ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    التصريف من شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16859
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39028
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    التصريف من شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت أبريل 13, 2013 5:43 am

    التصريف
    من شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
    [ 529]
    التصريف حرف وشبهه من الصرف برى * وما سواهما بتصريف حرى
    التصريف عبارة عن: علم يبحث فيه عن أحكام بنية الكلمة العربية، وما لحروفها من أصالة وزيادة، وصحة وإعلال، وشبه ذلك. ولا يتعلق إلا بالاسماء المتمكنة والافعال، فأما الحروف وشبهها فلا تعلق لعلم التصريف بها.
    * * * وليس أدنى من ثلاثى يرى * قابل تصريف سوى ما غيرا
    [ 530 ]
    يعنى أنه لا يقبل التصريف من الاسماء والافعال ما كان على حرف واحد أو على حرفين، إلا إن كان محذوفا منه، فأقل ما تبنى عليه الاسماء المتمكنة والافعال ثلاثة أحرف، ثم قد يعرض لبعضها نقص ك‍ " يد " و " قل " و " م الله " و " ق زيدا ".
    ومنتهى اسم خمس ان تجردا * وإن يزد فيه فما سبعا
    عدا الاسم قسمان: مزيد فيه، ومجرد عن الزيادة. فالمزيد فيه هو: ما بعض حروفه ساقط وضعا، وأكثر ما يبلغ الاسم بالزيادة سبعة أحرف، نحو: احرنجام، واشهيباب. والمجرد عن الزيادة هو: ما بعض حروفه ليس ساقطا في أصل الوضع، وهو: إما ثلاثى كفلس، أو رباعى كجعفر، وإما خماسى - وهو غايته - كسفرجل.

