ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    مصر فى الحرب العالمية الأولى (1914-1918م)

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16841
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38992
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    مصر فى الحرب العالمية الأولى (1914-1918م)

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس مايو 16, 2013 10:33 am

    مصر فى الحرب العالمية الأولى (1914-1918م)


    منذ أن أعلنت الحرب العالمية الأولى 1914 وإنجلترا تفرض سلطتها الفعلية على مصر، حيث أصبحت هي الحاكم الحقيقي للبلاد، وجاءت هذه الحرب فرصة لعزل من يعارضها في سياستها، فقررت عزل الخديوي عباس حلمي الثاني، وقد زاد من هذه الكراهية العداء بين الخديوي عباس حلمي الثاني وكتشنر، الذي سعى لدى حكومته لإقناعها بخلع الخديوي.

    استغلت إنجلترا سفر الخديوي عباس حلمي الثاني في رحلته الصيفية للآستانة، لتجهيز حملة تركية على مصر تقوم بخلع الخديوي، وقد وقع اختيار لندن على الأمير حسين كامل لتعيينه على عرش مصر بعد عزل عباس حلمي، وكان تعليل سبب الاختيار بأن حسين كامل كان معروفًا ومحترمًا لدي المصريين باعتباره مزارعًا عمليًا، ومحترمًا لدي الأجانب والسلك الدبلوماسي باعتباره سيدًا تربى في بلاط التويلرى العظيم وباعتباره أيضًا شقيق توفيق وابن إسماعيل.

    بالفعل تم توليه الأمير حسين كامل ومنح لقب سلطان، وهو نفس لقب الجالس على العرش العثماني تأكيدًا لفصل مصر نهائيًا عن الدولة العثمانية.

    كان الأمير حسين كامل يعتقد أنه يقدم معروفًا بقبول العرش، لذلك أراد تحويل مصر إلى مملكة يحكمها ملك مصري، وكان من المستحيل أن يحمل أمير يخضع ويتبع للإدارة الإنجليزية نفس اللقب الذي يحمله مولاه ملك إنجلترا، لذلك كان اختيار لقب سلطان وهو لقب عربي معناه "حامل سلطة الحكم".

    ولما كان لقب "صاحب الجلالة" مستحيلاً أيضًا؛ لأن ملك إنجلترا يحمل لقب صاحب الجلالة، فلقد تم الاقتراح على تسميته "صاحب العظمة" وقد أشيع أن حسين كامل قبل العرش لخوفه من أن تجىء إنجلترا بحاكم أجنبي إلى مصر، فمن أقواله: "إنما قبلت العرش لاحتفظ به لابن أخي، ولو لم أقبله لجاء الإنجليز بأجنبي يحكم البلاد".

    كان المرشح لهذا الحاكم الأجنبي هو "الأغا خان" زعيم الطائفة الإسماعيلية، وكان الهدف بالطبع ليس تهيئة الأذهان والمناخ العام المصري إلى عزل عباس حلمي الثاني وتنصيب حسين كامل على العرش.

    جاء بلاغ إنجلترا للسلطان الجديد ليسجل صفحة من المذلة، ففيه أعلم الحاكم الجديد بأن الحقوق التي كانت لسلطان تركيا وللخديوي السابق على مصر قد سقطت عنهما وآلت إلى جلالة ملك بريطانيا العظمى، وإن أفضل وسيلة للقيام بالمسئولية الخاصة بالدفاع عن مصر هي إعلان الحماية البريطانية إعلانًا صريحًا، وأن تكون الاتصالات بين حكومة مصر والدول الأجنبية بواسطة وكيل جلالته في مصر.

    هكذا أصبحت مصر أشبه بمستعمرة إنجليزية، بعد أن قضي على الاستقلال الداخلي والحقوق التي كانت لمصر بمقتضى الفرمانات الصادرة من الدولة العثمانية.

    عقب جلوس السلطان حسين كامل على عرش مصر، كلف حسين باشا رشدي بتكليف أول وزارة في ظل الحماية تلك التي كان راضيًا عنها، والتي بفضلها وصل الحكم.

    تشكلت وزارة حسين رشدي باشا بصفته رئيسًا للوزارة ووزيرًا لوزارة الداخلية أيضًا، وجرت تعديلات وتغييرات كبيرة داخل الديوان الخديوي، فأصبح ديوانًا سلطانيًا بعد أن أبعد كل من كانت له علاقة شخصية مع الخديوي عباس حلمي الثاني.

    في أول اجتماع لمجلس الوزراء في عهد الحماية البريطانية تقرر إلغاء وظيفة قاضي مصر، الذي كان يعين من قبل تركيا؛ كدليل على ارتباط العلاقة الدينية بين مصر ودولة الخلافة، وبذلك انقطع آخر رباط كان يربط مصر بالدولة العثمانية.

