ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    كتاب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    كتاب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت يونيو 08, 2013 9:55 am

    مفردات ألفاظ القرآن {نسخة محققة}
    الحسين بن محمد بن المفضل
    المعروف بالراغب الأصفهاني أبو القاسم

    دار النشر / دار القلم ـ دمشق
    عدد الأجزاء / 2

    مقدمة المؤلف
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الشيخ أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب رحمه الله:
    أسأل الله أن يجعل لنا من أنواره نورا يرينا الخير والشر بصورتيهما، ويعرفنا الحق والباطل بحقيقتيهما، حتى نكون ممن يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، ومن الموصوفين بقوله تعالى: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} [الفتح/4] ، وبقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} [المجادلة/22].
    كنت قد ذكرت في (الرسالة المنبهة على فوائد القرآن) (لم نعثر عليها. وما بين القوسين نقله السيوطي عن الراغب في كتابه (معترك الأقران) 1/22، والإتقان 2/163) [أن الله تعالى كما جعل النبوة بنبوة نبينا مختتمة، وجعل شرائعهم بشريعته من وجه منتسخة، ومن وجه مكملة متممة كما قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة/3]، جعل كتابه المنزل عليه متضمنا لثمرة كتبه، التي أولاها أوائل الأمم، كما نبه عليه بقوله تعالى: {يتلو صحفا مطهرة *** فيها كتب قيمة} [البينة/2 - 3]، وجعل من معجزة هذا الكتاب أنه - مع قلة الحجم - متضمن للمعنى الجم، وبحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه، والآلات الدنيوية عن استيفائه، كما نبه عليه بقوله تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيزحكيم} [لقمان/27]. وأشرت في كتاب (الذريعة إلى مكارم الشريعة) أن القرآن - وإن كان لا يخلو الناظر فيه من نور ما يريه، ونفع ما يوليه - فإنه:
    *كالبدر من حيث التفت رأيته**يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا*
    *كالشمس في كبد السماء وضوءها**يغشى البلاد مشارقا ومغاربا*

    (البيتان لأبي الطيب المتنبي، وهما في شرح ديوانه 1/130؛ والوساطة بين المتنبي وخصومه ص 262؛ ومعترك الأقران 1/23) لكن محاسن أنواره لا يثقفها إلا البصائر الجلية، وأطايب ثمره لا يقطفها إلا الأيدي الزكية، ومنافع شفائه لا ينالها إلا النفوس النقية، كما صرح تعالى به فقال في وصف متناوليه: {إنه لقرآن كريم *** في كتاب مكنون *** لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة/77 - 79].
    وقال في وصف سامعيه: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} [فصلت/44].
    وذكرت أنه كما لا تدخل الملائكة الحاملة للبركات بيتا فيه صورة أو كلب، كذلك لا تدخل السكينات الجالبة للبينات قلبا فيه كبر وحرص، فالخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، ودللت في تلك الرسالة (أي: الذريعة، وهذا ذكره في الباب الحادي عشر: كون طهارة النفس شرطا في صحة خلافة الله تعالى وكمال عبادته. انظر: الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 29) على كيفية اكتساب الزاد الذي يرقى كاسبه في درجات المعارف، حتى يبلغ من معرفته أقصى ما في قوة البشر أن يدركه من الأحكام والحكم، فيطلع من كتاب الله على ملكوت السموات والأرض، ويتحقق أن كلامه كما وصفه بقوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام/38].

    جعلنا الله ممن تولى هدايته حتى يبلغه هذه المنزلة، ويخوله هذه المكرمة، فلن يهديه البشر من لم يهده الله، كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص/56].

    وذكرت أن أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه، كتحصيل اللبن في كونه من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبينه، وليس نافعا في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكام؟؟ وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم، وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة، وكالحثالة والتبن بالإضافة إلى لبوب الحنطة.
    وقد استخرت الله تعالى في إملاء كتاب مستوف فيه مفردات ألفاظ القرآن على حروف التهجي، فنقدم ما أوله الألف، ثم الباء على ترتيب حروف المعجم، معتبرا فيه أوائل حروفه الأصلية دون الزوائد، والإشارة فيه إلى المناسبات التي يبين الألفاظ المستعارات منها والمشتقات حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب، وأحيل بالقوانين الدالة على تحقيق مناسبات الألفاظ على (الرسالة) (وهي باسم (تحقيق مناسبات الألفاظ). وانظر: ما كتبناه في المقدمة عند الكلام على مؤلفات المصنف) التي عملتها مختصة بهذا الباب.
    ففي اعتماد ما حررته من هذا النحو استغناء في بابه من المثبطات عن المسارعة في سبيل الخيرات، وعن المسابقة إلى ما حثنا عليه بقوله تعالى: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} [الحديد/21]، سهل الله علينا الطريق إليها.

    وأتبع هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى ونسأ في الأجل - بكتاب ينبئ عن تحقيق (الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد، وما بينها من الفروق الغامضة) (لم نجد هذا الكتاب)، فبذلك يعرف اختصاص كل خبر بلفظ من الألفاظ المترادفة دون غيره من أخواته، نحو ذكر القلب مرة والفؤاد مرة والصدر مرة، ونحو ذكره تعالى في عقب قصة: {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [الروم/37]، وفي أخرى: {لقوم يتفكرون} [يونس/24]، وفي أخرى: {لقوم يعلمون} [البقرة/230]، وفي أخرى: {لقوم يفقهون} [الأنعام/98]، وفي أخرى: {لأولي الأبصار} [آل عمران/13]، وفي أخرى: {لذي حجر} [الفجر/5]، وفي أخرى: {لأولي النهى} [طه/54]، ونحو ذلك مما يعده من لا يحق الحق ويبطل الباطل أنه باب واحد (انظر مقدمة تفسير الراغب ص 6)، فيقدر أنه إذا فسر: {الحمد لله} بقوله: الشكر لله (هذا من باب التقريب، والتحقيق أن بين الحمد والشكر عموما وخصوصا من وجه، وقد أوضح ذلك العلامة الشنقيطي ابن متالي فقال:

    *ونسبة العموم والخصوص من**وجه فقط للحمد والشكر تعن*
    *وجمع معقولين بانفراد ** كل هو العموم وجها بادي*
    *فالحمد بالثناء مطلقا بدا ** كان جزاء نعمة أو ابتدا*
    *والشكر ما كان جزاء للنعم ** فالحمد من ذا الوجه وحده أعم*
    *والشكر يأتي عند كل شارح**بالقلب واللسان والجوارح*
    *والحمد باللسان لا غير وسم ** فالشكر من ذا الوجه الوجه وحده أعم*
    انتهى.
    وكذا بين الريب والشك فرق، فالريب: تحصيل القلق وإفادة الاضطراب، والشك: وقوف النفس بين شيئين متقابلين بحيث لا ترجع أحدهما على الآخر، فتقع في الاضطراب والحيرة. فاستعمال الريب في الشك مجاز من إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب. راجع حاشية زاده على البيضاوي (1/75) )، و {لاريب فيه} ب:لا شك فيه، فقد فسر القرآن ووفاء التبيان.

    جعل الله لنا التوفيق رائدا، والتقوى سائقا، ونفعنا بما أولانا وجعله لنا من معاون تحصيل الزاد المأمور به في قوله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة/197].


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: كتاب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت يونيو 08, 2013 9:57 am

    كتاب الألف

    أبا
    - الأب: الوالد، ويسمى كل من كان سببا في إيجاد شيء أو صلاحه أو ظهوره أبا، ولذلك يسمى النبي صلى الله عليه وسلم أبا المؤمنين، قال الله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب/6] وفي بعض القراءات: (وهو أب لهم) (وبها قرأ ابن عباس، وأبي بن كعب وهي في مصحفه، وهي قراءة شاذة منسوخة).
    وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي: (أنا وأنت أبوا هذه الأمة) (الحديث لم أجده، ولعله من وضع الشيعة، والله أعلم. وقد نقله عنه الفيروز آبادي في البصائر، والسمين في عمدة الحفاظ مادة (أبي)، ولم يعلقا عليه).
    وإلى هذا أشار بقوله: (وكل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) (الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3/36 والبيهقي 7/114 والحاكم 3/142 وقال: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: منقطع، وأبو نعيم في معرفة الصحابة 1/231. وسببه أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم، فاعتل عليه بصغرها، فقال: إني لم أرد الباه ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. راجع الفتح الكبير 3/324؛ وأسباب ورود الحديث 3/90).
    وقيل: أبو الأضياف لتفقده إياهم، وأبو الحرب لمهيجها، وأبو عذرتها لمفتضها.
    ويسمى العم مع الأب أبوين، وكذلك الأم مع الأب، وكذلك الجد مع الأب، قال تعالى في قصة يعقوب: {ما تعبدون من بعدي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها واحدا [البقرة/133]، وإسماعيل لم يكن من آبائهم وإنما كان عمهم.
    وسمي معلم الإنسان أبا لما تقدم ذكره.

    وقد حمل قوله تعالى: {وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف/22] على ذلك. أي: علماءنا الذين ربونا بالعلم بدلالة قوله تعالى: {ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا} [الأحزاب/67].
    وقيل في قوله: {أن اشكر لي ولوالديك} [لقمان/14] : إنه عنى الأب الذي ولده، والمعلم الذي علمه.
    وقوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [الأحزاب/40]، إنما هو نفي الولادة، وتنبيه أن التبني لا يجري مجرى البنوة الحقيقية.
    وجمع الأب آباء وأبوة نحو: بعولة وخؤولة.
    وأصل (أب) فعل (قال سيخنا العلامة أحمد الحسيني الشنقيطي في هذا المعنى:
    في أب اختلافهم هل فعل *** أو هو بالسكون خلف نقلوا
    فكوفة عندهم مسكن *** وبصرة لعكس ذاك ركنوا)، وقد أجري مجرى قفا وعصا في قول الشاعر:
    *إن أباها وأبا أباها*

    (هذا شطر بيت، وعجزه:
    *قد بلغا في المجد غايتاها*
    وفي المخطوطة البيت بتمامه ص 2. وهو لأبي النجم العجلي، وهو في شرح ابن عقيل 1/51؛ وشفاء العليل بشرح التسهيل 1/120؛ وشرح المفصل 1/53؛ وقيل: هو لرؤبة، في ملحقات ديوانه ص 168)
    ويقال: أبوت القوم: كنت لهم أبا، أأبوهم، وفلان يأبو بهمه أي: يتفقدها تفقد الأب.
    وزادوا في النداء فيه تاء، فقالوا: يا أبت (وهذه التاء عوض عن الياء، قال ابن مالك في الفيته:
    وفي نداء أبت أمت عرض *** وافتح أو اكسر، ومن اليا التا عوض)
    وقولهم: بأبأ الصبي، فهو حكاية صوت الصبي إذا قال: بابا (راجع لسان العرب (بأبأ) 1/25، والمسائل الحلبيات ص 326).

    أبى
    - الإباء: شدة الامتناع، فكل إباء امتناع وليس كل امتناع إباء.

    قوله تعالى: {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} [التوبة/32]، وقال: {وتأبى قلوبهم} [التوبة/8]، وقوله تعالى: {أبى واستكبر} [البقرة/34]، وقوله تعالى: {إلا إبليس أبى} [طه/116] وروي: (كلكم في الجنة إلا من أبى) (الحديث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى. أخرجه البخاري انظر فتح الباري 13/249، باب الاعتصام بالسنة؛ وأحمد في المسند 2/361، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح أيضا. انظر مجمع الزوائد 10/73)، ومنه: رجل أبى: ممتنع من تحمل الضيم، وأبيت الضير تأبى، وتيس آبى، وعنز أبواء: إذا أخذه من شرب ماء فيه بول الأروى داء يمنعه من شرب الماء (راجع لسان العرب 4/5 مادة (أبى) ؛ والأروى: أنثى الوعول، وهو اسم جمع).

    أب
    - قوله تعالى: {وفاكهة وأبا} [عبس/31].
    الأب: المرعى المتهيئ للرعي والجز (انظر: اللسان (أبب) 1/205)، من قولهم: أب لكذا أي تهيأ، أبا وإبابة وإبابا، وأب إلى وطنه: إذا نزع إلى وطنه نزوعا تهيأ لقصده، وكذا أب لسيفه: إذا تهيأ لسله.
    وأبان ذلك فعلان منه، وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه.

    أبد
    - قال تعالى: {خالدين فيها أبدا} [النساء/122]. الأبد: عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجرأ الزمان، وذلك أنه يقال: زمان كذا، ولا يقال: أبد كذا.
    وكان حقه ألا يثنى ولا يجمع إذ لا يتصور حصول أبد آخر يضم إليه فيثنى به، لكن قيل: آباد، وذلك على حسب تخصيصه في بعض ما يتناوله، كتخصيص اسم الجنس في بعضه، ثم يثنى ويجمع، على أنه ذكر بعض الناس أن آبادا مولد وليس من كلام العرب العرباء.

    وقيل: أبد آبد. وأبيد أي: دائم (يقال لا أفعل ذلك أبد الأبيد، وأبد الآباد، وأبد الدهر، وأبيد الأبيد، وأبد الأبدية. راجع: لسان العرب (أبد) 3/68؛ والمستقصى 2/242)، وذلك على التأكيد.
    وتأبد الشيء: بقي أبدا، ويعبر به عما يبقى مدة طويلة.
    والآبدة: البقرة الوحشية، والأوابد: الوحشيات، وتأبد البعير: توحش، فصار كالأوابد، وتأبد وجه فلان: توحش، وأبد كذلك، وقد فسر بغضب.

    أبق
    - قال الله تعالى: {إذ أبق إلى الفلك المشحون} [الصافات/140]. يقال: أبق العبد يأبق إباقا، وأبق يأبق: إذا هرب (انظر: الأفعال للسرقسطي 1/96؛ والمجمل 1/84؛ ولسان العرب (أبق) 10/3. بكسر الباء وفتحها).
    وعبد آبق وجمعه أباق، وتأبق الرجل: تشبه به في الاستتار، وقول الشاعر:
    *قد أحكمت حكمات القد والأبقا*
    *** (هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى؛ وصدره:
    *القائد الخيل منكوبا دوابرها*
    وهو في ديوانه ص 41، والعجز في المجمل 1/84؛ وشمس العلوم 1/52؛ والبيت بتمامه في اللسان (أبق) ) قيل: هو القنب.

    إبل
    - قال الله تعالى: {ومن الإبل اثنين} [الأنعام/144]، الإبل يقع على البعران الكثيرة ولا واحد له من لفظه.
    وقوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} [الغاشية/17] قيل: أريد بها السحاب (قال أبو عمرو بن العلاء: ومن قرأها بالتثقيل قال الإبل: السحاب التي تحمل الماء للمطر. راجع لسان العرب (إبل) 11/6؛ وتفسير القرطبي 20/35)، فإن يكن ذلك صحيحا فعلى تشبيه السحاب بالإبل وأحواله بأحوالها.
    وأبل الوحشي يأبل أبولا، وأبل أبلا (انظر الأفعال للسرقسطي 1/90؛ واللسان 11/5. مادة أبل) : اجتزأ عن الماس تشبها بالإبل في صبرها عن الماء.

    وكذلك: تأبل الرجل عن امرأته: إذا ترك مقاربتها (وروي عن وهب قال: لما قتل ابن آدم أخاه تأبل آدم على حواء. أي: ترك غشيانها حزنا على ولده). وأبل الرجل: كثرت إبله، وفلان لا يأتبل أي: لا يثبت على الإبل إذا ركبها، ورجل آبل وأبل: حسن القيام على إبله، وإبل مؤبلة: مجموعة.
    والإبالة: الحزمة من الحطب تشبيها بهه، وقوله تعالى: {وأرسل عليهم طيرا أبابيل} [الفيل/3] أي: متفرقة كقطعات إبل، الواحد إبيل (الأبابيل: جماعة في تفرقة، واحدها: إبيل وإبول).

    أتى
    - الإتيان: مجيء بسهولة، ومنه قيل للسيل المار على وجهه: أتي وأتاوي (قال ابن منظور: والأتي: النهر يسوقه الرجل إلى أرضه. وسيل أتي وأتاوي: لا يدرى من أين أتى، وقال اللحياني: أي: أتى ولبس مطره علينا)، وبه شبه الغريب فقيل: أتاوي (وقال في اللسان: بل السيل مشبه بالرجل لأنه غريب مثله، راجع 14/15).
    والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير، ويقال في الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض، نحو قوله تعالى: {إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة} [الأنعام/40]، وقوله تعالى: {أتى أمر الله} [النحل/1]، وقوله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل/26]، أي: بالأمر والتدبير، نحو: {وجاء ربك} [الفجر/22]، وعلى هذا النحو قول الشاعر:
    *أتيت المروءة من بابها*
    (هذا عجز بيت للأعشى وقبله:
    *وكأس شربت على لذة**وأخرى تداويت منها بها*
    *لكي يعلم الناس أني امرؤ**أتيت المروءة من بابها *
    وليس في ديوانه - طبع دار صادر، بل في ديوانه - طبع مصر ص 173؛ وخاص الخاص ص 99، والعجز في بصائر ذوي التمييز 2/43)

    {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} [النمل/37]، وقوله: {لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} [التوبة/54]، أي: لا يتعاطون، وقوله: {يأتين الفاحشة} [النساء/15]، وفي قراءة عبد الله: (تأتي الفاحشة (وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن مسعود) فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجيء في قوله: {لقد جئت شيئا فريا} [مريم/27].
    يقال: أتيته وأتوته (قال ابن مالك:
    *وأتوت مثل أتيت فقل لها ** ومحوت خط السطر ثم محيته*
    )، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده: قد جاء أتوه، وتحقيقه: جاء ما من شأنه أن يأتي منه، فهو مصدر في معنى الفاعل.
    وهذه أرض كثيرة الإتاء أي: الريع، وقوله تعالى: {مأتيا} [مريم/61] مفعول من أتيته.
    قال بعضهم: (والذي قال هذا ابن قتيبة وأبو نصر الحدادي، وذكره ابن فارس بقوله: وزعم ناس، وكأنه يضعفه.
    راجع: تأويل مشكل القرآن ص 298؛ والمدخل لعلم التفسير كتاب الله ص 269؛ والصاحبي ص 367؛ وكذا الزمخشري في تفسيره راجع الكشاف 2/2/415) : معناه: آتيا، فجعل المفعول فاعلا، وليس كذلك بل يقال: أتيت الأمر وأتاني الأمر، ويقال: أتيته بكذا وأتيته كذا. قال تعالى: {وأتوا به متشابها} [البقرة/25]، وقال: {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} [النمل/37]، وقال: {وآتيناهم ملكا عظيما} [النساء/54].

    [وكل موضع ذكر في وصف الكتاب (آتينا فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه (وأتوا) ؛ لأن (أوتوا) قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول] (نقل هذه الفائدة السيوطي في الإتقان 1/256 عن المؤلف).
    وقوله تعالى: {آتوني زبر الحديد} [الكهف/96] وقرأه حمزة موصولة (وكذا قرأها أبو بكر من طريق العليمي وأبي حمدون. انتهى. راجع: الإتحاف ص 295). أي: جيئوني.

    والإيتاء: الإعطاء، [وخص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء] نحو: {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة/277]، {وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} [الأنبياء/73]، و {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} [البقرة/229]، و {ولم يؤت سعة من المال} [البقرة/247].

    أث
    - الأثاث: متاع البيت الكثير، وأصله من: أث (يقال: أث النبات يئث أثاثه، أي: كثر والتف. انظر: اللسان (أث) )، أي: كثر وتكاثف.
    وقيل للمال كله إذا كثر: أثاث، ولا واحد له، كالمتاع، وجمعه أثاث (وهذا قول الفراء، وقيل: واحده أثاثة. انظر: المجمل 1/78؛ واللسان (أث) ).
    ونساء أثايت: كثيرات للحمل، كأن عليهن أثاثا، وتأثث فلان: أصاب أثاثا.

    أثر
    - أثر الشيء:حصول ما يدل على وجوده، يقال: أثر وأثر، والجمع: الآثار. قال الله تعالى: {ثم قفينا على آثارهم برسلنا} (وفي أ (وقفينا) وهو خطأ) [الحديد/27]، {وآثارا في الأرض} [غافر/21]، وقوله: {فانظر إلى آثار رحمة الله} [الروم/50].
    ومن هذا يقال للطريق المستذل به على من تقدم: آثار، نحو قوله تعالى: {فهم على آثارهم يهرعون} [الصافات/70]
    وقوله {هم أولاء على أثري} [طه/84].
    ومنه: سمنت الإبل على أثارة (انظر: لسان العرب (أثر) 6/7؛ ومجمل اللغة 1/87)، أي: على أثر من شحم، وأثرت البعير: جعلت على خفه أثرة، أي: علامة تؤثر في الأرض ليستدل بها على أثره، وتسمى الحديدة التي يعمل بها ذلك المئثرة.
    وأثر السيف: جوهره وأثر جودته، وهو الفرند، وسيف مأثور. وأثرت العلم: رويته (قال ابن فارس: وأثرت الحديث، أي: ذكرته عن غيرك)، آثره أثرا وأثارة وأثرة، وأصله: تتبعت أثره.
    {أو أثارة من علم} [الأحقاف/4]، وقرئ: (أثرة) (وهي قراءة شاذة قرأ بها السلمي والحسن وأبو رجاء.
    قال ابن منظور: فمن قرأ (أثارة) فهو المصدر، مثل السماحة، ومن قرأ (أثرة) فإنه بناه على الأثر، كما قيل: قترة.
    راجع تفسير القرطبي 16/182؛ ولسان العرب 4/7) وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر.

    والمآثر: ما يروى من مكارم الإنسان، ويستعار الأثر للفضل، والإيثار للتفضل ومنه: آثرته، وقوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم} [الحشر/9] وقال: {تالله لقد آثرك الله علينا} [يوسف/91] و {بل تؤثرون الحياة الدنيا} [الأعلى/16].
    وفي الحديث: (سيكون بعدي أثرة) (الحديث عن أسيد بن حضير أن رجلا من الأنصار قال: يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلانا؟ قال: (ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض). وهو صحيح أخرجه البخاري، راجع فتح الباري 7/117) أي: يستأثر بعضكم على بعض.
    والاستئثار: التفرد بالشيء من دون غيره، وقولهم: استأثر الله بفلان، كناية عن موته، تنبيه أنه ممن اصطفاه وتفرد تعالى به من دون الورى تشريفا له. ورجل أثر: يستأثر على أصحابه. وحكى اللحياني (علي بن حازم، راجع أخباره في إنباه الرواة 2/255. وذكر هذا أيضا كراع في المنتخب 2/536) : خذه آثرا ما، وإثرا ما، وأثر ذي أثير (المبرد في قولهم: خذ هذا آثرا ما، قال: كأنه يريد أن يأخذ منه واحدا وهو يسام على آخر، فيقول: خذ هذا الواحد آثرا، أي: قد آثرتك به، و (ما) فيه حشو. راجع لسان العرب (أثر) ).

    أثل
    - قال تعال: {ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل} [سبأ/16].
    أثل: شجر ثابت الأصل، وشجر متأثل: ثابت ثبوته، وتأثل كذا: ثبت ثبوته.
    وقوله صلى الله عليه وسلم في الوصي: (غير متأثل مالا) (الحديث أخرجه البخاري في الشروط 5/263 والوصايا؛ ومسلم في الوصية رقم (1632) ؛ وراجع شرح السنة 2/288، 305؛ وأخرجه النسائب بلفظ: (كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثل) 6/256) أي: غير مقتن له ومدخر، فاستعار التأثل له، وعنه استعير: نحت أثلته: إذا اغتبته (قال ابن فارس: ونحت فلان أثلته، مثل، وذلك إذا قال في عرضه قبيحا. انظر مجمل اللغة 1/87؛ وجمهرة الأمثال 2/309).

    إثم

    - الإثم والأثام: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب (يقال: أثمت الناقة المشي تأثمه إثما: أبطأت. انظر: اللسان (أثم) )، وجمعه آثام، ولتضمنه لمعنى البطء قال الشاعر:
    *جمالية تغتلي بالرداف**إذا كذب الآثمات الهجيرا*
    (البيت للأعشى في ديوانه ص 87؛ واللسان (أثم). وعجزه في المجمل 1/87)
    وقوله تعالى: {فيهما إثم كبير ومنافع للناس} [البقرة/219] أي: في تناولهما إبطاء عن الخيرات.
    وقد أثم إثما وأثاما فهو آثم وأثيم. وتأثم: خرج من إثمه، كقولهم: تحوب وتحرج: خرج من حوبه وحرجه، أي: ضيقه.
    وتسمية الكذب إثما لكون الكذب من جملة الإثم، وذلك كتسمية الإنسان حيوانا لكونه من جملته.
    وقوله تعالى: {أخذته العزة بالإثم} [البقرة/206] أي: حملته عزته على فعل ما يؤثمه، {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان/68] أي: عذابا، فسماه أثاما لما كان منه، وذلك كتسمية النبات والشحم ندى لما كانا منه في قول الشاعر:
    *تعلى الندى في متنه وتحدرا*
    (هذا عجز بيت لعمرو بن أحمر، وشطره:
    [كثور العداب الفرد يضربه الندى]
    وهو في ديوانه ص 84، واللسان (ندى) ).
    وقيل: معنى: (يلق أثاما) أي: يحمله ذلك على ارتكاب آثام، وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: {فسوف يلقون غيا} [مريم/59].
    والآثم: المتحمل الإثم، قال تعالى: {آثم قلبه} [البقرة/283].

