ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي، يهتم بنشر العلوم العربية والشرعية والتاريخ الإسلامي وكل شيء نافع.


    محتوى الإنشاء الشفوي والإنشاء التحريري والإملاء والنحو .. وتحقيق الأهداف الوجدانية

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16773
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38820
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    محتوى الإنشاء الشفوي والإنشاء التحريري والإملاء والنحو .. وتحقيق الأهداف الوجدانية

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت أبريل 13, 2013 6:25 am

    محتوى الإنشاء الشفوي والإنشاء التحريري والإملاء والنحو .. وتحقيق الأهداف الوجدانية

    للأستاذ فريد البيدق

    عندما تقرأ كتب المناهج وطرق التدريس تجد إجماعا على أن الأهداف المعرفية المتمثلة في التذكر والفهم والتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم- أهداف قريبة المنال وسهلة التحقيق؛ لذا يحققها معظم المعلمين.
    وتجد إجماعا مضادا على أن الأهداف الوجدانية التي تتمثل في الاستقبال والاستجابة والتقدير أو التقييم والتنظيم والتخصيص- أهداف يصعب قياسها؛ لامتدادها؛ لذا يهملها المعلمون.
    هكذا تقول الكتب التي قرأتها كما لو أن بعضها ينقل عن بعض، ولم يحاول كتاب أن يوضح نقاطا على درب التسهيل، ولم يحاول مؤلف أن يُفهم المعلم حتى تُمحى تهمة التقصير عن المعلمين.
    لا يحاول أحد رسم خريطة تفاعل للعلاج، لا تجد إلا التشخيص فقط، وكأنه كل شيء!
    وبعيدا عن عالم الكتب التربوية التي تقتصر على ما سبق، ودخولا في التجربة التعليمية العملية- نجد المساحة لغرس الأهداف الوجدانية رحبة ومتسعة قبالة المعلم.
    كيف؟
    إن الأهداف الوجدانية تتصل بالقيم والأخلاق والاتجاهات التي يراد بثها وتثبيتها في نفوس التلاميذ، وتحاول الكتب المقررة أن تحتوي على مادة تفيد في تنفيذ ذلك، وتقتصر مهمة المعلم على توظيفها إن وظفها.
    لكن الأمر لا يقتصر على ذلك؛ فهذه نسبة ضئيلة لا تتسع للمعلم الذي يحب عمله ويحب بناء الإنسان، فماذا يفعل هذا المعلم لو أراد بناء طلابه نفسيا وخلقيا؟
    هو في فسحة من أمره.
    كيف؟
    إنه يعايش طلابه عاما دراسيا ممتدا، ويرى طبائعهم، ويعيش تعاملهم بعضهم مع بعض، ويدرك أوجه النقص والخلل؛ لذا فإن أمثلة دروس الإملاء والنحو وقطع الإملاء وموضوعات الإنشاء الشفوي وموضوعات الإنشاء التحريري- يمكنه من خلالها أن يعالج الأمراض الخلقية التي يراها في تلاميذه؛ فلو وجد أن بعضهم يزدري بعضا لتدني المستوى التحصيلي عالج ذلك، ولو وجد حالة خصام بيّن أن الخصام ضعف وليس قوة، وإذا وجد طلابا يتزينون بزينة ظاهرة مثل السلاسل وغيرها وضّح لهم من خلال المادة العلمية في أمثلة النحو الإملاء وقطعها وموضوعات الإنشاء الشفوي وموضوعات الإنشاء التحريري أن الزينة الظاهرة من خصائص النساء وهن مطالبات بألا يبدينها إلى لمن يحل له رؤيتها، وإذا رأى اعتداء جسديا من بعضهم على بعض بين أن القوة الحقيقية تكمن في التحكم في الغضب تحقيقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ).
    وليس الاستثمار العلاجي هو الاستثمار الوحيد، فهو استمثار سلبي على الرغم من أهميته، ويبقى الاستمثار الإيجابي المقتضي غرس القيم الطيبة غرسا ابتدائيا، والمواقف التعليمية داخل حجرة الصف كثيرة ومتنوعة وكافية المعلم لو اراد أن يبني نفوسا ويربي عقولا.
    هذه التقاويم تقاويم غير مباشرة تأتي في ثنايا تعليمه القواعد، فإذا أضيف التعليم المباشر الذي يأتي تعقيبا آنيا على الأفعال الخاطئة والذي يأتي في ثنايا الكتب التعليمية، وإذا استحضرنا الزمن الذي يمتد عاما دراسيا، وإذا استمر المعلم على ذلك.
    إذا اجتمع كل هذا فإن الوجدان سيتغير، ويثبت فيه ما يراد تثبيته، ويخرج منه ما يراد إخراجه، وتنتفي تهمة التقصير عن المعلمين، وتتغير كتب المناهج وطرق التدريس عند ذكر الأهداف الوجدانية ومستوياتها.
    إن الأمر لا يحتاج إلى إلى معلم يرى أنه يؤدي مهمة المهام؛ فهو ينشئ الطبيب والمهندس والمحامي وغير ذلك من وظائف المجتمع!


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يوليو 21, 2017 12:48 pm