ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    مفهوم السلف الصالح ومرجعية أفضليتهم

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    مفهوم السلف الصالح ومرجعية أفضليتهم

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين مايو 13, 2013 12:24 am

    مفهوم السلف الصالح ومرجعية أفضليتهم
    الكاتب د/ عصام البشير




    عثمان عثمان: بداية ماذا نعني بالسلف الصالح، من هم السلف الصالح؟

    عصام البشير: الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، ثم أشكر لكم كريم استضافتكم وأحيي عبركم جمهور المشاهدين والمشاهدات. السلف في اللغة تعني ما تقدمك من الزمان وما مضى وسلف الرجل أبواه أو آباؤه المتقدمون، في القرآن الكريم {..وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَينِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفْ..}[النساء:23] أي ما مضى، {..فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ..}[البقرة:275] هذا المعنى في دلالة اللغة أي أن كل ما سبقك وتقدمك في الزمان ومضى فهو سلف وما يعقبه فهو خلف.

    عثمان عثمان: وفي الاصطلاح؟


    عصام البشير: وفي الاصطلاح أصبح مفهوم السلف الصالح المعرف بأل العهدية يطلق على أهل القرون الثلاثة الفاضلة المشهود لها بالخير والإيمان وهم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين لأن هذا الجيل يعتبر هو الجيل المؤسس الذي أقام الدين على منهاج النبوة ومزج بين العلم النافع والعمل الصالح فنالوا بهذه الخيرية هذه المكانة التي بوأتهم فهو سلف صالح. ولهذه المسألة مزية انطلقت من مؤشرات شرعية فالنبي صلى الله عليه وسلم قال "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" ثم ورد في القرآن الكريم في الثناء على أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام {وَالْسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنهُ..}[التوبة:100] فتحقق الرضى لأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وشرط فيمن جاء بعدهم أن يتبعم بإحسان، وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال "أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" والأمنة جمع أمين، إما أن يكون بمعنى أنهم أمناء على هذا الدين بلاغا وبيانا ونشرا وهداية أو أنهم مؤتمنون عليه وأنهم أمان لهذه الأمة من ظهور الأهواء فإذا سلكت الأمة سبيلهم أمنت وإذا انحرفت وتنكبت طريقهم وقعت في مضلات الأهواء والفتن، هؤلاء هم الصحابة ثم أخذ عن جيل الصحابة التابعون وأخذ عنهم تابعو التابعين، هذا بمجموعه يمثل مصطلح السلف الصالح.

    عثمان عثمان:
    ماذا لو كان هناك رجال بعد تابعي التابعين يحملون مواصفات كتلك المواصفات التي اتصف بها الرعيل الأول والثاني والثالث؟

    عصام البشير:
    هم ينتسبون إلى هذا لأنه منهج ممتد ولذلك من جاء بعدهم كالأئمة الأربعة وكسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والأوزاعي والليث بن سعد والمبارك وأضراب هؤلاء من أئمة الهدى سلكوا ذات السبيل وانتهجوا هذا المنهج فكانوا أيضا على منوالهم، فليست العبرة فقط بأن هذه الخيرية انقطعت، صحيح أن هذه الخيرية هي خيرية ذكرت لأهل هؤلاء القرون ولكن كل من تلبث بهذا المنهج واستقام عليه فإن الله تعالى يقول {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِيْنَ، وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ}[الواقعة:39، 40]..

    عثمان عثمان (مقاطعا):
    إذاً غير مرتبطة بفترة زمنية محددة بالإطار العام.

    عصام البشير:
    هذه إشارة لأفضلية تلك الفترة ولكن تساءل العلماء هل هذه الأفضلية هي أفضلية لكل فرد في القرون الثلاثة أم أنها أفضلية لمجموعهم؟ والصواب أنها أفضلية لمجموعهم وأما بالنسبة للأفراد فقد يأتي فرد يكون فيه من الخيرية ما لمثل هؤلاء أو أكثر عدا المتقدمين من أهل الفضل والسبق في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.

