(8).
    ولقد كثرت المصنفات التي تناولت هذا النوع قديماً، فطالت:
    1 - إعجاز القرآن. 2 - الناسخ والمنسوخ.
    3 - أحكام القرآن. 4 - أمثال القرآن.
    5 - مجاز القرآن. 6 - تأويل مشكل القرآن(9).
    أما الحديث منها فلا تكاد تنتهي موضوعاته؛ إذ كلما جدّت صنوف المعارف جدّ البحاثة من أهل العلم في استشراف هدايات القرآن بحثاً عن التوجيهات الربانية في هذا الشأن سواء ما تعلق منها بالكون في أرضه وسمائه، أو بالإنسان في خلقه وتكوينه وغرائزه وعقله وأخلاقه، أو بالحياة الاجتماعية وأخذ العبر من سير الأقوام والأمم الماضية، أو بالعلاقات الدولية وأمور الاقتصاد والسياسة وأنظمة الحرب والسلم، أو حتى ما يتعلق بأحوال الغيب.
    ومن قواعد المنهجية العلمية الصحيحة لهذا النوع من التناول خاصة، أن يتجنب الباحث الإسرائيليات والروايات الضعيفة والقصص والتاريخ، ويُعنى بشرح الكلمات الغريبة وتوجيه القراءات وإبراز النكت البلاغية التي تعرض له أثناء البحث وذلك في الحاشية.
    وأن يحافظ في وعي على تسلسل أفكار بحثه، وتعانق فقراته، وسلاسة أسلوبه، وإشراقة بيانه؛ فإن عمله إنما يدور حول أشرف الكلام وهو كلام رب العالمين.
    وقد عُني بذلك المنهج لفيف من أهل العلم من أمثال: الدكتور عبد الغني الراجحي في كتابه: (المناهج الجديدة)، والدكتور محمد البهي في كتابه: (نحو القرآن)(10)، والدكتور محمد محمود حجازي في رسالته للدكتوراه المعنونة بـ «الوحدة الموضوعية في القرآن» وفيها يقول: «قد عرفنا أن القرآن نزل منجماً، وكل وحدة في النزول ضُمت لأخواتها في مجموعة واحدة [السورة القرآنية]، هذه الوحدة إذا ضمت إلى وحدات أخرى لم تكن كالوحدة الحسابية إذا ضمت إلى زميلتها؛ وإنما هي وحدة ضمت إلى وحدة كما يضم العضو في الجسم إلى العضو الآخر»(11) ثم يقول: «وأعجب العجب أن هذه الوحدة التي نزلت في موضوع خاص إذا أخذتها وضممتها إلى الوحدات الأخرى التي نزلت في هذا الموضوع نفسه لرأيت العجب تماسكاً وتكاملاً وارتباطاً ووحدة في الموضوع»(12)، وقدّم صورة لهذه الوحدة الموضوعية عند كلامه على سورة المائدة، فقال بعد عرضه لموضوعية السورة: «أرأيت أن الوحدة الموضوعية لم تتم إلا بضميمة كل ما ذكر من آيات في السور كلها، وهذا ما نريد أن نصل إليه. فنقول: لا يمكن تحقق كمال الوحدة الموضوعية بالنسبة لكل سورة فيها الموضوع على انفراد، وها نحن عرفنا أن سورة المائدة كغيرها من السور اشتملت على عدة موضوعات لا تعطينا وحدة كاملة إلا إذا ضم لها ما ذكر في غيرها. وكل ما ذكر في السور الأخرى له وجهان: وجه اتفاق ووجه اتحاد يتعاونان في تكوين موضوع واحد يتكامل مع بقية أجزائه المذكورة في السور الأخرى»(13).
    تتــبع السورة:
    القرآن الكريم كتاب هداية ربانية تُمثل آخر اتصال بين وحي السماء وأهل الأرض، لكونه الكتاب الإلهي الخاتم المرشد إلى الصحيح في الاعتقاد والخير في السلوك؛ فلا غرو أن تكون طريقته في التأليف مغايرة لما أَلِفه الناس، فليست سُوَره مجرد فصول من كتاب بحيث تستقل كل سورة عن غيرها، وإنما طريقة القرآن ككتاب هداية تستلزم أن يسلك طرقاً عديدة يدخل منها إلى النفس، وكما أن الهدايات تجتمع في القرآن بتمامه فإن هذه الهدايات منبثة أيضاً في سوره بصورة تجل عن الوصف، يراها من ينعم النظر فيها، فيجد لكل سورة وحدة تجتمع حولها آياتها وإن تعددت موضوعاتها، ويحس فيها روحاً تسري بين أجزائها، ووشائج تربط بينها، ومقصداً يجمعها.
