ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    أفعال الفكر التكفيري للشيخ سعد البريك

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    أفعال الفكر التكفيري للشيخ سعد البريك

    مُساهمة من طرف أحمد في الجمعة فبراير 15, 2013 11:10 am

    أفعال الفكر التكفيري للشيخ سعد البريك


    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد : حديثنا اليوم عن تلك الأحداث الجسام ، والنذر التي دقت والنواقيس التي نطقت لتقول لنا : إننا بأمس الحاجة إلى أن نوحد صفوفنا وأن نتفقد خطابنا وإن نجمع شملنا وأن نستعين بالله عز وجل فيما يقربنا إلى مرضاته وطاعته . حديثنا عما جرى من اعتداء وعدوانٌ وقتلٌ وترويع وتدمير وخراب، وإزهاقٌ لنفوسٍ محترمَة وسفكٌ لدماء معصومة .ذلك المسلك الرخيص الفاضح لكلّ من يحترم آدميّتَه وإنسانيّته، فضلاً عن أن يحترم دينَه وأمانته. شذوذٌ وعدوان وإجرام دافعُه استِبطان أفكار مُضلِّّلة وآراء شاذّة ومبادئ منحرفة، في خطواتٍ تائِهة ومفاهيم مغلوطة. أيّ قبولٍ لناشري الفوضى ومُهدِري الحقوق ومرخِصي الدّماء والنفوس؟، وقد جمع هؤلاء ـ عياذًا بالله ـ بين قتلِ النّفوس المحرّمة وقتل أنفسهم . ففي الحديث الصحيح: " لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دما حرامًا ". وفي الكتاب العزيز {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوٰنًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا}. هذه الخطوب والأحداث تحفز المخلصين والغيورين ليبينوا عبر كل منبر ووسيلة إعلامية وخطبة جمعة وقلم صادق وخطاب ناصح... قائلين : النجاة ، النجاة ، التفتوا وانتبهوا وانظروا مَنِ الذين يندسون في صفوفكم ، بأي شعار وتحت أي راية ؟، لتعرفوا من الذي يركب الإسلام مطية لتحقيق مأرب ، أو يركب الحرية مطية لتحقيق الفوضى، أو يركب الأمانة مطية من أجل مزيد من الخيانة. أيها الأحبة : "وما يوم حليمة بسر"، حوادث التفجير التي أزهقت أرواح أبرياء، وسفكت دماء معصومة من مسلمين مصلين عابدين، كانوا يطلبون لقمة العيش والرزق الحلال ، فإذ بالسهام تصوب رصاصها ونيرانها إلى جماجمهم ورؤوسهم وأفئدتهم وصدورهم لتُرْديهم قتلى . ثم تتوجه لقتل أناس غير مسلمين ، ولكنهم ممن عصمت الشريعة دماءهم بعقد الأمان الذي دخلوا به هذه البلاد. * من أصول الدين وقواعد الشريعة أن الدماء والأعراض والحقوق والأموال معصومة ممنوعة معظمة محرمة لا تستباح باجتهاد قاصد ولا تسفك برأي متحمس ولا تهدر بحماس مقتدر. فأمر الدماء خطير ؛ " لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً " . " وأول ما يقضى فيه يوم القيامة بين الناس الدماء" . نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة فقال ما أعظمك وأعظم حرمتك عند الله، وإن دم المسلم أعظم حرمة عند الله منك ". قال تعالى { ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها }. أليس الذي يرتكب جرماً ــ يوجب قتله شرعاً ــ يُعقد له جمعاً من القضاة ينظرون أمره ويدرسون قضيته ، ثم يحكمون فيها ، ثم يرفع إلى جمع أضعاف عدد الأولين للنظر في صحة هذا الحكم من عدمه ثم يرفع إلى جمع أضعاف المتقدمين لينظر هل يسفك دمه أم لا بعد التحقق من جنايته والتثبت مما نسب إليه؟. فما لنا بتنا نسمع ونرى ونشاهد أعمالاً تفضي إلى سفك الدماء وقتل الأبرياء بأدنى شبهة وأقل ريبة؟ . * إن من الفتن التي تدع الحليم حيراناً ذلك الخلط واللبس في فهم الإسلام إلى حدٍّ تُقْلَبُ فيه المقاصد ليسعى من لا حظَّ له في الفقه والفهم الصحيح للدين ومقاصد الشريعة إلى تحصيل المفاسد ودفع المصالح من حيث يدري أو لا يدري . من ذا الذي يدَّعي أنه على منهج الإسلام ، وهو يقدِمُ على سفك دم مسلم وإزهاق روحه وإتلاف بدنه ؟. ومن هو الذي يدعي أنه على منهج الإسلام، وهو يتوجه باسم الإسلام لينقض مبادئه وأركانه وشرائعه التي حفلت بتشريعات السلام والأمان ؟. قال صلى الله عليه وسلم :" إذا مرّ أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبلٌ فليمسِك على نصالحها ـ أو قال: ـ فليقبض بكفّه أن يصيبَ أحدًا من المسلمين منها بشيء ". رواه البخاري ، وفي الصحيحين أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من حمل علينا السّلاح فليس منّا ".، وفي الصحيحين أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم :" سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر". أليس المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ؟. أليس المؤمن ذلك الذي يأمن جاره بوائقه ؟. أليس المسلم بأخٍ لأخيه المسلم لا يسلمه ولا يقتله ولا يحقره؟. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. إذا كانت هذه صفات المسلمين فانظروا إلى أي مدى بعُدَت هذه الأيدي الآثمة والتصرفات الخاطئة عن الإسلام بمثل هذه التصرفات. فهؤلاء لا يعرفون إلا الدم وسيلة إلى التغيير، وأخطر من ذلك حينما يقال إن الدم أمر يتقرب به إلى الله عزّ وجل ، هل نتقرب إلى الله بالجنائز التي صلي عليها في مدينة الرياض ؟، ودموع الآباء والأمهات والإخوان والأخوات تترى على الخدود هتانة لم تتوقف بسبب الفجيعة ؟. هذا حارس عند باب المجمع ، قتل في اللحظات التي فيها زوجته تطلق فيها في مستشفى الولادة فولد له وليد خروج إلى الدنيا ساعة استقرار الرصاص في رأس وجمجمة أبيه . وآخر خرج مطمئناً وجيء بنبأه إلى أهله قد احترقت أشلاؤه وتمزقت بسبب هذا الانفجار، بلا ذنب ارتكبوه ولا جرم اقترفوه . هل من الشرع والدين أن يردى الناس قتلى وأن يقتحم على المستأمنين الذين دخلوا البلاد بعهد وإذن من ولي الأمر ثم في لحظة يجدون أنفسهم : ما بين من ترملت زوجته ، وتيتم طفله ، وفجع أهله، وحلت المصيبة في داره ، بعد أن كان مسافراً أو مغادراً يريد أن يعود إلى أهله برزق ولقمة ؟. ما ذنب هؤلاء الذين قتلوا بلا سبب وما هو تأويل أو تفسير إزهاق أرواحهم وسفك دمائهم في دين الله عز وجل ؟. هل في القرآن أو السنة دليل يبيح قتل 7 أنفس من المسلمين المصلين الصائمين الحاجين المعتمرين الراكعين العابدين ؟. هل في القرآن دليل أو في السنة ما يجيز قتل أقوامٍ دخلوا مستأمنين غير حربيين {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم }. إذا أجزنا إباحة دمائهم إذاً فلا بأس أن تغتصب نساؤهم وأعراضهم ، وإذا أبحنا سفك دمائهم فلا بأس أن تسرق وتنهب أموالهم ، وإذا أبحنا سفك دمائهم فما الفرق بين هؤلاء في هذا المجمع وبين غيرهم في أنحاء البلاد؟. لو كان هذا الفقه العقيم والفهم السقيم سائغاً ؛ لكان أقل ما ينبني عليه : أن كل من تراه من غير المسلمين ؛ عرضه لك وماله لك ودمه مهدر بين يديك.