ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي، يهتم بنشر العلوم العربية والشرعية والتاريخ الإسلامي وكل شيء نافع.


    من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 7:54 am

    كان الإمام أبو ذر الهروي (434هـ) راوي صحيح البخاري من أئمة الأشعرية , وهو الذي نشر الأشعرية في الحجاز , بل كان أحد أكثر من أعان على نشرها في المغرب والأندلس , فقد سكن مكة والحجاز , فكان الحجاج يتلقون عنه العلم والرواية والمعتقد الأشعري , وممن تتلمذ عليه في ذلك الإمام المالكي أبو الوليد الباجي (ت494هـ) .
    وقد سأله مرة : عن سبب تمذهبه للأشعري , فأخبره بأنه كان مرة ماشيا مع شيخه إمام السنة أبي الحسن الدارقطني (ت385هـ) , فلقيهما إمام الأشعرية في زمنه أبو بكر الباقلاني (ت403هـ) , قال أبو ذر : ((فالتزمه الشّيخ أبو الحسن الدارقطني، وقبل وجهه وعينيه، فلمّا فارقناه قلت: من هذا؟ فقال: هذا إمام المسلمين والذّاب عن الدّين القاضي أبو بكر محمد بن الطّيّب [ وقال في رواية أخرى : هذا سيف السُّنَّة أبو بكر الأشعريّ ] . قال أبو ذَرّ: فمن ذلك الوقت تكرّرت عليه )).
    يذكر بعض الباحثين المعاصرين من السلفية هذا الحدث نموذجًا من نماذج خطورة الثناء على أهل البدع , وكيف أن ثناء الدارقطني على الباقلاني كان هو الذي جعل أبا ذر الهروي يتبع الأشعرية وينشرها في أقطار الأرض !!
    وهم بذلك صاروا أغير على الدين والسنة من إمام السنة في زمنه أبي الحسن الدارقطني ! وأدرى بواجب التعامل مع أهل البدع ! وأحكم من أئمة السنة في مقاومة الأفكار المنحرفة !! فطريقة إمام السنة ليست أسلم ولا أحكم , وطريقتهم هي الأسلم والأحكم !!!
    ولكن انظر كيف فسر الإمام الذهبي هذا الموقف , حيث قال عن الباقلاني : « هو الذي كان ببغداد يناظر عن السنة وطريقة الحديث بالجدل والبرهان، وبالحضرة رؤوس المعتزلة والرافضة والقدرية وألوان البدع، ولهم دولة وظهور بالدولة البويهية، وكان يرد على الكرامية ، وينصر الحنابلة عليهم ، وبينه وبين أهل الحديث عامر، وإن كانوا قد يختلفون في مسائل دقيقة، فلهذا عامله الدارقطني بالاحترام» .
    فعلى رأي الذهبي : أن اختلاف الدارقطني مع الباقلاني (المؤسس الثاني للأشعرية وصاحب الآراء الجريئة في صفة الكلام وغيرها) كان اختلافا في الدقائق التي لا توجب عدم تعظيمه ولا تستلزم إسقاطه عن منزلة اتباع السنة .
    لكن بعض السلفية المعاصرة تزعم أنها تعرف عن الباقلاني ما لا يعرفه الدارقطني عنه , كما زعموا العلم بواجب التعامل مع أهل البدع أكثر مما عرفه الدارقطني !!


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 7:55 am

    يقول عمير بن إسحاق ( وهو تابعي متثبت) : (( أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ممن سبقني منهم ، فلم أر قوما أهون سيرة ولا أقل تشديدا منهم )) .
    هكذا كانت علامة العلم والإيمان في الجيل الأول ؛ لأنهم كانوا أهل علم وإيمان بحق . ولم يكن التشديد والتحريم هو علامة العلم والإيمان ، كما هو اليوم !
    لقد حرموا أنواعا كثيرة من اللهو المباح ، وشددوا بتحريم ما أباح الله بحجة سد الذريعة مرة ، ومرة بحجة التشبه ، ومرة بحجة الفهم السقيم للنص ، وتراكت منهم أخطاء التحريم والتضييق هذه ، حتى نفروا الناس من الدين ، وضاقت به النفوس بدلا من أن تنشرح به .
    فلو رآهم عمير بن إسحاق ، لعرف الفرق الشاسع بينهم وبين الصحابة رضوان الله عليهم ، ولعلم أن انتسابنا للسلف انتساب فيه تجوز كبير !!!


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 7:56 am

    حاجة الإنسان للجواب عن أسئلته المصيرية ( من الذي خلق الكون ؟ ولمَ خُلق هذا الكون ؟ وما المصير بعد الموت ) = هي الدليل على أن الإنسان مفطور على الإيمان ، مفطور على الإيمان بالغيب خاصة ؛ لأن إلحاح هذه الأسئلة عليه ، تدل على أنه مخلوق للبحث عن أجوبتها .
    وعندما لا يجد الإنسان جوابا حسيا لتلك الأسئلة ، ولا يعطيه عالم المادة المشاهد جوابا مقنعا لها ، يفر الإنسان مرغما لعالم الغيب ! لأن الجواب الضروري لا يمكن أن يبقى حائرا ، وإذا كانت المحسات والماديات لا تعطي الجواب ، لم يبق إلا ما وراء الحس وما وراء المادة .
    ولذلك كان عامة البشر ( على مر التاريخ البشري وامتداده السحيق ، قديما وحديثا ) كلهم يؤمنون بعالم الغيب ، حتى الوثنيون والبوذيون والهندوس والمجوس، فضلا عن أتباع الملل التي تؤمن بالنبوات . لأنهم وجدوا أن العالم المشاهد وعلومهم المادية كلها ومهما تطورت عاجزة عن الجواب عجزا نهائيا على الأسئلة الكبرى والمصيرية !
    ولم تتفق البشرية على إحالة أمر إلى الغيب ، كما اتفقت في جوابها عن أسئلتها المصيرية ؛ لأنها علمت علم اليقين أن علومها وقدرتها على الإدراك وعوالمها المادية جميعها عاجزة كل العجز عن بيان ذلك الجواب . هذا وحده هو الذي يفسر اتفاق عامة البشر على إحالة جواب الأسئلة المصيرية على عالم الغيب ، وعالم الغيب وحده !
    وهذا يبين أن عالم الغيب ضرورة إنسانية ، لا يمكن للإنسان الانفكاك عنها . واعتبار الإيمان بعالم الغيب جهلا ( كما يدعي الملاحدة ) هو أشنع احتقار للجنس البشري ؛ لأن الأمر الضروري للبشرية والفطري للإنسان إن عددناه جهلا ؛ فقد اتهمنا جنسنا البشري بأنه كائن أحمق مركب على الجهل وليس مؤهلا لمعرفة حقيقة ! وحينها إما أن يسقط الإلحاد قبل سقوط الإيمان مع سقوط البشرية كلها في حضيض الجهل ومركب الحقارة الساقطة في أوحال الغباء وعدم استحقاق التكريم ، وإما أن يسقط الإلحاد وحده دون سقوط البشرية ؛ ليبقى الإيمان بالغيب منجاة للإنسان من السقوط في وحل الحقارة !!
    وإذا كان عالم الغيب ضرورة إنسانية ، فالإيمان ضرورة إنسانية ؛ لأن الإيمان إن هو إلا الإيمان بالغيب { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } .
    وإذا كان الإيمان بالغيب ضرورة إنسانية ، فالإحاد والمادية جريمة شنيعة ؛ لأن الإلحاد يريد أن يمنع الإنسان من أمر ضروري ، كمن يمنعه الماء والهواء ، كمن يمنعه حق الحياة !!
    فحق الإلحاد أن يكون الخيانة الكبرى للبشرية ، وأن تكون عقوبته عالميا أشد العقوبات !
    وإن عالما يقبل بالإلحاد باسم الحرية ، رغم ندرة أدعيائه وقلتهم في العالم كله ، ورغم كونه مبدأ يحول بين البشر وإحدى ضروريات وجودهم = لهو عالم مجرم ، يستحق عقوبة الله تعالى ؛ لولا رحمة الله تعالى ! ولولا بقايا المؤمنين .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 7:58 am

    وطرف ممن يدعي اتباع الحديث والعمل به كلما وجد لفظا في حديث قد رواه ثقة أو رأي حديثا بإسناد ظاهره الصحة، يريد أن يجعل ذلك من جنس ما جزم أهل العلم بصحته، حتى إذا عارض الصحيح المعروف أخذ يتكلف له التأويلات الباردة، أو يجعله دليلا له في مسائل العلم، مع أن أهل العلم بالحديث يعرفون أن مثل هذا غلط.
    وكما أن على الحديث أدلة يعلم بها أنه صدق وقد يقطع بذلك، فعليه أدلة يعلم بها أنه كذب ويقطع بذلك،

    الكلام السابق كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولو قاله غيره عن أهل الحديث ، لاتهموه بمعاداة السنة والسلفية !!
    ومنه أخذت الخاطرة السابقة !


