ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    ابن زهر

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16840
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38991
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    ابن زهر

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس مايو 07, 2015 10:41 pm

    عبد الملك بن زهر بن عبد الملك بن مروان، (464-557هـ) = (1072 ـ 1162م)، يكنى "أبو مروان " ويعرف بابن زهر الإشبيلي.
    طبيب نطاسي مسلم معروف في الأندلس، من أهل إشبيلية. ولَـقب "ابن زهر" هو كنيةُ أسرةٍ من علماء المسلمين نشؤوا في الأندلس من بداية القرن العاشر إلى أوائل القرن الثالث عشر الميلادي. وأشهرهم هو الطبيب "عبد الملك بن زهر"، ويسمى عادة "أبو مروانوي" وقد عُـرف عند الأوربيين باسم Avenzoar. وهو ينحدر من عائلة عريقة في الطب، فقد كان والده "أبو العلاء" طبيباً ماهراً في التشخيص والعلاج، وكان جده طبيباً أيضا.
    ولد عبد الملك في إشبيلية سنة 465هـ/1072م لأسرة عريقة في العلم اشتغل أبناؤها بالطب والفقه. حفظ العالمالمسلم ابن زهر القرآن، وسمع الحديث واشتغل بعلم الأدب والعربية ولم يكن في زمانه أعلم منه باللغة. لـه موشحات يغنى بها وهي من أجود ما قيل في معناها.
    بعد أن درس عبد الملك الأدب والفقه وعلوم الشريعة، تعلم الطب على والده "أبي العلاء". ولم يَكْفِ عبد الملك ما انتهى إليه من معرفة علمية بالطب عن طريق والده، فرحل إلى الشرق ودخل وتطبب هناك زماناً -أي تعاطى علم الطب وعاناه- ثم رجع إلى الأندلس فقصد مدينة "دانية"، فأكرمه ملكها وأدناه وحظي في أيامه، واشتهر ابن زهر بالتقدم في صناعة الطب، فشاع صيته وطار ذكره منها إلى أقطار الأندلس.‏ ثم انتقل من دانية إلى إشبيلية، وظل فيها حتى وفاته، مخلّفا أموالاً جزيلة.‏ وقد فاق جميع الأطباء في صناعة الطب.
    أدرك ابن زهر دولة المرابطين (الملثمين)، فقد لحق بخدمتهم مع والده "أبي العلاء" في آخر دولتهم. اشتغل عبد الملك أول الأمر مع أمراء دولة المرابطين وأصابه من أميرها علي بن يوسف بن تاشفين ما أصاب والده من قبله من محنة، فسجن نحواً من عشر سنوات في مراكش.
    وبعد زوال الدولة المرابطية وقيام الدولة الموحدية، خدم ابن زهر "بني عبد المؤمن". فاشتغل طبيباً ووزيراً مع "عبد المؤمن" مؤسس الدولة، فشمله برعايته، مما مكنه من تأليف أفضل كتبه. تولى الوزارة وهو أستاذ الفيلسوف ابن رشد. وهكذا كان ابن زهر وأبوه "أبو العلاء" في خدمة عبد المؤمن. وفي أيام عبد المؤمن، مات أبوه "أبو العلاء" وبقي عبد الملك في خدمته. ثم خدم ابن عبد المؤمن أبا يعقوب يوسف، ثم ابنه يعقوب أبا يوسف الذي لقب بـ "المنصور". ثم خدم ابنه أبا عبد اللّه محمد الناصر. وفي أول دولته، توفي ابن عبد الملك (أبو بكر بن زهر) الذي ألف "الترياق الخمسيني" للمنصور أبو يوسف يعقوب. كان لابن زهر شعر جيد منه قوله يتشوق إلى ولده:
    ولي واحد مثل فرخ القطا صغير تخلف قلبي لديه
    نأت عنه داري فيا وحشتي لذاك الشخيص وذاك الوجيه
    تشوقني وتشوقته فيبكي علي وأبكى عليه
    وقد تعب الشوق ما بيننا فمنه إلّي منّي إليه
    وكان المنصور -صاحب الأندلس- شديد الكراهية للفلسفة القديمة، فأمر أن لا يشتغل بها أحد وأن تجمع كتبها من الأيدي. وأشاع أن من وجد عنده شيء منها نالـه ضرر. فصدع ابن زهر بالأمر وقام بما عهده إليه. ولكن كان في إشبيلية رجل يكرهه جد الكراهية، فعمل محضرا وأشهد عليه جمهورا من الناس بأن الحفيد أبا بكر بن زهر لديه كثير من كتب المنطق والفلسفة وأنه دائم الاشتغال بها، ورفع المحضر إلى المنصور. فلما قرأه، أمر بالقبض على مقدمه وسجنه، ثم قال: "واللّه لو شهد جميع أهل الأندلس على ما فيه ووقفوا أمامي وشهدوا على ابن زهر بما في هذا المحضر لم أقل قولة لما أعرفه من متانة دينه وعقلـه".
    كان عبد الملك معتدل القامة، قوي البنية. وصل إلى الشيخوخة ولم تتغير نضارة لونه وخفة حركاته، وإنما عرض له في آخر أيامه ثقل في السمع. توفي ابن زهر في إشبيلية مسقط رأسه سنة 557هـ/1162م. كان عبد الملك قوي الدين، ملازماً لحدود الشرع، محبا للخير، مهيباً جريئاً. وكان ابن زهر صديقاً للطبيب والفيلسوف ابن رشد.
    كان لأعمال ابن زهر أثر كبير في تطور الطب في أوروبا فيما بعد. من مؤلفاته المترجمة إلى اللاتينية؛ التيسير في المداواة والتدبير، وقد وصف التهاب الغلاف الغشائي المحيط بالقلب، وطرائق استخراج حصى الكُلية.
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16840
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38991
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: ابن زهر