هل يقول بذلك أحد؟ هل يرضى بهذا أحد؟ في أي ملة وأي شريعة تسفك الدماء باسم القرآن والسنة؟ في أي فهم تزهق الأرواح باسم الكتاب والسنة؟. الإرهاب ليس جديداً على الأمة ، فقد حدث ما هو أعظم من هذه الأحداث ، وفي أزمان أفضل من زماننا هذا ، بل هو أفضل الأزمنة على الإطلاق ، زمن الخلافة الراشدة أيام عثمان بن عفان أمير المؤمنين ـــــ المبشر بالجنة الذي زوَّجه الرسول صلى الله عليه وسلم بنتين ـــ وقال يا عثمان : لو كان عندنا ثالثة لزوجناك ، بعد أن توفيت الأولى والثانية ، وكانوا يقولون ما ضر عثمان ما فعل بعد هذا اليوم ، إنه رجل تستحي منه الملائكة . عثمان هذا يتقدم أهل الفتنة باسم الإسلام ويحاصرون بيته باسم الإسلام ويمنعون عنه الماء باسم الإسلام ويمضي أياماً ظمِأً باسم الإسلام ويُقتَحم بيته باسم الإسلام ، وتجثم الركب الآثمة على صدره وتشد لحيته الأيدي الخاطئة وتحز بالخنجر رقبته باسم الإسلام.ولكن برغم هذه الفجيعة الكبيرة والنازلة الخطيرة فإن ذلك لم يضر الإسلام شيئاً . إنّ أساليب العُنف ومسالكَه من تفجير وتدمير وسطوٍ ونسف لا تهزم القيَم الكبيرةَ، ولا تقوّض المنجزاتِ السامِقة ، لا تحرِّر شعبًا، ولا تفرِض مذهبًا، ولا تنصُر حِزبًا، إنّ العنفَ والإرهاب لا يمكِن أن يكونَ قانونًا محترمًا أو مسلكًا مقبولا، فضلا عن أن يكونَ عقيدةً أو دينًا. العنفُ والإرهاب لا يحمِل مشروعًا غيرَ التخريب والإفساد. الإرهاب لم يفلح في أيّ مكان من العالم في تحقيق أهدافه، بل إنّه يقضي على أصحابه. الإرهاب لن يغيِّر سياسة، ولن يكسبَ تعاطفًا، بل يؤكِّد الطبيعةَ العدوانية والروحَ الدموية لتوجّهات أصحابه الفكرية. الإرهاب لا يعرف وطنًا ولا جنسًا ولا زمانًا ولا مكانًا، والمشاعر والعقول كلُّها تلتقي على استنكاره ورفضه والبراءة منه ومن أصحابه، ومن ثَمَّ فإنّه يبقى علامةَ شذوذ ودليلَ انفراد وانعزالية. الإرهاب يورث عكسَ مقصود أصحابه، فيقوى التماسكُ الشرعيّ والسياسيّ والاجتماعيّ في الأمّة المبتلاة، والمجتمع لن يسمحَ لحفنة من الشاذّين أن تمليَ عليه تغييرَ مساره أو التشكيك في مبادئه ومُسَلَّماته. * إنَّ الناظر والمتأمِّل ليقدِّر هذه الوقفة الواحدةَ التي وقفتها الأمّة ضدّ هذا التصرّف المشين والعمل الإجراميّ الآثم، لقد وقفت الأمّة صفًّا واحدًا خلفَ قيادتها وولاة أمرها تستنكر هذا العملَ وتدينه ولا تقبل فيه أيَّ مسوِّغ أو مبرِّر، وتتبرّأ من فاعليه، والأمّة مؤمنةٌ بربّها، متمسّكة بدينها، مجتمِعة حولَ ولاةِ أمرها، محافظة على مكتسباتها، وكلّنا بإذن الله حرّاسٌ للعقيدة حماةٌ للديار غيارى على الدين غيارى على الحرمات، فيجب على من علِم أحدًا يُعِدّ لأعمالٍ تخريبيّة أن يبلِّغَ عنه، ولا يجوز التستُّر عليه. يجب ألا يجد الإرهاب والإفساد والتخريب والقتل والتدمير مساغاً أو نوع قبول أو خجلاً في النقد أو توجساً في المواجهة والاستنكار، أو استحياءً بالتنديد به