ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي، يهتم بنشر العلوم العربية والشرعية والتاريخ الإسلامي وكل شيء نافع.


    المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الجمعة يناير 31, 2014 11:04 pm

    عقلية المقامر.

    التوقف ليس خياراً.

    لابد من الاستمرار من أجل المكسب الذي سيعوض كل الخسائر.

    ويستمر النزيف ليأكل كل موارده.

    المقامر من أعقد النفوس وأغناها، ورغم أني عاشرت لمدة طويلة ومن مسافة قريبة أحد المقامرين، إلا أني لم أتعمق في فهم تركيبة تلك النفس كما حدث بعد قراءتي لمقامر دستويفسكي.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الجمعة يناير 31, 2014 11:06 pm

    ثمَّ خاتمة الأثر التشويهي للتغطية، وهي: تماهي المشاهد العربي أو المسلم مع التصوير النمطي الذي تقدمه وسائل الإعلام الغربية، في ظل عولمة جبارة، ومحاولات دؤوبة للغربنة، ونشر منظومة التحديث بأحدث وسائل الإعلام والاتصال= يتحدث عنها إدوارد سعيد فيقول: ((بل ولا يقتصر الأمر على هذا، فالبرامج التليفزيونية التي تنتجها الولايات المتحدة تشيع في مناطقَ كثيرةٍ من العالم الإسلامي، كما يميل المسلمون، شأنهم في هذا شأن جميع أبناء العالم الثالث الآخرين، إلى الاعتماد على مجموعة ضئيلة من وكالات الأنباء التي تقوم بنقل الأخبار إلى العالم الثالث، حتى في الحالات الكثيرة التي تكون فيها هذه الأخبار أخباراً عن العالم الثالث. وهكذا تحوَّلَ العالم الثالث بصفة عامَّة، والبلدان الإسلامية بصفة خاصَّة، من مصادر للأنباء، إلى جهات مستهلكة للأنباء. وهكذا، ولأول مرة في التاريخ يجوز لنا أن نقول إن العالم الإسلامي يتلقَّى المعلومات عن نفسه عن طريق الصور والقصص والأخبار المصنَّعة في الغرب (أو قل لأول مرة يحدث ذلك على هذا النطاق الهائل).
    فإذا أضاف المرءُ بعض الحقائق إلى هذا= زادت دقة الصورة. وأُولى هذه الحقائق: هو أنَّ الطلاب والباحثين في العالم الإسلامي ما زالوا يعتمدون على المكتبات والمؤسسات التعليمية في أمريكا وأوروبا فيما أصبح يسمى دراسات الشرق الأوسط (ولا تنس أن العالم الإسلامي برُمَّته يخلو من مكتبة مركزية مكتملة حقاً للمصادر العلمية العربية)، وثاني هذه الحقائق: هو أن اللغة الإنجليزية أقرب إلى العالمية من العربية والفارسية والتركية، وثالثها: أن بُلداناً كثيرةً من بلدان العالم الإسلامي التي يعتمد اقتصادها على النفط، تعتمد في تكوين الصفوة فيها على إعداد طبقة إدارية من أبنائها تدين باقتصادياتها ومؤسساتها الدفاعية والكثير من فرصها السياسيَّة إلى نظام سوق الاستهلاك العالمي الذي يتحكم فيه الغرب. أقول إن هذه الحقائق تزيد من دقَّة الصورة، على ما بها من دواعي الكآبة البالغة، ألا وهي: صورة ما فعلته ((بالإسلام)) تلك الثورة في أجهزة الإعلام التي لا تخدم إلا شريحة من المجتمعات التي أنتجتها)).

    من كتابي: صورة الإسلاميين على الشاشة.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الجمعة يناير 31, 2014 11:07 pm

    خلاصة الرأي الذي أطمئن له في حكم الكتب المصورة:

    أولاً: أن القول بإباحتها مطلقاً، وإهدار حقوق الملكية الفكرية= قول لا يتسق مع أصول الشرع في أبواب الحقوق.

    ثانياً: أن القول بمنعها مطلقاً وإن كان أقرب للشرع من القول بإباحتها مطلقاً إلا أنه لا يتسق أيضاً مع أصول الشرع التي تراعي حاجات الناس وأولوية المنفعة الدينية والدنيوية ومنع الضرر.

    ثالثاً: الذي يترجح عندي أن مدار هذا الباب على وجود الحاجة الدينية أو الدنيوية للكتاب مع انتفاء الضرر المادي حال تصويره.

    وبالتالي: فكل كتاب تحتاج إليه ولا يمكنك تحصيله بمالك لضيق ذات اليد أو عدم توفره= فإنه لا حرج في اقتنائه مصوراً بشرط ألا يقع ضرر على ناشره وضابط الضرر كضابط أغلبي فيما أرى= هو نفاد الطبعة اِلأولى من الكتاب، ويمكن أن يعرف هذا بتصريح الناشر بنفادها أو بصدور الطبعة الثانية.

    ولا شك أنه سيبقى نوع ضرر على المؤلف بالذات إن كان يتعيش من تكرر الطبعات، إلا أن هذا الضرر مغمور في مصلحة حاجة الناس لتداول المعرفة وضعف الحالة المادية والتسويقية في العالم العربي.

    فما في الخبر: أنه لا ضرر ولا ضرار، له وجهان: أنه لا ينبغي أن يُضار ناشر أو مؤلف باستعجال تداول الكتاب مصوراً، ولا ينبغي أن يضار طالب للمعرفة والمنفعة بضيق ذات يده أو عدم توفر الكتاب في بلده.

    ولا ينبغي للناس أن يتساهلوا في هذا الباب خاصة مصوري الكتب فإنهم يحملون وزرها، وأهم شرط بالنسبة لهم ألا يكون النشر تجارة وألا يصوروا كتاباً بغير إذن أصحابه إلا بعد نفاد طبعته الأولى اللهم إلا كتب المؤسسات الحكومية والجهات غير الهادفة للربح من النشر؛ فإن الأمر فيها أسهل.

    ولا ينبغي للمنتفعين بالكتب المصورة أن يتساهلوا في هذا الأمر فينفقوا أموالهم في كماليات الكماليات ثم يدعون ضيق ذات أيديهم عن شراء الكتب، وإنما يشتري بفضلة أمواله ما يطيق ثم في المصورات سعة بالشرط المذكور.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الجمعة يناير 31, 2014 11:07 pm

    الطريقة التي أتبعها وتنجيني من فخ تراكم الكتب دون قراءة= هي أني أجعل شهري فبراير ومارس كاملين للكتب الجديدة.

    أختار من مشتريات المعرض ما يمكن قراءته في هذين الشهرين وفق عدة معايير للأولويات (اهتماماتي-قيمة الكتاب ومرجعيته في فنه-عدد صفحاته).

    وأعكف هذين الشهرين على إنهائه.

    شهران خارج الجدول والبرنامج.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الجمعة يناير 31, 2014 11:09 pm

    الشراكة السياسية أيضاً لابد أن تكون وفق قيم المشاهد الأمريكي التي تتوافق مع الدستور، فالفريق الأمني يعجبه جداً الضابط السعودي المتزن الهادئ الذي ينكر ممارسة أحد رؤسائه للتعذيب، ويعقد رئيس الفريق الأمني الفيدرالي مع هذا الضابط اتفاقاً على إنقاذ الوطن من هؤلاء الإرهابيين.

    حسناً كلنا يعلم أن هذا الكلام للاستهلاك المحلي، وإن شئت فقل: للاستهلاك الإعلامي؛ فالأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة الأمريكية عقدت عدة شراكات تحقيق واستجواب وتعذيب مع أجهزة أمنية بعضها عربي، وكلنا يعلم أن وقائع التعذيب التي مارسها الجنود الأمريكيون أنفسهم في العراق قد ظهر منها ما يدل على تجذر هذه الممارسة وأنها ليست خطأ عارضاً.

    يقدم الفيلم الأمريكي Unthinkable رؤية أكثر اتساقاً مع السياسة الأمنية الأمريكية، إنه يعرض استعانة المباحث الفيدرالية بأحد خبراء التعذيب الأمريكيين لاستخراج اعترافات من إرهابي مسلم زرع ثلاث قنابل نووية محدودة بأماكن تعج بالمدنيين، ويمتلأ الفيلم بالمجادلات الفلسفية والقانونية حول مشروعية هذه التصرفات، ومع ذلك لقد سمح ضباط المكتب بالتعذيب البشع الذي وقع على هذا الإرهابي إلى أن صرح بمكان القنابل الثلاث، و منع ضباط المكتب خبير التعذيب من تعذيب طفلين هما ابن وبنت هذا الإرهابي، كانت حجة خبير التعذيب أن تعذيب الطفلين هو الوسيلة الوحيدة لاكتشاف مكان قنبلة رابعة يتوقع خبير التعذيب أنها موجودة، وأن تعذيب طفلين بشع لكنه سينجينا من خطر موت مئات النساء والأطفال الأبرياء.
    ليتركك الفيلم لتفكر في صحة فعلهم وموقف خبير التعذيب، وهل تعذيب الأطفال في هذه الحالة يعد موقفاً غير أخلاقي؟
    ولكن الفيلم لا يتركك لتفكر دون أن يحاول الضغط على أفكارك؛ لذلك فهو يطلب منك التفكير ولكن من فضلك فكر وأنت ترى العد التنازلي للقنبلة الرابعة يبدأ بالفعل ولا أحد يستطيع إيقافها.

    من تحليل فيلم THE KINGDOM في كتابي: صورة الإسلاميين على الشاشة.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الجمعة يناير 31, 2014 11:10 pm

    استدعي آي إف ستون أحد أهم الصحافيين في القرن العشرين لإلقاء محاضرة في إحدى الجامعات عن الصحافة..

    افتتح المحاضرة قائلاً للطلاب: ((سوف أخبركم عن أشياء كثيرة بالطبع، ولكن إن كنتم تريدون أن تصبحوا صحافيين متميزين= يجب أن تتعلموا فقط كلمتين سهلتين:

    الحكومات تكذب.

    كل الحكومات تكذب.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الجمعة يناير 31, 2014 11:10 pm

    الحمد لله وحده..

    نشرت في العام الماضي قائمة متكاملة بالكتب الأساسية في العلوم الدينية والدراسات الثقافية والفكرية والعلوم الإنسانية، وتجدون رابطها في أول تعليق.

    وسأزيد هنا بعض الكتب التي أنصح باقتنائها (والنصيحة معناها أهمية الاطلاع لا التزكية) زيادة على ما ورد في القائمة، ومعظمها كتب جديدة، سأكتفي باسم الكتاب والناشر دون اسم المؤلف، وإذا كان هناك ناشر له أكثر من كتاب سأضعها جميعاً تحت اسم الناشر:

    أولاً: مركز دراسات الوحدة العربية.

    1- السلفيون والربيع العربي.
    2- الإسلاميون بين الثورة والدولة.
    3- النظريات السياسية في العلاقات الدولية.
    4- السياسة المقارنة.
    5- موسوعة الحركات الإسلامية.
    6- التغيير في الوطن العربي.
    7- الهوية وقضاياها.
    8- السوسيولوجيا السياسية المعاصرة.

    ثانياً: الشبكة العربية للأبحاث.

    1- تحرير الإسلام.
    2- منطق تدبير الاختلاف.
    3- طه عبد الرحمن والجابري: صراع المشروعين.
    4- معجم المؤلفات السياسية.
    5- علم الاجتماع السياسي.
    6- الوهابية.
    7- الجهاد في السعودية.
    8- حوارات طه عبد الرحمن.

    ثالثاً: منتدى المعارف.

    1- الربيع العربي: الانتفاضة والإصلاح والثورة.
    2- النظام المعرفي.
    3- المعرفة والارتياب.
    4- نظريات في العلاقات الدولية.
    5- في سوسيولوجيا المثقفين العرب.

    رابعاً: مركز نماء.