    [ 531 ]
    وغير آخر الثلاثي افتح وضم * واكسر، وزد تسكين ثانيه تعم
    العبرة في وزن الكلمة بما عدا الحرف الاخير منها، وحينئذ فالاسم الثلاثي: إما أن يكون مضموم الاول أو مكسوره أو مفتوحه، وعلى كل من هذه التقادير: إما أن يكون مضموم الثاني أو مكسوره أو مفتوحه، أو ساكنه، فتخرج من هذا اثنا عشر بناء حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة، وذلك نحو: قفل، وعنق، ودئل، وصرد، ونحو: علم، وحبك، وإبل، وعنب، ونحو: فلس، وفرس، وعضد، وكبد.
    * * * وفعل أهمل، والعكس يقل * لقصدهم تخصيص فعل بفعل
    [ 532 ]
    يعنى أن من الابنية الاثنى عشر بناءين أحدهما مهمل والآخر قليل. فالاول: ما كان على وزن فعل - بكسر الاول، وضم الثاني - وهذا بناء من المصنف على عدم إثبات حبك. والثانى: ما كان على وزن فعل - بضم الاول، وكسر الثاني - كدئل، وإنما قل ذلك في الاسماء لانهم قصدوا تخصيص هذا الوزن بفعل ما لم يسم فاعله كضرب وقتل.
    * * * وافتح وضم واكسر الثاني من * فعل ثلاثى، وزد نحو ضمن ومنتهاه أربع إن جردا * وإن يزد فيه فما ستا عدا الفعل ينقسم إلى مجرد، و [ إلى ] مزيد فيه، كما انقسم الاسم إلى ذلك،
    [ 533 ]
    وأكثر ما يكون عليه المجرد أربعة أحرف، وأكثر ما ينتهى في الزيادة إلى ستة. وللثلاثي المجرد أربعة أوزان: ثلاثة لفعل الفاعل، وواحد لفعل المفعول، فالتى لفعل الفاعل فعل - بفتح العين - كضرب، وفعل - بكسرها - كشرب، وفعل - بضمها - كشرف. والذى لفعل المفعول فعل - بضم الفاء، وكسر العين - كضمن. ولا تكون الفاء في المبنى للفاعل إلا مفتوحة، ولهذا قال المصنف " وافتح وضم واكسر الثاني " فجعل الثاني مثلثا، وسكت عن الاول، فعلم أنه يكون على حالة واحدة، وتلك الحالة هي الفتح. [ وللرباعي المجرد ثلاثة أوزان: واحد لفعل الفاعل، كد حرج، وواحد لفعل المفعول كدحرج، وواحد لفعل الامر كدحرج ]. وأما المزيد فيه، فإن كان ثلاثيا صار بالزيادة على أربعة أحرف: كضارب، أو على خمسة: كانطلق، أو على ستة: كاستخرج، وإن كان رباعيا صار بالزيادة على خمسة: كتدحرج، أو على ستة: كاحرنجم.
    * * *
    [ 534 ]
    لاسم مجرد رباع فعلل * وفعلل وفعلل وفعلل ومع فعل فعلل، وإن علا * فمع فعلل حوى فعلللا كذا فعلل وفعلل، وما * غاير للزيد أو النقص انتمى الاسم الرباعي المجرد له ستة أوزان: الاول: فعلل - بفتح أوله وثالثه، وسكون ثانيه - نحو: جعفر.
    [ 535 ]
    الثاني: فعلل - بكسر أوله وثالثه، وسكون ثانيه - نحو: زبرج. الثالث: فعلل - بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه - نحو: درهم [ وهجرع ]. الرابع: فعلل - بضم أوله وثالثه، وسكون ثانيه - نحو: برثن. الخامس: فعل - بكسر أوله، وفتح ثانيه، وسكون ثالثه - نحو هزبر. السادس: فعلل - بضم أوله، وفتح ثالثه، وسكون ثانيه - نحو: جخدب. وأشار بقوله: " فإن علا - إلخ " إلى أبنية الخماسي، وهى أربعة: الاول: فعلل - بفتح أوله وثانيه، وسكون ثالثه، وفتح رابعه - نحو: سفرجل. الثاني: فعللل - بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه، وكسر رابعه - نحو: جحمرش. الثالث: فعلل - بضم أوله، وفتح ثانيه، وسكون ثالثه، وكسر رابعه - نحو: قذعمل.
    [ 536 ]
    الرابع: فعلل - بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه، وسكون رابعه - نحو: قرطعب. وأشار بقوله: " وما غاير - إلخ " إلى أنه إذا جاء شئ على خلاف ما ذكر، فهو إما ناقص، وإما مزيد فيه، فالاول كيد ودم، والثانى كاستخراج واقتدار.
    * * * والحرف إن يلزم فأصل، والذى * لا يلزم الزائد، مثل تا احتذى الحرف الذى يلزم تصاريف الكلمة هو الحرف الاصلى، والذى يسقط في بعض تصاريف الكلمة هو الزائد، نحو ضارب ومضروب.
    * * * بضمن فعل قابل الاصول في * وزن، وزائد بلفظه اكتفى
    [ 537 ]
    وضاعف اللام إذا أصل بقى * كراء جعفر وقاف فستق إذا أريد وزن الكلمة قوبلت أصولها بالفاء والعين واللام، فيقابل أولها بالفاء، وثانيها بالعين، وثالثها باللام، فإن بقى بعد هذه الثلاثة أصل عبر عنه باللام. فإن قيل: ما وزن ضرب ؟ فقل: فعل، وما وزن زيد ؟ فقل: فعل، وما وزن جعفر ؟ فقل: فعلل، وما وزن فستق ؟ تقل: فعلل، وتكرر اللام على حسب الاصول. وإن كان في الكلمة زائد عبر عنه بلفظه، فإذا قيل: ما وزن ضارب ؟ فقل: فاعل، وما وزن جوهر ؟ فقل: فوعل، وما وزن مستخرج ؟ فقل: مستفعل. هذا إذا لم يكن الزائد ضعف حرف أصلى، فإن كان ضعفه عبر عنه بما عبر به عن ذلك الاصلى، وهو المراد بقوله:
    * * *
    [ 538 ]
    وإن يك الزائد ضعف أصلى * فاجعل له في الوزن اما للاصل فتقول في وزن اغدودن: افعوعل، فتعبر عن الدال الثانية بالعين كما عبرت بها عن الدال الاولى، لان الثانية ضعفها، وتقول في وزن قتل: فعل، ووزن كرم فعل، فتعبر عن الثاني بما عبرت به عن الاول، ولا يجوز أن تعبر عن هذا الزائد بلفظه، فلا تقول في وزن اغدودن افعودل، ولا في وزن قتل فعتل، ولا في وزن كرم فعرل.
    * * * واحكم بتأصيل حروف سمسم * ونحوه، والخلف في كلملم
    [ 539 ]
    المراد يسمسم الرباعي الذى تكررت فاؤه وعينه، ولم يكن أحد المكررين صالحا للسقوط، فهذا النوع بحكم على حروفه كلها بأنها أصول، فإذا صلح أحد المكررين للسقوط ففى الحكم عليه بالزيادة خلاف - وذلك نحو " لملم " أمر من لملم، و " كفكف " أمر من كفكف، فاللام الثانية والكاف الثانية صالحان للسقوط، بدليل صحة لم وكف - فاختلف الناس في ذلك، فقيل: هما مادتان، وليس كفكف من كف ولا لملم من لم، فلا تكون اللام والكاف زائدتين، وقيل: اللام زائدة وكذا الكاف، وقيل: هما بدلان من حرف مضاعف، والاصل لمم وكفف، ثم أبدل من أحد المضاعفين: لام في لملم، وكاف في كفكف.
    * * * فألف أكثر من أصلين * صاحب - زائد بغير مين إذا صحبت الالف ثلاثة أحرف أصول حكم بزيادتها، نحو: ضارب
    [ 540 ]
    وغضبى، فإن صحبت أصلين فقط فليست زائدة، بل هي إما أصل: كإلى، وإما بدل من أصل: كقال وباع.
    * * * واليا كذا والواو إن لم يقعا * كما هما في يؤيؤ ووعوعا أي: كذلك إذا صحبت الياء أو الواو ثلاثة أحرف أصول، فإنه يحكم بزيادتها، إلا في الثنائي المكرر. فالاول: كصيرف، ويعمل، وجوهر، وعجوز. والثانى: كيؤيؤ - لطائر ذى مخلب - ووعوعة - مصدر وعوع إذا صوت.
    [ 541 ]
    فالياء والواو في الاول زائدتان، وفي الثاني أصليتان.
    * * * وهكذا همز وميم سبقا * ثلاثة تأصيلها تحققا أي: كذلك يحكم على الهمزة والميم بالزيادة إذا تقدمتا على ثلاثة أحرف أصول، كأحمد ومكرم، فإن سبقا أصلين حكم بأصالتهما كإبل ومهد.
    * * * كذاك همز آخر بعد ألف * أكثر من حرفين لفظها ردف أي: كذلك يحكم على الهمزة بالزيادة إذا وقعت آخرا بعد ألف تقدمها أكثر من حرفين، نحو: حمراء، وعاشوراء، وقاصعاء.
    [ 542 ]
    قإن تقدم الالف حرفان فالهمزة غير زائدة، نحو: كساء، ورداء، فالهمزة في الاول بدل من واو، وفي الثاني بدل من ياء، وكذلك إذا تقدم على الالف حرف واحد، كماء، وداء.
    * * * والنون في الآخر كالهمز، وفي * نحو " غضنفر " أصالة كفى النون إذا وقعت آخرا بعد ألف، تقدمها أكثر من حرفين - حكم عليها بالزيادة، كما حكم على الهمزة حين وقعت كذلك، وذلك نحو زعفران، وسكران. فإن لم يسبقها ثلاثة فهى أصلية، نحو مكان، وزمان. ويحكم أيضا على النون بالزيادة إذا وقعت بعد حرفين وبعدها حرفان كغضنفر.
    * * *
    [ 543 ]
    والتاء في التأنيث والمضارعة * ونحو الاستفعال والمطاوعة تزاد التاء إذا كانت للتأنيث، كقائمة، وللمضارعة، نحو أنت تفعل، أو مع السين في الاستفعال وفروعه، نحو استخراج ومستخرج واستخرج، أو مطاوعة فعل نحو علمته فتعلم، أو فعلل كتد حرج.
    * * * والهاء وقفا كلمه ولم تره * واللام في الاشارة المشتهرة تزاد الهاء في الوقف، نحو لمه ولم تره، وقد سبق في باب الوقف بيان ما تزاد فيه، وهو " ما " الاستفهامية المجرورة، والفعل المحذوف اللام للوقف، نحو " ره "، أو المجزوم، نحو " لم تره " وكل مبنى على حركة نحو " كيفه " إلا ما قطع عن الاضافة كقبل وبعد، واسم " لا " التى لنفى الجنس نحو " لارجل " والمنادى نحو " يا زيد " والفعل الماضي نحو " ضرب ".
    [ 544 ]
    واطرد أيضا زيادة اللام في أسماء الاشارة، نحو ذلك، وتلك، وهنالك.
    * * * وامنع زيادة بلا قيد ثبت * إن لم تبين حجة كحظلت إذا وقع شئ من حروف الزيادة العشرة التى يجمعها قولك: " سألتمونيها " حاليا عما قيدت به زيادته فاحكم بأصالته، إلا إن قام على زيادته حجة بينة: كسقوط همزة " شمأل " في قولهم: " شملت الريح شمولا " إذا هبت شمالا، وكسقوط نون " حنظل " في قولهم " حظلت الابل " إذا آذاها أكل الحنظل، وكسقوط تاء " ملكوت " في " الملك ".
    [ 545 ]
    فصل في زيادة همزة الوصل للوصل همز سابق لا يثبت * إلا إذا ابتدى به كاستثبتوا لا يبتدأ بساكن، كمالا يوقف على متحرك، فإذا كان أول الكلمة ساكنا وجب الاتيان بهمزة متحركة، توصلا للنطق بالساكن، وتسمى [ هذه الهمزة ] همزة وصل، وشأنها أنها تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج، نحو استثبتوا - أمر للجماعة بالاستثبات.
    * * * وهو لفعل ماض احتوى على * أكثر من أربعة، نحو انجلى والامر والمصدر منه، وكذا * أمر الثلاثي كاخش وامض وانفذا
    [ 546 ]
    لما كان الفعل أصلا في التصريف اختص بكثرة مجئ أوله ساكنا، فاحتاج إلى همزة الوصل، فكل فعل ماض احتوى على أكثر من أربعة أحرف يجب الاتيان في أوله بهمزة الوصل، نحو استخرج وانطلق، وكذلك الامر منه نحو استخرج وانطلق، والمصدر نحو استخراج وانطلاق، وكذلك تجب الهمزة في أمر الثلاثي، نحو اخش وامض وانفذ، من خشى ومضى ونفذ.
    * * * وفي اسم است ابن ابنم سمع * واثنين وامرئ وتأنيث تبع وايمن، همز أل كذا، ويبدل * مدا في الاستفهام أو يسهل لم تحفظ همزة الوصل في الاسماء التى ليست مصادر لفعل زائد على أربعة، إلا في عشرة أسماء: اسم، واست، وابن، وابنم، واثنين، وامرئ، وامرأة، وابنة، واثنتين، وايمن - في القسم.
    [ 547 ]
    ولم تحفظ في الحروف إلا في " أل "، ولما كانت الهمزة مع " أل " مفتوحة، وكانت همزة الاستفهام مفتوحة - لم يجز حذف همزة الاستفهام، لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، بل وجب إبدال همزة الوصل ألفا، نحو: آلامير قائم ؟ أو تسهيلها، ومنه قوله: 358 - أألحق - إن دار الرباب تباعدت * أو انبت حبل - أن قلبك طائر
    * * *
    [ 548 ]
    الابدال أحرف الابدال " هدأت موطيا " * فأبدل الهمزة من واو ويا آخرا اثر ألف زيد، وفي * فاعل ما أعل عينا ذا اقتفى هذا الباب عفده المصنف لبيان الحروف التى تبدل من غيرها إبدالا شائعا، وهى تسعة أحرف، جمعها المصنف رحمه الله تعالى في قوله " هدأت موطيا " ومعنى " هدأت " سكنت، و " موطيا " اسم فاعل من " أوطأت الرحل " إذا جعلته وسيئا، لكنه خفف همزته بإبدالها ياء لانفتاحها وكسر ما قبلها. وأما غير هذه الحروف فإبدالها من غيرها شاذ، أو قليل، فلم يتعرض المصنف له، وذلك كقولهم في اضطجع: " الطجع " وفي أصيلان:
    [ 549 ]
    " أصيلال ". فتبدل الهمزة من كل واو أو ياء، تطرفتا، ووقعتا بعد ألف زائدة، نحو دعاء، وبناء، والاصل دعاو وبناى، فإن كانت الالف التى قبل الياء أو الواو غير زائدة، لم تبدل، نحو آية وراية، وكذلك إن لم تتطرف الياء أو الواو كتباين وتعاون. وأشار بقوله: " وفي فاعل ما أعل عينا ذا اقتفى " إلى أن الهمزة تبدل من الياء والواو قياسا [ متبعا ] إذا وقعت كل منهما عين اسم فاعل وأعلت في فعله، نحو قائل وبائع، وأصلهما قاول وبايع، ولكن أعلوا حملا على الفعل، فكما قالوا قال وباع فقلبوا العين ألفا قالوا قائل وبائع فقلبوا عين اسم الفاعل همزة، فإن لم تعل العين في الفعل صحت في اسم الفاعل، نحو عور فهو عاور وعين فهو عاين.
    * * * والمد زيد ثالثا في الواحد * همزا يرى في مثل كالقلائد
    [ 550 ]
    تبدل الهمزة - [ أيضا ] - مما ولى ألف الجمع الذى على مثال مفاعل، إن كان مدة مزيدة في الواحد، نحو قلادة وقلائد، وصحيفة وصحائف، وعجوز وعجائز، فلو كان غير مدة لم تبدل، نحو قسورة وقساور، وهكذا إن كان مدة غير زائدة نحو مفازة ومفاوز، ومعيشة ومعايش، إلا فيما سمع فيحفظ ولا يقاس عليه، نحو مصيبة ومصائب.
    * * * كذاك ثانى لينين اكتنفا * مد مفاعل كجمع نيفا أي: كذلك تبدل الهمزة من ثانى حرفين لينين، توسط بينهما مدة مفاعل، كما لو سميت [ رجلا ] بنيف ثم كسرته فإنك تقول: نيائف - بإبدال الياء
    [ 551 ]
    الواقعة بعد ألف الجمع همزة - ومثله أول وأوائل، فلو توسط بينهما مدة مفاعيل، امتنع قلب الثاني منهما همزة، كطواويس، ولهذا قيد المصنف - رحمه الله تعالى ! - ذلك بمدة مفاعل.
    * * * وافتح ورد الهمزيا فيما أعل * لاما، وفي مثل هراوة جعل واوا، وهمزا أول الواو بن رد * في بدء غير شبه ووفي الاشد قد سبق أنه يجب إبدال المدة الزائدة في الواحد همزة، إذا وقعت بعد ألف الجمع نحو صحيفة وصحائف، وأنه إذا توسط ألف مفاعل بين حرفين لينين قلب الثاني منهما همزة، نحو نيف ونيائف.
    [ 552 ]
    وذكر هنا أنه إذا اعتل لام أحد هذين النوعين فإنه يخفف بإبدال كسرة الهمزة فتحة ثم إبدالها ياء. فمثال الاول قضية وقضايا - وأصله قضائي، بإبدال مدة الواحد همزة، كما فعل في صحيفة وصحائف، فأبدلوا كسرة الهمزة فتحة، فحينئذ: تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت قضاءا، فأبدلت الهمزة ياء، فصار " قضايا ". ومثال الثاني زاوية وزوايا - وأصله: زوائى، بإبدال الواو الواقعة بعد ألف الجمع همزة كنيف ونيائف، فقلبوا كسرة الهمزة فتحة، فحيئنذ قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها [ فصارت زواءا ]، ثم قلبوا الهمزة ياء، فصار زوايا. وأشار بقوله: " وفي مثل هراوة جعل واوا " إلى أنه إنما تبدل الهمزة ياء إذا لم تكن اللام واوا سلمت في المفرد كما مثل، فإن كانت اللام واوا سلمت في المفرد، لم تقلب الهمزة ياء، بل تقلب واوا، ليشا كل الجمع واحده، وذلك حيث وقعت الواو رابعة بعد ألف، وذلك نحو قولهم: " هراوة وهراوى " وأصلها هرائو كصحائف، فقلبت كسرة الهمزة فتحة، وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار هراءا، ثم قلبوا الهمزة واوا، فصار " هراوى ". وأشار بقوله: " وهمزا أول الواوين رد " إلى أنه يجب رد أول الواوين المصدرتين همزة، ما لم تكن الثانية بدلا من ألف فاعل، نحو أواصل في جمع واصلة، والاصل " وواصل " بواوين: الاولى فاء الكلمة، والثانية بدل من ألف فاعلة، فإن كانت الثانية بدلا من ألف فاعل لم يجب الابدال، نحو ووفي وو ورى - أصله وافى ووارى، فلما بنى للمفعول احتيج إلى ضم ما قبل الالف فأبدلت الالف واوا.
    [ 553 ]
    ومدا ابدل ثانى المهزين من * كلمة ان يسكن كآثر وائتمن أن يفتح اثر ضم أو فتح قلب * واوا، وياء إثر كسر ينقلب ذو الكسر مطلقا كذا، وما يضم * واوا أصر، ما لم يكن لفظا أتم
    [ 554 ]
    فذاك ياء مطلقا جا، وأؤم * ونحوه وجهين في ثانيه أم إذا اجتمع في كلمة همزتان وجب التخفيف، إن لم يكونا في موضع العين، نحو سئال ورأس، ثم إن تحركت أولاهما وسكنت ثانيتهما، وجب إبدال الثانية مدة تجانس حركة الاولى، فإن كانت حركتها فتحة أبدلت الثانية ألفا، نحو آثرت، وإن كانت ضمة أبدلت واوا، نحو أوثر، وإن كانت كسرة أبدلت ياء، نحو إيثار، وهذا هو المراد بقوله " ومدا ابدل - البيت ". وإن تحركت ثانيتهما: فإن كان حركتها فتحة وحركة ما قبلها فتحة أو ضمة قلبت واوا، فالاول نحو: أوادم جمع آدم، وأصله أآدم، والثانى نحو أويدم، تصغير آدم، وهذا هو المراد بقوله: " إن يفتح اثر ضم أو فتح قلب واوا ". وإن كانت حركة ما قبلها كسرة قلبت ياء، نحو إيم - وهو مثال إصبع من أم، وأصله إئمم، فنقلت حركة الميم الاولى إلى الهمزة التى قبلها، وأدغمت الميم في الميم فصار إئم، ثم قلبت الهمزة الثانية ياء، فصار إيم، وهذا هو المراد من قوله " وياء اثر كسر ينقلب ". وأشار بقوله: " ذو الكسر مطلقا كذا " إلى أن الهمزة الثانية إذا كانت
    [ 555 ]
    مكسورة تقلب ياء مطلقا - أي: سواء كانت التى قبلها مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة - فالاول نحو أين - مضارع أن - وأصلها اثن، فخففت بإبدال الثانية من جنس حركتها [ فصار أبن ] وقد تحقق، نحو أئن - بهمزتين - ولم تعامل بهذه المعاملة في غير الفعل إلا في " أئمة " فإنها جاءت بالابدال والتصحيح، والثانى نحو: إيم مثال إصبع من أم، وأصله إئمم، نقلت حركة الميم الاولى إلى الهمزة الثانية، وأدغمت الميم في الميم فصار إئم، فخففت الهمزة الثانية بإبدالها من جنس حركتها، فصار إيم، والثالث نحو: أين - أصله أئن [ والاصل أؤنن ] لانه مضارع أأننته: أي جعلته يئن - فدخله النقل ولادعام، ثم خفف بإبدال ثانى همزيته من جنس حركتها [ فصار أين ]. وأشار بقوله: " وما يضم واوا أصر " إلى أنه إذا كانت الهمزة الثانية مضمومة، قلبت واوا، سواء انفتحت الاولى، أو انكسرت، أو انضمت، فالاول نحو أوب - جمع أب، وهو المرعى - أصله أأبب، لانه أفعل، فنقلت حركة عينه إلى فائه، ثم أدغم فصار أؤب، ثم خففت ثانية الهمزتين بإبدالها من جنس حركتها، فصار أوب، والثانى نحو إوم - مثال إصبع من أم، والثالث نحو أوم - مثال أبلم من أم. وأشار بقوله: " ما لم يكن لفظا أتم، فذاك ياء مطلقا جا " إلى أن الهمزة الثانية المضمومة إنما تصير واوا إذا لم تكن طرفا، فإن كانت طرفا صيرت ياء مطلقا، سواء انضمت الاولى، أو انكسرت، أو انفتحت، أو سكنت، فتقول في مثال جعفر من قرأ " قرأ أ " ثم تقلب الهمزة ياء، فتصير قرأيا، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فصار قرأى، وتقول في مثال زبرج من قرأ " قرئئ " ثم تقلب الهمزة ياء فتصير قرئيا، كالمنقوص، وتقول
    [ 556 ]
    في مثال برثن من قرأ " قرؤؤ " ثم تقلب الضمة التى على الهمزة الاولى كسرة، فيصير قرئيا مثل القاضى. وأشار بقوله: " وأؤم ونحوه وجهين في ثانيه أم " إلى أنه إذا انضمت الهمزة الثانية وانفتح ما قبلها، وكانت الهمزة الاولى للمتكلم جاز لك في الثانية وجهان: الابدال، والتحقيق، وذلك نحو أؤم - مضارع أم، فإن شئت أبدلت، فقلت: أوم، وإن شئت حققت، فقلت: أؤم - وكذا ما كان نحو أؤم في كون أولى همزتيه للمتكلم، وكسرت ثانيتهما، يجوز في الثانية منهما: الابدال، والتحقيق، نحو أين مضارع أن، فإن شئت أبدلت فقلت: أين، وإن شئت حققت فقلت: أئن.
    * * * وياء اقلب ألفا كسرا تلا * أو ياء تصغير، بواو ذا افعلا
    [ 557 ]
    في آخر، أو قبل تا التأنيث، أو * زيادتي فعلان، ذا أيضا رأوا في مصدر المعتل عينا، والفعل * منه صحيح غالبا، نحو الحول إذا وقعت الالف بعد كسرة وجب قلبها ياء، كقولك في جمع مصباح ودينار: " مصابيح، ودنانير " وكذلك إذا وقعت قبلها ياء التصغير، كقولك في غزال: " غزيل " وفي قذال: " قذيل ".
    * * * وأشار بقوله " بواو ذا افعلا في آخر - إلى آخر البيت " إلى أن الواو تقلب أيضا ياء: إذا تطرفت بعد كسرة، أو بعد ياء التصغير، أو وقعت قبل تاء التأنيث، أو قبل زيادتي فعلان، مكسورا ما قبلها.
    [ 558 ]
    فالاول نحو " رضى، وقوى " أصلهما رضو وقوو، لانهما من الرضوان والقوة، فقلبت الواو ياء. والثانى نحو " جرى " تصغير جرو، وأصله جريو، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. والثالث نحو: شجية، وهى اسم فاعل للمؤنث، وكذا شجية - مصغرا، وأصله شجيوة - من الشجو. والرابع نحو " غزيان " وهو مثال ظريان من الغزو. وأشار بقوله: " ذا أيضا رأوا في مصدر المعتل عينا " إلى أن الواو تقلب بعد الكسرة ياء في مصدر كل فعل اعتلت عينه، نحو " صام صياما، وقام قياما " والاصل صوام وقوام، فأعلت الواو في المصدر حملا له على فعله. فلو صحت الواو في الفعل لم تعتل في المصدر، نحو: لاوذ لواذا، وجاور حوارا. وكذلك تصح إذا لم يكن بعدها ألف وإن اعتلت في الفعل، نحو: حال حولا:
    * * *
    وجمع ذى عين أعل أو سكن * فاحكم بذا الاعلال فيه حيث عن
    [ 559 ]
    أي: متى وقعت الواو عين جمع، وأعلت في واحده أو سكنث، وجب قلبها ياء: إن انكسر ما قبلها، ووقع بعدها ألف، نحو ديار، وثياب - أصلهما دوار وثواب، فقلبت الواو ياء في الجمع لانكسار ما قبلها ومجئ الالف بعدها، مع كونها في الواحد إما معتلة كدار، أو شبيهة بالمعتل في كونها حرف لين ساكنا كثوب.
    * * *
    وصححوا فعلة، وفي فعل * وجهان، والاعلال أولى كالحيل إذا وقعت الواو عين جمع مكسورا ما قبلها واعتلت في واحده، أو سكنت، ولم يقع بعدها الالف، وكان على فعلة - وجب تصحيحها، نحو عود وعودة، وكوز وكوزة، وشذ ثور وثيرة. ومن هنا يعلم أنه إنما تعتل في الجمع إذا وقع بعدها ألف كما سبق تقريره، لانه حكم على فعلة بوجوب التصحيح، وعلى فعل بجواز التصحيح والاعلال،
    [ 560 ]
    فالتصحيح نحو: حاجة وحوج، والاعلال نحو: قامة وقيم، وديمة وديم، والتصحيح فيها قليل، والاعلال غالب.
    * * *
    والواو لاما بعد فتح يا انقلب * كالمعطيان يرضيان، ووجب إبدال واو بعد ضم من ألف * وياكموقن، بذالها اعترف إذا وقعت الواو طرفا، رابعة فصاعدا، بعد فتحة، قلبت ياء نحو: أعطيت - أصلة أعطوت، لانه من " عطا يعطو " إذا تناول - فقلبت الواو في الماضي ياء حملا على المضارع نحو " يعطى " كما حمل اسم المفعول نحو: معطيان على اسم الفاعل نحو معطيان، وكذلك يرضيان - أصله يرضوان،
    [ 561 ]
    لانه من الرضوان - فقلبت واوه بعد الفتحة ياء، حملا لبناء المفعول على بناء الفاعل نحو يرضيان. وقوله " ووجب إبدال واو بعد ضم من ألف " معناه أنه يجب أن يبدل من الالف واو إذا وقعت بعد ضمة كقولك في " بايع ": " بويع "، وفي " ضارب ": " ضورب ". وقوله " ويا كموقن بذالها اعترف " معناه أن الياء إذا سكنت في مفرد بعد ضمة، وجب إبدالها واوا، نحو موقن وموسر - أصلهما ميقن وميسر، لانهما من أيقن وأيسر - فلو تحركت الياء لم تعل، نحو هيام.
    * * * ويكسر المضموم في جمع كما * يقال " هيم " عند جمع " أهيما " يجمع فعلاء وأفعل على فعل - بضم الفاء، وسكون العين - كما سبق في التكسير، كحمراء وحمر وأحمر وحمر، فإذا اعتلت عين هذا النوع من الجمع بالياء قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، نحو: هيماء وهيم، وبيضاء وبيض، ولم تقلب الياء واوا كما فعلوا في المفرد - كموقن - استثقالا لذلك في الجمع.
    * * *
    [ 562 ]
    وواوا اثر الضم رد اليا متى * ألفى لام فعل أو من قبل تا كتاء بان من رمى كمقدره * كذا إذا كسبعان صيره إذا وقعت الياء لام فعل، أو من قبل تاء التأنيث، أو زيادتي فعلان، وانضم ما قبلها في الاصول الثلاثة - وجب قلبها واوا. فالاول: نحو قضو الرجل.
    [ 563 ]
    والثانى: كما إذا بنيت من رمى اسما على وزن مقدرة، فإنك تقول: مرموة. والثالث: كما إذا بنيت من رمى اسما على وزن سبعان، فإنك تقول: رموان. فتقلب الياء واوا في هذه المواضع الثلاثة لانضمام ما قبلها.
    * * * وإن تكن عينا لفعلى وصفا * فذاك بالوجهين عنهم يلفى إذا وقعت الياء عينا لصفة، على وزن فعلى - جاز فيها وجهان: أحدهما: قلب الضمة كسرة لتصح الياء. والثانى: إبقاء الضمة، فتقلب الياء واوا، نحو: الضيقى، والكيسى، والضوقى، والكوسى، وهما تأنيث الاضيق والاكيس.
    * * *
    [ 564 ]
    فصل من لام فعلى اسما أتى الواو بدل * ياء، كتقوى، غالبا جاذا البدل تبدل الواو من الياء الواقعة لام اسم على وزن فعلى، نحو تقوى، وأصله تقيا، لانه من تقيت - فإن كانت فعلى صفة لم تبدل الياء واوا، نحو صديا وخزيا، ومثل تقوى: فتوى - بمعنى الفتيا، وبقوى - بمعنى البقيا، واحترز بقوله " غالبا " مما لم تبدل الياء فيه، واوا وهى لام اسم على فعلى كقولهم للرائحة: ريا.
    * * * بالعكس جاء لام فعلى وصفا * وكون قصوى نادرا لا يخفى أي: تبدل الواو الواقعة لاما لفعلى وصفا ياء، نحو الدنيا، والعليا، وشذ
    [ 565 ]
    قول أهل الحجاز: القصوى، فإن كان فعلى اسما سلمت الواو، كحزوى.
    * * * فصل إن يسكن السابق من واو ويا * واتصلا ومن عروض عريا فياء الواو اقلبن مدغما * وشذ معطى غير ما قد رسما إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة، وسبقت إحداهما بالسكون، وكان
    [ 566 ]
    سكونها أصليا - أبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وذلك نحو " سيد، وميت " - والاصل سيود وميوت، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، فصار سيد وميت - فإن كانت الياء والواو في كلمتين لم يؤثر ذلك، نحو يعطى واقد، وكذا إن عرضت الياء أو الواو للسكون كقولك في رؤية: " رؤية " وفي " قوى ": " قوى " وشذ التصحيح في قولهم: " يوم أيوم " وشذ - أيضا - إبدال الياء واوا في قولهم: " عوى الكلب عوة ".
    * * * من ياء أو واو بتحريك أصل * ألفا ابدل بعد فتح متصل
    [ 567 ]
    إن حرك التالى، وإن سكن كف * إعلال غير اللام، وهى لا يكف إعلالها بساكن غير ألف * أو ياء التشديد فيها قد ألف إذا وقعت الواو والياء متحركة بعد فتحة قلبت ألفا، نحو قال وباع، أصلهما قول وبيع، فقلبت [ الواو والياء ] ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، هذا إن كانت حركتهما أصلية، فإن كانت عارضة لم يعتد بها كجيل وتوم - أصلهما جيأل وتوأم، نقلت حركة الهمزة إلى الياء والواو فصار جيلا وتوما. فلو سكن ما بعد الياء أو الواو ولم تكن لاما وجب التصحيح، نحو بيان وطويل، فإن كانتا لاما وجب الاعلال، ما لم يكن الساكن بعدهما ألفا
    [ 568 ]
    اؤ ياء مشددة - كرميا وعلوى، وذلك نحو يخشون - أصله يخشيون فقلبت الياء ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت، لالتقائها ساكنة مع الواو الساكنة.
    * * *
    وصح عين فعل وفعلا * ذا أفعل كأغيد وأحولا كل فعل كان اسم الفاعل منه على وزن أفعل فإنه يلزم عينه التصحيح، نحو عور فهو أعور، وهيف فهو أهيف، وغيد فهو أغيد، [ وحول فهو أحول ] وحمل المصدر على فعله، نحو هيف وغيد وعور وحول.
    * * *
    وإن يبن تفاعل من افتعل * والعين واو سلمت ولم تعل إذا كان افتعل معتل العين فحقه أن تبدل عينه ألفا - نحو اعتاد وارتاد - لتحركها وانفتاح ما قبلها، فإن أبان افتعل معنى تفاعل - وهو
    [ 569 ]
    الاشتراك في الفاعلية والمفعولية - حمل عليه في التصحيح إن كان واويا نحو اشتوروا، فإن كانت العين ياء وجب إعلالها، نحو ابتاعوا، واستافوا - أي: تضاربوا بالسيوف.
    * * *
    وإن لحرفين ذا الاعلال استحق * صحح أول، وعكس قد يحق إذا كان في كلمة حرفا علة، كل واحد متحرك، مفتوح ما قبله - لم يجز إعلالهما معا، لئلا يتوالى في كلمة واحدة إعلالان، فيجب إعلال أحدهما وتصحيح الآخر، والاحق منهما بالاعلال الثاني، نحو الحيا والهوى، والاصل حيى وهوى، فوجد في كل من العين واللام سب الاعلال، فعمل به في اللام وحدها لكونها طرفا، والاطراف محل التغيير. وشذ إعلال العين وتصحيح اللام نحو " غاية ".
    * * *
    [ 570 ]
    وعين ما آخره قد زيد ما * يخص الاسم واجب أن يسلما إذا كان عين الكلمة واوا، متحركة، مفتوحا ما قبلها، أو ياء متحركة مفتوحا ما قبلها، وكان في آخرها زيادة تخص الاسم - لم يجز قبلها ألفا، بل يجب تصحيحها، وذلك نحو " جولان، وهيمان " وشذ " ماهان، وداران ".
    * * * وقبل با افلب ميما النون، إذا * كان مسكنا كمن بت انبذا لما كان النطق بالنون الساكنة قبل الباء عسرا وجب قلب النون ميما،
    [ 571 ]
    ولا فرق في ذلك بين المتصلة والمنفصلة، ويجمعهما قوله " من بت انبذا " أي: من قطعك فألقه عن بالك واطرحه، وألف " انبذا " مبدلة من نون التوكيد الخفيفة.
    * * * فصل لساكن صح انقل التحريك من * ذى لين آت عين فعل كأبن إذا كانت عين الفعل ياء أو واوا متحركة، وكان ما قبلها ساكنا صحيحا - وجب نقل حركة العين إلى الساكن قبلها، نحو: يبين ويقوم، والاصل يبين ويقوم - بكسر الياء، وضم الواو - فنقلت حركتهما إلى الساكن قبلهما - وهو الباء، والقاف - وكذلك في " أبن ". فإن كان الساكن غير صحيح لم تنقل الحركة، نحو: بايع وبين وعوق
    * * *
    [ 572 ]
    ما لم يكن فعل تعجب، ولا * كابيض أو أهوى بلام عللا أي: إنما تنقل حركة العين إلى الساكن الصحيح قبلها إذا لم يكن الفعل للتعجب، أو مضاعفا، أو معتل اللام، فإن كان كذلك فلا نقل، نحو: ما أبين الشئ وأبين به، وما أقومه وأقوم به، ونحو: ابيض واسود، ونحو: أهوى.
    * * *
    ومثل فعل في ذا الاعلال اسم * ضاهى مضارعا وفيه وسم يعنى أنه يثبت للاسم الذى يشبه الفعل المضارع - في زيادته فقط، أو في وزنه فقط - من الاعلال بالنقل ما يثبت للفعل.
    [ 573 ]
    فالذي أشبه المضارع في زيادته فقط تبيع، وهو مثال تحلئ من البيع، الاصل تبيع - بكسر التاء وسكون الياء - فنقلت حركة الياء إلى الباء فصار تبيع. والذى أشبه المضارع في وزنه فقط مقام، والاصل مقوم، فنقلت حركة الواو إلى القاف، ثم قلبت الواو ألفا لمجانسة الفتحة. فإن أشبهه في الزيادة والزنة، فإما أن يكون منقولا من فعل، أولا، فإن كان منقولا منه أعل كيزيد، وإلا صح كأبيض وأسود.
    * * *
    ومفعل صحح كالمفعال * وألف الافعال واستفعال أزل لذا الاعلال، والتا الزم عوض، * وحذفها بالنقل ربما عرض
    [ 574 ]
    لما كان مفعال غير مشبه للفعل استحق التصحيح كمسواك، وحمل أيضا مفعل عليه، لمشابهته له في المعنى، فصحح كما صحح مفعال كمقول ومقوال. وأشار بقوله " وألف الافعال واستفعال أزل - إلى آخره " إلى أن المصدر إذا كان على وزن إفعال أو استفعال، وكان معتل العين، فإن ألفه تحذف لالنقائها ساكنة مع الالف المبدلة من عين المصدر، وذلك نحو إقامة واستقامة، وأصله إفوام واستقوام، فنقلت حركة العين إلى الفاء، وقلبت الواو ألفا لمجانسة الفتحة قبلها، فالتقى ألفان، فحذفت الثانية منهما، ثم عوض منها تاء التأنيث، فصار إقامة واستقامة، وقد تحذف هذه التاء كقولهم: أجاب إجابا، ومنه قوله تعالى: (وإقام الصلاة).
    * * *
    [ 575 ]
    ومالافعال - من الحذف، ومن * نقل فمفعول به أيضا قمن نحو مبيع ومصون، وندر * تصحيح ذى الواو، وفي ذى اليا اشتهر إذا بنى مفعول من الفعل المعتل العين - بالياء أو الواو - وجب فيه ما وجب في إفعال واستفعال من النقل والحذف، فتقول في مفعول من باع وقال: " مبيع ومقول " والاصل مبيوع ومقوول، فنقلت حركة العين إلى الساكن قبلها، فالتقى ساكنان: العين، وواو مفعول، فحذفت واو مفعول، فصار مبيع ومقول - وكان حق مبيع أن يقال فيه: مبوع، لكن قلبوا الضمة كسرة لتصح الياء، ندر التصحيح فيما عينه واو، قالوا: ثوب مصوون،
    [ 576 ]
    والقياس مصون، ولغة تميم تصحيح ما عينه ياء، فيقولون: مبيوع، ومخيوط، ولهذا قال المصنف رحمه الله تعالى: " وندر تصحيح ذى الواو، وفي ذى اليا اشتهر ".
    * * *
    [ 577 ]
    وصحح المفعول من نحو عدا * وأعلل ان لم تتحر الاجودا إذا بنى مفعول من فعل معتل اللام، فلا يخلو: إما أن يكون معتلا بالياء أو بالواو. فإن كان معتلا بالياء وجب إعلاله بقلب واو مفعول ياء وإدغامها في لام الكلمة، نحو مرمى - والاصل - مرموى، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء - وإنما لم يذكر المصنف رحمه الله تعالى هذا هنا لانه قد تقدم ذكره. وإن كان معتلا بالواو، فالاجود التصحيح، إن لم يكن الفعل على فعل، نحو " معدو " من عدا، ولهذا قال المصنف: " من نحو عدا "، ومنهم من يعل، فيقول: معدى، فإن كان الواوى على فعل، فالصحيح الاعلال، نحو: " مرضى " من رضى، قال الله تعالى: (ارجعي إلى ربك راضية مرضية)، والتصحيح قليل، نحو مرضو.
    * * *
    [ 578 ]
    كذاك ذا وجهين جا الفعول من * ذى الواو لام جمع أو فرد يعن إذا بنى اسم على فعول، فإن كان جمعا، وكانت لامه واوا - جاز فيه وجهان: التصحيح، والاعلال، نحو: عصى ودلى، في جمع عصا ودلو، وأبو، ونجو، جمع أب ونجو، والاعلال أجود من التصحيح في الجمع، وإن
    [ 579 ]
    كان مفردا جاز فيه وجهان: الاعلال، والتصحيح، والتصحيح أجود، نحو علا علوا، وعتاعتوا، ويقل الاعلال نحو " قساقسيا " - أي قسوة -.
    * * *
    وشاع نحو نيم في نوم * ونحو نيام شذوذه نمى إذا كان فعل جمعا لما عينه واو جاز تصحيحه وإعلاله، إن لم يكن قبل لامه ألف، كقولك في جمع صائم: صوم وصيم، وفي جمع نائم: نوم ونيم. فإن كان قبل اللام ألف وجب التصحيح، والاعلال شاذ، نحو " صوام "، و " نوام " ومن الاعلال قوله: 359 - * فما أرق النيام إلا كلامها
    * * * *
    [ 580 ]
    فصل ذو اللين فاتا في افتعال أبدلا * وشذ في ذى الهمز نحو ائتكلا إذا بنى افتعال وفروعه من كلمة فاؤها حرف لين - وجب إبدال حرف اللين تاء نحو: اتصال، واتصل، ومتصل - والاصل فيه: أو تصال، واوتصل، وموتصل، فإن كان حرف اللين بدلا من همزة لم يجز إبداله تاء،
    [ 581 ]
    فتقول في افتعل من الاكل: ائتكل، ثم تبدل الهمزة ياء، فتقول: ايتكل، ولا يجوز إبدال الياء تاء، وشذ قولهم: اتزر " بإبدال الياء تاء.
    * * *
    طا تا افتعال رد إثر مطبق * في ادان وازدد وادكر دالا بقى
    [ 582 ]
    إذا وقعت تاء افتعال بعد حرف من حروف الاطباق - وهى: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء - وجب إبداله طاء، كقولك: اصطبر، واضطجع، واظطعنوا، واظطلموا. والاصل: اصتبر، واضتجع، واظتعنوا، واظتلموا، فأبدل من تاء الافتعال طاء. وإن وقعت تاء الافتعال بعد الدال والزاى والذال قلبت دالا، نحو ادان، وازدد، وادكر. والاصل: ادتان، وازتد، واذتكر، فاستثقلت التاء بعد هذه الاحرف، فأبدلت دالا، وأدغمت الدال في الدال.
    فصل فاأمر أو مضارع من كوعد * احذف، وفي كعدة ذاك اطرد
    [ 583 ]
    وحذف همز أفعل استمر في * مضارع وبنيتى متصف إذا كان الفعل الماضي معتل الفاء كوعد - وجب حذف الفاء: في الامر، والمضارع، والمصدر إذا كان بالتاء، وذلك نحو: عد، ويعد، وعدة، فإن لم يكن المصدر بالتاء لم يجز حذف الفاء، كوعد. وكذلك يجب حذف الهمزة الثانية في الماضي مع المضارع، واسم الفاعل، واسم المفعول، نحو قولك في أكرم: يكرم، والاصل يؤكرم، ونحو:
    [ 584 ]
    مكرم، ومكرم، والاصل مؤكرم ومؤكرم، فحذفت الهمزة في اسم الفاعل واسم المفعول.
    ظلت وظلت في ظللت استعملا * وقرن في اقررن، وقرن نقلا
    إذا أسند الفعل الماضي، المضاعف، المكسور العين، إلى تاء الضمير أو نونه - جاز فيه ثلاثة أوجه: أحدها: إتمامه، نحو: ظللت أفعل كذا، إذا عملته بالنهار. والثانى: حذف لامه، ونقل حركة العين إلى الفاء، نحو: ظلت. والثالث: حذف لامه، وإبقاء فائه على حركتها، نحو: ظلت. وأشار بقوله: " وقرن في اقررن " إلى أن الفعل المضارع، المضاعف، الذى على وزن يفعلن، إذا اتصل بنون الاناث - جاز تخفيفه بحذف عينه بعد نقل حركتها إلى الفاء، وكذا الامر منه، وذلك نحو قولك في يقررن: " يقرن "، وفي اقررن: " قرن ".
    [ 585 ]
    وأشار بقوله " وقرن نقلا " إلى قراءة نافع وعاصم: (وقرن في بيوتكن) - بفتح القاف - وأصله اقررن، من قولهم: قر بالمكان يقر، بمعنى يقر، حكاه ابن القطاع، ثم خفف بالحذف بعد نقل الحركة - وهو نادر، لان هذا التخفيف إنما هو للمكسور العين.
    * * *
    [ 586 ]
    الادغام أول مثلين محركين في * كلمة ادغم لا كمثل صفف وذلل وكلل ولبب * ولا كجسس ولا كاخصص ابى ولا كهيلل، وشذ في ألل * ونحوه فك بنقل فقبل إذا تحرك المثلان في كلمة أدغم أولهما في ثانيهما، إن لم يتصدرا، ولم يكن ماهما فيه اسما على وزن فعل، أو على وزن فعل، أو فعل، أو فعل، ولم يتصل أول المثلين بمدغم، ولم تكن حركة الثاني منهما عارضة، ولا ماهما فيه ملحقا بغيره.
    [ 587 ]
    فإن تصدرا فلا إدغام كددن، وكذا إن وجد واحد مما سبق ذكره، فالاول كصفف ودرر، والثانى: كذلل، وجدد، والثالث: ككلل ولمم، والرابع: كطلل ولبب، والخامس: كجسس - جمع جاس - والسادس: كاخصص ابى، [ وأصله اخصص أبى ] فنقلت الهمزة إلى الصاد، والسابع: كهيلل - أي أكثر من قول لا إله إلا الله، ونحوه: قردد، ومهدد. فإن لم يكن شئ من ذلك وجب الادغام، نحو: رد، وضن - أي: بخل - ولب، والاصل: ردد، وضنن، ولبب. وأشار بقوله " وشذ في ألل ونحوه فك بنقل فقبل " إلى أنه قد جاء الفك في ألفاظ قياسها وجوب الادغام، فجعل شاذا يحفظ ولا يقاس عليه، نحو " ألل السقاء " إذا تغيرت رائحته، و " لححت عينه " إذ التصب بالرمص.
    * * *
    [ 588 ]
    وحبى افكك وادغم دون حذو * كذاك نحو تتجلى واستتر أشار في هذا البيت إلى ما يجوز فيه الادغام والفك. وفهم منه: أن ما ذكره قبل ذلك واجب الادغام. والمراد بحيى: ما كان المثلان فيه ياءين لازما تحريكهما، نحو: حيى وعيى، فيجوز الادغام، نحو: حى وعى، فلو كانت حركة أحد المثلين عارضة بسبب العامل لم يجز الادغام اتفاقا نحو: لن يحيى.
    [ 589 ]
    وأشار بقوله: " كذاك نحو تتجلى واستتر " إلى أن الفعل المبتدأ بتاءين مثل " تتجلى " يجوز فيه الفك والادغام، فمن فك - وهو القياس - نظر إلى أن المثلين مصدر ان، ومن أدغم أراد التخفيف، فيقول: اتجلى، فيدغم أحد المثلين في الآخر فتسكن إحدى التاءين، فيؤتى بهمزة الوصل توصلا للنطق بالساكن. وكذلك قياس تاء " استتر " الفك لسكون ما قبل المثلين، ويجوز الادغام فيه بعد نقل حركة أول المثلين إلى الساكن، نحو: ستر يستر ستارا.
    وما بتاءين ابتدى قد يقتصر * فيه على تا كتبين العبر
    [ 590 ]
    يقال في تتعلم وتتنزل وتتبين ونحوها: " تعلم، وتنزل، وتبين: بحذف إحدى التاءين وإبقاء الاخرى، وهو كثير جدا، ومنه قوله تعالى: (تنزل الملائكة والروح فيها).
    وفك حيث مدغم فيه سكن * لكونه بمضمر الرفع اقترن
    نحو: حللت ما حللته، وفي * جزم وشبه الجزم تخيير قفى
    [ 591 ]
    إذا اتصل بالفعل المدغم عينه في لامه ضمير رفع سكن آخره، فيجب حينئذ الفك، نحو: حللت، وحللنا، والهندات حللن، فإذا دخل عليه جازم جاز الفك، نحو: لم يحلل، ومنه قوله تعالى: (ومن يحلل عليه غضبى) وقوله: (ومن يرتدد منكم عن دينه) والفك لغة أهل الحجاز، وجاز الادغام، نحو " لم يحل "، ومنه قوله تعالى: (ومن يشاق الله ورسوله - في سورة الحشر) وهى لغة تميم، والمراد بشبه الجزم سكون الآخر في الامر، نحو: احلل، وإن شئت قلت: حل، لان حكم الامر كحكم [ المضارع ] المجزوم.
    وفك أفعل في التعجب التزم * والتزم الادغام أيضا في هلم
    ولما ذكر أن فعل الامر يجوز فيه وجهان - نحو احلل، وحل - استثنى من ذلك شيئين: أحدهما: أفعل في التعجب، فإنه يجب فكه، نحو: أحبب بزيد، وأشدد ببياض وجهه. الثاني: هلم، فإنهم التزموا إدغامه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
    [ 592 ]
    وما بجمعه عنيت قد كمل * نظما على جل المهمات اشتمل
    أحصى من الكافية الخلاصه * كما اقتضى غنى بلا خصاصه
    فأحمد الله مصليا على * محمد خير نبى أرسلا
    وآله الغر الكرام البرره * وصحبه المنتخبين الخيره .


