ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    هل في صحيحي البخاري ومسلم أحاديث ضعيفة ؟

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    هل في صحيحي البخاري ومسلم أحاديث ضعيفة ؟

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين يناير 28, 2013 6:40 am

    الحمد لله
    فقد اتفق أهل العلم على أن الصحيحين أصح كتابين بعد كتاب الله تعالى ، ولهما من المنزلة الرفيعة ، والمكانة العالية ، في قلوب المسلمين ، خاصهم وعامهم ، عالمهم وجاهلهم ، ما هو معلوم .
    كما اتفق جمهورهم على أن صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم ، من حيث الصناعة الحديثية .
    قال أبو عمرو بن الصلاح :
    " وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز "
    "مقدمة ابن الصلاح" (ص10)
    قال النووي : " باتفاق العلماء "
    "النكت على مقدمة ابن الصلاح" (ص163)
    وقال الحافظ في "مقدمة الفتح" (ص8) :
    " اقتضى كلام ابن الصلاح أن العلماء متفقون على القول بأفضلية البخاري في الصحة على كتاب مسلم ، إلا ما حكاه عن أبي على النيسابوري : ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم . وعن بعض شيوخ المغاربة : أن كتاب مسلم أفضل من كتاب البخاري ، من غير تعرض للصحة " انتهى بتصرف يسير .
    وعلى ذلك ، فلا بد أن تبقى هذه المنزلة لهما من الإجلال والإعظام والتقدير كما هي في قلوب الناس ، ولا يجوز بحال السعي وراء التشكيك ، أو إثارة الشبه بأحاديثهما .
    فإن هذه المراجع الأساسية ذات الثوابت ، والتي عليها اعتماد أهل العلم في معرفة الأحكام الشرعية ، لا يجوز الطعن فيها ، ولا المساس بها ، بما يخدش مصداقيتها في قلوب الناس ، عالمهم وجاهلهم .
    وإنما يتكلم عن هذه المسائل كبار أهل الاختصاص من المحدثين والحفاظ ، وليس لغيرهم الخوض فيها بما يزعزع الثوابت ، ويشكك في الأصول ، ويثير الفتن .
    هذا من ناحية العموم والإجمال .
    أما من ناحية التحرير والتفصيل :
    فما اتفق عليه الشيخان لا سبيل إلى القول بضعف شيء منه ، لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول .
    قال شيخ الإسلام :
    " لا يتفقان على حديث إلا ويكون صحيحا لا ريب فيه ، قد اتفق أهل العلم على صحته " انتهى .
    "مجموع الفتاوى"(18/20)
    وما عدا ذلك ، فقد تكلم على بعض منه بعض الحفاظ ، وغالب ما في البخاري منه سالم من التضعيف عند التحقيق .
    وما عدا ما تُكُلم فيه ، فقد وقع اتفاق الأمة على صحته .
    قال أبو عمرو بن الصلاح :
    " ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته ، لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول ، على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق ، سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره ، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن " انتهى . "مقدمة ابن الصلاح" (ص10) .
    ففي صحيح مسلم خاصة ، جملة من الأحاديث ، تكلم عليها بعض العلماء ، بالتضعيف والإعلال ، منهم أبو الحسن الدارقطني ، وأبو علي النيسابوري ، وأبو الفضل بن عمار ، وأبو علي الغساني ، وأبو الحسين العطار ، وأبو مسعود الدشقي وأبو عبد الله الذهبي .
    وفي صحيح البخاري بعض ذلك ، إلا أنه قليل جدا ، وقد يسلم هذا القليل أيضا .
    انظر : "كتاب الإلزامات والتتبع" لأبي الحسن الدارقطني ، "ميزان الاعتدال" (4/39-40) ، "مقدمة الفتح" (344) ، "شرح مسلم للنووي" (1/27) ، "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (1/142) (2/471-475) (5/218) .
    قال ابن الصلاح في مقدمة شرح مسلم له :
    " ما أخذ عليهما - يعني على البخاري ومسلم - وقدح فيه معتمد من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول " انتهى .
    قال الحافظ :
    " وهو احتراز حسن . واختلف كلام الشيخ محي الدين في هذه المواضع ؛ فقال في مقدمة شرح مسلم ما نصه : " قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلا فيها بشرطهما ونزلت عن درجة ما التزماه ، وقد ألف الدارقطني في ذلك ، ولأبي مسعود الدمشقي أيضا عليهما استدراك ، ولأبي علي الغساني في جزء العلل من التقييد استدراك عليهما . وقد أجيب عن ذلك أو أكثره "