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 7:58 am

    كما يوجد في الأمة من بضيق صدره باتباع السنة وبالاحتجاج بالأثر ، من أدعياء العقلانية والقرآنية . فيوجد فيها من المنتسبين للسلفية من يظن كل ما صح إسناده صالحا للعمل دون عرض على أصول الدين ومقاصده وما هو أقوى منه .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:02 am

    أشكر كل من أرسل بالتهنئة لي ، بمناسبة يوم مولدي !
    وقد وصلتني رسائل التهنئة ، ولا علمت على ماذا ؛ حتى نبهني أولادي بذلك ، لما سألتهم عن مناسبة هذه التهنئات .
    وبالمناسبة : لا أرى شيئا من ذلك بدعة ؛ لأنه من أمور العادات ، وليس العبادات . ولا فيه تشبه محرم بالكفار ؛ مادام ليس بنية التشبه بهم إعجابا بدينهم ، وليس من خصائص دينهم التي يخالفها ديننا . فليس كل تشبه بالكفار محرم ، بالإجماع والدليل القطعي .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:09 am

    لا تستغربوا ممن لم يتدرب يوما إلا على التلقين والحفظ ، أن يكون بليد الذهن بطيء الفهم ، فهذه هي الثمرة الطبيعية لذلك المنهج ، ولا تخرج هذه الثمرة عن ذلك إلا نادرا ، ولأسباب ظاهرة لا علاقة لها بالحفظ والتلقين .
    وقد كان المجتمع الإسلامي وما زال يعد هؤلاء الحفاظ هم علماء الشريعة ( احفظ فكل حافظ إمام )، ويجعل حفظهم هذا هو العلم الشرعي ، ويقيم الاحتفالات والجوائز لحفظهم ، ولا تكاد تسمع ( في المقابل ) عن مسابقة للتفكير والذكاء في علوم الشريعة ، ولا تجد جائزة لصاحب أجمل استنباط وأقوى استدلال وأنصع حجة !!
    ولقد صدر المجتمع هؤلاء علماء له ودعاة .. ردهًا طويلا من الزمن ، وكانت حالهم حينئذ مستورة ، لما كانت وظيفتهم مقصورة على تنبيه غافل وتذكير ناسي ، أو على الإفتاء في مسائل العلم الظاهرة ، والتي أيضا قد أساؤوا في جوانب منها ، وفي إشاعة التشديد والسطحية وإقصاء الخلاف المعتبر ؛ لكن عامة إساءاتهم في الوعظ والإفتاء كانت إساءات خفية ، لا يطلع عليها ولا يستشعرها إلا قليل .
    فلما أصبحوا في واجهة القيادة ، ورفع الناس إليهم أعناقهم في موضع يحتاج إلى تفكير وحصافة وذكاء ودقة في معايير الصدارة = اتضحت نقائصهم ، وتقاصرت قاماتهم عنها ، وعجزوا عن القيام بتلك المهام الخطيرة .
    فلا أدري ! هل ألومهم ؟! أم ألوم المجتمع الذي أعطاهم هذه المكانة وهم لا يستحقونها ؟!!


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:10 am

    إذا كانت الأخلاق أفضل القربات (( خياركم أحاسنكم أخلاقا )) ، ((وأنا زعيم ببيبت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه )) ، فسيكون سوء الأخلاق أقبح المعاصي ، حتى إن الشرك بالله ليس إلا انحطاطا أخلاقيا ؛ لأن المشرك جحد نعمة ربه المحسن إليه ، فجعل له ندا ، وهو تعالى خالقه لا ند له في ربوبيته وألوهيته .
    ولذلك كان أشنع التأول هو التأول لسوء الأخلاق : أي هو إساءة الخلق بحجة الدفاع عن الدين والغيرة عليه ؛ لأن أبطل التأول هو الذي خالف مراد النص وخالف أصول الشرع ، فإذا خالف التأولُ أصول الشرع في أعظم القربات ، فسوف يكون تأولا في غاية الفساد !! ولذلك فإن التأول الذي يزين أقبح المعاصي سيكون لذلك هو أقبح التأول ؛ لأنه يزعم أن أقبح القبح هو أحسن الحسن ، ويجعل أشد المعاصى أعظم القربات !!
    ولذلك عندما تجد مبتدعا حسن الأخلاق ، فسيكون أقرب للسنة ولهدي السلف ، من مدع للتسنن واتباع السلف وهو يتأول في سوء الأخلاق ؛ لأن بدعة سوء الأخلاق باسم الدين والتقرب بها لله ستكون غالبا لشدة قبحها هي أقبح من بدعة ذلك المبتدع الذي لم تصل بدعته حد سوء الأخلاق !
    بل لا تستغرب من نفسك : إن وجدتها تفضل بعض أهل المعاصي الظاهرة ، على صاحب التدين الظاهر ، إذا كان صاحب مظاهر التدين يشين تدينه الظاهر هذا بسوء خلقه الذي يتأوله غيرةً على التدين وتطبيقا لأحكامه ، بحسب جهله واغتراره ، فتجد عبارات التكفير والتفسيق والتبديع واستباحة الدماء وفري الأعراض سبحة في فمه ، وربما بفعله أيضا يتقرب إلى الله بها ، بجهله = فقد بلغت إساءة هذاإلى الدين إساءة أعداء الدين ، لا أتباعه المخطئين !! لأنه يشين الدين ويسيء إلى تصور الناس عنه .
    فقولوا لمن يريد التسنن والانتساب إلى منهج السلف : إنك بغير حسن الأخلاق قولا وفعلا لن تكون سنيا ولا سلفيا ؛ خاصة إذا كنت تتقرب إلى الله تعالى بإحدى أقبح المعاصي : وهي سوء الأخلاق .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:18 am

    عجبت من تسامح عرب الجاهلية مع الأديان الأخرى ، تظهر من مجاورتهم لهم في بلدانهم ؛ في المدينة ونجران واليمن غيرها من بلاد العرب . وتظهر أيضا من أخبار كثيرة ، تدل على تقدير مشركي العرب لليهود والنصارى ، ورجوعهم إليهم في بعض الأمور .
    بل تجد الجاهلي منهم وهو على شركه ووثنيته ، لا يأنف من مدح النصارى بدينهم ، كقول النابغة الذبياني في الغساسنة ( ملوك الشام من العرب ) وكانوا نصارى :
    مجلتهم ذات الإله ، ودينهم ••• قويمٌ ، فما يرجون غير العواقبِ

    و( مجلتهم ) بالجيم هي رواية الأصمعي ، والمقصود بمجلتهم : الإنجيل !
    فهو يمدحهم بكل أريحية ، وهو مخالف لهم : بأن لهم كتابا ربانيا هو الإنجيل ، وبأن لهم دينا قويما ، فلا يخافون إلا خواتيم الأعمال ؛ لأنهم على ثقة من دينهم .

    ومع ذلك : فما أن شعروا بتهديد الإسلام لأديانهم ، حتى رموه بقوس واحدة ، وحاربوه بكل ما أوتوا من قوة .

    وهذا هو الفرق بين من شعر بالتهديد في دينه ، ومن لم بشعر بذلك !!


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:19 am

    عندما نجعل السلفية المعاصرة هي وحدها صورة التدين الحقيقي ، عندئذ فقط ستكون كل صور التدين الأخرى صناعة أمريكية لضرب الإسلام ! كما يحب المتعصبون للسلفية المعاصرة أن يصوروا هذا الأمر !!
    إن السلفية المعاصرة صورة من صور التدين .. فقط ، وليس التدين محصورا فيها . وفيها أخطاء ، كما لغيرها أخطاء . فالمطلوب من المتحزبين لها أن يتواضعوا لحقيقة أنهم كذلك .. أولا ، وأن يدركوا أن أخطاءهم ليست قليلة ، وأن أثرها في تفريق الأمة ، وفي تأسيس الصراعات الدموية في بقاع العالم الإسلامي = من أعظم الآثار .
    وأما إذا استمروا في اعتبار أنفسهم وحدهم الصورة الناصعة للإسلام ، رغم كل تلك الخطايا ، ورغم حملها لبذور التطرف في بنيتها العقدية والفكرية ، فلن نستغرب أن تتبرأ من تطرفها الجماعات الإسلامية ، وأن يخشاها المسلمون ، كما يخشاها الغرب وأمريكا أيضا ، كما يخشى العقلاء الغلو بكل أشكاله . خاصة إذا أصبحت تيارا واسع الانتشار ، دون غيره من صور التدين الأخرى ؛ لأن سعة انتشاره بأخطائه هذه تجعله أكبر خطرا وأشد أثرا .

    ومع ذلك : عندما نبرر لمحاربة الفكر المتطرف عند السلفية المعاصرة بالسجن والقتل ، لا بالحوار والنقد الفكري ، فنحن نؤكد أننا متطرفون مثله .
    المطلوب هو نقدها وحوارها ، لا محاربتها وقتالها .. مالم يسفكوا دما ويستبيحوا حرمات !


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:20 am

    حين أن صنفت أمريكا جبهة النصرة السورية ضمن الجماعات الإرهابية ، لا أذكر أحدا في المعارضة إلا وانتقد هذا التصنيف ، وسمعنا من بعضهم كلاما غير منطقي ، من مثل قولهم : أنه لا وجود للتطرف في الشعب السوري ! وكأن الشعب السوري استثناء من كل شعوب العالم ، وكأن الظروف القاسية التي تصنع التطرف حتما سوف يستعصي عليها الشعب السوري وحده .
    والآن .. وبعد مبايعة قيادة جبهة النصرة لأيمن الظواهري ، وبعد إعلانها دولة إسلامية تضم العراق وسوريا ، ماذا سيقول الذين كانوا ينكرون هذا الواقع ؟!
    لماذا نتيح لأمريكا فرصة أن تكون أصدق منا أو أدق أو أحسن تنبؤا للواقع من أهل البلد ؟!
    وكان كثير من المعارضة يكذب النظام الظالم ، والذي كان هو من صنع التطرف والإرهاب ، بأنه ليس هناك إرهابيون في سوريا . وبذلك أتاحوا لأحد أفجر الأنظمة وأظلمها أن يكون أصدق منهم !!
    لماذا نهرب من الواقع ؟! بدلا من الاعتراف به لتصحيحه !!
    أخيرا : بعد إعلان قيادة جبهة النصرة البيعة لأيمن الظواهري ، هل سيعترف العقلاء أن التخوف من أفغنة أو صوملة سوريا أصبح تخوفا يستحق العمل الجاد من الآن لتجنبه ؟! يستحق الموازنة بين مفاسد الخيارات الممكنة ، لاختيار المفسدة العظمى والصبر عليها وتقديمها على المفسدة الأعظم !!!
    لك الله أيها الشعب السوري ، وما أثقل وأغلظ مسؤوليته على الجميع !!!