    وهذا النوع من الدراسة هو الذي يميز التناول الثالث للتفسير الموضوعي، فدائرته تحيط بالسورة القرآنية الواحدة، وتتجلى مهمة الباحث في الكشف عن الهدف الجامع الذي تدور حوله السورة، وطريقته: أن يستوعب الباحث أهداف السورة المنبثة في أسباب نزولها وترتيبها ومكيها ومدنيها وأسمائها وعدد آيها ومقاصدها الفرعية وأساليب عرضها والمناسبات بين مقاطعها(14).
    فالسورة في مجملها كلٌّ لا تنفصم عراه وطائفة ملتئمة من الآيات لا تحتمل تقطيعها، وإنما النظر إليها يكون في كلها لا في بعضها، ولا تتم الفائدة إلا باعتبارها كياناً حياً واحداً، وهو ما يرتب على إدراك مقصدها النظر إليها كلها واستيفاء معانيها بتمامها.
    يقول الشاطبي (791 هـ) في الموافقات: «اعتبار جهة النظم في السورة لا يتم به فائدة إلا بعد استيفاء جميعها بالنظر؛ فالاقتصار على بعضها غير مفيد للمقصود منها، كما أن الاقتصار على بعض الآية في استفادة حكم ما لا يفيد إلا بعد كمال النظر في جميعها. فسورة البقرة مثلاً كلام واحد باعتبار النظم وإن احتوت على أنواع من الكلام بحسب ما ثبت فيها؛ فمنها ما هو كالمقدمات والتمهيدات بين يدي الأمر المطلوب، ومنها ما هو كالمؤكد والمتمم، ومنها ما هو المقصود في الإنزال وذلك تقرير الأحكام على تفاصيل الأبواب. ومنها الخواتم العائدة على ما قبلها بالتأكيد والتثبيت، وما أشبه ذلك، ولا بد مـن تمثيل شـيء مـن هـذه الأقسام فيـه يَبِين مـا تقــدم: فقـوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183] إلى قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [البقرة: 187] كلام واحد وإن نزل في أوقات شتى، وحاصله: بيان الصيام وأحكامه وكيفية آدابه وقضائه وسائر ما يتعلق به من الجلائل التي لا بد منها ولا ينبني إلا عليها»(15).
    وعلى ذلك فإن اعتبار جهة النظم في السورة الواحدة لا تتم به فائدة إلا بعد استيفاء جميعها بالنظر، وكذا في الآية، فسورة البقرة كلام واحد باعتبار النظم وإن احتوى على أنواع من الكلام، وسورة الكوثر نازلة في قضية واحدة، وسورة العلق نازلة في قضيتين: الأولى: حتى قوله: (عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [العلق: 5]، والأخرى: بقية السورة، وسورة المؤمنون المكية نازلة في قضية واحدة وهي: الدعاء إلى عبادة الله تعالى؛ وإن اشتملت على ما قرره القرآن المكي في معانيه الثلاث: تقرير الوحدانية، وتقرير النبوة، وإثبات المعاد. ومن أراد الاختبار في سائر سور القرآن فالباب مفتوح(16).
    ويدل البقاعي (ت 885هـ) على مناسبات القرآن واتصاله بالوحدة الموضوعية في السورة القرآنية الواحدة فيقول: «فعلم مناسبات القرآن: علم تعرف منه علل ترتيب أجزائه، وهو سر البلاغة لأدائه إلى تحقيق مطابقة المقال لمقتضى الحال. وتتوقف الإجادة فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها»(17).
    وليس من شك في أن لكل سورة شخصيتها المستقلة وأهدافها الواضحة؛ فمن المعلوم أن السور المكية قد عرضت أسس العقيدة الإسلامية الثلاثة بشكل مفصل: الألوهية، والرسالة، والبعث بعد الموت. ويمكن للباحث أن يتناول من كل سورة مكية أحد الأسس الثلاثة بجانب اشتمال الكثير منها على أمهات الأخلاق والتنفير من مرذولها، في حين تشتمل السور المدنية على الكليات الشرعية، وتُحيل إلى الحوار وإقامة البرهان وتفنيد مزاعم المعارضين وأهل الكتاب وفضح المنافقين(18).
    ولقد ظفر هذا التناول الموضوعي للقرآن بعناية أكابر الأقدمين، فوردت في تفاسيرهم إشارات إلى بعض أهداف السور، خاصة القصير منها، ووردت لطائف تَوخَّوْا من خلالها أوجه المناسبة بين مقاطع بعض السور كما فعل الفخر الرازي (ت 606هـ) في تفسيره الكبير(19)، وابن قيم الجوزية (ت 751هـ) في (التفسير القيم) الذي جمعه: محمد أويس الندوي.