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس مايو 07, 2015 10:41 pm

    ابن زهر بين المرابطين والموحدين:‏[عدل]
    لقد عاصر ابن زهر المرابطين والموحدين في الأندلس، وعايشهم مبقياً مسافة كافية بينه وبين سياسات كلتا الطائفتين، فقد كان رفيع المكانة عند المرابطين هو وأبوه أبو العلاء حتى إنه ألف كتاب "الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد والأجساد" ويسمى أيضاً "الزينة" بطلب من أمير مرابطي، ثم علا شأنه عند الموحدين بعدهم.‏ وكان الملوك، وإن اختلفت نظمهم ودولهم، يعلون شأن العلماء، ولو كانت لهم صلات حميمة برؤساء الدول السابقة.‏
    أسرة أبي مروان:‏[عدل]
    أبو العلاء، زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر. (توفي 1131م)، والد عبد الملك، وعميد عائلة ابن زهر. وإلى أصالة نسبه العربي الإياديّ، هو فيلسوف طبيب من أهل إشبيلية. قال عنه صاحب التكملة: "إن زهراً أنسى الناس مَنْ قَبْلَهُ إحاطةً بالطب وحذقاً لمعانيه" وحلّ من سلطان الأندلس محلاً لم يكن لأحد في وقته، فكانت إليه رياسة بلده ومشاركة ولاتها في التدبير.. وصنف كتباً منها "الطرر" في الطب و"الخواص" و"الأدوية المفردة" لم يكمله، و"حلّ شكوك الرازي على كتب جالينوس" ورسائل ومجربات.‏
    ومنها ابن عبد الملك (أبو بكر)، محمد بن عبد الملك، فقد ولد في إشبيلية: عام (507هـ 1113م وتوفي‏ 595هـ-1199م)، وهو مـن نوابغ الطب والأدب في الأندلس، وصفه ابن أبي أصيبعة بأنه الوزير الحكيم الأديب الحسيب الأصيل. "ولم يكن في زمانه أعلم منه بصناعة الطب، أخذها عن أبيه، وعُرف بالحفيد ابن زهر، له "الترياق الخمسيني" في الطب- والترياق يشتمل على عناصر متعددة تركب تركيباً صناعياً لتقوية الجسم وحفظ الصحة والتخلص من السموم الحيوانية والنباتية والمعدنية- "ورسالة في طب العيون".‏
    كان أبو بكر شاعراً، نظم موشحات انفرد في عصره بإجادتها، حتى إن ابن خلدون ذكره في مقدمته، خلال حديثه عن الموشحات بلسان ابن سعيد: "وسابقُ الحلبة التي أدركتُ هو أبو بكر بن زهر. وقد شرّقتْ موشحاته وغرّبتْ" ومنها:‏
    ما للمولَّهْ من سكره لا يفيقْ يا له سكرانْ‏
    من غير خمرْ ما للكئيب المشوقْ يندب الأوطان‏
    ومنها:‏
    أيها الساقي إليك المشتكى‏ قد دعوناك وإن لم تسمع‏
    كانت للحفيد أبو بكر بن زهر أخت عالمة بصناعة الطب تعالج النساء، وكان لها بنت مثلها في الصناعة وكانتا تعالجان نساء المنصور صاحب الأندلس.
    مؤلفات ابن زهر:‏[عدل]
    ذكر ابن أبي أصيبعة من تصانيفه الكتب التالية:‏
    كتاب "التيسير في المداواة والتدريب" ألّفه للقاضي أبي الوليد بن رشد.‏
    كتاب "الأغذية" ألّفه لمحمد عبد المؤمن بن علي أمير الموحدين.‏
    كتاب "الزينة" وهو على الأرجح كتاب "الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد".‏