وبمن يقف وراءه ودوافعه وأسبابه . إن التردد والحياء والمجاملة في نقد مثل هذه التصرفات وبيان خطرها وتبعاتها وبراءة الإسلام ودينه والفهم الصحيح منها ؛ أقول إن الحياء والتردد في نقد هذا يجعلنا ندفع الثمن من أنفسنا وأبنائنا واقتصادنا وأبناء مجتمعنا . فحينما يُفتح باب الفتنة فلن يسفك الدم أصحاب الفتنة وحدهم ، بل يدخل معهم المرتزقة ؛ فهذا يصفي حساباً قبلياً مع أبناء قبيلة أخرى ويُدخِله باسم الإسلام والغيرة على الدين ، وهذا ينتقم لثأرٍ انتهى شأنه بأحكام شرعية فينتقده باسم الدين وثالث يتقرب إلى الله بذلك الفعل فيفعله باسم الدين . لا شك أن الفتن متتالية ، لكن ذلك لا يعني أن يقف الناس مكتوفي الأيدي في مواجهتها وعدم دفعها وردها عن مجتمعاتهم وأنفسهم. نعم تلك فتن استدرجت بعض الأغرار الصغار، وبعض المتحمسين ، الذين يريدون أن يروا هذه البلاد كالصومال مجاعةً وكأفغانستان تشرداً، وكالعراق فوضى، لن يقر لهؤلاء قرار إلا أن يجعلوا الناس في هذه البلاد الآمنة المطمئنة متفرقين أيدي سبأ ، وتشتعل الحرب نار الطائفية والفتن، ويقتل الناس بعضهم بعضاً بشرارة كانت بدايتها مطية أو شعاراً اسمه بغض الكفار والولاء للمسلمين والبراء من الكافرين. * إنّ كيانَ هذه الدّولة قام واستقام على قواعدَ ثابتة وأصولٍ راسخة من الدين والخِبرة والعلم والعمل، جهودٌ جبّارة في التأسيس والبناء لا يمكِن هزّها، فضلاً عن تقويضها بمثلِ هذه التصرّفات غيرِ المسؤولة. إنّه كيانُ دولة يعكس نهجَ أهله في الجمع بين المحافظةِ على دين الله في عقائده وشعائره مع ما يتطلّبه الوقتُ من تحديثٍ مشروع في التّربية والتّعليم والاقتصاد والاجتماع والتخطيط وصنع القَرار. إنّ دولةً هذا شأنُها وهذه خصائصُها لا يصلح لها ولا يناسبها الخلطُ بين الإسلام الحقّ وبين الانحراف باسم الإسلام، كما لا تقبَل أن يُضربَ الإسلام أ ويُنتقصَ بحجّة وجود بعض الغلاة. إنّ منهجَها وقفُ السلوك الشاذّ ليبقى الإسلام الحقُّ الأقوَم، وهذه الأحداثُ تبقى في دائرة شذوذِها، وليطمئنّ أهل البلاد والمقيمون فيها على أنفسهم وأهليهم وأموالهم وحقوقِهم. وأهلُ هذه البلاد وكلّ محبٍّ لها يتطلّع إلى المزيد من الاستمساك بدين الله والمزيد من الدّعم للدين وأهلِه والعلم الشرعيّ ورجاله والحِسبة وهيئتِها وكلّ عامل مخلص من أيّ موقعٍ وفي أيّ مِرفق في شأن المجتمع كلِّه. * التساهل بالأمن الفكري يحدث خللاً يتبعه أمنٌ مخرَّب، أمنٌ مخترق، أمنٌ ضعيف، أمنٌ مختل، بسبب ما سبقه من التهاون في مسائل الأمن الفكري. إنّ الامتحانَ الحقيقيّ والبراعة الفائقة ليس في منع وقوع حوادث العُنف المدبَّرة المدمِّرة، فهذا شيء لا يُستبعَد في أيِّ زمان أو مكان وعلى أيّ شعب أو منطقة، ولكنّ البراعةَ والامتحان يكمُنان في مواجهة النتائج وصحّة المواقِف وأثرِ ذلك كلِّه على النّاس والمجتمع . فنحن جميعاً مسؤولون مسؤولية شاملة كاملة تامة عامة صغيرنا وكبيرنا خطيبنا وأستاذنا وإمامنا وقاضينا ورجل الأمن فينا، والرجل والمرأة والفتى والفتاة أن نقف جميعاً لصد هذا الفكر الوافد الغريب الذي نعترف كثيراً منا ربما تردد في نقده أو استحيا في كشف زيفه أو خاف من نقد جماهير معينة