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:25 am

    يقول العلامة أعجوبة التفسير في القرن الهجري الأخير : فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ( عليه رحمة الله ) : (( يقول أحد العارفين : العقل كالمطية ، يوصل الإنسان إلى عتبة السلطان ، ولكن لا يُدخلك عليه )) .
    يقول هذا في سياق : أن من آمن بالأدلة العقلية بوجود الله تعالى ، وآمن بالأدلة العقلية بصحة النبوة ، فآمن بذلك أن الشريعة ( كتابا وسنة ) هي من الله سبحانه وتعالى = فعليه أن لا يسلط عقله على قبول شرائع الله عز وجل أو رفضها ( أخبارا أو أوامر) ؛ لأن الله هو خالق عقل الإنسان ، وهو سبحانه خالق الكون بقوانينه ، والله تعالى قادر على أن يخلق ما يخالف مخلوقه وهو العقل ، وأنه عز وجل قادر على أن يخلق ما يخالف قوانين الكون التي كان هو تعالى خالقها ، وقادر عز وجل على أن يحقق مصلحتنا بما لا نعيه من الوسائل .
    ومن جعل عقله حكما في قبول خبر آمن أنه خبر الله ، وفي تشريعٍ آمن أنه تشريع الله ، فقد عاد إلى إيمانه العقلي بوجود الله وبصحة النبوة بالنقض والتكذيب ! وهنا يكون قد نقض العقل بالعقل ؛ لأنه قد أولج عقله فيما لا يمكنه أن يلجه . وهذا التناقض العقلي : هو قمة الإقصاء للعقل ، وليس هو إعمالا للعقل ، كما يتوهمه أصحابه .
    وهذا هو معنى قوله ( رحمه الله ) : (( يقول أحد العارفين : العقل كالمطية ، يوصل الإنسان إلى عتبة السلطان ، ولكن لا يُدخلك عليه )) .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:25 am

    بحجة حرية الاجتهاد يمارسون الفوضى الفكرية !
    وبحجة حرية الاجتهاد يستخفون باجتهاد أئمة الاجتهاد !
    وبحجة حرية الاجتهاد لا يفرقون بين مخالفة المجتهدين وتحقيرهم !
    وبحجة حرية الاجتهاد يتكلمون فيما يجهلون ويقفون ما ليس لهم به علم !!
    لقد دعا العلماء المتحررون قبلكم للاجتهاد ، وأوذوا قديما وحديثا بسبب الدعوة إليه من المتعصبين ، وفرقوا بين حفظ مكانة الأئمة وتقليدهم ( قبل أن يسمع آباؤكم بهذا التفريق) ، وفرقوا بين التطاول على الأئمة ومخالفة اجتهادهم ( قبل أن تكونوا شيئا مذكورا) ... لكن دعاة الاجتهاد من العلماء كانوا يدعون إلى حرية الاجتهاد بحق : بعلم ، وبأدب !
    فلستم أنتم دعاة الاجتهاد ، بل دعا له أهله قبل أن تولدوا !! فارتاحوا من لباس الزور الذي تلبسون ، وكأنكم أنتم من حملة راية الاجتهاد !
    لقد حملها قبلكم أصحابها :
    إذا ما راية رُفعت لمجدٍ ••• تلقاها عرابة باليمينِ

    وأما أدعياء الاجتهاد المعاصرون ممن سبق الحديث عنهم ، فهم عار على الاجتهاد ، وسُبة للحرية الفكرية ؛ لأنهم يدعون للكلام بجهل باسم الاجتهاد ، ويمارسون الفوضى والتخبط الفكري باسم الحرية الفكرية !!


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:26 am

    الأدب مع العلم يقتضي عدم الاستخفاف باجتهاد العلماء ، خاصة إذا كانوا عددا من المجتهدين الأحرار غير المقلدين ، ومن مدارس متعددة ، كالأئمة الأربعة .
    فإنه إذا لم يكن اجتهاد هؤلاء الأئمة يستحق الاحترام والتخوف من مخالفته ، فضلا عن التأدب معه بعدم الاستخفاف به = فاجتهاد من الذي يجب التأدب معه ؟!
    وقريبا أشرت إلى حكم المرتد الذي خالف فيه بعض المعاصرين الأئمة الأربعة ، بل عامة أهل العلم ( فقد حكي فيه الإجماع) ، فوجدت من يتكلم عن اجتهادهم وكأنه قول لا وزن له !!
    فعجبت من جرأة الفوضى الفكرية : أن يصبح القول المستحدث ، والرأي الجديد ليس فقط : الصواب ، بل هو الحق ، وقول أئمة الإسلام جهلا وظاهرية ومخالفا لقطعيات الدين بأن لا إكراه في الدين ؟!!
    هذا الحد من الغلو أكبر دليل على الخلل الفكري والاضطراب في تقدير الأمور والخروج عن نسق العلم وموضوعيته .
    ومن استخف باجتهاد أئمة الإسلام حقه أن يبحث عن خلله ويسعى لعلاجه .
    وأعتذر عن قسوة العبارات ، لكنها لم تكن أكثر من توصيف لحالة في التمرد الفكري ، وليست اجتهادا ولا حرية بحث علمي .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:27 am

    دخلت إحدى بناتي في نقاش بعض الملحدين والمشككين في تويتر ، وتتصل بي من حين لآخر تطلب جوابا عن بعض الشبه .
    وكنت قد أعنت أولادي بأهم الحجج العقلية على وجود الله تعالى ووجوب الإيمان بالنبوات وعلى صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم .
    ودللتهم على كتب سهلة المأخذ مقنعة في حوار الملاحدة ، كالكتاب اللطيف للدكتور مصطفى محمود ( حوار مع صديقي الملحد ) .
    واليوم اتصلت بي تسألني عن حد الردة ، إذ قد ذكرته لها إحدى المشككات . فأجبتها عنه ، ثم وجدت أن وجود الاختلاف الحادث في حد الردة ، والذي يقيدإقامة الحد بالمرتد المحارب أو المثير للفتنة بارتداده ، مع رفضي لهذا القول ؛ إلا أن فيه أحد الأجوبة النافعة لمن يُخشى عليهم الإلحاد بسبب عدم فهمهم لمنطلقه السليم وبطريقة تطبيقه الصحيحة ! فأن يأخذ المرء بقول مطرح شاذ ، خير له من أن يُلحد !!
    فقلت لابنتي بعد الجواب ، قولي لهذه التي تجادلينها : إذا لم يعحبك هذا الجواب ، فلبعض العلماء المعاصرين رأي آخر ، فخذي به ، خير لك من الشك في الدين ، إذا كان هذا وحده هو سبب شكك !!
    ففرحت ابنتي بهذا الجواب ، وشعرت وقتها بأن الخطأ الأخف قد يدرأ الخطأ الأعظم ، كما ندرأ المفسدة العظمى بالصغرى .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:28 am

    صح عن عدد من السلف ، ومنهم الإمام مالك في (الموطأ) ، أنهم نقلوا عن عيسى (عليه السلام) أنه قال : (( لا تنظروا في ذنوب الناس وكأنكم أرباب ، وانظروا فيهم كأنكم عبيد ؛ فإنما الناس : مبتلى ، ومعافى . فارحموا أهل البلاء ، واحمدوا الله على العافية )) .
    نعم .. فمن حكم على قلوب الناس بالفسق والفجور ، وترفع عليهم بطاعاته الظاهرة ، وكأنه يملك ميزان الحسنات والسيئات ، فوزن فيه أعمالهم وأعماله = هذا قد أحلّ نفسه محل الرب عز وجل .
    وأما العبد الحق ( الذي يفيض قلبه بالعبودية لله عز وجل ) فإنه يرحم أهل المعاصي ( المبتلين) ، ولا يحتقرهم .
    ولا يغلو في أهل الطاعة ، فهو وإن عظمهم وأحبهم ، لكنه ينظر فيهم إلى حسن صنيع الله تعالى لهم ، فيحمد الله تعالى على أن وفقهم للقرب منه ، فيرى صنيعة الله فيهم أكثر من رؤيته صنعهم مع الله سبحانه !
    وبين النظرتين اتفاق : فلا تكاد تجد خللا في جانب ؛ إلا وتجده يمتد إلى الجانب الآخر .
    ولذلك تجد محتقري أهل الذنوب والمتعالين عليهم هم أنفسهم من أكثر الناس غلوا في شيوخهم والمعظمين لديهم .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:29 am

    الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال كساه ثوب الإجمال وسقط به الاستدلال .
    تصح بمعنيين :
    الأول : أن يكون تطرق الاحتمال إليه يمنع عنه قطعيةَ الدلالة ، ليكون ظني الدلالة فقط .
    وكثيرا ما يريد المتحاورون من هذه العبارة هذا المعنى ؛ ولذلك تراهم يوردونها أثناء جدالهم مع من ينكر عليهم اجتهادهم ، بحجة الدليل ، فيقولون لهم : (الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال كساه ثوب الإجمال وسقط به الاستدلال ) ، أي لا تنكروا علينا اجتهادنا ، ولا تلزمونا باجتهادكم .
    الثاني : أن الدليل لا يصح الاستدلال به أصلا ، لتساوي معانيه المحتملة ؛ إلا بدليل خارجي ، يرجح إرادة أحد تلك المعاني على غيره .
    وهذا لا يصح القول به ؛ إلا عند تساوي احتمالات الفهم ، وعدم ترجح أحدها على الآخر . أما عند ورود الاحتمال إلى الدليل لكنه احتمال مرجوح ، فلا يبطل ذلك الاستدلال بالدليل ؛ لأن غلبة الظن حجة فيما لا يستوجب يقينا ، من فروع الدين .
    ( بناء على طلب من أحد المتابعين ، طلب سرح هذه العبارة ، وبيان ضابط استعمالها الصحيح )


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:31 am

    قرأت مؤخرا لأحد سلفيي مصر مقالة جديدة يتحدث فيها متألما عن ظاهرة الانقسام السلفي في مصر ، وعن تشظي الأحزاب السلفية بعد الثورة لأتفه الأسباب ، ودون مراعاة القواسم المشتركة ، ودون مراعاة المصالح والمفاسد .
    وكلنا نشاهد تباين المواقف السلفية في مصر واضطرابها :
    - بين تأييد للإخوان : وهو تأييد قد أضر بالإخوان ، لأنه تأييد بمنطق وشعارات وعبارات ومطالب تضر بالمشروع الإخواني الأقرب لاستلهام النموذج التركي ، والذي لم تستوعبه شعارات الأحزاب السلفية ، فأضرت بمشروع الإخوان في الداخل والخارج .
    - وبين عدم تأييد للإخوان واعتراض عليهم ومنابذة لهم ، لن يربح فيها إلا خصوم الأحزاب الإسلامية ، وستكون خسارة السلفيين فيها هي أعظم الخسائر .
    وأخيرا لما رأت الأحزاب السلفية ماذا فعل بلطجية الفلول والمعارضة بالمساجد وبالإسلاميبن في الجمعة الماضية عاد بعضهم ليقول : إن الإخوان أرحم من البلطجية !!
    فهل تعلمون لماذا نحذركم من فكركم الانقسامي هذا ؟!
    هل حان الأوان لتراجعوا أنفسكم : في تأصيلكم لفكرة المخالفة والمنابذة ؟!
    هل وجب أن تعترفوا بتقصيركم في التأصيل لفكرة الوحدة والألفة ، في مقابل توسعكم في فكرة الفرقان بين أهل السنة والبدعة ؟!
    هل بقي وقت لكي تعترفوا بإغفالكم لباب مراعاة المصالح والمفاسد ، تقريرا وتطبيقا ؟!
    أم فات أوان شيء من ذلك ؟! كما لا يزال من يكابر في وجود هذه الأخطاء ؟!


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:32 am

    يؤذيهم أشد الأذى أن أكون سلفيا وأنتقد السلفية المعاصرة ، فأشاعوا عني أني صوفي وأشعري وشيعي .
    ومع ذلك بقول عني غلاة هذه الطوائف والجماعات : إنني وهابي وناصبي .
    وقد علم الجميع أني قد انتقدت الخطأ في التكفير في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وانتقدت أداء هيئة كبار العلماء عندنا في المملكة ، ومن يفعل ذلك لا يرده خشية أحد أن يصرح بمعتقده ! فليس بعد صراحتي هذه صراحة ، ولا يتهمني بالتقية في هذا الباب إلا مفتر عليّ .
    وهم يدركون ذلك تمام الإدراك ، لكنهم يودون أن يُسقطوا نقدي بادعاء أني أشعري أو غير ذلك .
    وقد قال لي أحد طلبة العلم قبل يومين : سمعت بعض طلبة للعلم بمصر يقولون : إنك أشعري !!
    فقلت له : تمنيت أن أكون كالباقلاني أو الجويني أو الغزالي العز ابن عبد السلام أو النووي في علمهم وتعبدهم وزكاء نفوسهم .. وفي أشعريتهم أيضا ، فليس في ذلك إلا غاية الشرف ورفعة القدر . ومن يبلغ أن يصل إلى قرب علم هؤلاء الأئمة ، بما فيهم من صواب وخطأ .
    وأن أكون أشعريا في علم أولئك وفضلهم أشرف وأكرم من أن أكون كأحد من المعاصرين : سلفيا كان أو أشعريا . فما من المعاصرين أحد بلغ علم واحد من أولئكم ولا نصيفه !!
    وأما عقيدتي فأنا سلفي :
    في الصفات أرفض التفسير والكلام عن المعنى بأكثر مما جاء في النص ( أمروها كما جاءت ) ( تفسيرها قراءتها) ، وأرفض التأويل بالدلائل العقلية المخالفة لظواهر النصوص ، وهذا هو مذهب أهل الحديث . وخلاف شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الباب خلاف لفظي ، رغم تشديده فيه وتشنيعه على مخالفيه ( عند التحرير) في تفريقه بين تفويض المعنى وتفويض الكيف .
    وفي القدر : أرى السكوت عن الخوض في كيفية علاقة مشيئة الرب بمشيئة العبد ، مع الإيمان بأن لا خالق إلا الله تعالى ، وأن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى . ومع الإيمان بأن للعبد مشيئة وإرادة واختيارا ، نفيا للجبر الرافع لحقيقة التكليف .
    وفي الإيمان : أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية . وأن هناك تلازما بين الظاهر والباطن ، فلا يؤمن القلب إلا وظهرت آثار الإيمان على أعماله ، ولا يكفر شخص بعمل إلا وقد كفر قلبه .
    وأرى أن أول واجب على العبد هو اليقين بأنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .
    وأن العقل والنقل لا يتعارض فيهما اليقيني ، إنما يقع توهم التعارض بين ظن ويقين أو ظن وظن . فيقدم الأقوى منهما : يقينا ، أو ظنا أقوى ، وأنفي احتمال تعارض صريح المعقول بصحيح المنقول .
    ومع ذلك فأنا أصرح وما زلت أن الأشعرية من أهل السنة ، وأن خلافهم مع أهل الحديث خلاف حادث بعد اتفاق ، وأن الاختلاف الحقيقي بينهم محصور في فروع العقائد الظنية ، وأما بقية خلافهم فهو لفظي غير حقيقي .
    هذه قناعتي العلمية ، والتي أناظر عليها ، وأقتنع بها علميا ، لا تقليدا لأحد ، ولا دعوة للتجمع والتعايش فقط !!


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:32 am

    زعموا أن ( فرق .. تسد ) مثل بريطاني ، من أصل لاتيتي ، وأنه هو الذي طبقه الاستعمار في القرنين الماضيين على أمتنا العربية والإسلامية .
    وأظن ذلك خطأ تاريخيا شنيعا ، فهذا المثل نحن أول من طبقناه في أنفسنا ! فنحن من فرقنا أنفسنا ، ليسود المحتل الغريب المستعمر !
    وما زلنا نفرق أنفسنا ، بالأطماع السياسية ، وبالخلافات الطائفية ، بإحياء معارك فكرية وعقدية قديمة ، واستنساخ معارك جديدة منها !!
    وقد كتب مؤخرا أحدهم (تناقضات الأشعرية) ، ملأه بالجهل والتعالي ممزوجا بالبغي وعدم الفهم ، وكتب آخر ( الإشارات الجلية في بيان بعض التناقضات التيمية ) ، ليقابل السيئة بالسيئة !
    ولن تنتهي المعارك بين المنتسبين للسنة ، حتى نكون سخرية التاريخ ، وليضحك العقل والفكر من تناقضاتنا ، حين نفرق أمة محمد ، باسم أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 12, 2013 8:35 am

