ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    أسلوب النداء (أنواع المنادى وأحكامه )

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16851
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39012
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    أحكام المنادى

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء أبريل 17, 2013 1:40 am

    المنادى
    أحكام - تابع المنادى - المضاف إلى ياء المتكلم - المرخم - مناديات سماعية - تراكيب الاستغاثة والتعجب - الندبة
    أ- أحكام:
    يعلم القارئ أن المنادى اسم يذكر بعد أداة نداء استدعاءً لمدلوله مثل: (يا خالد، أيا عبد الله)، وأنه منصوب دائماً سواء أكان مضافاً مثل (يا عبد الله) أو شبيهاً بالمضاف وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه مثل: (يا كريماً فعلُه، يا رفيقاً بالضعفاء، يا أربعة وأربعين ((اسماً لرجل))) أو نكرة غير مقصودة مثل: (يا كسولاً الحقْ رفاقك).
    وإنما يبنى على ما يرفع به، في محل نصب، إذا كان مفرداً معرفة مثل: (يا عليٌّ) أو نكرة قصد بها معين كقولك لشرطي أمامك ولرجلين ولمسلمين تخاطبهم: (يا شرطيُّ، يا رجلان، يا مسلمون).
    وإذا كان الاسم مبنياً سماعاً بقي على حركة بنائه الأصلية مثل: (يا سيبويه، يا هذا)، وقيل حينئذ إنه مبني على ضم مقدّر، منع من ظهوره اشتغال آخره بحركة البناء الأصلية، في محل نصب.
    ولا بأس بتذكيرٍ بالأحكام الآتية:
    1-أحرف النداء ثمانية: (أ) و(أيْ) وتكونان لنداء القريب مثل: (أَخالد، أَيْ أَخي) و((يا، آ، آي، أَيا، هيا)) وتكون لنداءِ البعيد لما فيها من مد الصوت، و(وا) تكون للندبة خاصة مثل (واو لدي، وارأْسي).
    أما (يا): فهي أُم الباب، ينادى بها القريب والبعيد، ويستغاث بها مثل (يا للأَغنياءِ لِلفقراءِ)، ويندب بها عند أَمن اللبس تقول: (يا رأْسي) ولا ينادى لفظ الجلالة إلا بها خاصة مثل (يا أَللهُ). وهي وحدها التي يجوز حذفها مع المنادى مثل (خالدُ الحقني).
    2- إذا وصف المنادى العلم المبني بـ(ابن أَو ابنة) مضافتين إلى علم، جاز فيه البناءُ على الضم، ونصبه إتباعاً لحركة (ابن وابنة) تقول: (يا خالد بن سعيد) والإتباع أَكثر. وكذلك الحكم فيه إذا أُكد بمضاف مثل: (يا سعدُ سعدَ العشيرة) يجوز مع البناء على الضم نصبه على أنه هو المضاف وأن (سعد) الثانية توكيد لفظي لها.
    3- إذا اضطر الشاعر إلى تنوين المنادى المبني على الضم جاز أَن ينونه مرفوعاً وهو الأكثر، مثل قول جميل:
    مكان (يا جملٌ) حيّيت يا رجل
    ليت التحية كانت لي فأَشكرها
    وأَن ينونه منصوباً مثل قول جرير:
    أَلؤماً - لا أَبا لكَ - واغترابا
    أَعبداً حلَّ في شُعَبى غريباً
    4- العَلم المحلى بـ(ال) يتجرد منها حين النداءِ فننادي العباس والحارث والنعمان بقولنا: (يا عباسُ ويا حارثُ ويا نعمان).
    فإِن أردنا نداءَ ما فيه (ال) توصلنا إِلى ذلك بنداءِ اسم إِشارة أَو ((أَيها أَو أَيتها)) قبله مثل: (يا أَيُّها الإنسانُ، يا أَيتها المرأَة، يا هذا الطالبُ، يا هذه الطالبةُ، يا هؤلاءِ الطلابُ) فيكون المنادى اسم الإشارة أَو كلمة (أَيها أَو أَيتها)، ويكون المحلى بـ(ال) بعدهما صفة للمنادى إن كان مشتقاً أَو عطف بيان إن كان جامداً.
    أَما لفظة الجلالة (الله) فتفرد وحدها بأَنها تنادى بـ(يا) خاصة وأَن أَلف الوصل فيها يجب قطعها عند النداءِ فنقول (يا ألله)، ويجوز حذف (يا) والتعويض عنها بميم مشددة في الآخر: فنقول (اللهم).
    ب- تابع المنادى:
    1-إذا كان التابع بدلاً أو معطوفاً عومل معاملة المنادى المستقل مثل: (يا أَبا خالد سعيدُ، يا خالدُ وسعيدُ، يا عبد الله وسعيدُ)، فإن تحلَّى المعطوف بـ(الـ) جاز فيه البناءُ على الضم إتباعاً للفظ المعطوف عليه والنصبُ إِتباعاً للمحل: (يا خالدُ والحاجبُ).
    2- أَما النعت وعطف البيان والتوكيد فيجب نصبها إذا كانت مضافة خالية من (الـ) مثل: (يا أحمدُ صاحبَ الدار، يا طلابُ كلَّكم، يا عليُّ أَبا حسن).
    أَما إذا كان هذا التابع محلّىً بـ(الـ) أو توكيداً غير مضاف فيجوز فيه النصب مراعاةً للمحل والرفع مراعاةً للفظ: (يا أَحمدُ الكريمُ، يا أَحمدُ الفاتحُ/الباب، يا سليمُ سليماً = سليمٌ).
    3- تابع المنادى المنصوب منصوب أبداً: (يا عبد الله الكريمَ، يا عبدَ الله والنجارَ إلخ).
    جـ- إذا أضيف المنادى إلى ياء المتكلم فهذه أحواله:
    1- إِن كان معتلَّ الآخر (مقصوراً أَو منقوصاً) ثبتت معه الياءُ مفتوحة: (يا فتايَ، يا محاميَّ).
    2- إن كان صفة (اسم فاعل، أَو مبالغته، أَو اسم مفعول) ثبتت معه الياءُ ساكنة أَو مفتوحة، تقول (يا سامعي = يا سامعيَ أَجنبي، يا معبودي = يا معبوديَ أغثني).
    3- إن كان صحيح الآخر جاز فيه أربعة أَوجُه: أَولها - وهو الأَكثر - حذف الياءِ وإبقاءُ الكسرة قبلها دليلاً عليها مثل: {يا عِبادِ فَاتَّقُونِ}، ثانيها إِبقاءُ الياءِ ساكنة: (يا عبادي). ثالثها إِبقاءُ الياءِ وفتحها: (يا حسرتي على فلان). رابعها قلب الكسرة قبل الياءِ فتحة وقلب الياءِ ألفاً مثل (يا حسرتا).
    فإِن كان المضاف أباً أَو أُماً جازت فيه الأَوجه الأَربعة المتقدمة وجاز وجه خامس هو قلب الياءِ تاءً مفتوحة مثل (يا أَبتَ، يا أَمّتَ)، ووجه سادس هو قلبها تاءً مكسورة مثل (يا أَبتِ، يا أُمتِ). وتبدل هذه التاءُ هاءً حين الوقف: فنقول: (يا أَبهْ، يا أُمَّهْ) وأَلحقوا بذلك (ابن عمي، ابنة عمي، ابن أُمي، ابنة أُمي) فجوزوا فيها إثبات الياءِ، وحذفها مع كسر الآخر أَو فتحه (يابن عمِّ، يابن عمَّ.. إلخ) مع أَن ياءَ المتكلم هنا لم يضف إليها منادى وإِنما أُضيف إليها ما أُضيف إليه منادى فكان حقها الإِثبات لكنهم أَلحقوها بما تقدم، بل حذفهم لها أَكثر من الإثبات.
    د- المنادى المرخم:
    الترخيم حذف آخر المنادى تخفيفاً ويطرد جواز الترخيم في شيئين:
    1- المختوم بتاءِ التأْنيث مطلقاً مثل (يا فاطم، يا هِبَ، يا حمزَ، يا شاعرَ، يا جاريَ) ترخيم (يا فاطمة، يا هبة، يا حمزة، يا شاعرة، يا جارية).
    2- العلم غير المركب إذا زاد على ثلاثة أَحرف: فترخم (أَحمد، جعفر، منصور، سلمان) قائلاً: (يا أَحمَ، يا جعف، يا منصو، يا سلما)، ولك أَن تحذف حرفين بشرط أَن يبقى من الاسم ثلاثة أَحرف كما في الاسمين الأَخيرين فتقول: (يا منصُ، يا سلمَ) ولك في آخر المنادى بعد الترخيم وَجهان: أن تبقيه على حاله قبل الترخيم وتقدر حركة البناء على الحرف المحذوف، وهذا أجود اللغتين ويسمونها لغة من ينتظر (أي ينتظر لفظ الحرف الأخير لتظهر عليه حركة البناءِ). والوجه الثاني أن تبني الحرف الأخير الباقي فيه على الضم فتقول: يا أَحمُ، يا جعفُ إلخ..) ويسمون ذلك لغة من لا ينتظر.
    هـ- مناديات سماعية:
    وردت عن العرب كلمات لم تستعمل إلا في النداء على الأوزان الآتية:
    1- مَفْعَلان: (يا مخبثانُ، يا ملأمان، يا ملكعان، يا مكذبان، يا مطيبان) وتؤنث هذه الصفات بالتاء.
    2- فُعَل: في شتم المذكرين: (يا خُبَثُ، يا فُسق، يا غُدر، يا لُكع)
    3- فعال: في شتم الإناث: (يا خباث، يا فساق، يا غدارِ، يا لَكاعِ).
    والوزن الأخير قياسي في الأفعال الثلاثية التامة المتصرفة.
    وسمع أيضاً: يا لأمانُ، يا نَوْمَانُ (لكثير اللوم والنوم). وقالوا في ترخيم فلان وفلانة: (يا فلُ) بمعنى (يا رجل)، (يا فُلة) بمعنى (يا امرأة).
    و- تراكيب الاستغاثة والتعجب:
    هي تراكيب ندائية في مقام خاص، ففي قولنا (يا للأَغنياء للفقراء من الجوع): (الأغنياء) مستغاث بهم، والفقراء مستغاث لأَجلهم، والجوع مستغاث منه، و(يا) أَداة الاستغاثة، ولا يستغاث بغيرها - كما عرفت - ولا يجوز حذفها، ولابدَّ من ركنين على الأَقل في تراكيب الاستغاثة: الأَداة والمستغاث به.
    وفي هذا المستغاث به ثلاثة أوجه:
    1- جرُّه بلام مفتوحة كما تقدم ولا تكسر إلا إذا تعدد المستغاث به: (يا لَلحكامِ ولِلأَغنياءِ لِلفقراءِ).
    2- أَن يزاد في آخره أَلف توكيداً للاستغاثة: يا أَغنياءَا.
    3- أَن ينادى نداءً عادياً: يا أَغنياءُ.
    وهو في جميع الحالات منادى، ويتعلق الجار والمجرور اللذان بعد المستغاث به بعامل النداءِ (عامل الاستغاثة) وهو كلمة (يا) التي قامت مقام (أستغيث).
    والمتعجب منه كالمستغاث به في أَوجهه الثلاثة، تقول متعجباً من البحر: يا لَلْبحرِ!، يا بحر!، يا بحرُ!
    ز- الندبة:
    نداء متفجَّع عليه أو متوجَّع منه مثل: (وا أَبتاه، وا رأَساه). ولا تندب النكرات إِذا لا معنى لأَن يتوجع الإِنسان على مجهول، ولا المبهمات كأَسماءِ الموصولات والإشارات، إِلا إذا كانت جملة الصلة مشهورة مثل (واو من فتح دمشقاه)، وإنما تندب المعارف غير المبهمة مثل: (واحسيناه واولداه).
    والحرف الأصلي في الندبة ((وا)) ويجوز أن تقوم ((يا)) مقامها عند أَمن اللبس مثل (يا رأْساه). ويجوز في الاسم المندوب ثلاثة أوجه:
    1-أن يختم بأَلف زائدة: واخالدا - يا حرقة كبدا
    2- أن يختم بألف زائدة وهاءُ السكت في الوقف: واخالداهْ - يا حرقة كبداهْ.
    3- أن ينادى نداءً عادياً: واخالدُ - واحرقةَ كبدي.

    .....................

    الهامش :

    المفرد هنا ما كان كلمة واحدة أي ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف.
    وبها ينادى شذوذاً الضمير مثل (يا أنت يا إياكم). وإنما يطرد جواز حذفها قبل المنادى إذا لم يكن ضميراً ولا مبهماً مثل أسماء الموصولات والإشارة مثل: (يا هذا اتبعني)، ولا لفظ الجلالة، وما ورد من ذلك فنادر ولا يقاس عليه، مثل: (أصبح ليلُ، افتدِ مخنوقُ - أطرق كرا).
    أما حذف المنادى وبقاء الأداة كقوله: {يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ} بتقدير (يا هؤلاء ليت قومي..) فقد ذهب إليه بعضهم، والصواب أن نعد (يا) في ذلك حرف تنبيه للمخاطب لا حرف نداء، ونخلص بذلك من التكلف في تقدير منادى محذوف.
    لا يأتي بعد المنادى الإشارة إلى المحلى بـ(ال) كما رأيت، ولا يأتي بعد (أيها وأيتها) إلا المحلى بـ(ال) أو اسم الإشارة مثل: (يا أَيهذا الفاضل).

    ....................

    من كتاب الموجز للدكتور سعيد الأفغاني


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16851
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39012
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: أسلوب النداء (أنواع المنادى وأحكامه )

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد أكتوبر 20, 2013 10:31 pm

    المنادى المضاف إلى ياء المتكلم
    إذا كان المنادى مضافا إلى ياء المتكلم "معلمي"
    جاز فيه ست لغات:
    1- يا معلمِي بإثبات الياء الساكنة كقوله تعالى يا عبادي لا خوف عليكم.
    2- يا معلمِ بحذف الياء الساكنة وإبقاء الكسرة دليلا عليها قال الله تعالى يا عباد فاتقون،
    3- يا معلمُ ، ضم الحرف الذي كان مكسورا لأجل الياء وهي لغة ضعيفة وقرئ "قال ربُّ احكم بالحق" بالضم .
    4- يا معلمِيَ بفتح الياء قال الله تعالى "يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم "
    5- يا مُعَلّمَا بقلب الكسرة التي قبل الياء المفتوحة فتحة فتنقلب الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها قال الله تعالى يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله يا أسفا على يوسف .
    يا مُعلمَ بحذف الألف وابقاء الفتحة دليلا عليها .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16851
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39012
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    أسلوب النداء (أنواع المنادى وأحكامه )

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس يوليو 10, 2014 6:46 am

    أسلوب النداء (أنواع المنادى وأحكامه ) مفهوم النداء بالتفصيل مع تطبيقات عملية عليه
    معناه ـ وأنواع أسلوبه وأغراضه ؛
    وأدواته واستخداماتها
    وأقسام المنادى ـ وإعراب كل نوع.
    ونبدأ ب اللهم هيء لنا من أمرنا رشدا )
    ودائما علينا أن ندعوَ قائلين وقل ربِّ زدني علما )
    مفهوم النداء لغويا :
    النِداءُ: هو الصوت، في معاجم اللغة.
    وقد يُضَمُّ مثلَ : الدُعاءُ ،الذي بدأنا به حديثنا والرُغاءُ ؛ وهي لغة التفاهم بين أصناف من الخلق.
    وجاء في ضبطها لغويا بقلة ( النُّدَاءُ ) بضم النون وتشديدها سماعا.
    ونادَاهُ مُناداةً ونِداءً، أي صاح به.
    وتَنادَوْا، أي نادَى بعضُهم بعضًا.
    وأصلُ الهمزةِ في آخرها أنها منقلبة عن الواو .(ندو)
    أنواع أسلوب النداء وأغراضه :
    *أسلوب النداء :طلب اﻹ‌قبال بالحرف ( يا ) أو أحد أخواته التي سنعرفها ﻻ‌حقا إن شاء الله..
    إقباﻻ‌ حقيقيا ،كأن تنادي على غﻼ‌مك فتقول : ياغﻼ‌مُ
    أو مجازيا ؛ أي يراد به اﻻ‌ستجابة كما في نحو : ياأللهُ
    وقد يكون الغرض من النداء ؛
    تأكيد المعنى وتقويته ، مثل قولنا لمن يستمع لحديثنا :
    إن اﻷ‌مر هو ما فصَّلته لكم يا إخوتي الكرام .
    ويتكون اﻷ‌سلوب من ( اﻷ‌داة والمنادى والغرض )
    *أسلوب (الندبة ):ومعنى المندوب : هو المتفجع عليه ، أو المتوجع منه. وهو ﻻ‌ يسمع النداء حقيقة بل مجازا. كأن تنوح المرأة على زوجها ؛ يا بعلي ، ياسبعي ، أو يشكو المرء من ألمه قائﻼ‌: وا ركبتاي.
    *أسلوب (اﻻ‌ستغاثة) : والمستغاث فيه؛ هو من ينادى لِيُخَلِّصَ في شدِّةٍ ، أو يُسَاعِدَ في دَفْعِهَا. مثل : وا رباه
    * واﻷ‌صل أن يكون المنادى حقيقيا عاقﻼ‌ ؛كي يكون في استدعائه وإسماعه فائدة ، ترجى من ندائه
    *وقد ينادى على غير العاقل لداعٍ بﻼ‌غي :
    مثل قوله تعالى في قصة نوح عليه السﻼ‌م:
    ( وقيل يا أرضُ أبلعي ماءك ، ويا سماءُ أقلعي )
    وفي قوله مثﻼ‌ في قصة داود عليه السﻼ‌م: ( يا جبالُ أوبي معه )
    وقول الشاعر :
    يا ليلُ طُل ، يا نَومُ زل = يا صُبحُ قِفْ ﻻ‌تَطْلُعِ
    *وقد يدخل النداء على الحرف مثل :
    ( يا ليت لنا مثلما أوتي قارون ...) و ( يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين )
    وقول الشاعر :
    فيا ربما بات الفتى وهو آمنٌ = وأصبح قد سُدَّتْ عليه المطالعُ
    * أو على الفعل مثل :
    كقول الشاعر:
    يا حبَّذَا النيل على ضوء القمر= وحبذا الماء فيه والسحر

    أدوات النداء :
    ستة حروف وهي:
    1- يا ؛ أم الباب ،
    وفي ياء النِّداء لغات، وهي منجبات الياء من اﻷ‌حرف اﻷ‌خري للنداء ؛أو أخواتها في الباب ؛ تقول:
    يا فﻼ‌نُ
    وقال الشاعر يمدح الرسول عليه الصﻼ‌ة والسﻼ‌م :
    كيف ترقى رُقِيَّك اﻷ‌نبياءُ = يا سماءً ما طاولتها سماءُ؟!
    أَيا فﻼ‌نُ
    آيا فﻼ‌نُ
    هَيا فﻼ‌نُ،
    الهاء مبدلة من الهمز في أَيا فﻼ‌ن،
    أفﻼ‌نُ
    وربما قالوا فﻼ‌نُ بﻼ‌ حرف النداء ؛ أَي يا فﻼ‌نُ.
    قال ابن كيسان: في حروف النداء ثمانية أَوجه:
    يا زَيْدُ
    ووازَيْدُ
    وأَزَيْدُ
    وأَيا زَيْدُ
    وهَيا زَيْدُ
    وأَيْ زَيْدُ
    وآيا زَيْدُ
    وزَيْدُ؛
    2- أي ؛
    أَلمْ تَسْمَعي، أَيْ عَبْدُ، في رَوْنَقِ الضُّحى =غِناءَ حَماماتٍ لَهُنَّ هَدِيلُ؟!
    3- هيا ؛
    قال الشاعر:
    هَيا أُمَّ عَمْرٍو، هل ليَ اليومَ عِنْدَكُمْ= بَغَيْبَةِ أَبْصارِ الوُشاةِ، رَسُولُ؟
    4- الهمزة ؛
    مثل قولنا للعميد:
    أَشعبان ، مَأْواكُمْ لِمَنْ حَلَّ واسِع.
    وقول الشاعر ينصح ابنه :
    أأسيدُ إن ماﻻ‌ ملكـ = ت فسر به سيرا جميﻼ‌
    5- أيا ؛
    قال الشاعر :
    أَيا ظَبْيةَ الوَعْساءِ بَيْنَ حُﻼ‌حِلٍ
    (اﻷ‌رض اللينة الرملية بين أسياد ذوي مروءة شجعان ) قال امرؤ القيس:
    يا لَهْفَ نفسي إِن خَطِئْن كاهِﻼ‌= القاتِلِينَ المَلِكَ الحُﻼ‌حِﻼ‌ وقال ابن بري: والحُﻼ‌حِل أَيضاً التامّ؛
    6- ( وا ؛ وتستعمل لنداء المندوبِ ) أو المستغاثِ به؛
    كقول الشاعر في الرثاء :
    وا محسنا مَلَكَ النفوسَ بِسِّرِهِ = وجرى إلى الخيرات سبَّاق الخطا
    والمندوب : هو المتفجع عليه ، أو المتوجع منه كما أوضحنا.
    ، وقد تستعمل فيه ( يا ) إذا امتنع اللبس ؛
    مثل قول الله تعالى على لسان العاصي يوم القيامة:
    (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين)
    أو ما قاله الشاعر في رثاء عمر بن عبد العزيز :
    حمُِلت أمرا عظيما فاصطبرت له= وقمت فيه بأمر الله يا عمرا .
    فإذا التبس اﻷ‌مر بين أن تكون ( يا ) للندبة أو اﻻ‌ستغاثة أو ﻻ‌ تكون ؛
    وجب تركها واستخدام ( وا )
    كقول المرأة التي استصرخت بالمعتصم مستغيثة ؛ لفجيعة أصابتها من الروم ( وا معتصماه )
    وسئل أحدهم : مالك تضع يدك على كبدك؟
    فردد قول الشاعر:
    فوا كبدا من حُبِّ منْ ﻻ‌ يحبني = ومن عبراتٍ ما لهن فناء !!
    واحر قلباه ممن قلبُه شبم= ومن بجسمي وحالي عنده عدم

    ولكل من هذه اﻷ‌دوات غرض عند استخدامها ؛
    أ) فتستخدم ( يا ) للبعيد ، ماديا ، أو معنويا ؛ بارتفاع المكانة والمنزلة كما في ندائنا ( ياألله ) لعلو شأنه وتقديسه . أو في حكم البعيد ؛ كالنائم والغافل ، وكذا الحروف آ ، وأيا ، وهيا .)
    ب) ويستخدم لنداء القريب المحبب إلى النفس أو القريب ماديا : ( الهمزة . وأي )، وأحيانا تحذف أداة النداء ، ويبقى المنادى بحكمه اﻹ‌عرابي،
    كما في قول الشاعر:
    إنما اﻷ‌رض والسماء كتابٌ= فاقرأوه معاشرَ اﻷ‌ذكياء
    بمعنى ؛ يا معاشرَ اﻷ‌ذكياء.
    للدﻻ‌لة على القرب أيضا.
    ج) وا ؛ وتستخدم للتحسر والتوجع واﻻ‌ستغاثة , ومعها ( يا ) إذا امتنع اللبس
    ويجب عدم حذف ( يا ) في المواضع اﻵ‌تية :
    1*في النداء على المندوب ،
    2*في المنادى البعيد
    كقول الشاعر:
    يا صادحا يشدو على فنن = رُحْمَاك ، قد هيَّجْتَ لي شَجَنِي
    3*في المنادى النكرة غير المقصودة:
    يا محسنًا ﻻ‌تكدر إحسانك بالمَنِّ.
    4*في المنادى المتعجب منه:
    يا لفضل الوالدين على اﻹ‌نسان. يالرحمة الله باليتيم.
    5*في المنادى ضمير المخاطب عند من يجيزه:
    يا أنت يا خير الدعاة للهدى= لبيك داعيا لنا ، وهاديا
    حاﻻ‌ت المنادى وأحكام إعرابه:
    وﻻ‌ يخلُو المنادى من أن يكون :
    *مفردا
    *أو مضافا
    *أو شبيها بالمضاف
    1- فإن كان المنادى مفردا ؛ فهو :
    *إما أن يكون معرفة ، كمنى وسعيد وعبد الرحمن
    *أو نكرة مقصودة، كما تنادي على نكرة بعينها مثل ( يا رجلُ ) ( يا ناجحان ) ( يا معلمات) (يا مسافرون)
    أو غير مقصودة . مثل ياسائرا توقف ، يا سائرين)
    *فالمفرد المعرفة أو النكرة المقصودة ، يبنيان على ما كانا يرفعا به ؛
    مثل : يا زيدُ ، يارجلُ ، يا زيدان ، يا رجﻼ‌ن ، يا مهندسون ، يا معلماتُ ؛
    ويكون المنادى في محل نصب على المفعولية ؛ ﻷ‌ن المنادى مفعول به في المعنى ، وناصبه فعل مضمر نابت ( يا ) أو حرف النداء منابه ،
    والتقدير ( أدعو زيدا )
    يقول مالك في ألفيته :
    والمفرد المنكور والمضافا = وشبهه انصب عادما خﻼ‌فا
    2- والمنادى المفرد النكرة ؛ غير مقصودة
    والمضاف؛
    أوالشبيه به ينصبان ،
    فمثال اﻷ‌ول المفرد النكرة غير المقصودة؛
    قول اﻷ‌عمى ( يا رَجُﻼ‌ خُذْ بِيَدِي )
    ومثال الثاني النكرة المضاف ؛
    قول الشاعر:
    يا ناشرَ العلمِ بهذي البﻼ‌د= وُفِّقْتَ ؛ نشرُ العلمِ مثلُ الجهادِ
    وقولك ( ياغﻼ‌مَ زيدٍ ، ويا ضاربَ عمرو )
    ومثال الثالث الشبيه بالمضاف قولك؛
    يا طالعًا جبَﻼ‌ ، ويا حسنًا وجههُ ، ويا ثﻼ‌ثةً وثﻼ‌ثين
    3- إذا كان المنادى مفردا علما ، ووصف بابن مضافة إلى علم ، ولم يفصل بين المنادى وبين ابن جاز لك في المنادى وجهان؛
    *البناء على الضم ، نحو ( يا زيدُ بن عمرو )
    *والفتح اتباعا على المحل ؛ نحو ( يازيدَ بن عمرو ) ويجب حذف ألف ابن بينهما إﻻ‌ إذا جاءت أول السطر .
    4- المنادى المضاف لياء المتكلم :
    قال ابن مالك في ألفيته:
    واجعل منادى صح إن يضف ليا = كعبد عبدي عبد عبدا عبديا
    إذا أضيف المنادى إلى ياء المتكلم؛
    فإما أن يكون صحيحا، مثل (عبدي )
    ففيه خمسة أوجه :
    1-*حذف ياء المتكلم واﻻ‌ستغناء عنها بالكسرة نحو؛ ياعبدِ، وهذا هو اﻷ‌كثر ومثل (قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَنِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ)اﻷ‌حقاف 15
    2-*إثبات الياء ساكنة نحو ؛ يا عبدي، وهو دون اﻷ‌ولى في الكثرة
    3-*قلب الياء ألفا وحذفها واﻻ‌ستغناء عنها بالفتحة نحو ، يا عبدَ
    4-*قلبها ألفا وإبقاؤها وقلب الكسرة فتحة نحو، ياعبدا
    5-*إثبات الياء محركة بالفتح نحو. ( قل ياعباديَ الذين أسرفوا على أنفسهم ﻻ‌تقنطوا من رحمة ..)