    1- القراءات المعاصرة.
    2- جدل الإسلاميين.
    3- حركة التصحيح الفقهي.
    4- مدخل إلى التمويل الإسلامي.
    5- إصلاح الفقيه.
    6- تجديد فقه السياسة.
    7- الفلسفة اليونانية.
    8- مراكز البحث في العالم العربي.

    خامساً: جداول

    1- الليبرالية: مشارب متعددة.
    2- الفلسفة الألمانية والفتوحات النقدية.
    3- علم الاجتماع والإسلام.

    سادساً: المسبار ومدارك.

    1- الحكومات الغربية والإسلام السياسي.
    2- السلفية المتحولة.
    3- غواية السلطة ووهم التمكين.

    سابعاً: المركز العربي للدراسات( عزمي بشارة)

    1- أعداد مجلة سياسات عربية.
    2- الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي.
    3- المعرفة التاريخية في الغرب.
    4- في الثقافة والخطاب.

    ثامناً: مركز البيان للبحوث والدراسات(المركز العربي للدراسات الإنسانية).

    1- ينبوع الغواية الفكرية.
    2- فضاءات الحرية.
    3- معركة النص - جزءان.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين فبراير 10, 2014 10:24 pm

    ومهما رأيت من شر المسلمين= تظلُ مطالباً بالحفاظ على توازنك النفسي، تظل مطالباً بقمع هواك وما فيه من يأس منهم وغضب عليهم؛ فتبقى تحب الخير والهداية لهم، وترحمهم وتشفق عليهم، وتحبهم بقدر ما معهم من الإيمان والدين، وتظل مطالباً بالحفاظ على هذه المشاعر جنباً إلى جنب مع بغضهم لأجل معاصيهم التي يأتونها لا تأويل لها، وتنصح ما استطعت، وتُعرض ما استطعت، وتسأل الله الخير لك ولهم، ولا تُعظِم ما بأتي منهم حتى تفتقر إلى ربك فيما يقع منك.

    لماذا أنت مطالب بهذا ؟

    لأن الله خالقهم وربك وربهم لا يستعجل عقوبتهم حتى يكتب هذا وهذا، ويزن هذا بهذا، وهو وحده يعلم أيها سيغلب، ولو غلب الشر= لربما غفر وعفا وأسكنهم رحمته.

    وأنت بعدُ لا تدري أين ستكون، وأنت توسع مدى الرحمة في صدرك عسى أن يجزيك الله باتساعها سعة أنت أحوج ما تكون إليها..


