ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    لُغَتُنَا الْجَمِيلَةُ "كَيْفَ تَسْتَطِيعُ (عَزِيزِي الْقَارِئَ) أَنْ تُصْلِحَ الْعَالَمَ الَّذِي تَعِيشُ فِيهِ؟

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16781
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38960
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    لُغَتُنَا الْجَمِيلَةُ "كَيْفَ تَسْتَطِيعُ (عَزِيزِي الْقَارِئَ) أَنْ تُصْلِحَ الْعَالَمَ الَّذِي تَعِيشُ فِيهِ؟

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين سبتمبر 16, 2013 1:28 pm

    بقلم : احمد العشري

    كَيْفَ تَسْتَطِيعُ (عَزِيزِي الْقَارِئَ) أَنْ تُصْلِحَ الْعَالَمَ الَّذِي تَعِيشُ فِيهِ؟

    سُؤَالٌ يَبْدُو غَرِيبًا وَصَعْبًا وَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِاللُّغَةِ، لَكِنَّهُ كَانَ مَأْلُوفًا وَسَهْلًا لَدَى كُونْفُوشْيُوسَ حَكِيمِ الصِّينِ الْعَظِيمِ؛ إِذْ قَالَ: «إِنَّ إِصْلَاحَ الْعَالَمِ سَهْلٌ إِذَا صَلَحَتِ اللُّغَةُ الَّتِي يَسْتَخْدِمُهَا النَّاسُ!».
    يَرَى كُونْفُوشْيُوسُ أَنَّ اللُّغَةَ السَّائِدَةَ (فِي زَمَانِهِ) لَيْسَتْ صَائِبَةً؛ لِأَنَّ مَا يُقَالُ لَا يَحْمِلُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ، وَإِذَا كَانَ مَا يُقَالُ لَا يَحْمِلُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ فَإِنَّنَا لَنْ نَسْتَطِيعَ الْقِيَامَ بِمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقُومَ بِهِ، وَإِذَا لَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ فَسَدَتِ الْأَخْلَاقُ وَالْفُنُونُ، وَإِذَا فَسَدَتِ الْأَخْلَاقُ وَالْفُنُونُ ضَلَّتِ الْعَدَالَةُ، وَإِذَا ضَلَّتِ الْعَدَالَةُ تَحَيَّرَ النَّاسُ، وَإِذَا تَحَيَّرَ النَّاسُ عَجَزُوا عَنِ الْفِعْلِ، وَإِذَا عَجَزُوا عَنِ الْفِعْلِ تَوَقَّفَ الْعَالَمُ وَتَدَهْوَرَتْ أَحْوَالُهُ.
    وَقَدِيْمًا نُسِبَ إِلَى أَرِسْطُو قَوْلُهُ: «الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ»؛ صَحِيحٌ أَنَّ الْعِلْمَ الْحَدِيثَ أَثْبَتَ أَنَّهُ تُوجَدُ كَائِنَاتٌ أُخْرَى نَاطِقَةٌ، غَيْرَ أَنَّ النُّطْقَ الَّذِي قَصَدَهُ أَرِسْطُو هُوَ النُّطْقُ الْقَائِمُ عَلَى الْفِكْرِ، وَهِي خَصِيصَةٌ تَمِيزُ الْإِنْسَانَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْكَائِنَاتِ وَتَسْمُو بِهِ عَلَيْهَا؛ إِذْ تُتِيحُ لَهُ التَّوَاصُلَ مَعَ الْآخَرِينَ مِنْ نَاحِيَةٍ، كَمَا تُتِيحُ لَهُ تَسْجِيلَ أَفْكَارِهِ وَمَشَاعِرِهِ.
    بِنَاءً عَلَى هَذَا، فَاللُّغَةُ لَيْسَتْ وَسِيلَةً لِنَقْلِ الْمَعَانِي وَالْفِكْرِ فَقَطْ، بَلْ هِيَ الْفِكْرُ كُلُّهُ، لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ غَرِيبًا أَنْ يَقُولَ سُقْرَاطُ لِجَلِيسِهِ: «يَا هَذَا، حَدِّثْنِي حَتَّى أَرَاكَ»، وَلَمْ يَكُنْ غَرِيبًا أَيْضًا أَنْ نَقُولَ: «تَكَلَّمْ أَقُلْ لَكَ مَنْ أَنْتَ!».
    وَحَتَّى لَا يَكُونَ كَلَامُنَا نَظَرِيًّا لَا خَيْرَ فِيهِ فَهَيَّا بِنَا نَبْدَأْ رِحْلَتَنَا الْأُولَى فِي إِصْلَاحِ هَذَا الْعَالَمِ:
