ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    تفسير اية الكرسى (2)

    شاطر

    ابو مصعب
    ركن أساسي ساهم في رفعة المنتدى
    ركن أساسي ساهم في رفعة المنتدى

    عدد الرسائل : 189
    العمر : 29
    العمل/الترفيه : طالب جامعى
    المزاج : اريد حياة صالحة والرزق والصحة
    نقاط : 138
    تاريخ التسجيل : 04/10/2008

    تفسير اية الكرسى (2)

    مُساهمة من طرف ابو مصعب في الخميس أكتوبر 09, 2008 3:46 pm

    حدثنـي موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي: { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْء مّنْ عِلْمِهِ } يقول: لا يعلـمون بشيء من علـمه إلا بـما شاء هو أن يُعْلـمهم.
    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُا لسَّمَوَاتِ و الاْرْضَ }.

    اختلف أهل التأويـل فـي معنى الكرسي الذي أخبر الله تعالـى ذكره فـي هذه الآية أنه وسع السموات والأرض، فقال بعضهم: هو علـم الله تعالـى ذكره. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا أبو كريب وسلـم بن جنادة، قالا: ثنا ابن إدريس، عن مطرف، عن جعفر بن أبـي الـمغيرة، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ } قال: كرسيه: علـمه.

    حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا مطرِّف، عن جعفر بن أبـي الـمغيرة، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، مثله، وزاد فـيه: ألا ترى إلـى قوله: { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا }؟

    وقال آخرون: الكرسي: موضع القدمين. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي علـيّ بن مسلـم الطوسي، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي مـحمد بن جحادة، عن سلـمة بن كهيـل، عن عمارة بن عمير، عن أبـي موسى، قال: الكرسي: موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحل.

    حدثنـي موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَات والاْرْضَ } فإن السموات والأرض فـي جوف الكرسي، والكرسي بـين يدي العرش، وهو موضع قدميه.

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قوله: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَاتِ وَالاْرْضَ } قال: كرسيه الذي يوضع تـحت العرش، الذي يجعل الـملوك علـيه أقدامهم.

    حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبـيري، عن سفـيان، عن عمار الدهنـي، عن مسلـم البطين، قال: الكرسي: موضع القدمين.

    حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَات والاْرْضَ } قال: لـما نزلت: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَاتِ واَلاْرْضَ } قال أصحاب النبـيّ صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هذا الكرسي وسع السموات والأرض، فكيف العرش؟ فأنزل الله تعالـى:
    { وَمَا قَدَرُواْ للَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ }
    إلـى قوله:
    { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }


    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَاتِ وَالاْرْضَ } قال ابن زيد: فحدثنـي أبـي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما السَّمَوَاتُ السَّبْعُ فِـي الكُرْسِيِّ إلاَّ كَدَرَاهِمَ سَبْعَةٍ أُلْقِـيَتْ فِـي تُرْسٍ " قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما الكُرْسِيُّ فـي العَرْشِ إلاَّ كَحَلْقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِـيَتْ بَـيْنَ ظَهْرَيْ فَلاةٍ مِنَ الأرْضِ "

    وقال آخرون: الكرسي: هو العرش نفسه. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: كان الـحسن يقول: الكرسي: هو العرش.

    قال أبو جعفر: ولكل قول من هذه الأقوال وجه ومذهب، غير أن الذي هو أولـى بتأويـل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما:

    حدثنـي به عبد الله بن أبـي زياد القطوانـي، قال: ثنا عبـيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيـل، عن أبـي إسحاق، عن عبد الله بن خـلـيفة، قال: أتت امرأة النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فقالت: ادع الله أن يدخـلنـي الـجنة& فعظم الربَّ تعالـى ذكره، ثم قال:
    " إنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ، وَإنَّهُ لَـيَقْعُدُ عَلَـيْهِ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ مِقْدَارُ أرْبَعِ أصَابِعَ " ثم قال بأصابعه فجمعها: " وَإنَّ لَهُ أطيطا كأطِيطِ الرَّحْلِ الـجَدِيدِ إذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِه "

    حدثنـي عبد الله بن أبـي زياد، قال: ثنا يحيـى بن أبـي بكر، عن إسرائيـل، عن أبـي إسحاق، عن عبد الله بن خـلـيفة، عن عمر، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، بنـحوه.

    حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيـل، عن أبـي إسحاق، عن عبد الله بن خـلـيفة، قال: جاءت امرأة، فذكر نـحوه.

    وأما الذي يدل علـى صحته ظاهر القرآن فقول ابن عبـاس الذي رواه جعفر بن أبـي الـمغيرة عن سعيد بن جبـير عنه أنه قال: هو علـمه، وذلك لدلالة قوله تعالـى ذكره: { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } علـى أن ذلك كذلك، فأخبر أنه لا يؤوده حِفظ ما علـم، وأحاط به مـما فـي السموات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا فـي دعائهم:
    { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْماً }
    فأخبر تعالـى ذكره أن علـمه وسع كل شيء، فكذلك قوله: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَاتِ وَالاْرْضَ }. وأصل الكرسي: العلـم، ومنه قـيـل للصحيفة يكون فـيها علـم مكتوب كُرّاسة، ومنه قول الراجز فـي صفة قانص:حتـى إذَا ما احْتازَها تَكَرَّسا
    يعنـي علـم. ومنه يقال للعلـماء: الكراسي، لأنهم الـمعتـمد علـيهم، كما يقال: أوتاد الأرض، يعنـي بذلك أنهم العلـماء الذين تصلـح بهم الأرض؛ ومنه قول الشاعر:يَحُفُّ بِهِمْ بِـيضُ الوُجُوهِ وَعُصْبَةٌ كَرَاسِيُّ بـالأحْدَاثِ حِينَ تَنُوبُ
    يعنـي بذلك علـماء بحوادث الأمور ونوازلها.

    والعرب تسمي أصل كل شيء: الكِرْس، يقال منه: فلان كريـم الكِرْس: أي كريـم الأرض، قال العجاج:قَدْ عَلِـمَ القُدُّوسُ مَوْلَـى القُدْسِ أنَّ أبـا العَبَّـاسِ أوْلَـى نَفْسِ
    بِـمَعْدن الـمُلْـكِ الكَرِيـمِ الكِـرْسِ
    يعنـي بذلك: الكريـم الأصل، ويُروى:فِـي مَعْـدِنِ العزّ الكَرِيـمِ الكِـرْسِ
    (القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { وَلاَ يُؤَدّهِ حِفْظُهُمَا و هو الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ }.

    يعنـي تعالـى ذكره بقوله: { وَلاَ يُؤَدّهِ حِفْظُهُمَا } ولا يشقّ علـيه ولا يثقله، يقال منه: قد آدى هذا الأمر فهو يؤودنـي أَوْدا وإياداً، ويقال: ما آدك فهو لـي آئد، يعنـي بذلك: ما أثقلك فهو لـي مثقل.

    وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي الـمثنى بن إبراهيـم، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس: { وَلاَ * يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } يقول: لا يثقل علـيه.

    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس: { وَلاَ يَؤُودُه حِفْظُهُمَا } قال: لا يثقل علـيه حفظهما.

    حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { وَلاَ يَؤُودُه حِفْظُهُمَا } لا يثقل علـيه لا يجهده حفظهما.

    حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الـحسن وقتادة فـي قوله: { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } قال: لا يثقل علـيه شيء.

    حدثنـي مـحمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا يوسف بن خالد السمتـي، قال: ثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس فـي قوله: { وَلاَ يُؤَدّهِ حِفْظُهُمَا } قال: لا يثقل علـيه حفظهما.

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبـي زائدة، وحدثنا يحيـى بن أبـي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قالا جميعا: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } قال: لا يثقل علـيه.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيـى بن واضح، عن عبـيد، عن الضحاك، مثله.

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعته ـ يعنـي خلادا ـ يقول: سمعت أبـا عبد الرحمن الـمدينـي يقول فـي هذه الآية: { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } قال: لا يكثر علـيه.