    وقوبل الإثم بالبر، فقال صلى الله عليه وسلم: (البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في صدرك) (الحديث عن وابصة بن معبد رضى الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (جئت تسأل عن البر؟ قلت: نعم قال: البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك) أخرجه أحمد في المسند 4/228، وفيه أيوب بن عبد الله بن مكرز. قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه. ووثقه ابن حبان. وأخرجه الدارمي 2/322. وانظر: مجمع الزوائد 1/182. ذكره النووي في الأربعين وقال: حديث حسن رويناه في مسند أحمد والدارمي بإسناد حسن، راجع الأربعين النووية ص 53) وهذا القول منه حكم البر والإثم لا تفسيرهما.
    وقوله تعالى: {معتد أثيم} [القلم/12] أي: آثم، وقوله: {يسارعون في الإثم والعدوان} [المائدة/62].
    قيل: أشار بالإثم إلى نحو قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة/44]، وبالعدوان إلى قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة/45]، فالإثم أعم من العدوان.

    أج
    - قال تعالى: {هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج} [الفرقان/52] : شديد الملوحة والحرارة، من قولهم: أجيج النار وأجتها، وقد أجت، وائتج النهار.
    ويأجوج ومأجوج منه، شبهوا بالنار المضطرمة والمياه المتموجة لكثرة اضطرابهم (انظر: المجموع المغيث 1/32).
    وأج الظليم: إذا عدا، أجيجا تشبيها بأجيج النار.

    أجر
    - الأجر والأجرة: ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا، نحو قوله تعالى: {إن أجري إلى على الله} [يونس/72]، {وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [العنكبوت/27]، {ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا} [يوسف/57].

    والأجرة في الثواب الدنيوي، وجمع الأجر أجور، وقوله تعالى: {وآتوهن أجورهن} [النساء/25] كناية عن المهور، والأجر والأجرة يقال فيما كان عن عقد وما يجري مجرى العقد، ولا يقال إلا في النفع دون الضر، نحو قوله تعالى: {لهم أجرهم عند ربهم} [آل عمران/199]، وقوله تعالى: {فأجره على الله} [الشورى/40]. والجزاء يقال فيما كان عن عقد وغير عقد، ويقال في النافع والضار، نحو قوله تعالى: {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا} [الإنسان/12]، وقوله تعالى: {فجزاؤه جهنم} [النساء/93].
    يقال: أجر زيد عمرا يأجره أجرا: أعطاه الشيء بأجرة، وآجر عمرو زيدا: أعطاه الأجرة، قال تعالى: {على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص/27]، وآجر كذلك، والفرق بينهما أن أجرته يقال إذا اعتبر فعل أحدهما، وآجرته يقال إذا اعتبر فعلاهما (انظر بصائر ذوي التمييز 2/132)، وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد، ويقال: آجره الله وأجره الله.
    والأجير: فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل، والاستئجار: طلب الشيء بالأجرة، ثم يعبر به عن تناوله بالأجرة، نحو: الاستيجاب في استعارته الإيجاب، وعلى هذا قوله تعالى: {استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص/26].

    أجل
    - الأجل: المدة المضروبة للشيء، قال تعالى: {لتبلغوا أجلا مسمى} [غافر/67]، {أيما الأجلين قضيت} [القصص/28].
    ويقال: دينه مؤجل، وقد أجلته: جعلت له أجلا، ويقال للمدة المضروبة لحياة الإنسان أجل فيقال دنا أجله، عبارة عن دنو الموت.
    وأصله: استيفاء الأجل أي: مدة الحياة، وقوله تعالى: {بلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} [الأنعام/128]، أي: حد الموت، وقيل: حد الهرم، وهما واحد في التحقيق.

    وقوله تعالى: {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده} [الأنعام/2]، فالأول: هو البقاء في الدنيا، والثاني: البقاء في الآخرة، وقيل: الأول: هو البقاء في الدنيا، والثاني: مدة ما بين الموت إلى النشور، عن الحسن، وقيل: الأول للنوم، والثاني للموت، إشارة إلى قوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} [الزمر/42]، عن ابن عباس (وقد نقل الفيروز آبادي هذا حرفيا، وانظر: بصائر ذوي التمييز 2/109).
    وقيل: الأجلان جميعا للموت، فمنهم من أجله بعارض كالسيف والحرق والغرق وكل شيء غير موافق، وغير ذلك من الأسباب المؤدية إلى قطع الحياة، ومنهم من يوقى ويعافى حتى يأتيه الموت حتف أنفه، وهذان هما المشار إليهما بقوله: (من أخطأه سهم الرزية لم يخطئه سهم المنية).
    وقيل: للناس أجلان، منهم من يموت عبطة (أصل هذه المادة: عبطت الناقة عبطا: إذا ذبحتها من غير علة، ومات فلان عبطة، أي: صحيحا شابا. انتهى. انظر: العباب الزاخر (عبط) )، ومنهم من يبلغ حدا لم يجعله الله في طبيعة الدنيا أن يبقى أحد أكثر منه فيها، وإليهما أشار بقوله تعالى: {ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} [الحج/5]، وقصدهما الشاعر بقوله:
    *رأيت المنايا خبط عشواء من تصب*
    *** تمته
    (البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته، وتمامه:
    *ومن تخطئ يعمر فيهرم*
    وهو في ديوانه ص 86؛ وشرح القصائد للنحاس 1/125؛ وبصائر ذوي التمييز 2/109)
    وقول الآخر:
    *من لم يمت عبطة يمت هرما*
    (الشطر لأمية بن أبي الصلت، وتتمته:
    *للموت كأس فالمرء ذائقها*
    وهو في ديوانه ص 241؛ والعباب (عبط) ؛ واللسان (عبط) ؛ وغريب الحديث للخطابي 1/446؛ وذيل أمالي القالي ص 134)

    والآجل ضد العاجل، والأجل: الجناية التي يخاف منها آجلا، فكل أجل جناية وليس كل جناية أجلا، يقال: فعلت كذا من أجله، قال تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} [المائدة/32]، أي: من جراء، وقرئ: (من إجل ذلك) (وهي بكسر الهمزة مع قطعها قراءة شاذة حكاها اللحياني، وقرأ أبو جعفر بكسر الهمزة ونقل حركتها إلى النون، ووافقه الحسنن انظر: الإتحاف ص 200؛ واللسان (أجل) ) بالكسر. أي: من جناية ذلك.

    ويقال: (أجل) في تحقيق خبر سمعته.
    وبلوغ الأجل في قوله تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن} [البقرة/231]، هو المدة المضروبة بين الطلاق وبين انقضاء العدة، وقوله تعالى: {فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن} [البقرة/232]، إشارة إلى حين انقضاء العدة، وحينئذ لا جناح عليهن فيما فعلن في أنفسهن.

    أحد
    - أحد يستعمل على ضربين:
    أحدهما: في النفي فقط (قال المختار بن بونا الجكني الشنقيطي في تكميله لألفية ابن مالك:
    *وعظموا بأحد الآحاد**وأحد في النفي ذو انفراد*
    *بعاقل، ومثله غريب ** كما هنا من أحد قريب*
    والثاني: في الإثبات.
    فأما المختص بالنفي فلاستغراق جنس الناطقين، ويتناول القليل والكثير على طريق الاجتماع والافتراق، نحو: ما في الدار أحد، أي: لا واحد ولا اثنان فصاعدا لا مجتمعين ولا مفترقين، ولهذا المعنى لم يصح استعماله في الإثبات؛ لأن نفي المتضادين يصح، ولا يصح إثباتهما، فلو قيل: في الدار واحد لكان فيه إثبات واحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين، وذلك ظاهر الإحالة، ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصح أن يقال: ما من أحد فاضلين (وهذا النقل حرفيا في البصائر 2/91)، كقوله تعالى: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} [الحاقة/47].
    وأما المستعمل في الإثبات فعلى ثلاثة أوجه: الأول: في الواحد المضموم إلى العشرات نحو: أحد عشر وأحد وعشرين.

    والثاني أن يستعمل مضافا أومضافا إليه بمعنى الأول، كقوله تعالى: {أما أحدكما فيسقي ربه خمرا} [يوسف/41]، وقولهم: يوم الأحد. أي: يوم الأول، ويوم الاثنين.
    والثالث: أن يستعمل مطلقا وصفا، وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى بقوله: {قل هو الله أحد} [الإخلاص/1]، وأصله وحد (قال الفيروز آبادي: وأصله وحد، أبدلوا الواو همزة على عادتهم في الواوات الواقعة في أوائل الكلم، كما في: أجوه ووجوه، وإشاح ووشاح، وامرأة أناة ووناة. انظر: البصائر 2/92)، ولكن وحد يستعمل في غيره نحو قول النابغة:
    *كأن رحلي وقد زال النهار بنا ** بذي الجليل على مستأنس وحد*
    (البيت من معلقته؛ وهو في ديوانه ص 31؛ وشرح المعلقات للنحاس 2/162)

    أخذ
    - الأخذ: حوز الشيء وتحصيله، وذلك تارة بالتناول نحو: {معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} [يوسف/79]، وتارة بالقهر نحو قوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} [البقرة/255].
    ويقال: أخذته الحمى، وقال تعالى: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} [هود/67]، {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} [النازعات/25]، وقال: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى} [هود/102].
    ويعبر عن الأسير بالأخيذ والمأخوذ، والاتخاذ افتعال منه، ويعدى إلى مفعولين ويجري مجرى الجعل نحو قوله تعالى: {لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} [المائدة/51]، {أم اتخذوا من دونه أولياء} [الشورى/9]، {فاتخذتموهم سخريا} [المؤمنون/110]، {أأنت قلت للناس: اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة/116]، وقوله تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم} [النحل/61] فتخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم فلم يقابلوه بالشكر.
    ويقال: فلان مأخوذ، وبه أخذه من الجن، وفلان يأخذ مأخذ فلان، أي: يفعل فعله ويسلك مسلكه، ورجل أخيذ، وبه أخذ كناية عن الرمد.

    والإخاذة والإخاذ: أرض يأخذها الرجل لنفسه (انظر: لسان العرب (أخذ) )، وذهبوا ومن أخذ أخذهم وإخذهم (يقال: وذهب بنو فلان ومن أخذ إخذهم، وأخذهم، أي: ومن سار سيرهم. والعرب تقول: لو كنت منا لأخذت بإخذنا، أي: بخلائقنا وزينا وشكلنا وهدينا).

    أخ
    - الأصل أخو، وهو: المشارك آخر في الولادة من الطرفين، أو من أحدهما أو من الرضاع.
    ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة، أو في الدين، أو في صنعة، أو في معاملة أو في مودة، وفي غير ذلك من المناسبات.
    قوله تعالى: {لاتكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم} [آل عمران/156]، أي: لمشاركيهم في الكفر، وقال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات/10]، {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} [الحجرات/12]، وقوله: {فإن كان له إخوة} [النساء/11]، أي: إخوان وأخوات، وقوله تعالى: {إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر/47]، تنبيه على انتفاء المخالفة من بينهم.

    والأخت: تأنيث الأخ، وجعل التاء فيه كالعوض من المحذوف منه، وقوله تعالى: {يا أخت هارون} [مريم/28]، يعني: أخته في الصلاح لا في النسبة، وذلك كقولهم: يا أخا تميم. وقوله تعالى: {أخا عاد} [الأحقاب/21]، سماه أخا تنبيها على إشفاقه عليهم شفقة الأخ على أخيه، وعلى هذا قوله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم} [الأعراف/73] {وإلى عاد أخاهم} [الأعراف/65]، {وإلى مدين أخاهم} [الأعراف/85]، وقوله: {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها} [الزخرف/48]، أي: من الآية التي تقدمتها، وسماها أختا لها لاشتراكهما في الصحة والإبانة والصدق، وقوله تعالى: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} [الأعراف/38]، فإشارة إلى أوليائهم المذكورين في نحو قوله تعالى: {أولياؤهم الطاغوت} [البقرة/257]، وتأخيت أي: تحريت (انظر: مجمل اللغة 1/89؛ واللسان (أخو) 14/22) تحري الأخ للأخ، واعتبر من الإخوة معنى الملازمة فقيل: أخية الدابة (قال ابن منظور: والأخية والآخية: عود يعرض في الحائط ويدفن طرفاه فيه، ويصير وسطه كالعروة تشد إليه الدابة).

    آخر
    - يقابل به الأول، وآخر يقابل به الواحد، ويعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية، كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى نحو: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان} [العنكبوت/64]، وربما ترك ذكر الدار نحو قوله تعالى: {أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار} [هود/16].
    وقد توصف الدار بالآخرة تارة، وتضاف إليها تارة نحو قوله تعالى: {وللدار الآخرة خير للذين يتقون} [الأنعام/32] {ولدار الآخرة خير للذين اتقوا} (في المخطوطة: {ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} [النحل/41]. ولا شاهد فيها) [يوسف/109].
    وتقدير الإضافة: دار الحياة الآخرة.
    و (أخر) معدول عن تقدير ما فيه الألف واللام، وليس له نظير في كلامهم، فإن أفعل من كذا؛
    - إما أن يذكر معه (من) لفظا أو تقديرا، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث.

    - وإما أن يحذف منه (من) فيدخل عليه الألف واللام فيثنى ويجمع.
    وهذه اللفظة من بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام.
    والتأخير مقابل للتقديم، قال تعالى: {بما قدم وأخر} [القيامة/13]، {ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح/2]، {إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} [إبراهيم/42]، {ربنا أخرنا إلى أجل قريب} [إبراهيم/44].
    وبعته بأخرة. أي: بتأخير أجل، كقوله: بنظرة.
    وقولهم: أبعد الله الأخر أي: المتأخر عن الفضيلة وعن تحري الحق (يقال في الشتم: أبعد الله الأخر بكسر الخاء وقصر الألف، ولا تقوله للأنثى، وقال ابن شميل: الأخر: المؤخر المطروح).

    إد
    - قال تعالى: {لقد جئتم شيئا إدا} [مريم/89] أي: أمرا منكرا يقع فيه جلبة، من قولهم: أدت الناقة تئد، أي: رجعت حنينها ترجيعا شديدا (انظر: مجمل اللغة 1/79؛ واللسان (أد) 2/71؛ والأفعال 1/88).
    والأديد: الجبلة، وأد قيل: من الود (وقائل هذا هو ابن دريد، انظر: جمهرة اللغة 1/15؛ واللسان 3/71)، أو من: أدت الناقة.

    أدى
    - الأداء: دفع الحق دفعة وتوفيته، كأداء الخراج والجزية وأداء الأمانة، قال الله تعالى: {فليؤد الذي أوتمن أمانته} [البقرة/283]، {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء/58]، وقال: {وأداء إليه بإحسان} [البقرة/178]، وأصل ذلك من الأداة، تقول: أدوت بفعل كذا، أي: احتلت، وأصله: تناولت الأداة التي بها يتوصل إليه، واستأديت على فلان نحو: استعديت (انظر: المجمل 1/90. وقال الأزهري: أهل الحجاز يقولون: استأديت السلطان على فلان، أي: استعديت، فآداني عليه أي: أعداني وأعانني. ويقال: أبدلت الهمزة من العين؛ لأنهما من مخرج واحد).

    آدم
    - أبو البشر، قيل: سمي بذلك لكون جسده من أديم الأرض، وقيل: لسمرة في لونه. يقال: رجل آدم نحو أسمر، وقيل: سمي بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى متفرقة، كما قال تعالى: {من نطفة أمشاج نبتليه} [الإنسان/2].

    يقال: جعلت فلانا أدمة أهلي، أي: خلطته بهم (قال ابن فارس: وجعلت فلانا أدمة أهلي، أي: أسوتهم، وقال الفراء: الأدمة أيضا: الوسيلة. وقال الزمخشري: وهو أدمة قومه: لسيدهم ومقدمهم. انظر: المجمل 1/90، وأساس البلاغة ص 4)، وقيل: سمي بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه المذكور في قوله تعالى: {ونفخت فيه من روحي} [الحجر/29]، وجعل له العقل والفهم والروية التي فضل بها على غيره، كما قال تعالى: {وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [الإسراء/70]، وذلك من قولهم: الإدام، وهو ما يطيب به الطعام (انظر: المجمل 1/90)، وفي الحديث: (لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) (الحديث عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (انظر إليهما فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن. انظر: عارضة الأحوذي 4/307؛ وأخرجه النسائي في سننه 6/70؛ وابن ماجه 1/599) أي: يؤلف ويطيب.

    أذن
    - الأذن: الجارحة، وشبه به من حيث الحلقة أذن القدر وغيرها، ويستعار لمن كثر استماعه وقوله لما يسمع، قال تعالى: {ويقولون: هو أذن قل: أذن خير لكم} [التوبة/61] أي: استماعه لما يعود بخير لكم، وقوله تعالى: {وفي آذانهم وقرا} [الأنعام/25] إشارة إلى جهلهم لا إلى عدم سمعهم.
    وأذن: استمع، نحو قوله: {وأذنت لربها وحقت} [الانشقاق/2]، ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع، نحو قوله: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة/279].
    والأذن والأذان لما يسمع، ويعبر بذلك عن العلم، إذ هو مبدأ كثير من العلم فينا، قال الله تعالى: {ائذن لي ولا تفتني} [التوبة/49]، وقال: {وإذ تأذن ربكم} [إبراهيم/7].
    وأذنته بكذا وآذنته بمعنى.
    والمؤذن: كل من يعلم بشيء نداءا، قال تعالى: {ثم أذن مؤذن أيتها العير} [يوسف/70]، فأذن مؤذن بينهم} [الأعراف/44]، {وأذن في الناس بالحج} [الحج/27].

    والأذين: المكان الذي يأتيه الأذان (انظر: المجمل 1/91، واللسان (أذن) 13/10)، والإذن في الشيء: إعلام بإجازته والرخصة فيه، نحو، {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} [النساء/64] أي: بإرادته وأمره، وقوله: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله} [آل عمران/166]، وقوله: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة/102]، {وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله} [المجادلة/10] قيل: معناه: بعلمه، لكن بين العلم والإذن فرق، فإن الإذن أخص، ولا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشيئة به، راضيا منه الفعل أم لم يرض به (في المخطوطة: ضامه الفعل أم لم يضامه)، فإن قوله: {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} [يونس/100] فمعلوم أن فيه مشيئته وأمره، وقوله: {وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة/102] ففيه مشيئته من وجه، وهو أنه لا خلاف أن الله تعالى أوجد في الإنسان قوة فيها إمكان قبول الضرب من جهة من يظلمه فيضره، ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه الضرب، ولا خلاف أن إيجاد هذا الإمكان من فعل الله، فمن هذا الوجه يصح أن يقال: إنه بإذن الله ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم، ولبسط هذا الكلام كتاب غير هذا (ومحل هذا كتب الكلام، وتفاسير القرآن المطولة، كشرح الفقه الأكبر للقاري، وتفسير الرازي).
    والاستئذان: طلب الإذن، قال تعالى: {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة/45]، {فإذا استأذنوك} [النور/62].
    و (إذن) جواب وجزاء، ومعنى ذلك أنه يقتضي جوابا أو تقدير جواب، ويتضمن ما يصحبه من الكلام جزاءا، ومتى صدر به الكلام وتعقبه فعل مضارع ينصبه لا محالة، نحو: إذن أخرج، ومتى تقدمه كلام ثم تبعه فعل مضارع يجوز نصبه ورفعه (قال ابن مالك في ألفيته:

    *ونصبوا بإذن المستقبلا**إن صدرت والفعل بعد موصلا*
    *أو قبله اليمين وانصب وارفعا**إذا إذن من بعد عطف وقعا *

    أنا إذن أخرج وأخرج، ومتى تأخر عن الفعل أو لم يكن معه الفعل المضارع لم يعمل، نحو: أنا أخرج إذن، قال تعالى: {إنكم إذا مثلهم} [النساء/140].

    أذى
    - الأذى: ما يصل إلى الحيوان من الضرر إما في نفسه أو جسمه أو تبعاته دنيويا كان أو أخرويا، قال تعالى: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة/264]، قوله تعالى: {فآذوهما} [النساء/16] إشارة إلى الضرب، ونحو ذلك في سورة التوبة: {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون: هو أذن} [التوبة/61]، {والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} [التوبة/61]، و {لا تكونوا كالذين آذوا موسى} [الأحزاب/69]، {وأوذوا حتى أتاهم نصرنا} [الأنعام/34]، وقال: {لم تؤذونني} [الصف/5]، وقوله: {يسألونك عن المحيض قل: هو أذى} [البقرة/222]، فسمى ذلك أذى باعتبار الشرع وباعتبار الطب على حسب ما يذكره أصحاب هذه الصناعة.
    يقال: آذيته أو أذيته إيذاءا وأذية وأذى، ومنه: الأذي، وهو الموج المؤذي لركاب البحر.

    إذا
    - يعبر به عن كل زمان مستقبل، وقد يضمن معنى الشرط فيجزم به، وذلك في الشعر أكثر، و (إذ) يعبر به عن الزمان الماضي، ولا يجازى به إلا إذا ضم إليه (ما) نحو:
    *إذ ما أتيت على الرسول فقل له *
    * (الشطر للصحابي العباس بن مرداس من قصيدة قالها في غزوة حنين يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، وعجزه: *حقا عليك إذا اطمأن المجلس*
    والبيت في شواهد سيبويه 1/432؛ وشرح الأبيات لابن السيرافي 2/93؛ والمقتضب 2/46؛ والروض الأنف 2/298؛ وخزانة الأدب 9/29).

    أرب

    - الأرب: فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه، فكل أرب حاجة، وليس كل حاجة أربا، ثم يستعمل تارة في الحاجة المفردة، وتارة في الاحتيال وإن لم يكن حاجة، كقولهم: فلان ذو أرب، وأريب، أي: ذو احتيال، وقد أرب إلى كذا، أي: احتاج إليه حاجة شديدة (انظر: الأفعال 1/73، واللسان (أرب) 1/208)، وقد أرب إلى كذا أربا وأربة وإربة ومأربة، قال تعالى: {ولي فيها مآرب أخرى} [طه/18]، ولا أرب لي في كذا، أي: ليس بي شدة حاجة إليه، وقوله: {أولي الإربة من الرجال} [النور/31] كناية عن الحاجة إلى النكاح، وهي الأربى (انظر: المجمل 1/94)، للداهية المقتضية للاحتيال، وتسمى الأعضاء التي تشتد الحاجة إليها آرابا، الواحد: أرب، وذلك أن الأعضاء ضربان:
    - ضرب أوجد لحاجة الحيوان إليه، كاليد والرجل والعين.
    - وضرب للزينة، كالحاجب واللحية.
    ثم التي للحاجة ضربان:
    - ضرب لا تشتد الحاجة إليه.
    - وضرب تشتد الحاجة إليه، حتى لو توهم مرتفعا لاختل البدن به اختلالا عظيما، وهي التي تسمى آرابا.
    وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال: (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه) (الحديث أخرجه مسلم في صحيحه في باب السجود؛ وأحمد في مسنده 1/206 عن العباس؛ وأبو داود برقم (891) ؛ وأخرجه الترمذى وقال: حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم، راجع عارضة الأحوذي 4/72. وانظر: فتح الباري 2/296).
    ويقال: أرب نصيبه، أي: عظمه، وذلك إذا جعله قدرا يكون له فيه أرب، ومنه: أرب ماله أي: كثر (قال ابن منظور: وتأريب الشيء: توفيره، وكل ما وفر فقد أرب، وكل موفر مؤرب)، وأربت العقدة: أحكمتها (انظر: المجمل 1/93؛ والأفعال 1/73؛ واللسان (أرب) 1/211).

