ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    تفسير اية الكرسى

    شاطر

    ابو مصعب
    ركن أساسي ساهم في رفعة المنتدى
    ركن أساسي ساهم في رفعة المنتدى

    عدد الرسائل : 189
    العمر : 29
    العمل/الترفيه : طالب جامعى
    المزاج : اريد حياة صالحة والرزق والصحة
    نقاط : 138
    تاريخ التسجيل : 04/10/2008

    تفسير اية الكرسى

    مُساهمة من طرف ابو مصعب في الخميس أكتوبر 09, 2008 3:44 pm

    قد دللنا فـيـما مضى علـى تأويـل قوله: «اللَّهُ».

    وأما تأويـل قوله: { لاَ إِلَـ&هَ إِلاَّ هُوَ } فإن معناه: النهي عن أن يعبد شيء غير الله { الـحيّ القـيوم } الذي صفته ما وصف به نفسه تعالـى ذكره فـي هذه الآية. يقول: «الله» الذي له عبـادة الـخـلق «الـحيّ القـيوم»، لا إله سواه، لا معبود سواه، يعنـي: ولا تعبدوا شيئا سواه الـحَيّ القَـيُّوم الذي لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ، والذي صفته ما وصف فـي هذه الآية. وهذه الآية إبـانة من الله تعالـى ذكره للـمؤمنـين به وبرسوله عما جاءت به أقوال الـمختلفـين فـي البـيّنات من بعد الرسل الذين أخبرنا تعالـى ذكره أنه فضل بعضهم علـى بعض، واختلفوا فـيه، فـاقتتلوا فـيه كفراً به من بعض، وإيـماناً به من بعض. فـالـحمد لله الذي هدانا للتصديق به ووفقنا للإقرار به.


    وبـما قلنا فـي ذلك قال جماعة من أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثت عن عمار بن الـحسن، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع قوله:لْحَىّ } حيّ لا يـموت.

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع، مثله.

    وقد اختلف أهل البحث فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: إنـما سمى الله نفسه حياً لصرفه الأمور مصارفها وتقديره الأشياء مقاديرها، فهو حيّ بـالتدبـير لا بحياة.

    وقال آخرون: بل هو حيّ بحياة هي له صفة.

    وقال آخرون: بل ذلك اسم من الأسماء تسمى به، فقلناه تسلـيـماً لأمره.

    وأما قوله: { لْقَيُّومُ } فإنه «الفـيعول» من القـيام، وأصله «القـيووم»: سبق عين الفعل وهي واو ياء ساكنة، فـاندغمتا فصارتا ياء مشددة؛ وكذلك تفعل العرب فـي كل واو كانت للفعل عيناً سبقتها ياء ساكنة. ومعنى قوله: { لْقَيُّومُ }: القائم برزق ما خـلق وحفظه، كما قال أمية:لَـمْ يُخْـلَقِ السَّماءُ والنُّـجُومُ والشَّمْسُ مَعها قَمَرٌ يقومُ
    قَدَّرَهُ الـمُهَيْـمِنُ القَـيُّومُ والـحَشْرُ والـجَنَّةُ والـجحيـمُ
    إلا لأمرٍ شأنُهُ عَظِيـمُ
    وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قول الله: { لْقَيُّومُ } قال: القائم علـى كل شيء.

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، عن ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: { لْقَيُّومُ } قـيـم كل شيء، يكلؤه ويرزقه ويحفظه.

    حدثنـي موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي: { لْقَيُّومُ } وهو القائم
    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: { لْحَىُّ لْقَيُّومُ } قال: القائم الدائم.

    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ }.

