ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    التأويل وشروطه وأنواعه

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    التأويل وشروطه وأنواعه

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين مايو 13, 2013 12:35 am

    التأويل هو : صرف النص عن معناه الظاهر الى معنى يحتمله , فإذا كان المعنى الذي يصرف اليه موافقا الكتاب والسنة الصحيحة , فالتأويل غير مذموم , أما إذا كان هذا المعنى مخالفا الكتاب والسنة الصحيحة فإنه تأويل مذموم , وقد عرف الامام تاج الدين السبكي التأويل تعريفا قريبا من التأويل السابق كما في كتابه جمع الجوامع الذي كان يدرس الى عهد قريب في الازهر : التأويل هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح
    وهذا التأويل لا يستعمل إلا بشروط , وهي أن يكون هناك دليل عقلي قاطع أو سمعي ثابت يسوِّغ التأويل , كما قال ذلك الامام فخر الدين الرازي _ صاحب التفسير المشهور ومجدد القرن السادس الهجري _ في كتابه المحصول ما نصه : ولا يسوغ تأويل النص أي إخراجه عن ظاهره بغير دليل عقلي قاطع او سمعي ثابت .
    فهذا العالم الجليل لم ينف جواز التأويل , بل ان الرازي قيد جواز التأويل بوجود دليل عقلي قاطع او نقلي ثابت , وقال مثل الرازي القاضي عياض في كتابه الشفا , وقال شارح كتاب الشفا مثل ذلك أيضا وكذلك نقل النووي عن الخطيب البغدادي في كتابه المجموع كلاما مشابها لكلام القاضي عياض
    أنواع التأويل

    أما أنواع التأويل فنوعان :
    التأويل الاجمالي , ويسميه بعض العلماء التفويض كان مسلكا لغالب السلف فالغالب عليهم أنهم يأولونها إجماليا وذلك بالايمان بها واعتقاد ان لها معنى يليق بجلال الله وعظمته , بلا تعيين ولا تكييف, وقالوا أمروها كما جاءت بلا كيف
    التأويل التفصيلي : فهو مذهب الخلف إذ غلب عليهم أنهم يؤولونها تفصيلا بتعيين معان لها مما تقتضيه لغة العرب ولا يحملونها على ظواهرها فهم مثل السلف اتفقوا على منع إجراء المتشابه على ظاهره , وقد سلك بعض السلف مسلك التأويل التفصيلي ,وننقل الآن كلاما نفيسا للحافظ مرتضى الزبيدي من كتابه إتحاف السادة المتقين نقله من كتب التذكرة الشرقية للامام القشيري في جواز التأويل والرد على من يمر جميع آيات الصفات على الظاهر وهذا نصه : ... فإن امتنع من التأويل أصلا فقد أبطل الشريعة والعلوم , إلا نحو قول الله تعالى (( وهو بكل شئ عليم )) لأن ثم أشياء لا بد من تأويلها لاخلاف بين العقلاء فيه , إلا الملحدة الذين قصدهم التعطيل للشرائع .


    هذا الموضوع أرى ان نفرق بين استعمالات مصطلح ( التاويل ) اذ لا مشاحة فى الاصطلاح فهو عند الاصوليين و الفقهاء وعند المفسرين و عند علماء الكلام وعند اصحاب القراءات المعاصرة مختلف المعنى شيئا ما وان تداخل معناه طبقا للاصل اللغوى المشترك الذى عبر عنه الغزالى بقوله ( ويشبه ان يكون كل تاويل صرفا للفظ عن الحقيقة الى المجاز ) المستصفى 1/157

    1 / فأهل الاصول والفقهاء اذا تكلموا عن التأويل عنوا به استعماله فى الظاهروهو الذى يحتمل اكثر من معنى من الايات والاحاديث وهو الذى يقابل النص الذى لا يحتمل ومجال تطبيقه عندهم كل القران والسنة