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16859
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39028
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: التصريف من شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت أبريل 13, 2013 5:45 am

    تكملة في تصريف الافعال
    في ذيل كتاب شرح بن عقيل
    حررها محمد محيى الدين عبد الحميد

    [ 596 ]
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على ختام المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ولا عدوان إلا على الظالمين. أما بعد، فهذه خلاصة موجزة فيما أغفله صاحب الخلاصة (الالفية) أو أجمل القول فيه إجمالا من تصريف الافعال، عملتها لقارئي شرح بهاء الدين ابن عقيل، حين حققت مباحثه، وشرحت شواهده، وتركت تفصيل القول والاسهاب فيه لكتابي (دروس التصريف) الذى صنفته لطلاب كلية اللغة العربية في الجامع اللازهر، فقد أودعته أكثر ما تفرق في كتب الفن بأسلوب بديع ونظام أنيق، وتحقيق بارع. ومن الله أستمد المعونة، وهو حسبى، وبه أعتصم.

    [ 597 ]
    الباب الاول في المجرد والمزيد فيه من الافعال وفيه ثلاثة فصول الفصل الاول في أوزانهما ينقسم الفعل إلى: مجرد، ومزيد فيه، فالمجرد إما ثلاثى، وإما رباعى، وكل منهما ينتتهى بالزيادة إلى ستة أحرف، فتكون أنواع المزيد فيه خمسة. (1) فلماضى المجرد الثلاثي ثلاثة أبنية، الاول: فعل - بفتح العين - ويكون لازما، نحو جلس وقعد، ومتعديا، نحو ضرب ونصر وفتح، والثانى: فعل - بكسر العين - ويكون لازما، نحو فرح وجذل، ومتعديا نحو علم وفهم، والثالث: فعل - بضم العين - ولا يكون إلا لازما، نحو ظرف وكرم. (2) ولماضي المجرد الرباعي بناء واحد، وهو فعلل - بفتح ما عدا العين منه - ويكون لازما، نجو حشرج ودربخ، ومتعديا، نحو بعثر ودحرج (3) ولمزيد الثلاثي بحرف واحد ثلاثة أبنية، الاول: فعل - بتضعيف عينه - نحو قطع وقدم، والثانى: فاعل - بزيادة ألف بين الفاء والعين - نحو قاتل وخاتم، والثالث: أفعل - بزيادة همزة قبل الفاء - نحو أحسن وأكرم.