    حدثنا مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميـمون، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قول الله: { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } قال: لا يَكْرُثُهُ.

    حدثنـي موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي: { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } قال: لا يثقل علـيه.

    حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع قوله: { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا } يقول: لا يثقل علـيه حفظهما.

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { وَلا يَؤُودُه حِفْظُهُمَا } قال: لا يعزّ علـيه حفظهما.

    قال أبو جعفر: والهاء والـميـم والألف فـي قوله: { حِفْظُهُمَا } من ذكر السموات والأرض؛ فتأويـل الكلام: وسع كرسيه السموات والأرض، ولا يثقل علـيه حفظ السموات والأرض.

    وأما تأويـل قوله: { وَهُوَ الْعَلِىُّ } فإنه يعنـي: والله العلـيّ. والعلِـيّ: الفعيـل من قولك علا يعلو علوًّا: إذا ارتفع، فهو عالٍ وعلـيّ، والعلـيّ: ذو العلوّ والارتفـاع علـى خـلقه بقدرته. وكذلك قوله: { الْعَظِيمِ } ذو العظمة، الذي كل شيء دونه، فلا شيء أعظم منه. كما:

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس: العظيـم الذي قد كمل فـي عظمته.

    واختلف أهل البحث فـي معنى قوله: { وَهُوَ الْعَلِىُّ } فقال بعضهم: يعنـي بذلك؛ وهو العلـيّ عن النظير والأشبـاه.

    وأنكروا أن يكون معنى ذلك: وهو العلـيّ الـمكان، وقالوا: غير جائز أن يخـلو منه مكان، ولا معنى لوصفه بعلوّ الـمكان؛ لأن ذلك وصفه بأنه فـي مكان دون مكان.

    وقال آخرون: معنى ذلك: وهو العلـيّ علـى خـلقه بـارتفـاع مكانه عن أماكن خـلقه، لأنه تعالـى ذكره فوق جميع خـلقه وخـلقه دونه، كما وصف به نفسه أنه علـى العرش، فهو عالٍ بذلك علـيهم.

    وكذلك اختلفوا فـي معنى قوله: {الْعَظِيمِ } فقال بعضهم: معنى العظيـم فـي هذا الـموضع: الـمعظم صرف الـمُفَعَّل إلـى فعيـل، كما قـيـل للـخمر الـمعتقة: خمر عتـيق، كما قال الشاعر:وكأنَّ الـخَمْرَ العَتِـيقَ مِنَ الإسْـفَنْطِ مَـمْزُوجَةً بِـمَاءٍ زُلالِ
    وإنـما هي معتقة. قالوا: فقوله «العظيـم» معناه: الـمعظم الذي يعظمه خـلقه ويهابونه ويتقونه. قالوا: وإما يحتـمل قول القائل: هو عظيـم أحد معنـيـين: أحدهما: ما وصفنا من أنه معظم؛ والآخر: أنه عظيـم فـي الـمساحة والوزن. قالوا: وفـي بطول القول بأن يكون معنى ذلك: أنه عظيـم فـي الـمساحة والوزن صحة القول بـما قلنا.

    وقال آخرون: بل تأويـل قوله: {الْعَظِيمِ } هو أن له عظمة هي له صفة. وقالوا: لا نصف عظمته بكيفـية، ولكنا نضيف ذلك إلـيه من جهة الإثبـات، وننفـي عنه أن يكون ذلك علـى معنى مشابهة العظم الـمعروف من العبـاد، لأن ذلك تشبـيه له بخـلقه، ولـيس كذلك. وأنكر هؤلاء ما قاله أهل الـمقالة التـي قدمنا ذكرها، وقالوا: لو كان معنى ذلك أنه معظم، لوجب أن يكون قد كان غير عظيـم قبل أن يخـلق الـخـلق، وأن يبطل معنى ذلك عند فناء الـخـلق، لأنه لا معظم له فـي هذه الأحوال.

    وقال آخرون: بل قوله: إنه العظيـم وصف منه نفسه بـالعظم. وقالوا: كل ما دونه من خـلقه فبـمعنى الصغر لصغرهم عن عظمته.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 9:12 am