    "تذكرة في أمر الدواء المسهل وكيفية أخذه" ألّفه لابنه أبي بكر وذلك في صغر سنه وأول سفرة سافرها فناب عن أبيه فيها.‏
    "مقالة في علل الكلى".‏
    "رسالة في علتي البرص والبهق" كتب بها إلى بعض الأطباء بإشبيلية.‏
    "تذكرة" كتبها لابنه أبي بكر، أول ما تعلّق بعلاج الأمراض.‏
    مكانة عبد الملك ابن زهر العلمية‏[عدل]
    وإذا كان كتاب "التيسير".. يؤكد الصداقة الوطيدة التي كانت بين عبد الملك وبين ابن رشد، إضافة إلى التعاون العلمي، فإن شهرته طارت، من جهة ثانية وتداوله الأطباء وترجم إذ ذاك إلى لغات أجنبية عدة، واعتمد -في التدريس بمعاهد الطب مدة طويلة- اعتماد كتاب "القانون" لابن سينا، وترك أثراً بليغاً في الطب الأوروبي حيناً من الدهر.‏
    أما كتاب عبد الملك "الاقتصاد" فلا يزال مخطوطاً، وتوجد نسخته المحفوظة في المكتبة الوطنية بباريس. يقول ابن الأبار في "التكملة" إنه فرغ من تأليفه سنة 515هـ، وقد استهله كما يلي:‏
    "قال عبد الملك بن زهر بن عبد الملك، إنه أطال الله بقاء الأمير الأجلّ الأعز أبي إسحق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين في الشرق الباهر والمجد الناضر وخلّد ملّته وبسط ملكه".‏
    حول كتاب الاقتصاد‏[عدل]
    ألّف ابن زهر الكتاب للأمير الموحِّدي، ويبدو فيه تأثره بنظرية أفلاطون في النفس المثلثة، كما هو الحال لدى الفلاسفة المسلمين، وكما نلاحظ في الأساطير البابلية والهندية القديمة، "فهو يرى في النفس الواحدة ثلاث نفوس، أي ثلاث قوى: الناطقة أي المدركة العاقلة مسكنها الدماغ، والحيوانية مسكنها القلب، والطبيعية مسكنها الكبد، و"هذه الناطقة بها تكون الفكرة في السموات والأرض وفي العلوم والصنائع. وبالحيوانية يكون الغضب والحَرَد والأنفة، والطبيعية بها تكون شهوة الغذاء والجماع، وهاتان النفسان خادمتان للناطقة ومعينتان لها".‏
    ما يظهر بذلك الانتباه الممتاز من الحكيم الأندلسيّ لمكانة الكبد من العضوية حيث جعل تلك الغدة ذات الوظائف المتعددة مسكن القوّة الطبيعية.‏
    يظهر ابن زهر في كتاب الاقتصاد مالك لأدوات بحثه، ويتصرف تصرف الواثق بعلمه وتجربته، ويرى أنه يتصرف في ذكر الأدوية وأمثالها تصرّف الكيماوي الذي يركب الأدوية ويعرف خصائص عناصرها، فهو حين يذكر أصباغ الشعر يقول: "وأما الصباغات فقلما يسلم أحد من ضرّها، وقد أثنى جالينوس على القطران وذكر أنه صبغ عجيب للشعر، لكنْ.. هو من كراهة الرائحة على ماهو عليه، وأما أنا فإني أستعمل من الصباغات مالا يضر كثيراً بالبصر وأقتنع بذلك في دهن البان أحلّ فيه لاذناً وأجعل معه دقاق عفص وأخلط إلى الكل من الماء والخلّ ما يصلح به التمازج، وأرفعه إلى أن يبيد الماء.. الخ...‏ "
    المصادر[عدل]
    معالم فكرية في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية- د.عبد الكريم اليافي- منشورات الشركة المتحدة -دمشق 1982.