    أو معتﻼ‌ ؛ حكمه: البناء على الفتح
    فإن كان معتﻼ‌ ؛ فحكمه كحكم ما كان يجري عليه قبل النداء مثل ، يا فتايَ أنت عوني في السراء والضراء، في المقصور،
    وفي المنقوص كقول الشاعريصف حديقة :
    خذا الزاد يا عينيَّ من حسن زهرها = فما لكما دون اﻷ‌زاهر من متع
    وفي جمع المذكر وشبهه تدغم ياؤه مع ياء المتكلم المبنية على الفتح
    يا سابقيَّ إلى الغفران مكرمة = إن الكرام إلى الغفران تستبق
    5- المنادى المحلى بأل :
    نأتي قبله ب(أي) للمذكر ، و(أية) للمؤنث ، وتكون أي أو أية هي المنادى والمعرف بأل بعدهما هو صفة ﻷ‌ي أو أية مرفوعا على لفظ أيُّ أو أيةُّ ،
    نقول: يا أيُّها الرجالُ أو أيُّها الرجلُ ، ويا أيتُّها النساءُ أو أيتُّها المرأةُ ، بذكر أداة النداء أو حذفها.
    6- نداء الترخيم : وفيه المنادى المُرّخمَ ﻻ‌يكون إﻻ‌ مفردا علما ،أو نكرة مقصودة ؛ مثل قول الشاعر :
    أفاطمَ مهﻼ‌ بعض هذا التدلل = وإن كنت قد أزمعت هجرا فأجملي
    ومثل قول عنترة :
    ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها = قيل الفوارس ويك عنترَ أقدم
    وقوله :
    يا عبلَ ﻻ‌أخشى الحمام ، وإنما = أخشى على عينيك وقت بكاك
    وحكم اﻹ‌عراب هنا :
    إما أن نعتبر المحذوف كأنه موجود وتبقى حركة ما قبله ، ويكون مبنيا على الضم على الحرف المحذوف في محل نصب، وتسمى لغة من ينوي الحذف . لغة من ينتظر ؛ ويقع هذا في المرخم المختوم بتاء التأنيث ، لعدم اللبس ، كما لو كان في ترخيم ( عليَّة )
    بحذف التاء منها ، فيلتبس اﻷ‌مر مع المنادى ( يا عليّ ) للمذكر .
    فإذا أمن اللبس ، جازت الطريقة الثانية وهي؛
    أن : نراعي اﻷ‌مر الواقع بعد الحذف : فنقول : أفاطمُ ، وعنترُ ، ياعبلُ
    ومثل ( ترخيم ؛ سالِمُ ، مسافر ) فنقول فيهما : يا سالُ ويا مسافُ ؛ ويجوز فيهما استخدام الطريقة اﻷ‌ولى ( لغة من ينوي الحذف أو من ينتظر فنقول : يا سالِ ويا مسافِ ) .
    فالمنادى مبني على الضم في محل نصب , لغة من ﻻ‌ ينوي الحذف أو من ﻻ‌ينتظر.

    مصادر المحاضرة : حاشية الصبان في النحو
    النحو الوافي : لﻸ‌ستاذ عباس حسن
    فن اﻹ‌عراب : الدكتور أحمد عبد الدايم

    تطبيق إعرابي:
    1- اللهم إﻻ‌ كذا !
    لفظ الجﻼ‌لة : منادى مبني على الضم
    ويا النداء محذوفة ؛ عوض عنها بالميم في ( اللهم ) واﻷ‌صل : يا اللهُ .
    إﻻ‌ أداة استثناء وما بعدها منصوب على اﻻ‌ستثناء
    والمستثنى منه محذوف والتقدير ؛ كل شيء هين عليّ إﻻ‌ كذا ؛ فيا الله أعني عليه ، أو اللهم ....


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16851
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39012
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: أسلوب النداء (أنواع المنادى وأحكامه )

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس سبتمبر 25, 2014 11:22 am

    المنادى خمسة أنواع:
    1-علم مفرد: يا محمد ..يا محمدان..يا محمدون
    يبنى على ما يرفع به في محل نصب.
    2-نكرة مقصودة: يا طالب ..يا طالبان..يا معلمون
    يبنى على ما يرفع به في نحل نصب
    مثلا..يا طالب:منادى مبني على الضم في محل نصب.
    3-نكرة غير مقصودة: يا طالبا ..يا طالبين
    4-مضاف:يا طالب العلم.
    5-شبيه بالمضاف:يا طالبا للعلم.
    والثالث والرابع والخامس منصوب دائما..أما الأول والثاني فمبني


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16851
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39012
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: أسلوب النداء (أنواع المنادى وأحكامه )

    مُساهمة من طرف أحمد في الجمعة سبتمبر 26, 2014 10:20 am

    النداء وأنواع المنادى
    النداء : دعوة المخاطب للانتباه والإصغاء بأى لفظ
    من أحرف النداء: (أ) و(أيْ) لنداء القريب و(( أَيا، هيا)) لنداءِ البعيد و(يا) لعموم النداء.
    أقسام النداء : ( علم مفرد – نكرة مقصودة – نكرة غير مقصودة – مضاف – الشبيه بالمضاف )
    أولاً ( العلم المفرد )
    العلم هو ما كان اسم لشخص أو مكان أما المفرد هو أن يكون كلمة واحدة.
    حكم المنادى العلم المفرد ( يبنى على ما يرفع به فى محل نصب ) لا ينون
    مثال : يا على، قم إلى الصلاة. يا قدس
    يا : حرف نداء مبنى على السكون لا محل لها من الإعراب .
    على : منادى مبنى على الضم فى محل نصب. ( مفرد )
    يا محمدان : منادى مبنى على الألف فى محل نصب. ( مثنى )
    يا محمدون : منادى مبنى على الواو فى محل نصب ( جمع مذكر سالم )
    يا فاطماتُ : منادى مبنى على الضم فى محل نصب ( جمع مؤنث سالم )
    ثانيًا ( النكرة المقصودة )
    تعنى أنك تنادى على شخص معين تقصده أمامك أو تقصده
    حكم المنادى النكرة المقصودة ( يبنى على ما يرفع به فى محل نصب ) لا ينون
    أى : مثل العلم المفرد
    مثال : يا رجلُ ، اتق الله.
    هنا تنادى على رجل أمامك وتقصده وتكون مضمومة وغير منونة
    يا : حرف نداء مبنى على السكون لا محل لها من الإعراب .
    يا رجلُ : منادى مبنى على الضم فى محل نصب. ( مفرد )
    يا رجلان : منادى مبنى على الألف فى محل نصب. ( مثنى )
    يا معلمون : منادى مبنى على الواو فى محل نصب. ( جمع مذكر سالم )
    يا مسلماتُ : منادى مبنى على الضم فى محل نصب ( جمع مؤنث سالم )

    ثالثًا ( النكرة غير المقصودة )
    تعنى أنك تنادى على شخص أو أشخاص لا تقصدهم بعينه
    حكم المنادى النكرة غير المقصودة (منادى منصوب ) ينون
    مثال (1) : يا رجلاً اتق الله.
    هنا تنادى على أى رجل ولا تقصد رجل بعينه وتكون منونة
    يا : حرف نداء مبنى على السكون لا محل لها من الإعراب .
    رجلاً: منادى منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره لأنه نكرة غير مقصودة.
    مثال (2) : يا رجليْن اتقيا اللهَ.
    رجليْن : منادى منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى.
    مثال (3) : يا مسلمين أنقذوا القدس.
    مسلمين : منادى منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.
    مثال (4) : يا مسلماتٍ أطعن أزواجكن.
    مسلماتٍ : منادى منصوب وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم.
    رابعًا ( المضاف )
    يتكون من مضاف ومضاف إليه.
    حكم المنادى المضاف (منادى منصوب ) لا ينون
    مثال(1) : يا طالبَ العلم اجتهد.
    طالبَ : منادى منصوب وعلامة النصب الفتحة وهو مضاف.
    العلم : مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الكسرة.
    مثال(2) : يا أبا محمد اجتهد فى قراءة القرآن.
    أبا : منادى منصوب وعلامة النصب الألف لأنه من الأسماء الخمسة.
    محمد : مضاف إليه منصوب وعلامة النصب الكسرة.
    مثال(4): يا عبدَ الله ذاكر جيدًا.
    عبدَ : منادى منصوب وعلامة النصب الفتحة وهو مضاف.
    الله : مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الكسرة.
    مثال(5): يا طالبىْ العلم اجتهدا.
    طالبىْ : منادى منصوب وعلامة النصب الياء ( لأنه مثنى ) وحذفت النون للاضافة.
    العلم : مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الكسرة.
    مثال(6) : يا معلمى المدرسة ....
    معلمى : منادى منصوب وعلامة النصب الياء لأنه (جمع مذكر سالم) وحذفت النون للاضافة.
    المدرسة : مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الكسرة.
    مثال( 7) : يا معلماتِ الخير اجتهدن.
    معلماتِ : منادى منصوب وعلامة النصب الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم.
    الخير : مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الكسرة.
    *** المنادى المضاف إلى ياء المتكلم : هو نوع من المنادى المضاف.
    (حكمه النصب ولكن بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم )
    مثال: قال تعالى " يا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ "
    بُنَيَّ : منادى منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدرة وهو مضاف.
    الياء : ياء المتكلم ضمير مبنى على السكون فى محل جر مضاف إليه.
    - يجوز حذف ياء المتكلم والإبقاء على الكسر دليلاً عليها (يــا أبِ ، يا صاحبِ ، يا صديقِ )
    خامسًا ( الشبيه بالمضاف ) ينون
    يعنى أن يأتى بعد الاسم المنادى شيئاً يتم معناه ( كالجار والمجرور. أو مشتقاً ومعموله. أو تظل به نون المثنى والجمع ( ويكون منوناً .
    مثال : يا طالباَ ( للعلمِ - علماً - العلمَ ) اجتهد.
    طالبًا : منادى منصوب وعلامة النصب الفتحة لأنه شبيه بالمضاف.
    للعلم : اللام حرف جر ، العلم اسم مجرور وعلامة جره الكسرة.
    علمًا : مفعول به لاسم الفاعل منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
    العلمَ : مفعول به لاسم الفاعل منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
    الجار والمجرور : يا طالبًا للعلم اجتهد.
    طالبًا : منادى منصوب وعلامة النصب الفتحة لأنه شبيه بالمضاف.
    للعلم : اللام حرف جر ، العلم اسم مجرور وعلامة جره الكسرة.
    مشتقاً ومعموله :
    - يا طالبًا العلمَ اجتهد.
    طالباً : منادى منصوب وعلامة النصب الفتحة لأنه شبيه بالمضاف.
    الواجب : مفعول به لاسم الفاعل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة
    - يا كريماً خلقه جزاك الله خيرًا.
    كريماً: منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
    خلقه: فاعل لاسم الفاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة ، والهاء ضمير مبنى فى محل جر مضاف إليه
    مثنى
    - يا معلميْن للخير اقبلا .
    معلميْن : منادى منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه شبيه بالمضاف .
    جمع مذكر سالم
    - يا معلمين الأخلاق ( أخلاقاً ) اقبلوا.
    معلميِن : منادى منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه شبيه بالمضاف .
    جمع مؤنث سالم
    - يا قائلاتٍ الصدق ( صدقاً ) أنتن فى جهاد . قائلاتٍ: منادى منصوب وعلامة نصبه الكسرة الظاهرة لأنه شبيه بالمضاف .
    نداء ما فيه الألف واللام ( ال )
    اللفظ الوحيد الذى يُنادى وهو متصل ب الألف واللام ( يالله )
    لكى تنادى ما فيه ( أل ) نضع (يآأَيُّهَا - يآ أيَّتُها ) أو ( اسم إشارة )
    - إعراب ( يآأَيُّهَا - يآ أيَّتُها )
    - يآأَيُّهَا العامل اتقن عملك.
    يا : حرف نداء مبنى على السكون لا محل له من الإعراب .
    (أَيُّ - أيَّةُ ) منادى مبنى على الضم فى محل نصب ، والهاء للتنبيه .
    العامل : نعت مرفوع وعلامة الرفع الضمة.
    ما بعد (يآأَيُّهَا - يآ أيَّتُها ) يُعرب ( نعت مرفوع وعلامة رفعه ..... ) يا أيها الطالب - يا أيتها المؤمنة . ( الطالب - المؤمنة ) نعت مرفوع وعلامة رفعه الضمة
    - يا هذا الطالب ذاكر بجد.
    يا : حرف نداء مبنى على السكون لا محل له من الإعراب .
    هذا : منادى مبنى على السكون فى محل نصب.
    الطالب : نعت مرفوع وعلامة الرفع الضمة...


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16851
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39012
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: أسلوب النداء (أنواع المنادى وأحكامه )

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس أكتوبر 02, 2014 6:59 am

    استعمالات وخصائص حرف النداء " يا " :
    يا : حرف نداء للقريب والمتوسط والبعيد ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب
    ولهذا الحرف عدة استعمالات وخصائص منها :
    1] يجوز حذفها دون غيرها من أدوات النداء نحو : " زيد انتبه " وتقْصد : يا أبا با زيد انتبه
    2] لا يُنادى لاسم الجلالة " الله " ولا " أيها " إلا بـ : يا .
    3] تنوب مكان " وا " في النُّدبة . مثاله قوله تعالى : ( يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله )
    4] تأتي للاستغاثة ، مثاله : يا لِله لعبادِك
    5] تأتي للتعجب ، مثاله : يا لِلطقْس .
    6] قد تدْخل " يا " على غيرالاسم : كأن تدْخل على حرف أو جملة فعلية أو جملة اسمية
    فمثال دخولها على حرف قوله تعالى : ( يا ليت قومي يعلمون )
    ومثال دخولها على الجملة الفعلية : قول الشاعر :
    قلْ لِمن حصّل مالا واقتنى *** أقرض الله ، فيا نعم المدين ، وفى هذه الحالة اختلف العلماء في ذلك :
    فمنهم من قال أن المنادى محذوف وهو مناسب للمعنى ، فيقال في الآية : يا رب ...
    وهذا عند مَنْ يرى جواز حذْف المنادى .
    ومنهم من يقول : أن حرف النداء هنا للتنبيه فقط وليس للنداء وهذا عند مَن يرى عدم جواز حذْف المنادى


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16851
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39012
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: أسلوب النداء (أنواع المنادى وأحكامه )

    مُساهمة من طرف أحمد في الثلاثاء مارس 31, 2015 9:29 pm

    سبب بناء المنادى العلم المفرد والنكرة المقصودة على الضم

    قال أبو محمد عبد الله الصيمري (توفي في القرن الخامس الهجري) في كتابه "تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي" (ص 205 ــ 206):
    ((وعلة هذا البناء أن المنادى المفردَ أشبهَ الكنايات من ثلاثة أوجه :
    أحدها : أنه مفرد ، والثاني : أنه معرفة ، والثالث : أنه مخاطب ؛ وحقُّ الخطاب أن يقعَ بالكنايات كقولك : ذهبتَ وقمتَ ، ولا تقولُ : لمن تخاطبه : "ذهب زيدٌ" ، وأنت تريد المخاطبَ ، فلما استـُعمِل الاسمُ الظاهر في موضع الكناية وجبَ أن يُبنى كما تـُبنى .
    وإنما بُني على حركة ، ليُفـْرقَ بين ما نـُقل إلى البناء من حال الإعراب وبين ما بُني في أول أحواله .
    وكانت الضمة أولى ؛ لأنه لو بُني على الكسر أشبهَ المضاف إلى ياء المتكلم كقولك : ياغلامِ ، ولو بُني على الفتح أشبه المنصوب المضاف والنكرة ، فلم يبق إلا الضمُّ فبُني عليه )) .

    ....................... ا.هـ


    إن قال قائل: لِمَ بُني المنادى المفرد المعرفة؟ قيل: لوجهين:
    أحدهما: أنه أشبه كاف الخطاب، وذلك من ثلاثة أوجه؛ الخطاب، والتعريف، والإفراد؛ لأَّن كل واحدٍ منهما يتصف بهذه الثلاثة، فلمَّا أشبه كاف الخطاب من هذه الأوجه، بُني كما أن كاف الخطاب مبنية.
    والوجه الثاني: أنه أشبه الأصوات؛ لأنه صار غاية، ينقطع عندها الصوت، والأصوات مبنية؛ فكذلك ما أشبهها.
    [علة بنائه على حركة]
    فإن قيل: فَلِمَ بُني على حركة؟ قيل: لأنَّ له حالة تمكن قبل النداء، فبني على حركةٍ، تفضيلاً على ما بُني، وليس له حالة تمكُّن.
    [علة كون حركته ضمًّا]
    فإن قيل: فَلِمَ كانت الحركة ضمة؟ قيل: لثلاثة أوجه:
    الوجه الأول: أنه لو بُني على الفتح؛ لالتبس بما لا ينصرف، ولو بُني على الكسرِ؛ لالتبس بالمضاف إلى النفس، وإذا بطل بناؤه على الكسر والفتح؛ تعين بناؤه على الضم.
    والوجه الثاني: أنه بُني على الضَّمِّ فرقًا بينه وبين المضاف؛ لأنه إن كان المضاف مضافًا إلى النفس، كان مكسورًا، وإن كان مضافًا إلى غيرك، كان مفتوحًا، فبني على الضم لئلا يلتبس بالمضاف؛ لأن الضَّمَّ، لا يدخل المضاف.
    والوجه الثالث: أنه بُني على الضم؛ لأنه لَمّا كان غاية يتمّ بها الكلام، وينقطع عندها، أشبه "قبلُ وبعدُ" فبنوه على الضَّمِّ كما بنوهما على الضَّمِّ.

    المصدر: كتاب أسرار العربية لابن الأنباري


    عدل سابقا من قبل أحمد في الثلاثاء مارس 31, 2015 9:39 pm عدل 1 مرات
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16851
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39012
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: أسلوب النداء (أنواع المنادى وأحكامه )

    مُساهمة من طرف أحمد في الثلاثاء مارس 31, 2015 9:31 pm

    باب المنادى

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.

    أيها الإخوة الحضور أيها الإخوة المشاهدون والمشاهدات: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، أحييكم تحية طيبة مباركاً فيها، وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يكون هذا اللقاء لقاء نفع وخير وبركة على من تحدث فيه واستمع إليه وانتفع به.

    حديثنا -إن شاء الله تعالى- سيكون خلال هذا الدرس في باب المنادى، وهو من الأبواب النحوية المهمة، وإن أسعفنا الوقت أخذنا شيئًا من باب المفعول من أجله، على أن مثل هذا الدرس أعني درس علوم اللغة العربية لا ينفك عن حاجات السائلين فيما يتعلق باستفساراتهم اللغوية الخفيفة التي تمس الحاجة إليها وتعم، بمعنى أن تكون الحاجة إليها عامة يستفيد منها العدد الكبير من الناس، بشرط ألا تطغى هذه الأسئلة التي هي خارج الموضوع عن أصل موضوعنا ودرسنا الذي نحن بصدد شرحه، تفضل يا شيخ.

    قال المصنف -رحمه الله-: (باب المنادى: المنادى خمسة أنواع: المفرد العلم، والنكرة المقصودة، والنكرة غير المقصودة، والمضاف، والشبيه بالمضاف).

    المنادى سبق تقدمة يسيرة في هذا الباب وإن لم تكن مفصلة, هو الآن قسم المنادى إلى هذه الأقسام الخمسة، وغرضه من هذا التقسيم أو غرض النحويين عندما يقسمون باب المنادى إلى أقسامه الخمسة: أن حكم المنادى يختلف باختلاف نوعه، فلابد من ذكر هذه الأقسام، فليس المقصود هو التكثُّر بذكر الأقسام أو بيان المقدرة على التفريع والتفصيل، ولكن المقصود أن الحكم يقع بحسب نوع المنادى نفسه، طبعًا المنادى هو ذلك الذي قُصد بالنداء, تدخل عليه إحدى أدوات النداء المعروفة "يا" هي أم الباب، ومن أدوات النداء: الهمزة، وأي، وأيا، وهيا، فتقول: "يا فلان" وهي أكثرها استعمالاً تقول: "أفلان" و"أي فلان"، و"أيا فلان" و"هيا فلان" إلى آخره، وبقية الأدوات غير هذه قليلة الاستعمال جدًا، هذه هي أشهرها وأكثرها استعمالاً.

    أداة النداء قد تدخل على المنادى ظاهراً وقد تُقدر بمعنى: أنك قد تنادي الشخص أو المنادى بذكر حرف النداء وهو الأصل، وقد تناديه وتحذف حرف النداء فتقول: "أحمدُ" "زيدُ"، أي: "يا أحمدُ" و"يا زيدُ"، ومنه قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ﴾ [يوسف: 29]أي يا يوسفُ.

    وسبق في مقدمة يسيرة أيضاً ذكر الخلاف بين النحويين في: ما الذي عمل النصب في المنادى؟ أو ما الذي جعله يُبنى على الضم؟ وهذا أمر الثمرة فيه قليلة، والسبب في ذكر هذا في كتب النحو: أنه اعتاد النحويون أن يؤسسوا أن كل المعمولات, كل ما يقع عليه العمل, كل ما ينطبق عليه حكم من أحكام النحو من رفع أو نصب أو جر أو جزم فإنه لابد من محدث لهذه العلامات التي هي علامات لهذه الأنواع، وما دام لابد لها من محدث ويسمونه العامل، وتسمى هذه الأشياء معمولات للعامل, فهم اعتادوا على أن يبحثوا عن سبب لكل حكم نحوي, فإذا رأوا مثلاً الفاعل مرفوعاً قالوا: نصبه الفعل مثلاً، وإذا رأوا المضاف إليه مجروراً قالوا: جره المضاف، وإذا وجدوا الخبر مرفوعاً قالوا: رفعه المبتدأ، وإذا وجدوا اسم "إن" منصوباً وخبرها مرفوعاً قالوا: الذي نصب الاسم ورفع الخبر هو "إن" ... إلى آخره، فهم تعودوا على أن يذكروا لكل عمل أو لكل حكم إعرابي عاملاً، ولذلك هم يقولون: إنه لابد لكل شيء من هذه الأحكام أن يُبحث لها عن عامل،

    لما جاء المنادى وكان له حكم إعرابي، لزم أن يبحثوا له عن عامل، فمن قال: إن الذي نصبه هو الفعل قبله, طبعًا ليس عندنا فعل، عندنا "يا" أداة النداء، فهم يقولون: الفعل الذي نابت عنه أداة النداء، إذا قلت: "يا فلان" أي: أدعو فلاناً أو أنادي فلاناً, فالناصب له هو ذلك الفعل المقدر الذي نابت عنه "يا".