    حاربوا ( العقلانية ) ، وهي من العقل ، وإن أخطأ بعض دعاة العقل فكانوا من أصحاب الاستدلال العقلي الفاسد ، وسلموا بهذا اللقب الشريف لهذا البعض ، فصاروا بذلك يعادون العقل فعلا ، ويصمون حتى صاحب الاستدلال العقلي الصحيح ويشتمونه بأنه ( عقلاني ) .
    وحاربوا ( العلمانية ) ، وهي من العلم ، بحجة أنها إقصاء الدين باسم العلم ، حتى توهم بعضهم خصومة بين العلم والدين ، أو استبطنوها في نفوسهم ، وضاقت بالعلم والحضارة المعاصرة قلوبهم .
    وحاربوا ( العصرانية ) ، وهي مواكبة العصر ، باسم محاربة التغريب . فبالغوا في تقديس العادات والتقاليد التي لا تمت للدين ، وصار عندهم التخلف هو الدين .
    وحاربوا ( الحداثة ) ، وهي لفظ يدل على التجديد ، بسبب وجود من يستعملها بمعنى : عبثية التبرؤ من القديم . فأصبحوا أضدادا للتجديد ، ونسخا تقليدية للقديم .
    وحاربوا ( التنوير ) ، وهو اسم طاهر جميل ، مأخوذ من النور الذي يقابل الظلمة ، بحجة أنه حركة نشأت في الغرب ضد الظلاميين من أرباب الكنيسة المتسلطة في القرون الوسطى . فصاروا يعادون التنوير ، وينبزون بلقبه حتي من يريد انتشال أمتنا من ظلامية الجهل والتخلف .
    وحاربوا ( الحرية ) ، وهي حقيقة بشرية ، باسم محاربة التمرد على الدين تحت شعار الليبرالية .
    وحاربوا ( الديموقراطية ) ، وهي نظام يقاوم الاستبداد ، باسم تحكيم الشريعة ، لا الشعب .
    وحاربوا ( فقه المقاصد ) ، وهو فقه يقوم على محاولة استنباط مراد الشرع ، بحجة تعظيم ظاهر النص .
    الخلاصة :
    صار العقل والعلم والتقدم والتجديد والتنوير والحرية ومقاومة الاستبداد وفهم مقاصد الشرع سُبة ومذمة ، حتى يثبت العكس !! ووضعت في قفص الاتهام ، على قاعدة أن المتهم مجرم حتى تثبت براءته !! خلافا للقانون !!!
    وإني لأسأل : كيف رضوا بمثل هذه الألقاب الشريفة أن تكون مطية لمعان فاسدة ؟! هل كان سبب ذلك هو شيوعها فقط ؟ وهل شيوعها كان سببا كافيا للرضوخ لها ؟! أم كان الرضا بها مقصودا ( بوعي أو بغير وعي ) لكي يتسنى لهم الحفاظ على مكتسباتهم من اللاعقل واللاعلم والتخلف والظلامية والاستعباد والاستبداد وسطحية التفقه ؟!!!


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 19, 2013 5:52 am

    أسوأ اجتهاد اجتهاد المتعصب للتقليد ؛ فهو يجتهد فقط للدفاع عن مذهب الذي يقلده ، فيأتي في اجتهاده هذا بالعجائب ؛ لأنه لم يمرن على الاجتهاد ، ولا اعتاد عقله وعلمه عليه ، ثم فجأة : يريد أن يمارسه .
    وأسوأ اجتهاد المتعصب للتقليد اجتهاد من لا يدري أنه مقلد أصلا ؛ كأدعياء اتباع الدليل ، وهم مقلدون متعصبون لحزبهم وشيوخه ، فيأتي اجتهادهم بعجائب البدع المضحكة المبكية !
    وأسوأ تفكير تفكير الجامدين ، فهم لا يفكرون إلا دفاعا عن الجمود ، فتخرج أفكارهم مسخا بين الجمود والتفكير ، فهو يفكر ليمنع التفكير !
    وأسوأ تحليل سياسي ( إن صح وصفه بأنه تحليل ) تحليل العاجزين عن تحليله وتفكيكه ، كالطائفيين ، الذين لا يستطيعون فهم الواقع وتفسير حوادث التاريخ والحاضر والمستقبل إلا من خلال طائفيتهم ؛ لأن هؤلاء لا يستطيعون التحليل أصلا ، فالتحليل يحتاج عقلا تفكيكيا ، يفكك النظر للأشياء إلى أجزاء صغيرة ، لينظر لها نظرا دقيقا ، ونظرا متجردا ، وعقول هؤلاء عقل جمعي (ضد العقل التفكيكي) ، وهو العقل الذي لا يحسن النظر إلا إلى المجموع : فكل حدث لا بد أن يفسره من خلال ارتباطه بطائفيته .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 19, 2013 5:53 am

    إذا كنا نبغض في الكافر كفره ، ومع ذلك يجوز أن نحب فيه شيئا آخر ، قد يصل حد جواز الاقتران به طول الحياة ، كما في تزوج الكتابية ، والتي يتزوجها المسلم وهي على كفرها = دل ذلك على الفرق الواضح بين بغض الكافر لكفره ، وبغضه لذاته مطلقا ؛ ذلك أن زواجك من الكتابية حبا لجمالها أو لطباعها أو لأخلاقها أو لغير ذلك ، لا يتعارض مع بغضها من جهة كفرها .
    ولأن الزواج والاقترن لا يستلزم حب كل شيء فيمن تقترن بها ، ولا العشرة الزوجية مما توجب أن تحب كل شيء في زوجك . بل هذا الحب لا يكاد يحصل ، لأن البشر لا يخلو من نقائص وعيوب ، فيُحب من وجه ، ويُبغض من وجه . وأن بعض العلاقات بين المسلم والكافر قد تتم بحب لا يؤثر على كراهيته لكفره !
    بل غلبة حب الكتابية على قلب المسلم غلبة أجازت له زواجها وإحسان عشرتها ومعاملتها بكل حب وعاطفة ، كل ذلك لا يعارض بغضها من جهة كفرها . كما تبغض أشد البغض المسلم الظالم الباغي المعتدي عليك وعلى مالك وعرضك ، وأنت تحب فيه توحيده وإسلامه .
    وهذا الحكم المجيز لتزوج المسلم بالكتابية يبين حقيقة عقيدة الولاء والبراء ، وأن هناك فرقا واضحا بين حب الكافر لغير كفره وحبه لكفره ، وأنه قد يجتمع في الكافر حبه مع بغضه ، فيُحب لأمر يجيز الحب ، ويُبغض لكفره .
    فالزواج من الكتابية عمل اختياري ، وليس كالأبوة والبنوة والقرابة ، التي ليس للإنسان اختيار فيها . فلو كان حب المرأة الكتابية حراما تحريما مطلقا ، لما أجاز الشرع الزواج بها ؛ لأن الزواج ( وهو اختيار ) لا يتم إلا لحب خَلق فيها أو خُلق أو نحوهما . فلما أجاز الشرع للمسلم هذا الاختيار ، دل على أن ذلك الحب الاختياري والاستمرار عليه بالزواج أمر جائز .
    وكل من فهم آيات الولاء والبراء بما يعارض حكما من أحكام الله ، فقد نسب حكم الله تعالى للتناقض والخُلف والجهل !! وهذه شناعة في الفهم ، توجب الإنكار والتحذير منها .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 19, 2013 5:56 am

    يقول عمير بن إسحاق ( وهو تابعي متثبت) : (( أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ممن سبقني منهم ، فلم أر قوما أهون سيرة ولا أقل تشديدا منهم )) .
    هكذا كانت علامة العلم والإيمان في الجيل الأول ؛ لأنهم كانوا أهل علم وإيمان بحق . ولم يكن التشديد والتحريم هو علامة العلم والإيمان ، كما هو اليوم !
    لقد حرموا أنواعا كثيرة من اللهو المباح ، وشددوا بتحريم ما أباح الله بحجة سد الذريعة مرة ، ومرة بحجة التشبه ، ومرة بحجة الفهم السقيم للنص ، وتراكت منهم أخطاء التحريم والتضييق هذه ، حتى نفروا الناس من الدين ، وضاقت به النفوس بدلا من أن تنشرح به .
    فلو رآهم عمير بن إسحاق ، لعرف الفرق الشاسع بينهم وبين الصحابة رضوان الله عليهم ، ولعلم أن انتسابنا للسلف انتساب فيه تجوز كبير !!!


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الثلاثاء مايو 28, 2013 2:00 pm

    لماذا لا تبدع الأشعرية ؟
    سؤال وجيه !!
    السبب : أن التبديع لا يكون إلا لمن كان يخالف السلف في مصادر التلقي ومنهج التعامل معها (كالاستنباط) ، دون من خالفهم في الجزئيات ، حتى لو كان خلافه غير معتبر ، مادام موافقا لهم في مصادر التلقي ومنهج التعامل . فالقول غير المعتبر قد يصدر من العالم السني ، فنرده عليه وننكره منه ، ولا نبدع قائله ولا نضلله ؛ لأن أصوله سنية ، والأصول السنية هي ما سبق : مصادر التلقي ومنهج التعامل معها .
    والأشعرية لا يخالفون السلف في مصادر التلقي ومنهج التعامل معها ، فهم أعظم من كتب لنا أصول الفقه ، والتي بينوا لنا فيها مصادر التلقي عند السلف ، وهي القرآن والسنة والإجماع والقياس ، وما تفرع منها . وهم من قرر أنه لا اجتهاد في مورد النص ؛ تعظيما للنص ، وهم من قرر أن التحسين والتقبيح شرعيان وليسا عقليين ؛ خضوعا للشرع وتقديما صريحا له على ما يعترض عليه .
    ولا يصح عنهم تقديم العقل على النقل ، كما لا يصح عن أهل الحديث أنهم يعادون العقل ويبطلون دلائله ، وإن وُجد غلاة في الطائفتين ، ليسوا مقياسا لجمهورهم ومعتدليهم ! وإن وُجد من نسب ذلك لكلا الطائفتين .
    واتهام الأشعرية بتقديم العقل على النقل فرية كبيرة عليهم ، وإن كان بعض من أطلقها متأول غير متعمد ! ولو لم يكذبها إلا كتب أصول الفقه التي وٌضعت لبيان منهج التعامل مع النص ومصادر التلقي في الفقه والعقائد ( لا في الفقه وحده) ، ولو لم يكن منها إلا أن جلة المحدثين منهم كالخطابي والبيهقي وابن عساكر والنووي وابن حجر العسقلاني ، وأمم سواهم ، من أشد الناس تعظيما للوحي وتسليما له = لكفى في بيان زيف تلك النسبة وبُعدها عن الصواب .
    ولا يعدو خلاف الأشعرية مع أهل الحديث ( كما قلت مرات ومرات) :
    - إن كان حقيقيا : أن يكون في فروع العقائد ، لا في أصولها .
    - والذي في أصول العقائد منه فهو خلاف لفظي ، هولته المعارك بين الطائفتين ، بما يتخللها من سوء ظن وتقويل باللازم وحظوظ النفس وغير ذلك من حبائل الشيطان في تفريق الأمة !!!


