ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    تحقيق التراث وتوثيقه

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16841
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38992
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    تحقيق التراث وتوثيقه

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين ديسمبر 31, 2012 10:49 am

    إن من الجميل فعله ان نكرس أنفسنا وجهدنا في البحث عن آثارنا القابعة وتراثنا المخفي تحت الأرض مما خلفه لنا الآباء والأجداد عن قصد أو غير قصد، فما تلك الأحجار والأواني الفخارية، والنقوش والأوراق النقدية، والكتب والأشعار الفنية، إلا إشعاع من داخل تلك الأرض الذهبية المليئة بالكنز.
    وما علينا إلا أن ننفض عن تلك الآثار غبارها، ونجلو عنها صفاءها، لنعيد للإنسانية ذاكرتها وللحضارة الإسلامية نضارتها.

    مفهوم التراث

    التراث هو: من الورث والتوريث، أي ما خلفه الأقدمون لنا، سواء أكان مالاً وهو الشائع، أو حضارة أو علماً، أو أي شيء يدل على تلك الأمم السابقة.
    والتراث في مجال تحقيق النصوص هو كل ما وصل إلينا مكتوباً في أي علم من العلوم أو فن من الفنون، أو هو كل ما خلفه العلماء في فروع المعرفة المختلفة (1).
    وإذا أردنا النظر في معنى هذا العلم، الذي وضع له المختصون قواعد وأسساً يستند إليها، فلا بد من توافر شروط، وآداب للتحقيق والمحقق.


    التعريف

    ولابد أن نبدأ بفهم هذه الكلمة «المخطوط» على أصولها.
    هل المخطوط كل ما تخطه اليد ولم يطبع بعد؟ وكم هي الفترة الزمنية التي يجب ان تمر حتى يحكم على هذا المكتوب أو ذاك بأنه مخطوط؟

    المخطوط: هو ما سجل باللغة ولم ينشر بعد، نعني ما كان مسجلاً في شيء من الورق أو الصحف أو المهارق أو البردي أو الجريد أوالخزف أو الزجاج، وبعض المستشرقين حصر حدود المخطوطات فيما كان من الكتب العربية في البلدان العربية، وتابعهم على ذلك كل من تحدث من تلاميذهم في موضوعات التحقيق للتراث، وهذا يعني حصره في بلاد العرب ولغتهم التي تضم لهجات من الفصحى والفصيحة والعامية، وذلك ولا شك خطأ وتضييق.
    وأقدم ما اكتشف من الآثار الخطية العربية المعروفة النسبة في التاريخ، كتابات مسمارية، لأقوام عاد وثمود في الجزيرة العربية.
    وعلى هذا فإن ما بقي من كتابات هذه القبائل العربية المختلفة هو تراث خطي لنا، ونحن مطالبون طلاب إلزام ان نتولى تحقيقه، ونشره بالأساليب العلمية، الخالصة من التحيز والتشويه والزور والبهتان، وهو جهد كبير، يقتضي منا دراسة تلك اللهجات المحلية العامية القديمة، لمعرفة رسم ألفاظها، ودلالة معانيها، وصيغ تركيبها مفردات وجملاً وعبارات.
    ولكن إذا أردنا أن نحكم على كتاب بأنه مخطوط فإننا نقول: كل ما خطه المؤلف ولم ينشر، فهو مخطوط، سواء في حياته أو بعد مماته، ومن المهتمين من يشدد فيقول: لابد من وفاة المؤلف ليكون ما دوَّنه مخطوطاً.

    علم التحقيق

    التحقيق لغة: يقال حقق الشيء أي جعله حقا، وكان منه على يقين، وصدقه وأثبته، وأحكمه فهو محكم، أو قال هذا هو الحق، فالتحقيق هو التصحيح والتصديق والإحكام، والعلم بالشيء ومعرفة حقيقته على وجه اليقين.
    وهذا الأمر لا يكون إلا بالبحث والتفتيش، والنظر والتنبيش، والتمحيص للوصول الى الحقيقة، وهذا هو عمل المحقق، الذي يريد الوصول الى الحقيقة.
    ومن هنا استفيد المفهوم الاصطلاحي، فكان التحقيق بمعنى: الوصول بالشيء الى الحق في وضعه.
    ثم تقرر في ميدان المفاهيم، وعند العلماء المختصين، ان التحقيق اصطلاحاً: علم بأصول إخراج النص المخطوط على الصورة التي ارادها صاحبها من حيث اللفظ والمعنى.
    ومن هنا نرى كثرة المعاناة التي تلقى على عاتق المحققين جراء تحقيقهم للنفيس النفيس، اذ الغاية الأولى والأخيرة لدى المحقق الصادق في تحقيقه، هي خدمة التراث الإنساني، ونقل تجارب وعلوم الأقدمين، بصورة محببة لقراء هذا العصر.