    ومنهم من قال: هو الناصب له حرف النداء بعينه.

    ومنهم من قال: العامل فيه معنوي، معنى معنوي: أي أنه شيء غير مذكور، ولكنه شيء مقدر، كما قيل: إن رافع المبتدأ عند الجمهور هو الابتداء وهو أمر معنوي، قال بعضهم وهم قليلون: إن الذي نصب المنادى هو القصد؛ لأنك تقصد المنادى فتناديه، والقصد أمر معنوي، وطبعاً هذا الرأي قليل من ذكره وتبناه وقد رد عليه بأن العوامل المعنوية لم يعتد فيها أن تكون عاملة للنصب, وأكثر ما تعمل العوامل المعنوية في الرفع، والحق أنه حتى الرفع, الأصل أن عمل العوامل المعنوية في النحو قليل جدًا لا يكاد يتجاوز الآحاد المذكورة التي يصح أن يقال: إن عمل العوامل أصلاً معنوية بحد ذاته قليل، لا يقال: هذا أكثر من هذا وهذا أقل من هذا، فكله قليل سواءً كانت عوامل نصب أو عوامل رفع، إلا أنه لم يذكر في النحو أن قيل: إن هناك عاملاً معنويًا عمل النصب - فيما أعلم- غير هذا المكان, أعني من ذكر أن ناصب المنادى هو القصد والتوجه إليه، وهو رأي ضعيف قليل قائله.

    المصنف قال: (المنادى خمسة أنواع: المفرد العلم، والنكرة المقصودة، والنكرة غير المقصودة، والمضاف، والشبيه بالمضاف)،

    عندما يقول المصنف في باب المنادى: (المفرد) فاعلموا أنه لا يقصد قسيم المثنى والجمع، ولكنه يقصد بالإفراد قسيم المضاف والشبيه بالمضاف، بمعنى: أن المثنى والمجموع في هذا الباب يسمى مفرداً، فإذا قلنا: "رجلان" أو قلنا: "رجال" فإن هذا في هذا الباب يسمى مفرداً؛ لأننا لا نعني في هذا الباب أي ما يتعلق به حكم المنادى, لا نعني بقولنا: مفرد, المفرد الذي هو قسيم المثنى والجمع, ولكن يقصد بالمفرد الإفراد اللفظي يعني لا يتعلق به شيء من مضاف إليه أو شبهه.

    فيدخل فيها: "محمدان" "محمدون".

    بالضبط، يدخل فيه كل ما كان غير المضاف ولا شبيه بالمضاف، يعني غير الذي يتركب.

    قوله: (النكرة المقصودة) طبعًا النكرة معلوم المقصود بها، هو قسيم المعرفة،

    النكرة: هو غير المحدد, ما شاع في جنسه ولم يتحدد ولم يتعين.

    والمعرفة: هو ما تحدد في ذلك الجنس، وخُصَّ بنفسه، لكن الأمر الذي يُحتاج إلى تنبه أنهم في باب النداء قسموا النكرة إلى قسمين:

    - نكرة مقصودة.

    - ونكرة غير مقصودة.

    أولاً: النكرة أصلاً هي شائعة غير محددة، بمعنى أنها ليست معرفة، أما المعرفة فهي المحددة، لكن عندما ينادي المنادي اسماً نكرة، فلا يخلو الحال إما أن يكون المنادي يريد شخصاً بعينه هو لم يناديه باسمه كأن يقول: "يا رجل" أمامه رجل مرَّ، فقال: يا رجل، هذا لا نستطيع أن نقول: إنه معرفة, بل هو نكرة، ولكنه متحدد ومقصود.

    هو خالٍ من التعريف .

    هو خلا من أدوات التعريف كلها، ليس علماً، ولا محلىً بـ "أل"، ولا اسمًا موصولاً، ولا اسم إشارة، ولا ضميرًا، ولا غير ذلك من أنواع المعارف، ولا مضافًا إلى معرفة، هو نكرة, باقٍ على تنكيره، لكنه تحدد, يعني اقترب من التعريف لكون المنادي خصه بعينه، فقوله: "يا رجل" هو يخص شخصاً بعينه، فهو في واقعه محدد، وإن كان في كان في صيغته نكرة شائعة.

    النكرة غير المقصود: أن ينادي المنادي أحداً نكرةً وهو لا يعني واحداً بذاته، عندما يقول الواعظ: "يا غافلاً والموت يطلبه" هو لا يقصد شخصًا أمامه الآن، هو يتحدث عن كل من يتصف بهذا الوصف، فهذا يسمى نكرة غير مقصودة.

    إذن النكرة التي تنادى نوعان:

    - نوع يقصده المنادي بعينه، ويحدده بقصده.

    - ونوع لا يقصده المنادي، وإنما ينطبق على كل من كان من هذا النوع.

    طيب دكتور: المقصود تتحدد بمجرد الرؤية؟.

    لا.. بمجرد القصد، إذا قصدها، قصدت نداء فلان فهذا نكرة مقصودة.

    سواء رأيته أم لم أره.

    بالضبط وغالباً أني لا أنادي إلا من يسمعني.

    وغير المقصودة هي أن أكون أتكلم:

    أيا راكباً إما عرضت فبلغن *** ندامي من نجران أن لا تلاقي

    هو الآن لا يخص راكباً بعينه، وإنما يحمل رسالته هذه لكل من ركب واتجه إلى بلده، ولذلك نقول: هذه نكرة غير مقصودة، ولكن عندما أقول: "يا رجلُ" "يا طالبُ" أمامي طلاب في قاعة الدراسة وأقول: "يا طالبُ"، وأنا أعني شخصاً بعينه هذا نكرة، لكنها نكرة مقصودة.

    إذن تبين الفرق بينهما، والقصد من هذا التفصيل والتفريق بينهما: أن حكم المنادى في الحالتين مختلف، فحكم النكرة المقصودة غير حكم النكرة غير المقصودة على ما سيتبين الآن، إذن هذا هو المقصود بقوله: (النكرة المقصودة، والنكرة غير المقصودة)، عندما يقول الكفيف: "يا رجلاً خذ بيدي" هو لا يرى رجلاً، هو لا يرى أحداً, لكنه ينادي أي رجل يقترب منه أو يستمع إليه, هذا يقال فيه: إنه نكرة غير مقصودة, لكنه إن كان قد سمع رجلاً قريباً منه وقال له: "يا رجل" فهذا نكرة مقصودة، فإذن قصد السامع هو الذي يحدد النوع أهو مقصود أم غير مقصود.

    قوله: (والمضاف والشبيه بالمضاف)، طبعًا نحن نعرف المضاف والمضاف إليه، التركيب الإضافي في الجملة العربية أمر معلوم، قد يكون علمًا، كأن نقول: "عبد الله" "عبد الرحمن" "امرؤ القيس" فهذا من أنواع العلم المضاف؛ لأنه يتركب من جزئيين أحدهما أضيف إلى الآخر، فقولنا: "عبد الله" هذا اسم شخص وعلم عليه، لكنه يتكون من جزئيين من المضاف وهو: "عبد" والمضاف إليه وهو: "الله"، "امرؤ" وهو المضاف، و"القيس" وهو المضاف إليه.

    هذا يسمى تركيبًا إسناديًا ؟.

    لا.. هذا يسمى تركيباً إضافياً, فهو اسم لشخص واحد، ولكنه مركب من كلمتين ويدلان على شيء واحد.

    هذا مضاف علم، لكن قد يكون المنادى مضافًا غيرَ علمٍ، يعني عندما أقول: "يا ممسكَ القلمِ" "يا كاتبَ العلمِ" "يا صاحبَ البيتِ" هذا مضاف، لكنه ليس بعلم.

    إذن المضاف لا يشترط فيه أن يكون علماً أو غير علم، بل يكفي فيه أن يكون شيئًا واحدًا مركبًا من جزئيين الأول منهما مضاف إلى الآخر، فيقال: هذا منادىً مضاف.

    قوله: (والشبيه بالمضاف) هذا أمر يحتاج إلى إيضاح للتفريق بين المضاف والشبيه بالمضاف، نحن عرفنا المضاف الآن، وهو أن يكون الجزء الأول مضافاً إلى الجزء الثاني.

    أما الشبيه بالمضاف فيتركب من جزئيين أيضاً, لكن ليس الأول مضافاً إلى الجزء الثاني.

    مرة ثانية: الشيء الذي ينادى:

    قد يكون مفرداً: وهذا انتهى الكلام عنه, وذكرنا أنه يكون مفردًا علمًا أو نكرة مقصودة أو نكرة غير مقصودة، هو انتهى.

    لكن بقي المضاف والشبيه بالمضاف وكل منهما يتركب من جزئيين:

    - إن كان أحد الجزئيين مضافًا إلى الآخر كقولنا: "عبد الله" وقولنا: "عبد شمس" أو "امرؤ القيس" هذا مركب من جزئيين أحدهما مضاف إلى الآخر فيقال: هذا منادى مضاف.

    - أما إن كان يتركب من جزئيين, لكن ليس أحدهما مضافاً إلى الآخر فهو شبيه بالمضاف، كيف أشبه المضاف؟ هو ليس مضافاً لأنه لم يضف أحدهما إلى الآخر, لكنه يشبه المضاف؛ في أنه يتركب من جزئيين.

    القصد واحد مثل المضاف؟.

    هو كلها منادى، يقصد بها شيء واحد، لكن المنادى نفسه يكون مركبًا من جزئيين فإن كان أحدهما مضافاً للآخر فهذا منادى مضاف وإن كان أحد الجزئيين لم يضف إلى الآخر فهذا منادى شبيه بالمضاف، ما وجه شبهه بالمضاف؟ أنه تركب من جزئيين، كالمضاف، ما وجه اختلافه عن المضاف؟ لماذا لم يكن منه؟ وقيل: شبيه، وليس هو؟ لأن أحد الجزئيين لم يضف إلى الآخر فليس مضافاً فهو يشبهه فقط في التركب من جزئيين، لكنه لا يشبهه في الإضافة.

    يقول قائل: ما مثال ذلك؟

    نحن نعرف المضاف، نعرف قولنا مثلاً: "عبد الرحمن" هذا مضاف ومضاف إليه، لكن كيف يكون شبيهاً بالمضاف؟

    عرفه النحويون بأنه ما اتصل به شيء من تمام معناه، يتصل به شيء من تمام معناه، يعني يحتاج إلى جزء ثانٍ يكمل معناه، ولكن هذا الجزء الثاني ليس مضافاً إليه، عندما تقول: "يا حسناً فعلُه" أنت تصف إنسانًا بأن فعله حسن.

    أقول: إنه إذا جاءتنا كلمة تحتاج إلى كلمة أخرى والكلمة الأخرى لم يضف إليها شيء, ولكنها تكمل المعنى، عندما أقول: "يا حسناً فعله" أنت تريد أن تنادي شخصًا وتصفه بأنه صاحب فعل حسن، "يا حسناً خلقه" يا حسناً وجهه" لو قلت: "يا حسناً" وجئت بكلمة واحدة, ما كَمُلَ المعنى، فإذن هذا ليس مفرداً، ولكنه مركب، إلا أن تركيبه ليس تركيباً إضافياً، فليس قولنا: "حسنًا" مضافًا إلى: "وجهه" فإذن ليس مضافاً، ولكنه شبيه بالمضاف، كيف كان شبيهاً بالمضاف؛ لأنه يحتاج إلى جزء ثانٍ، لماذا لم يكن مضافاً؟ لأن "حسنًا" لم يضف إلى "وجهه" كيف نعرب "وجهه" إذن؟ فاعل، فاعل لأي شيء؟ لـ "حَسَن" صفة مشبهة، فاتصل بالجزء الأول شيء يكمل معناه لابد منه، لو قلنا: "يا حسناً" وسكتنا ما كمل المعنى، فإذن هو يحتاج إلى كلمة أخرى تكمل معناه, فلذلك صار شبيهاً بالمضاف.

    لكن لو قلنا: "يا حسنَ الخلقِ"، هذا مضاف.

    هذا مضاف.

    ألغينا التنوين.

    ولذلك هم قالوا: الشبيه بالمضاف هو ما اتصل به شيء من تمام معناه، سواءً كان هذا المتصل مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً أو معطوفاً, لكنه ليس مضافاً إليه، فإن كان مضافاً إليه فهو مضاف وليس شبيهاً بالمضاف، ما مثال المرفوع؟ ما ذكرته الآن: "يا كريمًا خلقُه", "خلقُه" هذه إعرابها فاعل، فاعل لأي شيء؟ للصفة المشبهة "كريم" فـ "كريم" منادى شبيه بالمضاف، لماذا صار شبيهاً بالمضاف؟ لأنه احتاج إلى جزء ثانٍ، ما إعراب الجزء الثاني؟ فاعل له، لماذا لم يكن مضافاً؟ لأنه لم يضف إلى الجزء الثاني، إذن هذا اتصل به شيء يكمل معناه لابد له منه؛ لأنه يكمل المعنى بقولنا: "يا كريمًا" حتى نقول: "فعلُه" أو "خلقُه"، وقد جاء الجزء الثاني كما ترون مرفوعاً وقد يكون منصوباً، كقولهم: "يا طالعاً جبلاً" "يا كاتباً درساً" لو قلت: "يا طالعاً" طالعاً ماذا؟ ما اكتمل المعنى، لابد له من الجزء الثاني، والجزء الثاني منصوب، مفعول به لاسم الفاعل "طالع"، فاتصل به شيء من تمام معناه وهو منصوب فقيل: هذا شبيه بالمضاف.

    قد يتصل به شيء من تمام معناه وهو جار ومجرور، كقولك مثلاً: "يا ماراً بالبيت" يا محسناً إلى الفقراء"، لو قلت: "يا ماراً" وسكت ما يكتمل المعنى، "يا محسناً" ما يكتمل المعنى، حتى تذكر الجار والمجرور بعده، فهو يحتاج إلى ما يكمل معناه هنا.

    قد يكون الذي يكمل المعنى معطوفاً وذلك في ألفاظ العدد المعطوفة، كأن تقول: "يا خمسةً وخمسين" فإذا إذا قلت: "يا خمسة" ما كمل المعنى، وأنت تريد "خمسةً وخمسين" فالمعطوف يكمل المعنى، ولذلك هذا شبيه بالمضاف، إذن الشبيه بالمضاف هو الذي يحتاج إلى شيء على جزء ثانٍ يتمم معناه، هذا الجزء الثاني قد يكون مرفوعاً بالمضاف، وقد يكون منصوباً بالمضاف، وقد يكون جاراً ومجروراً متعلقاً بالمضاف، وقد يكون معطوفاً على المضاف، وقد ذكرت الأمثلة لهذه الأمور كلها، وأرجو -إن شاء الله تعالى- أن تكون واضحةً.

    بقي الآن الحديث عن أحكامها كما فصلها المصنف هنا في قوله: (فأما المفرد العلم).

    قال المصنف: (فأما المفرد العلم والنكرة المقصودة فيبنيان على الضم من غير تنوين، نحو: "يا زيدُ" و"يا رجلُ").

    الآن المصنف قسّم هذه الأنواع الخمسة التي هي المفرد العلم، والنكرة المقصودة، والنكرة غير المقصودة، والمضاف، والشبيه بالمضاف، هذه أنواع المنادى خمسة، قسمها قسمين، جعل قسمين منها لهما حكم وثلاثة سيأتيان لهما حكم آخر، الاثنان اللذان لهما حكم وذكرهما الآن هما: (المفرد العلم، والنكرة المقصودة)، المفرد العلم قولك: "يا زيد" "يا محمد" هذا مفرد علم، النكرة المقصودة، وضحناها في بداية الحديث، وهي أن تنادي نكرة ولكنك تعنيه بعينه وتقصده وتحدده بقصدك إياه, بندائه فنقول: هذا نكرة مقصودة، ما حكمه؟ قال: (فأما المفرد العلم والنكرة المقصودة فيبنيان على الضم من غير تنوين)، يعني "يا محمدُ" ولا تنون, ما دام مبنيًا قطعاً هو غير منون وقوله: ( من غير تنوين) لا يحتاج إليه؛ لأن البناء معناه ألا يحتاج إلى تنوين، لماذا لا ينون المبني؟ لأن التنوين من خصائص المعرب -كما تعلمون- ولذلك عندما نقول: إنهما يبنيان على الضم، فلا يحتاج إلى أن نقول: (من غير تنوين)، وكأن تقول مثلاً: "يا رجلُ" هذا تقصد شخصاً بعينه، فهذا نكرة مقصودة، فهو مبني على الضم.

    إذن المنادى إن كان مفرداً علماً ومعنى أنه مفرد: يعني كلمة واحدة ليس مركباً من جزئيين, هناك مضاف وشبيه بالمضاف، وعرفناهما، مفرد علم أو نكرة مقصودة، فهذا يبنى على الضم.

    المصنف عندما قال: (فيبنيان على الضم)، الحقيقة هذا في كلامه تجوز، أو نقول: اختصار، كأنه هو ذكر الحكم الغالب، كأنه يقول: ما دمت في مقام اختصار ومتن فيذكر الغالب والتفاصيل هذه يتركها للشراح، طبعًا الشيء الأدق في هذا أن يقال: إن العلم المفرد والنكرة المقصودة يبنيان على ما كانا يرفعان به قبل النداء، "محمد" قبل أن نناديه إذا رفعناه نرفعه بالضمة، "محمدٌ" فإذا ناديناه نبنيه على الضم فنقول: "يا محمدُ".

    "رجل" هذا رفعناه قبل النداء نقول: "رجلٌ" فنرفعه بالضمة، فكذلك عند النداء نبنيه على الضم، الذي كنا نرفعه به قبل النداء، لكن إذا جئنا بمثنى، كقولنا: "المحمدان" هذا كما ترون قبل النداء يرفع بالألف؛ لأنه مثنى، فعند النداء نبنيه على الألف فنقول: "يا محمدان" ولا نبنيه على الضم كما قال المصنف.

    جمع مذكر سالم قبل النداء عندما نرفعه نقول: "محمدون" فإذا جئنا في النداء نبنيه على الواو؛ لأنه هو الذي كان يرفع به قبل النداء فنقول: "يا محمدون".

    بالمناسبة يا دكتور: قد يتساءل البعض ويقول: لماذا "محمدون" أو "زيدون" أو "خلدون" ما سبب كونها بالواو والنون؟.

    لا، أنت تقصد كان اسمًا لجمع أو اسمًا لمفرد؟

    لا.. اسمًا لمفرد، يقصد به المفرد.

    إذا قصدنا "محمدون" الآن نتكلم عنه هو جمع الآن، أما التسمية بالجمع فهذا أمر آخر كالتسمية بـ"زيدون" و"خلدون" ونحو ذلك هذا من التسمية بالجمع، ويراد به المفرد، وهذا في باب جمع المذكر السالم، يفصلون فيذكرون أحكامه وهل يعامل معاملة المفرد أم يعامل معاملة الجمع، هل يعرب إعراب جمع المذكر السالم أم يعرب إعراب المفرد، هذا كله أمور تفصل من جمع المذكر السالم.

    لكن يعني يعامل كالمفرد؟.

    هو في معناه مفرد، فتقول: "رأيت خلدوناً" واحد، هذا هو الأصل فيه، لكن أحياناً يحمل على الجمع كما في بعض يعني في بعض التصرفات فيه, لكن هذا ليس المقام وإلا سيتبين أنه يقال مثلاً في "زيدون" "رأيت زيدون" ونحو ذلك بالواحد، ولكن هذه إحدى اللغات فيه، وليست الأشهر فيها.

    الذي نتحدث عنه الآن هو إذا كان جمعاً وليس مفرداً، فإنه يبنى على ما كان يرفع به، لعل الأمر يعني ما خرج منا كثيراً عن الموضوع حتى لا يغيب عن أذهانكم، أقول: المصنف قال: (المفرد العلم، والنكرة المقصودة يبنيان على الضم)

    طبعًا هذا يكثر في الكلام العلماء أنهم يقولون: "يبنى على الضم"، لكن الأدق في هذا ما يذكره أكثر النحويين: "أن المنادى المفرد العلم والنكرة المقصودة يبنيان على ما كانا يرفعان به قبل النداء، فنأتي بالكلمة كيف كانت قبل النداء؟ إذا كانت قبل النداء ترفع بالضمة، إذن نبنيها على الضمة، كانت ترفع بالألف نبنيها في النداء على الألف، كانت ترفع بالواو فنبنيها في النداء على الواو، فالمفرد مثلاً في قولنا: "أحمد" أو قلنا مثلاً: "زيد" هذا يرفع بالضمة، ففي النداء نبنيه على الضمة فنقول: "يا زيدُ"، "زيدان" يرفع قبل النداء بالألف فنبنيه في النداء بالألف فنقول: "يا زيدان" و"زيدون" أو "عمرون" يرفع قبل النداء بالواو لكونه جمع مذكر سالم ففي النداء يبنى على الواو.

    جمع المؤنث السالم يرفع بالضمة، فنقول: "مسلماتٌ" فعند النداء عندما تكون نكرة مقصودة نقول: "يا مسلماتُ" .

    ولا تنون؟.

    ولا تنون، ما دامت مبنية تُبنى على ما كان يُرفع به، والمبنى لا ينون، وجمع التكسير قبل النداء يقال: "رجالٌ" فعند النداء نبنيه على ما كنا نرفعه به فنقول: "يا رجالُ".

    إذن: قوله: (يبنيان على الضم) هذا هو الحكم الغالب، وإلا فإن هذا الأمر يحتاج إلى تفصيل وليس على إطلاقه, فأنتم رأيتم المثنى والجمع لا يبنيان على الضم, ولكن على الألف وعلى الواو، وهما ما كانا يرفعان به قبل النداء.

    "يا مسلمون" يا دكتور، كما في: "يا مسلمون".

    هذه نكرة مقصودة مبنية على الواو؛ لأن الحكم أن يبنى على ما كان يرفع به قبل النداء، قبل النداء أنا أرفع "مسلمون" بالواو؛ لأنه جمع مذكر سالم، فعند النداء ما دام نكرة مقصودة، أقول: نكرة مقصودة مبنية على الواو لكونه جمع مذكر سالم.

    هل سنأتي يا شيخ بالنسبة إذا سبقت بـ "أي" "يا أيها المسلمون"؟.

    نعم، سيأتي, وإن كان المصنف لم يذكرها، لكن لعلي أتذكرها فأذكرها بعد انتهاء حديث المصنف، المصنف ما ذكر نداء ما فيه "ال" لأنه كما ترى "المسلمون" فيه "أل"، والعرب لا تنادي ما فيه "أل" فلا يقولون: "يا المسلمون"، فيتوصل إلى نداء ما فيه "أل" بذكر "أي" حتى يمكن النطق بها، وهذه لعلها -إن شاء الله تعالى- تأتي.

    بقي الآن قوله في ختام حديثه: (والثلاثة الباقية منصوبة لا غير).

    يقصد ب(الثلاثة الباقية) النكرة غير المقصودة، والمضاف، والشبيه بالمضاف، قال: (منصوبة لا غير)، هذه هي الثلاثة المقصودة، طبعًا النصب في المنادى هو الأصل، نحن قدرنا الجميع على الضم، لكنك أصلاً أنت عندما تنادي أصل النداء هو طلب الإقبال، كأنك تقول: أدعو فلانًا، أو أنادي فلاناً، فهو منصوب بالفعل المقدر، أنادي أو أدعو، فإذن المنادى في الأصل منصوب، فما كان منصوباً في اللفظ، فهذا لا إشكال فيه، لأن المنادى في الأصل منصوب، وما كان مبنياً على الضم فإنهم يقولون مثلاً في قولنا: "يا محمد" "محمد" منادى مبني على الضم في محل نصب، لأن الأصل في المنادى أن يكون منصوباً بالفعل، المقدر الذي ناب عنه حرف النداء، أي أدعو فلاناً أو أنادي فلاناً، فإذن النصف هو الأصل وما ذكرناه من النوعين السابقين النكرة المقصودة والمفرد العلم هذه مبنية في محل نصب.

    عندما مثلنا منذ قليل للنكرة المقصودة، بقول الواعظ: "يا غافلاً والموت يطلبه" ومنه قول الشاعر:

    أيا راكباً إما عرضت فبلغن *** ندامي من نجران أن لا تلاقي

    هذه نكرة غير مقصودة فترى نصبه، النكرة المقصودة تبنى على الضم، هذه نكرة غير مقصودة، عندما نقول: "يا حسناً خُلُقُهُ" هذا شبيه بالمضاف، ولذلك نصبناه، عندما يقول: " ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ﴾ هذا مضاف، ولذلك نصبه، "يا معشرَ" إذن المضاف والشبيه بالمضاف والنكرة غير المقصودة تُنصب، المفرد العلم والنكرة المقصودة تبنى على ما كانت ترفع به قبل النداء.

