ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    معنى الصوفية وموقف السلف من اختلاف الآراء

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    معنى الصوفية وموقف السلف من اختلاف الآراء

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين مايو 13, 2013 12:27 am

    معنى الصوفية وموقف السلف من اختلاف
    الكاتب د/ عصام البشير




    عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان السلف الصالح مع فضيلة الدكتور عصام البشير. فضيلة الدكتور التصوف هناك تجاذب في الكلام والحديث عنه بين مختلف التيارات الإسلامية، كيف عالج السلف الصالح أعمال الظاهر والباطن؟ كيف تعامل مع موضوع التزكية؟ والمشاهد عادل يقول "هل تعتبر الطرق الصوفية من الحركة السلفية؟ وإن كانت كذلك فما هو الفرق بينها وبين الفرق الأخرى؟"

    عصام البشير: مشكلة المصطلحات لها جناية على حقائق الأشياء لأنها تولد كائنا آخر تشتد حوله الخصومات.

    عثمان عثمان: عندنا أزمة مصطلحات إذاً.

    عصام البشير: إيه. أول قضية علينا أن نؤكد أن هناك شعبة عظيمة من شعب الدين أطلق القرآن الكريم عليها وصف التزكية {.. َيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ..}[البقرة:129]، {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}[الشمس:9]، {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}[المدثر:4] وأطلقت السنة المطهرة عليها وصف الإحسان "أن تعبد الله كأنك تراه"، وأطلق العلماء عليها فقه الباطن في مقابل فقه الظاهر أو أعمال القلوب في مقابل أعمال الجوارح، هذا القدر مسلم به عند جميع أهل الإسلام. وهذا العلم أصابته في مسيرته شوائب كدرت صفاءه، المطلوب هو أولا أن نحقق هذا التلازم بين الظاهر والباطن، أهل التصوف قديما اعتنوا بقضية أعمال الباطن الحقائق والرقائق والدقائق وبعضهم لم يربطها بقضية الاتباع، السلفيون المعاصرون ركزوا على ظاهر الاتباع، والحقيقة هي المزج بين علم الظاهر والباطن، {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} أخذ منها الفقهاء مشروعية طهارة الثوب وأخذ منها أهل الرقائق مشروعية لطهارة الباطن، والعرب ربما أطلقت الثياب وأرادت بها النفس الباطنة كما قال عنترة

    فشككت بالرمح الأصم ثيابه

    ليس الكريم على القنا بمحرم

    تلازم الظاهر والباطن هو المعادلة التي عالجها السلف وعلى هذا كان المتقدمون من أهل التصوف مثل الإمام بشر الحافي ومعروف الكرخي وأبو سليمان الداراني والسري السقطي والحارث المحاسبي والإمام الجنيد كان يقول "طريقنا هذا مسدود، من لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في علمنا هذا"، عبر عنه حاتم الأصم حين سئل كيف تصلي؟ أعطى الظاهر حقه والباطن حقه قال "أتوضأ فأسبغ الوضوء ثم آتي موضع الصلاة بسكينة ووقار فأكبر تكبيرا بتوقير، أقرأ قراءة بترتيل، أركع ركوعا بخشوع، أسجد سجودا بتذلل" هذا حق الظاهر، حق الباطن "أتمثل الجنة عن يميني والنار عن شمالي والكعبة بين حاجبي وملك الموت فوق رأسي وعين الله ناظرة إلي وذنوبي محيطة بي ثم أتبعها الإخلاص ما استطعت وأسلم وأنا لا أدري أتقبل صلاتي أم ترد علي". مشكلتنا أن بعض التيارات السلفية المعاصرة حولت هذا المعنى إلى التماس الهدي الظاهر دون أن يستصحب معه الهدي الباطن ولذلك قال الإمام ابن الجوزي "تجد أحدهم يقصر ثوبه وفي قلبه كبر فرعون" لأنه هنا التلازم المطلوب أن يتخلى الإنسان عن داء الكبر والخيلاء "من جر ثوبه لا يريد بذلك إلا المخيلة.." فالمزج هو أن نحقق هذا التلازم بين الظاهر والباطن كما فعله الأقدمون، أوجدوا مشروعية الاتباع ولكنهم جعلوا لهذا الاتباع معنى تقوم بها رقائق القلوب. وإذا أردنا أن نجسد بعض الكتابات "مدارج السالكين" بين منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة:5] "حكم ابن عطاء الله السكندري" نموذج لهذا المزج، ما كتبه شيخنا الشيخ يوسف في رسائله سلسلة السلوك في ضوء الكتاب والسنة كتب منها التوكل والنية والإخلاص والتوبة والزهد والورع والعلم نموذج لهذا. فنحن نحتاج إلى هذا المزج نأخذ من ما أراده السلفيون من الاتباع وما أراده أهل التصوف من تحقيق المعاني الباطنية فهذا هو المزج ولكن للأسف نحن بين السلفية الناطحة والصوفية الشاطحة ضاع هذا المسلك الذي ينبغي أن يعيدنا إلى طريق أسلافنا الذين قدموا هذا العلم نقوه من الشوائب وبسطوه للأجيال وهذا الذي نحتاجه اليوم، أما الذي يقول بأن نلغي كل هذا العلم بما فيه من درر وبما فيه من كنوز فهذا خطأ لا نقبله بجملته ولا نرده بجملته وإنما نعمل على تنقيته من الشوائب وتقديمه سهلا قريبا للأجيال.