    أرض
    - الأرض: الجرم المقابل للسماء، وجمعه أرضون، ولا تجيء مجموعة في القرآن (انظر: المجمل 1/92)، ويعبر بها عن أسفل الشيء، كما يعبر بالسماء عن أعلاه. قال الشاعر في صفة فرس:

    *وأحمر كالديباج أما سماؤه ** فريا، وأما أرضه فمحول*
    (البيت لطفيل الغنوي، وهو في ملحقات شعره ص 62؛ وشمس العلوم 1/72. وعجزه في المجمل 1/92)
    وقوله تعالى: {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها} [الحديد/17] عبارة عن كل تكوين بعد إفساد وعود بعد بدء، ولذلك قال بعض المفسرين (وهذا قول صالح المري كما أخرجه عنه ابن المبارك في الزهد ص 88) : يعني به تليين القلوب بعد قساوتها.
    ويقال: أرض أريضة، أي: حسنة النبت (انظر: المجمل 2/92؛ والعين 7/55).
    وتأرض النبت: تمكن على الأرض فكثر، وتأرض الجدي: إذا تناول نبت الأرض، والأرضة: الدودة التي تقع في الخشب من الأرض (راجع اللسان (أرض) 7/113؛ والعين 7/56. وقال الزمخشري: يقال: هو أفسد من الأرضة. راجع أساس البلاغة ص 5)، يقال: أرضت الخشبة فهي مأروضة.

    أريك
    - الأريكة: حجلة على سرير، جمعها: أرائك، وتسميتها بذلك إما لكونها في الأرض متخذة من أراك، وهو شجرة، أو لكونها مكانا للإقامة من قولهم: أرك بالمكان أروكا (انظر: الأفعال 1/72؛ والمجمل 1/92).
    وأصل الأروك: الإقامة على رعي الأراك، ثم تجوز به في غيره من الإقامات.

    أرم
    - الإرم: علم يبنى من الحجارة، وجمعه: آرام، وقيل للحجارة: أرم.
    ومنه قيل للمتغيظ: يحرق الأرم (قال ابن فارس: وفلان يحرق عليك الأرم: إذا تغيظ فحرق أنيابه، ويقال الأرم: الحجارة. وقال الزمخشري: وتقول: رأيت حسادك العرم يحرقون عليك الأرم. انظر: المجمل 1/93؛ وأساس البلاغة ص 5)، وقوله تعالى: {إرم ذات العماد} [الفجر/7] إشارة إلى عمد مرفوعة مزخرفة، وما بها أرم وأريم، أي: أحد. وأصله اللازم للأرم، وخص به النفي، كقولهم: ما بها ديار، وأصله للمقيم في الدار.

    أز
    - قال تعالى: {تؤزهم أزا} [مريم/83] أي: ترجعهم إرجاع القدر إذا أزت، أي: اشتد غليانها.

    وروي أنه عليه الصلاة والسلام: (كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل) (الحديث عن عبد الله بن الشخير قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. قال ابن حجر: رواه أبو داود برقم (904) والنسائي، والترمذي في الشمائل ص 255، وإسناده قوي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم 1/264، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وفي لفظ: (كأزيز الرحى).
    انظر: فتح الباري 2/206؛ ومعالم السنن 1/215).
    وأزه أبلغ من هزه.

    أزر
    - أصل الأزر: الإزار الذي هو اللباس، يقال: إزار وإزارة ومئزر، ويكنى بالإزار عن المرأة. قال الشاعر:
    *ألا أبلغ أبا حفص رسولا**فدى لك من أخي ثقة إزاري*
    (البيت لأبي المنهال الأشجعي واسمه بقيلة، وهو صحابي. وهو في اللسان (أزر) ؛ وشمس العلوم 1/82؛ وتأويل مشكل القرآن ص 265؛ وغريب الحديث للخطابي 2/101. وله قصة انظرها في اللسان)
    وتسميتها بذلك لما قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة/187].
    وقوله تعالى: {اشدد به أزري} [طه/31]، أي: أتقوى به، والأزر: القوة الشديدة، وآزره: أعانه وقواه، وأصله من شد الإزار، قال تعالى: {كزرع أخرج شطأه فآزره} [الفتح/29].
    يقال: آزرته فتأزر، أي: شددت أزره، وهو حسن الإزرة، وأزرت البناء وآزرته: قويت أسافله، وتأزر النبت: طال وقوي، وآزرته ووازرته: صرت وزيره، وأصله الواو، وفرس آزر: انتهى بياض قوائمه إلى موضع شد الإزار.
    قال تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} [الأنعام/74]، قيل: كان اسم أبيه تارخ فعرب فجعل آزر، وقيل: آزر معناه الضال في كلامهم (راجع اللسان - آزر)، في آخر المادة، والتعريب والمعرب ص 35).

    أزف

    قال تعالى: {أزفت الآزفة} [النجم/57] أي: دنت القيامة. وأزف وأفد يتقاربان، لكن أزف يقال اعتبارا بضيق وقتها، ويقال: أزف الشخوص والأزف: ضيق الوقت، وسميت به لقرب كونها، وعلى ذلك عبر عنها بالساعة، وقيل: {أتى أمر الله} [النحل/1]، فعبر عنها بالماضي لقربها وضيق وقتها، قال تعالى: {وأنذرهم يوم الأزفة} [غافر/18].

    أس
    - أسس بنيانه: جعل له أسا، وهو قاعدته التي يبتني عليها، يقال: أس وأساس، وجمع الأس: إساس (راجع لسان العرب (أس) 6/6)، وجمع الإساس: أسس، يقال: كان ذلك على أس الدهر (راجع مجمل اللغة 1/79)، كقولهم: على وجه الدهر.

    أسف
    - الأسف: الحزن والغضب معا، وقد يقال لكل واحد منهما على الانفراد وحقيقته: ثوران دم القلب شهوة الانتقام، فمتى كان ذلك على من دونه انتشر فصار غضبا، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا، ولذلك سئل ابن عباس عن الحزن والغضب فقالك مخرجهما واحد واللفظ مختلف فمن نازع من يقوى عليه أظهره غيظا وغضبا، ومن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزنا وجزعا، انتهى. وبهذا النظر قال الشاعر:
    *فحزن كل أخي حزن أخو الغضب*
    (العجز في البصائر 2/185؛ والذريعة إلى مكارم الشريعة ص 167؛ والدر المصون 5/466؛ دون نسبة فيهم. وشطره:
    جزاك بالإحسان مغفرة
    وهو لأبي الطيب المتنبي في ديوانه 1/94؛ والوساطة ص 381) وقوله تعالى: {فلما آسفونا انتقمنا منهم [الزخرف/55] أي: أغضبونا.

    قال أبو عبد الله ابن الرضا (علي الرضا بن موسى الكاظم، أحد الأئمة الاثني عشرية، توفي سنة 254 ه، وابنه محمد. راجع أخباره في وفيات الأعيان 3/269. وسير النبلاء 9/393) : إن الله لا يأسف كأسفنا، ولكن له أولياء يأسفون ويرضون، فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه، قال: وعلى ذلك قال: (من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة (الحديث بهذا اللفظ مروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه ابن عدي في الكامل 5/1939 وفيه عبد الواد بن ميمون، قال عنه البخاري: منكر الحديث، وضعفه الدارقطني. وانظر: كنز العمال 1/59. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) وانظر: فتح الباري 11/340 باب التواضع) وقال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء/80].
    وقوله تعالى: {غضبان أسفا} [الأعراف/150]، والأسيف: الغضبان، ويستعار
    للمستخدم المسخر، ولمن لا يكاد يسمى، فيقال: هو أسيف.

    أسر
    - الأسر: الشد بالقيد، من قولهم: أسرت القتب، وسمي الأسير بذلك، ثم قيل لكل مأخوذ ومقيد وإن لم يكن مشدودا ذلك (انظر: المجمل 1/97).
    وقيل في جمعه: أسارى وأسارى وأسرى، وقال تعالى: {ويتيما وأسيرا} [الإنسان/8].
    ويتجوز به فيقال: أنا أسير نعمتك، وأسرة الرجل: من يتقوى به. قال تعالى: {وشددنا أسرهم} [الإنسان/28] إشارة إلى حكمته تعالى في تراكيب الإنسان المأمور بتأملها وتدبرها في قوله تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذريات/21].
    والأسر: احتباس البول، ورجل مأسور: أصابه أسر، كأنه سد منفذ بوله، والأسر في البول كالحصر في الغائط.

    أسن

    - يقال: أسن الماء يأسن، وأسن يأسن (انظر: المجمل 1/96؛ والأفعال 1/66 - 106؛ وتهذيب اللغة 3/275) : إذا تغير ريحه تغيرا منكرا، وماء آسن، قال تعالى: {من ماء غير آسن} [محمد/15]، وأسن الرجل: مرض، من: أسن الماء، إذا غشي عليه (أسن الرجل: غشي عليه من خبث ريح البئر. انظر: اللسان؛ والعين 7/307)، قال الشاعر:
    *يميد في الرمح المائح الأسن*
    (العجز لزهير، وصدره:
    *التارك القرن مصفرا أنامله** وهو في ديوانه ص 105؛ والأفعال 1/106؛ وتهذيب اللغة 13/84؛ واللسان (أسن) ؛ والجمهرة 3/275) وقيل: تأسن الرجل إذا اعتل تشبيها به.

    أسا
    - الأسوة والإسوة كالقدوة والقدوة، وهي الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن حسنا وإن قبيحا، وإن سارا وإن ضارا، ولهذا قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب/21]، فوصفها بالحسنة، ويقال: تأسيت به، والأسى: الحزن. وحقيقته: إتباع الفائت بالغم، يقال: أسيت عليه وأسيت له، قال تعالى: {فلا تأس على القوم الكافرين} [المائدة/68]، وقال الشاعر:
    *أسيت لأخوالي ربيعة*
    (الشطر للبحتري، وتمام البيت:
    أسيت لأخوالي ربيعة أن عفت *** مصايفها منها، وأقوت ربوعها
    وهو في زهر الأداب 1/112؛ وديوانه 1/10 من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين المتوكل، ومطلعها:
    منى النفس في أسماء لو يستطعها *** بها وجدها من غادة وولوعها)
    وأصله من الواو؛ لقولهم: رجل أسوان (قال الخليل: ويجوز في الوحدان: أسيان وأسوان، انظر العين 7/332)، أي: حزين، والأسو: إصلاح الجرح وأصله: إزالة الأسى، نحو: كربت النخل: أزلت الكرب عنه، وقد أسوته آسوه أسوا، والآسى: طبيب الجرح، جمعه: إساة وأساة، والمجروح مأسي وأسي معا، ويقال: أسيت بين القوم، أي: أصلحت (انظر: المجمل 1/96)، وآسيته. قال الشاعر:
    *آسى أخاه بنفسه*
    *** (الشطر لدريد بن الصمة يرثي أخاه عبد الله، وتمام البيت:
    *طعان امرئ آسى أخاه بنفسه**ويعلم أن المرء غير مخلد*

    وهو في ديوانه ص 49)
    وقال آخر:
    *فآسى وآداه فكان كمن جنى*
    *** (هذا عجز بيت، وشطره:
    *ولم يجنها لكن جناها وليه*
    وهو لسويد المراثد الحارثي، وهو في شرح الحماسة للتبريزي 2/165؛ والكامل للمبرد 2/271.
    قوله: آداه: أعانه، ويجوز أن يكون من الآداة، أي: جعل له أداة الحرب وعدتها)
    وآسي هو فاعل من قولهم: يواسي، وقول الشاعر:
    *يكفون أثقال تأي المستآسي*
    (لم أجده)
    فهو مستفعل من ذلك، فأما الإساءة فليست من هذا الباب، وإنما هي منقولة عن ساء.

    أشر
    - الأشر: شدة البطر، وقد أشر (يقال: أشر وأشر بالفتح والكسر، والمعنى مختلف، انظر: الأفعال 1/103) يأشر أشرا، قال تعالى: {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} [القمر/26]، فالأشر أبلغ من البطر، والبطر أبلغ من الفرح، فإن الفرح - وإن كان في أغلب أحواله مذموما لقوله تعالى: {إن الله لا يحب الفرحين} [القصص/76] - فقد يحمد تارة إذا كان على قدر ما يجب، وفي الموضع الذي يجب، كما قال تعالى: {فبذلك فليفرحوا} [يونس/58] وذلك أن الفرح قد يكون من سرور بحسب قضية العقل، والأشر لا يكون إلا فرحا بحسب قضية الهوى، ويقال: ناقة مئشير (يقال: رجل مئشير وامرأة مئشير، وناقة مئشير وجواد مئشير، يستوي فيه المذكر والمؤنث. انظر: اللسان (أشر) )، أي: نشيطة على طريق التشبيه، أو ضامر من قولهم: أشرت الخشبة (أشر الخشبة: شقها).

    أصر
    - الأصر: عقد الشيء وحبسه بقهره، يقال: أصرته فهو مأصور، والمأصر والمأصر: محبس السفينة. قال الله تعالى {ويضع عنهم إصرهم} [الأعراف/157] أي: الأمور التي تثبطهم وتقيدهم عن الخيرات وعن الوصول إلى الثواب، وعلى ذلك: {ولا تحمل علينا إصرا} [البقرة/286]، وقيل ثقلا (انظر: العين 7/147). وتحقيقه ما ذكرت، والإصر: العهد المؤكد الذي يثبط ناقضة عن الثواب والخيرات، قال تعالى: {أأقرتم وأخذتم على ذلكم إصري} [آل عمران/81].

    الإصار: الطنب والأوتاد التي بها يعمد البيت، وما يأصرني عنك شيء، أي: ما يحبسني.
    والأيصر (وفي اللسان (الأيصر) : حبيل صغير قصير يشد به أسفل الخباء إلى وتد) : كساء يشد فيه الحشيش فيثنى على السنام ليمكن ركوبه.

    أصبع
    - الإصبع (وقد نظم ابن مالك لغات الإصبع فقال:
    تثليت با إصبع مع شكل همزته *** بغير قيد مع الأصبوع قد نقلا
    [استدراك] انظر: التسهيل ص 35. وكان القياس أن تذكر في مادة صبغ لأن الهمزة زائدة) : اسم يقع على السلامى والظفر والأنملة والأطرة والبرجمة معا، ويستعار للأثر الحسي فيقال: لك على فلان إصبع (وفي اللسان: يقال: فلان من الله عليه إصبع حسنة، أي: أثر نعمة حسنة، وعليه منك إصبع حسنة، أي: أثر حسن)، كقولك: لك عليه يد.

    أصل
    - {بالغدو والآصال} [الأعراف/205] أي: العشايا، يقال للعشية: أصيل وأصيلة، فجمع الأصيل أصل وآصال، وجمع الأصيلة: أصائل، وقال تعالى: {بكرة وأصيلا} [الفتح/9].
    وأصل الشيء: قاعدته التي لو توهمت مرتفعة لارتفع بارتفاعه سائره لذلك، قال تعالى: {أصلها ثابت وفرعها في السماء) [إبراهيم/24]، وقد تأصل كذا وأصله، ومجد أصيل، وفلان لا أصل له ولا فصل.

    أف
    - أصل الأف: كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجري مجراها، ويقال ذلك لكل مستخف به استقذارا له، نحو: {أف لكم ولما تعبدون من دون الله} [الأنبياء/67]، وقد أففت لكذا: إذا قلت ذلك استقذارا له، ومنه قيل للضجر من استقذار شيء: أفف فلان.

    أفق
    - قال تعالى: {سنريهم إياتنا في الآفاق} [فصلت/53] أي: في النواحي، والواحد: أفق وأفق (قال في اللسان: الأفق والأفق مثل عسر وعسر)، ويقال في النسبة إليه: أفقي، وقد أفق فلان: إذا ذهب في الآفاق، وقيل: الآفق للذي يبلغ النهاية في الكرم تشبيها بالأفق الذاهب في الآفاق.

    أفك

    - الإفك: كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه، ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب: مؤتفكة. قال تعالى: {والمؤتفكات بالخاطئة} [الحاقة/9]، وقال تعالى: {والمؤتفكة أهوى} [النجم/53]، وقوله تعالى: {قاتلهم الله أنى يؤفكون} [التوبة/30] أي: يصرفون عن الحق في الاعتقاد إلى الباطل، ومن الصدق في المقال إلى الكذب، ومن الجميل في الفعل إلى القبيح، ومنه قوله تعالى: {يؤفك عنه من أفك} [الذاريات/9]، {فأنى تؤفكون} [الأنعام/95]، وقوله تعالى: {أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا} [الأحقاف/22]، فاستعملوا الإفك في ذلك لما اعتقدوا أن ذلك صرف من الحق إلى الباطل، فاستعمل ذلك في الكذب لما قلنا، وقال تعالى: {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم} [النور/11]، وقال: {لكل أفاك أثيم} [الجاثية/7]، وقوله: {أئفكا آلهة دون الله تريدون} [الصافات/86] فيصبح أن يجعل تقديره: أتريدون آلهة من الإفك (قال الزمخشري: (أإفكا) مفعول له، تقديره: أتريدون آلهة من دون الله إفكا، وإنما قدم المفعول على الفعل للعناية، وقدم المفعول به لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم. ويجوز أن يكون {إفكا} مفعولا، يعني: أتريدون به إفكا، ثم فسر الإفك بقوله ألهة من دون الله على أنها إفك في أنفسها)، ويصح أن يجعل (إفكا) مفعول (تريدون)، ويجعل آلهة بدل منه، ويكون قد سماهم إفكا. ورجل مأفوكك مصروف عن الحق إلى الباطل، قال الشاعر:
    *فإن تك عن أحسن المروءة فأفو ** كا ففي آخرين قد أفكوا*
    (البيت لعروة بن أذينة، وهو في ديوانه ص 343؛ والمجمل 1/99؛ وشمس العلوم 1/93؛ والمشوف المعلم 1/73؛ واللسان (أفك) ؛ والصحاح (أفك) ؛ والأفعال 1/107)
    وأفك يؤفك: صرف عقله ورجل مأفوك العقل.

    أفل

    - الأفول: غيبوبة النيرات كالقمر والنجوم، قال تعالى: {فلماا أفل قال لا أحب الآفلين} [الأنعام/78]، وقال: {فلما أفلت} [الأنعام/76]، والإفال (الإفال: صغار الإبل، انظر: اللسان (أفل) ؛ والمجمل 1/99) : صغار الغنم، والأفيل: الفصيل الضئيل.

    أكل
    - الأكل: تناول المطعم، وعلى طريق التشبيه قيل:أكلت النار الحطب، والأكل لما يؤكل، بضم الكاف وسكونه، قال تعالى: {أكلها دائم} [الرعد/35]، والأكلة للمرة، والأكلة كاللقمة، وأكيلة الأسد: فريسته التي يأكلها، والأكولة (قال ابن منظور: الأكولة: الشاة تعزل للأكل وتسمن، ويكره للمصدق أخذها) من الغنم ما يؤكل، والأكيل: المؤاكل.
    وفلان مؤكل ومطعم استعاره للمرزوق، وثوب ذو أكل: كثير الغزل (في اللسان: ثوب ذو أكل: قوي صفيق كثير الغزل) كذلك، والتمر مأكلة للفم، قال تعالى: {ذواتي أكل خمط} [سبأ/16]، ويعبر به عن النصيب فيقال: فلان ذو أكل من الدنيا (وفلان ذو أكل إذا كان ذا حظ من الدنيا ورزق واسع)، وفلان استوفى أكله، كناية عن انقضاء الأجل، وأكل فلان فلانا: اغتابه، وكذا: أكل لحمه.
    قال تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} [الحجرات/12]، وقال الشاعر:
    *فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي*
    (الشطر للممزق العبدي، شاعر جاهلي، وعجزه:
    وإلا فأدركني ولما أمزق
    وهو في الأصمعيات ص 166؛ والمجمل 1/100؛ وغريب الحديث 3/429؛ واللسان (أكل) )
    وما ذقت أكالا، أي: شيئا يؤكل، وعبر بالأكل عن إنفاق المال لما كان الأكل أعظم ما يحتاج فيه إلى المال، نحو: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة/188]، وقال: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} [النساء/10] فأكل المال بالباطل صرفه إلى ما ينافيه الحق وقوله تعالى: {إنما يأكلون في بطونهم نارا} [النساء/10]، تنبيها على أن تناولهم لذلك يؤدي بهم إلى النار.
    والأكول والأكال: الكثير الأكل، قال تعالى: {أكالون للسحت} [المائدة/42].

    والأكلة: جمع آكل، وقولهم: هم أكلة رأس عبارة عن ناس من قلتهم يشبعهم رأس.
    وقد يعبر بالأكل عن الفساد، نحو: {كعصف مأكول} [الفيل/5]، وتأكل كذا: فسد، وأصابه إكال في رأسه وفي أسنانه، أي: تأكل، وأكلني رأسي.
    وميكائيل ليس بعربي.

    الإل
    - كل حالة ظاهرة من عهد حلف وقرابة تئل: تلمع، فلا يمكن إنكاره. قال تعالى: {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} [التوبة/10]، وأل الفرس، أي: أسرع. حقيقته: لمع، وذلك استعارة في باب الإسراع، نحو: برق وطار.
    والألة (قال ابن منظور: والألة: الحربة العظمية النصل، سميت بذلك لبريقها ولمعانها) : الحربة اللامعة، وأل بها: ضرب، وقيل: إل وإيل اسم الله تعالى، وليس ذلك بصحيح، وأذن مؤللة (وأذن مؤللة: محددة منصوبة ملطفة)، والألان (الألل والألان: وجها السكين. قال ابن مالك في مثلثه:
    وصفحة الشيء العريض الألل *** كذاك صوت الثكل، أما الإلل فهي القرابات، وأما الألل فجمع ألة بلا استصعاب) صفحتا السكين.

    ألف
    - الألف من حروف التهجي، والإلف: اجتماع مع التئام، يقال: ألفت بينهم، ومنه: الألفة ويقال للمألوف: إلف وأليف. قال تعالى: {إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم} [آل عمران/103]، وقال: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} [الأنفال/63].
    والمؤلف: ما جمع من أجزاء مختلفة، ورتب ترتيبا قدم فيه ما حقه أن يقدم، وأخر فيه ما حقه أن يؤخر. و {لإيلاف قريش} [قريش/1] مصدر من آلف (قال ابن الأنباري: من قرأ (لإلافهم) و (إلفهم) فهو من: ألف يألف، ومن قرأ: (لإيلافهم) فهو من: آلف يؤلف، انظر: اللسان (ألف).

    المؤلفة قلوبهم (والمؤلفة قلوبهم قوم من سادات العرب أمر الله تعالى نبيه في أول الإسلام بتألفهم، أي: بمقاربتهم وإعطائهم ليرغبوا من وراءهم في الإسلام، فلا تحملهم الحمية مع ضعف نياتهم على أن يكونوا على أن يكونوا إلبا مع الكفار على المسلمين) : هم الذين يتحرى فيهم بتفقدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم الله، {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} [الأنفال/63]، وأوالف الطير: ما ألفت الدار.
    والألف: العدد المخصوص، وسمي بذلك لكون الأعداد فيه مؤتلفة، فإن الأعداد أربعة: آحاد وعشرات ومئات وألوف، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت، وما بعده يكون مكررا. قال بعضهم:الألف من ذلك؛ لأنه مبدأ النظام، وقيل: آلفت الدراهم، أي: بلغت بها الألف، نحو ماءيت، وآلفت (أألفت: بلغت ألفا، وذلك أن صيغة أفعل تاتي للبلوغ عدديا كان أو زمانيا أو مكانيا.
    وفي ذلك يقول شيخنا العلامة أحمد بن محمد حامد الحسني الشنقيطي حفظه الله:
    أفعل للبلوغ في الزمان *** كذاك في القدر وفي المكان
    مثاله: أمأت دراهم عمر *** أصبح أنجد لكي يلقى الزمر
    وقال ابن منظور: وألف العدد وآلفه: جعله ألفا، وآلفوا: صاروا ألفا) هي نحو أمأت.

    ألك
    - الملائكة، وملك أصله: مألك، وقيل: هو مقلوب عن ملأك، والمألك والمألكة والألوك: الرسالة، ومنه: ألكني إليه، أي: أبلغه رسالتي، والملائكة تقع على الواحد والجمع.
    قال تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسلا} [الحج/75].
    قال الخليل (العين 5/409) : المألكة: الرسالة؛ لأنها تؤلك في الفم، من قولهم: فرس يألك اللجام أي: يعلك.
    الوجع الشديد، يقال: ألم يألم ألما فهو آلم.
    قال تعالى: {فإنهم يألمون كما تألمون} [النساء/104]، وقد آلمت فلانا، وعذاب أليم، أي: مؤلم. وقوله: {ألم يأتكم} [الأنعام/130] فهو ألف الاستفهام، وقد دخل على (لم).

