ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    فوائد من كتاب " تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم "

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16841
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38992
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    فوائد من كتاب " تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم "

    مُساهمة من طرف أحمد في الثلاثاء يونيو 24, 2014 2:44 am

    الحمد لله حمدا كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى, وبعد:

    فإن من أهم ما يبادر به اللبيب شبابه ويجهد نفسه في تحصيله واكتسابه حسن الأدب الذي شهد الشرع والعقل بفضله، واتفقت الآراء والألسنة على شكر أهله.

    وإن أحق الناس بهذه الخصلة الجميلة وأولاهم بحيازة هذه المرتبة الجليلة هم أهل العلم الذين جلوا به ذروة المجد والسناء، وأحرزوا به قبصات السبق إلى وراثة الأنبياء؛ لعلمهم بمكارم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه، وحسن سيرة الأئمة الأطهار من أهل بيته وأصحابه، وبما كان عليه أئمة علماء السلف واقتدى بهديهم فيه مشايخ الخلف.

    قال ابن سيرين: كانوا يتعلمون الهدى كما يتعلمون العلم.

    فهذه أخي ستة وأربعون فائدة مختارة جمعتها من كتاب: " تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم " والتي لابد لطالب العلم والمعلم التحلي بها.

    1- قال أبو مسلم الخولاني : " العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء, إذا بدت للناس اهتدوا بها، وإذا خفيت عليهم تحيروا " .

    2- اعلم أن جميع ما ذكر من فضيلة العلم والعلماء إنما هو في حق العلماء العاملين الأبرار المتقين، الذين قصدوا به وجه الله الكريم، الزلفى لديه في جنات النعيم، لا من طلبه بسوء نيةٍ أو خبث طوية أو لأغراض دنيوية؛ من جاه أو مال ، أو مكاثرة في الأتباع والطلاب.

    3- كان مالك إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه وينحني.

    4- كان جعفر بن محمد إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عنده اصفر لونه.

    5- كان ابن القاسم إذا كر النبي صلى الله عليه وسلم يجف لسانه في فيه؛ هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

    6- وصفة أدوية لبعض الأمراض:

    من أدوية الحسد: الفكر بأنه اعتراض على الله سبحانه وتعالى في حكمته؛ المقتضية تخصيص المحسود بالنعمة، كما قال الشاعر العربي:

    فإن تغضبوا من قسمة الله بيننا فلله إذ لم يرضيكم كان أبصراً

    مع ما فيه من الغم وتعب القلب وتعذيبه بما لا ضرر فيه على المحسود.

    7- لا تحسب المجد تمراً أنت آكله لا تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا.

    8- أدوية مختارة لبعض الأمراض:

    من أدوية العُجب: يذكر أن فهمه وجودة ذهنه وفصاحته وغير ذلك من النعم فضل من الله عليه، وأمانة عنده ليرعاها حق رعايتها, وأن معطيه إياها قادر على سلبها منه في طرفة عين, كما سلب بلعام ما عمله في طرفة عين, وما ذلك على الله بعزيز: ( أفأمنوا مكر الله ).

    من أدوية الرياء: الفكر بأن الخلق كلهم لا يقدرون على نفعه بما لم يقضه الله له، ولا على ضيره بما لم يقدره الله تعالى عليه، فلم يحبط عمله ويضر دينه ويشغل نفسه بمراعاة من لا يملك له في الحقيقة نفعاً ولا ضراً.

    مع أن الله تعالى يطلعهم على نيته وقبح سريرته كما صح في الحديث: ( من سمع سمع الله به , ومن راءى راءى الله به ).

    من أدوية احتقار الناس: تدبر قوله تعالى: ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ) وقوله تعالى: ( إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ).

    فلربما كان المحتقر أطهر عند الله قلباً وأزكى عملاً وأخلص نية, كما قيل: ( إن الله تعالى أخفى ثلاثة في ثلاثة: وليه في عباده, ورضاه في طاعته, وغضبه في معاصيه).

    9- قال سعيد بن جبير: لا يزال الرجل عالماًً ما تعلم، فإذا ترك التعلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون .

    10- كان جماعة من السلف يستفيدون من طلبتهم ماليس عندهم.

    11- قال الحميدي وهو تلميذ الشافعي: صحبت الشافعي من مكة إلى مصر فكنت أستفيد منه المسائل، وكان يستفيد مني الحديث.

    12- من فوائد قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم على أبي حيث قال : ( أمرني الله أن أقرأ عليك " لم يكن الذين كفروا " . قالوا: من فوائده أن لا يمتنع الفاضل من الأخذ عن المفضول.