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين أبريل 28, 2014 3:08 pm

    التيارات الثورية، والانقلاب، ومسار الإصلاح
    وأمور أخرى
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد..
    فقد كانت التيارات الحركية الثورية – لاحقا - قبل الربيع العربي في حيرة من أمرها، فبين ملاحظاتهم على التيارات الجهادية ونظرياتها من قتال العدو القريب قبل البعيد، حتى تقريب العدو البعيد نفسه، وبين ملاحظاتهم على التيارات الدعوة المنسحبة من المجال العام فيما لا يخص الدعوة؛ كانت حقيقة مشروعهم عمليًا تؤول إلى مسار الأحزاب والمشاركة السياسية الذي بدأه الإخوان، وليس لهم ممارسة حركية يمكن أن تميزهم، خاصة مع تعذر سلوك الطريق المسلح كما سبق، ومن هنا اكتفوا بالحركة في الإطار الذي سمحت به دولهم .
    لقد أحدثت ثورات ما يسمى بالربيع العربي رجَّة شديدة على المستوى الفكري، ربما تكون أبعد أثرا مما أحدثته على المستويين السياسي والاجتماعي.
    فقد بدا – ظاهريا على الأقل – أن الربيع العربي قد أنفذ خرقا في التصورات الإسلامية التقليدية، التي توزعت بين الاتجاهات الدعوية، والاتجاهات الجهادية، واتجاه الإخوان المسلمين والدائرة القريبة منه التي رأت المشاركة في (اللعبة) السياسية. أبدت الثورات أن هناك خيارات أخرى غير تلك المسارات المعروفة.
    لقد مثّل الربيع العربي الفرصة الهائلة أمام تلك التيارات لتجد ذاتها، وتخرج من عباءة حركة الإخوان، وتدلل على صحة نظريتها – ومن ثم تعطي لوجودها نفسه المشروعية اللازمة للاستمرار وتحقيق المكسب الاجتماعي - ؛ فها هي الثورات: يمكن عن طريقها التغيير، دون العمل المسلح، ودون المشاركة في لعبة سياسية زائفة، ودون الانكفاء على النفس وممارسة الدعوة، سواء صحبها شرعنة الأنظمة أم لا.
    لما جاء الربيع العربي= انخدع به كثير من هؤلاء، كما انخدع به كثير من قليلي العلم بالشرع أو قليلي البصر بالواقع، أو كلاهما، وصاروا يرددون – جميعا - أسطورة الحراك السلمي وقدرته بمجرده على تغيير الأنظمة، وجعلوا هذا هو مشروعهم الذي يعطيهم هويتهم ويكون هو نطاق عملهم وحركتهم، وهو في الوقت نفسه المشروع الذي يستطيعون المزايدة به على من يركز على المسارات الأخرى العلمية والدعوية وحتى السياسية، التي كانوا يشاركونها الحركة والتصورات منذ فترة ليست بعيدة،والتي شاركوها نفس الحركة والتصورات بعد الربيع العربي لفترة ليست قصيرة حتى حدوث الانقلاب!
    ولما جاء واقع الانقلاب في مصر= جاءت معه الحقيقة الصلبة التي جهلها من غرهم جهلهم بالشرع وجهلهم بالواقع وموازين القوة والعلاقات فيه.
    هذه الحقيقة الصلبة التي يدل عليها الشرع والعقل والتاريخ والواقع:
    أن الحراك السلمي بكل صوره ليس قوة في نفسه، وليس شيئًا هو قوة في نفسه من بداية التاريخ إلى نهايته إلا السلاح والشوكة، وفقط.
    والحراك السلمي بكل صوره مثله مثل الإعلام، ومثله مثل المسارات السياسية والقانونية، ومثله مثل الإصلاح الثقافي والمجتمعي، ومثله مثل أي سبيل آخر يسلكه الناس لتحصيل الحق أو دفع الظلم = كلها سبل غرضها أن تؤثر في قرار القوة المسلحة، لكنها كلها لا تستطيع أن تجابهها، غرضها أن تحرك الق الحقيقية داخلية كانت أو خارجية لتقوم بالتغيير لا أنها هي بنفسها تغير.
    ولذلك إذا لم تكن القوة المسلحة قابلة للاستجابة أو كان الصراع معها هي نفسها= فمصير أي مقاومة غير مسلحة، من أي نوع، تدخل في صراع صفري مع قوة مسلحة= هو الهزيمة والفشل.
    هذا هو منطق القوة والسنن الكونية منذ ابني آدم إلى أن يختم الله للمؤمنين بالسلطان آخر الزمان بجيش وسيف، لا بثورات سلمية على الطواغيت المستبدين، وقوى الكفر والاستكبار العالمي !
    إن الخلل الموجود عند التيارات المحافظة من السلفيين وغيرهم – وقد كنت منهم - هو عجزهم عن بناء شرعي صحيح لحكم الحراك السلمي بأنواعه، فأنت تجدهم بين رجلين: إما مانع يمنع منها أبدا لنظرته لغالب وقائعها وأن مفاسدها أكبر، وإما من يعلق الحكم في كل واقعة على حدة، فيريد في كل واقعة حراك أن ينظر في مفاسدها ومصالحها بخصوصها ليقضي فيها بما تستحقه، وهذه الطريقة الثانية أصح لما فيها من مراعاة المتغيرات.
    أين الخلل إذن؟
    الخلل هو أن تحرير المصالح والمفاسد في كل واقعة يفتقر إلى علم، وإحاطة بواقع، يحتاج العلم والإحاطة به للإلمام بأدوات كثيرة.
    وأنا أقول بوضوح: إن كثيرا من المشاهير المتصدين للفتيا في الوقائع والنوازل ليس لديهم إلمام كاف بأدوات النظر هذه؛ لتعلقها بعلوم لا يشتغل بها الفقهاء في زماننا للأسف، كما أن الخطط المطروحة للجمع بين الفقهاء والمختصين بهذه العلوم لم تنجح حتى الآن !
    ومن ثم: فلا النظر الفقهي المحافظ في الحراك السلمي مكتمل مسدد، ولا النظر الثوري المخدوع بأكذوبة الحراك السلمي وقدرته على التغيير مكتمل مسدد.
    ومما يبين لك تشعب العوامل والبيانات التي ينبغي على الفقيه – والسياسي بطبيعة الحال، ولكن الكلام في تلك الكلمة عن الشرعيين لا السياسيين، فالسياسيون لهم مصائبهم التي تضيق عنها الكلمات والبيانات- ؛ مما يبين لك ذلك؛ أن أذكر على عجل أهم العوامل والمحددات التي أراها تتعلق بضبط الاحتجاج السلمي:
    إن وسائل الاحتجاج السلمي هي ضرب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد ترتقي أحياناً حتى تكون أحد وسائل العزل الشرعي للحكام، هذه هي تكييفاتها الفقهية الممكنة.
    والبحث فيها بإطلاق القول ببنائها على المصالح والمفاسد هكذا بدون تفكيك لهذه الجملة وتحليل لبنيتها وفقاً لمعطيات الواقع= لا يعد فتوى شرعية منضبطة.
    فالحقيقة إن الخروج بحكم شرعي على أية وسيلة من وسائل الاحتجاج السلمي ضد السلطة يعتمد على تحديد أربعة عوامل – مبدئيا - :
    أولا : موقف القوة المسلحة الأساسية في الدولة منك: (عداء -تأييد- حياد).
    ثانيا : قوة الدولة نفسها ودرجة إحكامها لقبضتها، ووحدة السلطة فيها أو تعدد أجنحتها.
    ثالثا: مستوى أهدافك، ودرجة تعارضه مع إرادة الدولة وقوتها العسكرية.
    رابعا: قدرتك على الحشد، ونوعية هذه الحشد، وتعدد أطيافه، وقدرتك على الحفاظ على السلمية التامة التامة (لتفهم معنى السلمية التامة: لا يوجد في السلمية التامة مسلحون وليس فيها أن تصرخ مع أول ضحايا: سلمية ماتت)، وقدرتك على تحمل سقوط الضحايا، ثم قدرتك على إعادة التجمع بعد الفض، وقدرتك على البقاء على ذلك زمناً طويلاً، وتناسب كل هذا مع المصلحة التي ترجوها من ورائه، والفساد الذي سيحدث لو لم تفعله.
    هذه المتغيرات الأربعة تتفاعل نسبها لتنتج حكماً مختلفاً في كل قضية، ودون التبصر فيها، وحسابها بدقة كبيرة= فإن المنظّر والفاعل في تلك الحراكات هو سائر خبط عشواء، ليس على هدى.
    إن الحراك السلمي – دون حساب العوامل المذكورة، بحيث تكون دالّاتها مائلة نحو منفعة حراكك - ؛ مثله مثل المسار السياسي، مثل باقي المسارات الإصلاحية = تحسِن شبكة القوى الحقيقية في العالم أن تبتلعها داخلها، إنها لا تسدها تماما، لكنها لا تسمح لها أن تأخذ من السلطة إلا القدر الممكن إعطاؤه بحسب مرونة السياسة الميكافيلية وبراجماتيتها، ومتى تجاوزت تلك المسارات الإصلاحية الخطوط الحمراء – التي وضعتها شبكة القوى نفسها – فإن تلك الشبكة تتجاوز خيار الابتلاع، لخيار الإجهاز والقضاء.
    وكل مسار من هذه المسارات - سواء الحراك السلمي أو غيره - = إن لم يحسن اختيار الجزء الذي يتحرك فيه، والمطلب الذي تساعده عليه الظروف المحيطة؛ سيفشل فشلا ذريعا، وتكون آثاره كارثية على المشاركين فيه وعلى الجسم الذي ينتمون إليه كله ولو لم يشارك فيه.
    لقد صدَّق المخدوعون هؤلاء أن حراكا سلميا وقفت القوة المسلحة لتشاهده ولم تطلق نحوه رصاصة= أنه نجح في إسقاط نظام، الحقيقة :هذا تفكير يبعث على الضحك، للأسف!
    إن أول نقطة تفكير في أي حراك سلمي هي: أن تبحث عن موقف القوة المسلحة منه، هل ستؤيده، أم ستقف منه موقف الحياد أو شبه الحياد، أم ستعاديه؟
    دعنا نضرب أمثلة على الحالات الثلاث لتفهمها:
    1- تقف القوة المسلحة موقف التأييد : كما في حراك ثلاثين يونيو = ساعتها لن ترى نقطة دم واحدة.
    2- تقف القوة المسلحة محايدة أو شبه محايدة: كما في ثورتي تونس ومصر = وحينها سترى فقط الدماء التي أسالتها الشرطة قبل انسحابها، أو الدماء التي أراقها النظام في محاولته اليائسة لمواجهة الحراك دون عون من قواته المسلحة (معركة الجمل مثالاً ).
    3- القوة المسلحة معادية = هنا نرحب بك يا صديقي في عالم القوة الحقيقية، هنا أكلمك عن مجزرة رابعة الإجرامية وما سبقها وما تلاها، هنا أكلمك عن جرائم كتائب المجرم الهالك القذافي، هنا أكلمك عن مذابح الزنديق بشار الأسد، وإن شئت عدت بك إلى تواريخ أقدم من هذا، وإن شئت ذهبت بك بعيدا عن العرب إلى الصين وإيران – ملهمة كثير من الثوريين كما سنشير -.
    إذا لم يحسِن الداعي للحراك المسلح التفكير في القضية الأولى هاهنا: وهي موقف القوة المسلحة منه، وظن أن حيادها كتأييدها كعدائها= فما هو إلا مغرور سفيه لا يحسن التفكير، وليس أهلا لأن يقرر مصير دجاجتين، فكيف بقطاع كبير من أحسن الناس.
    أنت أمام ثوري يريد من خيرة المسلمين أن ينزلوا ليواجهوا بصدور عارية رصاص سلطة غاشمة ظالمة لا ترقب فيه إلا ولا ذمة، ويراهن – تصريحا أو بينه وبين نفسه – على أن تلك الدماء هي وقود الثورة المقدسة – قد يقلب ماركسيا للحظات!،- أو أنها تبذل رخيصة في سبيل افتداء مصلحة الدين المقدمة على النفس ، والمضمون واحد مع اختلاف التزويق الأيديولوجي، وهو في كلا الحالتين: كلام فارغ عن المضمون، مخالف لسنن الكون: الشرعية، وحتى الثورية!
    فيم يفكر إذن الثوري، الذي يعلم أن العزَّل لن ينتصروا على البارود؟
    ببساطة : يفكر أن تتحول تلك الثورة لثورة مسلحة ، أو أن ينقلب رجل شريف من داخل الجيش لينقذنا من هذه المذبحة، أو أن تغضب أمريكا على القاتل، وتعلن فجأة أنها تحذر السلطات من مغبة أفعالها ؟! – فنحن قد اتفقنا، ضمنيا على الأقل، أن القوة والقوة فقط هي التي ستغلب- .
    فنحن نقول: إن هناك أمرًا في غاية الأهمية في العلوم الإنسانية: وهو البحث في درجة احتمالية التوقعات التي تبنى عليها التوقعات التي تبنى عليها التصرفات.
    الآن ما درجة احتمال أحلامك هذه، وما هي فرص حدوثها، ومتى ستحدث، وهل هي - إذا حدثت- خير أم شر : ؟
    أجب عن هذا إجابة نزيهة، وإن كنت أعلم صعوبة الإجابة هاهنا لأنك تحتاج أن تتخلص من حماستك العمياء هذه، وتحتاج مع ذلك لأدوات تحقق لك علما صحيحا بالواقع.
    سأجيبك أنا الإجابة التي تكره، وأترك لك الإجابة التي تحب.
    احتمالات تحول الحراك السلمي الحالي إلى ثورة مسلحة= معدومة؛ لأن الحراك نفسه لم ينجح في تكوين كتلة حرجة يؤدي قمعها من قبل السلطة لتحرم مسلح عام، أو حتى أن يميل جناح مسلح في السلطة لها، فالحراك محصور في (بعض) الإسلاميين، في عزلة كبيرة عن أغلب شرائح المجتمع المسحوق تحت وطأة المعاناة الاقتصادية والخلل الأمني.
    واختيار أن يرفع الإسلاميون وحدهم السلاح= هو انتحار جماعي، فطبيعة الإسلاميين في مصر غير ملائمة للعمل العنيف، حتى جهاديوهم ! ، فالغالب الأعم من إسلاميي مصر لين ضعيف قليل الحيلة، وقد دلت التجربة على ذلك عقب الانقلاب نفسه، فكيف بغير الجهاديين الذين يراد أن يلقى بالآلاف منهم تحت النار، فضلا عن المعاقبة الجماعية لذويهم ومن يمت لهم بصلة، ولعموم الإسلاميين، فضلا عن شرعنة النظام المقاوم للإرهاب، وقد دلت التجربة الجهادية في مص في أوجها في التسعينات على كل تلك المعاني، فقد انتهت تلك الحقبة بالفشل الذريع للجهاديين، الذين لم يحققوا أي مكاسب تذكر، واحترقت زهرة شبابهم في مواجهات محتومة الفشل مع الأمن، وقبع أغلبهم في السجون، أو تراجع فكريا، ومنحوا نظام مبارك أفضل فترات شرعيته في التسعينات في ظل مقاومته (للإرهاب)، تلك الشرعية التي انحسرت في العشرية اللاحقة مع انسحاب الجهاديين من المشهد، حيث تقلصت تلك الشعبية اجتماعيا وسياسيا بحراكات أقل كلفة بكثير!
    أما ما يحلم به البعض من حصول انشقاق في الجيش، أو تكرار التجربة السورية ودخول مجاهدين غير مصريين = فإن هذا سيفتح الباب على مصراعيه لأتون رهيب من الحرب الأهلية، في ظل حاضنة شعبية غير مؤيدة لك أولا، وغير مؤيدة للعنف ثانيا وثالثا وعاشرا.
    وفي بلد كمصر = فإن هذا سيفتح الباب لتدخلات دولية سافرة ، وتحول مصر لساحة صراع دولي لا يعلم مداه إلا الله ، لا يستبعد أن يسفر عن احتلال عسكري مادي !
    فضلا عن دخول الغلاة من التكفيريين ، ونشوء ميليشيات مسلحة ، لكل ولاؤها ، وممولها ، وندخل في صراع قطع الرؤوس والتفجير ، ونكرر بؤس وشقاء السوريين .
    ولو حصول انشقاق في الجيش؛ فإن هذا سيفضي لتطاحن بالأسلحة الثقيلة ، تزهق فيه الأرواح والأموال ، ثم يستولي الجناح الأقوى على السلطة (انقلاب) ، ولن يسلم لك السلطة بطبيعة الحال !!! ، فإن الجيش على قلب رجل واحد في نبذ الإخوان وإزاحتهم من المشهد ، وإلا لحصل الانقلاب ثاني يوم وقوعه ، بل لما وقع أصلا ، كما يعلم أي محلل سياسي مبتدئ !
    وأنا موقن أن بعض هؤلاء الثوريين الجاهلين بالشرع والواقع يعلم كثيرا من هذه العواقب، ولكنه لا يريد التدبر فيها كي لا يفيق من سكرة نشوته، بل قد يرى هذا نصرا عظيما، وأنها فرصة لتغيير الخريطة، والفوضى الخلاقة، وتقريب العدو، وغيرها من نظريات الجهاديين التي جرت الويل والخراب على المسلمين لأكثر من ثلاثة عقود، والتي لا يسع فقيها عاقلا متزنا في عقله ودينه أن يبيحها لأجل طموحات جنونية، لا يبيحها شرع ولا عقل.
    ومع فرض أنك وقوع احتمال الانقلاب داخل الجيش دون خسائر، أو استفاقة ضمير أمريكا= فسؤالي الثاني: ما الذي سيحدث حينها؟!
