ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    الأدب مع الله في النحو والإعراب

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16844
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39017
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    الأدب مع الله في النحو والإعراب

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس أكتوبر 02, 2014 7:20 am

    اعلم أن القدماء يقولون : باب ما لم يُسَمَّ فاعله ، والمتأخرون يقولون : باب المبني للمجهول .
    واصطلاح القدماء أفضل بلا شك ، وهناك نكتةٌ من الأدب الرفيع ، انتبه لها السَّلف ولم ينتبه لها الخلف ؛ وهي عندما نُعرب فعلاً في القرآن الكريم ، مثل : أُوحي ، في قوله تعالى : { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا } [سورة الجن : 1] .
    فهل يُقال مبني للمجهول ؟! وهل يستسيغ المؤمن أن يُوصف الله تعالى بالمجهول ؟! .
    هذا سِرُّ اصطلاح السَّلف ، وقولهم : باب ما لم يُسَمَّ فاعله .
    ومن ذلك ما استحدثه ابن هشام وتبعه فيه الأزهري والآثاري من مصطلحات إعراب الأدب مع الله تعالى، كقوله في لفظ الجلالة من قولنا: دعوتُ الله: "منصوب على التعظيم"، بدلا من "مفعول به".
    وقد خصص الآثاري فصلا من آخر ألفيته "كفاية الغلام" عقده باسم: "خاتمة الفصول"، تحدث فيه عن مسائل وضوابط في إعراب الأدب مع الله تعالى، وذلك في قوله رحمه الله:
    خاتمةُ الفصول: إعرابُ الأدبْ *** مع الإلهِ، وهو بعضُ ما وجبْ
    فالربّ مسؤول بأفعال الطلبْ *** كـ(اغفرْ لنا)، والعبدُ بالأمر انتدِب
    وفي : (سألتُ الله) في التعليمِ *** تقولُ منصوبٌ على التعظيمِ)
    فقسْ على هذا، ووقعْ بلعلّْ *** منه، وحققْ بعسَى تُعطَ الأملْ
    بالله طالبٌ ومطلوبٌ عُلمْ *** "قد يعلمُ الله" بمعنى : قد عَلِمْ
    وامنعْ من التصغير ثم التثنيهْ *** والجمعِ والترخيمِ خيرَ التسميهْ
    وشاع في لفظ من التعجبِ *** (ما أكرمَ الله)، وفي معنًى أبِي
    وحيثما قيل (الكتابُ) انهضْ إليهْ *** كتابُ ربي، لا كتابُ سيبويهْ
    لأنه بكل شيء شاهدُ *** ولا تقلْ: (ذا الحرفُ منه زائدُ)
    بل: هو توكيدٌ لمعنًى، أو صِلهْ *** للفظِ في آياتِه المفصلهْ
    أو لمعانٍ حُققتْ عمن رَوَى *** كهلْ، ونحوُ: بلْ لمعنى، لا سِوى
    ومنْ يقلْ بأنَّ ما زاد سقطْ *** أخطأ في القول، وذا عينُ الغلط
    كمثل "أنْ" مفيدةِ الإمهالِ *** وكافِه نافيةِ الأمثالِِ
    ولا تكن مستشهدا بـ"الأخطلِ *** فيه، ولا سواه كـ"السموألِ"
    وغالبُ النحاةِ عن ذا البابِ *** في غفلةٍ، فانحُ على الصوابِ
    تكنْ كمنْ بلغة العدناني *** أعربَ، وهْي لغة القرآنِ
    والأخذُ فيه عن قريشٍ قد وجبْ *** لأنهم أشرفُ بيتٍ في العربْ
    فكنْ كمنْ بقولِهم قدِ اكتفى *** وحسبُنا الله تعالى، وكفَى

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أبريل 23, 2018 1:25 am