في أن يقدم بقوةٍ في كشف أستاره وهدم أغواره وفضح أسراره. وما لم نكن على غاية من الجرأة والشجاعة في نقد هذه المسالك الفكرية المنحرفة فإننا سندفع الثمن غالياً، ولن عندها ننعم بالعبادة، لن ننعم بالدعوة، لن ننعم بالاستقامة، لن ننعم بالصلاة، لن ننعم بالصحة، لن ننعم بالعافية، لن ننعم بالخيرات والبركات المتدفقات التي امتنَّ الله بها على العباد بقوله {فليعبدوا رب هذا البيت *الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } . فالعبادة بكل أنواعها ظاهرة وباطنة نفسية ومعنوية، بشعائرها التعبدية، وغاياتها ومسائلها المشروعة، العبادة باسمها الجامع لكل ما يحبه الله، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، تحتاج إلى أمرين، تحتاج إلى السلامة من المجاعة وتحتاج إلى أجواء آمنة مطمئنة وإلى مناخ هادئ وادع ، وبدون كفاية الناس في طعامهم وشرابهم ، وبدون كفاية الناس في أمنهم ، فإن أول بلوى تحيق بهم وتحل بهم، أنهم يحرمون لذة العبادة، وطعم العبادة بكل أنواعها وما يصدق عليها. * عندما يختل الأمن ؛ لا قيمة للمدارس ولا للجامعات، وحينما يختل الأمن ؛ الزراعة هامدة ، والتجارة كاسدة ، والمصانع مغلقة ، وحينما يختل الأمن ؛ لا حاجة للناس أن يبنوا مستقبلاً واعداً، ويكتشفوا طاقات أبنائهم ليوظفوها في ما ينفعهم . حينما يختل الأمن ؛ لن يكون هم الناس إلا بحثاً عن سلاح، أو هرباً إلى ملجأ، أو بحثاً عن طعام، أو لهثاً وراء شربةٍ ولو مكدرة ، وبحثاً حثيثاً عن دواء . حينما يختل الأمن ؛ لن تجد اجتماعاً آمناً تلقى فيه محاضرة أو خطبة ، أو دعوة إلى صلاح وإصلاح ، ولا حلقات قرآن، ولا مدارس تعليم ولا صناعة ولا مهن ولا حرف ولا ما ينفع الناس في قليل أو كثير. إذا اختل الأمن ؛ أصبح هم الناس الهرب بعيداً عن مواقع الفتن لجوءاً إلى ملاذ آمن ولو كان قبراً في أرض أو كهفاً في جبل. يجب أن نحافظ على أفضل مناخ وأجمل أجواء أمنية لنشر الدعوة بروح طيبة وإلا فإن الدعوة والدعاة هم أول المتضررين من مثل هذه الأفعال . الدعاة إلى الله حينما يسكتون عن هذا أو لا ينكرونه بحجم جرمه وبشاعته فإنهم يتضررون ، وسيرون مشاريع الدعوة متوقفة ومسيرة الدعوة معطلة ترجع القهقرى بدلاً من أن تمضي قدماً إلى الأمام . ما هي المصلحة من هذه الأفعال ؟ هل هذا دين ؟ هل هذا شرع ؟هذا فقه ؟ هل هذا فهم ؟ هل هذا وعي ؟ ، أي عالم أفتى بهذا من هو الذي فصله ودلله وأثبت مشروعيته . ومن أقر بذلك فليعلم أن الهوى يعبث به ذات اليمين وذات الشمال . * إن من المصائب والبلايا التي حلت بأمتنا، أن هؤلاء الذين أخذوا على عاتقهم، ترويع الآمنين وتخريب المجتمع الآمن بما ينزعون من القرآن دليلاً ، ويؤولونه بما يوافق أهواءهم تأويلاً ، وينزعون من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم نصوصاً وأحاديث ، ثم يستدلون بهذا الفهم المكدَّر المؤوَّل السقيم الذي لا يسنده علم ولا مسوِّغ في الشريعة ولا تسليم بالعقل، ولا تجربة ولا حكمة . * لا نريد أن ندفع الثمن في مجتمعنا غالياً كما دُفِعَ في الجزائر ظلوا زمناً طويلاً في كل يوم يصبحون على مجزرة ، طفل يقتل لم يفطم بعد، وحامل يبقر بطنها وشيخ كبير يجدون رأسه