    هل سيخرج الجيش من السياسة وتولي أمريكا دبرها لمصر وتتركها في حالها؟
    أم سيتم إعادة إنتاج النظام في دورة جديدة يمتدح فيها الجيش الشريف الذي انقلب على الخائن وإن مشكلتنا يا جماعة مع السيسي لا مع جيش مصر؟!
    هذا الجنرال الشريف الذي تحلمون بانقلابه هل سيترككم هو ومن وراءه ويذهب ليجلس في الظل ويكتفي بأنه حمى الثورة؟!
    ولو فعل فإلى متى؟
    يقول عالم الاجتماعي الأمريكي اليساري (جيمس بتراس James petras ): (( للسياسة الخارجية الأمريكية تاريخ طويل من تنصيب الأنظمة الاستبدادية التي تساند سياساتها ومصالحها الإمبريالية طالما أبقت على التحكم في شعوبها، وتمويل تلك الأنظمة وتسليحها ودعمها.
    في الماضي عمل الرؤساء الجمهوريون والديمقراطيون عن كثب ولمدة تربو على 30 عامًا مع ديكتاتورية تروجيلو بجمهورية الدومينيكان، قاموا بفرض نظام دييم الاستبدادي في فيتنام، وتوطئوا مع جيلين من أنظمة عائلة سوموزا الإرهابية في نيكارجوا...إلخ
    وحينما تحدت الانتفاضات الشعبية تلك الديكتاتوريات المدعومة أمريكيًا، وبدا من المحتمل نجاح الثورات الاجتماعية والسياسية، كان رد فعل واشنطن هو اتباع سياسة ذات مسارات ثلاث: النقد العلني لانتهاكات حقوق الإنسان والمطالبة بإصلاحات ديمقراطية، العمل سرًا على إرسال إشارات دعم للحكام، وثالثًا البحث عن نخبة بديلة يمكن أن تحل محل الأنظمة القائمة وتحافظ على أجهزة الدولة وأنظمتها الاقتصادية، وتدعم مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية الإمبريالية.
    لا تبقي الولايات المتحدة على علاقات استراتيجية دائمة، بل فقط على مصالح إمبريالية. أي الحفاظ على أجهزة الدولة العميلة. وبما أن الديكتاتوريات تفترض أن علاقاتها بواشنطن استراتيجية، فإن قادتها يصابون بالصدمة حينما تتم التضحية بهم كأشخاص من أجل إنقاذ جهاز الدولة)).
    إذا فكرت جيدا في هاتين المسألتين : نسبة احتمال حصول أحلامك المعلقة بيد أمريكا اليمنى ويد الجيش اليسرى.
    فهنا السؤال الأهم، وهو:
    إن سيناريوهات توقعات هاتين المسألتين: هل تساوي قيمتها الزج بأكثر من خمسة آلاف من خيرة شباب مصر ليقتلوا عزلًا؟!
    هل تساوي الزج بأكثر من عشرين ألفا من شباب المسلمين في المعتقلات؟!
    هل يساوي مع ما معكم من الظن حدوث أكبر كارثة دموية في تاريخ هذا التيار؟!
    أي دين وأي شرع وأي عقل سليم هذا الذي يدخل بصدر أعزل لشباب في أعمار الزهور صراعا صفريا مع قوة غاشمة ظالمة مسلحة مدعومة غربيا؟!
    عزيزي الثوري: بالدين والشرع والعقل والفطرة هذه ليست ثورة، هذا انتحار، هذه مذبحة تاريخية تحرق موارد أربعين سنة بلا ثمن.
    تقول: وكيف كان ينبغي أن أواجه الانقلاب؟
    أقول لك: دعني أذكرك بالخطأ الأول الذي أدخلك في هذه المحرقة أولا.
    هل تذكر ما قلت لك من انخداعك الذي أدخلك المحرقة هو أنك واجهت الانقلاب متأثراً بخدعة الربيع العربي، متأثراً بخدعة الحراك الجماهيري الذي يستطيع أن يرغم أنف النظام.
    وأنت بانخداعك بهذا المنطق لم تحسن التفريق بين النظام حين تتخلى عنه القوة المسلحة التي فيه، وتدعم - أو على الأقل تقف محايدة، وبين النظام حين يكون مدعوماً بالقوة المسلحة، أو (وهذه هي الأصعب) حين يكون نفس النظام هو القوة المسلحة.
    بالتالي أنت فكرت هكذا: سأنزل وأتظاهر بأعداد غفيرة وأعتصم وأطيل أمد الأزمة!
    حتى ماذا يا صديقي؟ = حتى يتنحى السيسي، أو يتم الانقلاب عليه.
    وما الذي معك ليرضخ لك الجيش ؟
    بمنطق القوة الحقيقي في العالم: ليس معك شيء، أنت أعزل، لا تملك أن تدفع عن نفسك ضربة سكين، وبمنطق الحراكات السلمية وقدرتها على المناورة والتأثير على القوى الحقيقية (هذه لمن يتكلم عن الثورة الإيرانية): حراكك السلمي للأسف كان حراك تيار، وليس حراك كتلة حرجة متمددة اجتماعيًا داخل الشعب، والفرق بين هذين الحراكين كنت ستفهمه لو كان عندك ما أشرت لك به من العلم الضروري بالواقع وأدوات فهمه.
    قد يعسر على القوة المسلحة بدرجة ما أن تواجه حراكًا شعبيًا متعدد الأطراف والطبقات، وهذا العسر مرتبط أيضا بموازناتها الداخلية والخارجية، وإلا فقد تواجهه وتجعل مواجهتها معه صفرية كسوريا وليبيا وساعتها يصبح الانتصار بالسلمية وهم.
    لكن قدرة القوة المسلحة على المواجهة الدموية مع تيار تصبح أسهل بكثير، خاصة إذا نجحت في عزله مجتمعيا بوسائلها المتعددة.
    إذن أنت الآن في حراك سلمي معزول مجتمعيا، تخوض به صراعًا صار صفريا مع جنرالات لو تراجعوا للخلف؛ لن يسلموا من محاكمات، فضلاً عن أن التراجع للخلف نفسه معناه فقدان الجيش داخليا والقوى المرتبطة به خارجياً لسطوتها وسيطرتها على السياسة وموازين القوى المصرية.
    وهذه الأخيرة لا يمكن لهم أن يسمحوا بها، وسيخوضوا صراعاً دمويا حتى العظم؛ كي لا يصلوا لها، ومعهم قوة دولة مسلحة وقلوب لا ترحم وأنت أعزل.
    فإن قلت: معي الله ؟
    قلت: لن أخوض فيما يتعلق بهذه النقطة سواء ما يتعلق بموجبات النصر أو لا، لكن أقول لك شيئًا واحداً:
    إن الله عز وجل هو من خلق سنن الكون، وكتاب الله بين أيدينا لن تجد فيه موضعا فيه ذكر المادة والمادية وتحصيلها مثل الجهاد، حتى إن الله نبه فيه على أمور من أدق ما يكون، حتى نبه المقاتلين ألا يغفلوا عن السلاح و(المتاع) حال الصلاة! ، فأي اعتبار لمنطق القوة والحرص عليها فوق هذا؟!
    إن الله سبحانه وتعالى لم يأمر المسلمين بأن يخوضوا قتالا هم فيه عزل من السلاح صدورهم عارية رجالا ونساء وأطفالا ليموتوا لا نكاية لهم في عدو ، ولا قال لهم أنا معكم، وسأنصركم، لمجرد أنكم مظلومون، أو محقون، ولو لم يكن لكم شوكة ولا بأس، بل أمرهم في حال العجز والضمور: بالصبر حتى يتمكنوا بالإعداد.
    إني أقول: إن من يقول ذلك الرد (المخدّر) للبسطاء: الله معنا، أو سينصر الله المظلوم= ليس فقط جاهلا بالشرع، ولا هو (درويش)، بل إنه مجرم، محاسب بين يدي الله على جريمتين على الأقل: أعظمهما: الافتراء على الله ورسوله وكتابه، وتشريع ما لم يأذن به الله، فإننا نعلم بالاضطرار من كتاب الله وسنة رسوله وتصرفات السلف ومدونة الفقه الإسلامي أن الله لم يشرع للناس أن يموتوا من غير مصلحة، ولا نكاية، فضلا عن ترتب المفاسد العظيمة على ذلك. فهذا الافتراء على الشرع ، والتواكل المقيت، له عواقب دينية وخيمة، في الدنيا، ليس أقلها تيئيس الناس من الدين، بل تشككهم من الدين ، إذا جعلت تشحنهم بأن النصر مع الصبر – الصبر في ساحات الجهاد مع القتال والشوكة، أو الصبر بترك الفعل مع العجز، لا القتل صبرا بإلقاء نفسك للحتف دون منعة ولا مصلحة -، وأن الله ناصرنا لا محالة؛ ثم يفيق الشباب على سراب، فيكفروا بك أو بالدين!، أما الجريمة الأخرى الواضحة التي سيسأل عنها ذلك الدرويش المخدر المغرور: فهي التغرير بهؤلاء الشباب المساكين، الذين أطاعه بعضهم جهلا، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال للناس الذين أبوا أن يدخلوا النار لما أمرهم قائد السرية، وامتنعوا قائلين ما خرجنا إلا لنفر من النار: لو أطاعوه لدخلوا النار!
    إن كتاب الله وسنة نبيه وتاريخ المسلمين كله ليس فيه أن ينزل المسلمون جحافل غزيرة ليموتوا بصدور عارية، إن الله سبحانه لم يقل للمسلمين انزلوا من البيوت للشوارع رجالا ونساء وأطفالا وقفوا أمام الرصاص وموتوا.
    فإن قلت: نحن ندفع الصائل ؟
    قلت: الصائل في كلام الشرع والفقهاء كلهم ليس لك أن تنزل لتطلبه في الشوارع وتقف أمام رصاصه عارياً.
    فإن قلت: أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر؟
    قلت: كثير من الفقهاء أن ذلك لا يجوز لك وأنت تعلم أنك مقتول.
    فقد قال سعيد بن جبير لابن عباس: آمر إمامي بالمعروف ؟، قال ابن عباس: إن خشيت أن يقتلك؛ فلا.
    وقال عبد الواحد بن زياد للحسن البصري: يا أبا سعيد، أرأيت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أفريضة هو؟ قال: لا يا بني، كان فريضة على بني إسرائيل، فرحم الله هذه الأمة وضعفهم، فجعله عليهم نافلة!
    وقال وكيع بن الجراح في الأمر والنهي: مروا بها من لا يخاف سيفه ولا سوطه.
    وقيل لسفيان الثوري – وهو من أعظم السلف منابذة للسلاطين الجورة وإنكارا عليهم - : ألا تأتي السلطان فتأمره؟ قال: إذا انبثق البحر فمن يسكره ؟!
    وسئل الإمام أحمد: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجب، على المسلم؟ قال: نعم، قال: فإن خشي؟ قال: هو واجب عليه حتى يخاف، فإذا خشي على نفسه؛ فلا يفعل.
    وسئل: متى يجب على الرجل الأمر والنهي؟ قال: ليس هذا زمان نهي إذا غيرت بلسانك، فإن لم تستطع فبقلبك، وذلك أضعف الإيمان. وقال : لا تتعرض للسلطان، فإن سيفه مسلول.
    فهذه تقريرات للصحابة والتابعين وتابعيهم وكبار الفقهاء، لا يقدر أحد معها أن يتهمهم بعجز ولا خيانة وعمالة، كما يلغ هؤلاء الحمقى في ردغة الخبال على كل من خالفهم، وقال بمثل ذلك.
    فإن قال قائل: المجاهدون بذلك محتسبون، يضحون بأنفسهم، وذلك اختيارهم؟
    فأقول أولا: هذا ليس على إطلاقه، فلو كان لذلك الاحتساب فائدة، في مصلحة، أو دفع مضرة، أو تنكير، فلا بأس، أما إن تمحضت المفسدة، أو كثرت وعظمت على المصلحة؛ فلا ينبغي أن يمكّن من إتلاف نفسه، وتضييع عياله وأهله، أو فجع المسلمين فيه من غير مقتض، فليست نفسه ملكا له من كل وجه حتى يغرر فيها من غير مصلحة دينية!
    يقول الغزالي في بيان مراتب الأمر والنهي:
    أن يعلم – يعني المحتسب - أنه يصاب بمكروه، ولكن يبطل المنكر بفعله، كما يقدر أن يرمي زجاجة الخمر فيكسرها ويريق الخمر، أو يضرب العود الذي في يده ضربة مختلطة فيكسره في الحال ويتعطل عليه هذا المنكر، ولكن يعلم أنه يرجع إليه فيضرب رأسه، فهذا ليس بواجب وليس بحرام بل هو مستحب)).
    ويقول: ((يجوز للمحتسب، بل يستحب له: أن يعرض نفسه للضرب، إذا كان لحسبته تأثير في رفع المنكر، أو في كسر جاه الفاسق، أو في تقوية قلوب أهل الدين))، فكيف بما يزيد الفاسق بطشا وإجراما، ويكسر قلوب المؤمنين، ثم هو لا يرفع منكرا ولا يحق مصلحة؟! ، ثم انظر إلى فقه الأئمة في اشتراطاتهم وتقييداتهم، من غير غرور فارغ، ولا حماس أحمق، وكبّر أربعا على حال بعض من ينسب نفسه للشرع وعلومه، يصول على كل من يخالفه بالسب والتخوين والتهوين والازدراء، مع ملاحظة أن الغزالي يتكلم عن مجرد ضرب المحتسب، لا قتله!
    ثم أقول ثانيا: قد يسكت عن ذلك إن كان الضرر يقع على فاعل ذلك فقط – وليس هؤلاء الثوريون داخلين في ذلك بالمناسبة، فأغلبهم الأعم الأكبر لا ينزل مظاهرات، أو ينزل مرات نادرة في مظاهرات مأمونة للظهور فحسب، ويكتفون بالتهييج والتثوير، وهم آمنون في أسرابهم، عندهم قوت يومهم، أو مسافرون، أو يبحثون عن فرصة السفر بالخارج براتب ممتاز، أو مختبئون، وهم غير مطلوبين، وغالبهم مغمورون، لا فضل لهم على من يقتل في الشارع، كي يقال إنهم هاربون بأنفسهم كبعض الشخصيات المشهورة التي فرت بعد الانقلاب، أو من يترتب على اعتقالهم هزيمة نفسية للتيار مثلا!
    أقول: قد يقبل ذلك إن كان الضرر يعود عليهم وحدهم، سواء أكانوا الداعين الذي لا يضارون أصلا، أو النازلين الذين يتعرضون للقمع وحدهم،، ولكن الواقع أن الضرر متعد، يقع على الأبرياء من عوام الناس أكثر مما يقع عليهم، فيقع القتل غير مفرق بين رجل وامرأة، أو كبير وصغير، أو ثوري أو مارّ.
    وتقريرات العلماء واضحة في ذلك، وأنه لو اغتفر أن يحتسب الآمر بالمعروف في حق نفسه، فليس له ذلك في حق غيره.
    قال الغزالي: (( إذا كان يتعدى الأذى من حِسْبته إلى أقاربه وجيرانه؛ فليتركها؛ فإن إيذاء المسلمين محذور كما أن السكوت على المنكر محذور !)).
    ويقول: ((فإن علم أنه يضرب معه غيره من أصحابه أو أقاربه أو رفاقه؛ فلا تجوز له الحسبة، بل تحرم؛ لأنه عجز عن دفع المنكر إلا بأن يفضي ذلك إلى منكر آخر)).
    ويقول العلامة عز الدين بن عبد الملك في شروط الأمر والنهي: (( أن يغلب على ظنه أنه إن نهاه لا يلحقه مضرة، ولا يزيد المنهيَ عنه أيضا في منكراته متعنتا.
    فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له نوعان: أحدهما أن يصيب القائم به أذى، والآخر أن لا يضر بنفسه، ولكن تحدث مفسدة أخرى نحو أن يقتل رجل بريء، أو يزيد مرتكب المنكر تماديا وإصرارا، وغير ذلك. أما النوع الثاني من رد الفعل: فأجمع العلماء على عدم القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من هذا الوجه)) .
    وجماع ذلك كله ما ذكره ابن القيم رحمه الله: ((إنما أوجب على الأمة إنكار المنكر؛ ليحصل به المعروف الذي يحبه الله ورسوله، ولكن إذا أفضى إنكار المنكر إلى حدوث آخر شر منه لم يجز)).
    ويقول: ((إنكار المنكر أربع درجات: الأولى: أن يزول ويخلفه ضده، الثانية: أن يقلَّ وإن لم يزل بجملته، الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله، الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه، فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد والرابعة محرمة)).
    ومع ذلك كله : فإن كلمة الحق بلغت آذان هذا السلطان مرارا، أنت هنا لا تنزل لتقولها له، أنت هنا تنزل لتموت تحت قدميه بلا ثمن، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم هذا لينزل الناس عدداً يقتلون عزلا.
    فإنه قد يقع لبعض من لا تحقيق له في العلم، ولا يفهم مراد الفقهاء، فضلا عن معاني الحديث؛ قد يقع بعضهم على كلمة هنا أو هناك من تسويغ الفقهاء أن يجود الرجل بنفسه، لكن من يقدر أن يأتي بكلام العلماء أن يسلم المئات فضلا عن الآلاف أنفسهم للقتل حنف أنفهم، ويجعل ذلك من جنس ما ورد في هذا الحديث عن كلمة الحق عند السلطان الجائر؟!