    يعنـي تعالـى ذكره بقوله: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ } لا يأخذه نعاس فـينعس، ولا نوم فـيستثقل نوماً. والوسن: خثورة النوم، ومنه قول عديّ بن الرقاع:وَسْنانُ أقْصَدَهُ النُّعاسَ فَرَنَّقَتْ فـي عَيْنِهِ سِنَةٌ وَلَـيْسَ بِنائِمِ
    ومن الدلـيـل علـى ما قلنا من أنها خثورة النوم فـي عين الإنسان، قول الأعشى ميـمون بن قـيس:تُعاطِي الضَّجِيعَ إذَا أقْبَلَتْ بُعَيْدَ النُّعاسِ وَقَبْلَ الوَسَنْ
    وقال آخر:بـاكَرَتْها الأعْرَابُ فـي سِنَةِ النَّوْ مِ فَتَـجْرِي خِلالَ شَوْكِ السَّيالِ
    يعنـي عند هبوبها من النوم ووسن النوم فـي عينها، يقال منه: وسن فلان فهو يَوْسَنُ وَسَنا وسِنَةً وهو وسنان، إذا كان كذلك.

    وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس قوله تعالـى: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ } قال: السنة: النعاس، والنوم: هو النوم.

    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ } السنة: النعاس.

    حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة والـحسن فـي قوله: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ } قالا: نعسة.

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن جويبر، عن الضحاك فـي قوله: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } قال: السنة: الوسنة، وهو دون النوم، والنوم: الاستثقال.

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } السنة: النعاس، والنوم: الاستثقال.

    حدثنـي يحيـى بن أبـي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله سواء.

    حدثنـي موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } أما سنة: فهو ريح النوم الذي يأخذ فـي الوجه فـينعس الإنسان.

    حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } قال: السنة: الوسنان بـين النائم والـيقظان.

    حدثنـي عبـاس بن أبـي طالب، قال: ثنا منـجاب بن الـحرث، قال: ثنا علـيّ بن مسهر، عن إسماعيـل عن يحيـى بن رافع: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ } قال: النعاس.

    حدثنـي يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } قال: الوسنان: الذي يقوم من النوم لا يعقل، حتـى ربـما أخذ السيف علـى أهلهوإنـما عنى تعالـى ذكره بقوله: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } لا تـحله الآفـات، ولا تناله العاهات. وذلك أن السنة والنوم معنـيان يغمران فهم ذي الفهم، ويزيلان من أصابـاه عن الـحال التـي كان علـيها قبل أن يصيبـاه.

    فتأويـل الكلام إذ كان الأمر علـى ما وصفنا: الله لا إله إلا هو الـحيّ الذي لا يـموت، القـيوم علـى كل ما هو دونه بـالرزق والكلاءة والتدبـير والتصريف من حال إلـى حال، لا تأخذه سنة ولا نوم، لا يغيره ما يغير غيره، ولا يزيـله عما لـم يزل علـيه تنقل الأحوال وتصريف اللـيالـي والأيام، بل هو الدائم علـى حال، والقـيوم علـى جميع الأنام، لو نام كان مغلوبـاً مقهوراً، لأن النوم غالب النائم قاهره، ولو وسن لكانت السموات والأرض وما فـيهما دكًّا، لأن قـيام جميع ذلك بتدبـيره وقدرته، والنوم شاغل الـمدبر عن التدبـير، والنعاس يمانع الـمقدّر عن التقدير بوسنه. كما:

    حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: وأخبرنـي الـحكم بن أبـان، عن عكرمة مولـى ابن عبـاس فـي قوله: { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } أن موسى سأل الـملائكة: هل ينام الله؟ فأوحى الله إلـى الـملائكة، وأمرهم أن يؤرّقوه ثلاثاً فلا يتركوه ينام. ففعلوا، ثم أعطوه قارورتـين فأمسكوه، ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما. قال: فجعل ينعس وهما فـي يديه، فـي كل يد واحدة. قال: فجعل ينعس وينتبه، وينعس وينتبه، حتـى نعس نعسة، فضرب بإحداهما الأخرى فكسرهما. قال معمر: إنـما هو مثل ضربه الله، يقول: فكذلك السموات والأرض فـي يديه.