    عبد الملك بن زُهْر الأندلسيّ مكانته العلمية وكتابه "الأغذية"- نصر الدين البحرة - مجلة التراث العربي- العدد 75.
    تشريح الكبد والطحال والبطن وأمراضها ومعالجتها في كتاب التيسير لعبد الملك بن زهر [1]
    إسهاماته العلمية[عدل]
    يمثل ابن زهر حالة استثنائية في زمانه، إذ بالرغم من سعة معارفه وتنوعها فقد تخصص في الطب ومارسه طول حياته، فأضاف أشياء جديدة، منها وصفه لمختلف الأمراض الباطنية والجلدية، إضافةً إلى الجراحة. كما بحث في قروح الرأس وأمراضه، وأمراض الأذنين، والأنف، والفم، والشفاه، والأسنان، والعيون، وأمراض الرقبة، والرئة، والقلب، وأنوع الحمى، والأمراض الوبائية، ووصف التهاب غشاء القلب ومَيَّزَ بينه وبين التهاب الرئة.
    وقد اعتمد ابن زهر على التجربة والتدقيق العلمي، وتوصل بذلك إلى الكشف عن أمراض لم تدرس من قبل، فقد درس أمراض الرئة، وأجرى عملية القصبة المؤدية إلى الرئة، كما كان أول من استعمل الحقن للتغذية الصناعية. وابن زهر هو من أوائل الأطباء الذين اهتموا بدراسة الأمراض الموجودة في بيئة معينة، فقد تكلم عن الأمراض التي يكثر التعرض لها في مراكش. كما أنه من أوائل الأطباء الذين بينوا قيمة العسل في الدواء والغذاء.
    يُعدّ ابن زهر أحد أعظم أطباء الأندلس، فقد نال إعجاب كثير من معاصريه وعلى رأسهم صديقه ابن رشد الذي وصف ابن زهر في كتابه "الكليات" بأنه أعظم الأطباء بعد جالينوس. وقد استمر تأثير ابن زهر في الطب الأوروبي حتى القرن السابع عشر الميلادي، وذلك بفضل ترجمة كتبه إلى اللاتينية والعبرية.
    مؤلفاته[عدل]
    "كتاب التيسير في المداواة والتدبير"، وهو موسوعة طبية يبرز فيها تضلع ابن زهر في الطب وموهبته فيه، وقد أهداه لصديقه ابن رشد الذي ألف فيما بعد "كتاب الكليات في الطب"، فكان الكتابان متممين أحدهما للآخر. وترجم الكتاب إلى اللاتينية سنة 1490م، وكان له أثر كبير على الطب الأوربي حتى القرن السابع عشر. وتوجد نسخ منه في عدد من الخزانات، منها الخزانة العامة بالرباط، وخزانات باريس، وأكسفورد بإنجلترا، وفلورانسا بإيطاليا. وفي سنة 1991م قامت أكاديمية المملكة المغربية بطبعه ضمن "سلسلة التراث" بعدما حققه وهيأه للطبع الباحث محمد بن عبد الله الروداني.
    "كتاب الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد"، وهو خلاصة للأمراض، والأدوية، وعلم حفظ الصحة والطب النفسي. توجد منه عدة نسخ مخطوطة، منها نسخة بالخزانة الملكية بالرباط.
    "كتاب الأغذية والأدوية"، يصف فيه ابن زهر مختلف أنواع الأغذية والعقاقير وآثارها على الصحة، وقد ترجم إلى اللاتينية. وهو لا يزال مخطوطاً، وتوجد منه نسختان بالخزانة الملكية بالرباط. وإضافةً إلى هذه الكتب الثلاثة، ألف أبو مروان عدداً آخر من الكتب والرسائل في الطب.
    حليمة الغراري :بُناة الفكر العلمي في الحضارة الإسلامية ملامح من سِيَر علماء مسلمين من عصور مختلفة