    وأمامك تاريخ المسلمين وخير القرون وأشراف الصحابة وأشجعهم أرني فيهم من فهم أن من أعظم الجهاد أن ينزل المسلمون عزلا ليتلقوا الموت؟
    هل كان الصحابة الذين لم يفعلوا هذا مع سلاطين الجور ، والفقهاء من التابعين ومن بعدهم من كبار العلماء الذني أوردنا قليلا من كلامهم = جبناء؟!!
    لا تقل لي أين سلاطين الجور من حكامنا، لأن هذا غفلة منك عن موطن الحجة، فأنت تزعم أن هذا جهاد يكون مع كل سلطان جائر، لا الكافر فقط، وأنا أقول لك ما أكثر سلاطين الجور في تاريخنا لم يسلك معهم أهل الدين من الصحابة ومن بعدهم إلا سبيلين:
    - إما الصبر لعدم وجود الشوكة، أو لوجودها مع غلبة المفسدة، أو لاشتراط كفره .
    - وإما القتال مظنة الغلبة ونقصان المفسدة عند توفر أدواته .
    أما حراك سلمي تخوض به صراعا صفريا مع قوة مسلحة مدعومة داخليا وخارجيا تتلقى فيه الرصاص أعزلا = فهذا لا أصل يجيزه لا من النقل ولا من العقل !!.
    وبالتالي: ينبغي أن تعترف بخلل تصوراتك، وأن تطلب غاية ما تطلب أن يعذرك الناس لأنك بنيت على خدعة الربيع العربي ولم تظن أنك مقتول هكذا، وأن تتوقف عن إلقاء الناس للتهلكة هكذا في طريق مسدود وحائط مغلق، لا أن تستمر في مواصلة هذه الكارثة ثم لا تكتفي بهذا بل تزايد على مخالفيك!
    أما عن موقف حزب النور، فأقول:
    - أما أصل قولهم بعدم صحة المواجهة؛ فصواب، أما منطلقات قولهم ودوافعه وباقي تصرفاتهم ومواقفهم؛ فهي واحدة من أقبح الضلالات في تاريخنا.
    وأعظم الناس ضلالا حتى الكافر قد يُهدى لشيء يسير من الحق لكنه ينطلق فيه ومعه وبه ويزيد عليه ضلالا وفجورا لا نظير له.
    والذين يعيرون من اختار عدم المواجهة هنا لعبثيتها، ويقولون له: هكذا يقول النور، رغم أنه ينكر سائر ضلالات النور= هؤلاء ليسوا طلاب حق، وإنما هم طلاب تشويه، يضعفون عن مقارعة الحجة بالحجة ، كمن يعير من لا يكفر تارك الصلاة بأنه مرجئ لأنه هكذا يقول المرجئة !
    ليست كارثة النور في خيار عدم المواجهة، وإنما في دخولهم في الباطل ودعمه وتزيينه والثناء عليه والكذب على الناس وخداعهم باسم الشرع.
    وحزب الضلال هذا ايضاً حين يخدع نفسه ويغش الناس ويقول عن كل رافض للمواجهة أنه صوب موقف حزب النور= فهو بهذا يعمل عمل الرافضة حين يدخلون في تراجم الشيعة كل من أظهر ولاية أهل البيت أو الشدة على بني أمية.
    ماذا كان ينبغي أن نفعل مع الانقلاب إذن ؟، ما الذي كان ينبغي فعله لمواجهة الانقلاب؟
    بداية: ننتهي من مسألة المواجهة المسلحة للانقلاب : من الواضح أن جمهور الصف الثوري لا يرى بديلاً عن السلمية، من ناحية التصريحات المعلنة على الأقل، فإن نصوص الإخوان المسلمين في ذلك قطعية، وهي تصل إلى حد التبروء من خلافها.
    ويراوغ بعض الثوريين من غير الإخوان، ويقول إنه مع الخيار المسلح إن اختارته الأمة، ومن الواضح تلك الأمة التي يغرق في توثينها لن تختار هذا الخيار إلا في ظروف نادرة.
    بالنسبة لرأيي: الحديث عن مواجهة الانقلاب مواجهة مسلحة هو عبث، ففي وسط التشابكات الموجودة= لا يجيز الشرع مثل هذا فيما أرى، كما أنه لا قدرة، وقد أشرت إلى ذلك فيما مضى بما فيه كفاية.
    يبقى الخيار الثاني، وهو ما اختاره الإخوان في البداية، وتابعهم عليه بعض الإسلاميين لأسباب سبق وشرحتها من قبل، وهو خيار: التظاهر والاعتصام.
    واتفقنا أن هذا كان نتيجة لتصورهم أن منطق الربيع العربي في يناير سيعمل هاهنا أيضاً، أستطيع أن تفهم هذا، لكن ما لا أفهمه :هو كيف اختاروا المضي في نفس الطريق بعد الفض وقد وضح لكل ذي عقل أن المنطق الذي يدار الأمر به لا صلة له بوهم الربيع العربي؟!
    في تحليلي أن اختيار الاستمرار لم يُبْنَ على نظر عقلي وفقهي بقدر ما بُنِيَ على خليط من اليأس وخوف مغبة الرجوع للوراء.
    ومن هذه اللحظة اختفى النظر العقلي والشرعي، وسارت الأمور بعقلية المقامر كما أشرت من قبل : يستمر في النزيف والخسارة رجاء فوز يجبُّ ما قبله.
    لقد كان سقف المطالب والتوقعات عند الإخوان المسلمين مرتفعا إلى السماء قبل الفض، وهو عودة مرسي، وهو ما يمثل لقادة الانقلاب مطلبا عبثيا، ولكن: رغم الفض وفظاعة دلالته على خطأ حسابات القوى: فإن أي تراجع للخلف بعد سقف المطالب والطموحات التي تم شحن الناس به= لم يعد مقبولا،
    وهذا يدلك على ما أريده هنا : أن الاعتذار لمن اختار خيار المواجهة بأنه ظن أن لن يقتل هذه المقتلة= فقد صلاحيته بالقبول بالاستمرار في نفس الخيار الخاطئ رغم جريمة الفض وما تلاها حتى اليوم.
    نعود للخيار الصائب، ماذا كان هو ؟
    أصبت عن نفسي بحالة من الصداع من كثرة ذِكْر الإخوان المسلمين للتجربة التركية، وأنا درست هذه التجربة دراسة مفصلة دقيقة، فهي من بدايتها - أي منذ سقوط السلطنة العثمانية - حتى الآن= واحدة من أكثر التجارب الإسلامية ثراء، وأعظمها فائدة، فقط لمن يفهم كيفية الاستفادة من التجارب.
    وتوقعت من كثرة ذكر الإسلاميين والإخوان الذين يستحضرونها أنهم درسوها جيدا وانتفعوا بها، حسناً: هذا الظن كان خطأ مني، فقد اتضح أنهم لم يتعلموا شيئاً.
    التجربة التركية تصور لك دولة عسكرية في لب سياستها، معلمنة حتى النخاع، في مقابل تيار إسلامي يتوسل بالمسار السياسي، وظروف دولية ترى مصالحها مع الجيش.
    تعرض هذا التيار لانقلابين، أحدهما مباشر وصريح عام 1980 ، والآخر مبطن عام 1997م .
    وقد أكثر الإخوان بعد الانقلاب عليهم من الاستبشار بالعاقبة السيئة لمنظمي الانقلاب الأول، والعاقبة الحسنة عموما للإسلام السياسي في تركيا، والتي جعلته اليوم يتجاوز هذه العقبات، ويترأس الحكم.
    العجيب والمسكوت عنه هاهنا: لماذا لا يحكون للناس كيف واجه الإسلام السياسي في تركيا الانقلابين؟
    في الانقلابين: خلع في الأول بدون مقاومة ، وفي الثاني: استقال أربكان طواعية من الحكومة بعد تهديدات بالانقلاب الصريح.
    لماذا فعل أربكان هذا؟، لماذا نزل على رأي الفسدة؟، لماذا لم يجيش قوته التصويتية ورجال حزبه في مظاهرات عريضة؟
    الجواب: لأنه اتخذ القرار الصحيح.
    بلا شك ساعده على اتخاذ القرار أن منطق الربيع العربي وأوهامه لم يكن مستحضرا عنده، لكني أرى أيضا أن أردوغان لو وقع في نفس الظروف؛ سيتخذ نفس قرار أربكان ولن يغتر بالزيف.
    العقل المسدد الذي يحسن حساب القوى؛ يعلم أن لحظة المواجهة الصفرية مع القوة المسلحة هي لحظة التراجع خطوة للوراء، خطوة تجعل التدخل العسكري في حده الأدنى؛ فالجيش ما زال مضطرا للحفاظ على كذبة المدنية، وتراجعك للوراء خطوة ومحافظتك على أن يبقى تدخله في الحد الأدنى، وأن يظل الأمر في دائرة البدائل السياسية= هو القرار الصائب، ما دمنا وصلنا للحظة المواجهة الصفرية هذه.
    نعم كان القرار الصائب يا دكتور مرسي هو التراجع: إما بالانتخابات المبكرة مباشرة، أو الاستفتاء عليها بدون مراوغة تؤجلها لن يقبلها الجيش، وبدون الدخول في خطوة عنترية لن يجني أحد من ورائها شيئاً.
    استقل وأعلن رفضك لما حصل، دون القذف بالناس لأتون محترق.
    أنتم ترون الخيار المسلح كارثياً، وأنا معكم أنه كارثي، ولكني أقول: إن كل كارثيته موجودة وفي الخيار الذي سلكتموه وتظنونه سلميا.
    أربكان نزل على رأي الفسدة، وأردوغان نزل على رأيهم أكثر ووافق في حكومته على أشياء كانت سببا رئيسا في سقوط ربكان عام 1997م.
    هذه هي التجربة التركية التي كنتم تمتدحونها، هكذا واجهت الانقلابات، وهذا هو المنطق الوحيد لمن يختار المسار السياسي : طول النفس داخله.
    لو كنا فعلنا ذلك كانوا سيأخذوننا من بيوتنا قتلا واعتقالاً؟
    لا أدري حقيقة أين أنتم الآن؟
    وهل اختلف مصيركم؟
    لو كنتم اخترتم خيار عدم المواجهة= ماذا كان سيحدث أسوأ من قتل خمسة آلاف شخص أو يزيد وأسوأ من اعتقال عشرين ألف شخص أو يزيد؟!!
    العرب (وعقلاء الدنيا معهم يقولون): من لا يحسن الفر= لا يحسن الكر، ومن أقدم في الموضع الذي شرع له فيه أن يتحيز إلى فئة= قُتل لا محالة.
    لماذا الاستعجال مازال الحراك على الأرض يتمدد ؟
    أقول: بقطع النظر عن صحة هذا، لماذا لا تريدون فهم المعضلة الأساسية هنا :لو سلمنا أن الحراك سيتمدد ويسقط الانقلاب، إلامَ سيسقطه؟ إلا إعادة إنتاج للنظام، فهو لن يسقط إلا بطريقة احتواء تحافظ على بنية النظام، لذلك فالغاية التي تحلمون بها حتى لو حصلت: لا تساوي ثمرتها وفائدتها أبداً خمسة آلاف قتيل وعشرين ألف معتقل، لا تساوي هذه الكارثة أبداً.
    وكم نسبة أن يعود مرسي مع هذا الحلم؟
    أريدك أن تتذكر معي أن أي حلم لك ليس فيه عودة مرسي يعد كلا شيء.
    كم نسبة أحلامك هذه وكم تساوي؟
    كم يساوي كل ها لتنفق عليه موارد أربعين عاماً وخمسة آلاف شاب وعشرين ألف معتقل؟
    ثمن باهظ جدا جدا من أجل جيفة مشكوك في بلوغها.
    فات أوان هذا بعدما اختار الإخوان قرارهم بعد الانقلاب، وفات أوانه أكثر بعد مجزرة الفض والتي صار التراجع بعدها كارثي الآثار على الجماعة.
    وهنا تأتي المرارة : أنه لا غنى لك عن التوقف، وسيظل هو القرار الصائب شرعا وعقلا، فقط ستزداد فاتورة الخسائر كلما مضى الوقت قبل اتخاذ القرار الحتمي، وأي استمرار هو مقامرة تحلم بفوز يُنْسِي الخسائر، وهذا الفوز الذي تحلم به مقامرة ربما يأتي – قد يأتي بعد أجيال كما يقول بعضهم !- لكنه بعيد الحصول، لا يساوي دم مسلم واحد، وطبيعته وصورته إن حصل= ستظل مرتبطة بإعادة إنتاج النظام.
    ولا أرى دينا أو شرعا الاستمرار: في إلقاء الناس ليموتوا مع غايات مظنونة، وهي إن حصلت ليس فيها شيء أحسن مما كان معروضا عليك ورفضته قبل 3/7 .
    هل تسمي هذا استسلاماً؟
    جميل: وأني أسمي ضده انتحاراً.
    وهذا الاستسلام فعله الأتراك يوماً وهاهم اليوم يحاكمون من انقلب عليهم.
    هل ترى هذا ليس حلاً، وأنه يلقي بك في بئر اليأس؟!
    أقول لك: كذلك الهزائم في تاريخ الأمم لا ينجو الإنسان منها بأن يواصل النزيف ويلقي رقبته تحت سيف عدوه وإنما سبيل الإفاقة أن يعترف أولاً بواقع الهزيمة ويعيد التخطيط والسعي مستفيداً من أخطائه.
    لو سألنا أي إسلامي عن الحل أمام سيطرة القوة الغربية على العالم سيبدو الحل الذي سيقوله أيا كان غير متناسب مع الموقف الجلل. القضية ليست أن تقول حلا والسلام القضية في أن تقول حلا مشروعا ومقدورا ويكون بالفعل حلاً وليس وهما يأتي فوق رأسك بكارثة.
    في تاريخ الأمم كلها وخاصة قبل الفض: الحل في مثل هذا هو ما ذكرت لك أي شيء غير هذا يساوي محرقة وقد كان.
    لو راجع إخواننا تعليق محمود عبد الحليم الإخواني الكبير على رفض الإخوان الهدنة مع عبد الناصر وكيف يقول: سامح الله إخواننا على رفضهم للهدنة= سيرى حجم الحسرة في كلامه، وحجم تكرار الأخطاء الكارثية الذي يجيده الإسلاميون.
    البنا نفسه لم يقاوم الحكومة بعدما فعلته مع الجماعة، قبل موته ولا قاوم الإخوان ، ربما يرى البعض خطأ خيارهم لكن هذا ليس قبيحا.
    هذا خيار يظل مطروحا دائما في أي مواجهة. أتدري لم انتصر النظام على ثورة يناير؟ لأنه أحسن تطبيق هذا الحل
    الآن:
    هل ترى رأيي هذا الآن خطأ؟
    جميل: ولكن كن منصفا على الأقل، واعترف بأن قرار المواجهة من البداية كان خطأ؟!
    كلا!، لا توافقني على أن القرار خطأ، ولكن - أسألك بالله - : هل من يرى أن قرار المواجهة من البداية خطأ وفقا للمعطيات والأدلة والأسس التي سقتها = مهزوم مخذول مخذِّل ، أما صاحب فقه وعقل وإن خالفتَه ؟!
    وأخيرا، فيما يتعلق بالجانب الشخصي، ويعلم الله أنه أقل أهمية عندي مما سبق:
    لقد كتبت ما تقدم، وفيه شيء كثير مما يزعم الكذابون أننا كنا نسكت عنه خوفا، ولا والله ما بنا لا خوف التصريح ولا خوف المواجهة، ولكنه العقل والشرع والدين، كلها هي التي تخول للفقيه أن ينظر في صورة الأمر ومآله ويختار ما يرضي ربه لا يدغدغ به عواطف الناس.
    وإني أشهد الله أني لا أطمئن لاستكمال أدواتي للكلام في هذا الأمر، ولا أرى نفسي أخلو من سؤال الله لي على نفس كلامي لا عن مضمونه.
    ولم أكن أتكلم بهذا إلا مذاكرة وتفقها مع إخواني، ولست مشغولا ببلاغه، فلست الفقيه الذي ينتظره الناس أو تتعين عليه الفتوى.
    واخترت أن أبلغه اليوم رجاء مصلحة يغفر الله لي بها إثمَ دخولي في هذه الأبواب التي أخشى الله أن أتكلم فيها، ويظن بعض الناس أني أسكت عنها خوفاً، وإني أرجو أن يكون هذا آخر عهدي بتلك الأبواب حتى يشتد عودي، وإني أسأل الله أن يهيئ للناس فقهاء حقا وصدقا يبينون لهم.
    كان في النفس أشياء أخرى فيها معلومات وتفاصيل تقوي بعض ما ذكرته هنا،وفيه أيضا موقفي من التحليلات الفقهية الخاطئة لمن يشجعون الناس للنزول، لكني اخترت إمساك لساني عنها رضى مني بقدر البيان الضروري، وطمعاً في أن أسجل هذا يوما في كتاب يبين تفاصيله.
    لقد دخلت طلب العلم منذ عشرين عام بالضبط، وأنا من يومها أراجع نفسي، وأصحح خطأها، وكانت عندي الجرأة على أن أقول تراجعت عن هذا الرأي وعن ذاك الكتاب، وظللت قرابة خمسة أعوام لا أكتب حرفا لأحكم نفسي وأستكمل أدواتي، وإني لا أبريء نفسي من زلل ونقص.
    والله يشهد أني لا أقول إلا ما أراه دينا، وأني لا أتحرك بأمر أحد، ولا صلة لي من أي نوع بحكومة من أي نوع، ولعنة الله عليَّ إن كنت من الكاذبين.
    وإني اسأل الله أن يهدينا جميعا للصواب، وأن يغفر لمن نحسبهم شهداء، وأن يصبر أهاليهم، وأن يفك أسر المسجونين، وأن يكشف الظلم عن المظلومين.
    وأسأله سبحانه أن يهدينا للحق واتباعه، وأن يكفينا شر الباطل، ويرزقنا اجتنابه، وأن ينزع ما في قلوب المؤمنين من غل ويجمعنا في جنته إخوانا.
    اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واعف عني، وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد يونيو 15, 2014 11:36 am