    2 / واهل التفسير لهم فى استعماله احوال
    # قد يعنون بالتأويل احيانا ما يرادف التفسير كما عند الطبرى فى تفسيره مثلا حيث يقول ( القول فى تأويل قو له تعالى .. )
    #واحيانا يعنى ما يحتمل معانى عدة كما عند الاصوليين وهو صنيع الماتريدى فى تفسيره الذى سماه ( تأويلات اهل السنة ) وهو عنده يقابل التفسير حيث التفسير هو القطع بالمراد بخلاف التاويل فانه مجرد احتمال يعضده دليل
    #واحيانا يقصد به حقيقة الشئ الخارجية او وقوع المخبر به ان كان خبرا كما فى قول يوسف عليه السلام ( هذا تأويل رؤياى من قبل )
    ومجاله عندهم القران الكريم لانه ميدانهم

    3 / اما عند اهل الكلام فيختلف بحسب الانتماء المذهبى

    فاهل السنة جعلوا للتأويل ضوابط وشروط وابرز ميادينه عندهم الصفات الموهمة للتشبيه مع عدم التاويل فيما لا يستقل العقل بادراكه مما اسموه السمعيات ويكاد ينحصر التاويل عندهم فيما ذكرت وهم افضل من استعمل التأويل بضوابطه وشروطه دون اسراف ولا شطط وقل مثله فى صوفية ومفسرى اهل السنة على خلاف بينهم فى مدى التاويل وشروطه

    واما غيرهم


    أ - فالمعتزلة لها تأويلات تبعد احيانا عن اللغة واحيانا عن السنة اذ العقل عندهم متبوع لا تابع وقل مثله فى مفسريهم

    ب - والروافض لهم تعسفات يسمونها تاويلات مع بعدهم عن السنة الصحيحة وقل مثله فى مفسريهم واهل العرفان منهم

    ج - والباطنية يؤولون مجمل الشريعة حتى تصير عندهم كلها رموز واشارات لا يشهد لها نص ولا لغة وقل مثله فى مفسريهم ومختلف اتجاهاتهم وما خرج منهم من مذاهب مع قطعهم ان هذا هوالمراد قطعا من النص ( بخلاف اشارات الصوفية او تاويلاتهم التى لا يقطعون فيها بان هذا هو المراد من النص يل هى معانى يذكرونها لمناسبة النص )

    د - اما الفلاسفة فلهم ايضا تاويلات حسب ما يتفق مع اصولهم العقلية أدت بهم الى اقوال كفرهم العلماء بها بسبب عدم الانضباط بقواعد الشرع واللغة بل جعلوا اصولهم العقلية حاكمة لا محكومة

    4 / و أخيرا اصحاب القراءات المعاصرة الذين اقحموا انفسهم فى ميدان الشرع الشريف وارادوا الادلاء بارائهم التى اعتبروها مهمة والاجتهاد من غير معرفة الادوات والاليات والتأهل اتوا بالعجب العجاب وخلاصة ما يصلون اليه ان يصل الناس مع النص الى حالة من ( الوجودية ) بحيث يصبح لكل انسان قراءته الخاصة وتأويله الخاص للنص وهى موضة غربية بدأت فى حقل النقد الادبى ثم سرت الى كل النصوص دينية وادبية وغيرها فتلقفها هؤلاء وهو ما يسمى عندهم بعلم الهرمنيوطيقا Hermeneutic

    وقد اتحدث فى مرة قادمة عن ضوابط وشروط التأويل باستفاضة ان شاء الله
    والله اعلم ( كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون )
    قال يوسف بن الحسين للجنيد :"لا أذاقك الله طعم نفسك ،فإن ذقتها لا تُفلح "نزهة الفضلاء3/1147

    ========================================
    نقلا عن منتدى الأزهريين


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: التأويل وشروطه وأنواعه

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين مايو 13, 2013 12:35 am

    أشهر تأويلات السلف


    بسم الله والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى جميع اخوانه من النبيين وعلى ءاله وصحبه الطاهرين

    أمـا الآن سنذكـر من أَوَّلَ من السلف ومن الصحابة ومن العلماء المتقدمين.