    بين التحقيق والتوثيق

    واحب في هذا الصدد أن أميز وأفرق بين التحقيق، والتوثيق ضمن هذا العلم، إذ لكل مفهوم صلته بهذا العلم، كما أن له دلالته الخاصة به.
    التوثيق: هو تثبيت نسبة النص الى صاحبه بالأدلة المرجحة أو القاطعة، من أسانيد ودلائل وأقوال متضافرة أو متواترة.
    وإن فقد شيء من ذلك كان فقداناً للإسناد أو المتن، فلابد حينئذ من التعامل معه بمقاييس علمية مقررة، للتوصل الى ضروب ودرجات من الاطمئنان.
    والتوثيق هو عمل يقوم به المحقق في بداية التحقيق، ليربط بين النص وصاحبه، ويصحح نسبته إليه لكيلا يأخذ بمبدأ إماتة المؤلف، وإهمال وجوده عند تحقيق النص، وهذا ما تبناه كثير من الأدباء والنقاد، إذ ان العلاقة وطيدة بين النص وكاتبه، فلا غنى لهذا عن ذاك.
    وأول ما نعرفه عن التوثيق، في تاريخ الإنسانية، هو آيات مباركات تثبت وتؤكد أن القرآن الكريم هو كتاب الله ­ عز وجل ­ رغم تأويل المؤولين، وسفاهة وإنكار الجاحدين، قال تعالى: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}(فصلت ­ 42) وقد سلك المسلمون منذ الأيام الأولى لكتابة المصحف أقوم وأشد الطرق والأساليب المتصورة الممكنة لتوثيق القرآن الكريم، والتأكد من سلامة النسبة لله رب العالمين.
    وإنك لترى معي ـ كذلك ـ في منهج المسلمين في التعامل مع حياة النبوة الكريمة، صورة ناطقة دقيقة تصور لنا جدية التوثيق، إذ يشترط في الحديث النصي الصحيح المرفوع، ان يتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله الى منتهاه، وألا يكون شاذا أو معللا، وأن يضاف الى النبي (صلى الله عليه وسلم)، وقد كان علماء الحديث الشريف يتحرون الشدة والدقة في قبول روايات الحديث الشريف، فيسقطون كثيرا من النصوص قبل أن يضعوا واحداً منها في مرتبة الأحاديث الصحيحة أو الحسنة، وفي صنيعهم المبارك هذا من التوثيق والتدقيق والأمانة والوفاء ما ينم عن النزعة القوية نحو التوثيق في شخصية المسلم، ولعلهم استشرفوا من قول الله تعالى {يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا}(الحجرات 6) ما يدلهم على ضرورة التثبت والتأكد من كل معلومة أو كلمة ينبني عليها نفع أو ضرر.


    مقابلة النُّسخ

    قابل الكتاب بالكتاب: عارضه به ليرى وجه التماثل أو التخالف بينهما، وعارضت بالكتاب الكتاب: جعلت ما في أحدهما مثل ما في الآخر.
    وعن عروة بن الزبير رضي الله عنه أنه قال لابنه هشام: كتبت؟ قال: نعم.
    قال: عرضت كتابك؟ قال: لا.
    قال: لم تكتب.
    عن الأخفش قال: إذا نسخ الكتاب ولم يعارض، ثم نسخ ولم يعارض خرج أعجمياً.


    أصول التحقيق

    الأصول جمع أصل وهو: القاعدة التي يسير عليها الخبير ليصل الى الحقيقة، أو حل مشكلة في موضوع معين، ومجموع الاصول هو تلك القواعد مجتمعة متوالية متعاونة، يعتمد عليها الخبير لانجاز الموضوع كاملاً، ومتصفاً بالمنهجية العلمية المقررة في نوعه بين أنواع الأبحاث والتجارب والإنتاج.
    ولأن البحث العلمي يعني طلب الحقيقة الخالصة وتقصيها، للانتقال من المجهول الى المعلوم، ومن المعرفة السطحية الى الحقيقة العلمية الصالحة للتجربة والاختبار، فان عمليات التحقيق للنصوص لا تدخل حيز القبول والرضا الا اذا انتظمتها الأصول المقررة، لتنفيذ خطواتها من جميع أطرافها، بدقة ومهارة وسداد.
    ولقد حاول الدارسون المعاصرون ان يتتبعوا هذه الإجراءات، فيما عرف من تاريخها الواقعي، ليكتشفوا مبادئها وقواعدها العلمية، فكان لديهم نظرات متفاوتة، يمكننا أن نوجزها الآن متوالية حسب أصول التحقيق:

    1ـ اختيار موضوع التحقيق.
    2ـ اختيار النص من ذلك الموضوع.
    3ـ جمع النسخ اللازمة.
    4ـ تعيين منازل النسخ ورمز كل منها.
    5ـ توثيق النص في عنوانه، واسم صاحبه.
    6ـ قراءة التحقيق.
    7ـ نقل النص من الأصل بتوزيع، وتنسيق، وعناوين.
    8ـ مقابلة النص بالنسخ.
    9ـ ضبط النص بالشكل، والترقيم.
    10ـ تحقيق النص بترميم العبارات، ومعالجة الخلافات.
    11ـ توثيق المعلومات.
    12ـ تخريج الاقتباسات.
    13ـ تفسير الغريب، والغامض.
    14ـ التعريف بالأعلام، والأحداث، ومصادر المتن.
    15ـ الفهرسة الفنية.
    16ـ كتابة الشَّدة «المقدمة».
    ولكل من هذه الأصول تفصيلات علمية، تحدث عنها المنظرون المسلمون لعلم التحقيق، إذ لا غنى عنها في التحقيق أبداً، ولا يكون التحقيق إلا بها.