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16840
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38991
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: ابن زهر

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس مايو 07, 2015 10:42 pm

    أبو مروان عبد الملك بن زهر الإشبيلي الأندلسي(ت557ه/1162م)



    أبو مروان عبدالملك بن زهر بن عبدالملك بن مروان، (464-557هـ) = (1072 ـ 1162م)، المعروف بابن زهر الاشبيلي، طبيب نطاسي عربي معروف في الأندلس من أهل إشبيلية، من أسرة عريقة في العلم، اشتغل أبناؤها بالطب و الفقه و تولوا الوزارة . وهو أستاذ الفيلسوف ابن رشد.
    كان لأعماله أثر كبير في تطور الطب في أوروبا فيما بعد. من مؤلفاته المترجمة الى اللاتينية؛ التيسير في المداواة والتدبير، وقد وصف التهاب الغلاف الغشائي المحيط بالقلب، وطرائق استخراج حصى الكُلية.
    ابن زهر بين المرابطين وبين الموحدين:‏
    لقد عاصر ابن زهر المرابطين والموحدين في الأندلس، وعايشهم مبقياً مسافة كافية بينه وبين سياسات كلتا الطائفتين، فقد كان رفيع المكانة عند المرابطين هو وأبوه أبو العلاء حتى إنه ألف كتاب "الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد والأجساد" ويسمى أيضاً "الزينة" بطلب من أمير مرابطي، ثم علا شأنه عند الموحدين بعدهم.‏
    وكان الملوك، وإن اختلفت نظمهم ودولهم، يعلون شأن العلماء، ولو كانت لهم صلات حميمة برؤساء الدول السابقة.‏
    أسرة أبي مروان:‏
    • أبي العلاء، زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر. (توفي 1131م)، والد عبدالملك، وعميد عائلة ابن زهر. وإلى أصالة نسبه العربي الإياديّ، هو فيلسوف طبيب من أهل إشبيلية. قال عنه صاحب التكملة: "إن زهراً أنسى الناس مَنْ قَبْلَهُ إحاطةً بالطب وحذقاً لمعانيه" وحلّ من سلطان الأندلس محلاً لم يكن لأحد في وقته، فكانت إليه رياسة بلده ومشاركة ولاتها في التدبير.. وصنف كتباً منها "الطرر" في الطب و "الخواص" و "الأدوية المفردة" لم يكمله، و "حلّ شكوك الرازي على كتب جالينوس" ورسائل ومجربات.‏
    • ومنها ابنه أبو بكر محمد بن عبد الملك، فقد ولد في إشبيلية: عام (507هـ 1113م وتوفي‏ 595هـ-1199م)، وهو مـن نوابغ الطب والأدب في الأندلس، وصفه ابن أبي أصيبعة بأنه الوزير الحكيم الأديب الحسيب الأصيل. "ولم يكن في زمانه أعلم منه بصناعة الطب، أخذها عن أبيه، وعُرف بالحفيد ابن زهر، له "الترياق الخمسيني" في الطب- والترياق يشتمل على عناصر متعددة تركب تركيباً صناعياً لتقوية الجسم وحفظ الصحة والتخلص من السموم الحيوانية والنباتية والمعدنية- "ورسالة في طب العيون" .‏
    وكان أبو بكر شاعراً، نظم وموشحات انفرد في عصره بإجادتها، حتى إن ابن خلدون ذكره في مقدمته، خلال حديثه عن الموشحات بلسان ابن سعيد: "وسابقُ الحلبة التي أدركتُ هو أبو بكر بن زهر. وقد شرّقتْ موشحاته وغرّبتْ" ومنها:‏
    ما للمولَّهْ من سكره لا يفيقْ ياله سكرانْ‏ ***
    من غير خمرْ ما للكئيب المشوقْ يندب الأوطان‏
    ومنها:‏
    أيها الساقي إليك المشتكى‏ ***
    قد دعوناك وإن لم تسمع‏
    مؤلفات ابن زهر:‏
    لم يَكْفِ عبد الملك أبا مروان ما انتهى إليه من معرفة علمية بالطب، عن طريق والده أبي العلاء، فرحل إلى الشرق ودخل القيروان ومصر وتطبب هناك زماناً، أي تعاطى علم الطب وعاناه، ثم رجع إلى الأندلس، فقصد مدينة "دانية" فأكرمه ملكها وأدناه، وحظي في أيامه، واشتهر بالتقدم في صناعة الطب وطار ذكره منها إلى أقطار الأندلس.‏
    ثم انتقل أبو مروان من دانية إلى إشبيلية، وظل فيها حتى وفاته وخلّف أموالاً جزيلة.‏
    ذكر ابن أبي أصيبعة من تصانيفه الكتب التالية:‏
    • كتاب "التيسير في المداواة والتدبير" ألّفه للقاضي أبي الوليد بن رشد.‏
    • كتاب "الأغذية" ألّفه لمحمد عبد المؤمن بن علي أمير الموحدين.‏
    • كتاب "الزينة" وهو على الأرجح كتاب "الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد".‏
    • "تذكرة في أمر الدواء المسهل وكيفية أخذه" ألّفه لوالده أبي بكر وذلك في صغر سنه وأول سفرة سافرها فناب عن أبيه فيها.‏
    • "مقالة في علل الكلى".‏
    • "رسالة في علتي البرص والبهق" كتب بها إلى بعض الأطباء بإشبيلية.‏
    • "تذكرة" كتبها لابنه أبي بكر، أول ما تعلّق بعلاج الأمراض.‏