    [ 598 ]
    (4) ولمزيد الثلاثي بحرفين خمسة أبنية، الاول: انفعل - بزيادة همزة وصل ونون قبل الفاء - نحو انكسر وانشعب، والثانى: افتعل - بزيادة همزة وصل قبل الفاء، وتاء بين الفاء والعين - نحو اجتمع واتصل، والثالث: افعل - بزيادة همزة وصل قبل الفاء، وتضعيف اللام - نحو احمر واصفر، والرابع: تفعل - بزيادة تاء قبل الفاء، وتضعيف العين - نحو تقدم وتصدع، والخامس: تفاعل - بزيادة التاء قبل فائه، وألف بين الفاء والعين - نحو تقاتل وتخاصم. (5) ولمزيد الثلاثي بثلاثة أحرف أربعة أبنية، الاول: استفعل - بزيادة همزة الوصل والسين والتاء قبل الفاء - نحو استغفر واستقام، والثانى: افعوعل - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وتضعيف العين، وزيادة واو بين العينين - نحو اغدودن واعشوشب، والثالث: افعول - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وواو مشددة بين العين واللام - نحو اجلوذ واعلوط، والرابع: افعال - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وألف بعد العين، وتضعيف اللام - نحو احمار واعوار. (6) ولمزيد الرباعي بواحد بناء واحد، وهو تفعلل - بزيادة التاء قبل فائه - نحو تدحرج وتبعثر. (7) ولمزيد الرباعي بحرفين بناء ان، أولهما: افعنلل - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، والنون بين العين ولامه الاولى - نحو احرنجم وافرنقع، وثانيهما: افعلل - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وتضعيف لامه الثانية - نحو اسبطر واقشعر، واطمأن. (8) ويلحق بالرباعي المجرد (وهو بناء " دحرج ") ثمانية أبنية أصلها من الثلاثي فزيد فيه حرف لغرض الالحاق، الاول: فعلل نحو جلبب وشملل،

    [ 599 ]
    والثانى: فوعل نحو رودن وهو جل، والثالث: فعول نحو جهور ودهور، والرابع: فيعل نحو بيطر وسيطر، والخامس: فعيل نحو شريف ورهيأ، والسادس: فنعل نحو سنبل وشنتر، والسابع: فعنل نحو قلنس، والثامن: فعلى نحو سلقى. (9) ويلحق بالرباعي المزيد فيه بحرف واحد (وهو بناء " تفعلل ") سبعة أبنية أصلها من الثلاثي فزيد فيه حرف للالحاق ثم زيدت عليه التاء، الاول: تفعلل نحو تجلبب وتشملل، والثانى: تمفعل نحو تمندل، والثالث: تفوعل، نحو تكوثر وتجورب، والرابع: تفعول، نحو تسرول، وتر هوك، والخامس: تفعيل، نحو تسيطر وتشيطن، والسادس: تفعيل، نحو ترهيأ، والسابع: تفعلي، نحو تقلسى وتجعبى. (10) ويلحق بالرباعي المزيد فيه بحرفين ثلاثة أبنية، وأصلها من الثلاثي، فزيد فيه حرف الالحاق، ثم زيد فيه حرفان، الاول: افعنلل نحو اقعنسس واقعندد، والثانى: افعنلى، نحو احرنبى واسلنقى، والثالث: افتعلى. نحو استلقى واجتعبى. * * * والالحاق: أن تزيد على أصول الكلمة حرفا، لا لغرض معنوى، بل لتوازن بها كلمة أخرى كى تجرى الكلمة الملحقة في تصريفها على ما تجرى عليه الكلمة الملحق بها، وضابط الالحاق في الافعال اتحاد المصادر. فللماضي من الافعال - مجردها، ومزيدها، وملحقها - سبعة وثلاثون بناء. الفصل الثاني في معاني هذه الابنية (1) لا يجئ بناء فعل - بضم العين - إلا للدلالة على غريزة أو طبيعة أو ما أشبه ذلك، نحو جدر فلان بالامر، وخطر قدره. وإذا أريد التعجب

    [ 600 ]
    من فعل أو المدح به حول إلى هذه الزنة، نحو قضو الرجل وعلم، بمعنى ما أقضاه وما أعلمه. (2) ويجئ بناء فعل - بكسر العين - للدلالة على النعوت الملازمة، نحو ذرب لسانه وبلج جبينه، أو للدلالة على عرض، نحو جرب وعرج وعمص ومرض، أو للدلالة على كبر عضو، وذلك إذا أخذ من ألفاظ أعضاء الجسم الموضوعة على ثلاثة أحرف، نحو رقب وكبد وطحل وجبه، وعجزت المرأة. ويأنى لغير ذلك، نحو ظمئ، ورهب. (3) ويجئ بناء فعل - بفتح العين - للدلالة على الجمع نحو جمع وحشر وحشد، أو على التفريق، نحو بذر وقسم، أو على الاعطاء، نحو منح ونحل، أو على المنع، نحو حبس ومنع، أو على الامتناع، نحو أبى وشرد وجمح، أو على الغلبة، نحو قهر وملك، أو على التحويل، نحو نقل وصرف أو على التحول، نحو رحل وذهب، أو على الاستقرار، نحو ثوى وسكن، أو على السير، نحو ذمل ومشى، أو على الستر، نحو حجب وخبأ، أو على غير ذلك مما يصعب حصره من المعاني. (4) ويجئ بناء فعلل للدلالة على الاتخاذ. نحو قمطرت الكتاب وقرمضت: أي اتخذت قمطرا وقرموضا، أو للدلالة على المشابهة، نحو حنظل خلق محمد وعلقم، أي أشبه الحنظل والعلقم، أو للدلالة على جعل شئ في شئ، نحو عندم ثوبه ونرجس الدواء، أي جعل فيه العندم والنرجس، أو للدلالة على الاصابة، نحو عرقبه وغلصمه، أي: أصاب عرقوبه وغلصمته، أو لاختصار المركب للدلالة على حكايته، نحو بسمل وسبحل وحمدل وطلبق، أو لغير ذلك.

    [ 601 ]
    (5) ويجئ بناء أفعل للتعدية، نحو أجلس وأخرج وأقام، أو للدلالة على أن الفاعل قد صار صاحب، ما اشتق منه الفعل، نحو ألبنت الشاة، وأثمر البستان، أو للدلالة على المصادفة، نحو أنجلته وأعظمته، أو للدلالة على السلب، نحو أشكيته وأقذيته، أي: أزلت شكواه وقذى عينه، أو للدلالة على الدخول في زمان أو مكان، نحو أصحر وأعرق وأتهم وأنجد وأصبح وأمسى وأضحى، أو للدلالة على الحينونة، وهى قرب الفاعل من الدخول في أصل الفعل، نحو أحصد الزرع وأصرم النخل: أي قرب حصاده وصرامه، أو لغير ذلك. (6) ويجئ بناء فعل للدلالة على التكثير، نحو جولت وطوفت، أو للتعدية، نحو خرجته وفرحته، أو للدلالة على نسبة المفعول إلى أصل الفعل نحو كذبته وفسقته، أو للدلالة على السلب، نحو قردت البعير وقشرت الفاكهة: أي أزلت قراده وقشرها، أو للدلالة على التوجه نحو ما أخذ الفعل منه، نحو شرق وغرب وصعد، أو لاختصار حكاية المركب، نحو كبر وهلل وحمد وسبح، أو للدلالة على أن الفاعل يشبه ما أخذ منه الفعل، نحو قوس ظهر على، أي: انحنى حتى أشبه القوس، أو غير ذلك. (7) ويجئ بناء فاعل للدلالة على المفاعلة، نحو جاذبت عليا ثوبه، أو للدلالة على التكثير، نحو ضاعفت أجر المجتهد، وكاثرت إحساني عليه، أو للدلالة على الموالاة، نحو تابعت القراءة، وواليت الصوم، أو لغير ذلك. (8) ويجئ بناء الفعل للدلالة على المطاوعة، وأكثر ما تكون مطاوعة هذا البناء للثلاثي المتعدى لواحد، نحو كسرته قانكسر، وقدته فانقاد، وقد يأتي لمطاوعة صيغة أفعل، نحو أغلقت الباب فانغلق، وأزعجت عليا فانزعج. (9) ويجئ بناء افتعل للدلالة على المطاوعة، ويطاوع الثلاثي، نحو جمعته فاجتمع، وغممته فاغتم، ويطاوع بناء أفعل، نحو أنصفته فانتصف،

    [ 602 ]
    ويطاوع بناء فعل، نحو عدلت الرمح فاعتدل، ويأتى للدلالة على الاتخاذ، نحو اشتوى واختتم، أو للدلالة على التشارك، نحو اجتورا واشتورا، أو للدلالة على التصرف باجتهاد ومبالغة، نحو اكتسب واكتتب، أو للدلالة على الاختيار، نحو انتقى واصطفى واختار، أو لغير ذلك. (10) ويجئ بناء افعل من الافعال الدالة على لون أو عيب لقصد الدلالة على المبالغة فيها وإظهار قوتها، نحو احمر واصفر واعور واحول. (11) ويجئ بناء تفعل للدلالة على المطاوعة، وهو يطاوع فعل، نحو هذبته فتهذب وعلمته فتعلم، أو للدلالة على التكلف، نحو تكرم وتشجع، أو للدلالة على الطلب، نحو تعظم وتيقن، أي: طلب أن يكون عظيما وذا يقين، أو لغير ذلك. (12) ويجئ بناء تفاعل للدلالة على المشاركة، نحو تخاصما وتعاركا، أو للدلالة على التكلف، نحو تجاهل وتكاسل وتغابى، أو للدلالة على المطاوعة، وهو يطاوع فاعل، نحو باعدته فتباعد وتابعته فتتابع. (13) ويجئ بناء استفعل للدلالة على الطلب، نحو استغفرت الله واستوهبته، أو للدلالة على التحول من حال إلى حال، نحو استنوق الجمل، واستنسر البغات، واستتيست الشاة، واستحجر الطين، أو للدلالة على

    [ 603 ]
    المصادفة، نحو استكرمته واستسمنته، أو لاختصار حكاية المركب، نحو استرجع، إذا قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو لغير ذلك. (14) ويجئ بناء تفعلل المطاوعة بناء فعلل، نحو دحرجت الكرة فتدحرجت، وبعثرت الحب فتبعثر. (15) ويجئ بناء افعنلل المطاوعة بناء فعلل أيضا، نحو حرجمت الابل فاحر نجمت. (16) ويجئ بناء افعلل للدلالة على المبالغة، نحو اشمعل في مشيه، واشمأز، واطمأن، واقشعر. الفصل الثالث في وجوه مضارع الفعل الثلاثي قد عرفت أن الماضي الثلاثي يجئ على ثلاثة أوجه، لان عينه إما مفتوحة، وإما مكسورة، وإما مضمومة، واعلم أن الماضي المفتوح العين يأتي مضارعه مكسور العين، أو مضمومها، أو مفتوحها، وأن الماضي المكسور العين يأتي مضارعه مفتوح العين، أو مكسورها، ولا يأتي مضمومها، وأن الماضي المضموم العين لا يأتي مضارعه إلا مضموم العين أيضا، فهذه ستة أوجه وردت مستعملة بكثرة في مضارع الفعل الثلاثي، وبعضها أكثر استعمالا من بعض. (1) الوجه الاول: فعل يفعل - بفتح عين الماضي، وكسر عين المضارع - ويجئ متعديا، نحو ضربه يضربه ورماه يرميه وباعه يبيعه، ولازما نحو جلس يجلس، وهو مقيس مطرد في واوى، الفاء، نحو وعد يعد

    [ 604 ]
    ووصف يصف ووجب يجب، وفي يأتي العين، نحو جاء يجئ وفاء يفئ وباع يبيع ومان يمين، وفي يائى اللام، نحو أوى يأوى وبرى يبرى وثوى يثوى وجرى يجرى، وفي المضعف اللازم، نحو تبت يده تتب ورث الحبل يرث وصح الامر يصح، وهو مسموع في غير هذه الانواع. (2) الوجه الثاني: فعل يفعل - بفتح عين الماضي، وضم عين المضارع - ويجئ متعديا نحو نصره ينصره وكتبه يكتبه وأمره يأمره، ويجئ لازما، نحو قعد يقعد وخرج يخرج، وهو مقيس مطرد في واوى العين، نحو باء يبوء وجاب يجوب وناء ينوء وآب يثوب، وفي واوى اللام، نحو أسا يأسو وتلا يتلو وجفا يجفو وصفا يصفو، وفي المضعف المتعدى، نحو صب الماه يصعه وعبه يعبه وحثه يحثه ومج الشراب يمجه، وفي كل فعل قصد به الدلالة على أن اثنين تفاخرا في أمر فغلب أحدهما الآخر فيه، سواء أكان قد سمع على غير هذا الوجه أم لم يسمع، إلا أن يكون ذلك الفعل من أحد الانواع الاربعة التى يجب فيها كسر عين المضارع، وقد ذكرناها في الوجه السابق، فتقول: تضاربنا فضربته فأنا أضربه، وتناصرنا فنصرته فأنا أنصره. (3) الوجه الثالث: فعل يفعل - يفتح عين الماضي والمضارع جميعا - ولم يجئ هذا الوجه إلا حيث تكون عين الفعل أو لامه حرفا من أحرف

    [ 605 ]
    الحلق الستة التى هي الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، نحو: فتح يفتح وبدأ يبدأ وبهته يبهته، وليس معنى ذلك أنه كلما كانت العين أو اللام حرفا من هذه الاحرف كان الفعل على هذا الوجه. ويجئ الفعل على هذا الوجه لازما، نحو: نأى ينأى، ومتعديا نحو: فتح يفتح، ونهى ينهى. (4) الوجه الرابع: فعل يفعل - بكسر عين الماضي، وفتح عين المضارع - وهذا هو الاصل من الوجهين اللذين يجئ عليهما مضارع الفعل الماضي المكسور العين، لانه أخف، وأدل على التصرف، وأكثر مادة، وكل فعل ماض سمعته مكسور العين فاعلم أن مضارعه مفتوح العين، إلا خمسة عشر فعلا من الواوى الفاء فإنها وردت مكسورة العين في الماضي والمضارع. وسنذكرها في الوجه الخامس. ويجئ الفعل على هذا الوجه لازما، نحو ظفر بحقه يظفر، ومتعديا نحو علم الامر يعلمه وفهم المسألة يفهما. (5) الوجه الخامس: فعل يفعل - بكسر عين الماضي والمضارع جميعا - وهو شاذ أو نادر، ولم ينفرد إلا في خمسة عشر فعلا من المعتل، وهى: ورث، وولى، وورم، وورع، وومق، ووفق، ووثق، وورى المح، ووجد به، ووعق عليه، وورك، ووكم، ووقه، ووهم، ووعم. (6) الوجه السادس: فعل يفعل - بضم عين الماضي والمضارع جميعا - وقد عرفت أنه لا يأتي إلا لازما، ولا يكون إلا دالا على وصف خلقي، أي: ذى مكث. ولك أن تنقل إلى هذا البناء كل فعل أردت الدلالة على أنه صار كالغريزة، أو أردت التعجب منه، أو التمدح به، ومن أمثلة هذا الوجه: حسن يحسن، وكرم يكرم، ورفه يرفه.

    [ 606 ]
    الباب الثاني في الصحيح والمعتل، وأقسامهما وأحكام كل قسم ينقسم الفعل إلى صحيح ومعتل. فالصحيح: ما خلت حروفه الاصول من أحرف العلة الثلاثة - وهى الالف، والواو، والياء - والمعتل: ما كان في أصوله حرف منها أو أكثر. والصحيح ثلاثة أقسام: سالم، ومهموز، ومضعف. فالسالم، ما ليس في أصوله همز، ولا حرفان من جنس واحد، بعد خلوه من أحرف العلة، نحو ضرب، ونصر، وفتح، وفهم، وحسب، وكرم. والممهوز: ما كان أحد أصوله همزا، نحو أخذ وأكل، وسأل ودأب، وقرأ وبدأ. والمضعف نوعان: مضعف الثلاثي، ومضعف الرباعي، فأما مضعف الثلاثي فهو: ما كانت عينه ولامه من جنس واحد، نحو عض، وشذ، ومد، وأما مضعف الرباعي فهو: ما كانت فاؤه ولامه الاولى من جنس وعينه ولامه الثانية من جنس آخر، نحو زلزل ووسوس، وشأشأ. والمعتل خمسة أقسام: مثال، وأجوف، وناقص، ولفيف مفروق، ولفيف مقرون. فالمثال: ما كانت فاؤه حرف علة، نحو وعد وورث وينع ويسر. والاجوف: ما كانت عينه حرف علة، نحو فال: وباع، وهاب، وخاف. والناقص: ما كانت لامه حرف علة، نحو رضى، وسرو، ونهى. واللفيف المفروق: ما كانت فاؤه ولامه حرفي علة، نحو وفى، ووعى، ووقى. واللفيف المقرون: ما كانت عينه ولامه حرفي علة، نحو طوى، وهوى، وحيى. والكلام على أنواع الصحيح والمعتل تفصيلا يقع في ثمانية فصول.