    أله

    - الله: قيل: أصله إله فحذفت همزته، وأدخل عليها الألف واللام، فخص بالباري تعالىن ولتخصصه به قال تعالى: {هل تعلم له سميا} [مريم/65]. وإله جعلوه اسما لكل معبود لهم، وكذا اللات، وسموا الشمس إلاهة (وقال في ذلك ابن مالك في مثلثه:
    والشمس سماها صدوق النبأة *** إلاهة واضممه للإضراب) لاتخاذهم إياها معبودا.
    وأله فلان يأله الآلهة: عبد، وقيل: تأله. فالإله على هذا هو المعبود (وفي ذلك يقول الفقيه محمد سيد بن أبت اليعقوبي الشنقيطي رحمه الله:
    الله مشتق وقيل: مرتجل *** وهو أعرف المعرفات جل
    أله أي: عبد، أو من الأله *** وهو اعتماد الخلق أو من الوله
    أو المحجب عن العيان *** من: لاهت العروس في البنيان
    أو أله الحيران من قول العرب *** أو من:ألهت، أي: سكنت للأرب).
    وقيل: هو من: أله، أي: تحير، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: (كل دون صفاته تحبير الصفات، وضل هناك تصاريف اللغات) وذلك أن العبد إذا تفكر في صفاته تحير فيها، ولهذا روي: (تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله) (الحديث رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ: (تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله) ورواه ابن أبي شيبة في كتاب العرش ص 59 من قوله عن ابن عباس بلفظ: (تفكروا في كل شيء ولا تتفكروا في الله).
    وجاء أحاديث كثيرة بمعناها قال العجلوني: وأسانيدها ضعيفة لكن اجتماعها يكسبه قوة، ومعناه صحيح.
    راجع: كشف الخفاء 1/311؛ والنهاية في غريب الحديث 1/63).
    وقيل: أصله: ولاه، فأبدل من الواو همزة، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والها نحوه؛ إما بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات؛ وإما بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس، ومن هذا الوجه الوجه قال بعض الحكماء: الله محبوب الأشياء كلها (انظر: عمدة الحفاظ: (أله) )، وعليه دل قوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [الإسراء/44].

    وقيل: أصله من: لاه يلوه لياها، أي: احتجب. قالوا: وذلك إشارة إلى ما قال تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} [الأنعام/103]، والمشار إليه بالباطن في قوله: {والظاهر والباطن} [الحديد/3].
    وإله حقه ألا يجمع، إذ لا معبود سواه، لكن العرب لاعتقادهم أن ههنا معبودات جمعوه، فقالوا: الآلهة. قال تعالى: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا} [الأنبياء/43]، وقال: {ويذرك وآلهتك} [الأعراف/127] وقرئ: (وإلاهتك) (وبها قرأ علي بن أبي طالب وابن عباس والضحاك، وهي قراءة شاذة، راجع: القرطبي 7/262) أي: عبادتك. ولاه أنت، أي: لله، وحذف إحدى اللامين.

    (اللهم) قيل: معناه: يا الله، فأبدل من الياء في أوله الميمان في آخره (وهذا قول الخليل رحمه الله، انظر: اللسان (أله) ؛ ومعاني الفراء 1/203؛ والغريبين للهروي 1/79)، وخص بدعاء الله، وقيل: تقديره: يا الله أمنا بخير (وهذا قول الفراء، ذكره في معاني القرآن 1/203)، مركب تركيب حيهلا.

    إلى
    - إلى: حرف يحد به النهاية من الجوانب الست وألوت في الأمر: قصرت فيه، هو منه، كأنه رأى فيه الانتهاء، وألوت فلانا، أي: أوليته تقصيرا نحو: كسبته، أي: أوليته كسبا، وما ألوته جهدا، أي: ما أوليته تقصيرا بحسب الجهد، فقولك: (جهدا) تمييز، وكذلك: وما ألوته نصحا. وقوله تعالى: {لا يألونكم خبالا} [آل عمران/118] منه، أي: لا يقصرون في جلب الخبال، وقال تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم} [النور/22] قيل: هو يفتعل من ألوت، وقيل: هو من: آليت: حلفت. وقيل: نزل ذلك في أبي بكر، وكان قد حلف على مسطح أن يزوي عنه فضله (وأخرج هذا البخاري في التفسير 8/455 ومسلم برقم 2770).
    ورد هذا بعضهم بأن افتعل قلما يبنى من (أفعل)، إنما يبنى من (فعل)، وذلك مثل: كسبت واكتسبت، وصنعت واصطنعت، ورأيت وارتأيت.

    وروي: (لا دريت ولا ائتليت) (وهذه الرواية هي التي صوبها ابن الأنباري وقال: (ولا تليت) خطأ. راجع الغريبين 1/81 والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد, وفي البخاري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيه، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من جديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقيلين).
    انظر فتح الباري 3/232؛ ومسلم في الجنة ونعيمها، باب عرض مقعد الميت (2870) ؛ وانظر: شرح السنة 5/415؛ والترغيب والترهيب 4/185؛ والمسند 3/126.
    والرواية التي ذكرها المؤلف حكاها ابن قتيبة عن يونس بن حبيب، وحكي ذلك عن الأصمعي وبه جزم الخطابي.
    وقال ابن السكيت: قوله: (ولا تليت) إتباع ولا معنى لها) وذلك: افتعلت من قولك: ما ألوته شيئا، كأنه قيل: ولا استطعت.
    وحقيقة الإيلاء والألية: الحلف المقتضي لتقصير في الأمر الذي يحلف عليه.
    وجعل الإيلاء في الشرع للحلف المانع من جماع المرأة، وكيفيته وأحكامه مختصة بكتب الفقه.
    {فاذكروا آلاء الله} [الأعراف/69] أي: نعمه، الواحد: ألا وإلى، نحو أنا وإنى لواحد الآناء. وقال بعضهم في قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة *** إلى ربها ناظرة} [القيامة/22 - 23] : إن معناه: إلى نعمة ربها منتظرة، وفي هذا تعسف من حيث البلاغة (وهذا قول المعتزلة قدروا ذلك لأنهم ينفون رؤية الله تعالى، والمؤلف يرد قولهم).
    و (ألا) للاستفتاح، و (إلا) للاستثناء، وأولاء في قوله تعالى: {ها أنتم أولاء تحبونهم} [آل عمران/119] وقوله: أولئك: اسم مبهم موضوع لإشارة إلى جمع المذكر والمؤنث، ولا واحد له من لفظه، وقد يقصر نحو قول الأعشى:

    *هؤلا ثم هؤلا كلا أع**طيت نوالا محذوة*
    بمثال (البيت في ديوانه من قصيدة يمدح بها الأسود بن المنذر اللخمي، مطلعها:
    *ما بكاء الكبير بالأطلال ** وسؤالي فهل يرد سؤالي*

    انظر: ديوانه ص 167؛ وتفسير القرطبي 1/284)

    أم
    - الأم بإزاء الأب، وهي الوالدة القريبة التي ولدته، والبعيدة التي ولدت من ولدته.
    ولهذا قيل لحواء: هي أمنا، وإن كان بيننا وبينها وسائط. ويقال لكل ما كان أصلا لوجود شيء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أم، قال الخليل: كل شيء ضم إليه سائر ما يليه يسمى أما (من أول الباب إلى ههنا نقله الفيروز آبادي حرفيا في البصائر 2/111، وانظر العين 8/433)، قال تعالى: {وإنه في أم الكتاب} [الزخرف/4] (وانظر: المخصص 13/181) أي: اللوح المحفوظ وذلك لكون العلوم كلها منسوبة إليه ومتولدة منه. وقيل لمكة أم القرى، وذلك لما روي: (أن الدنيا دحيت من تحتها (وهذا مروي عن قتادة كما أخرجه عنه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر. راجع الدر المنثور 3/316 أخرجه عبد الرزاق في المصنف 5/28، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، وهو صحابي، وابن جرير 1/548 من كلام ابن عباس)، وقال تعالى: {لتنذر أم القرى ومن حولها} [الأنعام/92]، وأم النجوم: المجرة (راجع: الجمهرة 1/20؛ واللسان (أمم) 12/32). قال:
    *بحيث اهتديت أم النجوم الشوابك*
    (هذا عجز بيت لتأبط شرا، وصدره:
    *يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدي*
    وهو في ديوانه ص 156؛ والجمهرة 1/11؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1/49؛ والمخصص 13/181)
    وقيل: أم الأضياف وأم المساكين (وأم المساكين كنية زينب بنت خزيمة أم المؤمنين رضي الله عنها، سميت بذلك لكثرة معروفها. راجع سير أعلام النبلاء 2/218)، كقولهم: أبو الأضياف (أبو الأضياف هو إبراهيم الخليل عليه السلام، فهو أول من أضاف الضيف)، ويقال للرئيس: أم الجيش كقول الشاعر:
    *وأم عيال قد شهدت نفوسهم*
    (الشطر للشنفرى، وعجزه:
    *إذا أطعمتهم أو تحت وأقلت*
    وهو في الجمهرة 1/21؛ والمفضليات ص 110؛ واللسان (أمم) )

    وقيل لفاتحة الكتاب: أم الكتاب لكونها مبدأ الكتاب، وقوله تعالى: {فأمه هاوية} [القارعة/9] أي: مثواه النار فجعلها أما له، قال: وهو نحو {مأواكم النار} [الحديد/15]، وسمى الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين فقال: {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب/6] لما تقدم في الأب، وقال: {يا ابن أم} [طه/94] ولم يقل: ابن أب، ولا أم له يقال على سبيل الذم، وعلى سبيل المدح، وكذا قوله: ويل أمه (قال ابن منظور: وقوله: ويل أمه فهو مدح خرج بلفظ الذم)، وكذا: هو أمه (قال ابن بري: قوله: هوت أمه يستعمل على جهة التعجب كقولهم: قاتله الله ما أسمعه!) والأم قيل: أصله: أمهة، لقولهم جمعا: أمهات، وفي التصغير: اميهة (لأن الجمع والتصغير يردان الأشياء لأصولها، فأصلها هاء على هذا. وهذا قول الخليل في العين 8/424).

    وقيل: أصله من المضاعف لقولهم: أمات وأميمة. قال بعضهم: أكثر ما يقال أمات في البهائم ونحوها، وأمهات في الإنسان.
    والأمة: كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا، وجمعها: أمم، وقوله تعالى: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} [الأنعام/38] أي: كل نوع منها على طريقة قد سخرها الله عليها بالطبع، فهي من بين ناسجة كالعنكبوت، وبانية كالسرفة (هي دويبة غبراء تبني بيتا حسنا تكون فيه، وهي التي يضرب بها المثل فيقال: أصنع من سرفة)، ومدخرة كالنمل ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام، إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع.

    وقوله تعالى: {كان الناس أمة واحدة} [البقرة/213] أي: صنفا واحدا وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفر، وقوله: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} [هود/118] أي: في الإيمان، وقوله: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} [آل عمران/104] أي: جماعة يتخيرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة لغيرهم، وقوله: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف/22] أي: على دين مجتمع. قال:
    *وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع*
    (هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وصدره:
    *حلفت فلم أترك لنفسك ريبة*
    وهو في ديوانه ص 181؛ والغريبين 1/93؛ واللسان (أمم) )
    وقوله تعالى: {وادكر بعد أمة} [يوسف/45] أي: حين، وقرئ (بعد أمة) (وهي مروية عن شبيل بن عزرة الضبعي، وهي قراءة شاذة. راجع القرطبي 9/201؛ وإعراب القرآن للنحاس 2/143) أي: بعد نسيان. وحقيقة ذلك: بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين.
    وقوله: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله} [النحل/120] أي: قائما مقام جماعة في عبادة الله، نحو قولهم: فلان في نفسه قبيلة. وروي: (أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده) (الحديث في مسند الطيالسي ص 32 عن سعيد بن زيد أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي كان كما رأيت وكما بلغك فاستغفر له، قال: (نعم فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده). راجع الإصابة 1/70، وأخرجه أبو يعلى، وإسناده حسن، انظر: مجمع الزوائد 9/420).
    وقوله تعالى: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة} [آل عمران/113] أي: جماعة، وجعلها الزجاج ههنا للاستقامة، وقال: تقديره: ذو طريقة واحدة (معاني القرآن 1/458)، فترك الإضمار أولى.
    والأمي: هو الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، وعليه حمل: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} [الجمعة/2] قال قطرب: الأمية: الغفلة والجهالة، فالأمي منه، وذلك هو قلة المعرفة، ومنه قوله تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} [البقرة/78] أي: إلا أن يتلى عليهم.

    قال الفراء: هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب، و {النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} [الأعراف/157] قيل: منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا، لكونه على عادتهم كقولك: عامي، لكونه على عادة العامة، وقيل: سمي بذلك لأنه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب، وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه، واعتماده على ضمان الله منه بقوله: {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى/6].
    وقيل: سمي بذلك إلى أم القرى.
    والإمام: المؤتم به، إنسانا كأن يقتدى بقوله أو فعله، أو كتابا، أو غير ذلك محقا كان أو مبطلا، وجمعه: أئمة. وقوله تعالى: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [الإسراء/71] أي: بالذي يقتدون به، وقيل: بكتابهم (انظر: الغريبين 1/95)، وقوله: {واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان/74]. قال أبو الحسن: جمع آم (أبو الحسن الأخفش، وقال: الإمام ههنا جماعة، كما قال: {فإنهم عدو لي} راجع معاني القرآن للأخفش 2/423)، وقال غيره: هو من باب درع دلاص، ودروع دلاص (قال في اللسان: ودرع دلاص: براقة ملساء لينة، والجمع دلص، وقد يكون الدلاص جمعا مكسرا.
    ويقال: درع دلاص، وأدرع دلاص، للواحد والجمع على لفظ واحد)، وقوله: {ونجعلهم أئمة} [القصص/5] وقال: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} [القصص/41] جمع إمام.
    وقوله تعالى: {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} [يس/12] فقد قيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ، والأم: القصد المستقيم، وهو التوجه نحو مقصود، وعلى ذلك: {ولا آمين البيت الحرام} [المائدة/2] وقولهم: أمه: شجه، فحقيقته إنما هو أن يصيب أم دماغه، وذلك على حد ما يبنون من إصابة الجارحة لفظ فعلت منه (وفي ذلك يقول شيخنا حفظه الله:
    *فعل صوغها من الأعيان ** مطرد عند ذوي الأذهان*
    *نحو ظهرته كذا رقبته ** وقس كذلك إلى يددته*

    ، وذلك نحو: رأسته، ورجلته، وكبدته، وبطنته: إذا أصيب هذه الجوارح. و (أم) إذا قوبل به ألف الاستفهام فمعناه: أي (راجع: الجنى الداني ص 225؛ ومغني اللبيب ص 61 - 62) نحو: أزيد أم عمرو، أي: أيهما، وإذا جرد عن ذلك يقتضي معنى ألف الاستفهام مع بل، نحو: {أم زاغت عنهم الأبصار} [ص/63] أي: بل زاغت.
    و (أما) حرف يقتضي معنى أحد الشيئين، ويكرر نحو: {أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب} [يوسف/41]، ويبتدأ بها الكلام نحو: أما بعد فإنه كذا.

    أمد
    - قال تعالى: {تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا} [آل عمران/30]. والأمد والأبد يتقاربان، لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود، ولا يتقيد، لا يقال: أبدا كذا.
    والأمد: مدة لها حد مجهول إذا أطلق، وقد ينحصر نحو أن يقال: أمد كذا، كما يقال: زمان كذا، والفرق بين الزمان والأمد أن الأمد يقال باعتبار الغاية، والزمان عام في المبدأ والغاية؛ ولذلك قال بعضهم: المدى والأمد يتقاربان.

    أمر
    - الأمر: الشأن، وجمعه أمور، ومصدر أمرته: إذا كلفته أن يفعل شيئا، وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، وعلى ذلك قوله تعالى: {إليه يرجع الأمر كله} [هود/123]، وقال: {قل: إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم مالا يبدون لك، يقولون: لو كان لنا من الأمر شيء} [آل عمران/154]، {أمره إلى الله} [البقرة/275] ويقال للإبداع: أمر، نحو: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف/54]، ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق وقد حمل على ذلك قوله تعالى: {وأوحى في كل سماء أمرها} [فصلت/12] وعلى ذلك حمل الحكماء قوله: {قل: الروح من أمر ربي} [الإسراء/85] أي: من إبداعه، وقوله: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل/40] فإشارة إلى إبداعه، وعبر عنه بأقصر لفظة، وأبلغ ما يتقدم فيه فيما بيننا بفعل الشيء، وعلى ذلك قوله: {وما أمرنا إلا واحدة} [القمر/50]، فعبر عن سرعة إيجاد بأسرع ما يدركه وهمنا.

    والأمر: التقدم باشيء سواء كان ذلك بقولهم: افعل وليفعل، أو كان ذلك بلفظ خبر نحو: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن} [البقرة/228]، أو كان بإشارة أو غير ذلك، ألا ترى أنه قد سمى ما رأى إبراهيم في المنام من ذبح ابنه أمرا حيث قال: {إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر} [الصافات/102] فسمى ما رآه في المنام من تعاطي الذبح أمرا (قال قتادة: رؤيا الأنبياء عليهم السلام حق، إذا رأوا شيئا فعلوه. انظر: الدر المنثور 7/105)
    وقوله تعالى: {وما أمر فرعون برشيد} [هود/97] فعام في أقواله وأفعاله، وقوله: {أتى أمر الله} [النحل/1] إشارة إلى القيامة، فذكره بأعم الألفاظ، وقوله: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} [يوسف/18] أي: ما تأمر النفس الأمارة بالسوء.
    وقيل: أمر القوم: كثروا، وذلك لأن القوم إذا كثروا صاروا ذا أمير من حيث إنهم لابد لهم من سائس يسوسهم، ولذلك قال الشاعر:
    *- لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم *
    (الشطر للأفوه الأودي، وتتمته:
    *ولا سراة إذا جهالهم سادوا*
    وهو في الحماسة البصرية 2/69؛ وأمالي القالي 2/228؛ والاختيارين ص 77. وديوانه ص 10)
    وقوله تعالى: {أمرنا مترفيها} [الإسراء/16] أي: أمرناهم بالطاعة، وقيل: معناه: كثرناهم.
    وقال أبو عمرو: لا يقال: أمرت بالتخفيف في معنى كثرت، وإنما يقال: أمرت وآمرت.
    وقال أبو عبيدة: قد يقال: أمرت (راجع: مجاز القرآن 1/373؛ والغريبين 1/85؛ وتفسير القرطبي 10/233) بالتخفيف نحو: (خير المال مهرة مأمور وسكة مأبورة) (الحديث أخرجه أحمد في مسنده 3/468، وفيه: (خير مال المرء له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة). ورجال إسناده ثقات، واختلف في صحبة سويد، قال ابن حبان: يروي المراسيل لكن جاء في رواية: سمعت رسول الله يقول، ففيها إثبات السماع: انظر: الإصابة 2/101؛ ومجمع الزوائد 5/261.

    المأمورة: الكثيرة، والسكة: الطريقة من النخل، المأبورة: الملقحة) وفعله: أمرت.

    وقرئ: (أمرنا) (وهي قراءة الحسن ومجاهد وأبي عثمان النهدي وأبي رجاء وأبي العالية، وهي قراءة شاذة) أي: جعلناهم أمراء، وكثرة الأمراء في القرية الواحدة سبب لوقوع هلاكهم، ولذلك قيل: لا خير في كثرة الأمراء، وعلى هذا حمل قوله تعالى: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} [الأنعام/123]، وقرئ: (آمرنا) (وهي قراءة يعقوب، ورويت عن ابن كثير وأبي عمرو وعاصم من غير طريق الطيبة. راجع: الإتحاف ص 282) بمعنى: أكثرنا.
    والائتمار: قبول الأمر، ويقال للتشاور: ائتمار لقبول بعضهم أمر بعض فيما أشار به.
    قال تعالى: {إن الملأ يأتمرون بك} [القصص/20]. قال الشاعر:
    *وآمرت نفسي أي أمري أفعل *
    (هذا عجز بيت لكعب بن زهير، وشطره الأول:
    *أنخت قلوصي واكتلأت بعينها*
    وهو في ديوانه ص 55؛ والحجة في القراءات للفارسي 1/319؛ وأساس البلاغة (كلأ) )
    وقوله تعالى: {لقد جئت شيئا إمرا} [الكهف/71] أي: منكرا، من قولهم: أمر الأمر، أي: كبر وكثر كقولهم: استفحل الأمر. وقوله: {وأولي الأمر} [النساء/59] قيل: عنى الأمراء في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. وقيل: الأئمة من أهل البيت (وهذا قول الشيعة)، وقيل: الآمرون بالمعروف، وقال ابن عباس رصي الله عنهما: هم الفقهاء وأهل الدين المطيعون لله.
    وكل هذه الأقوال صحيحة، ووجه ذلك: أن أولي الأمر الذين بهم يرتدع الناس أربعة: الأنبياء، وحكمهم على ظاهر العامة والخاصة وعلى بواطنهم، والولاة، وحكمهم على ظاهر الكافة دون باطنهم، والحكماء، وحكمهم على باطن الخاصة دون الظاهر، والوعظة، وحكمهم على بواطن العامة دون ظواهرهم.

    أمن

    - أصل الأمن: طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر، ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان، نحو قوله تعالى: {وتخونوا أماناتكم} [الأنفال/27]، أي: ما ائتمنتم عليه، وقوله: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض} [الأحزاب/27] قيل: هي كلمة التوحيد، وقيل: العدالة (راجع الأقوال في هذه الآية في الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 6/669)، وقيل: حروف التهجي، وقيل: العقل، وهو صحيح فإن العقل هو الذي بحصوله يتحصل معرفة التوحيد، وتجري العدالة وتعلم حروف التهجي، بل بحصوله تعلم كل ما في طوق البشر تعلمه، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله، وبه فضل على كثير ممن خلقه.
    وقوله: {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران/97] أي: آمنا من النار، وقيل: من بلايا الدنيا التي تصيب من قال فيهم: {إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} [التوبة/55].
    ومنهم من قال: لفظه خبر ومعناه أمر، وقيل: يأمن الاصطلام (الاصطلام: الاستئصال، واصطلم القوم: ابيدوا)، وقيل: آمن في حكم الله، وذلك كقولك: هذا حلال وهذا حرام، أي: في حكم الله.
    والمعنى: لا يجب أن يقتص منه ولا يقتل فيه إلا أن يخرج، وعلى هذه الوجوه: {أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} [العنكبوت/67]. وقال تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} [البقرة/125]. وقوله: {أمنة نعاسا} [آل عمران/154] أي: أمنا، وقيل: هي جمع كالكتبة

    وفي حديث نزول المسيح: (وتقع الأمنة في الأرض) (هذا جزء من حديث طويل وفيه: (ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم). والحديث أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود برقم (4324) وابن جرير وابن حبان عن أبي هريرة، وقال ابن كثير بعد ذكر إسناده: وهذا إسناد جيد قوي. انظر: الدر المنثور 2/736؛ والفتن الملاحم لابن كثير 1/105).
    وقوله تعالى: {ثم أبلغه مأمنه} [التوبة/6] أي: منزله الذي فيه أمنه.
    وآمن: إنما يقال على وجهين:
    - أحدهما متعديا بنفسه، يقال: آمنته، أي: جعلت له الأمن، ومنه قيل لله: مؤمن.
    - والثاني: غير متعد، ومعناه: صار ذا أمن.
    والإيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى ذلك: {الذين آمنوا والذين هادوا والصائبون} [المائدة/69]، ويوصف به كل من دخل في شريعته مقرا بالله وبنبوته. قيل: وعلى هذا قال تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف/106].

    وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله تعالى: {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون} [الحديد/19].
    ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح: إيمان. قال تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة/143] أي: صلاتكم، وجعل الحياء وإماطة الأذى من الإيمان (كما قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم وغيره: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، وأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) ).

    قال تعالى: {وما أنت بؤمن لنا ولو كنا صادقين} [يوسف/17] قيل: معناه: بمصدق لنا، إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن، وقوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} [النساء/51] فذلك مذكور على سبيل الذم لهم، وأنه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن، إذ ليس من شأن القلب - مالم يكن مطبوعا عليه - أن يطمئن إلى الباطل، وإنما ذلك كقوله: {من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} [النحل/106]، وهذا كما يقال: إيمانه الكفر، وتحيته الضرب، ونحو ذلك.
    وجعل النبي صلى الله عليه وسلم أصل الإيمان ستة أشياء في خبر جبريل حيث سأله فقال: ما الإيمان؟ والخبر معروف (وقد أخرجه البخاري ومسلم قال: (أن تؤمن بالله وحده وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار، وبالقدر خيره وشره)، راجع البخاري 1/106؛ ومسلم (9) في الإيمان؛ وشرح السنة 1/9).
    ويقال: رجل أمنة وأمنة: يثق بكل أحد، وأمين وأمان يؤمن به. والأمون: الناقة يؤمن فتورها وعثورها.

    آمين
    - يقال بالمد والقصر، وهو اسم للفعل نحو: صه ومه. قال الحسن: معناه: استجب، وأمن فلان: إذا قال: آمين. وقيل: آمين اسم من أسماء الله تعالى (أخرجه عبد الرزاق 2/99 عن أبي هريرة). وقال أبو علي الفسوي (هو أبو علي الفارسي الحسن بن أحمد المتوفي 377 ه. وقوله هذا في المسائل الحلبيات ص 116) : أراد هذا القائل أن في آمين ضميرا لله تعالى؛ لأن معناه: استجب.
    وقوله تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل} [الزمر/9] تقديره: أم من، وقرئ: (أمن) (وهي قراءة نافع وابن كثير وحمزة. انظر: الإتحاف ص 375) وليسا من هذا الباب.