    يا دكتور بالنسبة الثلاثة الباقية لا نقول: إنها تُبنى على النصب؟.

    لا.. تنصب.

    تنصب، وهل يمكن أن تنون؟.

    هي منونة، يجب أن تنون.

    يا غافلَ.

    يا غافلاً يجب تنوينها.

    ما يصح قولنا: "يا غافلَ"؟.

    لا.. إذا قلت: "يا غافلَ" فقد بنيته، وهذا ليس بناء، الذي يمنع التنوين هو منع الصرف أو البناء، وليس فيها ذلك.

    المضاف لا ينون "يا عبد الله".

    المضاف هو لا ينون، أحسنت، وليس الذي منعه هو أنه ليس معرباً.

    لا تجتمع الإضافة مع التنوين.

    نعم، لأن الإضافة هي التي منعته من هذا، وإلا فهو معرب، حقه في الأصل التنوين، لكنه منع منها لأنه لا يجتمع التنوين مع الإضافة.

    إذا كان هذا واضحاً بدأت في إلقاء بعض الأسئلة على الإخوة الحاضرين للتأكد من ثبوتها، أنا سأسألكم وإن شئت يا أخي الكريم سألتك معهم أنت أيضاً فأنتم كلكم طلاب علم مجدون, نسأل الله أن ينفعكم وينفع بكم، سأعطيكم أمثلة: أطلب نوع المنادى وحكمه، نحن ذكرنا أنواع المنادى خمسة، التي هي: المفرد العلم، النكرة المقصودة وهذا حكمهما يبنيان، الأكثر على الضم إلا إذا كان مثنى فيبنى على الألف أو جمع مذكر سالم فيبنى على الواو، البقية نكرة غير مقصودة، مضاف، شبيه بالمضاف هذان ينصبان، وأعتقد الأمر -إن شاء الله- واضح، فقط يحتاج الأمر إلى نبدأ بك يا أخي الكريم:

    أولاً استخرج المنادى وبين حكمه وعلامته إذا قلت مثلاً مبني تقول: مبني على ماذا، وإذا قلت: منصوب، أيضاً ما علامة النصب:

    أولاً: في قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ فَاتَّقُوا الله يَا أُولِي الألْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ﴾ [الطلاق: 10]، أين المنادى؟

    ﴿ فَاتَّقُوا الله يَا أُولِي الألْبَابِ ﴾ يا أولي الألباب.

    المنادى: "أولي"، ما حكمه؟

    حكمه النصب.

    لماذا؟

    لأنه مضاف.

    ما علامة نصبه؟

    علامة نصب: "الياء".

    لماذا؟

    لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

    ما شاء الله، أنت عالم يا شيخ، أحسنت، حتى ما اكتفيت أن تقول: أنه جمع مذكر سالم، بل بينت ما هو أدق من ذلك, أنه ملحق بجمع المذكر السالم؛ لأن "أولو" أحد ملحقات جمع المذكر السالم.

    ثانيًا: في قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ الله ﴾ [الأحقاف: 31]؟

    المنادى: "قومنا" والنوع: مضاف.

    حكمه؟

    حكمه النصب.

    وعلامة النصب؟

    الفتحة.

    ثالثًا: في قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى ﴾ [مريم: 7]؟

    المنادى: "زكريا" ونوعه: مفرد علم.

    وحكمه؟

    مبني على الضم.

    وأين الضمة؟

    مقدرة.

    لماذا قدرت؟

    لأن آخر الاسم ألف مقصورة.

    أحسنت؛ لأنه اسم مقصور، يتعذر إظهار الحركات عليه فنقدرها.

    رابعًا: في قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ﴾ [هود: 76]؟

    "يا إبراهيم"

    المنادى "إبراهيم".

    نعم، مفرد علم، ويبنى على الضم.

    مبني على الضم، ولذلك قال: ﴿ يَا إِبْرَاهِيمُ ﴾.

    خامسًا: في قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ ﴿88﴾﴾ [الزخرف: 88]؟

    المنادى: "ربِّ"، النوع: مضاف.

    مضاف، أحسنت، لأنه حتى وإن حذفنا "يا" المتكلم التي هي مضافاً إليه فهو مضاف، هذه مقدرة، إذن هو مضاف، حكمه؟

    النصب.

    علامة نصبه؟

    علامة نصبه: الفتحة المقدرة.

    لماذا قُدِرت؟

    اشتغال المحل بحركة المناسبة.

    مناسبة "ياء المتكلم"، أحسنت، ما شاء الله أنتم علماء, زادكم الله توفيقاً.

    سادسًا: في قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿1﴾ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿2﴾﴾ [الكافرون: 1، 2]، هذه سألت عنها منذ قليل؟

    "الكافرون" منادى.

    لك أن تقول: إن "الكافرون" هي المنادي، أو تقول: "أي" هي المنادى وتكون "الكافرون" صفة له.

    ما نوع المنادى؟

    مفرد علم.

    "الكافرون" هو مفرد معرف بـ "ال" ما حكمه؟

    البناء على الضم.

    "الكافرون" هو البناء لكن على ماذا؟ هذا جمع مذكر سالم؟

    يبنى على الواو.

    يبنى على الواو لكونه جمع مذكراً سالماً.

    ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿1﴾﴾ يعني مفرد علم نعتبرها؟.

    مفرد معرفة، النحويون يسمونه مفرد علم، وواقع الأمر أنه أحياناً لا يكون علماً.

    "الكافرون" ليس علم.

    معرفة معرف بـ"ال" فيأخذ حكمه، ولذلك الأدق فيه يقال: مفرد معرفة أو نكرة مقصودة، أولى من ذلك, ويمكن أكثر النحويين يقولون: مفرداً علم، كما قال المصنف هنا.

    أنك ذكرت يا شيخ " يا مسلمون" قلت هنا نكرة مقصودة؟.

    بالضبط لكن هذه "الكافرون" فيها "ال" هذه معرفة، و"مسلمون" منكرة، لكن ليست علماً على كل حال، هي معرفة بـ"ال" فهي معرفة ولكن تعريفها بـ"ال" وليس بالعلمية.

    ﴿ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ الله إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴿18﴾﴾ [الدخان: 18]؟

    ﴿ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ الله ﴾ "يا عباد الله" حذفت حرف النداء.

    إذن المنادى هو؟

    عباد الله.

    عباد.

    مضاف، وحكمه النصب.

    ولذلك نصب وعلامة نصبه؟

    الفتحة.

    الفتحة، ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُم ﴾ [الصف: 6]؟

    المنادى: "عيسى".

    ﴿ قَالَ عِيسَى ﴾ "عيسى" فاعل هنا.

    "قال الله يا"

    لا، ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾.

    "بني"، وهو منصوب.

    نعم، لماذا نصب؟

    لأنه منادى مضاف.

    لأنه منادى مضاف، وعلامة نصبه؟

    علامة نصبه: الياء، لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

    أحسنت، لأن "بنين" ملحق بجمع المذكر السالم.

    ﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ﴿77﴾﴾ [الزخرف: 77]؟

    المنادى: "مالك" نوعه: "مفرد".

    نوعه: مفرد علم.

    يُبنى على الضم.

    نعم مبنيّ على الضم، ولذلك قال: " مَالِكُ ".

    نكتفي بهذا من الأسئلة وأرجو -إن شاء الله تعالى- أن يكون الأمر واضحًا الآن الحقيقة لو أحسست أن هناك إشكالاً أو أن بعض الإخوة يترددون في الإجابة لعلمت أن السامعين والمشاهدين أيضاً صَعُبَ عليهم الكلام, لكن ما دام الإخوة يجيبون بهذه السرعة وهذا الإتقان فأرجو أن يكون الأمر على الأقل فيه شيء كبير من الوضوح.

    نستعرض إجابات الدرس الماضي التي وردتنا عبر الموقع.

    سؤالا الحلقة الماضية:

    السؤال الأول: شروط عمل: "لا" النافية؟

    أولاً: تنصب النكرة "لا رجلَ في الدار".

    ثانيًا: أن تباشر اسمها أي يأتي اسمها بعدها مباشرةً، ولا يفصل بينها وبينه فاصل.

    مثاله: ﴿ لاَ فِيهَا غَوْلٌ ﴾ [الصافات: 47] فُصِلَ بينها بالجار والمجرور فَبَطُلَ علمها.

    ثالثًا: أن تكون نافيةً.

    رابعًا: أن يكون خبرها نكرة.

    خامسًا: أن تنفي الجنس كله كاملاً وليس مفرداته.

    سادسًا: ألا تُسبق بحرف جر.

    ما شاء الله، هذه شروط صحيحة.

    السؤال الثاني: إذا استوفت "لا" جميع شروطها ومع ذلك تكررت فإنه يجوز إعمالها وإلغاؤها واشتهر عند العرب جملة "لا حول ولا قوة إلا بالله" فيجوز في الاسم الذي بعد "لا" يكون اسم "لا" منصوب، أو إهمالها، ويكون الاسم حسب موقعه من الجملة، وهو هنا: مبتدأ مرفوع، فنستطيع أن نقول: "لا حولَ" بالنصب، و"لا قوةَ" بالنصب، "إلا بالله".

    بالبناء في الحقيقة هي مبنية وليست منصوبة؛ لأن النصب إعراب، فنقول: مبني ولكنه يبنى على ما ينصب به.

    أو: "لا حولٌ ولا قوةٌ إلا بالله".

    بالتنوين.

    التنوين "لا حولٌ؟.

    "لا حولٌ ولا قوةٌ"، نعم.

    وورد عند بعض النحويين أن يُعْمِلَ الأولى ويُهمل الثانية، أو إهمال كل من الموضعين، أو تُهمل في الأولى، وتُعمل في الثانية، أو تُعمل الأولى والثانية تكون منصوبة.

    هذه الوجوه الخمسة وهي كلها واردة، وأضعفها أن تعمل الأولى وتنصب الثانية، وهي أقلها استعمالاً، أحسنت.

    الأخ الكريم أجاب إجابة مختصرة يقول:

    الجواب الأول: شروط عمل "لا" النافية للجنس:

    أن تنفي جنس اسمها، وأن يكون اسمها وخبرها نكرتين.

    ألا تجر بالباء، وألا يفصل بينها وبين اسمها فاصل.

    الجواب الثاني: يجوز في الاسم بعد النكرة الرفع على محل "لا" واسمها معاً ويجوز النصب على محل اسم "لا".

    هنا بعد تكرار "لا.

    بعد المكررة، نعم، يجوز في الاسم بعد المكررة الرفع على محل "لا" واسمها معا، ويجوز النصب على محل اسم "لا" والبناء في العطف على الاسم "لا" المفرد المبني.

    أنتم تعلمون أن هذا المتن مختصر جدًا لذا ترك المصنف أمورًا, هي قضايا لها أهميتها في باب النداء، وأهم القضايا التي أرى أنه كان من الأولى أن تُذكر، ولابد من ذكرها، ولابد من ذكرها وينبغي أن تذكر في مثل هذا الباب وإن كان المصنف قد تركها وهي:

    الأمر الأول: نداء ما فيه "أل" قد سأل عنه الأخ الكريم منذ قليل واحتاج إلى نوع من التفصيل فيه.

    الأمر الثاني: المنادى المضاف إلى ياء المتكلم، وأنتم رأيتم منذ قليل في "ربِّ" الحاجة إلى كيف صار مضافاً وليس فيه ياء، وأين الياء وما الذي يجوز في هذه الياء إثباتها أم حذفها.

    الأمر الثالث: ما يتعلق بالترخيم في النداء، وهذا أيضاً مما يحسن ذكره، فلعلي آتي بهذه الأمور الثلاثة بإيجاز -إن شاء الله تعالى-.

    الأمر الأول: نداء ما فيه "أل":

    العرب لا تنادي ما فيه "أل" فيقولون مثلاً: "يا محمد" لكن لا يقولون: "يا الرجل" أو "يا المسلمون" لا ينادونه, لكن قد يقول قائل: فإن احتاجوا إلى نداء شيء فيه "أل" هم يريدون أن ينادوه فماذا يفعلون؟ قالوا: يتوفر لهم وسيلة للتوصل إلى نداء ما فيه "أل" لكن لا ينادونه مباشرةً، فلا يباشر حرف النداء ما فيه "أل"، وإنما يفصل بينهما بفاصل يمهد لندائه، وهو أحد أمرين:

    - إما "أي"، كقولنا "الرجل" نقول: "يا أيها الرجلُ" ", الناس" "يا أيها الناسُ"، ولا نقول: "يا الناس".

    - وإما اسم إشارة: "يا هذا الرجل" واسم الإشارة ينبغي أن يكون مناسباً للمنادى، فإن كان مفرداً أُتي باسم الإشارة مفردًا، مذكراً أُتي به مذكراً، مؤنث.. إلى آخره، فيقال مثلاً: "يا هذا الرجل" "يا هذان الرجلان" "يا هؤلاء الرجال" "يا هذه المرأة" "يا هاتان المرأتان" "يا هؤلاء النساء".

    فإذن لك أن تفصل تستطيع أن تنادي ما فيه "أل" بالمجيء بشيء يفصل بين حرف النداء والمنادى المعرف بـ "ال".

    ويصبح بدل من الإشارة.

    وبالتالي يعربونه طبعًا هو تابع له، لكن أكثر النحويين يعربه صفةً له.

    "يا هذان الطالبان".

    يقولون: "الطالبان" صفة لـ"هذان".

    حينذاك تكون قد ناديت ما فيه "أل" وتوصلت إليه دون أن يباشر حرف النداء "أل" فهذه المواضع لك أن تأتي بهذه الطريقة، إما بـ"أي" مضافاً إلى "ها" أو تأتي باسم الإشارة ويكون مناسباً للمنادى من حيث الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث.

    هناك مواضع محدودة ورد فيها نداء ما فيه "أل" عن العرب، وهي مواضع قليلة، لفظ الجلالة، لكثرة ندائه -سبحانه وتعالى- وحاجة الناس إلى ندائه ودعائه، فينادى، فيقال: "يا الله"، وإن كان فيه "أل" فإن "يا" تباشره فيقال: "يا الله" والأكثر أن يستغنى عن "يا" بالميم المشددة في الآخر فيقال: "اللهم"، والميم المشددة هذه في لفظ الجلالة خاصة هي عوض على الصحيح عن حرف النداء المحذوف، يعني يحذف حرف النداء حتى لا ينادى ما فيه "ال" وإن كان زائداً في هذا اللفظ خاصة لفظ الجلالة لكثرة ندائه ودعائه والحاجة إلى ذلك، فتأتي الياء معه استثناءً لهذا الاسم، لكن أكثر ما يأتي عند نداء ما فيه "ال" نداء لفظ الجلالة أن يعوض عن حرف النداء بالميم المشددة، فيقال: "اللهم".

    أيضاً من المواضع التي ورد عن العرب نداء ما فيه "أل" فيها: الاسم الموصول المعرف بـ "ال" فالذي والتي واللذان إلى آخره يقال: "يا الذي فعل كذا" وإن كان مبدوءاً بـ"ال" فهذا مما ورد عن العرب.

    أيضاً هناك موضع يسميه التشبيه ويرد في بعض كتب النحو كقولهم: "يا الأسد شجاعة"، فيشبهه بالأسد فينادي ويباشر حرف النداء "ال" ولا إشكال في ذلك في مثل هذه الصيغة؛ لأنها وردت عن العرب.

    هناك أعلام مبدوءة بـ"ال" كقولنا مثلاً: "الوليد" وقولنا: "الصاحب" الصاحب هنا كالصاحب بن عباد، هذا اسم علم اسمه الصاحب، وله صفة، وحينذاك تبقي "ال" وقول: "يا الصاحب" ؛ لأنك لو حذفت "ال" وقلت: "يا صاحب" لظن الظان أنك تأتي بصفة لشخص من الأشخاص ولا تقصد هذا العلم بعينه، فلك أن تبقي "ال" مع هذا درءا لهذا اللبس الذي ربما يحصل بحذف "ال".

    وهناك الضرورة الشعرية: هي من المواضع التي يصح فيها نداء ما فيه "ال" ويستشهدون بذلك لقول الشاعر:

    فيا الغلامان اللذان فرا *** إياكما أن تعقدان شر

    فقال: "يا الغلامان" فأدخل حرف النداء "يا" على كلمة "الغلامان" وهي كلمة فيها "ال" وهذا ضرورة الشعر، وأنتم تعرفون المقصود بالضرورة -يعني مناسبة الحديث الآن- ضرورة الشعر هي أنه مقام الشعر مقام ضيق؛ لأن فيه وزنًا لابد للشاعر من إقامته، وفيه قافية وروي لابد للشاعر من التزامها، فهي ليست مثل الاختيار والنثر الذي للمتكلم أن يأخذ حظه من السعة فيختار ما يشاء من الألفاظ؛ لأنه ليس مقيداً بأوزان ولا بروي، فحينئذ يقال: للناثر لا يجوز لك هذا، التزم بالقاعدة، أما الشاعر فلكون الشعر مقام ضيق هناك ألفاظ محدودة وأوزان معدودة، وقوافي مبينة محددة فيتوسع في ذلك ما لا يتوسع في غيره، ويباح له أن يفعل ذلك.

    نكمل يا شيخ ما تبقى من درس المنادى.

    بقي مما لم يذكره المصنف من مواضع الحديث عن المنادى:

    الأمر الثاني: المنادى المضاف إلى ياء المتكلم:

    المنادى عندما يضاف إلى ياء المتكلم، وهذا العرب توسعوا فيه كثيراً، وجاءوا فيه بصيغ كثيرة، ولذلك مما يحسن هذا توسعةً وبياناً أن هذا الأمر فيه سعة، أول هذه الوجوه هو أن تحذف, عندما يأتيك كلمة مضافة لياء المتكلم طبعًا حكم المنادى النصب كما تعلمون لأنه مضاف، والمنادى المضاف حكمه النصب، لكن علامة النصب لا تظهر، لماذا؟ لاشتغال المحل بحركة المناسبة كما أجبت منذ قليل يا شيخ في هذا، فإذن هو يقال منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة، لماذا قدرت؟ منعاً من ظهورها اشتغال المحل بحركة مناسبة لياء المتكلم، وحركة مناسبة ياء المتكلم هي الكسرة؛ لأن ياء المتكلم يحتاج إلى أن يُكسر ما قبلها ضرورة ووجوباً.

    فإذن عندما تأتي كلمة مضافة إلى ياء المتكلم، ونناديها، "غلامي" لك في عند ندائها تقول: "يا غلامي" "يا ابني" لك فيها صيغ، منها أن تحذف "ياء المتكلم" وتبقي الكسرة على المضاف، تقول: "يا غلامِ" مثل ما ذكرناه منذ قليل في قوله تعالى: ﴿ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾ [الزمر: 16] بحذف الياء وإبقاء الكسرة على الدال ﴿ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾.

    ولك أن تثبت الياء وتكون ساكنة، فتقول: "يا غلاميْ" بإثبات الياء.

    ولك أن تثبت الياء وتفتح في قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ [الزمر: 53]، بفتح الياء، أنا ذكرت الياء ما حذفتها وجئت بها مفتوحة.

    لك أن تقلب الكسرة التي قبل ياء المتكلم فتحة وحينذاك لابد أن تقلب ياء المتكلم أصلاً ألفاً لأن ياء المتكلم تلزم كسر ما قبلها، فإذا فتح ما قبلها وجب أن تقلب هي ألفاً فيقال كما في قوله تعالى: ﴿ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا ﴾ [الزمر: 56]، أصلها "حسرتي" مضافة إلى ياء المتكلم، فتحت التاء قبل ياء المتكلم، وقلبت ياء المتكلم ألفاً فقيل: ﴿ يَا حَسْرَتَا ﴾.

    ولك أن تحذف ياء المتكلم وتفتح ما قبلها، فتقول: "يا غلامَ" كما في قول الشاعر:

    ولست براجعٍ ما فات مني *** بلهفَ ولا بليت ولا لو اني

    قال: "بلهفَ" أصله: "يا لهفي" مضافة إلى ياء المتكلم، حذف ياء المتكلم، وفتح ما قبلها وقال "بلهفَ".

    ولك أن تضم ما قبل ياء المتكلم، فتقول: "يا غلامُ" وقد قرئ في الشواذ: ﴿ قَالَ رَبُّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ﴾ [يوسف: 33] يعني "يا ربي" طبعًا القراءة المشهورة: ﴿ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ﴾ بحذف ياء المتكلم، وإبقاء الكسرة، لكن ورد في الشواذ بالضم وهي إحدى ما كانت العرب تنطق به فيما يتعلق بالمضاف إلى ياء المتكلم. كأن عندك شيئًا يا شيخ.

    هل بقي شيء يا شيخ؟.

    هي فقط بقي أن هذه الصيغ كلها جائزة في كل منادى مضاف إلى ياء المتكلم، وكلمة "أم" و"أب" بالذات يجوز فيها عند إضافتها إلى ياء المتكلم، أن تقول: "يا أمي" و"يا أبي" لكثرة ندائهما، يجوز فيها هذه الصيغ الست، ولك أن تقلب ياء المتكلم تاءً فتفتحها أو تكسرها، فتقول: "يا أبتِ" و"يا أبتَ"، و"يا أمتِ" و"يا أمتَ" إضافة إلى الصيغ السابقة، فتقول: "يا أبِ" بكسر الباء بدون ياء، وتقول: "يا أبيْ" بياء ساكنة، وتقول: "يا أبيَ" بفتح الياء، وتقول: "يا أبَا" بقلب ياء المتكلم ألفاً وفتح ما قبلها، وتقول: "يا أبَ" بفتح ما قبلها وحذفها، وتقول: "يا أبُ" بضم ما قبلها وحذف ياء المتكلم، ولك أن تضيف إليها التاء مكسورة أو مفتوحة، فتقول: "يا أبتِ" و"يا أبتَ" ومثلها: "أمتِِ" و"أمتَ" كل هذه جائزة في الاسم المضاف إلى ياء المتكلم.

    تقول: أود أن توجهوا أسئلة للمتصلين لأننا نريد أن نشارك.

    هل لديكم أسئلة يا شيخ؟



    هي تريد سؤالاً؟

    في المنادى نعم.

    نسألك كما سألنا الإخوة منذ قليل، سأعطيك آية من آيات الكتاب العزيز، وتعطيني حكم المنادى تقولين الأول المنادى وحكمه وعلامته.

    في قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا ﴾ [غافر: 36]؟

    المنادى: هامان. علم مفرد.

    مفرد علم، حكمه؟

    حكمه: مبني على الضم.

    البناء على الضم، ﴿ يَا هَامَانُ ﴾، أحسنت.

    لأنه مفرد علم.

    لأنه مفرد علم، طيب بارك الله فيك.

    أريد سؤالاً آخر منك يا دكتور، أريد إعراب شيء.

    هل لديكم شيء يا دكتور.

    طيب، نعطيها شيئًا يحتاج إلى تأمل: في قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴿2﴾﴾ [نوح: 2] أين المنادى وما حكمه؟

    المنادى: "قومِ".

    نوعه؟

    نوعه: مضاف.

    مضاف إلى ماذا؟

    إلى ياء المتكلم.

    وأين ياء المتكلم؟

    محذوفة.

    قد حذفت، وحكمه؟

    منادى مبني على الكسر لاشتغال محله بياء المتكلم.

    ما دام مضافاً فحكمه ماذا؟

    حكمه النصب.

    فنقول: منادى منصوب وعلامة النصب؟

    علامة نصبه: الفتحة ولكن حرك بالكسرة لاشتغال المحل بحرف الياء المتكلم وهي الكسرة.

    إذن منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة، منعاً لظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة لياء المتكلم، بارك الله فيك، أنت الآن أعربتِ هذا المنادى فحقق ما تريدين.

    يقول: يا شيخ كيف نفرق بين المنادى المضاف والمنادى الشبيه بالمضاف؟ وهل يمكن أن نحول أحدهما إلى الآخر؟

    كيف نميز بين النكرة المقصودة والنكرة غير المقصودة؟.



    هذا هو سبق الحديث فيه وهو مقام حديثنا منذ قليل لكن كأن الأخ أتى بعد الانتهاء من الكلام .

    الفرق بين المضاف والشبيه بالمضاف:

    المضاف: معروف وهو أن يكون أحد الجزئيين مضافًا إلى الآخر هذا هو المضاف.