    [ 607 ]
    الفصل الاول في السالم، وأحكامه وهو - كما سبقت الاشارة إليه - ما سلمت حروفه الاصلية من الهمز، والتضعيف، وحروف العلة وقلنا: " حروفه الاصلية " للاشارة إلى أنه لا يضر اشتماله على حرف زائد: من همزة، أو حرف علة، أو غير ذلك، وعلى هذا فنحو " أكرم، وأسلم، وأنعم " يسمى سالما، وإن كانت فيه الهمزة، لانها لا تقابل فاءة أو عينه أو لامه، وإنما هي حرف زائد، وكذا نحو " قاتل، وناصر، وشارك " ونحو " بيطر، وشريف، ورودن، وهوجل " يسمى سالما وإن اشتمل على الالف أو الواو أو الياء، لانهن لسن في مقابلة واحد من أصول الكلمة، وإنما هن أحرف زائدة، وكذا نحو " اعلوط واهبيخ " يسمى سالما وإن كان فيه حرفان من جنس واحد، لان أحدهما ليس في مقابل أصل،، وإنما هما زائدان. وحكم السالم بجميع فروعه: أنه لا يحذف منه شئ عند اتصال الضمائر، أو نحوها به، ولا عند اشتقاق غير الماضي، لكن يجب أن تلحق به تاء التأنيث إذا كان الفاعل مؤنثا، ويجب تسكين آخره إذا اتصل به ضمير رفع متحرك، أما إذا اتصل به ضمير رفع ساكن: فإن كان ألفا فتح آخر الفعل

    [ 608 ]
    إن لم يكن مفتوحا، نحو " يضربان، وينصران، واضربا، وانصرا " وإن كان آخر الفعل مفتوحا بقى ذلك الفتح، نحو " ضربا، ونصرا "، وإن كان الضمير واوا ضم له آخر الفعل، نحو " ضربوا، ونصروا، ويضربون، وينصرون، واضربوا، وانصروا " وإن كان الضمير ياء كسر له آخر الفعل، نحو " تصربين، وتنصرين، واضربي، وانصري "، وإنما يفتح آخره أو يضم أو يكسر لمناسبة أحرف الضمائر. ويجب أن تقارن صيغ جميع أنواع الافعال عند إسنادها إلى الضمائر بصيغ هذا النوع، فكل تغيير يكون في أحد الانواع فلابد أن يكون له سبب اقتضاه، وسنذكر مع كل نوع ما يحدث فيه من التغيرات وأسبابها، إن شاء الله.

    [ 609 ]
    الفصل الثاني في المضعف، وأحكامه هو - كما علمت - نوعان: مضعف الرباعي، ومضعف الثلاثي. فأما مضعف الرباعي فهو الذى تكون فاؤه ولامه الاولى من جنس، وعينه ولامه الثانية من جنس آخر، نحو " زلزل، ودمدم، وعسعس "، ويسمى مطابقا أيضا. ولعدم تجاوز الحرفين المتجانسين فيه كان مثل السالم في جميع أحكامه، فلا حاجة بنا إلى ذكر شئ عنه. بعد أن فصلنا لك أحكام السالم في الفصل السابق. وأما مضعف الثلاثي - ويقال له " الاصم " أيضا - فهو: ما كانت عينه ولامه من جنس واحد. وقولنا " عينه ولامه " يخرج به ما كان فيه حرفان من جنس واحد، ولكن ليس أحدهما في مقابل العين والآخر في مقابل اللام، نحو " اجلوذ، واعلوط " فإن هذه الواو المشددة لا تقابل العين ولا اللام، بل هي زائدة، وكذلك يخرج بهذه العبارة ما كان فيه حرفان من جنس واحد، وأحدهما في مقابل العين والثانى ليس في مقابل اللام، نحو " قطع وذهب " فإن الحرف الثاني من الحرفين المتجانسين في هذين المثالين وأشباههما ليس مقابلا للام الكلمة، وإنما هو تكرير لعينها، وكذلك ما كان أحد الحرفين المتجانسين في مقابل اللام والآخر ليس في مقابل العين، نحو " احمر، واحمار "، ونحو " اقشعر، واطمأن "، فإن أحد الحرفين المتجانسين في هذه المثل ونحوها ليس في مقابلة العين، بل هو تكرير اللام الكلمة.

    [ 610 ]
    والمثال الذى ينطبق عليه التعريف قولك: " مد، وشد، وامتد، واشتد، واستمد، واستمر ". ولم يجئ المضاعف من بابى " فتح يفتح، وحسب يحسب " - بفتح العين في الماضي والمضارع، أو كسرها فيهما - أصالة، كما لم يجئ من باب " كرم يكرم " - بضم العين فيهما - إلا في ألفاظ قليلة: منها لببت وفككت، أي: صرت ذا لب وفكة، وإنما يجئ من ثلاثة الابواب الباقية، نحو شذ يشذ، وشد يشد، وظل يظل. حكم ماضيه: إذا أسند إلى اسم ظاهر، أو ضمير مستتر، أو ضمير رفع متصل ساكن - وذلك: ألف الاثنين، وواو الجماعة - أو انصلت به تاء التأنيث، وجب فيه الادغام، تقول: " مد على، وخف محمود، ومل خالد " وتقول: " المحمدان مدا، وخفا، وملا " وتقول: " البكرون مدوا، وخفوا، وملوا " وتقول: " ملت فامة، وخفت، ومدت ". فإن اتصل به ضمير رفع متحرك - وذلك: تاء الفاعل، ونا، ونون النسوة - وجب فيه فك الادغام، تقول: " مددت، وخففت، ومللت، ومددنا، وخففنا، ومللنا، ومددن، وخففن، ومللن ". ثم إن كان ذلك الماضي المسند للضمير المتحرك المكسور العين - نحو ظل، ومل - جاز فيه ثلاثة أوجه:

    [ 611 ]
    الاول: بقاؤه على حاله الذى ذكرناه، وهذه لغة أكثر العرب. الثاني: حذف عينه مع بقاء حركة الفاء على حالها - وهى الفتحة - فتقول: " ظلت، وملت " وهذه لغة بنى عامر، وعليها جاء قوله تعالى (56 - 65): (فظلتم تفكهون) وقوله جلت كلمته (20 - 98): (الذى ظلت عليه عاكفا). الثالث: حذف العين بعد نقل كسرتها إلى الفاء، تقول: " ظلت، وملت " وهذه لغة بعض أهل الحجاز. حكم مضارعه: إذا أسند إلى ضمير بارز ساكن - وذلك ألف الاثنين، وواو الجماعة، وياء المؤنثة المخاطبة - مجزوما كان أو غير مجزوم، أو أسند إلى اسم ظاهر أو ضمير مستتر ولم يكن مجزوما، وجب فيه الادغام، تقول: " المحمدان يمدان، ويخفان، ويملان، ولن يمدا، ولن يخفا، ولن يملا، ولم يمدا، ولم يخفا، ولم يملا " وتقول: " المحمدون يمدون، ويخفون، ويملون، ولن يملوا، ولم يمدوا " وتقول: " أنت تملين يا زينب، ولن تملى، ولم تملى " وكذلك تقول: " يمل زيد، ولن يمل، ومحمد يمل، ولن يمل "، قال الله تعالى (28 - 35): (سنشد عضدك بأخيك) وقال: (20 - 81): (ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى) وفي الحديث: " لن يمل الله حتى تملوا ". فإن أسند إلى ضمير بارز متحرك - وذلك نون النسوة - وجب فك الادغام، تقول: " النساء يمللن، ويشددن، ويخففن ".

    [ 612 ]
    وإن كان مسندا إلى الاسم الظاهر أو الضمير المستتر، وكان مجزوما - جاز فيه الادغام، والفك، تقول: " لم يشد، ولم يمل، ولم يخف " وتقول: " لم يشدد، ولم يملل، ولم يخفف " والفك أكثر استعمالا، قال الله تعالى (20 - 81): (ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى) وقال (74 - 6): (ولا نمنن تستكثر)، وقال (2 - 282): (وليملل الذى عليه الحق - فليملل وليه بالعدل). حكم أمره: إذا أسند إلى ضمير ساكن وجب فيه الادغام، نحو " مدا، ومدوا، ومدى " وإذا أسند إلى ضمير متحرك - وهو نون النسوة - وجب فيه الفك، نحو " امددن " وإذا أسند إلى الضمير المستتر جاز فيه الامران: الادغام، والفك، والفك أكثر استعمالا، وهو لغة أهل الحجاز، قال الله تعالى (31 - 19): (واغضض من صوتك). وسائر العرب على الادغام، ولكنهم اختلفوا في تحريك الآخر: فلغة أهل نجد فتحه، قصدا إلى التخفيف، ولان الفتح أخو السكون المنقول عنه، وتشبيها له بنحو " اين، وكيف " مما بنى على الفتح وقبله حرف ساكن، فهم يقولون: " غض، وظل، وخف ". ولغة بنى أسد كلغة أهل نجد، إلا أن يقع بعد الفعل حرف ساكن، فإن وقع بعده ساكن كسروا آخر الفعل، فيقولون: " غض طرفك، وغض الطرف ". ولغة بنى كعب الكسر مطلقا، فيقولون: " غض طرفك، وغض الطرف " ومن العرب من يحرك الآخر بحركة الاول، فيقولون: " غض، وخف، وظلل ".

    [ 613 ]
    والضابط في وجوب الادغام أو الفك أو جوازهما في الانواع الثلاثة أن تقول: (1) كل موضع يكون فيه مكان المثلين من السالم حرفان متحركان يجب فيه الادغام، ألا ترى أن " مد " في قولك: " مد على، والمحمدان مدا " تقابل الدال الاولى صاد " نصر، ونصرا " وتقابل الدال الثانية الراء، وهما متحركان ؟ (2) وكل موضع يكون فيه مكان ثانى المثلين من السالم حرف ساكن لعلة الاتصال بالضمير المتحرك يجب فيه الفك، ألا ترى أن " مد " في قولك: " مددت، ومددن " وكذلك " يمد، ومد " في قولك: " يمددن، وامددن " تقابل الدال الاولى فيهن الصاد في " نصرت، ونصرن، وينصرن، وانصرن " وهى متحركة، وتقابل الدال الثانية فيهن الراء وهى ساكنة ؟ (3) وكل موضع يكون فيه مكان ثانى المثلين من السالم حرف ساكن لغير العلة المذكورة يجوز فيه الفك والادغام، ألا ترى أن الدال الاولى في نحو " لم يمدد، وامدد " تقابل الصاد في نحو " لم ينصر، وانصر " وأن الدال الثانية تقابل الراء وهى ساكنة لغير الاتصال بالضمير المتحرك ؟ وهذا الضابط مطرد في جميع ما ذكرنا.

    [ 614 ]
    الفصل الثالث في المهموز، وأحكامه وهو - كما يعلم مما سبق - ما كان في مقابلة فائه، أو عينه، أو لامه همز. فأما مهموز الفاء فيجئ على مثال نصر ينصر، نحو أخذ يأخذ، وأمر يأمر، وأجر يأجر، وأكل يأكل، وعلى مثال ضرب يضرب، نحو أدب يأدب، وأبر النخل يأبره وأفر يأفر وأسر يأسر، وعلى مثال فتح يفتح، نحو أهب يأهب، وأله يأله، وعلى مثال علم يعلم، نحو أرج يأرج، وأشر يأشر، وأزبت الابل تأزب وأشح يأشح، وعلى مثال حسن يحسن، نحو أسل يأسل. وأما الصحيح من مهموز العين فيجئ على مثال فتح بفتح، نحو رأس يرأس، وسأل يسأل، ودأب يدأب، ورأب الصدع يرأبه، وعلى مثال علم

    [ 615 ]
    يعلم، نحو يئس ييأس، وسئم يسأم، ورئم ير أم، وبئس يبأس، وعلى مثال حسن يحسن، نحو لؤم يلؤم. وأما مهموز اللام فيجئ على مثال ضرب يضرب، نحو: هنأه الطعام يهنئه، وعلى مثال فتح يفتح، نحو سبأ يسبأ، وختأه يختؤه، وخجأه يخجؤه، وخسأه يخسؤه، وحكأ العقدة يحكؤها، وردأه يردؤه، وعلى مثال على يعلم، نحو صدئ يصدأ، وخطئ يخطأ، ورزئ يرزأ، وجبئ يجبأ، وعلى مثال حسن يحسن، نحو بطؤ يبطؤ، وجرؤ يجرؤ، ودنؤ يدنؤ، وعلى مثال تصر ينصر، نحو برأ يبرؤ. حكمه: حكم المهموز بجميع أنواعه كحكم السالم: لا يحذف منه شئ عند الاتصال بالضمائر ونحوها، ولا عند اشتقاق صيغة غير الماضي منه، إلا كلمات محصورة: قد كثر دورانها في كلامهم فحذفوا همزتها قصدا إلى التخفيف، وهى: أولا: أخذ وأكل. حذفو همزتهما من صيغة الامر، ثم حذفوا همزة الوصل فقالوا: " خذوكل " وهم يلتزمون حذف الهمزة عند وقوع الكلمة ابتداء.

    [ 616 ]
    ويكثر حذفها إذا كانت مسبوقة بشئ، ولكنه غير ملتزم التزامه في الابتداء قال الله تعالى (2 - 32): (خذوا ما آتيناكم)، وقال سبحانه (7 - 31): (خذوا زينتكم)، وقال (2 - 177): (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر)، وقال (7 - 31): (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا). فأما في المضارع: فلم يحذفوا الهمزة منهما، بل أبقوها على قياس نظائرهما، قال الله تعالى (7 - 144): (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) وقال جل شأنه (4 - 2): (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم). ثانيا: أمر وسأل، حذفوا همزتهما من صيغة الامر أيضا، ثم حذفوا همزة الوصل استغناء عنها، فقالوا: " مر، وسل " إلا أنهم لا يلتزمون هذا الحذف إلا عند الابتداء بالكلمة، فإن كانت مسبوقة بشئ لم يلتزموا حذفها، بل الاكثر استعمالا عندهم في هاتين الكلمتين حينئذ إعادة الهمزة - التى هي الفاء أو العين - إليهما، قال الله تعالى (3 - 211): (سل بنى إسرائل) وقال (1 - 72)): (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، وقال (20 - 132): (وأمر أهلك بالصلاة). فأما في صيغة المضارع: فإنها لا تحذف، قال الله تعالى (2 - 44):) أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) وقال (3 - 110): (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف)، وقال (5 - 101): (لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم، وإن تسألوا عنها). فوزن " مر، وخذ، وكل " عل، ووزن " سل " فل.

    [ 617 ]
    ثالثا: رأى، حذفوا همزة الكلمة في صيغتي المضارع والامر، بعد نقل حركة الهمز إلى الفاء، فقالوا: " يرى، وره "، قال تعالى (96 - 14): (ألم يعلم بأن الله يرى). فوزن " يرى " يفل، ووزن " ره " فه. رابعا: أرى، حذفوا همزة الكلمة، وهى عينها في جميع صيغة: الماضي، والمضارع، والامر، وسائر المشتقات، قال الله تعالى (31 - 53): (سنريهم آياتنا في الآفاق) وقال (7 - 143): (رب أرنى أنظر إليك) وقال (4 - 154): (أرنا الله جهرة) وقال (31 - 29): (أرنا اللذين أضلانا). فوزن " أرى " أفل، ووزن " يرى " يفل، ووزن " أر " أف. (تنبيه) إذا كان الفعل المهموز اللام على فعل، نحو " قرأ، ونشأ، وبدأ " ثم أسند للضمير المتحرك، فعامة العرب على تحقيق الهمزة، فتقول: قرأت،

    [ 618 ]
    ونشأت، وبدأت، وحكى سيبويه عن أبى زيد أن من العرب من يخفف الهمزة، فيقول: قريت، ونشيت، وبديت، ومليت الاناء، وخبيت المتاع، وذكر أنهم يقولون في مضارعه: أقرا، وأخبا، وأنشا - بالتخفيف أيضا - فعلى هذا لو دخل على المضارع جازم: فإن كان التخفيف بعد دخول الجازم كان التخفيف قياسيا، ولم تحذف الالف لاستيفاء الجازم حظه قبل التخفيف، تقول: لم أقرا، ولم أبدا، ولم أنشا، وإن كان التخفيف قبل دخول الجازم كان التخفيف غير قياسي، ومع هذا لم يلزمك أن تحذف هذه الالف عند دخول الجازم، كما تصنع في الناقص، بل يجوز لك أن تحذفها كما يجوز لك أن تبقيها، فتقول: لم أقر، ولم أبد، ولم أنش، وتقول: لم أقرا، ولم أبدا، ولم أنشا، وهو الاكثر. وقد يخفف مهموز العين - نحو سأل - فيقال فيه: سال، وفي مضارعه: يسال، وفي أمره: سل. وقد جاء على هذا قول الشاعر: سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما قالوا، وما صدقوا

    [ 619 ]
    الفصل الرابع في المثال، وأحكامه وهو - كما علمت مما تقدم - ما كانت فاؤه حرف علة، وتكون فاؤه واوا، أو ياء، ولا يمكن أن تكون ألفا، كما لا يمكن إعلال واوه أو يائه. فأما المثال الواوى فيجئ على خمسة أوجه، الاول: " علم يعلم " نحو " وبئ، ووجع، ووجل، ووحل، ووحمت، ووذر، ووسخ، ووسع، ووسن، ووصب، ووضر، ووطف، ووطئ، ووغر، ووقرت أذنه، ووكع، وولع، ووله، ووهل ". الثاني: مثال " كرم يكرم " نحو " وثر، ووثق، ووجز، ووجه، ووخم، ووضؤ، ووقح ". الثالث: مثال " نفع ينفع " نحو " وجأ، وودع، ووزع، ووقع، ووهب، ووضع، وولغ ". الرابع: مثال " حسب يحسب " نحو " ورث، وورع، وورم، ووفق، وولغ ". الخامس: مثال " ضرب يضرب " نحو " وعد، ووثب، ووجب ". ولم يجئ من الواوى على مثال " نصر ينصر " إلا كلمة واحدة في لغة بنى عامر، وهى قولهم: " وجد يجد ". وعليها قول جرير:

    [ 620 ]
    لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الحوائم لا يجدن غليلا وأما المثال اليائى فإن أمثلته في العربية قليلة جدا، وقد جاءت على أربعة أوجه، الاول: مثال " علم يعلم " نحو " يبس، ويتم، ويقظ، وبقن، ويئس ". الثاني: مثال " نفع ينفع " نحو " يفع، وينع " الثالث: مثال " نصر ينصر " نحو " يمن " الرابع: مثال " ضرب يضرب " نحو " ينع، ويسر ". حكم ماضيه: ماضى المثال - سواء أكان واويا أم كان يائيا - كماضي السالم في جميع حالاته تقول: " وعدت، وعدنا، وعدت، وعدت، وعدتما، وعدتم،

    [ 621 ]
    وعدتن، وعد، وعدت، وعدا، وعدتا، وعدوا، وعدن " وتقول: " يسرت، يسرنا، يسرت، يسرت، يسرتما، يسرتم، يسرتن، يسر، يسرا، يسرنا، يسروا، يسرن ". حكم مضارعه وأمره: أما اليائى فمثل السالم لا يحذف منه شئ، ولا يعل بأى نوع من أنواع الاعلال. وأما الواوى فتحذف واوه من المضارع والامر وجوبا، بشرطين: الاول: أن يكون الماضي ثلاثيا مجردا نحو " وصل، وورث ". الثاني: أن تكون عين المضارع مكسورة: سواء أكانت عين الماضي مكسورة أيضا، نحو " ورث يرث، ووثق يثق، ووفق يفق، ووعم يعم " أم كانت عين الماضي مفتوحة، نحو " وصل يصل، ووعد يعد، ووجب يجب، ووصف يصف ". فإن اختل الشرط الاول: بأن كان الفعل مزيدا فيه نحو " أوجب، وأورق، وأوعد، وأوجف " ونحو " واعد، وواصل، ووازر، وواءل " لم تحذف الواو لعدم الياء المفتوحة، تقول: يوجب، ويورق، ويوعد، ويوجف، وبواعد، ويواصل، ويوازر، ويوائل ". وإن اختل الشرط الثاني: بأن كانت عين المضارع مضمومة، أو مفتوحة - لم تحذف الواو لعدم الكسرة تقول: " يوجه، ويوجز، ويوضؤ،

    [ 622 ]
    ويوخم، ويوقح " وكذا " يوجل، ويوهل " وفي القرآن الكريم: (15 - 53): (لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم). ولم يشذ من المضارع المضموم العين إلا كلمة واحدة، وهى " يجد " في لغة عامر، وقد تقدمت. وقد شذ من المضارع المفتوح العين عدة أفعال: قسقطت الواو فيها، وقياسها البقاء، وهى: " يذر، ويسع، ويطأ، ويلع، ويهب، ويدع، ويزع، ويقع، ويضع، ويلغ ". وشذت أفعال مكسورة العين في المضارع وقد سلمت من الحذف في لغة عقيل، وهى: " يوغر، ويوله، ويولغ، ويوحل، ويوهل " وهى عند غير عقيل: مفتوحة العين، أو محذوفة الفاء. والامر - في هذا كله - كالمضارع، إلا فيما سلمت واوه من الحذف، وهو مفتوح العين أو مكسورها، فإن الواو في هذين تقلب باء، لوقوعها ساكنة إثر همزة الوصل المكسورة، تقول: " إيجل، إيهل، إيغر " بكسر العين عند عقيل، وفتحها عند غيرهم. وتقول في أمر المحذوف الفاء: " رث، وثق، وفق، وعم، وصل،

    [ 623 ]
    وعد، وصف " وتقول أيضا: " ذر، وسع، وطأ، ولع، وهب، ودع، وزع، ولغ ". وإنما حذفت الواو في الامر - مع عدم وجود الياء المفتوحة - حملا على حذفها في المضارع، إذ الامر إنما يقتطع منه. (تنبيهان): الاول: إذا كان مصدر الفعل المثال الواوى على مثال " فعل " - بكسر الفاء - جاز لك أن تحذف فاءه، وتعوض عنها التاء بعد لامه، نحو " عدة، وزنة، وصفة " وتعويض هذه التاء واجب: لا يجوز عدمه عند الفراء، ومذهب سيبويه - رحمه الله ! - أن التعويض ليس لازما، بل يجوز التعويض كما يجوز عدمه، تمسكا بقول الفضل بن العباس: إن الخليط أجدوا البين فانجردوا * وأخلفوك عد الامر الذى وعدوا الثاني: إذا أردت أن تبنى على مثال " افتعل " من المثال الواوى أو اليائى لزمك أن تقلب فاءه تاء، ثم تدغمها في تاء افتعل، ولا يختص ذلك بالماضي، ولا بسائر أنواع الفعل، بل جميع المشتقات وأصلها في ذلك سواء، تقول: " اتصل، واتعد، واتقى، يتصل، ويتعد، ويتقى، اتصل، واتعد، واتق، اتصالا، واتعادا، واتقاء، فهو متصل، ومتعد، ومتق - إلخ "، وتقول: " اتسر، يتسر، اتسارا - إلخ ". والاصل " أو تصل " فقلبت الواو تاء فصار " اتتصل " فلم يكن بد من الادغام، لوقوع أول المتجانسين ساكنا، وثانيهما متحركا، وكذا الباقي.

    [ 624 ]
    الفصل الخامس في الاجوف، وأحكامه وهو - على ما سبقت الاشارة إليه - ما كانت عينه حرفا من أحرف العلة وهو على أربعة أنواع، لان عينه إما أن تكون واوا، وإما أن تكون ياء، وكل منهما إما أن تكون باقية على أصلها، وإما أن تقلب ألفا. فمثال ما عينه واو باقية على أصلها " حول، وعور، وصاول، وقاول، وحاول، وتقاولا، وتحاورا، واشتورا، واجتورا ". ومثال ما أصل عينه الواو وقد انقلبت ألفا " قام، وصام، ونام، وخاف، وأقام، وأجاع، وانقاد، وانآد، واستقام، واستضاء ". ومثال ما عينه ياء باقية على أصلها " غيد، وحيد، وصيد، وبايع، وشايع، وتبايعا، وتسايفا ". ومثال ما أصل عينه الياء وقد قلبت ألفا " باع، وجاء، وأذاع، وأفاء، وامتار، واستراب، واستخار ". ويجئ مجرده بالاستقراء على ثلاثة أوجه، الاول: مثال " علم يعلم " واويا كان أو يائيا، نحو " خاف يخاف، ومات يمات، وهاب يهاب، وعور يعور، وغيد يغيد " والثانى: مثال " نصر ينصر " ولا يكون إلا واويا، نحو " ماج يموج، وذاب يذوب "، الثالث: مثال " ضرب يضرب " ولا يكون

    [ 625 ]
    إلا يائيا، نحو " طاب يطيب، وعاش يعيش " ولم يجئ على غير هذه الاوجه. حكم ماضيه قبل اتصال الضمائر به: يجب تصحيح عينه - أي بقاؤها على حالها، واوا كانت أو ياء - في المواضع الآتية، وهى: أولا: أن يكون على مثال فعل - بكسر العين - بشرط أن يكون الوصف منه على زنة " أفعل " وذلك فيما دل على حسن أو قبح، نحو " حول فهو أحول، وعور فهو أعور، وحيد فهو أحيد، وغيد فهو أغيد " فإن كان على مثال فعل - بفتح العين - اعتلت عينه - أي: قلبت ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها - نحو " باع، وعاث، وقال، وصام " وإن كان على مثال فعل - بالكسر - لكن الوصف منه ليس على مثال افعل وجب إعلاله أيضا، نحو " خاف فهو خائف، ومات فهو ميت ". وشذ الاعلال في نحو قول الشاعر:

    [ 626 ]
    وسائلة بظهر الغيب عنى أعارت عينه أم لم تعارا ثانيا: أن يكون على صيغة " فاعل ": سواء أكانت العين واوا، نحو " حاول، وجاول، وقاول، وصاول " أم كانت العين ياء نحو " بايع، وضايق، وباين، وداين " وعلة وجوب تصحيح هذه الصيغة أن ما قبل العين ساكن معتل، ولا يقبل إلقاء حركة العين عليه. ثالثا: أن يكون على مثال " تفاعل ": سواء أكانت العين واوا، نحو " تجاولا، وتصاولا، وتقاولا، وتفاوتا، وتناوشا، وتهاونا " أم كانت العين ياء نحو " تداينا، وتبايعا، وتباينا، ونزايد، وتمايد " والعلة في وجوب تصحيح هذه الصيغة هي العلة السابقة في " فاعل " قال تعالى (2 - 282): (إذا تداينتم). رابعا: أن يكون على مثال " فعل " - بتشديد العين - سواء أكان واويا، نحو " سول، وعول، وسوف، وكور، وهون، وهوم " أم كان يائيا، نحو " بين، وبيت، وسير، وخير، وزين، وصير " ولم تعتل العين فرارا من الالباس، إذ لو قلبتها ألفا لقلت في " بين " مثلا: " باين "، قال تعالى (5 - 30): (فطوعت له نفسه). خامسا: أن يكون على مثال " تفعل " سواء أكان واويا نحو " تسول، وتسور، وتهوع، وتقول، وتلون، وتأول " أم كان يائيا، نحو " تطيب، وتغيب، وتميز، وتصيد، وتشيع، وتريث " والعلة هي علة السابق، قال الله تعالى (38 - 21): (إذا تسور والمحراب) وقال سبحانه (14 - 45): (وتبين لكم كيف فعلنا بهم).

    [ 627 ]
    سادسا: أن يكون على مثال " افعل " سواء أكان واويا نحو " احول، واعور، واسود " أم كان يائيا، نحو " ابيض، واغيد، واحيد " ولم تعل العين لسكون ما قبلها، ولم تنقل حركتها إلى الساكن - مع أنه حرف جلد يقبل الحركة ثم تعل فرارا من التقاء الساكنين، ومن الالباس، قال الله تعالى (3 - 106): (فأما الذين اسودت وجوهم) وقال (3 - 107): (وأما الذين ابيضت وجوهم). سابعا: أن يكون على مثال " افعال " سواء أكان واويا نحو " احوال، واعوار " أم كان يائيا، نحو " ابياض، واغياد " والعلة في وجوب تصحيحه هي علة السابق. ثامنا: أن يكون على مثال " افتعل " وذلك بشرطين، أحدهما: أن تكون عينه واوا، والثانى: أن تدل الصيغة على المفاعلة، نحو " اجتوروا، واشتوروا، وازدوجوا " فإن كانت العين ياء سواء أكانت الصيغة دالة على المفاعلة أم لم تكن، نحو " ابتاعوا، واستافوا، واكتال، وامتار " - وجب إعلاله، وكذلك إن كانت العين واوا ولم تدل الصيغة على المفاعلة، نحو " استاك، واستاق، واستاء، واقتاد ". ويجب الاعلال فيما عدا ذلك، وهو - عدا ما سبق - صيغ: " أفعل، وانفعل، واستفعل " نحو " أجاب، وأقام، وأهاب، وأخاف "،

    [ 628 ]
    ونحو " انقاد، وانداح، وانماح، وانماع "، ونحو: " استقام، واستقال، واستراح، واستفاد ". وقد وردت كلمات على صيغة " أفعل " وكلمات أخرى على صيغة " استفعل " مما عينه حرف علة من غير إعلال، من ذلك قولهم: " أغيمت السماء، وأعول الصبى، واستحوذ عليهم الشيطان، واستنوق الجمل، واستتيست الشاة، واستغيل الصبى، وقال عمر بن أبى ربيعة: صددت فأطولت الصدود، وقلما * وصال على طول الصدود يدوم وقد اختلف العلماء في هذا ونحوه، فذهب أبو زيد والجوهري إلى أنه لغة فصيحة لجماعة من العرب بأعيانهم وذهب كثير من العلماء إلى أن ما ورد من ذلك شاذلا يقاس عليه، وفرق ابن مالك بين ما سمع من ذلك وله ثلاثى مجرد - نحو " أغيمت السماء "، فإنه يقال " غامت السماء " فمنع أن يكون التصحيح في هذا النوع مطردا، وما ليس له ثلاثى مجرد - نحو " استنوق الجمل " - فأجاز التصحيح فيه.

    [ 629 ]
    حكم الماضي عند اتصال الضمائر به: أما الصيغ التى يجب فيها التصحيح، فإن حكمها كحكم السالم: لا يحذف منها شئ، سواء أكان الضمير ساكنا أم كان متحركا، تقول: " غيدت، وحولت، وغيدا، وحولا، وغيدوا، وحولوا " وتقول: " حاولت، وداينت، وحاولا، وداينا، وحاولوا، وداينوا " وكذا " تقاولت، وتمايدت، وتقاولا، وتمايدا " وكذا " عولت، وبينت، وعولا، وبينا - إلخ ". أما الصيغ التى يجب فيها الاعلال، فإن أسندت إلى ضمير ساكن أو اتصلت بها تاء التأنيث، بقيت على حالها، تقول: باعا، وقالا، وخافا، وابتاعا، واستاكا، وابتاعوا، واستاكوا، وأجابا، وأهابا، وأجابوا، وأهابوا، وانقادا، وانماعا، وانقادوا، وانماعوا، واستقاما، واستفادا، واستفاموا، واستفادوا ". وإن أسندت إلى ضمير متحرك وجب حذف العين: تخلصا من التقاء الساكنين. وحينئذ فجميع الصيغ التى تشتمل على حرف زائد أو أكثر يجب أن تبقى بعد حذف العين على حالها، تقول: " ابتعت، واستكت، وأجبت، وأهبت، وانقدت، واستقمت، واستفدت " إلخ.

    [ 630 ]
    وأما الثلاثي المجرد: فإن كان على " فعل " بكسر العين - وذلك باب " علم " - وجب كسر الفاء إيذانا بحركة العين المحذوفة، ولا فرق في هذا النوع بين الواوى واليائى، تقول: " خفت، ومت، وهبت " وإن كان على مثال " فعل " - بفتح العين - وذلك باب " ضرب " وباب " نصر " فرق بين الواوى واليائى، فتضم فاء الواوى - وهو باب " نصر " - إيذانا بنفس الحرف المحذوف، وتكسر فاء اليائى - وهو باب " ضرب " - لذلك السبب. تقول: " صمت، وقدت، وقلت " وتقول: " بعت، وطبت. وعشت " وإن كان مضموم العين على فعل - حذفت العين وضمت الفاء للدلالة على الواو، نحو " طلت " قال الله تعالى: (19 - 5): (وإنى خفت الموالى من ورائي). وقال سبحانه (20 - 68): (قلنا

    [ 631 ]
    لا تخف إنك أنت الاعلى) وقال جل شأنه (19 - 23): (يا ليتنى مت قبل هذا)، وقال (14 - 10): (قالت لهم رسلهم). وقال (41 - 11): (قالتا أتينا طائعين) وقال (15 - 19): (قالوا إن نحن إلا بشر مثلكم). حكم مضارعه: أما المضارع من الصيغ التى يجب التصحيح في ماضيها فهو على غرار المضارع من السالم: لا يتغير فيه شئ بأى نوع من أنواع التغيير، تقول: " غيد يغيد، وحور يحور، وناول يناول، وبايع يبايع، وسول يسول، وبين يبين، وتقول يتقول، وتبين يتبين، وتبايع يتبايع، وتهاون يتهاون، واحول يحول، واغيد يغيد، واجتور يجتور، واحوال يحوال، واغياد يغياد ". وأما المضارع مما يجب فيه الاعلال، فإنه يعتل أيضا، وهو في اعتلاله على ثلاثة أنواع: الاول: نوع يعتل بالقلب وحده، وذلك المضارع من صيغتي " انفعل وافتعل "، فإن حرف العلة فيهما ينقلب ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله، نحو " انقاد ينقاد، وانداح ينداح، واختار يختار، واشتار العسل يشتاره ". والاصل في المضارع " ينقود، ويختير " على مثال ينطلق ويجتمع، فوقع كل من الواو والياء متحركا بعد فتحة فانقلب ألفا، فصارا " يختار، وينقاد ".

    [ 632 ]
    الثاني: نوع يعتل بالنقل وحده، وذلك المضارع من الثلاثي، الذى يجب فيه الاعلال، ما لم يكن من باب " علم يعلم "، فإنك تنقل حركة الحرف المعتل إلى الساكن الصحيح الذى قبله، نحو " قال يقول، وباع يبيع ". والاصل في المضارع: " يقول، ويبيع " على مثال ينصر ويضرب، نقلت الضمة من الواو والكسرة من الياء إلى الساكن الصحيح قبلهما، فصار " يقول، ويبيع ". الثالث: نوع يعتل بالنقل والقلب جميعا، وذلك مضارع الثلاثي الذى يجب فيه الاعلال إذا كان من باب " علم يعلم " والمضارع الواوى من صيغتي " أفعل واستفعل " نحو " خاف يخاف، وهاب يهاب، وكاد يكاد " ونحو " أقام يقيم، وأجاب يجيب، وأفاد يفيد " ونحو " استقام يستقيم "، واستجاب يستجيب، واستفاد يستفيد ". والاصل في مضارع الامثلة الاولى: " يخوف " على مثال يعلم - فنقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها، فصار " يخوف " ثم قلبت الواو ألفا لتحركها بحسب الاصل وانفتاح ما قبلها الآن، فصار " يخاف ". والاصل في مضارع الامثلة الثانية: " يقوم " على مثال يكرم، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها، فصار " يقوم " ثم قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة، فصار " يقيم ". والاصل في مضارع الامثلة الثالثة: " يستقوم " على مثال يستغفر، فنقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها، فصار " يستقوم " ثم قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة، فصار " يستقيم ".