    سؤال: لو أردت التوسع في دراسة تاريخ الأدب العربي والغربي، فما هي هم الكتب المكتوبة في ذلك بالعربية؟
    الجواب:
    من ناحية التأريخ للأدب تأريخاً يشمل آداب الأمم والشعوب= لا يوجد سوى كتاب واحد وهو كتاب: قصة الأدب في العالم، تأليف: الدكتور زكي نجيب محمود وشاركه الأستاذ أحمد أمين، ونشرت الكتاب: لجنة التأليف والترجمة والنشر.
    بعد ذلك تأتي الكتب المتنوعة والمختلفة في التأريخ للأدب باعتبار أدب كل أمة من الأمم ونتناولها على النحو التالي:
    أولاً: تاريخ الأدب العربي.
    هناك عدة كتب تحاول تغطية تاريخ الأدب العربي، منها ما يحاول التأريخ من زاوية التحقيب التاريخ، فيقسم الأب العربي إلى عصور، ويحاول التاريخ لمختلف عصوره.
    وهذه الكتب منها ما يحاول أن يجمع التأريخ لها بين دفتي كتاب واحد شامل، ومنها ما يشتغل على التأريخ لحقبة معينة من تاريخ الأدب العربي أو لتاريخ الأدب العربي في إقليم جغرافي معين.
    وهناك نوع آخر من التاريخ للأدب العربي يحاول التأريخ من زاوية الفنون الأدبية، فيؤرخ لكل فن أدبي على حدة، ومن هذه الكتب أيضاً ما يحاول التأريخ للفن الأدبي بصفة عامة شاملة مطلقة من قيد الزمان والمكان، ومنها ما يدرس تاريخ فن أدبي مقيداً في حدود حقبة زمنية معينة مثل: تاريخ الشعر الجاهلي، أو في حدود إقليم جغرافي معين مثل تاريخ النثر في الشام، أو مقيداً بهما معاً كأن يدرس تاريخ فن أدبي مقيداً بزمان معين ومكان معين مثل: تاريخ القصة في الأدب المصري الحديث.
    وسنستعرض أهم الكتب بحسب كل اعتبار من الاعتبارات السابقة.
    1- الكتب الشاملة لعصور الأدب.
    (1) تاريخ الأدب العربي، تأليف: أحمد حسن الزيات، وللكتاب عدة طبعات لا فرق بينها بصفة عامة.
    (2) المفصل في تاريخ الأدب العربي، تأليف: (أحمد الإسكندري-مصطفى أمين)، نشر: لجنة التأليف والترجمة والنشر، وله طبعة حديثة أصدرتها مكتبة الآداب بالقاهرة.
    وهو كتاب مدرسي كان مقرراً على طلبة المدارس الثانوية ويسبقه كتابان: المجمل في تاريخ الأدب العربي، والوسيط في تاريخ الأدب العربي، وهما نادرا الوجود، وكتاب المفصل أوسعها لكن كتاب المجمل أفضلها.
    (3) الموجز في الأدب العربي وتاريخه، تأليف: حنا الفاخوري، نشر: دار الجيل.
    وهذا الكتاب ليس موجزاً بأية حال؛ فهو يقع في أربعة مجلدات، وهو كتاب شامل يمزج بين كتب التاريخ وكتب المختارات.
    2- الكتب التي تؤرخ للأدب باعتبار فترة زمانية معينة، أو إقليم جغرافي معين.
    (1) سلسلة الدكتور شوقي ضيف لتاريخ الأدب العربي على العصور، وقد نشرتها كاملة: دار المعارف، وبصفة إجمالية فكل جزء منها يغني القارئ العادي عن الاطلاع على كتب أخرى في نفس الموضوع.
    (2) تاريخ الأدب الأندلسي، تأليف: إحسان عباس، نشر: دار
    (3) الأدب الحديث في العالم العربي ومصادر دراسته، تأليف: يوسف حسن نوفل، نشر: الشركة المصرية العالمية للنشر(لونجمان).
    وهو من الكتب المهمة والشاملة والمركزة، ولا يغني عنه غيره.
    (4)
    (5) تاريخ الأدب الحديث في مصر، تأليف: أحمد هيكل، نشر: دار المعارف.
    3- الكتب التي تؤرخ لفن من فنون الأدب، سواء كان ذلك مطلقاً أو مقيداً.
    أ‌- الشعر:
    (1) تاريخ الشعر العربي حتى القرن الثالث الهجري، تأليف: الدكتور نجيب البهبيتي، نشر: دار الثقافة بالمغرب. وهو كتاب جيد وإن لم يكن ذائع الصيت. وهو ككثير من كتب التأريخ للفنون الشعرية: يخلط التاريخ بالقضايا النقدية وليس ممحضاً في التأريخ، ومؤلفه كما في سائر كتبه يستحضر الأطروحات الاستشراقية ونقدها أثناء كتابته.
    (2) الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث، تأليف سلمى الخضراء الجيوسي، ترجمة: عبد الواحد لؤلؤة، نشر: مركز دراسات الوحدة العربية.
    وهو كتاب شامل وممتاز، يغطي تاريخ الشعر العربي الحديث في مختلف البلدان العربية إلى مطلع السبعينات، ويغني عن الكتب المصنفة في تاريخ الشعر العربي الحديث إقليمياً.
    ب‌- النثر:
    (1) تاريخ النثر الجاهلي.
    (2) في النثر العربي: قضايا وفنون ونصوص، تأليف: محمد يونس عبد العال، نشر: الشركة المصرية العالمية للنشر(لونجمان).
    وهو كتاب جيد، يجمع بين التأريخ وبين القضايا التحليلية والنقدية.
    (3) القصة في الأدب العربي الحديث(1870-1914)، تأليف: محمد يوسف نجم، نشر: دار الثقافة، بيروت.
    (4) القصة ديوان العرب، تأليف: طه وادي، نشر: الشركة المصرية العالمية للنشر(لونجمان).
    وهو كتاب شامل ممتاز يلقي نظرة على المشهد القصصي في أقطار العالم العربي.
    (5) المناظرة في الأدب العربي الإسلامي، تأليف: حسين الصديق، نشر: الشركة المصرية العالمية للنشر(لونجمان).
    (6)
    ثانياً: تاريخ الأدب الغربي.
    في تاريخ الأدب الغربي نوعان من الكتب، النوع الأول: الكتب التي تحلول التأريخ للأدب الغربي بصفة مطلقة لا تتقيد بزمان بعينه أو بلد بعينه أو فرع أدبي بعينه، والنوع الثاني: الكتب التي تتقيد بحقبة تاريخية معينة أو بإقليم معين، أو بفرع أدبي معين، وسأحاول ذكر المهم من كتب النوعين.
    1- الكتب الشاملة في التأريخ للأدب الغربي.
    (1) تاريخ الأدب الغربي، تأليف: مجموعة من المتخصصين، نشر: دار طلاس.
    (2) تاريخ الآداب الأوربية لمجموعة مؤلفين ترجمه صباح الجهيم ونشرته وزارة الثقافة السورية.
    2- الكتب المقيدة بحقبة تاريخية أو إقليم أو فرع أدبي معين.
    (1) الأدب الإغريقي، تأليف: أحمد عتمان، نشر: دار المعارف.
    (2) الأدب اللاتيني، تأليف: أحمد عتمان، نشر: دار المعارف.
    (3) مجمل تاريخ الأدب الإنجليزي، تأليف: إيفور إيفانس، ترجمة زاخر غبريال، نشر: الهيئة العامة للكتاب.
    (4) الأدب الإنجليزي: تاريخ موجز، تأليف: جون بيك ومارتن كويل، ترجمة: حمدي الجابري، نشر: المركز القومي للترجمة.
    (5) تاريخ الأدب الفرنسي، تأليف: جوستاف لانسون، ترجمة محمد القصاص، نشر المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.
    (6) أدب الولايات المتحدة الأمريكية، تأليف: ماركوس كنليف، ترجمة: سامي القليوبي، نشر: سلسلة الألف كتاب.
    (7) تاريخ الأدب الروسي، تأليف: تشارلز أ. موزر، ترجمة: شوكت يوسف، نشر: الهيئة العامة السورية للكتاب.
    (8) القصة القصيرة: حقيقة الإبداع، تأليف: تشارلز ماي، ترجمة: ناصر الحجيلان، نشر: دار الانتشار العربي. وهو تاريخ موجز لتطور القصة القصيرة في الأدب الغربي.
    (9) الأمة والرواية، تأليف: باتريك بارندر، ترجمة: محمد عصفور، نشر: المركز القومي للترجمة. وهو كتاب ممتاز في التأريخ للرواية الإنجليزية.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء يوليو 16, 2014 12:39 pm