    اعترض القاضي العثماني على إعلان الحماية لمخالفة ذلك للفرمانات العثمانية، وفي 30 ديسمبر 1914 سافر محمد فوزي أفندي آخر قضاة مصر متجهًا إلى الآستانة. وأصدر على آثر ذلك مرسوم بتعيين رئيس ونائب مصريين للمحكمة الشرعية العليا، وكانا قبل ذلك تركيين، ورئيس ونائب مصريين أيضًا لمحكمة مصر الشرعية الابتدائية.

    أصدر قرار بتعديل الدعاء في خطبة الجمعة، فأصبح يدعي فيه للسلطان حسين كامل بدلاً من السلطان العثماني، مع إبقاء الدعاء للخليفة دون ذكر اسم شخص معين لعدم إثارة الرأي العام، كما صدر مرسوم بتأجيل انعقاد الجمعية التشريعية، وهكذا قضي على آخر مظهر من مظاهر الحياة النيابية في مصر.

    ترتب على إعلان الحماية البريطانية على مصر أن ارتقت إنجلترا بوظيفة المعتمد والقنصل العام البريطاني إلى وظيفة المندوب السامي.

    اختير لمنصب المندوب السامي السير هنري مكماهون، وكان تعينه خطأ كبير؛ فقد كان غير ملم بطبيعة أحوال مصر، وليست له أي خبرة سابقة بشئونها على غرار المعتمدين الذين جاءوا قبله، وقد بدأ سياسته بالاستئثار بالسلطة، وإهمال السلطان حسين كامل؛ فترتب على ذلك أن أصبح السلطان والوزراء كدمية مهملة؛ الأمر الذي أدى إلى انزواء السلطان على نفسه.

    بمرور الوقت زادت واشتدت الأزمة، خاصة وأن مكماهون كان يشعر بأن درجة نائب جلالة الملك فوق مستوى درجة سلطان مصر، وصدرت الأوامر إلى السلطان الجديد بألا يبت في أي أمر كبير أو صغير بغير موافقة دار الحماية، ولتسهيل هذه المهمة أنشئ خط هاتفي مباشر بين مكتبه في قصر عابدين وبين مكتب المندوب السامي، وبتلك الحالة اعتبر المندوب السامي البريطاني حاكم مصر السلطان حسين كامل موظفًا لديه وما عليه إلا أن يذهب إليه ويعرض عليه ما يريد ويطلب منه ما يشاء.

    أزمة وسام الحمام
    عند تعيين السلطان حسين كامل أنعم عليه ملك إنجلترا بوسام الحمام، وانتظر السلطان أن يذهب إليه مكماهون كالعادة المتبعة في مثل هذه الأحوال ويسلمه الوسام في قصره، فإذا بمكماهون يقول للسلطان إنه لا يذهب لقصر عابدين، وإنما على السلطان أن ينتقل إلى دار الحماية في قصر الدوبارة ليتسلم الوسام.

    ساءت علاقة السلطان حسين بالمندوب السامي أمام هذا التعنت الإنجليزي، ليحل الموضوع بأن يكون حفل تسليم الوسام على هيئة وليمة بسيطة يحضرها السلطان ووزراؤه وبعض كبار الإنجليز وغيرهم.

    عندما وصل السلطان حسين كامل إلى دار الحماية دخل من باب خاص، وأدخل في غرفة خاصة على غير شعور المدعوين، وهناك تسلم الوسام من مكماهون، وتنبه بعدم إذاعة الخبر على الجرائد والناس، وكنتيجة لهذا الموقف راح السلطان يتصرف بأسلوب يقضي بتسديد الضربات له، فكثيرًا ما اتخذ من مرضه وسيلة للتنصل من لقائه.

    على أثر هذا الجفاء حاول السلطان حسين كامل التقرب من الشعب المصري، خاصة الفئة المتعلمة، وبالتحديد بعد حادث الاعتداء عليه واحتقار الطلبة له، فزار مدرسة الحقوق للمرة الثانية وخاطب الطلاب، وأعقب ذلك الإفراج عن بعض الطلبة المعتقلين كخطوة للتقرب من المصريين.

    زاد من سوء الموقف بين السلطان حسين كامل وهنري مكماهون، تعيين مكماهون لهنس مستشارًا للداخلية أواخر عام 1916 الذي عمل على عزل السلطان، وكان أول عمل قام به بعد توليه منصبه الجديد هو منع اتصال موظفي الإدارة بالسلطان.

    أمام هذا الأمر قررت الحكومة البريطانية عزل مكماهون وتعيين "ونجت" بدلاً منه، وكان تعيين ونجت كنتيجة لخوف الإنجليز من تحالف بين المصريين والسلطان حسين كامل سيكون بالتأكيد ضد الإنجليز؛ لذلك تم اختيار ونجت الذي يعرف مصر جيدًا نتيجة اشتغاله بالجيش المصري فترة طويلة، إلى جانب الصداقة الشخصية بين المندوب السامي الجديد والسلطان حسين كامل.