    «كَلِمَاتٌ يَتَغَيَّرُ مَعْنَاهَا بِتَغَيُّرِ ضَبْطِهَا»
    هَذِهِ بَعْضُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يَلْتَبِسُ اسْتِخْدَامُهَا عَلَى بَعْضِ النَّاسِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَلْفِتَ أَنْظَارَكُمْ إِلَيْهَا حَتَّى يُصْبِحَ مَا يُقَالُ يَحْمِلُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ:
    1) الْخَصْلَةُ (بِفَتْحِ الْخَاءِ): خُلُقٌ فِي الْإِنْسَانِ يَكُونُ حَسَنًا أَوْ سَيِّئًا، وَالْخُصْلَةُ (بِضَمِّ الْخاءِ): قِطْعَةٌ مِنَ الشَّعْرِ، وَالْخِصْلَةُ (بِكَسْرِ الْخَاءِ): لا وُجُودَ لَهَا في لُغَتِنَا الْجَمِيلَةِ.
    2) الْخُطْبَةُ (بِضَمِّ الْخَاءِ): الْكَلامُ الْمُوَجَّهُ إِلَى النَّاسِ، وَالْخِطْبَةُ (بِكَسْرِ الْخَاءِ): طَلَبُ الزَّوَاجِ.
    3) سَجْنٌ (بِفَتْحِ السِّينِ): مَصْدَرُ الْفِعْلِ «سَجَنَ يَسْجُنُ»، وَسِجْنٌ (بِكَسْرِ السِّينِ): مَكَانُ الْحَبْسِ؛ فَلِذَلِكَ نَقُولُ: «حُكِمَ عَلَى الْمُجْرِمِ بِالسَّجْنِ (بِفَتْحِ السِّينِ) فَوُضِعَ فِي السِّجْنِ (بِكَسْرِ السِّينِ)».
    4) الْعَنَانُ (بِفَتْحِ الْعَيْنِ): السَّحَابُ، وَعَنَانُ السَّمَاءِ: مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا؛ فَلِذَلِكَ نَقُولُ: «اِرْتَفَعَ الدُّخَانُ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ». وَأَمَّا الْعِنَانُ (بِكَسْرِ الْعَيْنِ): سَيْرُ اللِّجَامِ الَّذِي تُمْسَكُ بِهِ الدَّابَّةُ؛ فَلِذَلِكَ نَقُولُ: «أَطْلَقَ لَهُ الْعِنَانَ»؛ أَيْ: سَمَحَ لَهُ بِأَنْ يَنْطَلِقَ بِالسُّرْعَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا.
    5) الغَيْبَةُ (بِفَتْحِ الْغَيْنِ): الْغِيَابُ أَوِ الْبُعْدُ؛ فَلِذَلِكَ نَقُولُ: «طَالَتْ غَيْبَتُهُ»، وَالغِيبَةُ (بِكَسْرِ الْغَيْنِ): ذِكْرُ عُيُوبِ النَّاسِ فِي غِيَابِهِمْ؛ فَلِذَلِكَ نَقُولُ: «كَمْ مِنْ مَرَّةٍ نَهَيْتُكَ عَنْ غِيبَةِ النَّاسِ».
    6) أَكْفَاءٌ (بِسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ دُونَ تَشْدِيدِهَا): جَمْعُ كُفْءٍ؛ أَيْ: مُقْتَدِرٍ؛ فَلِذَلِكَ نَقُولُ: «مُوَظَّفٌ كُفْءٌ وَمُوَظَّفُونَ أَكْفَاءٌ». أَمَّا أَكِفَّاءُ (بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مَعَ تَشْدِيدِهَا): فَهِيَ جَمْعُ كَفِيفٍ؛ أَيْ: أَعْمَى؛ فَلِذَلِكَ نَقُولُ: «هوَ كَفِيفٌ وَهُمْ أَكِفَّاءُ؛ أَيْ: عُمْيَانٌ».
    7) لُغَتُنَا هُوِيَّتُنَا (بِضَمِّ الْهَاءِ)؛ فَلِذَلِكَ نَقُولُ: «يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُحَافِظَ عَلَى هُوِيَّتِنَا»، وَالْهَوِيَّةُ (بِفَتْحِ الْهَاءِ): الْحُفْرَةُ الْعَمِيقَةُ!
    وَفِي نِهَايَةِ رِحْلَتِنَا الْأُولَى لَا يَسَعُنِي إِلَّا أَنْ أَشْكُرَ لِلْقُرَّاءِ الْأَعِزَّاءِ صَبْرَهُمْ عَلَى مَشَقَّاتِ الرِّحْلَةِ، وَأَعِدُكُمْ أَنَّنَا سَنُوَاصِلُ رِحْلَاتِنَا لِإِصْلَاحِ هَذَا الْعَالَمِ مَعَ لُغَتِنَا الْجَمِيلَةِ!


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 16, 2018 6:48 am