    عثمان عثمان: إذاً لا بد من معالجة الصوفية الشاطحة أيضا بطريقة ما؟

    عصام البشير: كما نعالج السلفية الناطحة.

    عثمان عثمان: نعم. إذاً لا بد أن يكون هناك توازن ما بين الأمرين، فضيلة الدكتور..

    عصام البشير (مقاطعا): عبر الوسطية الساطعة.

    عثمان عثمان: عبر الوسطية الساطعة. فضيلة الدكتور يعني ربما نتحدث أيضا بشكل أو بآخر عن موضوع حالة التشظي التي تعاني منها ساحة العمل الإسلامي اليوم، حالة الاختلاف التي تولد الكثير من التناقضات والآراء المتناقضة التي تنعكس سلبا على ساحة العمل الإسلامي، كيف عالج السلف الصالح هذا الأمر؟

    عصام البشير: يعني ظاهرة الاختلاف السلف اختلفوا وتحاوروا وتناظروا ولكن كان هناك التراحم فيما بينهم، رأينا إماما مثل الإمام الشافعي أخذ عن الإمام مالك وخالفه وألف كتابا سماه "اختلاف مالك والشافعي" ومع ذلك كان يقول "إذا ذكر العلماء فمالك النجم" "مالك حجة الله على خلقه" "ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مالك" "لولا مالك وابن عيينة لذهب العلم من الحجاز"، جاء الإمام أحمد أخذ العلم عن الشافعي وخالفه في مسائل ومع ذلك قال الإمام أحمد "والله ما بت ليلة ثلاثين سنة إلا ودعوت فيها للشافعي" قال ابنه "لقد سمعتك تكثر الدعاء له، من هذا الشافعي يا أبت؟" قال "يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف أو منهما عوض؟

    ومن يكن علم الشافعي إمامه

    فمرتعه في باحة العلم واسع"

    وبالمقابل غادر الشافعي بغداد ومع مخالفة أحمد له في مسائل قال "لقد تركت بغداد وما خلفت فيها أورع ولا أعلم ولا أهدى من أحمد بن حنبل" ثم قال

    قالوا يزورك أحمد وتزوره

    قلت المكارم لا تفارق منزله

    إن زارني فبفضله أو زرته فلفضله

    فالفضل في الحالين له

    وقال الإمام أحمد "لم يعبر الجسر مثل إسحق بن راهويه وإن كان يخالفنا في أشياء فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا" وقال الشافعي لأحدهم "يا فلان ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق على مسألة؟" كان بين السلف الصالح التراحم ولكن للأسف أصبحت اليوم القسوة والغلظة والجفاء والشدة على المخالف بل تبديعه وتفسيقه وتضليله وتجهيله، أشياء مجرد خلاف في الرأي، "السيف المشهور على أهل التبرج والسفور" حينما تقرأ كلمة التبرج والسفور يتبادر إلى ذهنك التبرج وحينما تقرأ الكتاب تجد أن الكتاب يتوجه إلى تضعيف الرأي الذي يقول بأن الوجه والكفين ليسا من العورة، هذا الرأي الذي يقول به الجمهور تحول إلى أن يشرع في وجهه سيف وسيف بتار وسيف مشهور! هل مجرد القضية الفرعية تستأهل أن نشرع فيها كل أنواع الأسلحة الفتاكة بما يذهب رحم الأخوة ورحم العلم ورحم الإيمان؟ هذا الذي خالفنا به منهج سلفنا الصالح الذين اختلفوا ورحم بعضهم بعضا، وأختم برجل وقف مع عبد الله بن المبارك لأن عبد الله خالف أبا حنيفة في مسألة فوجد فرصة يريد أن ينتقص منها من قدر أبي حنيفة فقال له ابن المبارك

    يا ناطح الجبل العالي ليكلمه أشفق

    على الرأس لا تشفق على الجبل

    فمنهج السلف الصالح كان هو التراحم وما أحوجنا أن نحيي هذا الرحم رحم العلم بين أهله.
    =======================
    الشريعة والحياة


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: معنى الصوفية وموقف السلف من اختلاف الآراء

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء يناير 29, 2014 1:16 am

    الصوفيون أقسام ، وغالبيتهم - ولا أقول كلهم - لا يريدون حكما إسلاميا ؛ لأن عندهم رهبانية النصارى واعتقاد "دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله" ويخافون على أضرحتهم وموالدهم التي تشكل لهم مصدر رزق ((سبوبة)) ، والحزب الوطني كان يشجع وجود التيار الصوفي ومن قبله الاستعمار لأن الدروشة تبعد الناس عن السياسة .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 3:17 pm