ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    بين الصنعاني و محمد بن عبد الوهاب !

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    بين الصنعاني و محمد بن عبد الوهاب !

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس مايو 30, 2013 4:43 am


    لمّا ظهرتْ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كتب إليه العلّامة المجتهد محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (صاحب سبل السلام) بالقصيدة الشهيرة المسجّلَة في ديوانه يمدحُه بها سنة 1163 هـ، ومطلعها:

    سلامٌ على نجدٍ ومَن حل في نَجْدِ .:. وإنْ كان تسليمي على البُعْدِ لا يُجْدِي

    وانتظرَ الجواب، ولكن الجواب لم يصل، وطارت القصيدةُ في البلاد وتردّدَ صداها، وعارضَها أهلُ العِلم رادِّينَ عليه بما عَلِموه من الأحوال، ثم جاءتْ وفود نجد وبعضُ علمائها ينقُلون الأخبارَ إلى الصنعانيّ على خلاف ما كان عندَه، فكان أن كتبَ قصيدة أخرى تراجع فيها عن مدحه الأول، ثم شرحها في رسالة سُمِّيَت: (إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبد الوهاب)، أو (النشْر الندِيّ بحقيقة أقوال ابن عبد الوهاب النجديّ)، وسميت أيضًا بـ(مَحْو الحَوْبة في شرح أبيات التوبة)، وهي مشهورة عند أهل اليمن يعرفها صغار طلبة العلم هناك، وذكر العلامةُ الشوكاني شيئًا منها في (الدُّرّ النضيد)، وهي مسجلة في (هِجَر العلم ومعاقله) للقاضي إسماعيل بن عليّ الأكوع، ومسجلة في (الوشْي المرقوم في بَيان أحوال العُلوم) لصدّيق حسن خان القِنّوْجي.



    قال الصنعانيُّ:

    "لما بلغتْ هذه الأبيات نجدًا وصل إلينا بعد أعوام من بلوغها إلى أهل نجد رجل عالم يسمّى مربد بن أحمد التميمي، كان وصوله في شهر صفر سنة سبعين ومئة وألف، وأقام لدينا ثمانية أشهر، وحصل بعض كتب ابن تيمية وابن القيم بخطه، وقرأ علينا في (الكشّاف) وغيره، وفارقَنا في عشرين من شوال سنة سبعين ومئة وألف، راجعًا إلى وطنه عن طريق الحجاز مع الحُجّاج، وكان مِن تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي وجهْنا إليه الأبياتَ، فأخبرَنا ببلوغها، ولم يأتِ بجواب عنها.


    وكان قد تقدمَه في الوصول إلينا بعد بلوغها الشيخ الفاضل عبد الرحمن النجْدي، ووصفَ لنا من حال ابن عبد الوهاب أشياءَ أنكرْناها؛ مِن سَفْك الدماء، ونَهْبِه الأموال، وتجاريه على قتل النفوس ولو بالاغتيال، وتكفير الأمة المحمدية في جميع الأقطار.

    فبقيَ معنا تَرَدُّدٌ فيما نقله الشيخ الفاضل عبد الرحمن؛ وذلك لأنه كان قد وصل إلينا لعله سنة 1165 بعد بلوغ الأبيات، وذكر لنا حُسن حال ابن عبد الوهاب وتحرّيَه واقتصارَه على أدلة الكِتاب والسُّنّة، ثم فارقَنا، وبقِيَ سنتَين، ثم عادَ إلينا مُخبِرًا بتغيُّر أحوال ابن عبد الوهّاب إلى ما ذكَرْناه، وطلبَ مني أن أضعَ رسالةً في بطلان ما ذهب إليه؛ من سفكه الدماءَ، ونهبه العِباد، وغير ذلك من الإفساد.