    مكانة عبد الملك ابن زهر العلمية‏
    وإذا كان كتاب "التيسير".. يؤكد الصداقة الوطيدة التي كانت بينه وبين ابن رشد، إضافة إلى التعاون العلمي، فإن شهرته طارت، من جهة ثانية وتداوله الأطباء وترجم إذ ذاك إلى عدة لغات أجنبية، واعتمد في التدريس بمعاهد الطب مدة طويلة اعتماد كتاب "القانون" لابن سينا، وترك أثراً بليغاً في الطب الأوروبي حيناً من الدهر.‏
    أما كتاب أبي مروان "الاقتصاد" فمايزال مخطوطاً، وتوجد نسخته المحفوظة في المكتبة الوطنية بباريس. يقول ابن الأبار في "التكملة" أنه فرغ من تأليفه سنة 515هـ، وقد استهله كما يلي:‏
    "قال عبد الملك بن زهر بن عبد الملك، إنه أطال الله بقاء الأمير الأجلّ الأعز أبي اسحق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين في الشرق الباهر والمجد الناضر وخلّد ملّته وبسط ملكه".‏
    حول كتاب الاقتصاد‏
    ألّف ابن زهر الكتاب للأمير الموحِّدي، ويبدو فيه تأثره بنظرية أفلاطون في النفس المثلثة، كما هو الحال لدى الفلاسفة المسلمين، وكما نلاحظ في الأساطير البابلية والهندية القديمة، "فهو يرى في النفس الواحدة ثلاث نفوس، أي ثلاث قوى: الناطقة أي المدركة العاقلة مسكنها الدماغ، والحيوانية مسكنها القلب، والطبيعية مسكنها الكبد، و"هذه الناطقة بها تكون الفكرة في السموات والأرض وفي العلوم والصنائع. وبالحيوانية يكون الغضب والحَرَد والأنفة، والطبيعية بها تكون شهوة الغذاء والجماع، وهاتان النفسان خادمتان للناطقة ومعينتان لها".‏
    ما يظهر بذلك الانتباه الممتاز من الحكيم الأندلسيّ لمكانة الكبد من العضوية حيث جعل تلك الغدة ذات الوظائف المتعددة مسكن القوّة الطبيعية.‏
    يظهر ابن زهر في كتاب الاقتصاد مالك لأدوات بحثه، ويتصرف تصرف الواثق بعلمه وتجربته، ويرى أنه يتصرف في ذكر الأدوية وأمثالها تصرّف الكيماوي الذي يركب الأدوية ويعرف خصائص عناصرها، فهو حين يذكر أصباغ الشعر يقول: "وأما الصباغات فقلما يسلم أحد من ضرّها، وقد أثنى جالينوس على القطران وذكر أنه صبغ عجيب للشعر، لكنْ.. هو من كراهة الرائحة على ماهو عليه، وأما أنا فإني أستعمل من الصباغات مالا يضر كثيراً بالبصر وأقتنع بذلك في دهن البان أحلّ فيه لاذناً وأجعل معه دقاق عفص وأخلط إلى الكل من الماء والخلّ مايصلح به التمازج، وأرفعه إلى أن يبيد الماء.. الخ...‏ "