    يقول محمد أحمد السنباطي: عن منهج ابن القيم في التفسير: «يظهر أن الأساس الأول لمنهج ابن قيم الجوزية يتمثل في إبراز الوحدة الموضوعية للسورة القرآنية، وهي التي نزلت السورة لها، وتعد أساساً لفهم آياتها؛ بحيث ترى أن كل جزء من السورة يبدو خادماً ومخدوماً فيها»(20).
    كما تمثل هذا التناول بوضوح في تفسير: (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) للبرهان البقاعي وكتاب (مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور) وفيه يقول البقاعي: «إن من عرف المراد من اسم السورة عرف مقصودها، ومن حقق المقصود منها عرف تناسب آيها وقصصها وجميع أجزائها... فإن كل سورة لها مقصد واحد يدار عليه أولها وآخرها ويستدل عليه فيها؛ فترتب المقدمات الدالة عليه على أكمل وجه وأبدع منهج، وإذا كان فيها شيء يحتاج دليلاً استدل عليه. وهكذا في دليل الدليل وهلم جراً»(21).
    تتــبع العلاقات ويضرب المثال على ذلك فيقول: «سورة آل عمران مقصودها التوحيد لذلك بُدئت به وخٍُتمت بما بُنيَ عليه من الصبر وما معه من التقوى، وسورة مريم مقصودها شمول الرحمة ففُتحت بذكر الرحمة وخُتمت بأن كل من كان على نهج الخضوع لله يجعل له وُدّا ثم كُرِّر الوصف بالرحمن فيها تكريراً يلائم مقصودها»(22).
    يعد هذا النوع أكثر أنواع التناول الموضوعي تطوراً وإضافة؛ فهو لا يتتبع كلمة قرآنية ليستنبط دلالاتها، ولا يعرض لموضوع قرآني فيجمع آياته ويربط بينها. كما أنه لا ينظر للسورة القرآنية الواحدة كوحدة موضوعية بالبحث عن مقصدها الأكبر الذي تدور عليه، وإنما يضيف إلى عنايته بالوحدة الموضوعية لكل سورة البحث عن آفاق العلاقة بما يجاورها من سور، فينظر في فواتح السور وخواتيمها ويربط بينها مجتمعة تارة ومتفرقة تارة أخرى جامعاً بين موضوعات السور ما استقام له الجمع، بحيث تبدو سور الكتاب وقد التقت معانيها ومقاصدها كدائرة اتصل كل مبتدأ فيها بمختتمها»(23).
    وقد عني بهذا التناول كوكبة من علماء التفسير فكتب فيه السيوطي (أسرار التنزيل)(24)، و (نتائج الفكر في تناسب السور) الذي عدَّل تسميته إلى (تناسق الدرر في تناسب السور)(25)، وهو (أسرار ترتيب القرآن)، وكتب أبو الفضل الغُماري (جواهر البيان في تناسب سور القرآن)، وانبثّ ذلك في عملي البقاعي (نظم الدرر)، و (مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور).
    وعرض الشاطبي لذلك النوع من التناول الموضوعي في القرآن فقال: «والمدني من السور ينبغي أن يكون منزلاً في الفهم على المكي، وكذلك المكي بعضه مع بعض، والمدني بعضه مع بعض على حسب ترتيبه في النزول.
    والدليل على ذلك أن معنى الخطاب المدني في الغالب مبني على المكي، كما أن المتأخر من كل واحد منهما مبني على متقدمه، دل على ذلك الاستقراء؛ وذلك إنما يكون ببيان مجمل أو تخصيص عموم أو تقييد مطلق أو تفصيل ما لم يفصّل أو تكميل ما لم يظهر تكميله.
    وأول شاهد على هذا أصل الشريعة نفسها؛ فإنها جاءت مصححة لما أُفسد من ملة إبراهيم عليه السلام، ثم نزلت فيها سورة الأنعام مبيّنة لقواعد العقائد وأصول الدين من أول إثبات الربوبية إلى إثبات الإمامة. ثم لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان أول ما نزل سورة البقرة التي قررت قواعد التقوى المبنية على سورة الأنعام؛ فبيّنت العبادات والعادات والمعاملات والجنايات وحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فكان غيرها من السور المدنية المتأخرة عنها مبنياً عليها، كما كان غير سورة الأنعام من السور المكية مبنياً عليها، وإذا نظرت إلى سائر السور بعضها مع بعض في الترتيب وجدتها كذلك حذو القُذة بالقذة، فلا يغيبن عنك هذا المعنى فإنه من أسرار علوم التفسير»(26).