    إن وأن
    - ينصبان الاسم ويرفعان الخبر، والفرق بينهما أن (إن) يكون ما بعده جملة مستقلة، و (أن) يكون ما بعده في حكم مفرد يقع موقع مرفوع ومنصوب ومجرور، نحو: أعجبني أنك تخرج، وعلمت أنك تخرج، وتعجبت من أنك تخرج.

    وإذا أدخل عليه (ما) يبطل عمله، ويقتضي إثبات الحكم للمذكور وصرفه عما عداه، نحو: {إنما المشركون نجس} [التوبة/28] تنبيها على أن النجاسة التامة هي حاصلة للمختص بالشرك، وقوله عز وجل {إنما حرم عليكم الميتة والدم} [البقرة/173] أي: ما حرم ذلك إلا تنبيها على أن أعظم المحرمات من المطعومات في أصل الشرع هو هذه المذكورات.

    أن
    - على أربعة أوجه:
    الداخلة على المعدومين من الفعل الماضي أو المستقبل، ويكون ما بعده في تقدير مصدر، وينصب المستقبل، نحو: أعجبني أن تخرج وأن خرجت.
    والمخففة من الثقيلة نحو: أعجبني أن زيدا منطلق.
    والمؤكدة ل (لما) نحو: {فلما أن جاء البشير} [يوسف/96].
    والمفسرة لما يكون بمعنى القول، نحو: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا} [ص/6] أي: قالوا: امشوا.
    وكذلك (إن) على أربعة أوجه: للشرط نحو: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} [المائدة/118]، والمخففة من الثقيلة ويلزمها اللام نحو: {إن كاد ليضلنا} [الفرقان/42]، والنافية، وأكثر ما يجيء يتعقبه (إلا)، نحو: {إن نظن إلا ظنا} [الجاثية/32]، {إن هذا إلا قول البشر} [المدثر/25]، {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} [هود/54].
    والمؤكدة ل (ما) النافية، نحو: ما إن يخرج زيد.

    أنث
    - الأنثى: خلاف الذكر، ويقالان في الأصل اعتبارا بالفرجين، قال عز وجل: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى} [النساء/124]، ولما كان الأنثى في جميع الحيوان تضعف عن الذكر اعتبر فيها الضعف، فقيل لما يضعف عمله: أنثى، ومنه قيل: حديد أنيث (انظر: المجمل 1/104؛ واللسان (أنث) 2/113)، قال الشاعر:
    *عندي ** جرازا لا أفل ولا أنيث *
    (البيت لصخر الغي الهذلي وشطره الأول
    *فيعلمه بأن العقل عندي*
    وهو في ديوان الهذليين 2/223؛ واللسان (أنث)، والبحر المحيط 3/352)
    وقيل: أرض أنيث: سهل، اعتبارا بالسهولة التي في الأنثى، أو يقال ذلك اعتبار بجودة إنباتها تشبيها بالأنثى، ولذا قال: أرض حر


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: كتاب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت يونيو 08, 2013 9:59 am

    كتاب الباء

    بتك
    - البتك يقارب البت، لكن البتك يستعمل في قطع الأعضاء والشعر، يقال: بتك شعره وأذنه.
    قال الله تعالى: {فليبتكن آذان الأنعام} [النساء/119]، ومنه سيف باتك (انظر: أساس البلاغة ص 14) : قاطع للأعضاء، وبتكت الشعر: تناولت قطعة منه، والبتكة: القطعة المنجذبة، جمعها بتك، قال الشاعر:
    *طارت وفي كفه من ريشها بتك *

    (هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى، وصدره:
    حتى إذا ما هوت كف الوليد لها
    وهو في ديوانه ص 50؛ وأساس البلاغة ص 14؛ والمجمل 1/115؛ والغريبين 1/131؛ ومثلث البطليوسي 2/306)
    وأما البت فيقال في قطع الحبل والوصل، ويقال: طلقت المرأة بتة وبتلة (راجع اللسان (بتل) 11/42)، وبتت الحكم بينهما، وروي: (لا صيام لمن لم يبتت الصوم من الليل) (الحديث أخرجه الدارقطني 2/172 بلفظ: (لم يبيت) وأخرجه أصحاب السنن وإسناده صحيح إلا أنهه اختلف في رفعه ووقفه، وصوب النسائي وقفه، وسيأتي الكلام عليه ثانية. انظر سنن النسائي 4/196).
    والبشك مثله، يقال في قطع الثوب، ويستعمل في الناقة السريعة، ناقة بشكى (انظر: المجمل 1/126)، وذلك لتشبيه يدها في السرعة بيد الناسجة في نحو قول الشاعر (البيت للمسيب بن علس شاعر جاهلي، وهو خال الأعشى والبيت من مفضليته التي مطلعها:
    أرحلت من سلمى بغير متاع *** قبل العطاس ورعتها بوداع
    وهو في المفضليات ص 62؛ وشرح المفضليات للتبريزي 1/313) :
    *فعل السريعة بادرت جدادها**قبل المساء تهم بالإسراع*

    بتر
    - البتر يقارب ما تقدم، لكن يستعمل في قطع الذنب، ثم أجري قطع العقب مجراه.
    فقيل: فلان أبتر: إذا لم يكن له عقب يخلفه، ورجل أبتر وأباتر: انقطع ذكره عن الخير ورجل أباتر: يقطع رحمه، وقيل على الطريق التشبيه: خطبة بتراء لما لم يذكر فيها اسم الله تعالى.
    وذلك لقوله عليه السلام: (كل أمر لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله عز وجل فهو أبتر، أو قال: أقطع) أخرجه أحمد في المسند 2/359. وابن ماجه 1/610، وحسنه النووي وابن الصلاح).

    وقوله تعالى: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر/3] أي: المقطوع الذكر، وذلك أنهم زعموا أن محمدا صلى الله عليه وسلم ينقطع ذكره إذا انقطع عمره لفقدان نسله، فنبه تعالى أن الذي ينقطع ذكره هو الذي يشنؤه، فأما هو فكما وصفه الله تعالى بقوله: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح/4] وذلك لجعله أبا للمؤمنين، وتقييض من يراعيه ويراعي دينه الحق، وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين رضي الله عنه بقوله: (العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة) (انظر: شرح نهج البلاغة 2/172) هذا في العلماء الذين هم تباع النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف هو وقد رفع الله عز وجل ذكره، وجعله خاتم الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام؟!

    بتل
    - قال تعالى: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل/8] أي: انقطع في العبادة وإخلاص النية انقطاعا يختص به، وإلى هذا المعنى أشار بقوله عز وجل: {قل الله ثم ذرهم} [الأنعام/91] وليس هذا منافيا لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام) (قال ابن حجر في الفتح: لم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني: (إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة)، وفي الحديث: نهى رسول الله عن التبتل أخرجه أحمد 1/175، وابن ماجه 1/593.

    راجع فتح الباري 9/111، وذكره السيوطي في الجامع الصغير بلفظ: (ولا ترهب في الإسلام) ونسبه إلى عبد الرزاق عن طاوس مرسلا. راجع شرح السنة 2/371، وذكرهه البغوي ولم يعزه) فأن التبتل ههنا هو الانقطاع عن النكاح، ومنه قيل لمريم: العذراء البتول، أي: المنقطعة عن الرجال (راجع المجمل 1/115؛ والغريبين 1/132؛ واللسان (بتل) )، والانقطاع عن النكاح والرغبة عنه محظور لقوله عز وجل: {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور/32]، وقوله عليه الصلاة والسلام: (تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة) (الحديث أخرجه ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عمر، وإسناده ضعيف؛ وعبد الرزاق عن سعيد بن أبي هلال مرسلا، والبيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه بلغه، وفيه زيادة: (حتى بالسقط). راجع تخريج أحاديث الإحياء في الإحياء 2/22؛ والفتح الكبير 2/38؛ وفتح الباري 9/111؛ ومصنف عبد الرزاق 6/173). ونخلة مبتل: إذا انفرد عنها صغيرة معها (قال الأصمعي: المبتل: (النخلة يكون لها فسيلة قد انفردت واستغنت عن أمها، فيقال لتلك الفسيلة: البتول).

    بث
    - أصل البث: التفريق وإثارة الشيء كبث الريح التراب، وبث النفس ما انطوت عليه من الغم والسر، يقال: بثثته فانبث، ومنه قوله عز وجل: {فكانت هباء منبثا} [الواقعة/6]، وقوله عز وجل: {وبث فيها من كل دابة} [البقرة/164] إشارة إلى إيجاده تعالى مالم يكن موجودا وإظهاره إياه. وقوله عز وجل: {كالفراش المبثوث} [القارعة/4] أي: المهيج بعد ركونه وخفائه.
    وقوله عز وجل: {إنما أشكو بثي وحزني} [يوسف/86] أي: غمي الذي أبثه عن كتمان، فهو مصدر في تقدير مفعول، أو بمعنى: غمي الذي بث فكري، نحو: توزعني الفكر، فيكون في معنى الفاعل.

    بجس

    - يقال بجس الماء وانبجس: انفجر، لكن الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شيء ضيق، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع، ولذلك قال عز وجل: {فانبجست منه اثنتا عشرة عينا} [الأعراف/160]، وقال في موضع آخر: {فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} [البقرة/60]، فاستعمل حيث ضاق المخرج اللفظان (قال أبو جعفر بن الزبير: إن الواقع في الأعراف طلب بني إسرائيل من موسى عليه السلام السقيا، والوارد في البقرة طلب موسى عليه السلام من ربه، فطلبهم ابتداء فأشبه الابتداء، وطلب موسى غاية لطلبهم لأنه واقع بعده ومرتب عليه، فأشبه الابتداء الابتداء والغاية الغاية، فقيل جوابا لطلبهم فانبجست، وقيل إجابة لطلبه: فانفجرت، وتناسب على ذلك. وقال: الانبجاس: ابتداء الانفجار، والانفجار بعده غاية له. راجع ملاك التأويل 1/67 - 68)، قال تعالى: {وفجرنا خلالهما نهرا} [الكهف/33]، وقال: {وفجرنا الأرض عيونا} [القمر/12] ولم يقل: بجسنا

    بحث

    - البحث: الكشف والطلب، يقال: بحثت عن الأمر، وبحثت كذا، قال الله تعالى: {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض} [المائدة/31].
    وقيل: بحثت الناقة الأرض برجلها في السير: إذا شددت الوطء تشبيها بذلك.

    بحر

    - أصل البحر: كل مكان واسع جامع للماء الكثير، هذا هو الأصل، ثم اعتبر تارة سعته المعاينة، فيقال: بحرت كذا: أوسعته سعة البحر، تشبيها به، ومنه: بحرت البعير: شققت أذنه شقا واسعا، ومنه سميت البحيرة. قال تعالى: {ما جعل الله من بحيرة} [المائدة/103]، وذلك ما كانوا يجعلونه بالناقة إذا ولدت عشرة أبطن شقوا أذنها فيسيبونها، فلا تركب ولا يحمل عليها، وسموا كل متوسع في شيء بحرا، حتى قالوا: فرس بحر، باعتبار سعة جريه، وقال عليه الصلاة والسلام في فرس ركبه: (وجدته بحرا) (الحديث: كان فزع بالمدينة فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا من أبي طلحة يقال له: المندوب. فركب، فلما رجع قال: (ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرا) أخرجه البخاري في الجهاد 6/58؛ ومسلم في باب شجاعة النبي رقم 2307؛ وأحمد 2/163) وللمتوسع في علمه بحر، وقد تبحر أي: توسع في كذا، والتبحر في العلم: التوسع واعتبر من البحر تارة ملوحته فقيل: ماء بحراني، أي: ملح، وقد أبحر الماء. قال الشاعر:
    *قد عاد ماء الأرض بحرا فزادني**إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب*
    (البيت لنصيب. وهو في الغريبين 1/140؛ والمجمل 1/117؛ واللسان والتاج (بحر) ؛ وشمس العلوم 1/135؛ وديوان الأدب 2/294)
    وقال بعضهم: البحر يقال في الأصل للماء الملح دون العذب (وهذا قول نفطويه، حيث قال: كل ماء ملح فهو بحر وقول الأموي كذا. راجع الغريبين 1/140، واللسان (بحر) )، وقوله تعالى: {مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج} [الفرقان/53] إنما سمي العذب بحرا لكونه مع الملح، كما يقال للشمس والقمر: قمران، وقيل السحاب الذي كثر ماؤه: بنات بحر (ونقل هذا أيضا الأزهري عن الليث، ثم قال الأزهري: وهذا تصحيف منكر، والصوابك بنات بحر. قال أبو عبيد [استدراك] عن الأصمعي: يقال لسحائب يأتين قبل الصيف منتصبات: بنات بخر، وبنات مخر بالباء والميم والخاء، فقد تصحفت على المؤلف. راجعك اللسان (بحر) 4/46.

    وقال ابن فارس: بنات بخر: سحائب بيض تكون في الصيف. راجع المجمل 1/117).
    وقوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر} [الروم/41] قيل: أراد في البوادي والأرياف لا فيما بين الماء، وقولهم: لقيته صحرة بحرة، أي: ظاهرا حيث لا بناء يستره.

    بخل
    - البخل: إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه، ويقابله الجود، يقال: بخل فهو باخل، وأما البخيل فالذي يكثر منه البخل، كالرحيم من الراحم.
    والبخل ضربان: بخل بقنيات نفسه، وبخل بقنيات غيره، وهو أكثرها ذما، دليلنا على ذلك قوله تعالى: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء/37].

    بخس
    - البخس: نقص الشيء على سبيل الظلم، قال تعالى: {وهم فيها لا يبخسون} [هود/15]، وقال تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف/85]، والبخس والباخس: الشيء الطفيف الناقص، وقوله تعالى: {وشروه بثمن بخس} [يوسف/20] قيل: معناه: باخس، أي: ناقص، وقيل: مبخوس أي: منقوص، ويقال: تباخسوا أي: تناقصوا وتغابنوا فبخس بعضهم بعضا.

    بخع
    - البخع: قتل النفس غما، قال تعالى: {فلعلك باخع نفسك} [الكهف/6] حث على ترك التأسف، نحو: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} [فاطر/8]. قال الشاعر:
    *ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه*
    (الشطر لذي الرمة، وتتمته:
    *بشيء نحته عن يديك المقادر*
    وهو في ديوانه ص 338، ولسان العرب (بخع) )
    وبخع فلان بالطاعة وبما عليه من الحق: إذا أقر به وأذعن مع كراهة شديدة تجري مجرى بخع نفسه في شدته.

    بدر

    - - قال تعالى: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا} [النساء/6] أي: مسارعة، يقال: بدرت إليه وبادرت، ويعبر عن الخطأ الذي يقع عن حدة: بادرة (قال ابن منظور: والبادرة: الحدة، وهو ما يبدر من حدة الرجل عند غضبه من قول أو فعل). يقال: كانت من فلان بوادر في هذا الأمر، والبدر قيل سمي بذلك لمبادرته الشمس بالطلوع، وقيل: لامتلائه تشبيها بالبدرة (البدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم، سميت ببدرة السخلة)، فعلى ما قيل يكون مصدرا في معنى الفاعل، والأقرب عندي أن يجعل البدر أصلا في الباب، ثم تعتبر معانيه التي تظهر منه، فيقال تارة: بدر كذا، أي: طلع طلوع البدر، ويعتبر امتلاؤه تارة فشبه البدرة به. والبيدر: المكان المرشح لجمع الغلة فيه وملئه منه لامتلائه من الطعام. قال تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر} [آل عمران/123]، وهو موضع مخصوص بين مكة والمدينة.

    بدع
    - الإبداع: إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء، ومنه قيل: ركية بديع أي: جديدة الحفر (انظر: اللسان (بدع) )، وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجاد الشيء بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكان، وليس ذلك إلا لله (راجع: الأسماء والصفات للبيهقي ص 40).
    والبديع يقال للمبدع (انظر: المدخل لعلم التفسير ص 237)، نحو قوله تعالى: {بديع السموات والأرض} [البقرة/117]، ويقال للمبدع نحو: ركية بديع، وكذلك البدع يقال لهما جميعا بمعنى الفاعل والمفعول، وقوله تعالى: {قل ما كنت بدعا من الرسل} [الأحقاف/9] قيل: معناه: مبدعا لم يتقدمني رسول، وقيل: مبدعا فيما أقوله.
    والبدعة في المذهب: إيراد قول لم يستن قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدمة وأصولها المتقنة، وروي: (كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (الحديث في مسلم، وروايته: (وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) فقط. ورقمه 867 في كتاب الجمعة.

    والحديث برواية المؤلف أخرجه النسائي 3/189 عن جابر بن عبد الله؛ وأخرجه أحمد في المسند 4/126 دون زيادة (وكل ضلالة في النار) ).
    والإبداع بالرجل: الانقطاع به لما ظهر من كلال راحلته وهزالها (قال في اللسان: وأبدع به: كلت راحلته أو عطبت، وبقي منقطعا به وقسر عليه ظهره).

    بدل
    - الإبدال والتبديل والتبدل والاستبدال: جعل شيء مكان آخر، وهو أعلم من العوض، فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول، والتبديل قد يقال للتغيير مطلقا وإن لم يأت ببدله، قال تعالى: {فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم} [البقرة/59]، {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} [النور/55] وقال تعالى: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان/70] قيل: أن يعملوا أعمالا صالحة تبطل ما قدموه من الإساءة، وقيل: هو أن يعفو تعالى عن سيئاتهم ويحتسب بحسناتهم (راجع الدر المنثور 6/280).
    وقال تعالى: {فمن بدله بعد ما سمعه} [البقرة/181]، {وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل/101]، {وبدلناهم بجنتيهم جنتين} [سبأ/16]، {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} [الأعراف/95]، {يوم تبدل الأرض غير الأرض} [إبراهيم/48] أي: تغير عن حالها، {أن يبدل دينكم} [غافر/26]، {ومن يتبدل الكفر بالإيمان} [البقرة/108]، {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} [محمد/38]، وقوله: {ما يبدل القول لدي} [ق/29] أي: لا يغير ما سبق في اللوح المحفوظ، تنبيها على أن ما علمه أن سيكون يكون على ما قد علمه لا يتغير عن حاله. وقيل: لا يقع في قوله خلف.
    وعلى الوجهين قوله تعالى: {لا تبديل لكلمات الله} [يونس/64]، {لا تبديل لخلق الله} [الروم/30] قيل: معناه أمر وهو نهي عن الخصاء. والأبدال: قوم صالحون يجعلهم الله مكان آخرين مثلهم ماضين (وقد أنكر بعض الناس وجودهم، وللسيوطي رسالة في ذلك ذكر الأحاديث والأخبار الدالة على ذلكز راجع: الحاوي للفتاوي 2/241).

    وحقيقته: هم الذين بدلوا أحوالهم الذميمة بأحوالهم الحميدة، وهم المشار إليهم بقوله تعالى: {أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان/70].
    والبأدلة: ما بين العنق إلى الترقوة، والجمع: البآدل (انظر: اللسان (بدل) )، قال الشاعر:
    *ولا رهل لباته وبآدله*
    (هذا عجز بيت ينسب للعجير السلولي وينسب لأم يزيد بن الطثرية، وشطره:
    *فتى قد قد السيف لا متضافل*
    وهو في اللسان (بدل) بلا نسبة؛ والمجمل 1/119؛ وشمس العلوم 1/141؛ والخصائص 1/79؛ وشرح الحماسة 3/46)

    بدن
    - البدن: الجسد، لكن البدن يقال اعتبارا بعظم الجثة، والجسد يقال اعتبارا باللون، ومنه قيل: ثوب مجسد، ومنه قيل: امرأة بادن وبدين: عظيمة البدن، وسميت البدنة بذلك لسمنها يقال: بدن إذا سمن، وبدن كذلك، وقيل: بل بدن إذا أسن (انظر: المجمل 1/119)، وأنشد:
    *وكنت خلت الشيب والتبدينا*
    (الشطر ينسب لحميد الأرقط وينسب للكميت، وعجزه:
    *والهم مما يذهل القرينا*
    وهو في شعر الكميت 2/19؛ واللسان (بدن) ؛ والتاج (بدن) ؛ والمجمل 1/119؛ والمشوف المعلم 1/95؛ وشمس العلوم 1/143)

    وعلى ذلك ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تبادروني بالركوع والسجود فإني قد بدنت) (الحديث عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبادروني بالركوع والسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني إذا رفعت، فإني قد بدنت)، ويروى (بدنت) الحديث حسن وقد أخرجه أحمد 4/92، وأبو داود (619) ؛ وابن ماجه (963) ؛ وأخرجه ابن حبان (انظر: الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 3/323). راجع شرح السنة 3/415) أي: كبرت وأسننت، وقوله تعالى: {فاليوم ننجيك ببدنك} [يونس/92] أي: بجسدك، وقيل يعني بدرعك، فقد يسمى الدرع بدنه لكونها على البدن، كما يسمى موضع اليد من القميص يدا، وموضع الظهر والبطن ظهرا وبطنا، وقوله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} [الحج/36] هو جمع البدنة التي تهدى.

    بدا
    - بدا الشيء بدوا وبداء أي: ظهر ظهورا بينا، قال الله تعالى: {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} [الزمر/47]، {وبدا لهم سيئات ما كسبوا} [الزمر/48]، {فبدت لهما سوآتهما} [طه/121].
    والبدو: خلاف الحضر، قال تعالى: {وجاء بكم من البدو} [يوسف/100] أي: البادية، وهي كل مكان يبدو ما يعن فيهن أي: يعرض، ويقال للمقيم بالبادية: باد، كقوله تعالى: {سواء العاكف فيه والباد} [الحج/25]، {لو أنهم بادون في الأعراب} [الأحزاب/20].

    بدأ
    - يقال: بدأت بكذا وأبدأت وابتدأت، أي: قدمت، والبدء والابتداء: تقديم الشيء على غيره ضربا من التقديم. قال تعالى: {وبدأ خلق الإنسان من طين} [السجدة/7]، وقال تعالى: {كيف بدأ الخلق} [العنكبوت/20]، {الله يبدأ الخلق} [يونس/34]، {كما بدأكم تعودون} [الأعراف/29].
    ومبدأ الشيء: هو الذي منه يتركب، أو منه يكون، فالحروف مبدأ الكلام، والخشب مبدأ الباب والسرير، والنواة مبدأ النخل، يقال للسيد الذي يبدأ به إذا عد السادات: بدء.

    والله هو المبدئ المعيد (انظر: الأسماء والصفات ص 95؛ والمقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للغزالي ص 101)، أي: هو السبب في المبدأ والنهاية، ويقال: رجع عودة على بدئه، وفعل ذلك عائدا وبادئا، ومعيدا ومبدئا، وأبدأت من أرض كذا، أي: ابتدأت منها بالخروج، وقوله تعالى: {بادئ الرأي} [هود/27] (وهذه قراءة أبي عمرو بن العلاء) أي: ما يبدأ من الرأي، وهو الرأي الفطير، وقرئ: {بادي} (وهي قراءة الجميع إلا أبا عمرو. راجع: الإتحاف ص 255) بغير همزة، أي: الذي يظهر من الرأي ولم يرو فيه، وشيء بديء: لم يعهد من قبل كالبديع في كونه غير معمول قبل.
    والبدأة: النصيب المبدأ به في القسمة (انظر: المجمل 1/119)، ومنه قيل لكل قطعة من اللحم عظيمة بدء.

    بذر
    - التبذير: التفريق، وأصله إلقاء البذر وطرحه، فاستعير لكل مضيع لماله، فتبذير البذر: تضييع في الظاهر لمن لم يعرف مآل ما يلقيه. قال الله تعالى: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} [الإسراء/27]، وقال تعالى: {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء/26].

    بر
    - البر خلاف البحر، وتصور منه التوسع فاشتق منه البر، أي: التوسع في فعل الخير، وينسب ذلك إلى الله تعالى تارة نحو: {إنه هو البر الرحيم} [الطور/28]، وإلى العبد تارة، فيقال: بر العبد ربه، أي: توسع في طاعته، فمن الله تعالى الثواب، ومن العبد الطاعة. وذلك ضربان:
    ضرب في الاعتقاد.
    وضرب في الأعمال، وقد اشتمل عليه قوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم} [البقرة/177] وعلى هذا ما روي (أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن البر، فتلا هذه الآية) (الحديث أخرجه ابن أبي حاتم وصححه عن أبي ذر أنه سأل رسول الله عن الإيمان فتلا {ليس البر...} حتى فرغ منها ثم سأله أيضا فتلاها، ثم سأله فتلاها، وقال: (وإذا عملت حسنة أحبها قلبك، وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك) انظر: الدر المنثور 1/410؛ والمستدرك 2/272).