    الشبيه بالمضاف: هو ما يشبه المضاف في كونه مركبًا من جزئيين، لكنه يختلف عنه بأن الأول ليس مضافًا إلى الآخر، عندما تقول: "يا كريماً فعله", "يا مُكرماً والديه" يا داعياً إلى الله" فهذا احتاج إلى جزء آخر، ولكن هذا الجزء الآخر ليس مضافاً إليه فقولنا مثلاً: "يا كريماً فعله" ففعله فاعل مرفوع، وقولنا: "يا مُكرماً والديه" "والديه" منصوب مفعول به، وقولنا: "يا داعياً إلى الله" "إلى الله" جار ومجرور متعلق بـ "داعياً"، فإذن الجزء الثاني ليس مضافاً إليه فلا نقول: إن هذا منادى مضاف، ولكنه شبيه بالمضاف، أشبه المضاف بتركيبه من جزئيين، وخالفه في أن الجزء الأول لم يضف إلى الجزء الثاني, هذا ما يتعلق بالفرق بين المضاف والشبيه بالمضاف.

    أما النكرة المقصودة والنكرة غير المقصودة، فيشتركان في كونهما نكرة شائعة، ويفترقان في أن أحدهما قد قُصد وحدد بالنداء، وليس بالصيغة، فقولنا: "يا رجلُ" كلمة "رجل" هذه شائعة، لكن كون أردت رجلاً بعينه صار هذا نكرة مقصودة، وعندما أقول: يا رجلاً وأنا أقصد كل جنس الرجال هذه نكرة غير مقصودة.

    يقول: في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [البقرة: 85]، ما هو تقدير حرف النداء وما إعراب "أنتم" و"هؤلاء" و"تقتلون"؟.

    ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاَءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ طبعاً ﴿ أَنْتُمْ ﴾ مبتدأ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع, طبعاً إذا قلنا: إن "أنت" هي الضمير، فنقول: مبني على الضم، وإذا قلنا: "أنتم" كاملة فهو مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.

    ﴿ هَؤُلاَءِ ﴾ منادى مبني على الكسر؛ لأنه أصل المنادى في محل نصب؛ لأن هؤلاء هذا اسم مبني أصلاً فلا يغير عن حاله وأصله "يا هؤلاءِ".

    ﴿ تَقْتُلُونَ ﴾ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر "أنتم".

    و ﴿ أَنْفُسَ ﴾ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف.

    و ﴿ كُمْ ﴾ ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.

    يقول: لي سؤالان:

    الأول: جملة لو قلنا: "يا نفسُ"، هنا: "نفس" منادى مبني على الضم في محل نصب منادى، وقد ذكرتم - حفظكم الله- في أول الدرس أن عامل المنادى فعل مقدر تقديره: أدعو أو أنادي، لماذا لا نقول في إعراب نفس: إنه مبني على الضم في محل نصب مفعول به، وليس محل نصب نداء؟

    السؤال الثاني: هناك قراءة في قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامِ ﴾ [النساء: 1] بجر الأرحام, هنا عطف الاسم على الضمير، الخلاف بين البصريين والكوفيين في هذا، لماذا منع البصريون عطف الاسم على الضمير؟.



    يقول: السؤال الأول: الآن في قول الشاعر:

    يا من إلى الله تدعو *** يا مـن إلـى الله

    "الياء" هذه داخلة على مَنْ؟ كيف يكون ذلك؟ وهل هي للنداء هنا؟

    السؤال الثاني: مسألة أخرى الآن يا شيخ إذا انتهينا من شرح الآجرومية، ما أنسب طريقة تصلح على أساس أن نتنقل إلى الشروح وغيرها يا شيخ ؟.



    في قول الإنسان عندما يقول: يا نفسُ، هذا منادى مضاف أصله "يا نفسي"، وقد جاء على اللغة التي حذفت معها ياء المتكلم, نحن ذكرنا منذ قليل أن ما أضيف إلى ياء المتكلم لك فيه أن تحذف ياء المتكلم وأن تبني ما قبلها على الضم فتقول: "يا نفسُ" أصلها: "يا نفسي".

    يقول: لماذا لا نقول مفعول به؟ أصل المنادى كله مفعول به سواء ما كان مبنيًا على الضم أو ما كان منصوباً، هو مفعول به ولذلك يُنصب وإن بني على الضم فهو في محل نصب، والذي نصبه هو الفعل المقدر إما بوساطة حرف النداء أو مباشرةً بدون هذه الوساطة حسب التقدير، لكن هذا المنادى لكونه يأتي أحيانًا مبنياً على الضم، ويأتي أحيانًا منصوب، لابد من خصه بهذه الخاصية، وهي أن نقول: إنه منادى حكمه كذا، وهذا لا يخرجه عن كونه في الحقيقة مفعولاً به.

    أما بالنسبة للقراءة,من أول سورة النساء: ﴿ وَالأرْحَامِ ﴾ لماذا منعوا العطف؟ البصريون يمنعون العطف على الضمير المجرور دون فاصل ولذلك ﴿ بِهِ وَالأرْحَامِ ﴾ على قراءة: ﴿ وَالأرْحَامِ ﴾ هذا من العطف مباشرة.

    والذي يحتج به الكوفيون بأنه قد عطف على الضمير الذي هو في محل جر، وأما القراءة التي قراءة حفص: ﴿ وَالأرْحَامَ ﴾ فهي بالنصب، ولا إشكال فيها.

    على كل حال ورد عن العرب أنهم إذا أرادوا أن يعطفوا على الضمير في مثل هذا الموضع فصلوا بينه، فيقولون: "مررت بك وبزيد"، أتوا بحرف جر آخر، أو فصلوا بفاصل آخر، إما أن يعيدوا حرف الجر وهو الأكثر فيقال: "مررت به وبزيد" ولا يقال: "مررت به وزيد"، وهذا هو الأكثر، أو أن يفصلوا بينه بفاصل ولكن لا يعطفون الظاهر على الضمير في مثل هذا مباشرةً.

    ومن قال: لماذا يفعلون ذلك؟ لأنهم رأوا أن العرب لا يعطفون على الضمير المتصل المجرور مباشرة دون إعادة الجار.

    في قول الأخ السائل: "يا من إلى الله تدعو" يقول: ما نوع المنادى هذا؟

    هذا هنا "من" اسم موصول، بمعنى "يا الذي" فنقول: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب منادى، وله حينئذ أن نقول: إنه من النوع الشبيه بالمضاف؛ لأن الموصول محتاج إلى شيء من كمال معناه، وهو صلة الموصول؛ لأنه لا يكمل معناه إلا بالصلة، فالأولى في هذا أن نحمله على الشبيه بالمضاف؛ لأنه احتاج إلى شيء من تمام معناه وهو صلة الموصول.

    يقول: عندي سؤالان:

    الأول: يقول الله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ ﴿16﴾﴾ [الأنبياء: 16]، هل ﴿ لاَعِبِينَ ﴾ هنا حال؟ وإذا كان كذلك فكيف تكون فضلة مع أنها إذا حذفت يختل الكلام؟.



    لا يقصد العلماء بالفضلة الزائدَ، كما أنهم لا يقصدون بقولهم: حرف زائد يعني لا حاجة إليه، مصطلح الفضلة والزائد عند النحويين لا يعنى به ما لا يحتاج إليه، ولكنهم يعنون به ما ليس من أركان الجملة، ولذلك فالجملة فيها كما تعلمون ركنان:

    إن كانت اسمية فركناها العمدتان: المبتدأ، والخبر.

    وإن كانت فعلية فركناها: الفعل والفاعل، أو نائب الفاعل, وما عدا ذلك يسمونه فضلات، وهذا لا يعني أن الفضلة لا حاجة إليها أو لا يكون لها المعنى، بل أحيانًا المقصود أصلاً هو ذلك الفضلة، عندما تقول: "كيف جاء زيد"، فعندما تقول: "جاء زيد راكباً" "جاء" و"زيد" معروفة للسامع، هو يريد الحال، فإذن هو المقصود، ومع ذلك نقول: هو فضلة، إذن ليست اسمية الفضلة معنى أنها زائد لا يحتاج إليه، ولكنه خارج عن الركنين الأساسيين الذي بنيت عليهما الجملة، ومثله قولهم: حرف زائد هل يعني ذلك أنه لا قيمة له وحذفه وذكره سواء؟ أبداً، مصطلح الزائد عن النحويين هو أنه لا يؤدي معنى جديداً إضافياً, وإن كان يؤدي معنىً تأكيداً للكلام ويثبته والتأكيد من مقاصد البلغاء، ولذلك يأتي في القرآن من هذه الحروف التي يسميها النحويون صلة أو زائد, لا يعني ذلك أن هذا الحرف لا حاجة إليه لكنه جيء به لتأكيد الكلام وتثبيته لأن السياق وبلاغة المقام تقتضي أن يؤكد الكلام في ذلك المقام بهذا الحرف وذلك يؤتى به، فإذن لا مشاحة في الأمر وهو اصطلاح ولا ينبغي أن يحمل أو يتوقع أن المقصود بالفضلة أو الزائد أنه لا حاجة إليه.

    شيخنا إذا أذنتم لي تذكرون سؤالي هذا الدرس بعد ذلك نكمل -إن شاء الله تبارك وتعالى- ما تبقى من أسئلة الموقع.

    السؤال الأول: ما المقصود بالمنادى الشبيه بالمضاف؟ وما حكمه؟

    السؤال الثاني: كيف يمكن نداء الاسم المعرف بـ "أل"؟

    يقول: ما إعراب "من" في قول الشاعر:

    يا من يصم السمع عن كلماتنا *** 0000000000000

    وهل هي نكرة مقصودة؟ وهل هي مبنية على السكون؟.



    هذه ليست نكرة، هذه اسم موصول معرفة، بمعنى الذي والأسماء الموصول معرفة، ولكنه - فيما أرى- ينبغي أن يلحق بالشبيه بالمضاف؛ لأنه لا يكون معناه إلا بصلة، كما ذكرنا منذ قليل فهو إذن على الصحيح فيما أراد هو منادى شبيه بالمضاف مبني على السكون في محل نصب، وإنما قلت: إنه شبيه بالمضاف لكونه لا يكمل معنى الاسم الموصول إلا بذكر الصلة.

    تقول: الحالات الست لحذف ياء المتكلم غير متضحة بعض الشيء؟.

    يقول: بالنسبة للأبيات التي ليس لها قائل معين، فهل تظن أنها من صنع النحاة ؟.

    الأخت تسأل عن المضاف إلى ياء المتكلم وحالاته الست التي ذكرتها منذ قليل، المضاف إذا جاء متكلم كأن نقول مثلاً: "يا غلامي":

    - لك أن تثبت الياء ساكنةً، فتقول: "غلامي".

    - ولك أن تثبتها مفتوحةً فتقول: "غُلاميَ" كقوله تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ [الزمر: 53].

    - ولك أن تحذف ياء المتكلم وتبقي ما قبلها مكسوراً كما كان، كقوله تعالى: ﴿ يَا عِبَادِ الَّذِينَ ﴾ [الزمر: 10]، بكسر الدال.

    - ولك أن تفتح ما قبلها فتقلبها ألفاً فتقول كما في قوله تعالى: ﴿ يَا حَسْرَتَا ﴾ [الزمر: 56]، وأصلها "حسرتي" فقلبت ياء المتكلم ألفاً، بعد قلب ما قبلها فتحةً.

    - ولك أن تحذف ياء المتكلم وتفتح ما قبلها كقول الشاعر: "لهفَ" أي: "يا لهفَ" وأصله: "يا لهفي" فحذفت ياء المتكلم وفتحت ما قبلها.

    - ولك أن تحذفها وتبني ما قبلها على الضم ومن القراءة التي وردت الشواذ في شواذ القراءات التي ذكرنا منذ قليل في قوله تعالى: ﴿ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ﴾ [يوسف: 33]، قرئ في الشواذ ﴿ رَبُّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ﴾ أي: "يا ربي" حذفت ياء المتكلم وضم ما قبلها. هذه هي الحالات الست المضافة إلى ياء المتكلم.

    أما ما يتعلق بجهالة قائل الشاهد فطبعاً لا يُسَلَّم بأن أكثر الشواهد النحوية مجهولة القائل, وإنما هناك شواهد لكنها ليست الأكثر، يعني مجهول القائل ليس بالكثير، والكثير هو معروف القائل، الرواة من العلماء عندما جمعوا الشواهد النحوية، للاستشهاد للقضايا كان همهم أن يقولها الفصيح، لا يهمهم من هو هذا الرجل الذي قالها، وإن يهمهم أن يكون فصيحاً ولذلك إذا صح إسناد أثر الشاهد إلى عصر الفصاحة اكتفي بذلك، ولو لم يعرف قائله، يكفي أن يقوله فصيح؛ لأن المقصود هو كيف كانت العرب الفصحاء تنطق؟ وليس المقصود كيف كان امرؤ القيس ينطق؟ وكيف كان لبيب ينطق؟ ولكن كيف كان العرب الفصحاء ينطقون؟ ومن ثم كان العلماء إذا ما تأكدوا واطمأنوا إلى أن البيت قد جاء في عصور الفصاحة سلموا لذلك واكتفوا به حتى ولو لم يعرفوا قائله، وأنتم تعلمون أن رواية الشواهد كانت في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الهجري، ولذلك كان من عصور الفصاحة أو لنقل: إنه كان في القرن الثاني الهجري وهناك كانت تنتهي عصور الفصاحة ومن ثم فإن العلماء كانوا يجمعون الفصيح من شواهد كلام العرب، فما أسندوه فبها ونعمت، وما لم يسندوه إلى قائله فإنهم يسندونه إلى عصر الفصاحة وهذا كافٍ للاستشهاد به وثبوت فصاحته وصحته.

    تقول: ما الفرق بين الطالب والتلميذ في المعنى؟ وأيهما أفضل؟ وحرف الضاد والظاء؟.

    في تراثنا الإسلامي استخدم العلماء التلميذ أكثر من الطالب,

    الطالب يطلق على من طلب العلم، لكن من كان ملازماً لشيخ يأخذ عنه ويروي مروياته ويُعرف عند ذلك الشيخ, ذلك الطالب يسمى: تلميذًا، وأما مصطلح الطالب، فهو لطالب العلم وإن لم يشتهر إطلاقه على شخص بعينه حتى لو اشتمل على أشخاص كثيرين، فإنه لا يلزم, إنما تنسب الشخص إلى شيخه تقول: هو تلميذ له، وعندما تنسبه إلى الطلب أو تجعله ساعيًا في تحصيل العلم فهو طالب، فإذن كلا الأمرين مستعمل، ولكن هذا يستعمل في مقام غير مقام هذا.

    حتى يقال: تتلمذ على يد الشيخ الفلاني.

    تسأل عن الفرق بين الضاد والظاء.

    الضاد والظاء، هما حرفان مختلفان وتميزا في العربية بذلك، ومن المؤسف الحقيقة أن أكثر ما يقع الخطأ في هذا الحرف الذي تتميز به العربية بين اللغات، يسمونها لغة الضاد، والأصح في سبب تسميتها لغة الضاد، أن جميع أصوات الحروف العربية موجودة في اللغات الأخرى ما عدا هذا الحرف، فإنه لا يوجد في لغات أخرى بالاستقراء حسب ما استقرأه العلماء وهو أنه حرف خاص بهذه اللغة ولذلك سميت لغة الضاد، ومن ثم فإنه ينبغي العناية بهذا الحرف وإخراجه من مخرجه, وللأسف حتى كثير من بعض طلاب العلم ينطقون الضاد ظاءً، وطبعاً نحن لا نقول: إن هذا من الخطأ الكبير ولكن مما يسيء إلى طالب العلم؛ لأن الأصل أن يخرج الحروف من مخارجها، بل ربما وصل الأمر إلى الخطأ الكبير إذا تعلق الأمر بقراءة كتاب الله -سبحانه وتعالى-، ونحن نعرف أن العلماء قد قسموا اللحن في كتاب الله -سبحانه وتعالى- إلى قسمين:

    - لحن جلي.

    - ولحن خفي.

    اللحن الجلي هو ما يحيل المعنى، واللحن الخفي هو ما لا يحيل المعنى, فإذا كان اللحن يحيل المعنى ويتغير به المعنى فإنه لحن جلي تبطل به الصلاة.

    وإذا كان لحناً خفياً لا يتغير به المعنى فإنه لا يحسن ويكره وإن كانت الصلاة لا تبطل به. لننظر إلى قراءة كثير من القراء، وكثير من الأئمة عندما يقرءون ﴿ غَيْرِ الْمَغْظوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الظالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]، وهي كما تعلمون ضادان يفترض أن ينطقا بـ ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ مخرج الضاد غير مخرج الظاء، الضاد مخرجها اللسان يبقى في الداخل، والصوت يخرج من أحد طرفي اللسان، أو منهما معاً، وأما الظاء فهي طرف اللسان يخرج من بين الأسنان، فواضح أن مخرجهما مختلف.

    في سورة الفاتحة عندما نقول: ﴿ غَيْرِ الْمَغْظوبِ عَلَيْهِمْ ﴾ هنا لا يختل المعنى، فهي لحن خفي, وليس جليًا يعني لا يحيل المعنى، ولكنه لا ينبغي أن يكون أو لا يحسن للقارئ أن يقرأه بهذه الطريقة لأنه يعني قرأ صوت الحرف بغير لفظه.

    أما في مسألة ﴿ الظالِّينَ ﴾ يختل المعنى فإنه يختل المعنى، نحن لا نقول: إنه تبطل به الصلاة لمن لا يعرف المعنى، لكن من كان يدرك معناه، ومع ذلك يصر على قراءته ويعرف أنه يختل به المعنى فصلاته باطلة، لكن إن كان يقرأه وهو لا يعلم المعنى يختل، فهذا -إن شاء الله- يرجى له أن تكون صلاته صحيحة ولم يقصد ذلك.

    الضال غير الظال، الضال هو من جانب الهداية، والظال هو الذي يمشي في وقت الظلول، وهي وسط النهار, المعنى مختلف هذا يختلف عن هذا، ولذلك نحن نقول: نلتمس العذر ونقول: إن الذي يقرأه بهذه الطريقة لا يظن أن هناك اختلالاً في المعنى واختلافًا فيه ولذلك هو يقرأه على طريقته، لكن الأولى من طالب العلم ومن قارئ القرآن في الصلاة بالذات أن يلتزم بإخراج حروف القرآن من مخارجها.

    سؤال الأخ الكريم نحن نسيناه في الواقع، يسأل يقول: حينما أنتهي من شرح الآجرومية؟.

    كتب النحو أو متون النحو كثيرة وإذا كان سيقرأ على من يعلمه في ذلك فيجد شروح متدرجة كثيرة، فالملحة أوسع من الآجرومية ويمكن بعد ذلك أن يأتي لما هو أوسع من هذا.

    ألفية ابن مالك، الألفية الخلاصة نفسها, الألفية غير الشافية الكافية المكونة من ثلاثة آلاف بيت، لأن الشافية الكافية هي أصل الألفية اختصرها ابن مالك في ألف بيت، فلنقل: إن الألفية وشروحها تكون مرحلة ثالثة أو رابعة، ولكن نبدأ بالشروح التي هي أكثر اختصاراً من الشروح المتوسعة، فشرح ابن هشام الذي هو: "أوضح المسالك" وشرح الأشموني يعتبران من أوسع شروح الألفية وأكثرها فروعاً، لكن شرح مثلاً ابن الناظم، وشرح ابن عقيل من أقصرها وأيسرها وأسهلها فيمكن البدء بذلك, وعلى كل حال ظني أن طالب العلم إذا عرف أصول ومبادئ النحو من خلال متن -ولو كان مختصراً جداً كالآجرومية- فهو قادر مع وجود العزيمة على أن يخوض غمار النحو حتى في الشروح الموسعة, فقد انكسر الحاجز وَسَهُلَ عليه -إن شاء الله تعالى- الأمر بعد ذلك، حتى لو كان الأمر واسعًا فيه.

    http://islamacademy.net/media.php?Item_Id=3079&parentid=446


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16851
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39012
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: أسلوب النداء (أنواع المنادى وأحكامه )

    مُساهمة من طرف أحمد في الثلاثاء مارس 31, 2015 9:32 pm

    المنادى



    تعريفه :

    اسم ظاهر يطلب من قبل المتكلم بوساطة أحرف النداء .

    نحو : يا محمد .

    82 ـ ومنه قوله تعالى { يا نوح اهبط بسلام }1 .

    العامل في المنادى : يذكر أكثر النحاة المتقدمين أن جملة النداء جملة فعلية ، وجعلوا المنادى نوعا من المفعول به ، والعامل فيه محذوف تقديره : أنادي أو أدعو ، وبما أن الفعل محذوف وجوبا استغنوا عنه بأحد أحرف النداء ، نحو : يا إبراهيم ،

    فالتقدير أنادى ، أو أدعو إبراهيم ، وهذا لا يخلو من التكلف ، فالفعل الذي يزعمه النحاة لا يظهر أبدا ، ولو ظهر لانتفى كون الجملة ندائية ، لأن الجملة الندائية جملة إنشائية طلبية ، وهذا الفعل يجعلها جملة خبرية محتملة للصدق والكذب معا .

    والذي نراه مناسبا ويراه غيرنا من النحاة المحدثين أن حرف النداء هو العامل في المنادى ، ويكون المنادى منصوبا دائما لفظا أو محلا .



    أحرف النداء وأقسامها :

    أحرف النداء سبعة هي : يا ـ أيا ـ هيا ـ أي ـ الهمزة ـ وآ ـ وا .

    وتنقسم أحرف النداء من حيث نوعية المنادى أقريبا كان أم بعيدا أم ندبة إلى ثلاثة أقسام :

    1 ـ أي والهمزة للمنادى القريب . نحو : أي أحمد ، آي محمد .

    ولا فرق بين أي الممدودة الهمزة ، وأي المقصورة الهمزة “ بهمزة أو بمد “ .

    وذكر الأشموني أن “ آي “ للمنادى البعيد .

    ومثال الهمزة : أعلي ، آيوسف . ولا فرق أيضا بين المقصور منها أو الممدود .

    ــــــــــ

    1 ـ 48 هود .



    2 ـ أيا ، وهيا ، ووآ للمنادى البعيد ، نحو : أيا عبدالله ، هيا فاطمة ، وآ محمود .

    3 ـ وا : للندبة ، نحو : واصديقاه .

    أما “ يا “ فهي أعم أحرف النداء السابقة ، وتدخل في كل نداء ، حتى في باب الندبة إذا أمن اللبس .

    45 ـ كقول الشاعر :

    حملت أمرا عظيما فاصطبرت به وقمت فيه بأمر الله يا عمرا

    والشاهد في البيت قوله : يا عمرا ، فالألف للندبة ، ذلك لأن المقام مقام رثاء ، والنداء في البيت للندبة غير ملتبس فيه ، حيث استعملت “ يا “ مكان “ وا “ التي للندبة لأمن اللبس .

    كما لا يقدر في أحرف النداء إلا “ يا “ ، ولا ينادى لفظ الجلالة ، والمستغاث به ، وأي ، وأيَّت إلا بها .

    المواضع التي يجب فيها ذكر حرف النداء :

    قد يذكر حرف النداء في الجملة إذا شاء المتكلم ، وقد لا تذكر .

    83 ـ نحو قوله تعالى { يوسف اعرض عن هذا }1 .

    وقوله تعالى { ربنا لا تزغ قلوبنا }2 ، وقوله تعالى { ربنا عليك توكلنا }3 .

    غير أن هناك مواضع يجب فيها ذكر حرف النداء هي :

    1 ـ المندوب : نحو : واحر قلباه ، واصديقاه ، وذلك فى بكاء الصديق وندبه .

    2 ـ المستغاث : نحو : يا لخالد .

    3 ـ المنادى البعيد : نحو : يا طالعا جبلا ، ذلك لأن ، المراد إبلاغ الصوت إليه ، وأداة النداء الممدودة تساعد على الإبلاغ .

    4 ـ النكرة غير المقصودة : نحو : يا رجلا خذ بيدي .

    5 ـ ضمير المخاطب :

    ــــــــــــــــ

    1 ـ29 يوسف . 2 ـ 18 آل عمران 3 ـ 4 الممتحنة .



    46 ـ نحو قول الشاعر :

    يا أبجر بن أبجر يا أنت أنت الذي طلقت عاما جعتا

    ولكن من المعروف أن نداء المخاطب شاذ عموما .

    6 ـ اسم الجلالة : وذلك عند عدم التعويض بالميم المشددة عن حرف النداء .

    نحو : يا الله . أما إذا عوض عن حرف النداء بالميم المشددة ، وجب حذف حرف النداء .

    نحو : اللهم . 84 ـ ومنه قوله تعالى { اللهم مالك الملك }1.

    7 ـ اسم الإشارة : نحو : يا هذا اقبل ، ويا هؤلاء تقدموا .

    وقد أجاز الكوفيون حذف حرف النداء في هذا الموضع ، وحجتهم على ذلك

    47 ـ قول ذي الرمة :

    إذا هملت عيني دما قال صاحبي بمثلك هـذا لوعة وغـرام

    الشاهد في البيت قوله “ بمثلك هذا “ فحذف حرف النداء “ يا “ والأصل إثباته ، نقول : “ بمثلك يا هذا “ وهو الأصح .