    وقال في مقدمة شرح البخاري : " قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث فطعن في بعضها ، وذلك الطعن مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدا مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم فلا تغتر بذلك " .
    قال الحافظ :
    " وسيظهر من سياقها والبحث فيها على التفصيل أنها ليست كلها كذلك ، وقوله في شرح مسلم : " وقد أجيب عن ذلك أو أكثره " هو الصواب " انتهى . "مقدمة الفتح" (ص344).
    وقال شيخ الإسلام :
    " ومما قد يسمى صحيحا : ما يصححه بعض علماء الحديث وآخرون يخالفونهم في تصحيحه فيقولون : هو ضعيف ليس بصحيح ، مثل ألفاظ رواها مسلم في صحيحه ، ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم ، إما مثله أو دونه أو فوقه ، فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل ، مثل ما روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف ثلاث ركوعات وأربع ركوعات . انفرد بذلك عن البخاري ، فإن هذا ضعفه حذاق أهل العلم وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم .
    ومثله حديث مسلم : ( إن الله خلق التربة يوم السبت ، وخلق الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم يوم الجمعة )
    فإن هذا طعن فيه من هو أعلم من مسلم ، مثل : يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما . وذكر البخاري أن هذا من كلام كعب الأحبار .
    وطائفة اعتبرت صحته مثل أبى بكر ابن الأنبارى ، وأبى الفرج ابن الجوزى وغيرهما . والبيهقى وغيره وافقوا الذين ضعفوه .
    وفى البخاري نفسه ثلاثة أحاديث نازعه بعض الناس في صحتها .
    والبخاري أحذق وأخبر بالفن من مسلم ، ثم ينفرد مسلم فيه بألفاظ يعرض عنها البخاري ، ويقول بعض أهل الحديث إنها ضعيفة . ثم قد يكون الصواب مع من ضعفها ، كمثل صلاة الكسوف بثلاث ركوعات وأربع ، وقد يكون الصواب مع مسلم ، وهذا أكثر " .
    انتهى مختصرا . مجموع الفتاوى (18/17-20)
    وقال أيضا :
    " جمهور ما أنكر على البخاري مما صححه يكون قوله فيه راجحا على قول من نازعه ، بخلاف مسلم بن الحجاج ، فإنه نوزع في عدة أحاديث مما خرجها ، وكان الصواب فيها مع من نازعه " انتهى .
    "مجموع الفتاوى" (1/256)
    وانظر : "التاريخ الكبير" (1/413) ، "شرح مسلم للنووي" (16/63) ، "جلاء الأفهام" (248) ، "إرواء الغليل" (3/127) ، "الضعيفة" (2/427).
    وقال د. الشريف حاتم بن عارف العوني ، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى :
    " نص العلماء على أن أحاديث الصحيحين كلها مقبولة ، إلا أحاديث يسيرة انتقدها بعض النقاد الكبار ، الذين بلغوا رتبة الاجتهاد المطلق في علم الحديث ، وأن ما سوى تلك الأحاديث اليسيرة ، فهي متلقاة بالقبول عند الأمة جميعها .
    وبناء على ذلك : فإن الحديث الذي يضعفه الشيخ الألباني في صحيح البخاري له حالتان : الأولى : أن يكون ذلك الحديث الذي ضعفه الألباني قد سبقه إلى تضعيفه إمام مجتهد متقدم ، فهذا قد يكون حكم الشيخ الألباني فيه صواباً ، وقد يكون خطأ ، وأن الصواب مع البخاري .
    الثانية : أن يكون الحديث الذي ضعفه الألباني لم يسبق إلى تضعيفه ، فهذا ما لا يقبل من الشيخ رحمه الله ؛ لأنه عارض اتفاق الأمة على قبول ذلك الحديث . والله أعلم "
    انتهى بتصرف يسير .
    والذي نريد التأكيد عليه حقيقة هو الانكفاف عن أمثال هذه المسائل ، التي لا يحسن الخوض فيها إلا أكابر علماء الحديث ، ولا بد أن يكون الأصل هو ما عليه عمل الناس قديما وحديثا ، من تلقي أحاديث الصحيحين بالقبول ، وعدم المنازعة في شيء منها ، إلا شيئا انتقده الأكابر ، ونص غير واحد منهم عليه ، وهذا شيء نادر الحصول ، ولا يحسن تتبعه والسؤال عنه ، إنما يعرفه الباحث المتخصص ، إذا صادفه أثناء بحثه .
    وللصحيحين هيبة في قلوب كبار الحفاظ تمنع مما قد تتوجه الصناعة الحديثية إلى إعلال شيء منهما أو تضعيفه .
    وانظر : "فتح الباري" (11/341) "جامع العلوم والحكم" (358) "السلسلة الصحيحة" (2/384)
    وعلى ذلك : فليس من الحكمة إيراد بعض تلك الأحاديث التي تُكُلم فيها مما في الصحيحين ، مراعاة للأصل المتقدم ذكره .
    والله تعالى أعلم .
    راجع السؤال رقم : (20153)



    الإسلام سؤال وجواب


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 5:17 pm