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين يونيو 03, 2013 6:03 am

    يكلفون طلاب الدراسات العليا ( في رسائل الماجستير والدكتوراه) بموضوعات لا يمكن أن يقوم بها إلا إمام ، فتخرج الرسالة بين نقل محض لا يُحسن الطالب تحليله ولا نقده ولا استثماره ، ومحاولة اجتهاد ممن ليس عنده آلة الاجتهاد في هذه الأعماق أصلا . فيغرق الطالب في تلك الأعماق ، فلا هو نجا مستفيدا ، ولا نجا بحثه من أن يغرق معه .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين يونيو 03, 2013 6:03 am

    هؤلاء بدؤوا بإنكار حد الرجم ، بحجة وحشيته ، وجمعوا لإنكارهم شبها تُضحك ( في سخفها) وتبكي (في جراءتها على هيبة الحق) أهل العلم وطلابه ، وبهذه الحجة نفسها سوف ينكرون ما ثبت بالقرآن : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .

    فهل تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف ، والصلب ، ليست بحسب مزاجكم وحشية ؟ وهل ستتجرؤون على القرآن كما تجرأتم على السنة ؟!
    هؤلاء لا يفرقون بين الوحشية الحقة ووحشية تسليط أمزجتهم على الوحي .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين يونيو 03, 2013 6:04 am

    أحاديث رجم الزاني المحصن قطعية الثبوت ؛ لكثرة طرقها وصحة مخارجها واستقفاضة شهرتها والعمل بها منذ زمن الخلفاء الراشدين وأئمة التابعين والأئمة المتبوعين ( أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ) وغيرهم من أئمة الإسلام .
    وإنكار ثبوت حد الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكار يخالف أدلة العقل الدالة على ثبوته ، ولا يقع ممن عرف طرق إثباته القطعية .
    فإنكار حد الرجم هو من قبيل إنكار القطعيات التي يُعد إنكارها من الخلاف الساقط غير المعتبر ، ولا أنكره أحد بحجج علمية قط ، وإنما بشبه لا تغني من الحق شيئا .
    بدأ بالشيخ العلامة محمد أبو زهرة ( رحمه الله ) ، مرورا بالشيخ العلامة يوسف القرضاوي ( وفقه الله) ، إلى من دونهما .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين يونيو 03, 2013 6:05 am

    بعض الحجج الباطلة ( الشبهات ) من شدة ضعفها وعدم عقلانيتها ، لا تكاد تفهمها ، حتى ترد عليها !
    فالعقل لا يستطيع أن يفهم غير المفهوم ؛ لأن الفهم وغير المفهوم يكادان يكونان ضدين لا يجتمعان .
    فالرد على نحو هذا الكلام يحتاج منك عملا عقليا شاقا :
    أولا : أن تتخلف عقليا ( لفترة من الزمن ) ، حتى تعرف كيف تستخرج من احتملات (اللافهم) غير المتناهية (لا فهما) معينا ، هو مراد المحتج عليك به .
    ثانيا : ثم تبدأ بمحاولة عقلنة غير العقلي ، وفهم غير المفهوم ، وإبرازه في ثوب يمكن أن يكون مفهوما .
    وهي مرحلة خداع وكذب ، يصعب على النفس القيام بها !
    ثالثا : أن تكر على تلك الحجة مرة أخرى ؛ لتبين أنها غير مفهومة ولا عقلية !!
    وهذه المراحل تحتاج منك أن تستصحب حال المصاب بفصام الشخصية ، وتتدرب عليها مرات كثيرة ، حتى تصبح قادرا عليها .
    ثم أنت مخشي عليك من الجنون ! فإن معاشرة القوم تجعلك منهم !!!

    أذكر مرات أن أحدهم يذكر لي نحو هذا الكلام الذي ليس له بداية ولا نهاية ولا راس ولا ساس ، فقد أكون في مزاج جيد ، وأكاد أنفجر ضحكا ، لكني أتمالك نفسي خشية على مشاعره ، ثم أحاول أن أمارس تلك المراحل . وقد لا أكون في مزاج جيد ، فأكتفي بأن أقول : هذا كلام لا أستطيع فهمه ، فضلا عن أرد عليه !!
    فاصبروا علينا ، فنحن مثلكم بشر : نضعف ونقوى ، ونصبر ونجزع ، وتأكلنا الأيام ، وتفنينا الهموم .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: من كتابات العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله -

    مُساهمة من طرف أحمد في الثلاثاء يونيو 11, 2013 12:00 pm

    أحاديث الدجال
    بين قطعية النقل ودعاوى رد العقل

    سأل أحد المتابعين لهذه الصفحة عن أحاديث الدجال ، وهل هي معارضة للحقائق الكونية اليقينية ؟ وكأنه يشير إلى الحديث الذي يذكر أن الدجال موجود في إحدى جزائر البحر ، وهو الحديث المعروف بحديث الجساسة .
    وهذا هو جوابه :
    كون الدجال سيظهر في آخر الزمان حقيقة شرعية قطعية الثبوت (كما سيأتي إثباته) , وهذا أمر لا يمكن للعلم الحديث أن يثبتها أو ينفيها , ولا للعقل أن يصدقه أو يكذبه ؛ لأنه خبر مستقبلي ؛ ولأن هذا القدر لا يعارض الحقائق العلمية المادية .
    أما كون الدجال موجودا الآن , فهذا في نصوص الشرع أمر ظني الثبوت , وليس يقينيا , وإن صح به الخبر وثبت ؛ لكن ثبوته لم يصل حد القطع , وأهم ما ورد فيه حديث الجساسة الذي صححه الإمام مسلم وغيره .
    ومع ذلك : فخبر الدجال يدل على أن أمره خارج عن الإلف والعادة , وأنه كالسحر الذي هو موجود , ويشاهده الناس , ومع ذلك لا يجدون تفسيرا ماديا له . فالدجال في خروجه عن حدود العلم المادي قد خرج على قدرة العلم فيه على النفي والإثبات , كالسحر وعموم الظواهر التي لا يجد العلم لها تفسيرا إلى اليوم , مع وجودها , ومع عدم إمكان إنكارها .
    وهذا يعني : أن العلم المادي يحق له أن يقول : إني أقطع بعدم علمي بوجود الدجال , لكن لا يحق له أن يقطع بعدم وجوده , ما دام وجوده خارجا عن دائرة اختبار معرفة العلم المادي , وهي دائرة العالم المادي المألوف .
    فنحن جميعا نؤمن بوجود الشيطان , وأنه موجود قبل وجود البشرية , وأنه سيحيى إلى قيام الساعة ((قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)) .
    ومع أننا لا نرى الشيطان , ولا أثبت العلم المادي وجوده : إلا أننا جميعا (معشر المؤمنين) نؤمن بوجوده , ونؤمن أيضا أنه لا يحق لأحد إنكار وجوده , لمجرد أن العلم الحديث لا يعلم بوجوده . لأن هذا لإنكار إدخال للعلم في غير مجاله , وهو لذلك إدخال غير علمي , وإدخالٌ يعارض العقل , فالعقل لا يجيز لك إنكار ما لا يدخل في قدرة العقل أن ينفيه أو يثبته , والعقل لا يجيز لك الإنكار بمجرد عدم العلم , ولا يجيز لك الإنكار إلا مع العلم بالعدم .
    ومع ذلك فقد حرصت على تتبع أحاديث الدجال , تتبعا غير مستقصٍ , لعلمي بكفاية تتبع سريع في إثبات عدم عقلانية تكذيب ما ورد في هذا العدد الكبير من الروايات الصحيحة , والمتنوعة : من أخبار محضة , إلى أوامر وأحكام , إلى أدعية وأذكار = كلها تثبت أن ذكر الأعور الدجال خبر نبوي مقطوع بنسبته للنبي صلى الله عليه وسلم .
    وسأذكر في المسرد التالي أسماء من ثبت عندي حديثهم في ذكر الدجال من الصحابة رضوان الله عليهم , مذيلا بذكر بعض الأئمة الذين صححوا بعضًا من طرق حديثهم عنهم .
    1- أبو بكر (الحاكم , والضياء المقدسي )
    2- عمر بن الخطاب .
    3- علي بن أبي طالب (الحاكم , والضياء المقدسي )
    4- سعد بن أبي وقاص (البخاري , ومسلم , والضياء)
    5- أبو عبيدة عامر بن الجراح (ابن حبان , والحاكم, والضياء المقدسي )
    6- عائشة (الإمام مالك ,والبخاري ,ومسلم , وابن خزيمة , وابن حبان , والحاكم)
    7- عبدالله بن العباس (الإمام مالك , والبخاري , ومسلم , وابن خزيمة , وابن حبان , والحاكم )
    8- عبدالله بن عمر (الإمام مالك , والبخاري , ومسلم , وابن خزيمة , وابن حبان , والحاكم )
    9- أسماء بنت أبي بكر ( الإمام مالك , والبخاري , ومسلم , وابن حبان ) .
    10- أنس بن مالك (البخاري , ومسلم , والترمذي , وابن خزيمة, وابن حبان , والحاكم , والضياء المقدسي ) .
    11- أبو سعيد الخدري (البخاري ومسلم وابن حبان والحاكم) .
    12- أبو هريرة (البخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبان والحاكم , والضياء المقدسي ).
    13- حذيفة بن اليمان (البخاري , ومسلم , وابن حبان , والحاكم)
    14- حذيفة بن أَسيد أبو سَريحة الغفاري (مسلم وابن حبان والحاكم
    15- أبي بن كعب (ابن حبان, والضياء المقدسي )
    16- عبد الله بن مسعود (مسلم , وابن حبان , والحاكم) .
    17- أبو بكرة (البخاري , وابن حبان , والحاكم )
    18- عبد الله بن عمرو بن العاص (مسلم , والحاكم)
    19- أسماء بنت يزيد بن السكن .
    20- المغيرة بن شعبة (البخاري ومسلم وابن حبان)
    21- عبادة بن الصامت (الضياء المقدسي )
    22- نافع بن عتبة بن أبي وقاص (ابن حبان
    23- عمران بن حصين (الحاكم)
    24- أم شريك (مسلم , وابن حبان) .
    25- معاذ بن جبل (الحاكم)
    26- أبو مسعود الأنصاري (البخاري ومسلم وابن حبان
    27- أبو ذر .
    28- عثمان بن أبي العاص (الحاكم) .
    29- سفينة .
    30- أبو أمامة الباهلي (ابن خزيمة , والحاكم) .
    31- محجن بن الأدرع (الحاكم) .
    32- عبد الله بن بسر (الضياء المقدسي ) .
    33- سمرة بن جندب (ابن خزيمة وابن حبان والحاكم)
    34- الصعب بن جَثّامة .
    35- جابر بن عبد الله (البخاري , ومسلم , وابن خزيمة , وابن حبان , والحاكم ).
    36- أبو الدرداء (مسلم , وابن حبان, والحاكم) .
    37- زيد بن ثابت .
    38- هشام بن عامر (مسلم والحاكم) .
    39- النواس بن سمعان (مسلم وابن حبان والحاكم) .
    40- قبيصة بن مخارق .
    41- أم سلمة (ابن خزيمة) .
    42- عبد الله بن مغفل (ابن حبان) .
    43- مجمِّع بن جارية (الترمذي وابن حبان) .
    44- زيد بن أرقم .
    فهؤلاء أربعة وأربعون صحابيا , ممن ثبتت الأسانيد إليهم , وتنوعت مخارج الطرق عنهم , وتتابع العدد الكبير من الرواة في روايتها عنهم , مع اختلاف بلدانهم , وتعدد مشاربهم , وتباين مدارسهم . وفي بعض ذلك .. في بعضه فقط .. يحصل القطع بثبوت الخبر , فكيف به كله ؟!!
    وفي كثير من أحاديث هؤلاء يكون الحديث مرويا عن كل واحد منهم من طرق كثيرة , منها ما هو أصح الأسانيد (مثل مالك عن نافع عن ابن عمر) , مما يستحيل معها عقلا احتمال الكذب أو وقوع الخطأ والوهم .
    وهذا مما لا يريد أن يفهمه المكذبون بنحو هذه الأحاديث , ولا يحبون أن يعقلوه : وهو أن مجيء الحديث من طرق كثيرة صحيحة الإسناد , يصدق بعضها بعضا , هو مثل سماعك لخبر واحد من عشرين أو ثلاثين شخصا تثق بصدقهم وبتمام عقلهم وباستحالة تعمدهم للكذب , إما لعدم اجتماعهم , وإما لعدم قيام الداعي للكذب , وربما قامت دواعي عدم الكذب . فهل ستشك في مثل هذا الخبر ؟ وهل يجيز العقل أن يكون هؤلاء كلهم قد غلطوا في النقل والإخبار ؟!
    إن مثل هذا الخبر , والذي احتفت به قرائن كثيرة تدل على الصدق وعلى موافقة الواقع = يكون خبرا مفيدا لليقين . وهذا هو ما قرره جمهور أهل العلم من المحدثين والفقهاء والأصوليين , ومن المذاهب الأربعة , وبينت ذلك بالتفصيل في كتابي المنشور (اليقيني والظني من الأخبار) .
    فليست إفادة خبر الآحاد المحتف بالقرائن لليقين هو موقفَ المحدثين وحدهم , الذين يُنكر عليهم علمهم من بعض الناكرين لجميل صنعهم , ويُرد عليهم معروفهم في حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم , في موقف مخزٍ ممن يردون عليهم .. جحودًا منهم لمعروف المحدثين وانعدامًا للمروءة ؛ إذ كان الواجب عليهم شكر المحدثين والثناء عليهم وتقديرهم واحترامهم , جزاء ما بذلوا من جهد عقلي عبقري وجسدي جبار وتفانٍ واسترخاص للذوات في سبيل حفظ السنة ! نعم .. إنه لموقف مخز في نكران المعروف وقلة المروءة , بعد أن كان موقفا مخزيا في الجهل والكلام بغير علم أيضًا .
    نعم .. ليس هذا هو موقف المحدثين وحدهم من مثل هذه الأحاديث , بل هذا هو موقف أهل العقل كلهم : من فقهاء وأصوليين , من جميع المذاهب المعتبرة .

    ولذلك فقد وصف أحاديث الدجال بالتواتر :
    - الفقيه والمفسر والمؤرخ الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره (5/ 451) , ويعني به مطلق التتابع والكثرة , مما يفيد في إفادة العلم النظري .
    - وذكر أبو الحسن الأشعري في رسالة أهل الثغر خروج الدجال ضمن ما أجمع عليه أهل السنة , وقال أيضًا في (مقالات الإسلاميين) , في حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة : « ويصدقون بخروج الدجال وأن عيسى ابن مريم يقتله» , والتي قال في آخرها : « وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول , وإليه نذهب» .
    - ومن القراء والمفسرين : أبو عمرو الداني المالكي (ت440هـ) في الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات (136) , ذكر ظهور الدجال «ضمن قول أهل السنة والجماعة من علماء المسلمين المتقدمين والمتأخرين : من أصحاب الحديث والفقهاء والمتكلمين» , وهذا هو نص لفظه في حكايته لذلك .
    - وابن عطية في المحرر الوجيز - سورة آل عمران : الآية 55 - (2/238) .
    - ووصفها بالتواتر ابن كثير في نهاية البداية والنهاية (19/197) .
    - وقال سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد : «وقد وردت في هذا الباب أخبار صحاح , وإن كانت آحادا , ويشبه أن يكون حديث خروج الدجال متواتر المعنى» .
    - ووصفه السخاوي بالتواتر المعنوي .
    - وللشوكاني رسالة بعنوان : التوضيح في تواتر ما جاء في الأحاديث في المهدي والدجال والمسيح .
    - وأورده الكتاني في نظم المتناثر في الحديث المتواتر (رقم290) , وقال : « ذكر غير واحد : أنها واردة من طرق كثيرة صحيحة عن جماعة كثيرة من الصحابة , وفي التوضيح للشوكاني منها : مائة حديث , وهي في الصحاح والمعاجم والمسانيد , والتواتر يحصل بدونها , فكيف بمجموعها ؟! وقال بعضهم : أخبار الدجال تحتمل مجلدات , وقد أفردها غير واحد من الأئمة بالتأليف , وذكر جملة وافرة منها في الدر المنثور لدى قوله {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر} الآية فراجعه» .
    - ولما فُهم من الشيخ محمد رشيد رضا إنكار أحاديث الدجال , كتب مقالا في مجلة المنار بعوان (أحاديث الدجال وانتقاد بعض النجديين) , قال فيه عن أحد الذين ناظروه منهم : «ثم ذهب الرجل وغاب عنا غيبة طويلة , جاءنا بعدها بمقال طويل , غير ما اقترحناه عليه , وقد اتهمنا فيه أننا أنكرنا أحاديث الدجال كلها , وحاول الرد علينا بإثباتها , وفيه أغلاط أخرى . فقرأنا عليه طائفة منه , بينا له ما فيها من الغلط، وإن بعضه قد جاء من عدم فهم عباراتنا التي صرحنا فيها : بأنها متواترة تواترًا معنويًّا، وإن القدر المشترك الذي يدل عليه التواتر المعنوي هو كذا وكذا (ص20 ج1م) . فاعترف بالخطأ » .
    وكان قد قال في تفسيره المنار : « وجملة أخبار الدجال قالوا : إنها متواترة ، يعنون التواتر المعنوي ، وهو أن لها أصلا» . تفسير المنار (9/416) .