    8 ـ اسم الجنس المعين “ النكرة المقصودة “ ، نحو : يا حاج اركب السيارة ، ويا طبيب اعتني بالمرضى .

    غير أن الكوفيين أجازوا الحذف أيضا كما في اسم الإشارة ، واستشهدوا بقول البعض : اطرق كرى إن النعام في الكرى . وقولهم : افتد مجنون ، وأصبح ليل .

    والتقدير : اطرق يا كروان ، وهو منادى مرخم ، وافتد يا مجنون ، وأصبح يا ليل ، وهو مثل يضرب لمن يستبطئ الفرج من الشدة التي يعانيها .

    أنواع المنادى : ينقسم المنادى إلى قسمين :

    أولا ـ منادى معرب ، ويكون منصوبا لفظا لا محلا ويشمل كلا من الآتي :

    1 ـ المندى المضاف ، وهو المنادى الذي أضيف إلى اسم بعده .

    نحو : يا حارس المخيم ، ويا فاعل الخير اقبل .

    ــــــــــ

    1 ـ 26 آل عمران .



    85 ـ ومنه قوله تعالى { يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم }1 .

    وقوله تعالى { ربنا اغفر لنا }2 .

    وإعرابه : يا حرف نداء مبنى على السكون لا مل له من الإعراب .

    حارس : منادى منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره ، وهو مضاف ، والمخيم : مضاف إليه مجرور بالكسرة .

    2 ـ المنادى الشبيه بالمضاف : وهو ما اتصل به شيء من تمام المعنى ، كالفاعل ، أو المفعول به ، أو الجار والمجرور ، أو الظرف .

    نحو : يا كريما خلقه ، يا طالعا جبلا ، يا مقيما في البيت ، يا جالسا تحت الشجرة .

    وإعرابه : كريما منادى منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة .

    خلقه : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة ، وخلق مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .

    3 ـ المنادى النكرة غير المقصودة : وهى التي بقيت بعد النداء على شيوعها ، فلم يخرج بها قصد المنادى إلى التحديد .

    نحو : يا رجلا خذ بيدي .

    48 ـ ومنه قول الشاعر :

    فيا راكبا إما عرضت فبلغن ندامايا من نجران أن لا تلاقيا

    وإعرابه : رجلا منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة .

    ثانيا ـ منادى مبني ، ويكون منصوبا محلا ، ويشمل الآتي :

    1 ـ العلم المفرد : نحو : يا محمد ، يا أحمدان ، يا عليون .

    ومنه قوله تعالى { يا إبراهيم اعرض عن هذا }3 .

    وقوله تعالى { يا نوح اهبط بسلام }4 .

    ـــــــــــ

    1 ـ 65 الأعراف .

    2 ـ 147 آل عمران . 3 ـ 76 هود .

    4 ـ 48 هود .



    وإعرابه : البناء على الضم إن كان مفردا ، والبناء على الألف إن كان مثنى ، والبناء على الواو إن كان جمع مذكر سالما .

    فنقول في إعراب “ يا محمد “ محمد منادى مبنى على الضم في محل نصب .

    وأحمدان : منادى مبنى على الألف في محل نصب .

    وعليون : منادى مبنى على الواو في محل نصب .

    2 ـ النكرة المقصودة : وهي التي يقصدها النداء قصدا ، فتكتسب منه التعريف لتحديده لها من بين النكرات ، وتكون مبنية على ما ترفع به في محل نصب .

    نحو : يا معلم خذ بيد التلاميذ ، ياممرضات اعتنين بالجرحى ، يا حاجان تمهلا ، يامهندسون شيدوا البناء ، 86 ـ ومنه قوله تعالى { يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم }1 ، وقوله تعالى { يا أرض ابلعي ماءك }2 .

    وإعرابه : معلم منادى مبني على الضم في محل نصب .

    ممرضات : منادى مبنى على الضم في محل نصب .

    حاجان : منادى مبني على الضم في محل نصب .

    مهندسون : منادى مبني على الضم في محل نصب .

    ــــــــــــــ

    1 ـ 65 النبأ .

    2 ـ 24 هود .



    المنادى المضاف إلى ياء المتكلم



    ينقسم المنادى المضاف إلى ياء المتكلم إلى أربعة أقسام :

    أولا ـ * المنادى المقصور ، مثل : يا مصطفى ، يا ليلى ، يا مرتضى .

    والمنادى المنقوص ، مثل : يا قاضي ، يا هادي ، يا راضي . إذا أضيف أحد النوعين السابقين إلى ياء المتكلم فليس لك إلا إثبات الياء المفتوحة .

    نحو : يا مصطفايَ ، ويا ليلايَ ، ويا قاضيَّ ، ويا هاديَّ .

    ثانيا ـ إذا كان المنادى وصفا مشبها بالفعل ، مثل : محتَرم ، ومكرَم ، وناديته وهو مضاف إلى ياء المتكلم ، فلك فيه وجهان :

    1 ـ إثبات الياء إما ساكنة ، نحو : يا محترميْ ، ويا مكرميْ .

    2 ـ أو إثباتها مفتوحة ، نحو : يا محترميَ ، ويا مكرميَ .

    ثالثا ـ أما إن كان المنادى صحيح الآخر مضافا إلى ياء المتكلم ، مثل : صديقي ، رفيقي ، وناديته ، تقول : يا صديقي ، ويا رفيقي .

    وإعرابه : صديق منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، وياء المتكلم ضمير متصل مبنى على السكون في محل جر مضاف إليه .

    أما بالنسبة للياء الواقعة مضافا إليه ففيها عدة وجوه :

    1 ـ إثباتها ساكنة كما في الأمثلة السابقة .

    2 ـ إثباتها مع بنائها على الفتح ، نحو : يا صديقيَ ، يا عزيزيَ .

    وحينئذ تعرب مضافا إليه مبنيا على الفتح في محل جر .

    3 ـ إثباتها وبناؤها على الفتح ، وفتح ما قبلها ، نحو : يا صديقا ، ويا فرحا ، 87 ـ ومنه قوله تعالى { يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله }1 .

    ـــــــــــ

    1 ـ 56 الزمر .



    وإعرابه : صديقا منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، والياء المنقلبة ألفا ضمير متصل مبنى على السكون في محل جر مضاف إليه .

    4 ـ حذفها والاكتفاء بالكسرة الدالة عليها ، نحو : يا قومِ لا تستهينوا بالأعداء .

    88 ـ ومنه قوله تعالى { يا عبادِ فاتقون }1 .

    وقوله تعالى { رب أنىّ يكون لي غلام }2 .

    “ قوم “ منادى منصوب بالفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، والياء المحذوفة ضمير مبنى على السكون فى محل جر مضاف إليه .

    5 ـ حذف الألف المنقلبة عن يا المتكلم ، والاكتفاء بالفتحة على أخر المنادى .

    نحو : يا صديقَ ، يا رفيقَ .

    48 ـ ومنه قول الشاعر :

    ولست براجع ما فات منيّ بلهفَ ولا بليتَ ولا لواتي

    والتقدير : بيا لهف ، وأصله يا لهفي ، وبياليت ، وأصله يا ليتي ، وقد حذفت الألف المنقلبة عن ياء المتكلم مع إبقاء فتح ما قبلها على أساس حذفها مفتوحة .

    6 ـ حذفها وبناء ما قبلها على الضم ، وهذا دارج في الكلمات التي تكثر إضافتها إلي ياء المتكلم ، نحو : يا قومُ ، يا أمُ ، يا ربُ .

    ومنه قوله تعالى { ربُ السجن أحب إليّ مما يدعونني }3 .

    وإعرابه : قوم منادى منصوب بالفتحة المقدرة منع من ظهورها الضمة التي جاءت لشبهه بالنكرة المقصودة ، والمضاف إليه محذوف وهو “ ياء “ المتكلم .

    ولك أن تعربه منادى مبنى على الضم في محل نصب لانقطاعه عن الإضافة لفظا لا معنى ، وشبهه للنكرة المقصودة .

    ـــــــــــــ

    1 ـ 16 الزمر .

    2 ـ 40 آل عمران .

    3 ـ 33 يوسف .



    رابعا ـ أما إذا أضيف المنادى إلى ياء المتكلم وكان كلمة “ أب أو أم “ فلك فيه عدة وجوه مضافا إليها الوجوه السابقة ، وأهم تلك الوجوه :

    1 ـ حذف يا المتكلم ، والتعويض عنها بتاء التأنيث ، مع بنائها على الكسر .

    نحو : يا أبتِ ، يا أمتِ .

    وإعرابها : أبت منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، والتاء للتأنيث حرف جاء عوضا عن الياء المحذوفة ، حرف لا محل له من الإعراب ، والياء المحذوفة ضمير مبنى على السكون في محل جر مضاف إليه .

    2 ـ حذف الياء والتعويض عنها بتاء التأنيث المفتوحة .

    نحو : يا أبتَ ، ويا أمتَ .

    3 ـ حذف الياء والتعويض عنها بتاء التأنيث المضمومة .

    نحو : يا أبتُ ، ويا أمتُ .

    وقد قرئ قوله تعالى بالروايات الثلاث : الكسر ، والفتح ، والضم .

    89 ـ { يا أبتَُِ إني رأيت أحد عشر كوكبا }1 .



    تنبيه :

    يجوز الجمع بين ياء المتكلم ، وتاء التأنيث المفتوحة ، أو المكسورة .

    مثال الآول : يا أبتا ، يا أمتا .

    ومثال الثاني : يا أبتي ، ويا أمتي .

    ومنه قول الراجز :

    “ يا أبتا علك أو عساك “

    50 ـ وقول الشاعر :

    أيا أبتي لا زلت فينا فإننا لنا أمل في العيش ما دمت عائشا

    وهذا نادر الاستعمال ، وذكرناه للزيادة .

    ـــــــــــــ

    1 ـ 4 يوسف .



    المنادى المضاف إلى المضاف لياء المتكلم



    ينقسم المنادى المضاف إلى المضاف لياء المتكلم إلى قسمين :

    الأول ـ إذا كان المنادى المضاف إلى المضاف لياء المتكلم غير كلمة “ ابن أم ، أو ابن عم أو ابنة

    أم ، أو ابنة عم “ وجب إثبات الياء دون حذفها ، مع بنائها على السكون ، أو على الفتح .

    مثال الأول : يا صديقَ صديقيْ ، ويا فرحةَ قلبيْ .

    ومثال الثاني : يا صديقَ صديقيَ ، ويا فرحةَ قلبيَ .

    الثاني : أما إذا كان المنادى المضاف إلى المضاف لياء المتكلم واحدا من الكلمات التي أشرنا إليها سابقا جاز لك فيه وجهان :

    1 ـ حذف يا المضاف إليه مع بقاء الكسر قبلها .

    نحو : يا أبنَ أمِّ ، ويا ابنَ عمِّ

    وإعرابه : ابن منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، وهو مضاف وأم مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، والياء المحذوفة ضمير مبنى على السكون في محل جر بالإضافة .

    2 ـ حذف يا المضاف إليه بعد قلبها ألفا ، وقلب الكسرة التي قبلها فتحة حتى نتمكن من قلب الياء .

    مثال : يا ابن أمَّ ، ويا ابن عمَّ .

    90 ـ ومنه قوله تعالى { قال يا ابن أمَّ لا تأخذ بلحيتي }1 .

    وإعرابه : ابن منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، وأمَّ : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة منع من ظهورها الفتحة التي جاءت لقلب الياء ألفا ، والياء المحذوفة المنقلبه ألفا ضمير مبنى على السكون في محل جر بالإضافة .

    ـــــــــــ

    1 ـ 94 طه .



    المنادى المعرف بأل :

    الصحيح عدم مناداة المعرف بأل ، وإدخال حرف النداء عليه مباشرة إلا في بعض الحالات النادرة ، وهي :

    1 ـ لفظ الجلالة ، نحو : يا الله .

    ويكون لفظ الجلالة منادى مبنى على الضم فى محل نصب ، وغالبا ما يحذف حرف النداء ويستعاض عنها بميم مشددة ، نحو : اللهم سهل أمري .

    وقوله تعالى { اللهم ربنا أنزل علينا }1.

    وإعرابه : لفظ الجلالة منادى مبني على الضم في محل نصب ، والميم عوض عن حرف النداء المحذوف حرف مبنى على الفتح لا محل له من الإعراب .

    2 ـ أن يكون المنادى مشبها به ، كقولك : يا الأسد جرأة .

    والتقدير على حذف المنادى ، والأصل : يا مثل الأسد جرأة .

    وإعرابه : الأسد منادى مبنى على الضم فى محل نصب .

    تنبيه :

    1 ـ إذا أردنا مناداة المعرف بأل غير ماسبق ، يصح مناداة بواسطة ، وذلك أن نستعمل كلمة “ أي للمذكر ، وأية للمؤنث “ مع “ ها “ التنبيه ، أو اسم الإشارة ، وتسمى هذه الكلمات وصلة نداء ، أي نتوصل بوساطتها لمناداة الاسم المعرف بأل “ اسم جنس محلى بأل “ . نحو : يا أيها الرجل الكريم . يا أيتها المرأة .

    49 ـ ومنه قوله تعالى { يا أيها الإنسان ماغرك بربك الكريم }2 .

    وقوله تعالى { يا أيتها النفس المطمئنة }3 .

    1 ـ المندى المضاف ، وهو المنادى الذي أضيف إلى اسم بعده .

    نحو : يا حارس المخيم ، ويا فاعل الخير اقبل .

    ـــــــــــــــــــــــ

    2 ـ 114 المائدة .

    3 ـ 5 الانفطار .

    4 ـ 26 الفجر .



    ونحو : يا هذا الرجل .

    51 ـ ومنه قول الشاعر :

    يا ذا المخوفنا بقتل شيخه حجر تمنى صاحب الأحلام

    وإعرابه : يا حرف نداء ، أي منادى مبنى على الضم في محل نصب ، لأنها تعامل معاملة النكرة المقصودة ، وها للتنبيه حرف مبنى على السكون لا محل له من الإعراب .

    أما الاسم المعرف بأل فيعرب كالتالي : صفة مرفوعة إذا كان مشتقا .

    نحو : يا أيها القادم . يا أيتها المؤمنة .

    “ القادم ، أوالمؤمنة “ صفة مرفوعة .

    ويعرب بدلا أو عطف بيان إذا كان جامدا .

    نحو : يا أيها الرجل . يا أيتها المرأة .

    “ الرجل أو المرأة “ بدل من أي ، أو عطف بيان مرفوع .

    2 ـ وكما أن “ أي “ قد وصفت باسم محلى بأل ، كذلك توصف باسم موصول محلى بأل . نحو : يا أيها الذي حضر تمهل .

    ومنه قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا }1 .

    وإعرابه : أى منادى مبنى على الضم في محل نصب ، وها للتنبيه حرف مبنى .

    الذي : اسم موصول مبنى على السكون في محل رفع صفة لأي ، والجملة بعده صلة الموصول لا محل لها من الإعراب .

    3 ـ توصف “ أي “ باسم إشارة مجرد من كاف الخطاب .

    نحو : يا أيها ذا الطالب المقبل .

    52 ـ ومنه قول الشاعر :

    ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى وإن أشهد اللذات هل أنت مخلدِ

    ــــــــــ

    1 ـ 9 البقرة .



    وإعرابه : أي منادى مبنى على الضم في محل نصب ، وها للتنبيه حرف مبنى على السكون لا محل له من الإعراب .

    ذا : اسم إشارة مبنى على السكون في محل رفع صفة لأي على اللفظ .

    الطالب : بدل من اسم الإشارة مرفوع بالضمة ، والمقبل صفة للطالب .



    فوائد وتنبيهات عامة على المنادى :

    1 ـ إذا كان المنادى العلم مبنيا في الأصل بقى على بنائه .

    نحو : رحمك الله يا سيبويهِ ، ويا حذامِ لا تهملي عملك ، ويا هذا ، ويا هؤلاء .

    إعرابه : سيبويه منادى علم مبنى على الضم المقدر منع من ظهوره حركة البناء ، في محل نصب ، وعلة قولنا إنه مبنى على ضم مقدر ، ولا نقول إنه مبنى على الكسر ، لأن حركة الضم المقدرة تؤثر على تابع المنادى إن كان له تابع .

    ومثله : " حذامِ " ، وهو اسم فعل لعلم مؤنث ، واسم الإشارة " هذا " فهو منادى مبنى على الضم المقدر على آخره منع من ظهوره سكون الناء الأصلي .

    2 ـ إن كان العلم المفرد موصوفا بكلمة ابن أو بنت بشرط أن يكونا مضافين إلى علم أيضا فلك فيه وجهان :

    أ ـ البناء على الضم . ب ـ أو البناء على الفتح .

    مثال الأول : يا سعيدُ بنَ محمد أقبل .

    وإعرابه : سعيد منادى مبنى على الضم في محل نصب .

    ابن : صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة .

    هذا هو الإعراب المتبع على القاعدة الأصلية للعلم المفرد .

    ومثال الثاني: يا سعيدَ بن َ محمد أقبل .

    وإعرابه : سعيد منادى مبنى على الضم المقدر منع من ظهوره حركة الإتباع .

    ( جعل النحاة الفتحة على آخر العلم في هذا الاستعمال تابعة للفتحة الموجودة على آخر الصفة التي هي “ ابن “ ، أو على اعتبار أن المنادى ركب مع صفته تركيب خمسة عشر ، فيبنى على فتح الجزأين ) . وذكرنا وجه البناء على الضم لتأثيره في تابع المنادى .

    3 ـ إذا كان العلم المفرد المنادى منقوصا ، مثل : هادي ، وراضي ، وقاضي ، وذاكي ، فليائه وجهان :

    أ ـ إبقاؤها ، نحو : يا هادى تقدم .

    وإعرابه : هادى منادى مبنى على الضم المقدر من ظهوره الثقل ، في محل نصب .

    ب ـ حذفها كما في حالتي الرفع والجر . مثال : يا راضِ لا تهمل الدرس .

    إعرابه : راضِ منادى مبنى على الضم المقدر على الياء المحذوفة ، منع من ظهورها الثقل في محل نصب . والوجه الأول أفضل .

    4 ـ وإذا كان العلم المنادى مقصورا فلألفه وجهان :

    أ ـ إبقاء الألف ، نحو : يا مصطفى ساعد الضعفاء .

    92 ـ ومنه قوله تعالى { يا موسى إني أنا الله رب العالمين }1 .

    إعرابه : مصطفى منادى مبنى على الضم المقدر منع من ظهوره التعذر في محل نصب . وهذا هو الوجه الأفضل .

    ب ـ حذف الألف وهذا قليل ، نحو : يا مصطفَ .

    مصطفَ منادى مبنى على الضم المقدر على الألف المحذوفة منع من ظهوره التعذر في محل نصب .

    5 ـ وكما هو الحال في العلم المنقوص ، والمقصور ، يكون نداء اسم الإشارة ، والضمير ، واسم الموصول .

    مثال اسم الإشارة : يا هذا الرجل . ومثال الضمير : يا أنت .

    ومثال اسم الموصول : يا من قال الحق .

    وإعرابها كالآتي :

    هذا : منادى مبنى على الضم المقدر منع من ظهوره حركة البناء الأصلية ، في محل نصب . وقس عليه إعراب الضمير ، واسم الموصول .

    6 ـ إذا كانت النكرة المقصودة موصوفة ، فالأغلب نصبها دون بنائها على الضم نحو : جزاك الله خيرا يا رجلا مؤمنا .

    وإعرابه : رجلا منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ، ومؤمنا صفة منصوبة بالفتحة .

    7 ـ إذا كان العلم المفرد مكررا مضافا ، جاز فيه وجهان :

    أ ـ الضم ، نحو : يا ناصرُ ناصرُ الدين . يا رافعَ رافعَ الحق .

    53 ـ ومنه قول الشاعر :

    أيا سعدُ سعدَ الأوس كنت أنت ناصر ويا سعدَ سعدَ الخزرج الغطارف

    وإعرابه : سعد “ الأول “ منادى علم مبنى يجوز فيه الضم أو الفتح ، أو الاثنين

    معا ، وسعد “ الثاني “ يجب نصبه لإضافته .

    أما إذا أعرب المنادى مبنيا على الضم ، كما فى المثال الأول ، وجب في تابعه أن يعرب بدلا أو عطف بيان على المحل ، ويجوز إعرابه منادى بأداة نداء محذوفة ،

    أو يعرب مفعولا به لفعل محذوف .

    8 ـ إذا تكرر المنادى العلم المفرد ، ولم يصف الثانى ، نحو : يا محمد محمد ، ويا على علي . في هذه الحالة يجب ضم المنادى ، أما مكرره فيجوز فيه الضم على البدلية من المنادى ، كما يجوز فيه الرف والنصب توكيدا لفظيا على محل المندى أو لفظه .

    9 ـ هناك من أنواع المنادى ما يجوز أن يتعاقب عليه الضم والنصب ، والمنادى المستحق للبناء على الضم إذا اضطر الشاعر إلى تنوينه ،

    54 ـ كقول الشاعر :

    سلام الله يا مطرٌ عليها وليس عليك يا مطرُ السلام

    فتنوين كلمة “ مطر “ اضطرار ، والأصل البناء على الضم ، ولكن التنوين زائد ، ومثله في تنوين النصب قول الشاعر :

    أعبداً حل في شعب غريبا ألوما لا أبى لك واغترابا

    الشاهد : قوله “ أعبدا “ حيث أعرب النكرة المقصودة بالنصب ، والصحيح بناؤها على الضم ، ولهذا الشاهد تخريج هو : اعتبار “ عبدا “ شبيه بالمضاف ، وعليه لا شاهد في البيت ، ولكن فيه تكلف .

    10 ـ إذا كان المنادى منصوبا فى لفظه ، فإن تابعه يعطى الحكم الذي يستحقه ، كما لو كان هو المنادى بعينه ، وذلك في حالتين :

    أ ـ إذا كان التابع بدلا ، نحو : يا أبا حفص عمر .

    “ فعمر “ يجب بناؤه على الضم كما لو كان منادى ، فنقول : يا عمرُ ، لأنه علم مفرد . وإذا قلت : يا أبا على أبا محمد .

    فأبا محمد يجب نصبه كما لو كان منادى فنقول : يا أبا محمد ، لأنه منادى مضاف .

    ب ـ أن يكون التابع عطف نسق ، مجردا من أل أو الإضافة .

    نحو : يا أبا خالد ومحمد . يجب رفع التابع في هذه الحالة .

    وفى غير هاتين الحالتين يجب نصب التابع على اعتباره نعتا أو توكيدا أو عطف بيان أو عطف نسق .

    مثال النعت : يا طالب العلم الكريمَ .

    ومثال التوكيد المعنوي : يا طلاب العلم أجمعين .

    ومثال عطف البيان : يا طالب العلم محمدا .

    ومثال عطف النسق : يا طالب العلم وطالب المال .

    11 ـ ذكرنا أن السم الذي يكون به التمام للمنادى الشبيه بالمضاف ، إما أن يكون مرفوعا أو

    منصوبا ، وكذلك يكون مجرورا . نحو : يا خيرا من محمد .

    ويا داخلا إلى المنزل .

    أو معطوفا عليه قبل النداء . نحو : يا ثلاثة وثلاثين . في تسمية الرجل بذلك .

    12 ـ إذا كان تابع المنادى مجرورا ، كما هو الحال في المستغاث ، يجب جر التابع مراعاة للفظ ، نحو : يا لجنود الوطن البواسل .

    فيجب جر “ البواسل “ على أنها صفة واجبة الجر لكلمة “ الجنود “ مراعاة للفظها ، لأنهل مجرورة لفظا ، أما البعض فيجيز نصب التابع في هذه الحالة باعتبار المحل لأن المستغاث مجرور لفظا منصوب محلا .

    13 ـ جواز ترخيم المنادى ، وهو حذف حرف أو أكثر من آخره ، إذا كان علما مفردا ، أو نكرة مقصودة ، ولك في ذلك خياران من الإعراب :

    أ ـ ترك الحرف الخير من الكلمة بعد الحذف على ما هو عليه من الضبط .

    نحو : يا فاطمَةُ . بعد الحذف تقول : يا فاطمَ . باعتبار أن الحرف الأخير كان مفتوحا في الأصل .

    وإعرابه : فاطمَ منادى مبنى على الضم على التاء المحذوفة للترخيم في محل نصب . ومثله : يا صاحِ ، وأصلها يا صاحِبُ ، بكسر الحاء في الأصل فبعد حذف الحرف الأخير بقي ما قبله على حالته .

    وإعرابه : صاح منادى مبنى على الضم على الياء المحذوفة فى محل نصب .

    ب ـ مراعاة موقعه من الإعراب باعتباره منادى ، ويكون ذلك ببنائه على الضم .

    نحو : يا عائشُ . وأصلها يا عائشَةُ .

    وإعرابه : عائش منادى مبنى على الضم في محل نصب .