    13- كان مالك إذا جاءه الناس لطلب الحديث اغتسل وتطيب ولبس ثياباً جدداً، ووضع رداءه على رأسه، ثم يجلس على منصة، ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ وقال: " أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " .

    14- على المعلم أن لا يذكر شبهة في الدين في درس ويؤخر الجواب عنها إلى درس آخر بل يذكرهما جميعاً أو يدعهما جميعاً.

    15- اعلم أن قول المسؤول " لا أدري " لا يضع من قدره كما يظنه بعض الجهلة بل يرفعه؛ لأنه دليل عظيم على عظم محله، وقوة دينه، وتقوى ربه، وطهارة قلبه، وكمال معرفته، وحسن تثبيته.

    16- قال بعض السلف: إنما يأنف قول " لا أدري " من ضعفت ديانته, وقلت معرفته؛ لأنه يخاف من سقوطه من أعين الناس الحاضرين, وهذه جهالة ورقة دين, وربما يشتهر خطؤه بين الناس فيقع فيما فر منه ويتصف عندهم بما احترز عنه .

    17- على المعلم أن يمكث قليلاً بعد قيام الجماعة, فإن فيه فوائد وآداباَ له ولهم؛ منها: عدم مزاحمتهم, ومنها إن كان في نفس أحد بقايا سؤال سأله, ومنها: ركوبه بينهم إن كان يركب.

    18- قال الشبلي : " من تصدر قبل أوانه فقد تصدى لهوانه " .

    19- قال ابن عباس : " أكرم الناس علي جليسي الذي يتخطى رقاب الناس إلي لو استطعت أن لا يقع الذباب عليه لفعلت " .

    20- على المعلم اذا غاب بعض الطلبة أو ملازمي الحلقة زائداً عن العادة سأل عنه وعن أحواله وعن من يتعلق به، فإن لم يخبر عنه بشيء أرسل إليه أو قصد منزله بنفسه وهو أفضل.

    21- عن عائشة رضي الله عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكني أصحابه إكراماًَ لهم " .

    22- البويطي يدني القراء ويقربهم إذا طلبوا العلم، ويعرفهم فضل الشافعي وفضل كتبه، ويقول: " كان الشافعي يأمر بذلك، ويقول: أصبر للغرباء وغيرهم من التلاميذ " .

    23- قيل: " كان أبو حنيفة أكرم الناس مجالسةً، وأشدهم إكراماً لأصحابه " .

    24- قال أبو يوسف رحمه الله : " يا قوم ! أريدوا بعلمكم الله تعالى؛ فإني لم أجلس مجلساً أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم، ولم أجلس مجلساً قط أنوي فيه أن أعلوهم؛ إلا لم أقم حتى أفتضح ".

    25- على المتعلم أن يقسم أوقات ليله ونهاره، ويغتنم ما بقي من عمره، فإن بقية العمر لا قيمة له.

    وأجود الأوقات للحفظ الأسحار، وللبحث الإبكار، وللكتابة وسط النهار، وللمطالعة والمذاكرة الليل.

    26- قال الخطيب: وحفظ الليل أنفع من حفظ النهار، ووقت الجوع أنفع من وقت الشبع. وقال أيضاً : " وليس بمحمود الحفظ بحضرة النبات، والخضرة، والأنهار، وقوارع الطرق، وضجيج الأصوات؛ لأنها تمنع من خلو القلب غالباً " .

    27- قال الشافعي: من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام.

    28- على الطالب أن ينقاد لشيخه ويتواضع له فهذا ابن عباس رضي الله عنه مع جلالته ومرتبته أخذ بركاب زيد بن ثابت الأنصاري وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا.

    29- قال الإمام أحمد بن حنبل لخلف الأحمر: " لا أقعد إلا بين يديك، أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه ".

    30- كان بعض السلف إذا ذهب إلى شيخه تصدق بشيء، وقال " اللهم! استر عيب شيخي عني، ولا تذهب بركة علمه مني " .

    31- قال الشافعي: " كنت أصفح الورقة بين يدي مالك صفحاً رفيقاً، هيبة له لئلا يسمع وقعها " .

    32- قال الربيع: " والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له ".

    33- على الطالب أن يجل شيخه ويصفه بكلمات تليق به, وقال الخطيب: " يقول : أيها العالم؛ وأيها الحافظ! ونحو ذلك وما تقولون في كذا؟ وما رأيكم في كذا؟ وشبه ذلك، ولا يسميه في غيبته أيضاً باسمه؛ إلا مقروناً بما يشعر بتعظيمه؛ كقوله : قال الشيخ أو الأستاذ كذا، وقال شيخنا، أو حجة الإسلام.. أو نحو ذلك " .