    ومن أعظم ما يعين على الصبر: أن تَعجل إلى التدبر في موضع اللطف؛ فإنك لتجد فيه من الرفق والرحمة، والخير المعجل والمؤجل؛ ما يكون بردًا وسلامًا.
    ومن بديع ما يشيع على ألسنة العامة قولهم: «قدَّر ولَطَف».
    ومن نفيس «الحكم العطائية»: «من ظن انفكاك لطفه عن قدره= فذلك لقصور نظره».
    وترك التبصر بهذا، فوق أنه يفسخ عزيمة الصبر= فإنه يضيع عبودية أخرى؛ وهي: عبودية شكر الله على هذا اللطف وتلك الرحمة.
    {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ}.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين أغسطس 18, 2014 7:55 pm

    بدأت القراءة للدكتور أحمد خالد توفيق في نفس السنة التي صدرت فيها روايته الأولى من سلسلة ما وراء الطبيعة إن لم تخني الذاكرة كنت في الثانية عشرة من عمري.
    من يومها لم أنقطع عن القراءة له، ولا أظن أني سأنقطع.
    من يومها تملكني شعور يزيد مع الوقت: هذا موهوب حقا، وأديب حقا وليس مجرد كاتب تسلية وإن لم تكن التسلية سبة، لكني أقصد بالأدب حقا ما كان ينم عن موهبة وثقافة وعمق قراءة للحياة والناس.
    لا تعجبني قوميته ولا إعجابه الذي يثير جنوني بشخصيات مثل هيكل أو صباحي، لكن كل هذا عندي مغمور في ثلاث حقائق:
    الأولى: أنه واحد ممن صنعوا طريقتي في التفكير، بل واحد ممن صنعوا إنسانيتي نفسها.
    الثانية: موهبته الجميلة التي أظن أنها لو كانت سلكت طرقاً أخرى كانت ستتفجر أكثر.
    الثالثة: أنه لم يرسب عندي قط في أي امتحان أخلاقي، مهما اختلفت معه في الحكم أو رأيته أساء التقدير والتقييم، لكني في النهاية أقول: أخطأ التقدير، ولا أقول قط: خان ما تعلمته منه.
    أهيم عشقا بيوتوبيا..
    أحب السنجة ولم أكرهها كما كرهها بعض محبيه.
    كتب مقالاته أحبها كلها لكن أحبها إلي: دماغي كده.
    سلاسله الروائية لا توجد فيها قصة لم أكرر قراءتها أكثر من مرة خاصة:
    ما وراء الطبيعة: الكاهن الأخير- ثلاثية إيجور- أسطورتنا- في جانب النجوم.
    فانتازيا: حب في أغسطس- شيء من حتى.
    سافاري: قصاصات- يوم ثارت الوحوش-الماساي.
    حتى عندما اتخذت قراراً من عشر سنوات بمقاطعة الروايات والفقه (مع بعض ما تستغربش)= كان هو الاستثناء الوحيد.
    توقفت ماوراء الطبيعة، ولظروف سفري لم أقرأ العدد الأخير= لكني في هذه المناسبة أنتهز الفرصة لأرسل له شكراً من رجل لا يعرفه هو، ولربما لو قابلني سيستبعد للوهلة الأولى أني أقرأ له.
    أنتهز الفرصة لأرسل له تحية شكر كبيرة من إنسان تعلم منه أن يكون إنساناً.
    جزاك الله خيراً..
    جزاك الله خيراً..
    جزاك الله خيراً.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين أغسطس 18, 2014 8:01 pm

    الماضي لا يموت مطلقًا، بل إنه ليس حتى ماضياً.

    وليام فوكنر.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين أغسطس 18, 2014 8:01 pm

    قد كانت تنفعُ عظات الأيام لولا بَطَر الحق؛ فإن دروب العقل أوسع من أن تُعجز ابن آدم عن الجدل وأن يجد لنفسه المعاذير.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين أغسطس 18, 2014 8:05 pm

    كثيراً ما يظهر عندي منشور فيه صورة رجل مسن على وجهه أثر الأيام، غالباً ما يكون والد صاحب المنشور، أحيانا يكون حيا يشكره صاحب المنشور وأحياناًً يكون ميتا يرثيه.

    المعنى الذي يملأ نفسي ساعتها: هذه صورة رجل من الناس ربما كان بسيطاً من المنسيين في زحمة الحياة، لكنه بالنسبة لأهله كالشمس يستمدون منها حياتهم.
    كثير من هؤلاء البسطاء الذين تلقاهم في طريقك لا تنتبه إليهم= يحملون على أكتافهم عالماً بأكمله يتهدم بفقدهم.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين أغسطس 18, 2014 8:05 pm

    الشباب نعمة من أجل نعم الله على بني آدم، ومن تمام نعيم الجنة شباب أهلها، وشباب كل شيء هو أوج قوته ونشاطه، وليس يمكنك أن تحفظ هذا الشباب بعد مضيه، لكن الممكن هو أن تستبقي ما تستطيع من خصاله وخصائصه، ولا يمكنك أن تفعل هذا إلا بسعي وصبر ومجاهدة وقوة نفسية، ولكل ذلك حد وأجل؛ لذلك استعاذ رسول الله من الهرم.

    وليس أسعد لحياة ابن آدم من شباب ثلاثة لو استطاع أن يبقيها قوية يتجدد ماء حياتها:

    شباب الطاعة، وشباب الصحبة، وشباب ما بينه وبين زوجه.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين أغسطس 18, 2014 8:05 pm

    لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً..

    هذا هو إطار القيم والأهداف للعملية الإصلاحية كلها..

    أن تهدي وأن تعلم أنك ولو لم تفز في عمرك كله إلا بواحد= فقد فزت فوزاً عظيماً.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين أغسطس 18, 2014 8:06 pm

    الرؤية الإصلاحية ينبغي أن ترتكز على أساسين:

    أوَّلاً: صياغة خاصَّة لمنهج النظر في النص والواقع.
    ثانيًا: جمعٌ حسنٌ لمعطيات النص والواقع، التي سيشتغل عليها المنهج لاستخراج الرؤية الإصلاحية.

    بعد ذلك تتم صياغة الرؤية الإصلاحية لباب معين، أو أبواب متعددة، بحيث تشتمل على:
    (1) الصورة النقية للصواب الإصلاحي.
    (2) إشكاليات الواقع ومسافات البعد بينه وبين هذه الصورة النقية، والأسباب والعوامل المنتجة لتلك الإشكاليات.
    (3) القدرات والأدوات والفرص المتاحة، والقدرات والإمكانات والفرص المطلوبة لتخطِّي هذه الإشكالات، وصولاً للصورة النقية، وكيفية عبور الهُوَّةِ بين الممكن والمطلوب.
    (4) إمكانات الحركة، ومجالات العمل والتطوير، وفرص الإصلاح في واقع القصور.