    المصدر:http://www.alandilus.net


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16840
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38991
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: ابن زهر

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس مايو 07, 2015 10:43 pm

    ابن زهر

    العلامة جالينوس زمانه ، أبو بكر محمد بن عبد الملك بن زهر بن [ ص: 326 ] عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر ، الإيادي ، الإشبيلي .

    أخذ الطب عن جده أبي العلاء ، وعن أبيه ، وبلغ الغاية والحظ الوافر من اللغة والآداب والشعر وعلو المرتبة في العلاج عند الدولة ، مع السخاء والجود والحشمة .

    أخذ عنه : ابن دحية ، وأبو علي الشلوبين .

    قال الأبار كان أبو بكر بن الجد يزكيه ، ويحكي عنه أنه يحفظ " صحيح " البخاري متنا وإسنادا . مات بمراكش في ذي الحجة سنة خمس وتسعين وخمسمائة وولد سنة سبع وخمسمائة .

    قال ابن دحية : مكانه مكين في اللغة ، ومورده معين في الطب ، كان يحفظ شعر ذي الرمة وهو ثلث اللغة ، مع الإشراف على جميع أقوال أهل الطب ، مع سمو النسب ، وكثرة النشب ، صحبته زمانا ، وله أشعار حلوة ، وقد رحل أبو جده إلى المشرق ، وولي رياسة الطب ببغداد ، ثم بمصر ، ثم بالقيروان ، ثم نزل دانية ، وطار ذكره .

    قلت : كان أبو بكر هذا يقال له : الحفيد ، كما يقال لصديقه ابن رشد : الحفيد ، وكان في رتبة الوزراء ، وقيل : كان دينا عدلا ، قوي [ ص: 327 ] النفس ، مليح الشكل ، يجر قوسا قويا ، وله نظم رائق ، فمنه :
    لله ما فعل الغرام بقلبه أودى به لما ألم بلبه يأبى الذي لا يستطيع لعجبه
    رد السلام وإن شككت فعج به ظبي من الأتراك ما تركت ضنى
    ألحاظه من سلوة لمحبه إن كنت تنكر ما جنى بلحاظه
    في سلبه يوم الغوير فسل به يا ما أميلحه وأعذب ريقه
    وأعزه وأذلني في حبه بل ما أليطف وردة في خده
    وأرقها وأشد قسوة قلبه


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16840
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38991
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: ابن زهر