    34- ينبغي للمتعلم أن يدعو لشيخه مدة حياته، ويرعى ذريته وأقاربه وأولاده بعد وفاته، ويتعمد زيارة قبره والاستغفار له والصدقة عنه، ويسلك في السمت والهدى مسلكه ويرعى في العلم والدين عادته، ويقتدي بحركاته وسكناته في عاداته وعباداته ويتأدب بآدابه، ولا يدع الاقتداء به.

    35- قال إبن عباس: ذللت طالباً فعززت مطلوباً.

    36- قال عطاء : " إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به منه، فأريه من نفسي أني لا أحسن منه شيئاً " .

    37- قال الشافعي: " تفقه قبل أن ترأس، فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه ".

    38- ليحذر من نظر نفسه بعين الجمال والاستغناء عن المشايخ، فان ذلك عين الجهل وقلة المعرفة، وما يفوته أكثر مما حصله.

    39- قال الخطيب : " وأفضل المذاكرة مذاكرة الليل، وكان جماعة من السلف يبدؤون في المذاكرة من العشاء، فربما لم يقوموا حتى يسمعوا أذان الصبح " .

    40- على الطالب أن يتأدب مع حاضري مجلس الشيخ، فإنه أدب معه، واحترام لمجلسه وهم رفقاؤه فيوقر أصحابه، ويحترم كبراءه وأقرانه، ولا يجلس وسط الحلقة، ولا أمام أحد إلا لضرورة كما في مجالس التحديث، ولا يفرق بين رفيقين ولا بين متصاحبين إلا بإذنهما معاً، ولا فوق من هو أولى منه.

    41- قيل : " من رق وجهه عند السؤال ظهر نقصه عند اجتماع الرجال " .

    42-على الطالب إذا حضرت نوبته استأذن الشيخ، فإذا أذن له استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يسمي الله تعالى ويحمده، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، ثم يدعو للشيخ ولوالديه ولمشايخه ولنفسه ولسائر المسلمين، وكذلك يفعل كلما شرع في قراءة درس أو تكراره أو مطالعته أو مقابلته.

    43- ينبغي لطالب العلم أن يعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها ما أمكنه شراء وإلا فإجارة أو عارية؛ لأنها آلة التحصيل، ولا يجعل تحصيلها وكثرتها حظه من العلم وجمعها نصيبه من الفهم كما يفعله كثير من المنتحلين للفقه والحديث.

    وقد أحسن القائل: إذا لم تكن حافظاً واعياً فجمعك للكتب لا ينفع.

    44- ينبغي للمستعير أن يشكر للمعير ما أعطاه من كتاب وغيره ويجزيه خيراً ولا يطيل مقامه عنده من غير حاجة، بل يرده إذا قضى حاجته.

    45- أيها الطالب: لا تجعل الكتاب خزانة للكراريس أو غيرها ولا مخدة ولا مروحة ولا مكبساً ولا مسنداً ولا مقتلة للبق وغيره، ولا سيما في الورق فهو على الورق أشد.

    46- ينبغي على المعلم أن يعتني بمصالح الطالب ويعامله بما يعامل به أعز أولاده من الحنو, والشفقة عليه والإحسان إليه.

    والصبر على الجفاء ربما وقع منه نقص لا يكاد يخلو الإنسان عنه, وسوء أدب في بعض الأحيان, ويبسط عذره بحسب الإمكان، ويوقفه مع ذلك على ما صدر منه بنصح وتلطف لا بتعنيف وتعسف، قاصداً بذلك حسن تربيته وتحسين خلقه وإصلاح شأنه.

    فإن عرف ذلك لذكائه بالإشارة فلا حاجة إلى صريح العبارة، وإن لم يفهم ذلك إلا بصريحها أتى بها وراعى التدرج في التلطف ويؤدبه بالآداب السنية، ويحرضه على الأخلاق المرضية ويوصيه بالأمور العرفية على الأوضاع الشرعية.

    هذه بعض الفوائد حيث أنني قد تصرفت في بعض الألفاظ التي أعتقد أنها قد تناسب الخطاب.

    أسأل الله ربي أن يجزي شيخي الفاضل المربي عني خير الجزاء، وأن يغفر له ولولديه ولعلمائنا ومشايخنا وإخواننا ولجميع المسلمين.

    والحمد لله رب العالمين.

    عبد العزيز الصائغ


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 1:26 pm