    [ 633 ]
    وقس على ذلك أحواتهن. واعلم أنه يجب بقاء المضارع على ما استقر له من التصحيح أو الاعلال مادام مرفوعا أو منصوبا، فإذا جزم: فإن كان مما يجب تصحيحه بقى على حاله، وإذا كان مما يجب إعلاله - بأى نوع من أنواع الاعلال - وجب حذف حرف العلة تخلصا من البقاء الساكنين، تقول: " يخاف التقى من عذاب الله، ولن يستقيم الظل والعود أعوج، ولو لم يخف الله لم يعصه، وإن تستقم تنجح " ويعود إليه ذلك الحرف المحذوف: إذا أسند إلى الضمير الساكن، نحو " لا تخافوا " أو أكد بإحدى نونى التوكيد، نحو " وإما تخافن "، وسيأتى ذلك إن شاء الله تعالى. حكم أمره: قد عرفت غير مرة أن الامر مقتطع من المضارع: بحذف حرف المضارعة، واجتلاب همزة الوصل مكسورة أو مضمومة إذا كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا، وعلى هذا فالامر من الاجوف الذى تصح عينه في الماضي والمضارع مثل الامر من السالم، تقول: " اغيد، وبين، واجتورا " وما أشبه ذلك. والامر من الاجوف الذى تعتل عين ماضيه ومضارعه مثل مضارعه المجزوم: يجب حذف عينه ما لم يتصل بضمير ساكن، أو يؤكد بإحدى النونين، تقول: " خف، واستقم، وأجب " وتقول: " خافى ربك، وهابى عقابه " وتقول: " خافن خالقك " ونحو ذلك. حكم إسناد المضارع للضمير: إذا أسند المضارع من الاجوف إلى الضمير الساكن بقى على ما استحقه من الاعلال أو التصحيح، ولم تحذف عينه ولو كان مجزوما، تقول: " يخافان، ويخافون، وتخافين، ولن يخافا، ولن يخافوا، ولن تخافى، ولم تخافا، ولم

    [ 634 ]
    تخافوا، ولم تخافى " وكذا الباقي من المثل. وإذا أسند إلى الضمير المتحرك حذفت عينه إن كان مما يجب فيه الاعلال، سواء أكان مرفوعا أم منصوبا أم مجزوما، تقول: " النساء يقلن، ولن يثبن، ولم يرعن ". حكم إسناد الامر إلى الضمائر: الامر كالمضارع المجزوم: فلو أنه أسند إلى الضمير الساكن رجعت إليه العين التى حذفت منه حال إسناده للضمير المستتر، تقول: " قولا، وخافا، وبيعا، وقولوا، وخافوا، وبيعوا، وقولى، وخافى، وبيعي " وإذا أسند إلى الضمير المتحرك بقيت العين محذوفة، تقول: " قلن، وخفن، وبعن " قال الله تعالى (20 - 44): (فقولا له قولا لينا) وقال (2 - 83): (وقولوا للناس حسنا) وقال (10 - 89): (فاستقيما ولا نتبعان) وقال (73 - 20): (وأقيموا الصلاة) وقال (17 - 78): (أقم الصلاة لدلوك الشمس) وقال (33 - 32): (وقلن قولا معروفا) وقال (46 - 31): (أجيبوا داعى الله).

    [ 635 ]
    الفصل السادس في الناقص، وأحكامه وهو - كما سبقت الاشارة إليه - ما كانت لامه حرف علة، وتكون اللام واوا أو ياء، ولا تكون ألفا إلا منقلبة عن واو أو ياء. وأنواعه - على التفصيل - ستة، لان كلا من الواو والياء إما أن يبقى على حاله، وإما أن ينقلب ألفا، وإما أن تنقلب الواو ياء، وإما أن تنقلب الياء واوا، وما آخره ألف إما أن تكون هذه الالف منقلبة عن واو، وإما أن تكون منقلبة عن ياء. فمثال الواو الاصلية الباقية، " بذو، ورخو، وسرو ". ومثال ما أصل لامه الواو وقد انقلبت ياء: حظى، وحفى، وحلى، ورجى، ورضى، وشقي " وكذا " حوى، وقوى، ولوى " وستأتى في اللفيف. ومثال ما أصل لامه الواو وقد انقلبت ألفا: " سما، ودعا، وغزا ".

    [ 636 ]
    ومثال الياء الاصلية الباقية: " رقى، وزكى، وشصى، وطغى، وصغى "، ومثله " ضوى، وعيى، وهوى " وستأتى في اللفيف. ومثال ما أصل لامه الياء وقد انقلبت واوا: " نهو " وليس في العربية من هذا للنوع سوى هذه الكلمة. ومثال ما أصل لامه الياء وقد انقلبت ألفا: " رمى، وكفى، وهمى، ومأى ". * * * ويجئ الناقص على خمسة أوجه، الاول: مثال " ضرب يضرب "، نحو " مرى يمرى، وفلى يفلى ". الثاني: مثال " نصر ينصر "، نحو " دعا يدعو، وسما يسمو، وعلا يعلو ". الثالث: مثال " فتح يفتح "،

    [ 637 ]
    نحو " نحا ينحى، وطغى يطغى، ورعى يرعى، وسعى يسعى ". الرابع: مثال " كرم يكرم "، نحو " رخو برخو، وسرو يسرو ". الخامس: مثال " علم يعلم "، نحو " حفى يحفى، ورضى يرضى، ورقى يرقى ". حكم ماضيه قبل الاتصال بالضمائر: أما ما عدا الثلاثي المجرد فيجب في جميعه قلب اللام ألفا، وذلك لان اللام في جميعها متحركة الاصل مفتوح، ما قبلها، فحيثما، وقعت الياء أو الواو في إحدى هذه الصيغ فلن تقع إلا مستوجبة لقلبها ألفا. نحو: " سلقى، وقلسى، وأعطى، وأبقى، ودارى، ونادى، واهتدى، واقتدى، وانجلى، وانهوى، وتلقى، وتزكى، وتراضي، وتعامى، واستدعى، واستغشى ".

    [ 638 ]
    والاصل في جميع ذلك " أبقى " مثلا: تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فصار " أبقى "، وقس الباقي. أما الثلاثي المجرد: فإما أن تكون عينه مضمومة، أو مكسورة، أو مفتوحة. فإن كانت عينه مضمومة، فإن كانت اللام واوا سلمت، نحو " سرو " وإن كانت ياء انقلبت واوا لتطرفها أثر ضمة، نحو " نهو ". وإن كانت عينه مكسورة، فإن كانت اللام ياء سلمت، نحو " بقى " وإن كانت واوا انقلبت ياء لتطرفها إثر كسرة، نحو " رضى ". وإن كانت عينه مفتوحة وجب قلب لامه ألفا - واوا كان أصلها، أو ياء - لتحرك كل منهما وانفتاح ما قبله، نحو " سما، ورمى ". حكم مضارعه قبل الاتصال بالضمائر: النظر في المضارع يتبع حركة ما قبل الآخر، فإن كانت ضمة - وهذا لا يكون إلا في مضارع الثلاثي الواوى - صارت اللام واوا، نحو " يسرو، ويدعو " وإن كانت كسرة - ويكون ذلك في مضارع الثلاثي اليائى، وفي مضارع الرباعي كله، وفي مضارع المبدوء بهمزة الوصل من الخماسي والسداسى - صارت اللام ياء، نحو " يرمى ويعطى، وينهوى، ويستوطى " وإن كانت الحركة فتحة - ويكون هذا في مضارع الثلاثي من بابى علم وفتح، وفي

    [ 639 ]
    مضارع المبدوء بالتاء الزائدة من الخماسي - صارت ألفا، نحو " يرمى، وبطغى، ويتولى، ويتزكى ". حكم الماضي عند الاسناد إلى الضمائر ونحوها: إذا أسند الماضي إلى الضمير المتحرك: فإن كانت لامه واوا أو ياء سلمتا، تقول " سروت، ورضيت " وإن كانت اللازم ألفا قلبت ياء فيما زاد على الثلاثة، وردت إلى أصلها في الثلاثي، تقول: " أعطيت، واستدعيت " وتقول: " غزوت، ردعوت، وسموت " وتقول: " رميت، وكنيت. وبغيت ". وإذا اتصلت به تاء التأنيث: فإن كانت اللام واوا أو ياء بقيتا وانفتحتا، تقول: " سروت، ورضيت " وإن كانت اللام ألفا حذفت في الثلاثي وغيره، تقول: " دعت، وسمت، وغزت، ورمت، وبنت، وكنت " وتقول: " أعطت، ووالت، واستدعت ". وإذا أسند الماضي إلى الضمير الساكن: فإن كان ذلك الضمير ألف الاثنين بقى الفعل على حاله إذا كان واويا أو يائيا، تقول: " سروا، ورضيا ". وإن كانت لامه ألفا قلبت ياء في ما عدا الثلاثي، وردت إلى أصلها في الثلاثي،

    [ 640 ]
    تقول: " أعطيا، وناديا، وناجيا، واستدعيا "، وتقول: " غزوا، ودعوا، ورميا، وبغيا "، وإن كان الضمير واو الجماعة حذفت لام الفعل: واوا كانت، أو ياء، أو ألفا، وبقى الحرف الذى قبل الالف مفتوحا للايذان بالحرف لمحذوف، وضم الحرف الذى قبل الواو والياء لمناسبة واو الجماعة، تقول: " أعطوا، واستدعوا، ونادوا، وغزوا، ودعوا، ورموا، وبغوا "، وتقول: " سروا، وبذوا، ورضوا، وبقوا " قال الله تعالى (43 - 77): (ونادوا يا مالك)، وقال (71 - 7): (واستغشوا ثيابهم)، وقال (10 - 22): (دعوا الله مخلصين له الدين) وقال (98 - 8): (رضى الله عنهم ورضوا عنه) وقال (5 - 14): (فنسوا حظا مما ذكروا به). حكم مضارعه عند الاتصال بالضمائر: إذا أسند المضارع إلى نون النسوة: فإن كانت لامه واوا أو ياء سلمتا، تقول: " النسوة يسرون، ويدعون، ويغزون " وتقول: " النسوة يرمين، ويسرين، ويعطين، ويستدعين، وينادين " قال الله تعالى (2 - 237):

    [ 641 ]
    (إلا أن يعفون) وإن كانت لامه ألفا قلبت ياء مطلقا، نحو " يرضين، ويخشين، ويتزكين، ويتداعين، ويتناجين ". وإسناده لالف الاثنين مثل إسناده إلى نون النسوة: تسلم فيه الواو والياء، وتنقلب الالف ياء مطلقا، إلا أن ما قبل نون النسوة ساكن، وما قبل ألف الاثنين مفتوح، تقول: المحمدان يسروان، ويدعوان، ويغزوان، ويرميان، ويسريان، ويعطيان، ويستدعيان، ويناديان، ويرضيان، ويخشيان، ويتزكيان، ويتداعيان، ويتناجيان ". وإذا أسند المضارع إلى واو الجماعة حذفت لامه مطلقا - واوا كانت، أو ياء أو ألفا - وبقى ما قبل الالف مفتوحا للايذان بنفس الحرف المحذوف، وضم ما قبل الواو من ذى الواو أو الياء لمناسبة واو الجماعة، تقول: " يرضون، ويخشون، ويتزكون ويتداعون، ويتناجون " وتقول " يسرون، ويدعون، ويغزون، ويرمون، ويسرون، ويعطون، ويستدعون، وينادون " قال الله تعالى (67 - 12): (يخشون ربهم) وقال سبحانه (58 - 9): (فلا تتناجوا بالاثم والعدوان) وقال (46 - 4): (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات).

    [ 642 ]
    وإذا أسند المضارع إلى ياء المؤنثة المخاطبة حذفت اللام مطلقا - واوا كانت، أو ياء، أو ألفا - وبقى ما قبل الالف مفتوحا للايذان بنفس الحرف المحذوف، وكسر ما قبل الواو أو الياء لمناسبة ياء المخاطبة، تقول: " نخشين يا زينب، وترضين، وندعين، وتعلين، وترمين، وتبنين، وتعطين، وتسترضين ". حكم إسناد الامر إلى الضمائر: الامر كالمضارع المجزوم، والاصل أن لام الناقص تحذف في الامر، لبناء الامر على حذف حرف العلة، ولكنه عند الاسناد إلى الضمائر تعود إليه اللام. ثم إذا أسند لنون النسوة أو ألف الاثنين سلمت لامه إن كانت ياء أو واوا، وقلبت ياء إن كانت ألفا، تقول: " يا نسوة اسرون، وادعون، واغزون، وارمين، واسرين، وأعطين، واستدعين، ونادين، وارضين، واخشين، وتزكين، وتداعين، وتناجين "، وتقول. " يا محمدان اسروا، وادعوا، واغزوا، وارميا، واسريا، وأعطيا، واستدعيا، وناديا، وارضيا، واخشيا، وتزكيا، وتداعيا، وتناجيا ". وإذا أسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة حذفت لامه مطلقا - واوا كانت، أو ياء، أو ألفا - وبقى ما قبل الالف في الموضعين مفتوحا، وكسر ما عداه قبل ياء المخاطبة، وضم قبل واو الجماعة، تقول: " ارضوا، واخشوا، وتزكوا، واسروا، وادعوا، واغزوا، وارموا، وأعطوا، واستدعوا " وتقول: " ارضى، واخشى، وتزكى، واسري، وأعطى، واستدعى ".

    [ 643 ]
    الفصل السابع في اللفيف المفروق، وأحكامه وهو - كما عرفت - ما كانت فاؤه ولامه حرفين من أحرف العلة. وتقع فاؤه واوا في كلمات كثيرة، ولم نجد منه ما فاؤه ياء إلا قولهم. " يدى ". وتكون لامه ياء: إما باقية على أصلها، وإما أن تنقلب ألفا. ولا تكون لامه واوا. فمثال ما أصل لامه الياء وقد انقلبت ألفا: " وحى، وودى، ووشى ". ومثال ما لامه ياء باقية على حالها: " وجى، ورى، ولى ". ويجئ اللفيف المفروق على ثلاثة أوجه، أحدها: مثال " ضرب يضرب "

    [ 644 ]
    نحو: وعى يعى، ونى ينى، وهى يهى " الثاني: مثال " علم يعلم " نحو: " وجى يوجى " الثالث: مثال " حسب يحسب " نحو " ولى يلى، ورى يرى ". حكمه: يعامل اللفيف المفروق: من جهة فائه معاملة المثال، ومن جهة لامه معاملة الناقص. وعلى هذا تثبت فاؤه في المضارع والامر إن كانت ياء مطلقا، وكذا إن كانت واوا والعين مفتوحة، تقول: " يدى ييدى، وايد " وتقول: " وجى يوجى واوج "، وتحذف فاؤه في المضارع من الثلاثي المجرد والامر إذا كانت واوا والعين مكسورة - وذلك باب ضرب، وباب حسب - تقول: " وعى يعى، وونى ينى، ووهى يهى "، وتقول: " ولى يلى، وورى يرى ". وتحذف لامه في المضارع المجزوم، وفي الامر أيضا، إلا إذا أسند إلى نون النسوة أو ألف الاثنين، تقول " السنوة لم يعين، وينين، ويهين، ويلين. ويوجين ". وتقول أيضا: " يانسوة عين، ونين، وهين، ولين، واوجين ". وتقول عند الاسناد إلى ألف الاثنين: المحمدان يعيان، وينيان، ويهيان، ويليان، ويوجيان، وتحذف نون الرفع في الجزم والنصب، وتقول أيضا " يا محمدان عيا، ونيا، وهيا، وليا، واوجيا ".

    [ 645 ]
    فإذا أسند أحدهما إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، أو إلى الضمير المستتر حذفت لامه: فإذا كان - مع هذا - مما تحذف فاؤه صار الباقي من الفعل حرفا واحدا، وهو العين، فيجب - حينئذ - اجتلاب هاء السكت في الامر السند للضمير المستتر عند الوقف، تقول: " قه، له، عه، فه، نه، ده ". ويجوز لك الاتيان بهاء السكت في المضارع المجزوم المسند للمضير المستتر عند الوقف، تقول: " لم يقه، ولم يله " إلخ، ويجوز أن تقول: " لم يل ولم يق " وصلا ووقفا.

    [ 646 ]
    الفصل الثامن في اللفيف المقرون، وأحكامه وهو - كما سبق - ما كانت عينه ولامه حرفين من أحرف العلة. وليس فيه ما عينه ياء ولامه واو أصلا، وليس فيه ما عينه ياء ولامه ياء إلا كلمتين هما " حيى، وعيى "، وليس فيه ما عينه واو ولامه واو باقية على حالها أصلا. والموجود منه - بالاستقراء - الانواع الخمسة الآتية. النوع الاول: ما عينه واو ولامه واوقد انقلبت ألفا، نحو " حوى، وعوى، وغوى، وزوى، وبوى ".

    [ 647 ]
    النوع الثاني: ماعينه واو ولامه واو قد انقلبت ياء، نحو " غوى، وقوى، وجوى، وحوى، ولوى ". النوع الثالث " ما عينه واو ولامه ياء باقية على حالها، نحو " دوى، وذوى، وروى، وضوى، وهوى، وتوى، وصوى ". النوع الرابع " ما عينه واو ولامه ياء قد انقلبت ألفا، نحو " أوى، ثوى، حوى، ذوى، روى، شوى، صوى، ضوى، طوى، كوى، لوى، نوى، هوى ". النوع الخامس: ما عينه ياء ولامه ياء باقية على حالها، وهو " حيى، وعيى ". ويجئ اللفيف المقرون الثلاثي على وجهين، الاول: مثال " ضرب يضرب " نحو " عوى، وحوى " ونحو " ذوى، نوى "، الثاني: مثال " علم يعلم " نحو " غوى، وقوى " ونحو عيى، ودوى ". حكمه: أما عينه فلا يجوز فيها الاعلال بأى نوع من أنواعه، ولو وجد السبب الموجب للاعلال، بل تعامل معاملة عين الصحيح، فتبقى على حالها. وأما لامه فتأخذ حكم لام الناقص، بلا فرق، فإن وجد ما يقتضى قلبها ألفا

    [ 648 ]
    انقلبت ألفا، نحو " طوى، ولوى، وغوى، وعوى " ونحو " يهوى، ويضوى، ويقوى، ويجوى " وإن وجد ما يقتضى سلب حركتها حذفت الحركة، نحو " يطوى، ويهوى، ويلوى، وينوى " وإن وجد ما يقتضى حذف اللام حذفت كما في المضارع المجزوم مسندا إلى الظاهر أو الضمير المستتر، وكما في الامر المسند إلى الضمير المستتر، وكما في سائر الانواع عند الاسناد إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، تقول: " لم يطو محمد، ولم يلو، واطويا يا محمدان، والويا " وتقول: " المحمدون طووا ولووا، وهم يطوون ويلوون، واطووا والووا، وأنت يا زينب تطوين وتلوين، واطوى، والوى " وإن لم توجد علة تقتضي شيئا من هذا بقيت اللام بحالها كما في " حى وعى ".