    ولقطعية أحاديث الدجال ذكر جمع من الأئمة الإقرارَ به ضمن مفردات عقيدة المسلم:
    - فمن أهل الحديث : ابن أبي عاصم في السنة , وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة , وابن أبي زمنين في أصول السنة .
    - ومن الفقهاء : ذكره الإمام الطحاوي الحنفي في عقيدته المشهورة .
    - ومن المتكلمين ذكره : الإمام أبو الحسن الأشعري في الإبانة , ونقلها عن (الإبانة) أيضا ابن عساكر في تبيين كذب المفتري , وجمال الدين الغزنوي الحنفي في أصول الدين , وسعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد .
    وأثبت الدجال الفقهاء الأربعة كلهم : أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد .
    وكان من مستحبات الصلاة عند الشافعية والحنابلة : الاستعاذة في الصلاة في التشهد الأخير بعد الانتهاء منه من أربع , منها فتنة المسيح الدجال .
    وبلغ من شيوع أمر الدجال في الأجيال الأولى , أن يقول الإمام مالك (وهو من كبار أتباع التابعين) : «بلغنى أن الناس كانوا يعدون الإبل والخيل , لمكان الدجال يخرجون عليها» . كما في البيان والتحصيل لابن رشد ( 18/32) .
    فماذا بقي للقطع بصدق أحاديث الدجال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق هذا كله ؟!!
    وأما السؤال الغريب الذي يقول : لماذا لم يذكره القرآن ؟ فهذا السؤال لا يورده إلا من كان ينكر السنة ؛ لأن الدين لا يكمل إلا بالقرآن والسنة , والقرآن نفسه دل على وجوب الاحتكام للسنة وطاعة أمرها وتصديق خبرها , فمن أين جاء هذا السؤال ؟!
    ومع ذلك .. فلم يكن هذا السؤال غائبا عن أذهان علمائنا , كما يظن المتعالمون المعاصرون , بل قد أورده علماؤنا السابقون , وتبرعوا بالجواب عنه , مع أنه لا يحتاج جوابا بأكثر مما سبق .
    فقد قال الزركشي في البرهان في علوم القرآن : «النوع الأربعون : فى بيان معاضدة السنة للقرآن .
    اعلم أن القرآن والحديث أبدا متعاضدان على استيفاء الحق وإخراجه من مدارج الحكمة , حتى إن كل واحد منهما يخصص عموم الآخر , ويبين إجماله .
    ثم منه ما هو ظاهر , ومنه ما يغمض .
    وقد اعتنى بإفراد ذلك بالتصنيف الإمام أبو الحكم ابن بَرَّجان فى كتابه المسمى بالإرشاد ... (ثم قال :) قلت : وقع سؤال بين جماعة من الفضلاء في أنه : ما الحكمة أنه لم يذكر الدجال في القرآن ؟ وتلمحوا في ذلك حكما . ثم رأيت هذا الإمام (يعني ابن برجان) قال : إن في القرآن تعريضا بقصته في قصة السامري وقوله سبحانه {وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ } , وقوله في سورة الإسراء في قوله { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا } , فذكر الوعد الأول , ثم ذكر الكرة التى لبني إسرائيل عليه , ثم ذكر الآخرة , فقال { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ ... } الآية , ثم قال {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} , وفيه إشارة إلى خروج عيسى . وكذلك هو في الآيات الأول من سورة الكهف في قوله { إِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا } , والدجال مما على الأرض , ولهذا قال صلى الله عليه وسلم من قرأ الآيات من أول سورة الكهف عصمه الله من فتنة الدجال يريد والله أعلم من قرأها بعلم ومعرفة » .
    وأحسن منه جواب ابن كثير , حيث قال في نهاية البداية والنهاية (19/195-198) : «وقد سأل سائل سؤالاً , فقال : ما الحكمة في أن الدجال مع كثرة شره وفجوره وانتشار أمره ودعواه الربوبية , وهو في ذلك ظاهر الكذب والافتراء ، وقد حذر منه جميع الأنبياء = لم يُذكر في القرآن ؟! ويُـحذَّر منه ؟! ويُصرَّح باسمه , ويُنوَّهَ بكذبه وعناده ؟!
    والجواب من وجوه :
    أحدها : أنه قد أشير إلى ذكره في قوله تعالى : { يَومَ يأتي بَعضُ آياتِ ربّكَ لاَ ينْفَعُ نفْساً إيمانُهَا لمْ تكُنْ آمنَتْ منْ قبْلُ أوْ كسَبَتْ في إيمَانهَا خيْراً } . الأنعام : 158 ، الآية . قال أبو عيسى الترمذي عند تفسيرها : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا يعلى بن عبيد ، عن فضيل بن غزوان , عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاثٌ إذا خرَجْنَ لم ينْفَعْ نفْسًا إيمانُهَا لم تكُنْ آمنَتْ منْ قبْل أو كسبتْ في إيمانِها خيْراً : الدجالُ , والدابةُ , وطلوعُ الشمس من المغربِ , أو من مغربها ) . ثم قال : هذا حديث حسن صحيح.
    الثاني : أن عيسى ابن مريم ينزل من السماء الدنيا فيقتل الدجال , كما تقدم , وكما سيأتي ، وقد ذكر في القرآن نزوله ني قوله تعالى : { وقوْلهمْ إنّا قتَلْنَا ألْمَسيحَ عيسى أبنَ مرْيَمَ رسُولَ اللّهِ وما قتَلُوهُ ومَاَ صلَبُوهُ ولَكِنْ شئبّهَ لهُمْ وإنَّ الّذِينَ اختَلَفُوا فيهِ لفِي شكٍّ مِنهُ ما لهُمْ بهِ منْ عِلم إلاَّ اتباع الظّنِّ ومَا قتَلُوهُ يقِيناً بلْ رفَعَهُ اللّهُ إِلَيهِ وكَانَ اللّهُ عزِيزاً حكِيماً وإنْ منْ أهل الكِتابِ إلاَّ ليُؤمِنَنَّ بهِ قَبلَ مَوتهِ وَيَومَ القِيَامَةِ يكُونُ عَلَيهِمْ شهيداً } . النساء : 157 - 159 .
    وقد قررنا في التفسير أن الضمير في قوله : {قبل موته} عائد على عيسى , أي سينزل إلى الأرض , ويؤمن به أهل الكتاب الذين اختلفوا فيه اختلافاً متبايناً ، فمن مدعي الإلهية كالنصارى , ومن قاثل فيه قولاً عظيماً , وهوأنه ولد ريبة , وهم اليهود . فإذا نزل قبل يوم القيامة تحقق كل من الفريقين كذب نفسه فيما يدعيه فيه من الافتراء , وسنقرر هذا قريباً . وعلى هذا : فيكون ذكر نزول المسيح عيسى ابن مريم إشارة إلى ذكر المسيح الدجال شيخ الضلال , وهو ضد مسيح الهدى . ومن عادة العرب أنها تكتفي بذكر أحد الضدين عن ذكر الآخر , كما هو مقرر في موضعه .
    الثالث : أنه لم يذكر بصريح اسمه في القران احتقاراً له , حيث يدعي الإلهية , وهو بشر , وهو مع بشؤيته ناقص الخلق , ينافي حالة جلال الرب وعظمته وكبريائه وتنزيهه عن النقص ، فكان أمره عند الرب أحقر من أن يذكر , وأصغر وأدحر من أن يحكي عن أمر دعواه ويحذر . ولكن انتصر الرسل لجناب الرب عز وجل , فكشفوا لأممهم عن أمره , وحذروهم ما معه من الفتن المضلة والخوارق المضمحلة , فاكتفى بإخبار الأنبياء ، وتواتر ذلك عن سيد ولد آدم إمام الأتقياء , عن أن يذكر أمره الحقير بالنسبة إلى جلال الله في القران العظيم , ووكل بيان أمره إلى كل نبي كريم .
    فإن قلت : فقد ذكر فرعون في القرآن ، وقد ادعى ما دعاه من الكذب والبهتان , حيث قال : ( أنا رَبّكُمُ الأعلَى ) . النازعات : 24 ، . وقال : ( يأيهَا الملأ ما عَلمْتُ لَكمْ من إلهٍ غَيْري ) . القصص : 38 .
    والجواب : أن أمر فرعون قد انقضى وتبين كذبه لكل مؤمن وعاقل ؟ وهذا أمر سيأتي وكائن فيما يستقبل فتنة واختباراً للعباد , فترك ذكره في القرآن احتقاراً له وامتحاناً به ؛ إذ الأمر في كذبه أظهر من أن ينبه عليه ويحذر منه ، وقد يترك الشيء لوضوحه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته , وقد عزم على أن يكتب كتاباً بخلافة الصديق من بعده , ثم ترك ذلك وقال : « يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» . فترك نصه عليه لوضوح جلالته , وظهور كبر قدره عند الصحابة , وعلم عليه الصلاة والسلام منهم أنهم لا يعدلون به أحداً بعده ، وكذلك وقع الأمر . ولهذا يذكر هذا الحديث في دلائل النبوة كما تقدم ذكرنا له غير مرة في مواضع من الكتاب .
    وهذا المقام الذي نحن فيه من هذا القبيل : وهو أن الشيء قد يكون ظهوره كافياً عن التنصيص عليه ، وأن الأمر أظهر وأوضح وأجلى من أن يحتاج معه زيادة على ما هو في القلوب مستقر ، فالدجال واضح الذم , ظاهر النقص بالنسبة إلى المقام الذي يدعيه , وهو الربوبية ، فترك الله ذكره والنص عليه لما يعلم تعالى من عباده المؤمنين أن مثل الدجال لا يخفى ضلاله عليهم , ولا يهيضهم , ولا يزيدهم إلا إيماناً وتسليماً لله ورسوله , وتصديقاً بالحق , ورداً للباطل ولهذا يقول ذلك المؤمن الذي يسلط عليه الدجال فيقتله ثم يحييه ، والله ما ازددت فيك إلاَّ بصيرة . أنت الأعور الكذاب الذي حدثنا فيهَ رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاهاً» .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أغسطس 18, 2017 10:12 am