بين رجليه عند بابه، وأسرة بأكملها تتشحط في دمائها. حماماتٌ من الدم سالَتْ في الجزائر في مرحلة من المراحل وفي فترة من الفترات وكان مما خففها ودفع كثيراً من ضلالها رسالتان بعث بها من سماحة العلامة الراحل الشيخ عبد العزيز بن باز، وسماحة الإمام العلامة الراحل الشيخ محمد بن صالح بن العثيمين يخاطبون فيها أهل الجبال أن اتقوا الله في الدماء والأعراض وألقوا السلاح، وعودوا إلى مجتمعكم، وتعايشوا مع المجتمع المدني بحياته. فكانت تلك الرسائل من أولئك العلماء سبباً دفع قدراً كبيراً من الفتنة ، وكشف قدراً كبيراً من المحنة. لا مبرر لهذا العمل بأي حال من الأحوال وكل ما رأيتموه أو قرأتم له أو سمعتم منه يبرر مثل هذا فتبريره مردود عليه ولا مزايدة . إن كان يبرره في الجهاد في سبيل الله فما أكثر الشباب الذين جاهدوا في أفغانستان وفي الشيشان وفي البوسنة لكنهم لا ولم ولن يعتقدوا يوماً من الأيام أن الجهاد يعني تصويب المسدسات إلى رؤوس الأبرياء من المسلمين المصلين ، ولم يعرفوا ولم يفهموا أن الجهاد يعني أن تقتحم مجمعاً فيه أناس من المستأمنين الذين دخلوا بعقد الأمان ثم تجعل عاليها سافلها بعمليات انتحارية . إذاً لا مبرر ولا مزايدة ولا حجة يوم أن يقول أحدهم : إن هذا الفعل باب أو ضرب من ضروب الجهاد ، لا والله ما عرفنا الصادقين في الجهاد الذين نحبهم في الله عز وجل ممن يحمل هذا الفكر، هذا فكر دخيل، يريد أن يخرب المجتمع ويفكك لحمته ويقطع أواصره ويركب مطية الجهاد، والجهاد أبعد ما يكون عن مثل هذه الأعمال. إن كانوا يزايدون على البراء من أعداء الإسلام ، فنحن وإياهم وكل مخلص أشد براءً لله عز وجل ممن يعادون المسلمين أو يحاصرون شعوبهم أو يسلبون ثرواتهم أو يجعلون لهم المكائد لإضلالهم واضطرابهم وإفسادهم. * إن من مخاطر هذه الأفعال أن ينفر الناس من دين الله وأن يُشكك في الصالحين من عباد الله وأن يُتهم خطاب الدعاة إلى الله ، وذلك والله عرقلة لمسيرة الدعوة إلى الله لذلك يجب السلامة والبعد والنأي عن مثل هذا والعلاج في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . عن العرباض رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعظنا موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي " . وفي الحديث : " عليكم بكتاب الله وسنتي فإنه من يعش منكم فإنه فسيرى اختلافاً كثيراً " . إن هذه الأفعال ليست حجة في أن يطلق الناس باب الفساد واللغو والانحراف والتبرج والعري أو أن يضعف شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . بل كل ذلك يجب أن ينظر إليه بنظرة واضحة متوازنة . إن أقواماً في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه بلغوا أشد من هذا ، فقالوا له يا أمير المؤمنين هل هؤلاء كفار قال لا . حتى لا يعالج الخطأ بالخطأ فإن وجد من كفر مجتمع لفهم سقيم فإننا لا نكفره : " قالوا يا أمير المؤمنين هل هؤلاء كفار قال لا إخواننا بغوا علينا {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } . * الشر مرفوض أيا كان سواء كان ببذلة أو بعمامة أو بثوب أو بعباءة. يجب أن نعرف أننا لسنا أغبياء ولا يجوز أن نكون كذلك، إلى درجة أن من