    حدثنا إسحاق بن أبـي إسرائيـل، قال: ثنا هشام بن يوسف، عن أمية بن شبل، عن الـحكم بن أبـان، عن عكرمة، عن أبـي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن موسى صلى الله عليه وسلم علـى الـمنبر، قال: " وَقَعَ فِـي نَفْسِ مُوسَى هَلْ يَنامُ اللَّهُ تَعالـى ذِكْرُهُ؟ فأرْسَلَ اللَّهُ إلَـيْهِ مَلَكاً فَأرَّقَهُ ثَلاثاً، ثُمَّ أعْطَاهُ قارُورَتَـيْنِ، فِـي كُلِّ يَدٍ قارُورَةٌ، وأمَرَهُ أنْ يَحْتَفِظَ بِهما " قال: " فَجَعَلَ يَنامُ وَتَكادُ يَدَاهُ تَلْتَقِـيَانِ، ثُمَّ يَسْتَـيْقِظُ فَـيَحْبِسُ إحْدَاهُمَا عَنِ الأُخْرَى، ثُمَّ نَامَ نَوْمَةً فَـاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ وَانْكَسَرَتِ القارُورَتَانِ " قال: ضرب الله مثلاً له، أن الله لو كان ينام لـم تستـمسك السماء والأرض.

    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { لَّهُ مَا فِي لسَّمَـوَاتِ وَمَا فِي لاْرْضِ مَن ذَا لَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ }.

    يعنـي تعالـى ذكره بقوله: { لَّهُ مَا فِي السَّمَـوَاتِ وَمَا فِي لاْرْضِ } أنه مالك جميع ذلك بغير شريك ولا نديد، وخالق جميعه دون كل آلهة ومعبود. وإنـما يعنـي بذلك أنه لا تنبغي العبـادة لشيء سواه، لأن الـمـملوك إنما هو طوع يد مالكه، ولـيس له خدمة غيره إلا بأمره.

    يقول: فجميع ما فـي السموات والأرض ملكي وخـلقـي، فلا ينبغي أن يعبد أحد من خـلقـي غيري وأنا مالكه، لأنه لا ينبغي للعبد أن يعبد غير مالكه، ولا يطيع سوى مولاه.

    وأما قوله: { مَن ذَا لَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } يعنـي بذلك: من ذا الذي يشفع لـمـمالـيكه إن أراد عقوبتهم إلا أن يخـلـيه، ويأذن له بـالشفـاعة لهم. وإنـما قال ذلك تعالـى ذكره لأن الـمشركين قالوا: ما نعبد أوثاننا هذه إلا لـيقرّبونا إلـى الله زلفـى، فقال الله تعالـى ذكره لهم: لـي ما فـي السموات وما فـي الأرض مع السموات والأرض ملكاً، فلا ينبغي العبـادة لغيري، فلا تعبدوا الأوثان التـي تزعمون أنها تقربكم منـي زلفـى، فإنها لا تنفعكم عندي ولا تغنـي عنكم شيئاً، ولا يشفع عندي أحد لأحد إلا بتـخـلـيتـي إياه والشفـاعة لـمن يشفع له، من رسلـي وأولـيائي وأهل طاعتـي.

    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْء مّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء }.

    يعنـي تعالـى ذكره بذلك أنه الـمـحيط بكل ما كان وبكل ما هو كائن علـماً، لا يخفـى علـيه شيء منه.

    وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الـحكم: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } الدنـيا { وَمَا خَلْفَهُمْ } الآخرة.

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } ما مضى من الدنـيا { وَمَا خَلْفَهُمْ } من الآخرة.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جريج قوله: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } ما مضى أمامهم من الدنـيا { وَمَا خَلْفَهُمْ } ما يكون بعدهم من الدنـيا والآخرة.

    حدثنـي موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } قال: ما بـين أيديهم فـالدنـيا { وَمَا خَلْفَهُمْ } فـالآخرة.

    وأما قوله: { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْء مّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء } فإنه يعنـي تعالـى ذكره أنه العالـم الذي لا يخفـى علـيه شيء مـحيط بذلك كله مـحص له دون سائر من دونه، وأنه لا يعلـم أحد سواه شيئاً إلا بـما شاء هو أن يعلـمه فأراد فعلـمه.

    وإنـما يعنـي بذلك أن العبـادة لا تنبغي لـمن كان بـالأشياء جاهلاً فكيف يعبد من لا يعقل شيئاً البتة من وثن وصنـم، يقول: أخـلصوا العبـادة لـمن هو مـحيط بـالأشياء كلها يعلـمها، لا يخفـى علـيه صغيرها وكبـيرها.

    وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 1:15 am