    - عبدالله بن عباس

    ترجمان القرآن يؤول الساق على معنى الأمر الشديد

    فنبدأ بمن دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يعلمه الله التأويل ألا وهو [عبد الله بن عباس] رضي الله عنهما المعروف بين العلماء بـ[ترجمان القرءان]، حيث روى عنه [ابن حجر العسقلاني] في [الفتح] فقال: وأما الساق فجاء عن ابن عباس في قوله تعالى: {يـَوْمَ يُكْشـَفُ عـَنْ سَاقِِ} قال [أي ابن عباس رضي الله عنهما]: [عن شدة من الأمر]. انتهى، وقال [ابن حجر] في نفس الصحيفة معلقاً: وأسند [البيهقي] الأثر المذكور عن ابن عباس بـ[سندين] كل منهما [حسن]. انتهى، ونقل ذلك الإمام الحافظ [البيهقي] واللغوي المفسر [أبو حيان] في تفسيره.

    مجاهد وقتادة

    وقد نقل [الطبري] في تفسيره المشهور عن [ابن عباس] أنه أوّل قوله تعالى: {وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَـهَا بِأَيْدِِ} قال: [أي بقوة]. انتهى، وكذلك روى [الطبري] نفس هذا التأويل عن [مجاهد] و[قتادة] وغيرهم من السلف.

    وقـد استعمـل ابـن عبـاس التأويـل في قولـه تعـالى: {فَالْيَوْمَ نَنسَـهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـذَا}، حيث أوّل النسيان الوارد في هذه الآية بالترك، إذ أن الله سبحانه وتعالى مُنزه عن النسيان المعهود من البشر، لأن النسيان المعهود من البشر نقص، والنقص لا يليق بالله جل وعلا، فلذلك أوّل [ابن عباس] هذه الآية، وكذلك نقل [الطبري] عن [مجاهد] هذا التأويل، فهل يقال بعد ذلك إن هؤلاء معتزلة جهمية، حاشى وكلا بل الذي يرميهم بهذه الصفات لمجرد أنهم استعملوا التأويل فهو متهم في دينه.

    ونزيدك يا طالب الحق أدلةً أخرى على جواز التأويل فنقـول:

    - الإمام البخاري وسفيان الثوري


    البخـاري صاحـب الصحيح المشهور -وهو من السلف الذين ذبّوا عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم- قد استعمل التأويل كما هو مدون في صحيحه قوله تعالى: {كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} قال [أي البخاري]: [إلا ملكه]. انتهى، وثبت تأويل هذه الآية عن [سفيان الثوري] حيث قال: [إلا ما ابتُغِيَ به وجه الله من الأعمال الصالحة]. انتهى.

    - أحمد بن حنبل

    وقد ثبت عن الإمام أحمد أنه أوَّل قول الله تعالى: {وَجَآءَ رَبُّكَ} [أي جاء ثوابه]، رواه عنه [البيهقي] وقال:[هذا إسنادٌ لا غبار عليه]. انتهى.

    - الإمام مالك

    ونقل الزرقاني عن الإمام [مالك] إمام دار الهجرة أنه أوَّل حديث: [ينزل ربنا]، بنـزول رحمتـه، كمـا ذكـر ذلك [الزرقاني] في شرحه على [موطأ مالك]، وقوى نسبة ذلك لمالك [ابن حجر] في الفتح والنووي في شرح مسلم، فهل يقال عن هؤلاء الأعلام، الذين هم من كبار علماء السلف الصالح إنهم جهمية أو معتزلة لمجرد انهم اولوا تأويلا تفصيليا؟! أو إنهم ليسوا من الفرقة الناجية لأنهم أوّلوا بعض ءايات وأحاديث الصفات؟! فيتبين مما نقلناه عن [ابن عباس وقتادة ومجاهد وسفيان وأحمد والبخاري ومالك] من التأويل، أن المؤول لا يكون ضالاً لمجردّ التأويل إذا وافق القواعد التي وضعها العلماء للتأويل.

    =================================
    نقلا عن منتدى الأزهريين


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 1:14 am