    عثمان عثمان:
    هذه الأفضلية من أين جاءت وعلى ماذا انبنت؟

    عصام البشير:
    انبنت أولا على نصوص -ذكرت بعضها- التي وردت في شأن الصحابة في فضلهم وسبقهم وعلمهم وجهادهم، هؤلاء شهدوا عصر التنزيل، الوحي تلقوه عن نبيهم عن جبريل عن رب العالمين غضا طريا كما يقول ابن القيم سندا صحيحا عاليا، وملكوا تلك السليقة التي فهموا بها هذا الوحي الذي تنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، وأيضا حصلوا على هذا البلاغ النبوي كفاحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا وتقريرا وتأسوا على يد النبي صلى الله عليه وسلم تربية وقدوة ونموذجا فجمعوا كمال العلم والعمل معا لأنهم أخذوا هذا عن نبيهم عليه الصلاة والسلام وأقاموا منهاج الدين من بعد ذلك في حياتهم ترجمة عملية لما أخذوه عن هدي القرآن وما تلقوه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم وأشادوا الحياة على منهاج النبوة الراشد فاكتسبوا هذه الخيرية التي تأست بها الأجيال من بعد.

    عثمان عثمان:
    بناء على هذه الأفضلية فضيلة الدكتور انطلقت أو نشأت السلفية، هل السلفية هي منهج أم مذهب؟

    عصام البشير: السؤال..
    نحن هنا تحدثنا عن السلف الصالح وهنالك فرق بين الانتماء إلى هذا المنهج الواسع الرحب الفياض وبين سلفيات حركية أو مذهبية أو حزبية تسمت بهذا الاسم وانتسبت إلى السلف الصالح في جزئية من الجزئيات، فهذه السلفيات أنواع تتعدد ولا تنحصر في جانب واحد، منها سلفيات أخذت جانبا معينا تمثل في بعض قضايا العقيدة بعضهم تمثل في تلك المجابهات التي حصلت بين سلفنا الصالح وبين فرق ومذاهب ضلت وانحرفت عن جادة الطريق وهنالك سلفيات جمدت على كل ما قاله الأقدمون باعتبار أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان وهنالك سلفيات إحيائية أخذت المنهج ولكنها بذات المنهج استطاعت أن تعالج قضايا عصرها وقضايا زمانها، فعلينا أن نفرق بين الانتماء إلى السلف كمنهج واسع رحب وبين سلفيات نشأت حملت هذا العنوان أخذت من السلف بعضا وتركت جانبا آخر.

    عثمان عثمان:
    يعني انطلاقا فضيلة الدكتور من هذا الحديث عندما نتحدث عن السلف الصالح يخيل إلينا على أنهم على قلب رجل واحد في الفكر والتوجه حتى في الجانب الفقهي، ألم يكن هناك تنوع بين السلف الصالح في التوجهات والأفكار وغيرها؟

    عصام البشير:
    بلى، إن السلف الصالح ليس رؤية فقهية واحدة ولا اجتهادا فكريا معينا، السلف الصالح منهج رحب، هم التقوا على الأصول وعلى الكليات وعلى الثوابت وعلى القطعيات وعلى المحكمات وما دون ذلك اختلفوا في الفروع، في فروع العقيدة، هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج؟ خلاف وقع بين الصحابة أنفسهم، كذلك في مصادر الاستدلال وقع اختلاف في المصادر الفرعية، الاستصحاب، الاستحسان، براءة الأصل، وقع اختلاف في فروع الفقه وما أكثر هذا الاختلاف، وقعوا في علوم التزكية في بعض تطبيقاتها. إذاً حينما نقول الانتماء إلى السلف الصالح نحن نقول انتماء إلى منهج تنوعت فيه الآراء تعددت فيه الأفكار اختلفت فيه بعض المسائل، هذا الانتماء فيه رخص ابن عباس فيه عزائم ابن عمر فيه فقه أبي حنيفة فيه أثرية ابن حنبل فيه مقاصدية الشاطبي فيه ظاهرية ابن حزم فيه رقائق الإمام الجنيد فيه اجتهاد أبي حامد الغزالي وكلهم من رسول الله ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الديم. فلا ينبغي أن نجعل لاجتهادات بعض الأئمة أو بعض الأشخاص من الأقدمين عنوانا للانتماء إلى السلف الصالح ثم نطرح بقية الرؤى وتنوع الأفكار يعتبر خارج إطار هذه السلفية، هذا لون من الحزبية السلفية الضيقة الذي ضيق ما كان واسعا عند سلفنا الصالح، ولذلك كانوا يقولون "إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة" فاعتبروا أن الاختلاف في الفروع مظهر من مظاهر الرحمة وهذا من التوسعة التي جاءت بها شريعة الإسلام.
    =======================
    الشريعة والحياة


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 10:39 am