أراد أن يستدرجنا باسم الدين طأطأنا قليلاً وترددنا كثيراً وضعفنا عن أن نسأله بكل صراحة : من أنت ، ومن أين جئت ، وماذا تريد ، وما هي غايتك ، وما هو سبيلك ، وكيف أسلوبك ، ومن يزكيك ، ومن جاء بك ، وأين تاريخك في الفقه وفي الدعوة وإصلاح العباد وفي الغيرة على المسلمين وأعراضهم؟. * العنف والقتل مرفوض البتة . لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بالشريعة والحنيفية السمحة . وقال :" إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع عن شيء إلا شانه ". وقال :" إن الله رفيق يحب الرفق بالأمر كله ". وما خُيَّر صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً. اقرؤوا نصوص الشريعة لتجدوا أن الدين جاء تخفيفاً ورحمة وما جاء تزمتاً وتعقيداً ونقمة. فالذين لا يعرفون التدين كالماء البارد على الظمأ، وكالطعام اللذيذ عند الجوع، وكالفراش الناعم في جوف الشتاء القارس في جوف الليل، الذين لا يجدون لذة التدين والرفق واللين واليسر فليراجعوا هذا التدين وإن سموه كذلك. ما جاء التدين إلا لنكون شامات بيضاء، لنكون ومجتمعنا متحدين في سياق واحد، ما جاء التدين ليحزِّبنا أقساماً وأصنافاً وأنواعاً، إنما لنكون كما قسمنا القرآن : إما سابقاً بالخيرات أو مقتصداً أو ظالماً لنفسه . الفقه والعلم والاستقامة والتدين ، تجعل المسلم يدنو بغاية الشفقة واللين والرحمة والحكمة لمن فاتهم ذلك حتى يجدوا من الإيمان ما فاتهم { كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم }. * هناك من لا يعرف إذا كان الخطاب صواباً أم لا إلا إذا كان معه البكاء والعويل والنحيب ، وهذا بلا ريب خلل في المنهج وقصور في معرفة الحق . فهذا الدين يسري إلى القلوب بلا حاجة إلى كثير من التكلم ،و حقائق هذه الشريعة ، ونصوص هذا الوحي منسجمة مع الفطرة ، تتغلغل في الأرواح ، لا تحتاج إلى التكلف بأي حال من الأحوال ، وكم من أناس بكوا وأبكوا وهم في ضلال مبين. ليست عداوة الدولة دليلاً على الحق وليس النفاق والمداهنة أيضاً دليلاً على الحق إنما الحق دليله كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكل أمر في حياتنا وفي مجتمعنا وفي مؤسساتنا، يجب أن يعرض على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفقه وفهم العلماء الأثبات الذين شابت لحاهم في الإسلام والعلم والدعوة ، لا بفقه المتهورين، ولا بفقه الذين يتجرأون على الأعراض والدماء، ولا بفقه الذين ما رأوا أمراً حديثاً إلا ويظنونه في غاية البعد عن دين الله عز وجل دون أن ينظروا إلى فهم وفقه العلماء. إذاً ،، القاعدة النخرة التي تعبث بأفكار هؤلاء التي تقول لكثير من الشباب إنك ما وقفت موقفاً توافق عليه بلادك وعلماءك ودعاتك وولاة أمرك إلا وكان هذا الموقف نقصاً في مقامك ، إن كنت تريد أن تكون مستقلاً حيادياً : فإياك أن تصنف مع الدولة ، أو مع العلماء. إذا لم أصنف مع العلماء الصالحين ولم أصنف مع ولاة أمرنا الذين حقهم علينا أن نناصحهم ، " الدين النصيحة لله ورسوله وكتابه، وأئمة المسلمين وعامتهم " ، إذا لم أصنف مع الدعاة المخلصين، مع مجتمعٍ إسلامي كبير فيه من الصلاح والخير الشيء الكثير ، فنشعر أننا أخوة