    [ 649 ]
    الباب الثالث في اشتقاق صيغتي المضارع والامر، وفيه فصلان الفصل الاول: في أحكام عامة. الفصل الثاني: في أحكام تخص بعض الانواع. الفصل الاول في الاحكام العامة تشتق صيغة المضارع من الماضي بزيادة حرف من أحرف المضارعة في أوله: للدلالة على التكلم، أو الخطاب، أو الغيبة، وهذه الاحرف أربعة يجمعها قولك: " نأتى " أو " أنيت " أو نأيت ". ثم إن كان الماضي على أربعة أحرف - سواء أكان كلهن أصولا نحو دحرج أم كان بعضهن زائدا نحو قدم وأكرم وقاتل - وجب أن يكون حرف المضارعة مضموما، تقول: " تدحرج، ويقدم، ويكرم، ويقاتل " وإن كان الماضي على ثلاثة أحرف نحو ضرب، ونصر، وعلم، أو على خمسة نحو: تدحرج، وانطلق، أو على ستة نحو استغفر واقعندد - وجب أن يكون حرف المضارعة مفتوحا، تقول: " يضرب، ينصر، يعلم، يتعلم، يتدحرج، ينطلق، يستغفر، يقعندد ". وحركة الحرف الذى قبل الآخر هي الكسر في مضارع الرباعي، نحو " يكرم، ويقدم، ويقاتل، ويدحرج "، وكذا في مضارع الخماسي والسداسى إذا كان الماضي مبدوءا بهمزة وصل نحو انطلق واجتمع واستخرج، تقول في المضارع منهن: " ينطلق، ويجتمع، ويستخرج " فإن كان ماضى الخماسي مبدوءا بتاء زائدة نحو " تقدم، وتقاتل، وتدحرج " فما قبل الآخر في مضارعه مفتوح، تقول: " يتقدم، ويتقاتل، ويتدحرج " فأما ما قبل الآخر من مضارع الثلاثي

    [ 650 ]
    فمفتوح أو مضموم أو مكسور، وطريق معرفة ذلك فيه السماع من أفواه العارفين أو النقل عن المعاجم الموثوق بصحتها ويؤخذ الامر من المضارع بعد حذف حرف المضارعة من أوله، ثم إن كان ما بعد حرف المضارعة متحركا - نحو يتعلم، ويتشاور، ويصوم، ويبيع - تركت الباقي على حاله، إلا أنك تحذف عين الاجوف للتخلص من التقاء الساكنين، فتقول: تعلم، وتشارك، وصم، وبع، وإن كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا - نحو يكتب، ويعلم، ويضرب، ويجتمع، وينصرف، ويستغفر - اجتلبت همزة وصل للتوصل إلى النطق بالساكن، وهذه المهزة يجب كسرها، إلا في أمر الثلاثي الذى تكون عين مضارعه مضمومة أصالة، فتقول: " اكتب، إعلم، إضرب، اجتمع، إنصرف، إستغفر ". الفصل الثاني في أحكام تخص بعض الانواع أولا: المضارع والامر من " رأى " تحذف همزتهما - وهى عين الفعل - تقول: " يرى البصير ما لا يرى الاعشى، وره " وتحذف الهمزة من " أخذ، وأكل، وسأل " في صيغة الامر إذا بدئ بها، تقول: خذ، كل، مر، قال الله تعالى: (خذوا ما آتيناكم بقوة) (كلوا من الطيبات) وفي الحديث: " مروا أبا بكر فليصل بالناس " فإن سبق واحد منها بحرف عطف جاز الامران: حذف الهمزة، وبقاؤها، تقول: " التفت لما يعنيك وخذ في شأن نفسك " وإن شئت قلت: " وأخذ في شأن نفسك " قال الله تعالى (وأمر أهلك بالصلاة) وقال سبحانه: (خذ العفو وأمر بالعرف).

    [ 651 ]
    ثانيا: ماضى المضعف الثلاثي ومضارعه غير المجزوم بالسكون يجب فيهما الادغام إلا أن يتصل بهما ضمير رفع متحرك، تقول: شد يشد، ومد يمد، وفر يفر، فإن اتصل بهما ضمير رفع متحرك كنون النسوة وجب الفك، تقول: الفاطمات شددن ويشددن، ومددن ويمددن، وفررن ويفررن وأما الامر والمضارع المجزوم بالسكون فيجوز فيهما الفك والادغام، تقول: اشدد ولا تشدد، وإن شئت قلت: شد ولا تشد. ثالثا: يجب حذف فاء المثال الثلاثي من مضارعه وأمره بشرطين، الاول: أن تكون الفاء واوا، والثانى: أن يكون المضارع مكسور العين، تخلصا من وقوع الواو بين عدوتيها: الياء المفتوحة، والكسرة، تقول في مضارع " وعد، وورث " وأمرها: " يعد، ويرث، وعد، ورت ". رابعا: تحذف عين الاجوف من مضارعه المجزوم بالسكون، ومن أمره المبنى على السكون، تقول في " قال، وباع، وخاف ": " لم يقل، ولم يبع، ولم يخف، وقل، وبع، وخف " فإن كان المضارع مجزوما بحذف النون أو كان الامر مبنيا على حذف النون لم تحذف عين الاجوف، تقول: " لم يقولوا، ولم يبيعوا، ولم يخافوا " وتقول: " قولوا، وقولا، وقولى، وبيعوا، وبيعا، وبيعي، وخافوا، وخافا، وخافى ". وكذلك تحذف عين الاجوف من الماضي والمضارع والامر إذا اتصل بأحدهما الضمير المتحرك نحو " الفاطمات قلن، وبعن، وخفن، ويقلن، ويبعن، ويخفن " وتقول: " يا فاطمات قلن خيرا، وبعن الدنيا، وخفن الله "،

    [ 652 ]
    خامسا: تحذف لام الناقص واللفيف المقرون من مضارعه المجزوم وأمره، تقول في " خشى، ورضى، وسرو، ورمى، وطوى ": " لم يخش، ولم يرض، ولم يسر، ولم يرم، ولم يطو " وكذا " اخش، وارض، واسر، واغز، وارم، واطو ". سادسا: يعامل اللفيف المفروق من جهة فائه معاملة المثال، ومن جهة لامه معاملة الناقص، فيبقى أمره على حرف واحد، فيجب إلحاق هاء السكت به، تقول في الامر من " وقى، ووفى، وونى، وودى، وولى، ووعى ": " قه، وفه، ونه، وده، وله، وعه ". سابعا: تحذف الهمزة الزائدة من مضارع الفعل الذى على زنة أفعل، نحو أكرم، وأبقى، وأوعد، ومن أمره، ومن اسمى الفاعل والمفعول منه، تقول: يكرم، ويبقى، ويوعد، وتقول: أكرم، وأبق، وأوعد، وتقول: هو مكرم، ومبق، وموعد، وهو مكرم، ومبقي، وموعد. والاصل في هذا الحذف المضارع المبدوء بهمزة المضارعة، ثم حمل عليه بقية صيغ المضارع، وفعل الامر، واسم الفاعل، واسم المفعول. وإنما كان الاصل هو الفعل المضارع المبدوء بهمزة المضارعة لانه يجتمع فيه لو بقى على الاصل همزتان متحركتان في أول الكلمة فكان يقال " أأكرم " وقياس نظائر ذلك أن تقلب ثانية الهمزتين واوا طلبا للتخفيف، ولكنهم حذفوا في هذا الموضع وحده ثانية الهمزتين. وقد ورد شاذا قول الشاعر: * فإنه أهل لان يؤكرما * وقول الراجز: * وصاليات ككما يؤثفين *

    [ 653 ]
    الباب الرابع في تصريف الفعل بأنواعه الثلاثة مع الضمائر يتصرف الماضي - باعتبار اتصال ضمائر الرفع به - إلى ثلاثة عشر وجها: اثنان للمتكلم، وهما: نصرت، ونصرنا، وخمسة للمخاطب، وهى: نصرت، نصرت، نصرتما، نصرتم، نصرتن، وستة للغائب، وهى نصر، نصرت، نصرا، نصروا، نصرن. وللمضارع في تصاريفه ثلاثة عشر وجها أيضا: اثنان للمتكلم، وهما، أنصر وننصر، وخمسة للمخاطب، وهى: تنصر، وتنصرين، وتنصر ان، وتنصرون، وتتصرن، وستة للغائب، وهى: ينصر محمد، وتنصر هند، وينصران، وتنصر ان، وينصرون، وينصرن. وللامر من هذه التصاريف خمسة أوجه لا غير - وهى: انصر، وانصري، وانصرا، وانصروا، وانصرن - وذلك لانه لا يكون إلا للمخاطب.

    [ 654 ]
    الباب الخامس في تقسيم الفعل إلى مؤكد، وغير مؤكد وفيه فصلان الفصل الاول في بيان ما يجوز تأكيده، وما يجب، وما يمتنع والاصل أنك توجه كلامك إلى المخاطب لتبين له ما في نفسك: خبرا كان، أو طلبا، وقد تعرص لك حال تستدعى أن تبرز ما يتلجلج في صدرك على صورة التأكيد، لتفيد الكلام قوة لا تكون له إذا ذكرته على غير صورة التوكيد، وقد تكفل علم المعاني ببيان هذه الحالات، فليس من شأننا أن نتعرض لبيانها، كما أننا لا نتعرض هنا لما تؤكد به الجمل الاسمية. وفي اللغة العربية لتوكيد الفعل نونان، إحداهما: نون مشددة، وكالواقعة

    [ 655 ]
    في نحو قوله تعالى (14 - 12). (ولنصبرن على ما آذيتمونا) والثانية نون ساكنة، مثل الواقعة في قول النابغة الجعدى. فمن يك لم يثأر بأعراض قومه * فإنى - ورب الراقصات - لا ثأرا وقد اجتمعتا في قوله تعالت كلمته (12 - 32): (ليسجنن وليكونا من الصاغرين). وليس كل فعل يجوز تأكيده، بل الافعال في جواز التأكيد وعدمه على ثلاثة أنواع: النوع الاول: ما لا يجوز تأكيده أصلا، وهو الماضي، لان معناه لا يتفق مع ما تدل عليه النون من الاستقبال. النوع الثاني: ما يجوز تأكيده دائما، وهو الامر، وذلك لانه للاستقبال البتة. النوع الثالث: ما يجوز تأكيده أحيانا، ولا يجوز تأكيده أحيانا أخرى، وهو المضارع، والاحيان التى يجوز فيها تأكيده هي. أولا: أن يقع شرطا بعد " إن " الشرطية المدغمة في " ما " الزائدة المؤكدة، نحو " إما تجتهدن فأبشر بحسن النتيجة "، وقال الله تعالى (8 - 58): (وإما تخافن من قوم خيانة) وقال (19 - 26): (فإما ترين من البشر أحدا)، وقال (8 - 47): (فإما تثقفنهم)، وقال (7 - 200): (إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله). ثانيا: أن يكون واقعا بعد أداة طلب، نحو " لتجتهدن، ولا تغفلن، وهل تفعلن الخير ؟ وليتك تبصرن العواقب، وازرع المعروف لعلك تجنين ثوابه، وألا تقبلن على ما ينفعك، وهلا تعودن صديقك المريض "، قال الله تعالى (14 - 42): (ولا تحسبن الله غافلا).

    [ 656 ]
    ثالثا: أن يكون منفيا بلا، نحو " لا يلعبن الكسول وهو يظن في اللعب خيرا " وقال تعالى (8 - 25): (واتقوا فتنة لا تصيبن). وتوكيده في الحالة الاولى أكثر من توكيده فيما بعدها، وتوكيده في الثانية أكثر من توكيده في الثالثة. وقد تعرض له حالة توجب تأكيده بحيث لا يوغ المجئ به غير مؤكد، وذلك - بعد كونه مستقبلا - إذا كان مثبتا، جوابا لقسم، غير مفصول من لامه بفاصل، نحو " والله لينجحن المجتهد، وليند من الكسول " وقال الله تعالى (21 - 57): (وتالله لاكيدن أصنامكم). فإذا لم يكن مستقبلا، أولم يكن مثبتا، أو كان مفصولا من اللام بفاصل امتنع توكيده، قال الله تعالى (12 - 85): (تالله تفتأ تذكر يوسف)، وقال جل شأنه (75 - 1): (لاقسم بيوم القيامة)، وقال (93 - 5): (ولسوف يعطيك ربك فترضى)، وقال (3 - 158): (ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون).

    [ 657 ]
    الفصل الثاني في أحكام آخر الفعل المؤكد الفعل الذى تريد تأكيده إما صحيح الآخر - وذلك يشمل: السالم، والمهموز، والمضعف، والمثال، والاجوف - وإما معتل الآخر - وهو يشمل الناقص، واللفيف بنوعيه - ثم المعتل إما أن يكون معتلا بالالف، أو بالواو، أو بالياء. وعلى أية حال، فإما أن يكون مسندا إلى الواحد - ظاهرا، أو مستترا - أو إلى ياء الواحدة، أو ألف الاثنين، أو الاثنتين، أو واو جمع الذكور، أو نون جمع النسوة. فإن كان الفعل مسندا إلى الواحد - ظاهرا كان أو مستترا - بنى آخره على الفتح، صحيحا كان آخر الفعل أو معتلا، ولزمك أن ترد إليه لامه إن كانت قد حذفت - كما في الامر من الناقص واللفيف، والمضارع المجزوم منهما - وأن ترد إليه عينه إن كانت قد حذفت أيضا، كما في الامر من الاجوف والمضارع المجزوم منه، وإذا كانت لامه ألفا لزمك أن تقلبها ياء مطلقا لتقبل الفتحة. تقول " لتجتهدن يا على ولتدعون إلى الخير، ولتطوبن ذكر الشر، ولترضين بما قسم الله لك، ولتقولن الحق وإن كان مرا " وتقول: " اجتهدن، وادعون، واطوين، وارضين، وقولن ". وإن كان الفعل مسندا إلى الالف حذفت نون الرفع إن كان مرفوعا،

    [ 658 ]
    وكسرت نون التوكيد تقول: " لتجتهدان، ولتدعوان، ولتطويان، ولترضيان، ولتقولان، واجتهدان، وادعوان، واطويان، وارضيان، وقولان ". وإن كان الفعل مسندا إلى الواو حذفت نون الرفع أيضا إن كان مرفوعا، ثم إن كان الفعل صحيح الآخر حذفت واو الجماعة وأبقيت ضم ما قبلها، تقول: " لتجتهدن، واجتهدن " وإن كان الفعل معتل الآخر حذفت آخر الفعل مطلقا، ثم إن كان اعتلاله بالالف أبقيت واو الجماعة مفتوحا ما قبلها وضممت أو أو، تقول: " لترضون، وارضون " وإن كان الفعل معتل الآخر بالواو أو الياء حذفت مع حذف آخره واو الجماعة، وضممت ما قبلها، تقول: " لتدعن، ولتطون، وادعن، واطون ". وإن كان الفعل مسندا إلى ياء المخاطبة حذفت نون الرفع أيضا إن كان مرفوعا،

    [ 659 ]
    ثم إن كان الفعل صحيح الآخر حدفت ياء المخاطبة وأبقيت كسر ما قبلها ! تقول: " لتجتهدن يا فاطمة، واجتهدن " وإن كان الفعل معتل الآخر حذفت آخر الفعل مطلقا، ثم إن كان اعتلاله بالالف أبقيت ياء المخاطبة مفتوحا ما قبلها وكسرت الياء، تقول. " لترضين، وارضين " وإن كان الفعل معتل الآخر بالواو أو الياء حذفت مع آخره ياء المخاطبة وكسرت ما قبلها، تقول: " لتدعن، ولتطون، وادعن، واطون ". وإن كان الفعل مسندا إلى نون جماعة الاناث جئت بألف فارقة بين النونين: نون النسوة، ونون التوكيد الثقيلة، وكسرت نون التوكيد، تقول: " لتكتبنان، واكتبنان، ولترضينان، وارضينان، ولتدعونان، وادعونان، ولتطوينان، واطوينان ". بالواو أو الياء حذفت مع حذف آخره واو الجماعة، وضممت ما قبلها، تقول: " لتدعن، ولتطون، وادعن، واطون ". وإن كان الفعل مسندا إلى ياء المخاطبة حذفت نون الرفع أيضا إن كان مرفوعا،

    [ 659 ]
    ثم إن كان الفعل صحيح الآخر حدفت ياء المخاطبة وأبقيت كسر ما قبلها ! تقول: " لتجتهدن يا فاطمة، واجتهدن " وإن كان الفعل معتل الآخر حذفت آخر الفعل مطلقا، ثم إن كان اعتلاله بالالف أبقيت ياء المخاطبة مفتوحا ما قبلها وكسرت الياء، تقول. " لترضين، وارضين " وإن كان الفعل معتل الآخر بالواو أو الياء حذفت مع آخره ياء المخاطبة وكسرت ما قبلها، تقول: " لتدعن، ولتطون، وادعن، واطون ". وإن كان الفعل مسندا إلى نون جماعة الاناث جئت بألف فارقة بين النونين: نون النسوة، ونون التوكيد الثقيلة، وكسرت نون التوكيد، تقول: " لتكتبنان، واكتبنان، ولترضينان، وارضينان، ولتدعونان، وادعونان، ولتطوينان، واطوينان ". والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم، وأعز وأكرم * * *

    [ 660 ]
    وقد تم ما أردنا أن نذيل به شرح بهاء الدين ابن عقيل على الالفية، من أحكام الافعال وأنواعها على وجه التفصيل، من غير ذكر للخلافات إلا في القليل النادر، وقد عللنا للمسائل في هوامش هذه الزيادة تعليلات قريبة واضحة. والحمد لله رب العالمين الذى بنعمته تتم الصالحات، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد نبى الرحمة وعلى آله وصحبه.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 12:47 pm