    سيقع الخلاف -ولابد- بين الرؤى الإصلاحية وبعضها، وربما حصل هذا في كل عنصر من العناصر الستة الماضية؛ فما هو فرصة ومجال للعمل والإصلاح عند البعض= سيكون عند آخرين طريقًا مسدودًا.
    وما هو خيار متاح عند البعض= سيكون عند آخرين طريقًا غير ناجع ولا مثمر.
    وما هو مقدمة علمية ومنهجية منتجة لتصور إصلاحي معين عند البعض= هو عند آخرين مقدمة متوهمة حصل الخطأ في تحريرها وتصورها.

    ومثل هذا الخلاف من جنس اختلاف الفقهاء، وتقع فيه مراتب اختلاف الفقهاء، والأصل أن يتم التعامل معه بالحوار العلمي، شريطة الاستيعاب الكامل لأسس ومنطلقات التصور الإصلاحي المخالف.

    وأعظم الخلل في تعامل المسلمين مع الرؤى الإصلاحية نابعٌ من أمرين:

    الأول: أن أكثر الرؤى الإصلاحية المتداولة لم يُبذل فيها ذلك الجهد العلمي والمنهجي الذي يجعل الخطأ فيها قليل الفساد، بل الواقع أنها عجولةٌ، قليلة الحظ من الفقه ومن الإحكام المنهجي، بل ربما سار قوم كثيرون على خطة إصلاحية وَضَعها من لا يُعرَف بفقه حسن، ولا بمنهج محكم!

    الثاني: قلة التأمل في التعامل مع الرؤى الإصلاحية ونقدها، فتقع العجلة لانتقاد رؤى إصلاحية بانتقادات خاطئة، وتصورات ناقصة، فلا ينتفع الناقد من الحق الذي فيها؛ فإنه لا تخلو رؤيةٌ إصلاحية مهما كثر خطؤها من حق يجب الانتفاع به، وإن العجلة للانتقاد، وضعفَ العمق في النفاذ لصلب المقولات الإصلاحية= لا يجعل الإنسانَ ينتفع بهذا الحق؛ فيفوته خيرٌ كثيرٌ، وتضيع رؤى إصلاحية حسنةٌ جدًا في زحمة حرب الأفكار، ويضيع حقٌ حسنٌ جدًا في رؤى إصلاحية بسبب كثرة خطئها، وعدم صبر منتقدها على استخلاص الحق من بين براثن الخطأ.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين أغسطس 18, 2014 8:07 pm

    اعتاد ذنبًا فلا يُطيق تركه.
    يؤنبه ضميره وتؤرقه خشية الله.

    ذهب يفتش في شواذ الفقهاء، ومحدثات فتاوى المعاصرين؛ كي يجد فتوى تؤذن بحل هذا الذنب، فيخف أزيز النفس اللوامة في صدره.

    صدقني يا صاحبي: عاص خائف لوام= خير من مترخص جريء يتبع هواه.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين أغسطس 18, 2014 8:08 pm

    لماذا يجمع جهاد حماس والفلسطينيين عقلاء المسلمين؟

    لأنه جهاد بين لعدو بين لا اشتباه فيه، بلا غلو ولا استعداء ولا تكفير ولا توسع في دماء المسلمين


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين أغسطس 18, 2014 8:08 pm

    اعلم أن أول تلبيس إبليس على الناس صدهم عَنِ العلم؛ لأن العلم نور فإذا أطفا مصابيحهم خبطهم في الظُلَم كيف شاء.

    ابن الجوزي


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين أغسطس 18, 2014 8:09 pm

    التوكل على الله ودعاؤه وتعلق القلب بالله وطلب عمل يد الله في إعانة المؤمنين= كل ذلك لا يصلح أن يكون بغير عمل من الإنسان وتحصيل للأسباب وقيام بالمشروع والممكن.

    وقد كان يمكن أن يشق الله البحر لموسى من غير ضرب العصا، وأن يُنجي الله نوحاً ومن معه بدون سفينة، ولكن ليس لأجل ذلك خلق الله الناس ولا هكذا يربيهم.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء أغسطس 20, 2014 9:44 pm

    الخطأ الأساسي في فكرة أن قمع الإسلام السياسي المعتدل يؤدي لنشاط تيارات العنف= ليس هو نفس الفكرة، فهي صواب بلا شك.
    لكن الخطأ هو في افتراض أن دول الظلم والقمع العربية وحوائط حمايتها الغربية= تخشى هذا أو تحسب حسابه.
    بصفة عامة، ووفقاً لمعظم التجارب المعاصرة: الغرب والحكام العرب يعتبرون تيارات العنف من باب الآثار الجانبية الممكن احتمالها مقابل القضاء على الإسلام السياسي التقليدي أو محاصرته، إنه ألم الكي الذي لابد من تحمله في سبيل الفتك بالنموذج الأشد خطورة.
    ليس هذا فحسب، بل تقوم هذه الدول باستغلال مواردها كلها من أجل الانتفاع بهذا الأثر الجانبي قدر المستطاع، وليس أقل من الانتفاع به في تقوية لحمة الدولة وإكمال بناء المخيلة القومية الملتفة حول وثن الدولة الحديثة حامية الشعب وراعية المواطنين، أو كما يقول أندرسون في كتابه العظيم عن البناء التخيلي للولاء أنه يكون أسهل في أوقات الأزمات.
    نشأة تيارات العنف وقيامها بممارسة نشاطاتها التقليدية ليست كما تتوهم شيئا ينبغي أن تحذر الدولة مغبته، بالعكس، هي تحسب حسابه جيداً وتعتبره ضريبة محتملة، ولم ترتعد فرائص بشار من داعش، ولن يبلل السيسي مقعده خوفاً من أنصار بيت المقدس، ولن ترتجف أمريكا بسبب الصحفي المقتول، بالعكس سيعرضون هذا على شاشاتهم ويحولونه لأدوات تثبيت لعروشهم، وبالمرة يقولوا لكل واحد جالس ليشاهد الأجساد المصلوبة والرقاب المذبوحة: عاوز شريعة= خد شريعة.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس أكتوبر 23, 2014 9:02 am

    مستقبل الإسلام السياسي، كان هذا عنوان ندوة أقامها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع المعهد السويدي بدايات 2014م.
    كانت الورقة الافتتاحية من نصيب العلماني السوداني الشهير عبد الوهاب الأفندي.
    ركزت الورقة على الإقرار بأخطاء الإخوان وأن الإخوان وتحالف الجيش والقوى المدنية مسؤولين عن تضييع المسار الديمقراطي إلا أن المسؤولية الأخلاقية ليست متساوية؛ إذ أن أقصى ما يمكن رمي الإخوان به هو اتهامهم بالغباء السياسي، في حين كان معارضوهم منخرطين في مهاجمة مكاتب الإخوان وإحراقها وانتهاك الدستور وارتكاب مجازر بحق المدنيين؛ فالمسؤولية الأخلاقية ليست متعادلة إذ إن الغباء والخطأ ليس كالتصرف الإجرامي عن عمد وتصميم إلا أن العالم الذي نعيش فيه يعاقب الغبي غالباً بأقسى مما يعاقب المجرم.
    كان من الطبيعي أن تستثير كلمات الأفندي حفيظة شلة الأنس التي حضرت الندوة ومنهم أسامة الغزالي حرب ورفعت السعيد وغيرهم، فعقبوا بتعقيبات ساخنة محترقة دفعت الأفندي للتعليق عليها بقوله:
    إنني في حالة ذهول من بعض ما سمعت؛ لأن بعض ما قيل يشبه الإيمان بالخرافات، ويكرس الأزمة الفكرية التي نواجهها؛ فإذا كان البعض يرى أن النظام الفاشي القائم الآن في مصر هو نظام مثالي= فليس له أي أساس للحوار.
    الراجل اتصدم يا عيني


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16785
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38844
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المنتقى من كلام و نقولات الشيخ أحمد سالم (أبو فهر)

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت أكتوبر 25, 2014 12:39 am

    هجاء الاستشراق.
    صنعة راجت على يد طبقة معينة من الرواد وحملة العلم في النصف الأول من القرن العشرين، وتلقفها منهم جيل زاد في باطلها ونقص من حقها.
    والحق أن طبقة الرواد الذين اشتغلوا بهجاء الاستشراق كانوا على درجة من العلم والتحقيق تقلل الآثار السلبية لهذا الهجاء، فقد كانوا يفوقون في كثير من الأدوات أدوات المستشرقين، ولم يفضلهم المستشرقون سوى بالاطلاع على الأصول المخطوطة، وكان علم أولئك الرواد يعينهم على الانتفاع بالحق الذي لدى المستشرقين، وعلى تجويد رد الباطل، مع مساحة من الخطأ وعدم العدل وجحد الحق، لا بد أن تقع مع الخصومة.
    الطبقات التي تلقفت هذا الهجاء وجعلته جزءاً من هوية وموقف الحركة الإسلامية= كانوا أنقص علماً وأضعف في الأدوات، فكان انتفاعهم من الحق الذي عند المستشرقين أقل وتجويدهم لرد الباطل أقل، ومساحة الخطأ وعدم العدل وجحد الحق أكثر.
    بصفة عامة يمكن القول أن آفة الاستشراق ترجع لبابين أساسيين:
    الأول: سوء النية الناتج عن التوظيف الديني والسياسي، وسوء النية هنا درجات فمنه ما يكون عمداً فاحش الجناية والكذب، ومنه ما يكون أخف بكثير، لا يرجع لكون المستشرق يتعمد التشويه بقدر ما يرجع لكون البيئة العلمية التي يثق فيها كلها تسبح في بحر من التوظيف السياسي والديني للمعرفة.
    الثاني: الخلل الحادث بسبب اختلاف الثقافة والذي يقعد كثيراً بالمستشرق عن إصابة الحق، ويجعله مهما جهد في تعلم اللسان العربي والمعرفة العربية= يقع في أخطاء صبيانية ناتجة عن كونه ينظر في النهاية لثقافة أجنبية عنه لم يُنشأ فيها، وهذه الأخطاء الصبيانية هي التي يوظفها أصحاب هجائيات الاستشراق غالباً.
    والحقيقة التي يهدف هذا المنشور إلى تقريرها: أن الجهد الذي بذله المستشرقون في تحصيل المعرفة بهذا الدين جهد جبار، وأن قلة قليلة من المسلمين هم من بذلوا جهداً يعدل هذا الجهد، وأن ما كان ينشره واحد من أقبح المستشرقين كجولدتسهير منتصف القرن التاسع عشر لم يكن في قوة أكبر عمامة في المشرق والمغرب العربيين أن ينشر مثله، وكانت المعرفة الدينية وقتها تسبح في بحر من التقاليد المدرسية التي لا ترفع أمة ولا تحيي علماً، وأن واحداً من أكابر المستشرقين لو كان مسلماً= لعده المسلمون مجدداً من مجددي العلم.
    وهذا الأداء المعرفي الاستشراقي نفسه هو الذي غر النخبة العربية المستغربة كي تتجلبب به وتترس به وتسطو عليه وتحقر جهد علماء المسلمين السابقين؛ لأنها استدلت عليهم باللاحقين وقد سبق عمل المستشرقين إلى قلوبهم قبل أن تعرف الهوى فتمكنا.
    والخلاصة: أن هنك غلواً ظاهراً في بخس النتاج المعرفي الاستشراقي، وغلواً في ظلمه وعدم العدل معه وجعل الاستشراق والمستشرقين أمة واحدة لا فرق فيها ولا بينها، وأن هناك كسلاً في السعي إلى تخليص الحق الذي في النتاج الاستشراقي والانتفاع به، وأيضاً: هناك نوع من العمى المتعمد عن الاقتداء بسهر الليل وكد النهار والجهد الرهيب الذي يبذله المستشرقون لتحصيل المعرفة الدينية، وحضرتك مشغول بالبحث عن شرح ميسر على الأجرومية.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أغسطس 18, 2017 10:18 am