    فإن الآية متضمنة للاعتقاد والأعمال الفرائض والنوافل. وبر الواليدن: التوسع في الإحسان إليهما، وضده العقوق، قال تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} [الممتحنة/8]، ويستعمل البر في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه، يقال: بر في قوله، وبر في يمينه، وقول الشاعر:
    *أكون مكان البر منه*
    (الشكر لخداش بن زهير وهو بتمامه:
    *أكون مكان البر منه ودونه ** وأجعل مالي دونه وأوامره*
    وهو في تاج العروس (بر) ؛ والمجمل 1/112؛ واللسان (برر) ؛ وليس في شعره، وذكر جامع ديوانه بيتا له من نفس القافية والبحر؛ وهو في شمس العلوم 1/123)
    قيل: أردا به الفؤاد، وليس كذلك، بل أراد ما تقدم، أي: يحبني محبة البر.
    ويقال: بر أباه فهو بار وبر مثل: صائف وصيف، وطائف وطيف، وعلى ذلك قوله تعالى: {وبرا بوالدتي} [مريم/32]. وبر في يمينه فهو بار، وأبررته، وبرت يميني، وحج مبرور أي: مقبول، وجمع البار: أبرار وبررة، قال تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} [الانفطار/13]، وقال: {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين} [المطففين/18]، وقال في صفة الملائكة: {كرام بررة} [عبس/16].
    فبررة خص بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من أبرار (راجع: الإتقان للسيوطي 1/253؛ والبرهان للزركشي 4/18)، فإنه جمع بر، وأبرار جمع بار، وبر أبلغ من بار، كما أن عدلا أبلغ من عادل.
    والبر معروف، وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء، والبرير خص بثمر الأراك ونحوه، وقولهم: لا يعرف الهر من البر (انظر مجمع الأمثال 2/269)، من هذا. وقيل: هما حكايتا الصوت. والصحيح أن معناه لا يعرف من يبره ومن يسيء إليه.
    والبربرة: كثرة الكلام، وذلك حكاية صوته.

    برج

    - البروج: القصور، الواحد: برج، وبه سمي بروج السماء لمنازلها المختصة بها، قال تعالى: {والسماء ذات البروج} [البروج/1]، وقال تعالى: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} [الفرقان/61]، وقوله تعالى: {ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء/78] يصح أن يراد بها بروج في الأرض، وأن يراد بها بروج النجم، ويكون استعمال لفظ المشيدة فيها على سبيل الاستعارة، وتكون الإشارة بالمعنى إلى نحو ما قال زهير:
    *ومن هاب أسباب المنايا ينلنه **ولو نال أسباب السماء بسلم*
    (البيت من معلقته، وهو في ديوانه ص 87؛ وشرح المعلقات 1/122)
    وأن يكون البروج في الأرض، وتكون الإشارة إلى ما قال الآخر:
    *ولو كنت في غمدان يحرس بابه**أراجيل أحبوش وأسود آلف*
    *إذا لأتتني حيث كنت منيتي**يخب بها هاد لإثري قائف*
    (البيتان لثعلبة بن حزن العبدي، وهما في حماسة البحتري الباب 52؛ والبصائر 2/234؛ وتفسير الراغب ورقة 279)
    وثوب مبرج: صورت عليه بروج، واعتبر حسنه، فقيل: تبرجت المرأة أي: تشبهت به في إظهار المحاسن، وقيل: ظهرت من برجها، أيك قصرها، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب/33]، وقوله: {غير متبرجات بزينة} [النور/60]، والبرج: سعة العين وحسنها تشبيها بالبرج في الأمرين.

    برح

    - البراح: المكان المتسع الظاهر الذي لا بناء فيه ولا شجر، فيعتبر تارة ظهوره فيقال: فعل كذا براحا، أي: صراحا لا يستره شيء، وبرح الخفاء: ظهر، كأنه حصل في براح يرى (انظر: البصائر 2/236)، ومنه: براح الدار، وبرح: ذهب في البراح، ومنه: البارح للريح الشديد، والبارح من الظباء والطير، لكن خص البارح بما ينحرف عن الرامي إلى جهة لا يمكنه فيها الرمي فيتشاءم به، وجمعه بوارح، وخص السانح بالمقبل من جهة يمكن رميه، ويتيمن به، والبارحة: الليلة الماضية، وما برح: ثبت في البراح، ومنه قوله عز وجل: {لا أبرح} [الكهف/60]، وخص بالإثبات، كقولهم: لا أزال؛ لأن برح وزال اقتضيا معنى النفي، و (لا) للنفي، والنفيان يحصل من اجتماعهما إثبات، وعلى ذلك قوله عز وجل: {لن نبرح عليه عاكفين} [طه/91]، وقال تعالى: {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} [الكهف/60]، ولما تصور من البارح معنى التشاؤم اشتق منه التبريح والتباريح فقيل: برح بي الأمر، وبرح بي فلان في التقاضي، وضربه ضربا مبرحا، وجاء فلان بالبرح، و:
    *أبرحت ربا وأبرحت جارا*
    (هذا عجز بيت للأعشى وصدره:
    *تقول ابنتي حين جد الرحيل*
    وهو في ديوانه ص 82؛ والأفعال 4/82؛ وجمهرة اللغة 1/218؛ والمجمل 1/123؛ وديوان الأدب 2/288)
    أي: أكرمت، وقيل للرامي إذا أخطأ: برحى (انظر: المجمل 1/123) دعاءا عليه، وإذا أصاب: مرحى، دعاءا له، ولقيت منه البرحين (البرحين: مثلثة الباء، أي: الدواهي والشدائد، وانظر المستقصى 2/184) والبرحاء، أي: الشدائد، وبرحاء الحمى: شدتها.

    برد
    - أصل البرد خلاف الحر، فتارة يعتبر ذاته فيقال: برد كذا، أي: اكتسب بردا، وبرد الماء كذا، أي: أكسبه بردا، نحو:
    *ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا *
    (هذا عجز بيت لمالك بن الريب، وصدره:
    *وعطل قلوصي في الركاب فإنها*
    وهو في المجمل 1/124؛ واللسان (برد) ؛ وأساس البلاغة ص 19؛ وشمس العلوم 1/152)

    ويقال: برده أيضا، وقيل: قد جا أبرد؟؟، وليس بصحيح (قال ابن منظور: ولا يقال أبردته إلا في لغة رديئة)، ومنه البرادة لما يبرد الما، ويقال: برد كذا، إذا ثبت (انظر: الأفعال 4/79) ثبوت البرد، واختصاص للثبوت بالبرد كاختصاص الحرارة بالحر، فيقال: برد كذا، أي: ثبت، كما يقال: برد عليه دين. قال الشاعر:
    *اليوم يوم بارد سمومه *
    (هذا شطر بيت وعجزه
    *من جزع اليوم فلا تلومه*
    ولم ينسب، وهو في اللسان (برد) ؛ والمجمل 1/104؛ والأفعال 4/79؛ والجمهرة 1/240؛ وتهذيب اللغة 13/105)
    وقال الآخر:
    *قد برد المو ** ت على مصطلاه أي برود*
    (البيت تمامه:
    *بارز ناجذاه قد برد المو ** ت على مصطلاه أي برود*
    وهو لأبي زبيد الطائي في اللسان (برد) ؛ وديوانه ص 594؛ وأمالي اليزيدي ص 9؛ وتهذيب اللغة 14/105؛ والمعاني الكبير 2/859؛ ونظام الغريب ص 13)
    أي: ثبت، يقال: لم يبرد بيدي شيء، أي: لم يثبت، وبرد الإنسان: مات.
    وبرده: قتله، ومنه: السيوف البوادر، وذلك لما يعرض للميت من عدم الحرارة بفقدان الروح، أو لما يعرض له من السكون، وقولهم للنوم، برد، إما لما يعرض عليه من البرد في ظاهر جلده، أو لما يعرض له من السكون، وقد علم أن النوم من جنس الموت لقوله عز وجل: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} [الزمر/42]، وقال: {لا يذقون فيها بردا ولا شرابا} [النبأ/24] أي: نوما.
    وعيش بارد، أي طيب، اعتبارا بما يجد الإنسان في اللذة في الحر من البرد، أو بما يجد من السكون.

    والأبردان: الغداة والعشي؛ لكونهما أبرد الأوقات في النهار، والبرد: ما يبرد من المطر في الهواء فيصلب، وبرد السحاب: اختص بالبرد، وسحاب أبرد وبرد: ذو برد، قال الله تعالى: {وينزل من السماء من جبال فيه من برد} [النور/43]. والبردي: نبت ينسب إلى البرد لكونه نابتا به، وقيل: (أصل كل داء البردة) (الحديث ضعيف، أخرجه أبو نعيم والمستغفري والدارقطني في العلل بسند فيه تمام بن نجيح، ضعفه الدارقطني ووثقه ابن معين وغيره، عن أنس رفعه. ولأبي نعيم أيضا عن ابن عباس مرفوعا مثله، ومن حديث عمر بن الحارث عن أبي سعيد رفعهك (أصل كل داء البردة) ومفرداتها ضعيفة.

    وقال الدارقطني كغيره: الأشبه بالصواب أنه من قول الحسن البصري، وحكاه في الفائق من كلام ابن مسعود. راجع: كشف الخفاء 1/132؛ والفائق 11/102)
    أي: التخمة، وسميت بذلك لكونها عارضة من البرودة الطبيعية التي تعجز عن الهضم.
    والبرود يقال لما يبرد به، ولما يبردن فيكون تارة فعولا في معنى فاعل، وتارة في معنى مفعول، نحو: ماء برود، وثغر برود، كقولهم للكحل: برود. وبردت الحديد: سحلته، من قولهم بردته، أي: قتلته، والبرادة ما يسقط، والمبرد: الآلة التي يبرد بها.
    والبرد في الطرق جمع البريد، وهم الذين يلزم كل واحد منهم موضعا منه معلوما، ثم اعتبر فعله في تصرفه في المكان المخصوص به، فقيل لكل سريع: هو يبرد، وقيل لجناحي الطائر: بريداه، اعتبارا بأن ذلك منه يجري مجرى البريد من الناس في كونه متصرفا في طريقهن وذلك فرع على فرع حسب ما يبين في أصول الاشتقاق.

    برز

    - البراز: الفضاء، وبرز: حصل في براز، وذلك إما أن يظهر بذاته نحو: {وترى الأرض بارزة} [الكهف/47] تنبيها أنه تبطل فيها الأبنية وسكاتها، ومنه: المبارزة للقتال، وهي الظهور من الصف، قال تعالى: {لبرز الذين كتب عليهم القتل} [آل عمران/154]، وقال عز وجل: {ولما برزوا لجالوت وجنوده} [البقرة/250] ؛ وإما أن يظهر بفضله، وهو أن يسبق في فعل محمود؛ وإما أن ينكشف عنه ما كان مستورا منه، ومنه قوله تعالى: {وبرزوا لله الواحد القهار} [إبراهيم/48]، وقال تعالى: {يوم هم بارزون} [غافر/16]، وقوله: عز وجل: {وبرزت الجحيم للغاوين} [الشعراء/91] تنبيها أنهم يعرضون عليها، ويقال: تبرز فلان، كناية عن التغوط (انظر: الفائق 1/92). وامرأة برزة (انظر: الأفعال 4/118) ؛ عفيفة؛ لأن رفعتها بالعفة، لا أن اللفظة اقتضت ذلك.

    برزخ
    - البرزخك الحاجز والحد بين الشيئين، وقيل: أصله برزه فعرب، وقوله تعالى: {بينهما برزخ لا يبغيان} [الرحمن/20]، والبرزخ في القيامة: الحائل بين الإنسان وبين بلوغ المنازل الرفيعة في الآخرة، وذلك إشارة إلى العقبة المذكورة في قوله عز وجل: {فلا اقتحم العقبة} [البلد/11]، قال تعالى: {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} [المؤمنون/100]، وتلك العقبة موانع من أحوال لا يصل إليها إلا الصالحون. وقيل: البرزخ ما بين الموت إلى القيامة.

    برص
    - البرص معروف، وقيل للقمر: أبرص، للنكتة التي عليه، وسام أبرص (وهو من كبار الوزغ، وهما اسمان جعلا واحدا، راجع: حياة الحيوان 1/542)، سمي بذلك تشبيها بالبرص، والبريص: الذي يلمع لمعان الأبرص، ويقارب البصيص (انظر: أساس البلاغة ص 20، ولم ترد هذه المادة في القرآن)، بص يبص: إذا برق.

    برق

    - البرق: لمعان السحاب، قال تعالى: {فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة/19]. يقال: برق وأبرق (أجاز أبو عمر وأبو عبيدة: أبرق وأرعد ولم يجزه الأصمعي)، وبرق يقال في كل ما يلمع، نحو: سيف بارق، وبرق وبرق يقال في العين إذا اضطربت وجالت من خوف قال عز وجل: {فإذا برق البصر} [القيامة/7]، وقرئ: (برق) (وهي قراءة نافع وأبي جعفر المدنيين. راجع: الإتحاف ص 428)، وتصور منه تارة اختلاف اللون فقيل البرقة للأرض ذات حجارة مختلفة الألوان، والأبرق: الجبل فيه سواد وبياض، وسموا العين برقاء لذلك، وناقة بروق: تلمع بذنبها، والبروقة: شجرة تخضر إذا رأت السحاب، وهي التي يقال فيها: أشكر من بروقة (راجع المثل في المجمل 1/121؛ وأساس البلاغة ص 20؛ ومجمع الأمثال 1/388). وبرق طعامه بزيت: إذا جعل فيه قليلا يلمع منه، والبارقة والأبيرق: السيف، للمعانه، والبراق، قيل: هو دابة ركبها النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج به، والله أعلم بكيفيته، والإبريق معروف، وتصور من البرق ما يظهر من تجويفه، وقيل: برق فلان ورعد، وأبرق وأرعد: إذا تهدد.

    برك
    - أصل البرك صدر البعير وإن استعمل في غيره، ويقال له: بركة، وبرك البعير: ألقى بركه، واعتبر منه معنى اللزوم، فقيل: ابتركوا في الحرب، أي: ثبتوا ولا زموا موضع الحرب، وبراكاء الحرب وبروكاؤها للمكان الذي يلزمه الأبطال، وابتركت الدابة: وقفت وقوفا كالبروك، وسمي محبس الماء بركة، والبركة: ثبوت الخير الإلهي في الشيء.
    قال تعالى: {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف/96]، وسمي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة.

    والمبارك: ما فيه ذلك الخير، على ذلك: {هذا ذكر مبارك أنزلناه} [الأنبياء/50] تنبيها على ما يفيض عليه من الخيرات الإلهية، وقال: {كتاب أنزلناه إليك مبارك} [الأنعام/155]، وقوله تعالى: {وجعلني مباركا} [مريم/31] أي: موضع الخيرات الإليهة، وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان/3]، {رب أنزلني منزلا مباركا} [المؤمنون/29] أي: حيث يوجد الخير الإلهي، وقوله تعالى: {ونزلنا من السماء ماء مباركا} [ق/9] فبركة ماء السماء هي ما نبه عليه بقوله: {لم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه} [الزمر/21]، وبقوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض} [المؤمنون/18]، ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس، وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: هو مبارك، وفيه بركة، وإلى هذه الزيادة أشير بما روي أنه: (لا ينقص مال من صدقة) (الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، وروايته فيه: (ما نقصت صدقة من مال) في باب البر والصلة رقم (2588) ) لا إلى النقصان المحسوس حسب ما قال بعض الخاسرين حيث قيل له ذلك، فقال: بيني وبينك الميزان.
    وقوله تعالى: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} [الفرقان/61] فتنبيه على ما يفيضه علينا من نعمه بواسطة هذه البروج والنيرات المذكورة في هذه الآية، وكل موضع ذكر فيه لفظ (تبارك) فهو تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر (تبارك). وقوله تعالى: {فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون/14]، {تبارك الذي نزل الفرقان} [الفرقان/1]، {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات} [الفرقان/10]، {فتبارك الله رب العالمين} [غافر/64]، {تبارك الذي بيده الملك} [الملك/1]. كل ذلك تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر (تبارك).

    برم

    - الإبرام: إحكام الأمر، قال تعالى: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} [الزخرف/79]، وأصله من إبرام الحبل، وهو ترديد فتله، قال الشاعر:
    *على كل حال من سحيل ومبرم *
    (هذا عجز بيت لزهير، وصدره:
    *يمينا لنعم السيدان وجدتما*
    وهو من معلقته الميمية، انظره: في ديوانه ص 79؛ وشرح المعلقات 1/108؛ وأساس البلاغة ص 21)
    والبريم: المبرم، أي: المفتول فتلا محكما، يقال: أبرمته فبرم، ولهذا قيل للبخيل الذي لا يدخل في الميسر: برم (انظر: اللسان (برم) )، كما يقال للبخيل: مغلول اليد.
    والمبرم: الذي يلح ويشدد في الأمر تشبيها بمبرم الحبل، والبرم كذلك، ويقال لمن يأكل تمرتين تمرتين: برم، لشدة ما يتناوله بعضه على بعض، ولما كان البريم من الحبل قد يكون ذا لونين سمي كل ذي لونين به من جيش مختلط أسود وأبيض، ولغنم مختلط، وغير ذلك.
    والبرمة في الأصل هي القدر المبرمة، وجمعها برام، نحو حفرة وحفار، وجعل على بناء المفعول، نحو: ضحكة وهزأة (قال ابن مالك:
    وفعلة لاسم مفعول وإن فتحت *** من وزنه العين يرتد اسم من فعلا
    وقال ابن المرحل أيضا:
    *إن ضحكت منك كثيرا فتية**فأنت ضحكة وهم ضحكة*
    بضم فاء الكل مع إسكان *** عين في الأول بعكس الثاني).

    بره
    - البرهان: بيان للحجة، وهو فعلان مثل: الرجحان والثنيان، وقال بعضهم: هو مصدر بره يبره: إذا ابيض، ورجل أبره وامرأة برهاء، وقوم بره، وبرهرهة (انظر: المجموع المغيث 1/153) : شابة بيضاء.
    والبرهة: مدة من الزمان، فالبرهان أوكد الأدلة، وهو الذي يقتضي الصدق أبدا لا محالة، وذلك أن الأدلة خمسة أضرب:
    - دلالة تقتضي الصدق أبدا.
    - ودلالة تقتضي الكذب أبدا.
    - ودلالة إلى الصدق أقرب
    - ودلالة إلى الكذب أقرب.
    - ودلالة هي إليهما سواء.
    قال تعالى: {قل: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [البقرة/111]، {قل: هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي} [الأنبياء/24]، {قد جاءكم برهان من ربكم} [النساء/174].

    برأ

    - أصل البرء والبراء والتبري: التقصي مما يكره مجاورته، ولذلك قيل: برأت (قال الصاغاني: وبرئت من المرض برءا، وأهل الحجاز يقولون: برأت من المرض برءا، وكلهم يقولون في المستقبل يبرأ انظر: العباب (برا) ) من المرض وبرئت من فلان وتبرأت وأبرأته من كذا، وبرأته، ورجل بريء، وقوم برآء وبريئون.
    قال عز وجل: {براءة من الله ورسوله} [التوبة/1]، {أن الله بريء من المشركين ورسوله} [التوبة/3]، وقال:: {أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون} [يونس/41]، {إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله} [الممتحنة/4]، {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون} [الزخرف/26]، {فبرأه الله مما قالوا} [الأحزاب/69]، وقال: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} [البقرة/166].
    والبارئ خص بوصف الله تعالى، نحو قوله: {الباريء المصور} [الحشر/24]، وقوله تعالى: {فتوبوا إلى بارئكم} [البقرة/54]، والبرية: الخلق، قيل: أصله الهمز فترك (انظر: المجمل 1/122؛ والعباب (برأ 1/52؛ واللسان (برأ) )، وقيل: بل ذلك من قولهم: بريت العود، وسميت برية لكونها مبرية من البرى (انظر: اللسان (برأ) 1/31) أي: التراب، بدلالة قوله تعالى: {خلقكم من تراب} [غافر/67]، وقوله تعالى: {أولئك هم خير البرية} [البينة/7]، وقال: {شر البرية} [البينة/6].

    بزغ
    - قال تعالى: {فلما رأى الشمس بازغة} [الأنعام/78]، {فلما رأى القمر بازغا} [الأنعام/77]، أي: طالعا منتشر الضوء، وبزغ الناب، تشبيها به، وأصله من: بزغ البيطار الدابة: أسال دمها فبزغ هو، أي: سال.

    بس
    - قال الله تعالى: {وبست الجبال بسا} [الواقعة/5]، أي: فتتت، من قولهم: بسست الحنطة والسويق بالماء: فتته به، وهي بسيسة، وقيل: معناه: سقت سوقا سريعا، من قولهم: انبست الحيات: انسابت انسيابا سريعا، فيكون كقوله عز وجل: {ويوم نسير الجبال} [الكهف/47]، وكقوله: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} [النمل/88].

    وبسست الإبل: زجرتها عند السوق، وأبسست بها عند الحلب، أي: رققت لها كلاما تسكن إليه، وناقة بسوس: لا تدر إلى على الإبساس، وفي الحديث: (وجاء أهل اليمن يبسون عيالهم) (الحديث عن سفيان بن أبي زهير أنه قال: سمعت رسول الله يقول: (يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون). وهو صحيح أخرجه البخاري. انظر: الفتح 4/90؛ وتنوير الحوالك 3/85) أي: كانوا يسوقونهم.

    بسر
    - البسر: الاستعجال بالشيء قبل أوانه، نحو: بسر الرجل الحاجة: طلبها في غير أوانها، وبسر الفحل الناقة: ضربها قبل الضبعة (انظر: اللسان (بسر). والضبعة: شدة شهوة الفحل للناقة. انظر: اللسان (ضبع) )، وماء بسر: متناول من غديره قبل سكونه، وقيل للقرح الذي ينكأ قبل النضج: بسر، ومنه قيل لما لم يدرك من التمر: بسر، وقوله عز وجل: {ثم عبس وبسر} [المدثر/22] أي: أظهر العبوس قبل أوانه وفي غير وقته، فإن قيل: فقوله: {ووجوه يومئذ باسرة} [القيامة/24] ليس يفعلون ذلك قبل الوقت، وقد قلت: إن ذلك يقال فيما كان قبل الوقت! قيل: إن ذلك إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى النار، فخص لفظ البسر، تنبيها أن ذلك مع ما ينالهم من بعد يجري مجرى التكلف ومجرى ما يفعل قبل وقته، ويدل على ذلك قوله عز وجل: {تظن أن يفعل بها فاقرة} [القيامة/25].

    بسط
    - بسط الشيء: نشره وتوسيعه، فتارة يتصور منه الأمران، وتارة يتصور منه أحدهما، ويقال: بسط الثوب: نشره، ومنه: البساط، وذلك اسم لكل مبسوط، قال الله تعالى: {والله جعل لكم الأرض بساطا} [نوح/19] والبساط: الأرض المتسعة وبسيط الأرض: مبسوطة، واستعار قوم البسط لكل شيء لا يتصور فيه تركيب وتأليف ونظم، قال الله تعالى: {والله يقبض ويبسط} [البقرة/245]، وقال تعالى: {ولو بسط الله الرزق لعباده} [الشورى/27] أي: لو وسعه، {وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة/247] أي: سعة.

    قال بعضهم: بسطته في العلم هو أن انتفع هو به ونفع غيره، فصار له به بسطة، أي: جودا.
    وبسط اليد: مدها. قال عز وجل: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف/18]، وبسط الكف يستعمل تارة للطلب نحو: {كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه} [الرعد/14]، وتارة للأخذ، نحو: {والملائكة باسطوا أيديهم} [الأنعام/93]، وتارة للصولة والضرب. قال تعالى: {ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء} [الممتحنة/2]، وتارة للبذل والإعطاء: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة/64].
    والبسط: الناقة تترك مع ولدها، كأنها المبسوط نحو: النكث والنقض في معنى المنكوث والمنقوض، وقد أبسط ناقته، أي: تركها مع ولدها.

    بصق
    - قال الله عز وجل: {والنخل باسقات لها طلع نضيد} [ق/10] أي: طويلات، والباسق هو الذاهب طولا من جهة الارتفاع، ومنه: بسق فلان على أصحابه: علاهم، وبسق وبصق أصله: بزق، وبسقت الناقة وقع في ضرعها لبأ (انظر: اللسان (بسق) ) قليل كالبساق، وليس من الأول.