    14 ـ هناك بعض الأسماء الملازمة للنداء في اللغة العربية ، نذكر منها على سبيل المثال : لؤمان ، ملئم ، ملئمان ، وهذا يطلق على كثير اللؤم .

    مخبتان ، نومان ، وهذان لكثير الخبث ، وكثير النوم .

    فعالى لسب الأنثى ، نحو : خباثى .

    ويا قبح وجهك من الجهل . لسب المذكر .

    وكذلك : آبتِ ، وآمتِ ، واللهم . وفل ، وفلة ، وهما اسم جنس للإنسان المذكر والمؤنث .

    15 ـ هناك بعض السماء التي لا تستعمل في النداء وهي :

    أ ـ المضاف إلى ضمير الغائب ، نحو : صديقه ، فلا يجوز فيها القول : يا صديقه

    ب ـ اسم الإشارة المتصل بكاف الخطاب ، نحو : ذاك ، فلا يجوز فيها القول :

    يا ذاك ، ويا ذلك ، ويا تلك .

    16 ـ من الكلمات التي يجوز فيها حذف أكثر من حرف في الترخيم الآتي :

    أ ـ الكلمات التي يكون فيها الحرف الذي قبل الأخير زائدا .

    ب ـ أن يكون ذلك الحرف حرف علة .

    ج ـ أن يكون ساكنا .

    د ـ أن يكون ما قبله ثلاثة أحرف أو يزيد .

    وأمثلة ذلك : خضران ، دحبور ، جبران ، ونسرين ، وهى أسماء أعلام ، نقول فى ترخيمها :

    ياخضرُ ، يا دحبُ ، يا جبرُ ، يا نسرُ .

    17 ـ من الكلمات التي يكون المحذوف فيها عند النداء كلمة برمتها ، الكلمات المركبة تركيبا مزجيا ، نحو : حضرموت ، بعلبك ، معدي كرب .

    نقول في ترخيمها : يا حضرُ ، يا بعلُ ، يا معدي .

    18 ـ ذكرنا أنه لا ينادى شيء مما فيه الألف واللام ، إلا الله عز وجل .

    تقول : يا الله . لأن الألف واللام في اسم الله تعالى من نفس الاسم .

    أما ما كان معرفا بالألف واللام فيحتاج لمناداته كما أوضحنا سابقا وصلة نداء ، لأن الاسم معرف بأل ، والنداء تعريف أيضا ، لأنك لا تنادي إلا من عرفته ، فكرهوا الجمع بين تعريفين . فلا نقول : يا الرجل ولا يا المرأة ، ونما نقول : يا أيها الرجل ، ويا أيتها المراة ، ويا هذا الرجل . وهكذا كما أوضحناه في موضعه .

    وإذا قلت : يا رجل . فلا خطأ في ذلك ، لأن " رجل " كان نكرة قبل النداء ، وصار بمناداته معرفة ، فهو في حكم قولك : يا أيها الرجل .

    19 ـ السبب في بناء الاسم المفرد المنادى هو وقوعه موقع غير المتمكن . ألا ترى أنه قد وقع موقع المضمرة والمكنيات ، والأسماء إنما جعلت للغيبة .

    لا تقول قام زيد ، وأنت تحذف زيدا عن نفسه ، إنما تقول : قمت يا هذا .

    فلما وقع زيد وما أشبهه بعد " يا " في النداء موقع أنت ، والكاف ، وأنتم ، وهذه مبنيات لمضارعتها الحروف بنى المفرد مشابهة لها ، {1} وجاء بنائه على الضم لأنه يشبه الظروف عند انقطاعها عن الإضافة ، فنقول : من قبلُ ، ومن بعدُ ، فبنيت على الضم ، لذلك عندما بنيت كان بناؤها على الحركة التي لم توجد من قبل وهي الضمة ، وكذا الحال في بناء الاسم المفرد ، نحو : يا محمدُ ، ويا رجلُ .

    20 ـ يصح وصف المنادى العلم المفرد وما أشبهه ، نحو : يا أحمدُ الطويلُ ، أو الطويلَ . فترفع الصفة على اللفظ ، وتنصب على الموضع " المحل " .

    أما إذا وصفته بمضاف ، نصبت الوصف لاغير ، لأنه لو وقع موقع " أحمد " لم يكن إلا منصوبا ، نحو : يا أحمدُ ذا المنطلق . ويا محمدُ صاحبَ أخي .

    21 ـ يصح توكيد المنادى العلم ، نحو : يا تغلب كلكم ، ويا محمدون جميعهم .

    أما إذا قلت : يا تغلب أجمعون ، فأنت فيه بالخيار ، إن شئت رفعت ، وإن شئت نصبت ، فحكم التأكيد حكم التعت ، إلا أن النعت يجوز فيه النصب على إضمار " أعنى " ، ولا يجوز في " أجمعون " ذلك .

    22 ـ يصح البدل ، تقول : يا محمدُ محمدٌ المجتهد ، ويا أحمد صديقنا .

    لأن تقدير البدل أن يقوم الثاني مقام الأول ، فيعمل فيه ما عمل في الأول ، فقولنا : يا أحمد صديقنا ، كقولنا : يا صديقنا .

    23 ـ ويصح عطف البيان ، وهو كالنعت تماما ، لا يلزم فيه طرح التنوين ، كما لا يلزم في النعت طرح الألف واللام ، تقول : يا علىُ علياً . فتعطف على الموضع ، ويا علىُ علىٌ . عطفا على اللفظ .

    24 ـ لا يجوز في وصف " أي " عند النداء النصب ، لأنها لا تستعمل مفردة ، فإن وصفت الصفة بمضاف ، فهو مرفوع ، لأنك إنما تنصب المنادى فقط .

    نحو : يا أيها العالم ذو الخلق .

    ـــــــــــــــــــ

    1 ـ الأصول في النحو ، ج 1 ص 333 .



    55 ـ ومنه قول الشاعر :

    يا أيها الجاهل ذو التنزِّي لا توعدني حية بالنكز

    الشاهد : قوله " الجاهل ذو " فقد روي " ذو " بالرفع لأنه صفة لجاهل ، وجاهل صفة مرفوعة لأى ، غير أن البعض أجاز نصب " ذو " فقال في رواية :

    " يا أيها الجاهل ذا التنزي " على جعل أن " ذا " بدل من " أي " على الموضع .

    25 ـ إذا وصف المنادى العلم بمضاف ، وجب نصب المضاف .

    نحو : يا محمد ذا العلم .

    أما في قولهم : يا يوسفُ الحسنَُ الوجه ، فإن سيبويه يجيز الرفع والنصب في الصفة ، لأن معناه عنده الانفصال ، فهو كالمفرد في التقدير ، لأن حسن الوجه بمنزلة حسن وجهه .

    26 ـ ذكر سيبويه أن سبب نصب المنادى المضاف كما فى قولنا : يا حارس المخيم.

    إنما ذلك على إضمار الفعل المتروك إظهاره ، والتقدير : أدعو حارس المخيم .

    أما المبرد فجعل ناصبه حرف النداء ، بدلا من الفعل أدعو ، أو أريد .

    27 ـ إذا تكرر اسمان لفظهما واحد في نداء المضاف ، وكان الثاني مضافا ، فالأحسن الضم في الأول ، والنصب في الثاني لأنه مضاف .

    نحو : يا أهلُ أهلَ الخير ارحموا المساكين .

    فلو لم يكرر لبقى الاسم الأول على حاله وهو النصب ، لأنه مضاف .

    نحو : يا أهل الخير . فلما كرروا بنوا الاسم الأول على الضم باعتباره نكرة مقصودة ، ونصبوا الثاني باعتباره منادى مضاف ، ولك الخيار في أن تجعل الاسم الثاني بدلا من الأول ، وإن شئت كان معطوفا عليه عطف بيان .

    ويجوز فيه على الوجه الثاني نصب الاسم الأول بدون تنوين ، كأنك قلت : يا أهلَ الخير . فأقحمت الاسم الثاني توكيدا لفظيا للأول ، وإما حذفت من الأول المضاف إليه وهو كلمه " خير " استغناء عنه بالمضاف إليه في " أهل " الثانية .

    والتقدير : يا أهل الخير أهل الخير .

    والوجه الأول أجود وأحسن ، لما في الثاني من تكلف .

    56 ـ ومنه قول جرير :

    يا تيمَُ تيمَ عدى لا أبا لكُمُ لا يلقينكم فى سوأة عمرُ

    الشاهد : يا تيم تيم عدى بضم " تيم " الأولى ونصبها ، والبناء على الضم أجود .

    27 ـ إذا وصف المنادى المضاف باسم مفرد أو بمضاف ، وجب في الوصف النصب ، نحو : يا لاعبَ الكرة الطويلَ . ويا لاعبَ الكرة طويلَ القامة .

    لأنه منصوب على اللفظ والمحل ، فكلاهما منصوب ، إذ إن الأصل في المنادى النصب ، والمنادى المضاف منصوب لفظا ومحلا .

    28 ـ وكذلك الحال في الاسم المفرد ، أو المضاف الواقع بدلا من المنادى المضاف يجب فيه النصب . نحو : يا شيخنا محمداً أقبل ، ويا شيخنا محمدَ الفضل .

    ويصح في " محمد " أن تكون عطف بيان ، لأن عطف البيان يجري مجرى النعت .

    29 ـ ذكر سيبويه أن " هناهُ ، ونومان ، وفل " أسماء اختص بها النداء ، فهناه ونومان مما لحقه الزيادة في آخره عند النداء ، وأصله : هن ، ونوم ، فقالوا في النداء : يا هناه أقبل ، ومعناه يا رجلُ ، ويا نومان الكثير النوم ، ولا يكون ذلك في غير النداء ، لأنه كناية للنداء .

    ويا هناهُ ، ويا نومانُ ، مبنيان على الضم .

    أما ما حذف من آخره في النداء قولهم في " فلان " : يا فل أقبل .

    ويقول أيضا في : يا فل أقبل . أن فل لم يجعله العرب اسما حذفوا منه شيئا يثبت في غير النداء ، ولكنهم بنوا الاسم على حرفين ، وجعلوه بمنزلة " دم " ، وبنى على حرفين لأن النداء موضع تخفيف ، ولم يجز في غير النداء ، كما أنه لا يدخل في باب الترخيم ، لأن الثلاثي غير العلم لا يرخم {1} .

    ــــــــــــــــــــــ

    1 ـ الأصول في النحو ج 1 ص349 .



    نماذج من الإعراب



    82 ـ ومنه قوله تعالى { يا نوح اهبط بسلام }1 .



    45 ـ كقول الشاعر :

    حملت أمرا عظيما فاصطبرت به وقمت فيه بأمر الله يا عمرا



    83 ـ نحو قوله تعالى { يوسف اعرض عن هذا }1 .



    46 ـ نحو قول الشاعر :

    يا أبجر بن أبجر يا أنت أنت الذي طلقت عاما جعتا



    84 ـ ومنه قوله تعالى : { اللهم مالك الملك }



    47 ـ قول ذي الرمة :

    إذا هملت عيني دما قال صاحبي بمثلك هـذا لوعة وغـرام



    48 ـ ومنه قول الشاعر :

    فيا راكبا إما عرضت فبلغن ندامايا من نجران أن لا تلاقيا



    85 ـ ومنه قوله تعالى { يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم }2 .



    86 ـ ومنه قوله تعالى { يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم }1 ،



    87 ـ ومنه قوله تعالى { يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله }1 .



    88 ـ ومنه قوله تعالى { يا عبادِ فاتقون }1 .



    49 ـ ومنه قول الشاعر :

    ولست براجع ما فات منيّ بلهفَ ولا بليتَ ولا لواتي



    89 ـ { يا أبتَُِ إني رأيت أحد عشر كوكبا }1 .





    50 ـ وقول الشاعر :

    أيا أبتي لا زلت فينا فإننا لنا أمل في العيش ما دمت عائشا



    90 ـ ومنه قوله تعالى { قال يا ابن أمَّ لا تأخذ بلحيتي }1 .



    91 ـ ومنه قوله تعالى { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم }3 .



    51 ـ ومنه قول الشاعر :

    يا ذا المخوفنا بقتل شيخه حجر تمنى صاحب الأحلام



    52 ـ ومنه قول الشاعر :

    ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى وإن أشهد اللذات هل أنت مخلدِ



    92 ـ ومنه قوله تعالى { يا موسى إني أنا الله رب العالمين }1 .



    53 ـ ومنه قول الشاعر :

    أيا سعدُ سعدَ الأوس كنت أنت ناصر ويا سعدَ سعدَ الخزرج الغطارف



    54 ـ كقول الشاعر :

    سلام الله يا مطرٌ عليها وليس عليك يا مطرُ السلام



    55 ـ ومنه قول الشاعر :

    يا أيها الجاهل ذو التنزِّي لا توعدني حية بالنكز





    56 ـ ومنه قول جرير :

    يا تيمَُ تيمَ عدى لا أبا لكُمُ لا يلقينكم فى سوأة عمرُ

    http://www.drmosad.com/index48.htm


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16851
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39012
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: أسلوب النداء (أنواع المنادى وأحكامه )

    مُساهمة من طرف أحمد في الثلاثاء مارس 31, 2015 9:33 pm

    أسرار العربية

    المؤلف: عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري (المتوفى: 577هـ)










    الباب الرابع والثلاثون: باب النِّداء
    [علة بناء المنادى المفرد المعرفة]
    إن قال قائل: لِمَ بُني المنادى المفرد المعرفة؟ قيل: لوجهين:
    أحدهما: أنه أشبه كاف الخطاب، وذلك من ثلاثة أوجه؛ الخطاب، والتعريف، والإفراد؛ لأَّن كل واحدٍ منهما يتصف بهذه الثلاثة، فلمَّا أشبه كاف الخطاب من هذه الأوجه، بُني كما أن كاف الخطاب مبنية.
    والوجه الثاني: أنه أشبه الأصوات؛ لأنه صار غاية، ينقطع عندها الصوت، والأصوات مبنية؛ فكذلك ما أشبهها.
    [علة بنائه على حركة]
    فإن قيل: فَلِمَ بُني على حركة؟ قيل: لأنَّ له حالة تمكن قبل النداء، فبني على حركةٍ، تفضيلاً على ما بُني، وليس له حالة تمكُّن.
    [علة كون حركته ضمًّا]
    فإن قيل: فَلِمَ كانت الحركة ضمة؟ قيل: لثلاثة أوجه:
    الوجه الأول: أنه لو بُني على الفتح؛ لالتبس بما لا ينصرف، ولو بُني على الكسرِ؛ لالتبس بالمضاف إلى النفس، وإذا بطل بناؤه على الكسر والفتح؛ تعين بناؤه على الضم.
    والوجه الثاني: أنه بُني على الضَّمِّ فرقًا بينه وبين المضاف؛ لأنه إن كان /المضاف/1 مضافًا إلى النفس، كان مكسورًا، وإن كان مضافًا إلى غيرك، كان مفتوحًا2، فبني على الضم لئلا يلتبس بالمضاف؛ لأن الضَّمَّ، لا يدخل المضاف.
    __________
    1 سقطت من "س".
    2 في "س" منصوبًا.

    والوجه الثالث: أنه بُني على الضم؛ لأنه لَمّا كان غاية يتمّ بها الكلام، وينقطع عندها، أشبه "قبلُ وبعدُ" فبنوه على الضَّمِّ كما بنوهما على الضَّمِّ.
    [علة مجيء صفته مرفوعة أو منصوبة]
    فإن قيل: فَلِمَ جاز في وصفه الرفع والنصب؛ نحو: "يا يزيدُ الظريفُ والظريفَ"؟ قيل: جاز الرفع حملاً على اللفظ، والنصب حملاً على الموضع، والاختيار عندي، هو النصب؛ لأن الأصل في وصف المبنيّ هو الحمل على الموضع، لا على اللفظ.
    فإن قيل: فلِمَ جاز الحمل -ههنا- على اللفظ، وضمَّةُ زيد ضمة بناء، وضمة الصفة ضمة إعراب؟ قيل: لأن الضَّمَّ لَمَّا اطَّرد في كل اسم مُنادى /مفرد/1 أشبه الرفع للفاعل؛ لاطِّراده فيه، فلمّا أشبه الرفع؛ جاز أن يتبعه الرّفعُ، غير أن هذا الشبه لم يخرجها عن كونها ضمَّة بناء، وأن الاسم مبنيّ؛ فلهذا، كان الأقيس هو النصب، ويجوز الرفع عندي على تقدير: مبتدأ محذوف؛ والتقدير فيه: "أنت الظريف" ويجوز النصب على تقدير فعل /محذوف/2؛ والتقدير فيه: "أعني الظريف"، ويؤيد الرفع فيه بتقدير المبتدأ، والنصب له بتقدير الفعل أنَّ المنادى أشبه الأسماء المضمرة، والأسماء المضمرة لا تُوصف.
    [علة جواز العطف بالرفع والنصب على المنادى المفرد]
    فإن قيل: فَلِمَ جاز في العطف -أيضًا- الرفع والنصب؛ نحو: "يا زيدُ والحارثُ /والحارثَ/3"؟ قيل: إنما جاز الرفع والنصب على ما بينا في الوصف من الحمل تارةً على اللفظ، وتارةً على الموضع؛ قال الله تعالى: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} 4 و"الطير" بالرفع والنصب، فمن قرأ بالرفع، حمله على اللفظ، ومن قرأ بالنصب، حمله على الموضع.
    [علة كون المضاف والنكرة منصوبين]
    فإن قيل: فلِمَ كان المضاف والنكرة منصوبين؟ قيل: لأنَّ الأصل في كل منادى أن يكون منصوبًا؛ لأنه مفعول؛ إلا أنه عرض في المفرد المعرفة ما يوُجب بناءه؛ فبقي ما سواه على الأصل.
    __________
    1 سقطت من "ط".
    2 سقطت من "س".
    3 سقطت من "س".
    4 س: 34 "سبأ، ن: 10، مك".

    [عامل النصب في المنادى وخلافهم فيه]
    فإن قيل: فما العامل فيه النصب؟ قيل: اختلف النحويون في ذلك؛ فذهب بعضهم1 إلى أن العامل فيه النصب فعل مُقدر؛ والتقدير فيه: "أدعو زيدًا، أو أنادي زيدًا". وذهب آخرون إلى أنه منصوب بـ "يا" لأنها نابت عن: "أدعو /أ/ و2 أنادي" والذي يدل على ذلك، أنه تجوز فيه الإمالة؛ نحو: "يا زيد" والإمالة لا تجوز في الحروف، إلا أنَّه لَمَّا قام مُقام الفعل، جازت الإمالة فيه3.
    [علة عدم بناء المنادى المضاف والنكرة]
    فإن قيل: أليس المضاف والنكرة مخاطبين، فهلا بُنيا لوقوعهما موقع أسماء الخطاب كما بُني المفرد؟ قيل لوجهين:
    أحدهما: أنَّ المفرد وقع بنفسه موقع أسماء الخطاب، وأمّا المضاف فيتعرَّف4 بالمضاف إليه، فلم يقع موقع أسماء الخطاب كالمفرد، وأما النكرة فبعيدة الشبه من أسماء الخطاب، ولم يجز بناؤها5.
    (والوجه الثاني: أنا لو سلمنا أنَّ المضاف والنكرة وقعا موقع أسماء الخطاب، إلا أنه لم يلزم بناؤهما) 6؛ لأنَّه عرض فيهما ما منع من البناء7، أمّا المضاف: فوجود المضاف إليه؛ لأنَّه حل محل التنوين، ووجود التنوين يمنع /من/8 البناء، فكذلك ما يقوم مقامه، وأما النكرة، فنُصبت؛ ليفصل بينهما وبين النكرة التي يقصد قصدها، وكانت النكرة التي يُقصد قصدها أولى بالتغيير؛ لأنها هي المخرجة عن بابها، فكانت أولى بالتغيير.
    [جواز حذف حرف النداء إلا مع النكرة والمبهم]
    فإن قيل: فهل يجوز حذف حرف النداء؟ قيل: يجوز حذف /حرف/9 النِّداء إلا مع النكرة والمبهم؛ لأنّ الأصل فيهما النداء بـ "أي"؛ نحو: "يا أيُها الرجل، ويا أيُهذا الرجل" فلما اطرحوا "أيًّا" والألف واللام، لم يطرحوا حرف النداء، لئلا يؤدي ذلك إلى الإجحاف بالاسم.
    __________
    1 في "س" بعض النحويين.
    2 سقطت من "ط".
    3 في "س" جاز فيه الإمالة.
    4 في "س" فيعرف.
    5 في "س" بناؤهما
    6 سقطت من "س".
    7 في "ط" النداء، وما أثبتناه من "س".
    8 زيادة من "س".
    9 سقطت من "س".

    [خلافهم في وصف أي]
    فإن قيل: فهل يجوز في وصف "أي" ههنا ما جاز في وصف زيد؛ نحو: "يا زيدُ الظريفُ والظريف"؟ قيل: اختلف النحويون في ذلك؛ فذهب جماهير النحويين إلى أنه لا يجوز فيه إلا الرفع؛ لأن الرجل -ههنا- هو المنادى في الحقيقة، إلا أنهم أدخلوا "أيّا" ههنا1 توصلاً إلى نداء ما فيه الألف واللام، فلمّا كان /هو/2 المنادى في الحقيقة، لم يجز فيه إلا الرفع مع كونه صفة، إيذانًا بأنه المقصود في النداء3. وذهب أبو عثمان المازني إلى أنه يجوز فيه النصب؛ نحو: "يا أيها الرجل" كما يجوز "يا زيد الظريف" وهو -عندي- القياس، لو ساعده الاستعمال.
    [علة عدم جمعهم بين يا وأل التعريف]
    فإن قيل: فَلِمَ لم يجمعوا بين: "يا" و"الألف واللام"؟ قيل: لأنَّ "يا" تفيد التعريف، والألف واللام تفيدد التعريف، فلم يجمعوا بين علامتي تعريف، إذ لا4 يجتمع علامتا تعريف في كلمة واحدة.
    فإن قيل: قولهم "يا زيدُ" هل تعرّف بالنداء، أو بالعلمية؟ قيل: في ذلك وجهان:
    أحدهما: أنّا نقول: إنَّ تعريف العلمية زال منه، وحدث فيه تعريف النداء والقصد، فلم يجتمع فيه تعريفان.
    والثاني: المسلَّم أنَّ تعريف العلمية والنداء اجتمعا فيه، ولكن جاز ذلك؛ لأنَّا /إنما/5 منعنا عن الجمع بين التَّعريفين إذا كان بعلامة لفظية كـ "يا" مع "الألف واللام" والعلمية ليست بعلامة لفظية؛ فبان الفرق بينهما.
    فإن قيل: أليس قد قال الشاعر:
    فديتكِ يا التي تيَّمت قلبي
    وقال الآخر:
    فيا الغلامان اللذان فَرّا
    __________
    1 في "س" "يا" توصلا.
    2 سقطت من "س".
    3 في "س" بالنداء.
    4 في "س" ولا.
    5 زيادة من "س".

    فكيف جاز الجمع بين "يا" و"الألف واللام"؟ قيل: إنما قوله1: [الوافر]
    فديتُكِ يا التي تيمت قلبي ... وأنت بخيلةٌ بالود عني
    فإنّما جمع بين "يا" و"الألف واللام"؛ لأنَّ الألف واللام في الاسم الموصول ليستا للتعريف؛ لأنه إنما يتعرّف بصلته لا بالألف واللام، فلما كان فيه زائدين لغير التعريف؛ جاز أن يجمع بين "يا" وبينهما؛ وأما قول الآخر2: [الرجز]
    فيا الغلامان اللذان فرَّا ... إياكُما أن تُكسباني شرًّا3
    فالتقدير فيه: فيا أيها الغلامان، فحذف الموصوف، وأقام الصفة مقامه؛ لضرورة الشعر، وما جاء لضرورة الشعر4 لا يورد نقضًا.
    [علة جمعهم بين يا ولفظ الجلالة "الله"]
    فإن قيل: قد5 قالوا "يا الله" فجمعوا بين "يا" و"الألف واللام"؟ قيل: إنما جاز أن يجمعوا بينهما لوجهين:
    أحدهما: أن الألف واللام عوض عن حرف سقط من نفس الاسم، فإن أصله: "إله" فأسقطوا الهمزة من أوله، وجعلوا الألف واللام عوضًا منها6؛
    __________
    1 لم يُنسب إلى قائل معين.
    موطن الشاهد: "يا التي".
    وجه الاستشهاد: مناداة ما فيه "أل" بيا النِّدائية؛ وذلك لأنَّ "أل" في الاسم الموصول لا تفيد التعريف، ولأنه يتعرف بصلته -كما ذكر المؤلف في المتن- وللنحاة في هذه المسألة آراء متعددة منها:
    عدم جواز "يا التي" ويُنسب هذا الرأي إلى المبرد الذي كان يطعن بصحة الشاهد السابق الذي رواه سيبويه.
    ومنهم من تأوَّل البيت على الحذف؛ والتقدير: يا أيتها التي تيمت قلبي؛ فأقام الصفة مقام الموصوف.
    2 لم يُنسب إلى قائل مُعين.
    موطن الشاهد: "يا الغلامان".
    3 وجه الاستشهاد: جمع الشاعر بين حرف النداء والمنادى المعرَّف بـ "أل" في غير لفظ الجلالة، وهذا غير جائز إلا في الضرورة الشعرية، ولما ذكر المؤلف في المتن.
    4 في "س" للضرورة.
    5 في "س" فقد.
    6 في "س" منهما.