ولبنة واحدة وأمة واحدة فمع من أصنف إذا ؟. تريدني أن أصنف مع المعارضة أو مع الطابور الخامس أو المنافقين الذين يندسُّون في المجتمع باسم الدين ؟. تريديني أن أصنف مع أناسٍ يوم أن نجلس معهم ونبحث في فكرهم ونحاورهم ونناظرهم ونقول لهم لا بأس فيما تقولون بشرط أن نعرض فكركم وآراءكم وأقوالكم على 5 أو 6 من كبار علمائنا، ونسلم جميعاً بما يرونه في هذا الفكر ، فيقولون ( لا نقبل ). هذا فكر لا يمكن أن ينمو إلا في ظل السراديب و الأقبية أو الكواليس. خفافيش أعماها النهار بضوئه ووافقها قطعاً من الليل مظلم. إنها ظواهر خطيرة جداً، أن نجد أن السرية في أمر الدين دليل على الصواب والغيرة والدعوة والصدق. إذا كنت قادراً على الظهور فما الحاجة إلى الخفاء، إذا كنت قادراً على التصريح فما الحاجة إلى التلميح، إذا كنت قادر على التمشية في وضح النهار فلماذا تمشي في جنح الظلام ، إذا كنت قادر أن تعبد الله مع الجماعة فلماذا تعبد الله في الأقبية ، وأن تدعوا الناس بكل كتاب معلوم وبكل شرع معروف وبكل فكر موثوق فما الحاجة أن تتعامل مع الدخيل من الأفكار والغريب من العبارات والضعيف من النصوص والشاذ من الاجتهادات. لو أن رجلاً درس الشريعة فضلَّ ضلالاً مبيناً ثم أجمع العلماء على ضلال فكره وانحراف مقالته ؛ هل من العقل أن أتمسك وأتشبث بفكر واحد أو آحاد شاذ أو شاذين ومنحرفين في فهمهم وأفكارهم، وأن أعتقد أنَّ مئات العلماء والدعاة والقضاة ورؤساء الأقسام في الجامعات الإسلامية والكُتَّاب والمفكرين والعقلاء والحكماء جميعهم في ضلال مبين؟. أما الحق فهو عند فلان الذي لا يتكلم إلا في ساحة مجهولة، وفي زبالة إلكترونية ، وعبر منشور دعي أوعبر مقال مدسوس. * أقول لكل من ابتلي بمثل هذه الفتنة :باب التوبة مفتوح أن يؤوب ويتوب وينيب إلى الله عز وجل وليس عيباً أن يقلع من استدرج إلى مثل هذا الفكر إنما العيب أن يستمر على الضلال والانحراف في هذا الفكر . العلاج الاعتصام بالكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة{واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } . وقال صلى الله عليه وسلم :" تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً : كتاب الله وسنتي ". رواه أبو داود وهو صحيح . ـــ نشر العقيدة الصحيحة التي جاء بها القرآن، ونطقت بها السنة، والتزمها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان، وهي وسط بين الغالي والجافي في سائر أبواب الدين . ــ نشر العلم الشرعي الصحيح المبني على الدليل البعيد عن الغلو والتطرف، والبعيد أيضاً عن التفريط والتذويب، لئلا تتحول الساحة إلى ردود أفعال جدلية لا تنتهي. فنشر العلم الشرعي من عقيدة، وحديث، وتفسير، وأصول، وفقه، وآلتها من اللغة ، والنحو، والصرف، والبلاغة، وغيرها، وإيجاد المحاضن الملائمة لذلك من أهم وسائل العلاج. ــ ومن العلاج تلقي هذا العلم من العلماء الراسخين المعروفين بصحة المنهج وسلامة المعتقد . ــ ضرورة التفات الدعاة إلى الرد على الأفكار المنحرفة سواء كانت تكفيرية أو كانت غلواً في أي جانب آخر، وتعريتها، وكشف زيف حججها. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 3:16 pm