    بسل
    - البسل: ضم الشيء ومنعه، ولتضمنه لمعنى الضم استعير لتقطيب الوجه، فقيل: هو باسل ومبتسل الوجه، ولتضمنه لمعنى المنع قيل للمحرم والمرتهن: بسل، وقوله تعالى: {وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت} [الأنعام/70] أي: تحرم الثواب، والفرق بين الحرام والبسل أن الحرام عام فيما كان ممنواعا منه بالحكم والقهر، والبسل هو الممنوع منه بالقهر، قال عز وجل: {أولئك الذين أبسلو بما كسبوا} [الأنعام/70] أي: حرموا الثواب، وفسر بالارتهان لقوله: {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر/38]. قال الشاعر:
    *وإبسالي بني بغير جرم*
    (الشطر لعوف بن الأحوص، وعجزه:
    *بعوناه ولا بدم قراض*
    ويروى: ولا بدم مراق وهو في مجاز القرآن 1/194؛ والمجمل 1/125؛ والمعاني الكبير 2/1114؛ وشمس العلوم 1/172؛ واللسان (بسل) ؛ والصحاح (بسل) ) وقال آخر:
    *فإن تقويا منهم فإنهم بسل *
    (هذا عجز بيت وشطره:
    بلاد بها نادمتهم وألفتهم
    وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 59)

    أقوى المكان: إذا خلا.
    وقيل للشجاعة: البسالة، إما لما يوصف به الشجاع من عبوس وجهه، أو لكون نفسه محرما على أقرانه لشجاعته، أو لمنعه لما تحت يده عن أعدائه، وأبسلت المكان: حفظته وجعلته بسلا على من يريده، والبسلة: أجرة الراقي (انظر: المجمل 1/125)، وذلك لفظ مشتق من قول الراقي: أبسلت فلانا، أي:جعلته بسلا، أي: شجاعا قويا على مدافعة الشيطان أو الحيات والهوام، أو جعلته مبسلا، أي: محرما عليها، [وسمي ما يعطى الراقي بسلة]، وحكي: بسلت الحنظل: طيبته، فإن يكن ذلك صحيحا فمعناه: أزلت بسالته، أي: شدته، أو بسله أي: تحريمه، وهو ما فيه من المرارة الجارية مجرى كونه محرما، و (بسل) في معنى أجل وبس (بس معنى حسب. انظر القاموس)

    بسم
    - قال تعالى: {فتبسم ضاحكا من قولها} [النمل/19].

    بشر
    - البشرة: ظاهر الجلد، والأدمة: باطنه، كذا قال عامة الأدباء، وقال أبو زيد بعكس ذلك (ذكر قوله الأزهري في تهذيبه 11/360، والذي غلطه ثعلب)، وغلطه أبو العباس وغيره، وجمعها: بشر وأبشار، وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر، بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر أو الوبر، واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع، وثني فقال تعالى: {أنؤمن لبشرين} [المؤمنون/47].

    وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر، نحو: {الذي خلق من الماء بشرا} [الفرقان/54]، وقال عز وجل: {إني خالق بشرا من طين} [ص/71]، ولما أراد الكفار الغض من الأنبياء اعتبروا ذلك فقالوا: {إن هذا إلا قول البشر} [المدثر/25]، وقال تعالى: {أبشرا منا واحدا نتبعه} [القمر/24]، {ما أنتم إلا بشر مثلنا} [يس/15]، {أنؤمن لبشرين مثلنا} [المؤمنون/47]، {قالوا أبشر يهدونا} [التغابن/6]، وعلى هذا قال: {إنما بشر مثلكم} [الكهف/110]، تنبيها أن الناس يتساوون في البشرية، وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة والأعمال الجميلة، ولذلك قال بعده: {يوحي إلى} [الكهف/110]، تنبيها أني بذلك تميزت عنكم. وقال تعالى: {لم يمسسني بشر} [مريم/20] فخص لفظ البشر، وقوله: {فتمثل لها بشرا سويا} [مريم/17] فعبارة عن الملائكة، ونبه انه تشبح لها وتراءى لها بصورة بشر، وقوله تعالى: {ما هذا بشرا} [يوسف/31] فإعظام له وإجلال وأنه أشرف وأكرم من أن يكون جوهره البشر.
    وبشرت الأديم: أصبت بشرته، نحو: أنفته ورجلته، ومنه: بشر الجراد الأرض إذا أكلته، والمباشرة: الإفضاء بالبشرتين، وكني بها عن الجماع في قوله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة/187]، وقال تعالى: {فالآن باشروهن} [البقرة/187].
    وفلان مؤدم مبشر (قال ابن منظور: وفي الصحاح: فلان مؤدم مبشر: إذا كان كاملا من الرجال)، أصله من قولهم: أبشره الله وآدمه، أي: جعل له بشرة وأدمة محمودة، ثم عبر بذلك عن الكامل الذي يجمع بين الفضيلتين الظاهرة والباطنة.

    وقيل معناه: جمع لين الأدمة وخشونة البشرة، وأبشرت الرجل وبشرته وبشرته: أخبرته بسار بسط بشرة وجهه، وذلك أن النفس إذا سرت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر، وبين هذه الألفاظ فروق، فإن بشرته عام، وأبشرته نحو: أحمدته، وبشرته على التكثير، وأبشر يكون لازما ومتعديا، يقال: بشرته فأبشر، أي: استبشر، وأبشرته، وقرئ: {يبشرك} [آل عمران/39] و {يبشرك} (وهي قراءة حمزة والكسائي بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين) و (يبشرك) (وهي قراءة شاذة؛ وانظر الحجة للقراء السبعة 3/42) قال الله عز وجل: {لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال: أبشرتموني على أن منسي الكبر فيم تبشرون قالوا: بشرنا بالحق} [الحجر/53 - 54].

    واستبشر: إذا وجد ما يبشره من الفرح، قال تعالى: {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} [آل عمران/170]، {يستبشرون بنعمة من الله وفضل} [آل عمران/171]، وقال تعالى: {وجاء أهل المدينة يستبشرون} [الحج/67]. ويقال للخبر السار: البشارة والبشرى، قال تعالى: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [يونس/64]، وقال تعالى: {لا بشرى يومئذ للمجرمين} [الفرقان/22]، {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [هود/69]، {يا بشرى هذا غلام} [يوسف/19]، {وما جعله الله إلا بشرى} [الأنفال/10].
    والبشير: المبشر، قال تعالى: {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا} [يوسف/96]، {فبشر عباد} [الزمر/17]، {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} [الروم/46]، أي: تبشر بالمطر.

    وقال صلى الله عليه وسلم: (انقطع الوحي ولم يبق إلا المبشرات، وهي الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن أو ترى له) (الحديث صحيح أخرجه البخاري 2/331؛ ومسلم (479) وفيه (ذهبت النبوة وبقيت المبشرات) ؛ وأخرجه ابن ماجه 1/1283؛ وانظر: شرح السنة 12/204) وقال تعالى: {فبشره بمغفرة} [يس/11]، وقال: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران/21]، {بشر المنافقين بأن لهم} [النساء/138]، {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} [التوبة/3] فاستعارة ذلك تنبيه أن أسر ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب، وذلك نحو قول الشاعر:
    *تحية بينهم ضرب وجيع*
    (هذا عجز بيت لعمرو بن معد يكرب، وصدره:
    *وخيل قد دلفت لها بخيل*
    وهو في البصائر 2/201؛ وخزانة الأدب 9/252؛ وديوانه ص 149؛ والممتع ص 260؛ والخصائص 1/368)
    ويصح أن يكون على ذلك قوله تعالى: {قل: تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} [إبراهيم/30]، وقال عز وجل: {وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم} [الزخرف/17].

    ويقال: أبشر، أي: وجد بشارة، نحو: أبقل وأمحل، {وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} [فصلت/30]، وأبشرت الأرض: حسن طلوع نبتها، ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه: (من أحب القرآن فليبشر) (أخرجه ابن أبي شيبة 6/133 وانظره: في الغريبين 1/180؛ واللسان (بشر) ؛ والنهاية 1/129) أي: فليسر. قال الفراء إذا ثقل فمن البشرى، وإذا خففت فمن السرور يقال: بشرته فبشر، نحو: جبرته فجبر، وقال سيبويه (الكتاب 2/235) : فأبشر، قال ابن قتيبة (في غريب الحديث 2/234) : هو من بشرت الأديم، إذا رققت وجهه، قال: ومعناه فليضمر نفسه، كما روي: (إن وراءنا عقبة لا يقطعها إلا الضمر من الرجال) (راجع: اللسان (بشر) 4/60. الحديث أخرجه ابن مردويه والطبراني عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أمامكم عقبة كؤدا لا يجوزها المثقلون، فأنا أريد أتخفف لتلك العقبة) وإسناده صحيح. راجع: الدر المنثور 8/523؛ والرغيب والترهيب 4/85. وأسباب ورود الحديث 2/42 وأخرجه البزار بلفظ: (إن بين أيديكم عقبة)، وعلى الأول قول الشاعر:

    - 55 - فأعنهم وابشر بما بشروا به *** وإذا هم نزلوا بضنك فانزل (البيت لعبد قيس بن خفاف وهو شاعر جاهلي كان يعاصر حاتم طيئ.
    والبيت في المفضليات ص 384؛ والأصمعيات ص 230؛ واللسان (بشر)، وتهذيب إصلاح المنطق 1/89؛ ومعاني الفراء 1/212)
    وتباشير الوجه وبشره: ما يبدو من سروره، وتباشير الصبح: ما يبدو من أوائله.
    وتباشير النخيل: ما يبدو من رطبه، ويسمى ما يعطي المبشر: بشرى وبشارة.

    بصر

    - البصر يقال للجارحة الناظرة، نحو قوله تعالى: {كلمح البصر} [النحل/77]، و {وإذ زاغت الأبصار} [الأحزاب/10]، وللقوة التي فيها، ويقال لقوة القلب المدركة: بصيرة وبصر، نحو قوله تعالى: {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق/22]، وقال: {ما زاغ البصر وما طغى} [النجم/17]، وجمع البصر أبصار، وجمع البصيرة بصائر، قال تعالى: {فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم} [الأحقاف/26]، ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة، ويقال من الأول: أبصرت، ومن الثاني: أبصرته وبصرت به (انظر: الأفعال 4/69)، وقلما يقال بصرت في الحاسة إذا لم تضامه رؤية القلب، وقال تعالى في الأبصار: {لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر} [مريم/42]، وقال: {ربنا أبصرنا وسمعنا} [السجدة/12]، {ولو كانوا لا يبصرون} [يونس/43]، {وأبصر فسوف يبصرون} [الصافات/179]، {بصرت بما لم يبصروا به} [طه/96] ومنه: {أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} [يوسف/108] أي: على معرفة وتحقيق. وقوله: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} [القيامة/14] أي: تبصره فتشهد له، وعليه من جوارحه بصيرة تبصره فتشهد له وعليه يوم القيامة، كما قال تعالى: {تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم} [النور/24]. والضرير يقال له: بصير على سبيل العكس، والأولى أن ذلك يقال لما له من قوة بصيرة القلب لا لما قالوه، ولهذا لا يقال له: مبصر وباصر، وقوله عز وجل: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} [الأنعام/103] حمله كثير من المفسرين على الجارحة، وقيل: ذلك إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام، كما قال أمير المؤمنين رضي الله عنه: (التوحيد أن لا تتوهمه) (انظر تفسير الرازي 1/281) وقال: (كل ما أدركته فهو غيره).

    والباصرة عبارة عن الجارحة الناظرة، يقال: رأيته لمحا باصرا (في المثل: لأرينك لمحا باصرا، يضرب في التوعد. المستقصى 2/237)، أي: نظرا بتحديق، قال عز وجل: {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة} [النمل/13]، {وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء/12] أي: مضيئة للأبصار وكذلك قوله عز وجل: {وآتينا ثمود مبصرة} [الإسراء/59]، وقيل: معناه صار أهله بصراء نحو قولهم: رجل مخبث (قال ابن منظور: والمخبث: الذي أصحابه وأعوانه خبثاء، وهو مثل قولهم: فلان ضعيف مضعف وقوي مقو) ومضعف، أي: أهله خبثاء وضعفاء، {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس} [القصص/43] أي: جعلنا عبرة لهم، وقوله: {وأبصر فسوف يبصرون} [الصافات/179] أي: انظر حتى ترى ويرون، وقوله عز وجل: {وكانوا مستبصرين} [العنكبوت/38] أي: طالبين للبصيرة. ويصح أن يستعار الاستبصار للأبصار، نحو استعارة الاستجابة للإجابة، وقوله عز وجل: {وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج *** تبصرة} [ق/7 - 8] أي: تبصيرا وتبيانا. يقال: بصرته تبصيرا وتبصرة، كما يقال: قدمته وتقدمه، وذكرته تذكيرا وتذكرة، قال تعالى: {ولا يسأل حميم حميما *** يبصرونهم} [المعارج/10 - 11] أي: يجعلون بصراء بآثارهم، يقال: بصر الجرو: تعرض للإبصار لفتحه العين (وفي اللسان: وبصر الجرو تبصيرا: فتح عينه).

    والبصرة: حجارة رخوة تلمع كأنها تبصر، أو سميت بذلك لأن لها ضوءا تبصر به من بعد.
    ويقال له بصر، والبصيرة: قطعة من الدم تلمع، والترس اللامع، والبصر: الناحية، والبصيرة ما بين شقتي الثوب، والمزادة ونحوها التي يبصر منها، ثم يقال: بصرت الثوب والأديم: إذا خطت ذلك الموضع منه.

    بصل
    - البصل معروف في قوله عز وجل: {وعدسها وبصلها} [البقرة/61]، وبيضة الحديد: بصل، تشبيها به لقول الشاعر:
    *وتركا كالبصل*
    (جزء بيت للبيد وتمامه:
    *فخمة ذفراء ترتى بالعرى ** قردمانيا وتركا كالبصل*

    والقردماني: الدرع، وهو في ديوانه ص 146. والعجز في المجمل 1/27؛ وشمس العلوم 1/219).

    بضع
    - البضاعة: قطعة وافرة من المال تقتنى للتجارة، يقال: أبضع بضاعة وابتضعها. قال تعالى: {هذه بضاعتنا ردت إلينا} [يوسف/65] وقال تعالى: {ببضاعة مزجاة} [يوسف/88]، والأصل في هذه الكلمة: البضع وهو جملة من اللحم تبضع (قال ابن مالك في مثلثه:
    تزوج وقطع لحم بضع *** وجمع بضعة كذا، والبضع
    من واحد لتسعة، والبضع *** نكاحها أو موضع الإيعاب)، أي: تقطع. يقال: بضعته فابتضع وتبضع، كقولك: قطعته وقطعته فانقطع وتقطع، والمبضع: ما يبضع به، نحو: المقطع، وكني بالبضع عن الفرج، فقيل: ملكت بضعها، أي: تزوجتها، وباضعها بضاعا، أي: باشرها، وفلان: حسن البضع والبضيع والبضعة، والبضاعة عبارة عن السمن (يقال: إن فلانا لشديد البضعة حسنها إذا كان ذا جسم وسمن).
    وقيل للجزيرة المنقطعة عن البر: بضيع، وفلان بضعة منين أي: جار مجرى بعض جسدي لقربه مني، والباضعة: الشجة التي تبضع اللحم (انظر الغريب المصنف ورقة 57)، والبضع بالكسر: المنقطع من العشرة، ويقال ذلك لما بين الثلاث إلى العشرة، وقيل: بل هو فوق الخمس ودون العشرة، قال تعالى: {بضع سنين} [الروم/4].

    بطر
    - البطر: دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها، وصرفها إلى غير وجهها.
    قال عز وجل: {بطرا ورئاء الناس} [الأنفال/47]، وقال: {بطرت معيشتها} [القصص/58] أصله: بطرت معيشته، فصرف عنه الفعل ونصب، ويقارب البطر الطرب، وهو خطة أكثر ما تعتري من الفرح، وقد يقال ذلك في الترح، والبيطرة: معالجة الدابة.

    بطش
    - البطش: تناول الشيء بصولة، قال تعالى: {إذا بطشتم بطشتم جبارين} [الشعراء/130]، {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان/16]، {ولقد أنذرهم بطشتنا} [القمر/36]، {إن بطش ربك لشديد} [البروج/12]. يقال: يد باطشة.

    بطل

    - الباطل: نقيض الحق، وهو ما لا ثبات له عند الفحص عنه، قال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} [الحج/62] وقد يقال ذلك في الاعتبار إلى المقال والفعال، يقال: بطل بطولا وبطلا وبططلانا، وأبطله غيره. قال عز وجل: {وبطل ما كانوا يعملون} [الأعراف/118]، وقال تعالى: {لم تلبسون الحق بالباطل} [آل عمران/71]، ويقال للمستقل عما يعود بنفع دنيوي أو أخروي: بطال، وهو ذو بطالة بالكسر.
    وبطل دمه: إذا قتل ولم يحصل له ثأر ولا دية، وقيل للشجاع المتعرض للموت: بطل، تصورا لبطلان دمه، كما قال الشاعر:
    *فقلت لها: لا تنكحيه فإنه **لأول بطل أن يلاقي مجمعا*
    (البيت لتأبط شرا، وهو في ديوانه ص 112؛ والأغاني 18/217؛ وإيضاح الشعر للفارسي ص 449؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2/26.
    [استدراك] والرواية [لأول نصل] أي: يقتل بأول نصل، ولعله تصحف على المؤلف) فيكون فعلا بمعنى مفعول، أو لأنه يبطل دم المتعرض له بسوء، والأول أقرب.
    وقد بطل الرجل بطولة، صار بطلا، وبطل: نسب إلى البطالة، ويقال: ذهب دمه بطلا أي: هدرا، والإبطال يقال في إفساد الشيء وإزالته، حقا كان ذلك الشيء أو باطلا، قال الله تعالى: {ليحق الحق ويبطل الباطل} [الأنفال/8]، وقد يقال فيمن يقول شيئا لا حقيقة له، نحو: {ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون} [الروم/58]، وقوله تعالى: {وخسر هنالك المبطلون} [غافر/78] أي: الذين يبطلون الحق.

    بطن
    - أصل البطن الجارحة، وجمعه بطون، قال تعالى: {وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم} [النجم/32]، وقد بطنته: أصبت بطنه، والبطن: خلاف الظهر في كل شيء، ويقال للجهة السفلى: بطن، وللجهة العليا: ظهر، وبه شبه بطن الأمر وبطن الوادي، والبطن من العرب اعتبارا بأنهم كشخص واحد، وأن كل قبيلة منهم كعضو بطن وفخذ وكاهل، وعلى هذا الاعتبار قال الشاعر:
    *الناس جسم وإمام الهدى ** رأس وأنت العين في الرأس*

    (البيت لعلي بن جبلة العكوك في حميد الطوسي، وهو في ديوانه ص 74؛ وعقد الخلاص في نقد كلام الخواص لابن الحنبلي ص 200؛ وذيل أمالي القالي 3/96؛ والأغاني 18/113؛ وله قصة فيه)
    ويقال لكل غامض: بطن، ولكل ظاهر: ظهر، ومنه: بطنان القدر وظهرانها، ويقال لما تدركه الحاسة: ظاهر، ولما يخفى عنها: باطن.
    قال عز وجل: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام/120]، {ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام/151]، والبطين: العظيم البطن، والبطن: الكثير الأكل، والمبطان: الذي يكثر الأكل حتى يعظم بطنه، والبطنة: كثرة الأكل، وقيل: (البطنة تذهب الفطنة) (جاء عند أبي نعيم في الطب النبوي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسم، مورثة للفشل، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح. راجع: كشف الخفاء 1/286؛ والمقاصد الحسنة ص 124 و 144).
    وقد بطن الرجل بطنا: إذا أشر من الشبع ومن كثرة الأكل، وقد بطن الرجل: عظم بطنه، ومبطن: خميص البطن، وبطن الإنسان: أصيب بطنه، ومنه: رجل مبطون: عليل البطن، والبطانة: خلاف الظهارة، وبطنت ثوبي بآخر: جعلته تحته.
    وقد بطن فلان بفلان بطونا، وتستعار البطانة لمن تختصه بالاطلاع على باطن أمرك.
    قال عز وجل: {لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران/118] أي: مختصا بكم يستبطن أموركم، وذلك استعارة من بطانة الثوب، بدلالة قولهم: لبست فلانا: إذا اختصصته، وفلان شعاري ودثاري، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحثه عليه) (الحديث الصحيح كما قال البغوي، وقد أخرجه النسائي 7/158؛ وأحمد 3/237؛ والترمذي (2370) وقال: حسن صحيح؛ وانظر: شرح السنة 10/75).
    والبطان: حزام يشد على البطن، وجمعه: أبطنة وبطن، والأبطنان: عرقان يمران على البطن.

    والبطين: نجم هو بطن الحمل، والتبطن: دخول في باطن الأمر.

    والظاهر والباطن في صفات الله تعالى: لا يقال إلا مزدوجين، كالأول والآخر (راجع: المقصد الأسنى ص 106)، فالظاهر قيل: إشارة إلى معرفتنا البديهية، فإن الفطرة تقتضي في كل ما نظر إليه الإنسان أنه تعالى موجود، كما قال: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} [الزخرف/84] ؛ ولذلك قال بعض الحكماء: مثل طالب معرفته مثل من طوف في الآفاق في طلب ما هو معه.
    والباطن: إشارة إلى معرفته الحقيقية، وهي التي أشار إليها أبو بكر رضي الله عنه بقوله: يا من غاية معرفته القصور عن معرفته.
    وقيل: ظاهر بآياته بذاته، وقيل: ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها، باطن من أن يحاط به، كما قال عز وجل: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} [الأنعام/103].
    وقد روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه ما دل على تفسير اللفظتين حيث قال: (تجلى لعباده من غير أن رأوه، وأراهم نفسه من غير أن تجلى لهم). ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب وعقل وافر.
    وقوله تعالى: {وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان/20]. وقيل: الظاهرة بالنبوة الباطنة بالعقل، وقيل: الظاهرة: المحسوسات، والباطنة: المعقولات، وقيل: الظاهرة: النصرة على الأعداء بالناس، والباطنة: النصرة بالملائكة.
    وكل ذلك يدخل في عموم الآية.

    بطؤ
    - البطء: تأخر الانبعاث في السير، يقال: بطؤ وتباطأ واستبطأ وأبطأ، فبطؤ إذا تخصص بالبطء، وتباطأ تحرى وتكلف ذلك، واستبطأ: طلبه، وأبطأ (وهذا بمعنى الصيرورة، حيث إن صيغة أفعل تأتي للتصيير والصيرورة، والأول من الفعل المتعدي والثاني من اللازم وفي هذا قال شيخنا:
    أفعل للتصيير جا كأكفلا *** صيرورة كذاك مثل أبقلا
    فأول مثال ذي التعدي *** والثاني للزوم وفقا يبدي) :
    صار ذا بطء ويقال: بطأه وأبطأه، وقوله تعالى: {وإن منكم لمن ليبطئن} [النساء/72] أي: يثبط غيره.

    وقيل: يكثر هو التثبط في نفسه، والمقصد من ذلك أن منكم من يتأخر ويؤخر غيره.

    بظر
    - قرئ في بعض القراءات: (والله أخرجكم من بظور أمهاتكم) (سورة النحل: آية 78، وهي قراءة شاذة)، وذلك جمع البظارة، وهي اللحمة المتدلية من ضرع الشاة، والهنة الناتئة من الشفة العليا، فعبر بها عن الهن كما عبر عنه بالبضع.

    بعث
    - أصل البعث: إثارة الشيء وتوجيهه، يقال: بعثته فانبعث، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما علق به، فبعثت البعير: أثرته وسيرته، وقوله عز وجل: {والموتى يبعثهم الله} [الأنعام/36]، أي: يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة، {يوم يبعثهم الله جميعا} [المجادلة/6]، {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن} [التغابن/7]، {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان/28]، فالبعث ضربان:
    - بشري، كبعث البعير، وبعث الإنسان في حاجة.
    - وإلهي، وذلك ضربان:
    - أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع لا عن ليس (الليس: اللزوم)، وذلك يختص به الباري تعالى، ولم يقدر عليه أحد.

    والثاني: إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه، كعيسى صلى الله عليه وسلم وأمثاله، ومنه قوله عز وجل: {فهذا يوم البعث} [الروم/56]، يعني: يوم الحشر، وقوله عز وجل: {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض} [المائدة/31]، أي: قيضه، {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا} [النحل/36]، نحو: {أرسلنا رسلنا} [المؤمنون/44]، وقوله تعالى: {ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} [الكهف/12]، وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان، {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا} [النحل/84]، {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام/65]، وقال عز وجل: {فأماته الله مائة عام ثم بعثه} [البقرة/259]، وعلى هذا قوله عز وجل: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه} [الأنعام/60]، والنوم من جنس الموت فجعل التوفي فيهما، والبعث منهما سواء، وقوله عز وجل: {ولكن كره الله انبعاثهم} [التوبة/46]، أي: توجههم ومضيهم.