    فرح السلطان بهذا التعيين أشد الفرح حتى إنه عندما علم بالخبر أرسل لونجت يستدعيه للقائه وكان وقتها بأسوان. وكان ونجت يعمل منذ وصوله على معالجة مسألتين حيويتين:
    أولهما: علاقة مصر ببريطانيا، تلك العلاقة التي ترتبت عليها إعلان الحماية البريطانية.
    ثانيهما: الدور الذي يجب أن تلعبه مصر لمساعدة إنجلترا أثناء الحرب، وتقديم المزيد من المجهود الحربي.

    مشروع برونيات
    في 24 مارس 1917 تمت الموافقة على تأليف لجنة "لجنة الامتيازات" من أربع أعضاء اشترط أن يكون منهم إنجليزي ذو شخصية قانونية في مصر؛ للنظر في أمر إصلاح حالة إلغاء الامتيازات الأجنبية، ولوضع التعديلات التي يستدعى إدخالها في القوانين والنظم القضائية والإدارية في البلاد التي يتطلبها إلغاء الامتيازات في ظل نظام الحماية. رأس لجنة الامتيازات يوسف وهبة وزير المالية، والسير برونيات المستشار المالي العنصر الفعال فيها بصفته مستشارًا للمالية والقضاء، والسير بريسفال وكيل محكمة الاستئناف.

    كان الغرض من تأليف هذه اللجنة وضع القوانين والنظم التي تنسجم مع الحماية وسميت "لجنة الامتيازات"، وكان روح هذه اللجنة ومقررها سير برونيات، وقد وضعت عدة مشروعات قوانين كقانون العقوبات، وقانون تحقيق الجنايات، وقانون المرافعات، وبعض فصول من القانون المدني والتجاري.

    استطاعت لجنة الامتيازات أن تقطع شوطًا بعيدًا في وضع النظام القضائي الذي كان مزمعًا وضعه على أساس إدماج القضاء الأهلي والقضاء المختلط وجعلهما نظامًا موحدًا مختلطًا في قواعده وهيكله، مع تغليب العنصر الإنجليزي، ومما تقرر فيه جعل النائب العام إنجليزيًا، كما تقدم مجموعة من المحامين الإنجليز وطالبوا باعتبار اللغة الإنجليزية لغة رسمية للمحاكم، توضع بها القوانين، وتترجم منها إلى اللغة العربية أو الفرنسية إذا دعا الأمر إلى ذلك، وأقروا أن يسن القانون الأهلي وفقًا للأصول الإنجليزية، والقانون الجنائي بصفة خاصة، وأن يجلس قاضي إنجليزي إلى جانب القاضي المصري للنظر في المسائل الأهلية. استمرت اجتماعات هذه اللجنة إلى شهر نوفمبر 1918 حتى لقد بلغت جلساتها 128 جلسة، ووضعت نظامًا لمصر عرف باسم مشروع برونيات، كذلك وضع قانونًا للعقوبات مأخوذ من القانون الانجلوساكسونى، وأرسلت نسخ المشروع إلى نقابة المحامين المصريين، فرفضوه واحتجوا عليه؛ لأنه مبني على أساس القضاء على كل استقلال، بل وعلى كل وجود للقضاء المصري.

    تعددت لجان المناقشة إلا أن الأمر أسفر في النهاية على مشروع "برونيات" الخاص بمنح الأجانب حق التشريع، ولعل ذلك يغري الدول بالتنازل عما يحق لها بموجب الامتيازات الأجنبية.

    في أوائل نوفمبر 1918 كان برونيات قد انتهى من العمل الذي أوكلته إليه لجنة الامتيازات الأجنبية الخاص بالدستور. مضي مشروع برونيات بإنشاء مجلسين أحدهما يسمي مجلس الأعيان أو الشيوخ يتألف من الوزراء، والمستشارين الإنجليز وبعض الموظفين الإنجليز يساويهم في الرتبة هؤلاء معينون، ويتكون أيضًا من أعضاء منتخبين ينتخبون بطريقة كثيرة القيود والشروط، منهم خمسة عشر أجنبيًا ينتخبهم الأجانب وثلاثون مصريًا يجري انتخابهم على قواعد محددة بحيث الأغلبية لهذا المجلس للأجانب إذا ضم إليهم الوزراء والمستشارون الإنجليز، وهذا المجلس يملك وحده السلطة التشريعية.

    أما مجلس النواب فهو مؤلف من المصريين وسلطته استشارية، وليس له رأي قاطع في عظيم ولا ضئيل من مصالح البلاد، وللحكومة أن تتخطاه بإرسال القوانين مباشرة إلى مجلس الأعيان، بالإضافة إلى ذلك فالقوانين التي تصدر من هذا المجلس أو من ذاك لا تعتمد إلا إقرارها في وزارة الخارجية البريطانية.
    المصدر موقع هدي الاسلام


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 10:47 pm