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس مايو 07, 2015 10:44 pm

    أبو مروان عبد الملك بن زهر بن عبد الملك الإشبيلي أحد مشاهير أطباء الأندلس، ولد في إشبيلية سنة 464/1072، نشأ في رعاية أسرة علميّة أنجبت كثيراً من الأطباء والطبيبات والشعراء، وكان أبوه وجده وابنه من كبار أطباء الأندلس.
    Image ولم يعرف عن بني زهر أنّهم ألّفوا بغير الطب، ما عدا الطبيب الرابع وهو أبو بكر الحفيد فإنه إلى جانب اشتغاله بالطب , اشتغل بالفقه واللغة والأدب , وكان شاعراً رقيقاً نال شهرة واسعة في نظم الموشحات التي تعد من أرقى الموشحات الأندلسية
    حفظ القرآن الكريم، وقرأ الحديث، وتلقى مبادئ الدين واللغة على علماء إشبيلية، وقرأ الطب على أبيه ومارسه تحت إشرافه، ودرس خصائص عناصر الأدوية، حتى تفوّق على أطباء عصره، وبلغ من الشهرة مبلغاً عظيماً.
    خدم دولتي المرابطين والموحّدين بإخلاص، وكان عند الأمراء موفور الكرامة، متمتّعاً بالجاه العريض والمكانة العالية في البلاط.
    وصف التهاب الغلاف الغشائي المحيط بالقلب، وطرق استخراج الحصى من الكلية، وكان أول طبيب عربي يُقبل على عملية خزع الرغامى، ووصف معظم الأمراض الباطنيّة التي تصيب الإنسان، والأمراض الجلديّة، وأنواع الحمّى، وشرح طريقة التغذية القيسريّة أو الاصطناعيّة بطريق الحلق أو بطريق الشرج، وبيّن قيمة العسل في الغذاء والدواء، كان أوّل من وصف طفيلي الجرب المسمى "صؤابة الجرب".
    ترك ثروة علميّة قيّمة منها: (التيسير في المداواة والتدبير) وهو الكتاب الذي يؤكد الصداقة الوطيدة التي كانت بينه وبين ابن رشد، إضافة إلى التعاون العلمي، فإن شهرته طارت، من جهة ثانية وتداوله الأطباء في أوروبا بعد ترجمته إلى العبريّة واللاتينيّة وغيرها من اللغات الأوروبيّة، واعتمد في التدريس بمعاهد الطب حتى نهاية القرن السابع عشر، اعتماد كتاب "القانون" لابن سينا، وترك أثراً بليغاً في الطب الأوروبي حيناً من الدهر.‏
    و(الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد) ويسمى (الزينة) تصرف فيه تصرف الواثق بعلمه وتجربته، ورأى أنه يتصرف في ذكر الأدوية وأمثالها تصرّف الكيماوي الذي يركب الأدوية ويعرف خصائص عناصرها، و(الأغذية) و(الجامع) و(تذكرة في الدواءالمسهل وكيفيّة أخذه) و(مقالة في علل الكلي) و(رسالة في علمي البرص والبهق).
    ويروى أبو القاسم المعاجيني الأندلسي أن الخليفة عبد المؤمن بن علي احتاج إلى شرب دواء مسهل وكان يكره شرب الأدوية المسهلة فتلطف له ابن زهر في ذلك وأتى إلى كرمة في بستانه فجعل الماء الذي يسقيها به ماء قد أكسبه قوة أدوية مسهلة بنقعها فيه أو بغليانها معه ولما تشربت الكرمة قوة الأدوية المسهلة التي أرادها وطلع فيها العنب وله تلك القوة احم الخليفة ثم أتاه بعنقود منها وأشار عليه أن يأكل منه وكان حسن الاعتقاد في ابن زهر فلما أكل منه وهو ينظر إليه قال له يكفيك يا أمير المؤمنين فإنك قد أكلت عشر حبات من العنب وهي تخدمك عشر مجالس فاستخبره عن علة ذلك وعرفه به ثم قام على عدد ما ذكره له ووجد الراحة فاستحسن منه فعله هذا وتزايدت منزلته عنده‏.
    ويروى أنه كان في وقت مروره إلى دار أمير المؤمنين بإشبيلية, يجد في طريقه -عند حمام أبي الخير بالقرب من دار ابن مؤمل- مريضاً به سوء قتبه وقد كبر جوفه واصفر لونه، فكان أبداً يشكوا إليه حاله ويسأله النظر في أمره، فلما كان بعض الأيام سأله مثل ذلك، فوقف أبو مروان بن زهر عنده ونظر إليه فوجد عند رأسه إبريقاً عتيقاً يشرب منه الماء, فقال اكسر هذا الابريق فإنه سبب مرضك, فقال له لا باللّه يا سيدي فإني ما لي غيره, فأمر بعض خدمه بكسره فكسره, فظهر منه لما كُسر ضفدع وقد كبر مما له فيه من الزمان فقال له ابن زهر : خلصت يا هذا من المرض انظر ما كنت تشرب وبرأ الرجل بعد ذلك.
    ترجمت كتبه وأبحاثه القيّمة إلى اللغة اللاتينيّة، وكانت مرجع أطباء أوروبا في زمن تقدّم المسلمين.
    ترك ذريّة صالحة من الأطباء ومنهم ابنه أبو بكر محمدبن عبد الملك الذي فاقت شهرته في شعر الموشّحات على شهرته في الطب.
    ومن أجلّ تلاميذه في الطب أبو الحسين بن أسدون، وأبو بكر بن الفقيه القاضي أبي الحسن قاضي إشبيلية، وأبو محمد الشذوني والفقيه الزاهد أبو عمران بن أبي عمران.
    توفي بإشبيلية سنة 557/1162.
    * * *


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 2:31 am