    والذي يدلُ على ذلك أنهم جوزوا قطع الهمزة؛ ليدلوا على أنها قد صارت عوضًا عن همزة /القطع/1، فلما كانت عوضًا عن همزة القطع، وهي حرف من نفس الاسم، لم يمتنعوا2 من أن يجمعوا بينهما.
    والوجه الثاني: أنه إنما جاز في هذا الاسم خاصةً؛ لأنه كثر في استعمالهم؛ فخص على ألسنتهم، فجوزوا فيه ما لا يجوز في غيره.
    [علة إلحاق الميم المشددة في لفظ الجلالة]
    فإن قيل: فَلِمَ أُلحقت الميم المشددة في آخر هذا الاسم، نحو "اللهمَّ"؟ قيل: اختلف النحويون في ذلك؛ فذهب البصريون إلى أنها عوض من "يا" التي للتنبيه، والهاء مضمومة لأنه نداء؛ ولهذا، لا يجوز أن يجمعوا بينهما /فلا/3 يقولون "يا اللهمَّ" لئلا يجمعوا بين العوض والمعوض. وذهب الكوفيون إلى أنها ليست عوضًا من "يا" وإنما الأصل فيه "يا الله أُمَّنا بخير" إلا أنه لَمّا كثر في كلامهم، وجرى على ألسنتهم، حذفوا بعض الكلام تخفيفًا، كما قالوا: "ايش" والأصل فيه: "أي شيء"، وقالوا: "ويْلُمِّه" والأصل فيه: "ويل أُمه"، وهذا كثير في كلامهم، فكذلك ههنا. قالوا: والذي يدلُ على أنها ليست عوضًا /عنها/4 أنهم يجمعون بينهما، قال الشاعر5: [الرجز]
    إني إِذَا ما حَدَثٌ أَلَمَّا ... أقولُ يا اللهمَّ يا اللَّهمَّا
    __________
    1 سقطت من "س".
    2 في "س" لم يجيزوا، وهو سهو من الناسخ.
    3 سقطت من "س".
    4 سقطت من "س".
    5 الشاعر هو: أمية بن عبد الله بن أبي الصلت الثقفي، شاعر جاهلي من أهل الطائف، كان ممن حرموا على أنفسهم الخمرة، ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية، أدرك الإسلام، ولم يُسلم؛ له ديوان شعر مطبوع. مات سنة 5 هـ. الشعر والشعراء: 459/1، والأغاني: 179/3.
    موطن الشاهد: "يا اللهمَّ، يا اللهمَّا".
    وجه الاستشهاد: الجمع بين "يا" والميم المشددة في "اللهمَّ" وهذا يُعد من باب الضرورة عند البصريين. أما الكوفيون، فتمسكوا بهذا الشاهد وأمثاله؛ ليذهبوا إلى أن الميم المشددة في اللهمَّ ليست عوضًا من "يا" التي للتنبيه في النداء؛ فلو كانت كذلك؛ لما جاز أن يجمع بينهما؛ لأن العوض والمعوض لا يجتمعان؛ والصواب ما ذهب إليه البصريون؛ لما ذكره المؤلف في المتن.

    وقال الآخر1: [الرجز]
    وَمَا عَليكِ أَنْ تَقُولي كُلَّمَا
    صلَّيتِ أو سبَّحتِ يا اللَّهمَّا
    اردد علينا شيخنا مُسَلَّمَا
    فجمع بين "الميم" و"يا"، ولو كانت عِوضًا عنها، لم يجمع بينهما؛ لأنَّ العوض والمعوض لا يجتمعان. والصحيح: ما ذهب إليه البصريون، وأما قول الكوفيين: إن أصله "يا الله أُمَّنا بخير" فهو فاسد؛ لأنه لو كان الأمر على ما /ذكروا/2 وذهبوا إليه، لما جاز أن يستعمل هذا اللفظ إلا في ما يؤدي إلى3 هذا المعنى، ولا شكَّ أنه يجوز أن يقال: "اللهم العنه، اللهم أخزه" وما أشبه ذلك؛ قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} 4، ولو كان الأمر على ما ذهبوا إليه؛ لكان التقدير فيه: "أُمَّنا بخير إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارةً من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم" ولا شك أن هذا التقدير ظاهر الفساد، إذ لا يكون أمّهم بالخير أن يمطر عليهم حجارة من السماء؛ أو يُؤتَوا بعذاب أليم؛ وقولهم: إنه يجوز أن يجمع بين "الميم" و"يا" بدليل ما أنشدوه، فلا حُجَّة فيه؛ لأنه إنما جُمع بينهما لضرورة الشعر، ولم يقع الكلام في حال الضرورة، وإنما سهَّل الجمع بينهما للضرورة، أن العِوضَ في آخر الكلمة، والجمع بين العِوض والمعوَّض جائز في ضرورة الشعر؛ /كما/5 قال الشاعر6: [الطويل]
    هُمَا نَفَثَا في فِيَّ مِنْ فَمَوَيهِمَا ... [على النابح العاوي أشد رجام] 7
    فجمع بين "الميم" و"الواو" وهي عِوَض منها، فكذلك ههنا؛ فاعرفه تصب، إن شاء الله تعالى.
    __________
    1 لم يُنسب إلى قائل مُعين؛ والشاهد فيه كسابقة تمامًا.
    2 سقطت من "س".
    3 في "س" عن.
    4 س: 8 "الأنفال: 32، مد".
    5 زيادة من "س".
    6 الشاعر هو: الفرزدق، وقد سبقت ترجمته.
    7 موطن الشاهد: "فمويهما".
    وجه الاستشهاد: الجمع بين الواو والميم -وهي عِوض منها- لضرورة الشعر، كما بيَّن المؤلف في المتن.

    http://www.startimes.com/?t=31458455


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16851
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39012
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: أسلوب النداء (أنواع المنادى وأحكامه )

    مُساهمة من طرف أحمد في الثلاثاء مارس 31, 2015 9:33 pm

    النداء


    أهداف الدرس:

    1- أن يتعرَّف الطالبُ إلى النداءِ والمُنادى.
    2- أن يعدِّد حروفُ النداءِ.
    3- أن يتبيّن نصبُ المُنادى.
    4- أن يتبيّن بناءُ المُنادى.
    5- أن يتعرّف إلى تابعِ المُنادى.
    6- أن يستذكر حذفُ حرفِ النداءِِِ.

    165

    النصُّ:

    - أَجارَتَنا حَقُّ الجِوارِ عَظيمُ وَجارُكِ يا بِنتَ الكِرامِ كَريمُ
    - أَي رِجالَ الدُّنيا الجَديدَةِ مُدّوا لِرِجالِ الدُّنيا القَديمَةِ باعا
    - يا رَامِيَ الأملِ البَعِيدِ بهمّةٍ شمَّاءَ تُدْرِك غايةَ الأَبْعاد
    - أيا قَبْرَ مَعَنٍ كيفَ وَارَيْتَ جُودَهُ وقد كان منه البَرُّ والبَحْرُ مُتْرَعا
    - صَبراً هَيا أُمَّةَ التُّركِ الَّتي ظَلَمت دَهراً فَعمَّا قَليلٍ تُرفَعُ الحُجُبُ
    - تلك أيّام سروري آه وا حرَّ قلبي أين أيّام سروري
    - يا أَيُّها البلد الكَئيبُ حيّاكَ مُنهمرٌ سَكوبُ
    - وأنتِ أَيا سعادُ فلا تُراعي على أُسُدٍ نحاذرُ أن تهونا
    - محمّدُ دورُ العِلمِ كانَت أَواهِلاً بِفضلِكَ ما بينَ الأَنام زَواهِيا
    - رَبَّنَا رَبَّنَا إليك التجَأْنا ما لنا ربَّنا سواك الْتِجَاءُ
    - شَقِيْقُكَ غُيِّب في لَحْدِهِ وتُشْرِقُ يا بَدْرُ مِنْ بَعْدِهِ
    - هل لك في توبة نصيب يا أيّها الغافل المريب
    - يا أَيّتُها الشَمسُ الَّتي قَلبي لَها أَحَدُ البُروجِ
    - يا هذهِ الدنيا أطلّي واسمعي جيشُ الأعادي جاءَ يبغي مصرعي

    167

    حولَ النصِّ:

    1 - النداءُ والمُنادى:

    لنتأمّلْ الأبيات الستّةَ الأولى الّتي وردت أعلاه.

    - ماذا نُلاحظُ فيها؟

    نجدُ في كلِّ بيتٍ منها اسماً يناديهِ الشاعرُ, هو في البيتِ الأوّلِ "جارتَنا", وفي البيتِ الثاني "رِجالَ الدُّنيا", وفي البيتِ الثالثِ "رَامِيَ الأملِ", وفي البيتِ الرابعِ "قَبْرَ مَعَنٍ", وفي البيتِ الخامسِ "أمّةَ", وفي السادسِ "حرَّ قلبي".

    - لماذا نُنادي هذهِ الأسماءَ؟

    نُناديها لكي نُلفتَ انتباهَها لأمرٍ ما.

    - ماذا نُسمّي هذا الاسمَ الّذي يُناديهِ الشاعرُ في هذهِ الأبياتِ؟

    نُسمّيهِ "المُنادى".

    - اســــــتنتـاج

    - النداءُ هو دعوةُ المخاطَبِ إلى الإقبالِ أوِ الإصغاءِ أو سماعِ ما يريدُه المُنادي.
    - المُنادَى هو الاسمُ الّذي يوجِّهُ إليهِ المُنادي النداءَ: يا شريفُ جاهدْ.

    2 - حروفُ النداءِ:

    - نجدُ في هذهِ الأبياتِ قبلَ كلِّ منادىً حرفاً, هو في البيتِ الأوّلِ "الهمزةُ", وفي الثاني "أيْ", وفي الثالثِ "يا", وفي الرابعِ "أيا", وفي الخامس "هَيَا", وفي السادسِ "وا". ماذا نُسمّي هذهِ الحروفَ؟

    نُسمّيها حروفَ النداءِ.

    168

    َ- اســــــتنتـاج

    حروفُ النداءِ هي: "الهمزةُ", "أيْ", "يا", "أيا", "هَيَا", "وا".

    3- نصبُ المُنادى:

    لنتأمّلْ الجُمَلَ التاليةَ: "يا عالِماً لم يُفدْهُ علمُهُ", "يا قاضياً عادلاً", "يا واهبَ الخيرِ", "يا واهباً خيراً".

    - أينَ المُنادى في هذهِ الجُمَلِ؟

    المُنادى في الجملةِ الأولى هو "عالماً", وفي الثانيةِ "قاضياً", وفي الثالثةِ "واهبَ", وفي الرابعةِ "واهباً".

    - كيفَ جاءَ المُنادى في هذه الجُمَلِ؟

    جاءَ منصوباً.

    - لاحظْ المُنادى "عالماً" في الجُملةِ الأولى, أمعرفةٌ هو أم نكرةٌ؟

    إنّه نكرةٌ, وهو نكرةٌ غيرُ مقصودةِ, لأنّنا لا نقصدُ أحداً معيّناً بالنداءِ.

    - لاحظْ المُنادى "قاضياً" في الجملةِ الثانيةِ, أمعرفةٌ هو أم نكرةٌ؟

    إنّه نكرةٌ, وهو نكرةٌ موصوفةٌ لأنّ "عادلاً" وصفتْهُ.

    - لاحظْ المُنادى "واهبَ" في الجملةِ الثالثةِ, أمعرفةٌ هو أم نكرةٌ؟

    إنّه نكرةٌ, وهو نكرةٌ مضافةٌ و"الخير" بعدها مضافٌ إليهِ.

    - لاحظْ المُنادى "واهباً" في الجملةِ الرابعةِ, هل يختلفُ عن "واهبَ" في الجملةِ الثالثةِ؟

    نعم, يختلفُ عنه, لأنَّ "واهبَ" في الجملةِ الثالثةِ مضافٌ, و"واهباً" هنا مشبَّهٌ بالمضافِ. (المُنادى المشبَّهُ بالمضافِ هو ما اتّصلَ به شيءٌ من تمام معناه,

    169

    ويعمل في ما بعده رفعاً أو نصباً أو جرّاً: "يا حاملاً علَماً" (مفعول به), "يا كريماً خُلُقُهُ" (فاعل), "يا واقفاً في الملعبِ" (متعلّق به جار ومجرور).

    - اســــــتنتـاج

    يُنصَبُ المُنادى في الحالاتِ التاليةِ:

    - إذا كانَ نكرةً غيرَ مقصودةٍ: "يا رجلاً".
    - إذا كانَ نكرةً مقصودةً موصوفةَ: "يا رجلاً ناجحاً".
    - إذا كانَ مضافاً: "يا شهيدَ الوطنِ".
    - إذا كانَ مشبَّهاً بالمضافِ: "يا مجاهداً في سبيلِ اللهِ".

    4- بناءُ المُنادى:

    نستخرجُ منَ الأبياتِ السابقةِ ما يلي: "يا بدرُ", "أيا سعادُ", "يا أيُّها البلَدُ".

    - أين المُنادى في هذهِ الأمثلةِ؟

    المُنادى هو: "بدرُ", "سعادُ", "أيُّها".

    - المُنادَى "بدرُ" هل هو نكرةٌ أم معرفةٌ؟

    إنّه نكرةٌ.

    - هل هذه النكرةُ مقصودةٌ أم غيرُ مقصودةٍ؟

    إنّه نكرةٌ مقصودةٌ.

    - هل هو مبنيٌّ أم منصوبٌ؟

    إنّه مبنيٌّ.

    - المُنادَى "سعادُ" هل هو اسمُ علَمٍ؟

    نعم, هو اسمُ علَمٍ.

    170

    - هل هو مضافٌ أم غيرُ مضافٍ؟

    إنّه غيرُ مضافٍ.

    - هل هو مبنيٌّ أم منصوبٌ؟

    إنّه مبنيٌّ.

    - المُنادى "أيُّها" هل هو مبنيٌّ أم منصوبٌ؟

    إنّه مبنيٌّ.

    - إذا وضعنا "هذا" محلَّ "أيُّها" وأصبحتِ الجملةُ "يا هذا البلَدُ" هل يبقى المُنادى "هذا" مبنيّاً في محلِّ نصبٍ؟

    نعم, يبقى مبنيّاً في محلِّ نصبٍ.

    - كيف نعربُ المُنادى "بدرُ", "سعادُ", "أيُّها"؟

    نعربُه كالتالي: منادىَ مبنيّ على الضمِّ في محلِّ نصبِ مفعولٍ به لفعل النداءِ المحذوفِ وتقديرُهُ: "أنادي".

    - إذا قلنا: "يا معلِّمانِ" ما هي علامةُ بناءِ المُنادى "معلِّمانِ"؟

    علامةُ بنائِه الألفُ لأنّه مثنّى.

    - وما علامةُ بناء "معلِّمونَ" إذا قُلنا: "يا معلِّمونَ"؟

    علامةُ بنائه الواوُ لأنّه جمعُ مذكَّرٍ سالم.

    171

    5- تابعُ المُنادى:

    لنتأمّلْ الأمثلةَ التاليةَ: "يا أيُّها الرجلُ", "يا أيُّها الحاملُ علماً", "يا هذا التلميذُ".

    - دُلَّ على المُنادى في هذه الأمثلةِ.

    المُنادى هو: "أيُّها", و"هذا".

    - هل الأسماءُ الواقعةُ بعد المُنادىَ معرَّفةٌ بـ"أل" أم مجرَّدةٌ منها؟

    إنّها معرَّفةٌ بـ"أل".

    - ما حركةُ إعرابِ هذه الأسماءِ؟

    حركةُ إعرابها الضمّةُ الظاهرةُ.

    - إذا أردنا مناداةَ الاسمِ المعرّفِ بـ"أل", بمَ يجبُ أن يُسبَقَ هذا الاسمُ؟

    يجبُ أن يُسبَقَ هذا الاسمُ بـ"أيُّها" أو "أيَّتُها" أو باسمِ إشارةٍ كـ"هذا".

    - إذا عُدنا إلى المثال الأوَّلِ "يا أيُّها الرجلُ", هل الاسمُ الواقعُ بعد "أيُّها" جامدٌ أم مشتقٌّ؟

    إنّه اسمٌ جامدٌ. (الجامدُ: كلُّ اسمٍ لم يؤخذْ عن غيره, والمشتقُّ: هو المأخوذُ من غيره اشتقاقاً مثل اسمِ الفاعلِ، اسمِ المفعولِ، وغيرهما من المشتقّاتِ ).

    - ما إعرابُهُ؟

    إنّه بدلٌ من "أيّ" مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضمّةُ الظاهرةُ.

    - إذا عدنا إلى المثال الثاني "يا أيُّها الحاملُ علماً", هل الاسمُ الواقعُ بعد "أيُّها" جامدٌ أم مشتقٌّ؟

    إنّه مشتقٌّ.

    172

    - ما إعرابُهُ؟

    إنّه نعتٌ مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضمّةُ الظاهرةُ. (النعت: تابعٌ للمنعوتِ في رفعهِ ونصبهِ وجَرّهِ، وتعريفهِ وتنكيرهِ. تقولُ: قام زيد ٌالعاقلُ، ورأيتُ زيداً العاقلَ، ومررتُ بزيدٍ العاقلِ).

    - ما إعرابُ الاسمِ المقصودِ بالنداءِ الواقعِ بعدَ اسم الإشارةِ في المثالِ الثالثِ "يا هذا التلميذُ"؟

    إنه بدلٌ من اسمِ الإشارةِ "هذا", مرفوعٌ وعلامةُ رفعه الضمّةُ الظاهرةُ.

    - اســــــتنتـاج

    - تتمُّ مناداةُ الاسمِ المعرّفِ بـ"أل" كالتالي:

    أ- بزيادةِ "أيّها" أو "أيّتُها" بينَ حرفِ النداءِ وهذا الاسمِ: "يا أيُّها الصائمُ", "يا أيَّتُها الصائمةُ".
    ب- بزيادةِ اسمِ الإشارةِ: "يا هذا المؤمنُ", "يا هذهِ المؤمنَةُ".

    - يُعرَبُ الاسمُ الواقعُ بعد "أيّها" أو "أيّتُها" كالتالي:

    بدلاً من "أيّ", إذا كانَ جامداً: "أيُّها الفتى".
    نعتاً, إذا كانَ مشتقّاً: "يا أيُّها الحاملُ علماً".

    - يُعرَبُ الاسمُ الواقعُ بعد اسمِ الإشارةِ بدلاً من اسمِ الإشارةِ: "يا هذا التلميذُ".


    173

    احـــفـــظ

    - النداءُ هو دعوةُ المخاطَبِ إلى الإقبالِ أوِ الإصغاءِ أو سماعِ ما يريدُه المُنادي.
    - المُنادَى هو الاسمُ الّذي يوجِّهُ إليهِ المُنادي النداءَ: يا شريفُ جاهدْ.

    حروفُ النداءِ هي: "الهمزةُ", "أيْ", "يا", "أيا", "هَيَا", "وا".

    يُنصَبُ المُنادى في الحالاتِ التاليةِ:

    1 - إذا كانَ نكرةً غيرَ مقصودةٍ: "يا رجلاً".
    2 - إذا كانَ نكرةً مقصودةً موصوفةَ: "يا رجلاً ناجحاً".
    3 - إذا كانَ مضافاً: "يا شهيدَ الوطنِ".
    4 - إذا كانَ مشبَّهاً بالمضافِ: "يا مجاهداً في سبيلِ اللهِ".

    الأصلُ في المُنادَى أن يكونَ منصوباً, لكنّه يأتي مبنيّاً في الحالاتِ التاليةِ:

    1 - إذا كانَ نكرةً مقصودةً: "يا شهيدُ".
    2 - إذا كانَ علَماً مفرَداً: "يا يوسفُ".
    3 - إذا كانَ كلمةَ "أيُّها" أو "أيَّتُها", او اسمَ إشارةٍ: "يا أيُّها المدّثِّرُ", "يا أيّتها النفسُ المطمئِنّةُ", "يا هذا الإنسانُ".

    وعلامةُ بناءِ المنادى الضمَّةُ في المفرَدِ, والألفُ في المثنّى, والواوُ في جمعِ المذكَّرِ السالِمِ: "يا صديقُ", "يا مجاهدانِ", "يا مجاهدونَ".

    174

    - تتمُّ مناداةُ الاسمِ المعرّفِ بـ"أل" كالتالي:

    أ- بزيادةِ "أيّها" أو "أيّتُها" بينَ حرفِ النداءِ وهذا الاسمِ: "يا أيُّها الصائمُ", "يا أيَّتُها الصائمةُ".

    ب- بزيادةِ اسمِ الإشارةِ: "يا هذا المؤمنُ", "يا هذهِ المؤمنَةُ".

    - يُعرَبُ الاسمُ الواقعُ بعد "أيّها" أو "أيّتُها" كالتالي:

    بدلاً من "أيّ", إذا كانَ جامداً: "أيُّها الفتى".
    نعتاً, إذا كانَ مشتقّاً: "يا أيُّها الحاملُ علماً".

    - يُعرَبُ الاسمُ الواقعُ بعد اسمِ الإشارةِ بدلاً من اسمِ الإشارةِ: "يا هذا التلميذُ".

    175

    تمـــــرينــــــات

    ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
    (البقرة: 21 ).
    ﴿قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾.
    (البقرة: من الآية 33 ).
    ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾.
    (آل عمران: من الآية 64 ).


    يا كوكباً ما كان أقصر عمره وكذاك عمرُ كواكبِ الأسحارِ
    يا أَعدَلَ الناسِ إِلّا في مُعامَلَتي فيكَ الخِصامُ وَأَنتَ الخَصمُ وَالحَكَمُ
    يا أَيُّها الرَجُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ هَلا لِنَفسِكَ كانَ ذا التَعليمُ؟
    واحرّ قلباه ممَّن قلبه شبمُ ومَن بجسمي وحالي عنده سقمُ


    1- أعربِ الجملةَ التاليةَ: "أيُّها المجاهدُ, يا طيّباً ذِكْرُهُ".

    2- استخرجِ المُنادى من الآياتِ الكريمةِ, واذكرْ إذا كانَ منصوباً أو مبنيّاً.

    3- ماذا نعربُ "الناسَ" في: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ"؟

    4- ميّزِ المُنادى المبنيَّ من المُنادى المنصوبِ, في الأبياتِ الشعريّةِ, واذكرْ سببَ بنائهِ أو نصْبِهِ.

    http://www.almaaref.org/books/contentsimages/books/almaaref_alislameya/bouhouth_fe_qawaeed_allogha_alarabeya-2/page/lesson14.htm


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16851
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39012
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: أسلوب النداء (أنواع المنادى وأحكامه )

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس أكتوبر 29, 2015 1:42 pm

    الحكم الإعرابي لتابع المنادى:
    تابع المنادى أربعة أنواع
    1-مضاف مجرد من أل
    2-مضاف مقترن بأل
    3-مقترن بأل (مفردا)
    4-مجرد من أل والإضافة
    النوع الأول يجب نصبه
    والأنواع الثلاثة الأخرى يجوز فيها الرفع والنصب
    مثال الواجب النصب (وهو المضاف المجرد من أل)
    مثل:
    يا زيد (صاحب عمرو)
    يا عمر (أبا حفص)
    يا طلاب (كلكم)
    فالكلمات (صاحب و أبا وكل) مضافة وغير مقترنة بأل
    لذلك وجب نصبها
    صاحب :نعت منصوب
    أبا :عطف بيان منصوب
    كل: توكيد معنوي منصوب
    2-المضاف المقترن بأل
    مثل يا محمد (الكريم الأب)
    الكريم :نعت مرفوع أو منصوب
    3-المقترن بأل
    مثل: يا محمد (الكريم)
    الكريم :نعت مرفوع أو منصوب
    ومثل يا جبال أوبي معه و(الطير) بالرفع والنصب
    4-المجرد من أل والإضافة
    مثل يا رجل (زيد) أو (زيدا)
    زيد: عطف بيان مرفوع أو منصوب
    هذا بالإضافة إلى أن المجرد من أل والإضافة والمضاف كلاهما يعامل معاملة المنادى المستقل
    مثل يا رجلُ زيدُ
    يا عائشة وزوجَ النبي
    بقلم: أ. Ramadan Nagy


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 11:56 pm