    فعلى الناظر في القرآن لفهم معناه: التوسط والاعتدال بالجمع بين فهم اللسان الذي جاء به وهو العربية، وفهم معاني ما تركّب من الكلام؛ فإن كل عاقل يعلم أن مقصود الخطاب ليس هو التفقه في العبارة وإنما التفقه في المُعَبّر عنه والمراد به، كما يعلم أن المساقات تختلف باختلاف الأحوال والأوقات.
    فلا محيص للمتفهم عن التعلق بأول الكلام وآخره ليحصل له المقصود منه، فإن فرّق النظر لم يتوصل إلى المراد، ولا يصح تفريق النظر إلا في موطن واحد وهو النظر في فهم الظاهر من ذلك الموطن بحسب ما يقتضيه اللسان العربي، فإذا صح له الظاهر رجع به إلى الكلام كله فبدا له مقصود المتكلم منه(27).
    ثم الكتاب بعد كل ما تقدم مبني على مقاصد منها الجواهر. وأعــلاها: العلم الأشــرف الذي تـُراد كل العـلوم له، ولا يُراد هو لغيره، وهو علم معرفة الذات الإلهية وما يليق بجلالها من صفات وأفعال، ثم علم الآخرة المشتمل على معرفة الصراط والمآل، ومنها الدرر، ويمثلها: بيان ما ينجّي من الأقوال والأعمال.
    وسر الكتاب حاصل في دعوة العباد إلى ربهم المعبود، ولذلك انحصرت سوره في ستة أنواع: ثلاثة مهمة؛ تناولت معرفة الله تعالى والصراط والمآل، وثلاثة مُتمة؛ تناولت أحوال الأولياء والأعداء وسبل الطاعة.
    وانشعبت علومه إلى: علوم اللباب وهي قصص القرآن، ومحاجَّة الكفار ومنه انشعب علم الكلام لرد البدع والضلالات، وعلم الحدود ومنه انشعب علم الفقه، وعلوم الصرف وهي علوم اللغة والنحو والقراءات والتفسير، فهذه مجامع العلم التي تنشعب من القرآن ومراتبها(28).

    الهوامش:
    (1) مباحث في التفسير الموضوعي، الدكتور مسلم، ص 23 بتصرف.
    (2) الأشباه والنظائر، البلخلي، 188.
    (3) مباحث في التفسير الموضوعي، الدكتور مسلم، ص 20.
    (4) إصلاح الوجوه والنظائر، الدامغاني، 167، وبعدها طبعة دار العلم للملايين.
    (5) السُرْقَة: بضم السين وسكون الراء وفتح الفاء دودة القز، القاموس المحيط، الفيروزآبادي، 1508، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الرابعة، 1415هـ.
    (6) هي قراءة الحسن البصري، انظر: تفسير ابن كثير، 2/ 498، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، 1407هـ.
    (7) المفردات في غريب القرآن، الراغب، 19، وانظر: آل عمران 113، طبعة دار الفكر، بيروت.
    (8، 9) مباحث في التفسير الموضوعي، الدكتور مسلم، ص 27- 28 بتصرف.
    (10) الإمام محمد عبده ومنهجه، الدكتور عبد الغفار، ص 222- 224.
    (11، 12) الوحدة الموضوعية، الدكتور حجازي، ص 91.
    (13) المصدر السابق، ص 125.
    (14) مباحث في التفسير الموضوعي، الدكتور مسلم، ص 28- 29، بإيجاز.
    (15) الموافقات، الشاطبي، 3/ 415، دار الفكر العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1395هـ، وانظر: البقرة، 183- 187.
    (16) الموافقات، الشاطبي، 3/ 415، وبعدها بإيجاز.
    (17) مصاعد النظر، 1/ 142. وبعدها.
    (18، 19) مباحث في التفسير الموضوعي، الدكتور مسلم، ص 29 بتصرف.
    (20) منهج ابن القيم في التفسير، محمد أحمد السنباطي، ص 84، وبعدها.
    (21) مصاعد النظر، 1/ 149 150.
    (22) المصدر السابق، 1/ 150 153.
    (23) مدخل إلى القرآن الكريم، دراز، ص 119، ومباحث في التفسير الموضوعي، الدكتور مسلم، ص 44 46.
    (24) أسرار ترتيب القرآن، السيوطي، ص 65، الطبعة الأولى، 1396 1976م، دراسة وتحقيق عبد القادر أحمد عطا.
    (25) المصدر السابق، ص 67.
    (26) الموافقات، الشاطبي، 3/ 406 407 بإيجاز يسير.
    (27) الموافقات، الشاطبي، 3/ 409، وبعدها بإيجاز.
    (28) جواهر القرآن، الغزالي، ص 17 وبعدها، تحقيق الدكتور محمد رشيد القباني، دار إحياء العلوم، بيروت، الطبعة الثالثة، 1411هـ.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 9:14 am