    بعثر
    - قال الله تعالى: {وإذا القبور بعثرت} [الانفطار/4]، أي: قلب ترابها وأثير ما فيها، ومن رأى تركيب الرباعي والخماسي من ثلاثين نحو: تهلل وبسمل (وهذا ما يسمى النحت، وانظر ص 843) : إذا قال: لا إله إلا الله وبسم الله يقول: إن بعثر مركب من: بعث وأثير، وهذا لا يبعد في هذا الحرف، فإن البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير.

    بعد
    - البعد: ضد القرب، وليس لهما حد محدود، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره، يقال ذلك في المحسوس، وهو الأكثر، وفي المعقول نحو قوله تعالى: {ضلوا ضلالا بعيدا} [النساء/167]، وقوله عز وجل: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت /44]، يقال: بعد: إذا تباعد، وهو بعيد، {وما هي من الظالمين ببعيد} [هود/83]، وبعد: مات، والبعد أكثر ما يقال في الهلاك، نحو: {بعدت ثمود} [هود/95]، وقد قال النابغة:
    *في الأدنى وفي البعد *
    (تمام البيت:
    *فتلك تبلغني النعمان إن له ** فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد*

    وهو للنابغة الذبياني من معلقته، انظر ديوانه ص 33؛ وشرح المعلقات للنحاس 2/166)
    والبعد والبعد يقال فيه وفي ضد القرب، قال تعالى: {فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون/41]، {فبعدا لقوم لا يؤمنون} [المؤمنون/44]، وقوله تعالى: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} [سبأ/8]، أي: الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى تشبيها بمن ضل عن محجة الطريق بعدا متناهيا، فلا يكاد يرجى له العود إليها، وقوله عز وجل: {وما قوم لوط منكم ببعيد} [هود/89]، أي: تقاربونهم في الضلال، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب.
    (بعد) : يقال في مقابلة قبل، ونستوفي أنواعه في باب (قبل) إن شاء الله تعالى.

    بعر
    - قال تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف/72]، البعير معروف، ويقع على الذكر والأنثى، كالإنسان في وقوعه عليهما، وجمعه أبعرة وأباعر وبعران، والبعر: لما يسقط منه، والمبعر: موضع البعر، والمبعار من البعير: الكثير البعر.

    بعض
    - بعض الشيء: جزء منه، ويقال ذلك بمراعاة كل، ولذلك يقابل به كل، فيقال: بعضه وكله، وجمعه أبعاض. قال عز وجل: {بعضكم لبعض عدو} [البقرة/36]، {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} [الأنعام/129]، {ويلعن بعضكم بعضا} [العنكبوت/25]، وقد بعضت كذا: جعلته أبعاضا نحو جزأته. قال أبو عبيدة: {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} [الزخرف/63]، أي: الذي (راجع: مجاز القرآن 2/205)، كقول الشاعر:
    *أو يرتبط بعض النفوس حمامها *
    (العجز للبيد، وشطره الأول:
    تراك أمكنة، إذا لم أرضها
    وهو من معلقته؛ انظر ديوانه ص 175؛ وشرح المعلقات 1/161)
    وفي قوله هذا قصور نظر منه (قال ثعلب: أجمع أهل النحو على أن البعض شيء من أشياء، أو شيء من شيء، إلا هشاما فإنه زعم أن قول لبيد:
    أو يعتلق بعض النفوس حمامها

    فادعى وأخطأ أن البعض ههنا جمع، ولم يكن هذا من عمله وإنما أراد لبيد ببعض النفوس نفسه. انظر: اللسان: (بعض) )، وذلك أن الأشياء على أربعة أضرب:
    - ضرب في بيانه مفسدة فلا يجوز لصاحب الشريعة أن يبينه، كوقت القيامة ووقت الموت.
    - وضرب معقول يمكن للناس إدراكه من غير نبي، كمعرفة الله ومعرفته في خلق السموات والأرض، فلا يلزم صاحب الشرع أن يبينه، ألا ترى أنه كيف أحال معرفته على العقول في نحو قوله: {قل انظروا ماذا في السموات والأرض} [يونس/101]، وبقوله: {أو لم يتفكروا} [الأعراف/184]، وغير ذلك من الآيات.
    - وضرب يجب عليه بيانه، كأصول الشرعيات المختصة بشرعه.
    - وضرب يمكن الوقوف عليه بما بينه صاحب الشرع، كفروع الأحكام.
    وإذا اختلف الناس في أمر غير الذي يختص بالمنهي بيانه فهو مخير بين أن يبين وبين ألا يبين حسب ما يقتضي اجتهاده وحكمته، فإذا قوله تعالى: {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} [الزخرف/63]، لم يرد به كل ذلك، وهذا ظاهر لمن ألقى العصبية عن نفسه، وأما قول الشاعر:
    *أو يرتبط بعض النفوس حمامها *
    (تقدم في الصفحة السابقة)
    فإنه يعني به نفسه، والمعنى: إلا أن يتداركني الموت، لكن عرض ولم يصرح، حسب ما بنيت عليه جملة الإنسان في الابتعاد من ذكر موته. قال الخليل: يقال: رأيت غربانا تتبعض (في المخطوطة: تتبعضض؛ وانظر العين 1/283)، أي: يتناول بعضها بعضا، والبعوض بني لفظه من بعض، وذلك لصغر جسمها بالإضافة إلى سائر الحيوانات.

    بعل

    - البعل هو الذكر من الزوجين، قال الله عز وجل: {وهذا بعلي شيخا} [هود/72]، وجمعه بعولة، نحو: فحل وفحولة. قال تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة/228]، ولما تصور من الرجل الاستعلاء على المرأة فجعل سائسها والقائم عليها كما قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء} [النساء/34]، سمي باسمه كل مستعل على غيره، فسمى العرب معبودهم الذين يتقربون به إلى الله بعلا؛ لاعتقادهم ذلك فيه في نحو قوله تعالى: {أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين} [الصافات/125]، ويقال: أتانا بعل هذه الدابة، أي: المستعلي عليها، وقيل للأرض المستعلية على غيرها بعل، ولفحل النخل بعل تشبيها بالبعل من الرجال، ولما عظم حتى يشرب بعروقه بعل لاستعلائه، قال صلى الله عليه وسلم: (فيما سقي بعلا العشر) (الحديث بهذه الرواية أخرجه ابن ماجة في سننه 1/581، ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح نضف العشر) وهذا متفق عليه. راجع: شرح السنة 6/42). ولما كانت وطأة العالي على المستولى عليه مستثقلة في النفس قيل: أصبح فلان بعلا على أهله، أي: ثقيلا لعلوه عليهم، وبني من لفظ البعل المباعلة والبعال كناية عن الجماع، وبعل الرجل (راجع: كتاب الأفعال 4/113) يبعل بعولة، واستبعل فهو بعل ومستبعل: إذا صار بعلا، واستبعل النخل: عظم (في اللسان: واستبعل الموضع والنخل: صار بعلا راسخ العروق في الماء مستغنيا عن السقي وعن إجراء الماء إليه)، وتصور من البعل الذي هو النخل قيامه في مكانه، فقيل: بعل فلان بأمره: إذا أدهش وثبت مكانه ثبوت النخل في مقره، وذلك كقولهم: ما هو إلا شجر، فيمن لا يبرح.

    بغت
    - البغت: مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب.
    قال تعالى: {لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف/187]، وقال: {بل تأتيهم بغتة} [الأنبياء/40]، وقال: {تأتيهم الساعة بغتة} [يوسف/107]، ويقال: بغت كذا فهو باغت. قال الشاعر:

    *إذا بغتت أشياء قد كان مثلها ** قديما فلا تعتدها بغتات*
    (البيت لابن الرومي، وهو في الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 172؛ وديوانه 1/377 من قصيدة يعزي فيها عبيد الله بن عبد الله عن والدته؛ والدر المصون 3/689 دون نسبة)

    بغض
    - البغض: نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه، وهو ضد الحب، فإن الحب انجذاب النفس إلى الشيء، الذي ترغب فيه. يقال: بغض الشيء بغضا وبغضته (جاء بغضه عن ثعلب وحده) بغضاء. قال الله عزوجل: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء} [المائدة/64]، وقال: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء} [المائدة/91]، وقوله عليه السلام: (إن الله تعالى يبغض الفاحش المتفحش) (الحديث أخرجه أحمد عن أسامة بن زيد والطبراني. راجع: مسند أحمد 2/199؛ والمعجم الأوسط 1/221) فذكر بغضه له تنبيه على بعد فيضه وتوفيق إحسانه منه.

    بغل
    - قال الله تعالى: {والخيل والبغال والحمير} [النحل/8]، والبغل: المتولد من بين الحمار والفرس، وتبغل البعير: تشبه به في سعة مشيه، وتصور منه عرامته وخبثه، فقيل في صفة النذل: هو بغل.

    بغى
    - البغي: طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى، تجاوزه أم لم يتجاوزه، فتارة يعتبر في القدر الذي هو الكمية، وتارة يعتبر في الوصف الذي هو الكيفية، يقال: بغيت الشيء: إذا طلبت أكثر ما يجب، وابتغيت كذلك، قال الله عز وجل : {لقد ابتغوا الفتنة من قبل} [التوبة/48]، وقال تعالى: {يبغونكم الفتنة} [التوبة/47]. والبغي على ضربين.
    - أحدهما محمود، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان، والفرض إلى التطوع.

    - والثاني مذموم، وهو تجاوز الحق إلى الباطل، أو تجاوزه إلى الشبه، كما قال عليه الصلاة والسلام: (الحق بين والباطل بين، وبين ذلك أمور مشتبهات، ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه) (الحديث يروى عن النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلال بين الحرام بين، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه). وهذه الرواية الصحيحة، والحديث أخرجه البخاري في الإيمان (انظر فتح الباري 1/116) ؛ ومسلم في المساقاة رقم (1599) )، ولأن البغي قد يكون محمودا ومذموما، قال تعالى: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق} [الشورى/42]، فخص العقوبة ببغية بغير الحق.
    وأبغيتك: أعنتك على طلبه، وبغى الجرح: تجاوز الحد فس فساده، وبغت المرأة بغاء: إذا فجرت، وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها. قال عز وجل: {ولا تكرههوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} [النور/33]، وبغت السماء: تجاوزت في المطر حد المحتاج إليهن وبغى: تكبر، وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له ويستعمل ذلك في أي أمر كان. قال تعالى: {يبغون في الأرض بغير الحق} [الشورى/42]، وقال تعالى: {إنما بغيكم على أنفسكم} [يونس/23]، {ثم بغى عليه لينصرنه الله} [الحج/60]، {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم} [القصص/76]، وقال: {بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات/9]، فالبغي في أكثر المواضع مذموم، وقوله: {غير باغ ولا عاد} [البقرة/173]، أي: غير طالب ما ليس له طلبه ولا متجاوز لما رسم له.
    قال الحسن: غير متناول للذة ولا متجاوز سد الجوعة (ومثله عن الشعبي والنخعي قالا: إذا اضطر إلى الميتة أكل منها قدر ما يقيمه. راجع الدر المنثور 1/408).

    وقال مجاهد رحمه الله: غير باغ على إمام ولا عاد في المعصية طريق الحق (أخرج هذا عن مجاهد البيهقي في المعرفة والسنن وابن أبي شيبة وابن المنذر وغيرهم. انظر: الدر المنثور 1/408).

    وأما الابتغاء فقد خص بالاجتهاد في الطلب، فمتى كان الطلب لشيء محمود فالابتغاء فيه محمود نحو: {ابتغاء رحمة من ربك} [الإسراء/28]، و {ابتغاء وجه ربه الأعلى} [الليل/20]، وقولهم: ينبغي مطاوع بغى. فإذا قيل: ينبغي أن يكون كذا؟ فيقال على وجهين: أحدهما ما يكون مسخرا للفعل، نحو: النار ينبغي أن تحرق الثوب، والثاني: على معنى الاستئهال، نحو: فلان ينبغي أن يعطى لكرمه، وقوله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس/69]، على الأول، فإن معناه لا يتسخر ولا يتسهل له، ألا ترى أن لسانه لم يكن يجري به، وقوله تعالى: {وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} [ص/35].

    بقر
    - البقر واحدته بقرة. قال الله تعالى: {إن البقر تشابه علينا} [البقرة/70]، وقال: {بقرة لا فارض ولا بكر} [البقرة/68]، {بقرة صفراء فاقع لونها} [البقرة/69]، ويقال في جمعه: باقر (قال ابن سيده: والجمع بقر، وجمع البقر: أبقر، كزمن وأزمن. فأما باقر وبقير وبيقور وباقور فأسماء للجمع.
    راجع: اللسان (بقر) ) كحامل، وبقير كحكيم وقيل: بيقور، وقيل للذكر: ثور، وذلك نحو: جمل وناقة، ورجل وامرأة.
    واشتق من لفظه لفظ لفعله، فقيل: بقر لأرض، أي: شق، ولما كان شقه واسعا استعمل في كل شق واسع. يقال: بقرت بطنه: إذا شققته شقا واسعا، وسمي محمد بن علي رضي الله عنه باقرا (انظر: اللسان (بقر) 4/74؛ وسير أعلام النبلاء 4/401؛ ووفيات الأعيان 4/174) لتوسعه في دقائق العلوم وبقره بواطنها.
    وبيقر الرجل في المال وفي غيره: اتسع فيه، وبيقر في سفره: إذا شق أرضا متوسعا في سيره، قال الشاعر:
    *ألا هل أتاها والحوادث جمة ** بأن امرئ القيس بن تملك بيقرا*

    (البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 62؛ واللسان (بقر) ؛ والمجمل 1/131؛ والخصائص 1/335)
    وبقر الصبيان: إذا لعبوا البيقري، وذلك إذا بقروا حولهم حفائر. والبيقران: نبت، قيل: إنه يشق الأرض لخروجه ويشقه بعروقه.

    بقل
    - قوله تعالى: {بقلها وقثائها} [البقرة/61]، البقل: ما لا ينبت أصله وفرعه في الشتاء، وقد اشتق من لفظه لفظ الفعل، فقيل، أي: نبت، وبقل وجه الصبي تشبيها به (انظر: الأفعال 4/76)، وكذا بقل ناب البعير، قاله ابن السكيت (وعبارته: قد بقل وجهه يبقل بقولا: إذا خرج شعر وجهه، وقد بقل ناب البعير بقولا: إذا طلع، راجع: إصلاح المنطق ص 275).
    وأبقل المكان: صار ذا بقل (راجع مادة (بطأ) حاشية رقم 1) فهو مبقل، وبقلت البقل: جززته، والمبقلة: موضعه.

    بقي
    - البقاء: ثبات الشيء على حاله الأولى، وهو يضاد الفناء، وقد بقي بقاء، وقيل: بقى (وهي لغة بلحرث بن كعب) في الماضي يضاد الفناء، وقد بقي، وفي الحديث: (بقينا رسول الله) (الحديث عن معاذ بن جبل قال: بقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة فتأخر، حتى ظن الظان أنه ليس بخارج والقائل منا يقول: صلى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له كما قالوا، فقال: (أعتموا هذه الصلاة، فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم) أخرجه أبو داود في باب وقت العشاء الآخرة. راجع معالم السنن 1/131) أي: انتظرناه وترصدنا له مدة كثيرة، والباقي ضربان: باق بنفسه لا إلى مدة وهو الباري تعالى، ولا يصح عليه الفناء، وباق بغيره وهو ما عداه ويصح عليه الفناء.
    والباقي بالله ضربان:
    - باق بشخصه إلى أن يشاء الله أن يفنيه، كبقاء الأجرام السماوية.
    - وباق بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه، كالإنسان والحيوان.
    وكذا في الآخرة باق بشخصه كأهل الجنة، فإنهم يبقون على التأبيد لا إلى مدة، كما قال عز وجل: {خالدين فيها} [البقرة/162].

    والآخر بنوعه وجنسه، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن ثمار أهل الجنة يقطفها أهلها ويأكلونها ثم تخلف مكانها مثلها) (الحديث عن ثوبان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمره إلا أعيد في مكانها مثلاها) أخرجه البزار والطبراني، راجع: الدر المنثور 1/97)، ولكون ما في الآخرة دائما، قال الله عز وجل: {وما عند الله خير وأبقى} [القصص/60]، وقوله تعالى: {والباقيات الصالحات} [الكهف/46]، أي: ما يبقى ثوابه للإنسان من الأعمال، وقد فسر بأنها الصلوات الخمس، وقيل: سبحان الله والحمد لله (راجع: الدر المنثور للسيوطي 5/396)، والصحيح أنها كل عبادة يقصد بها وجه الله تعالى (وهذا قول قتادة فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم وابن مردويه. انظر: الدر المنثور 5/399)، وعلى هذا قوله: {وبقية الله خير لكم} [هود/86]، وأضافها إلى الله تعالى، وقوله تعالى: {فهل ترى لهم من باقية} [الحاقة/8]. أي: جماعة باقية، أو: فعلة لهم باقية. وقيل: معناه: بقية. قال: وقد جاء من المصادر ما هو على فاعل (وفي ذلك قال أبو بكر ابن محنض الشنقيطي:
    فاعلة المصدر منها العافية *** ناشئة نازلة وواقية
    باقية لديهم وخاطئة *** م؟؟ الهاء كالنائل جاءت عارية

    ومثلها صاعقة وراغية)
    وما هو على بناء مفعول (المصادر التي جاءت على وزن مفعول جمعها بعضهم فقال:
    مجلودكم محلوفكم معقول *** مصادر يزنها مفعول
    كذلك المفسول والمعسول *** فأصغ ليتا أيها النبيل
    وزاد شيخنا عليها:
    ومثل ذاك أيضا الميسور *** ومثله في ذلك المعسور)، والأول أصح.

    بك

    - بكة هي مكة عن مجاهد، وجعله نحو: سبد رأسه وسمده، وضربة لازب ولازم في كون الباء بدلا من الميم. قال عز وجل: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا} [آل عمران/96]. وقيل: بطن مكة، وقيل: هي اسم المسجد، وقيل: هي البيت، وقيل: هي حيث الطواف (انظر: الدر المنثور 2/57) وسمي بذلك من التباك، أي: الازدحام؛ لأن الناس يزدحمون فيه للطواف، وقيل: سميت مكة بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم.

    بكر
    - أصل الكلمة هي البكرة التي هي أول النهار، فاشتق من لفظه لفظ الفعل، فقيل: بكر فلان بكورا: إذا خرج بكرة، والبكور: المبالغ في البكرة، وبكر في حاجته وابتكر وباكر مباكرة.
    وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر أوقات النهار، فقيل لكل متعجل في أمر: بكر، قال الشاعر:
    *بكرت تلومك بعد وهن في الندى ** بسل عليك ملامتي وعتابي*
    (البيت في اللسان (بكر) بلا نسبة. وهو لضمرة بن ضمرة النهشلي، وهو من نوادر أبي زيد ص 2؛ والأفعال 4/67؛ والبرصان والعرجان للجاحظ ص 59؛ وأمالي القالي 2/279)
    وسمي أول الولد بكرا، وكذلك أبواه في ولادته [إياه تعظيما له، نحو: بيت الله، وقيل: أشار إلى ثوابه وما أعد لصالحي عباده مما لا يلحقه الفناء، وهو المشار إليه بقوله تعالى: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان}] (ما بين [ ] ليس في نسخة المحمودية رقم 2091، وهو ثابت في باقي النسخ، ولا أرى له تعلقا بما قبله سوى قوله تعظيما له نحو بيت الله) [العنكبوت/64]، قال الشاعر:
    *يا بكر بكرين ويا خلب الكبد*
    (هذا شطر بيت، وعجزه:
    *أصبحت مني كذراع من عضد*
    وهو في اللسان (بكر)، وغريب الحديث للخطابي 2/315؛ والصحاح: بكر وديوان الأدب للفارابي 1/180؛ وأمالي القالي 1/24 ولم ينسبه أحد منهم؛ والبيت للمكيت في ديوانه 1/166؛ ومثلث البطليوسي 1/362.
    الخلب: حجاب القلب. ومنه قيل: إنه لخلب النساء، أي: يحببه)

    فبكر في قوله تعالى: {لا فارض ولا بكر} [البقرة/68]. هي التي لم تلد، وسميت التي لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب، لتقدمها عليها فيما يراد له النساء، وجمع البكر أبكار. قال تعالى: {إنا أنشأناهن انشاء *** فجعلناهن أبكارا} [الواقعة/35 - 36]. والبكرة: المحالة الصغيرة، لتصور السرعة فيها.

    بكم
    - قال عز وجل: {صم بكم} [البقرة/18]، جمع أبكم، وهو الذي يولد أخرس، فكل أبكم أخرس، وليس كل أخرس أبكم، قال تعالى: {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء} [النحل/76]، ويقال: بكم عن الكلام: إذا ضعف عنه لضعف عقله، فصار كالأبكم.

    بكى
    - بكى يبكي بكا وبكاء، فالبكاء بالمد: سيلان الدمع عن حزن وعويل، ويقال إذا كان الصوت أغلب كالرغاء والثغاء وسائر هذه الابنية الموضوعة للصوت، وبالقصر يقال إذا كان الحزن أغلب، وجمع الباكي باكون وبكي، قال الله تعالى: {خروا سجدا وبكيا} [مريم/58]. وأصل بكي فعول (إلا أنهم قلبوا الواو ياء ثم أدغموها مع الياء)، كقولهم: ساجد وسجود، وراكع وركوع، وقاعد وقعود، لكن قلب الواو ياء فأدغم نحو: جاث وجثي، وعات وعتي، وبكى يقال في الحزن وإسالة الدمع معا، ويقال في كل واحد منهما منفردا عن الآخر، وقوله عز وجل: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} [التوبة/82] إشارة إلى الفرح والترح وإن لم تكن مع الضحك قهقهة ولا مع البكاء إسالة دمع.
    وكذلك قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان/29]، وقد قيل: إن ذلك على الحقيقة، وذلك قول من يجعل لهما حياة وعلما، وقيل: ذلك على المجاز، وتقديره: فما بكت عليهم أهل السماء.

    بل
    - كلمة للتدارك، وهو ضربان:

    - ضرب يناقض ما بعده ما قبله، لكن ربما يقصد به لتصحيح الحكم الذي بعده وإبطال ما قبله، وربما يقصد تصحيح الذي قبله وإبطال الثاني، فما قصد به تصحيح الثاني وإبطال الأول قوله تعالى: {إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين *** كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [المطففين/13 - 14]، أي: ليس الأمر كما قالوا بل جهلوا، فنبه بقوله: {ران على قلوبهم} على جهلهم، وعلى هذا قوله في قصة إبراهيم {قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرههم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون} [الأنبياء/62 - 63].
    ومما قصد به تصحيح الأول وإبطال الثاني قوله تعالى: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن *** وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن *** كلا بل لا تكرمون اليتيم} [الفجر/15 - 17].
    أي: ليس إعطاؤهم المال من الإكرام ولا منعهم من الإهانة، لكن جهلوا ذلك لوضعهم المال في غير موضعه، وعلى ذلك قوله تعالى: {ص والقرآن ذي الذكر *** بل الذين كفروا في عزة وشقاق} [ص/1 - 2]، فإنه دل بقوله: {والقرآن ذي الذكر} أن القرآن مقر للتذكر، وأن ليس امتناع الكفار من الإصغاء إليه أن ليس موضعا للذكر، بل لتعززههم ومشاقتهم، وعلى هذا: {ق والقرآن المجيد *** بل عجبوا} [ق/1 - 2]، أي: ليس امتناعهم من الإيمان بالقرآن أن لا مجد للقرآن، ولكن لجهلهم؛ ونبه بقوله: {بل عجبوا} على جهلهم؛ لأن التعجب من الشيء يقتضي الجهل بسببه، وعلى هذا قوله عز وجل: {ما غرك بربك الكريم *** الذي خلقك فسواك فعدلك *** في أي صورة ما شاء ركبك *** كلا بل تكذبون بالدين} [الانفطار/6 - 9]، كأنه قيل: ليس ههنا ما يقتضي أن يغرهم به تعالى، ولكن تكذيبهم هو الذي حملهم على ما ارتكبوه.

    - والضرب الثاني من (بل) : هو أن يكون مبينا للحكم الأول وزائدا عليه بما بعد (بل)، نحو قوله تعالى: {بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر} [الأنبياء/5]، فإنه نبه أنهم يقولون: {أضغاث أحلام بل افتراه}، يزيدون على ذلك أن الذي أتى به مفترى افتراه، بل يزيدون فيدعون أنه كذاب، فإن الشاعر في القرآن عبارة عن الكاذب بالطبع، وعلى هذا قوله تعالى: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا *** هم ينصرون *** بل تأتيهم بغتة فتبهتهم} [الأنبياء/39 - 40]، أي: لو يعلمون ما هو زائد عن الأول وأعظم منه، وهو أن تأتيهم بغتة، وجميع ما في ال


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 8:21 am