    وكانَ هذا الشيخُ عبدُ الرحمن تقيًّا صائمًا نهارَه قائمًا ليلَه كثيرَ الذِّكر، إلا أنه قليلُ الدِّراية بالعِلم؛ فلذا ترددتُ فيما قالَه، حتى وصل الشيخ العالم مربد بن أحمد وله نباهة، ووصل ببعض رسائل ابن عبد الوهاب التي جمعها في وجه تكفيره أهل الإيمان، وقتْلِهم، ونهْبِهم، وحققَ لنا أقوالَه وأفعاله وأحواله، فرأينا أحواله أحوالَ رجل عرف من الشريعة شطرًا، ولمْ يمعن النظر، ولا قرأ على من يهديه نهجَ الهداية، ويدله على العلوم النافعة ويفقهه فيها، بل طالعَ بعضًا من مؤلفات الشيخ أبي العبّاس ابن تيميّة، ومؤلفات تلميذِه ابن قيّم الجوزيّة، وقلّدَهما من غير إتقان، مع أنهما يحرّمان التقليد.


    ولما حقق لنا أحواله، ورأينا في الرسالة أقواله، وذكر لي أنه عَظُمَ شأنه بوصول الأبيات التي وجهْنا إليه، وأنه يتعين علنيا نقضُ ما قدّمْناه، وحَلُّ ما أبرمناه... فقلتُ:

    رجَعتُ عن النّظْم الذي قلتُ في النّجْدي .:. فقد صحّ لي عنْهُ خِلافُ الذي عِندِي ...".

    اهـ من (إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبد الوهاب)، تحقيق ودراسة: عبد الكريم أحمد جدبان.




    ولعلّ قائلًا يقول: هذه الرسالة لا تثبت عن الصنعاني -رحمه الله!-، وقد حاولَ إنكارَها جماعةٌ منهم الشيخ ابن سحمان في رسالة خاصة سمّاها "تبرئة الشيخَيْن من الكذبِ والمَيْن"، ونسب هذه الرسالة لأحد أولاد الصنعاني دونَما دليل. ولقَدْ يُبطِلُ هذه الدعوَى إقرارُ طائفة من العلماء الموالِفِين قبل المخالفِين بصحة نسبتِها إليه؛ ومنهم:


    1- الشوكاني في "الدر النضيد"، (ضمن الرسائل السلفية) (ص: 176).


    ويقول -رحمه الله!-:

    "ولكنهم يرون أن مَن لم يكن داخلا تحت دولة صاحب نجد وممتثلا لأوامره = خارجٌ عن الإسلام! ولقد أخبرنى أمير حُجّاج اليمن السيد محمد بن حسين المراجل الكبسي أن جماعة منهم خاطَبوه هو ومن معه مِن حجاج اليمن بأنهم كفار وأنهم غير معذورين عن الوصول إلى صاحب نجد لينظرَ في إسلامهم! فما تخلصوا منه إلا بجهد جهيد".

    اهـ من "البدر الطالع"، (1/499-500).


    2- عبد الله بن عيسى الصنعاني في "السيف الهندي"؛ نقلا عن عبد القادر الكوكباني تلميذ الصنعاني.


    3- صديق حسن خان في "أبجد العلوم" الآنف الإشارة إليه باسم "الوشي المرقوم" (3/195).


    4- الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في"المصارعة" (ص:417/ مكتبة الإمام مالك).


    5- الشيخ عبد الله البسام في "علماء نجد خلال ثمانية قرون"؛ حيث قال:

    " كثير من أصحاب القلوب السليمة ينفون صحة الرجوع عن الشيخ الصنعاني، وينسبون تزوير الرجوع والقصيدة الناقضة إلى ابنه، ولكنّني تحققتُ مِن عدد من الثقات، ومنهم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس القضاء بأن رجوع الأمير الصنعاني حقيقة، وأن القصيدة الناقضة له وليست لابنه". اهـ. وذكرَ نحوَه في ترجمة الشيخ مربد التميمي.



    وشهادةُ التاريخ بوقائع أوائل أتباع هذه الدعوة من القتْل والإكفار -كما سجلتْها أقلامُهم- مؤيدةٌ لما ذكرتُ، والله يدفعُ عنّا بمنّهِ شرورَ الغلوّ والتكفير واستباحة الدماء المَعصُومة.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 10:38 am