    مراكز المخطوطات العربية

    أولاً: بعض مراكز المخطوطات في الوطن العربي

    ـ في سورية وبلاد الشام:

    في دمشق: دار الكتاب الظاهرية، وتضم حوالي (11000) أحد عشر ألف مخطوطٍ، وفهرس مخطوطات دار الكتاب الظاهرية في (12) اثني عشر مجلداً وقد نقلت الى مكتبة الأسد، التي غدت المقر الرئيسي لمعظم المخطوطات السورية.
    في الشهباء حلب: مكتبة الأوقاف أو المكتبة الوقفية: وتضم مجموعات عدة مكتبات، مثل: المدرسة الأحمدية، التكية المولوية، المدرسة الخسروية التي تضم مقتنيات الجامع الكبير، والمدرسة العثمانية والمكتبة الوطنية، والمكتبة المارونية، وقد نقلت معظم مخطوطاتها الى مكتبة الأسد في دمشق.
    في فلسطين: مكتبة المسجد الأقصى وتضم حوالي (1000) ألف مخطوط.
    في لبنان: مكتبة الجامعة الأميركية ـ دار الكتب اللبنانية ـ مكتبة جامعة القديس يوسف.


    في مصر:

    في القاهرة: مكتبة الأزهر الشريف، وتضم حوالي (24000) أربعة وعشرين ألف مخطوط، أكثرها متأخرة، ويوجد في هذه المكتبة فهارس لهذه المخطوطات.
    دار الكتب المصرية: وهي دار الكتب والوثائق القومية، وتحتوي على مجموعات عدة مكتبات خاصة، مثل: مكتبة آغا، ومكتبة حليم، ومكتبة حلمي.


    في دول الخليج

    من أهم مكتبات المخطوطات في السعودية مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت في المدينة المنورة، وهي ملاصقة للحرم النبوي الشريف، وتضم ما بين (4000­5400) أربعة آلاف الى خمسة آلاف واربعمائة مخطوط.
    وفي مكة المكرمة: مكتبة الحرم المكي وتحتوي على (3000) ثلاثة آلاف مخطوط، هي مجموعة عدة مكتبات.
    في الكويت: المكتبة العامة تضم حوالي (155) مائة وخمسة وخمسين مخطوطا، ومكتبة جامعة الكويت تضم حوالي (50) خمسين مخطوطاً، أما ادارة المخطوطات في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية فتضم عددا لا بأس به من المخطوطات الأصلية اضافة الى كثير من صور المخطوطات الأخرى، وتتميز بأن فيها مركزا لترميم المخطوطات ومعالجتها والحفاظ علىها بالأسلوب العلمي، كما لا ننسى أن في الكويت مركز المخطوطات التابع لجمعية إحياء التراث الإسلامي، وهو مركز مرموق غني بالمراجع القديمة أو الأصلية أو صورها.
    ثانياً: مراكز المخطوطات في العالم الإسلامي: في تركيا: أهمها ما يوجد في استانبول في المكتبة السليمانية التي تتكون من (120) مائة وعشرين مكتبة تحتوي على (48884) ثمانية وأربعين ألفاً وثمانمائة وأربعة وثمانين مخطوطاً عربياً، وذلك حتى عام 1973 ثلاثة وسبعين وتسعمائة وألف.
    في البوسنة: في سراييفو مكتبة ضخمة تضم مخطوطات نادرة نجت من الحرب بفضل الله ثم بحرص القائمين عليها.
    ثالثاً: مراكز المخطوطات العربية في أوروبا وأميركا:

    ـ دبلن بايرلندا: مكتبة تشيستر بيتي التي تحوي حوالي (1500) ألفاً وخمسمائة مخطوط.
    ـ لندن مكتبة المتحف البريطاني: تحتوي على مخطوطات مهمة جداً من المخطوطات العربية وأوراق البردي.
    ـ ألمانيا: تعود الصلة بين ألمانيا والوطن العربي إلى الحروب الصليبية، بعدها اتجهت أنظار المستشرقين الألمان نحو الوطن العربي، فقاموا بجولاتهم في المنطقة، وجمعوا أعداداً كبيرة من المخطوطات بلغت حوالي (1100) ألفاً ومائة مخطوطة.
    ـ فرنسا، وفي روسيا وإسبانيا وإيطاليا والفاتيكان حيث تعتبر مكتبة الأمبروزيانا في ميلانو من أغنى المكتبات بالمخطوطات العربية، وهي تضم حوالي (2500) ألفين وخمسمائة مخطوطة عربية.


    أبرز أخطاء المحققين:

    1ـ التهاون في البحث عن نسخ المخطوطة في مظانها.
    2ـ التصرف في الزيادة أو النقصان على غير أسس علمية.
    3ـ الإسراف في التعليقات والحواشي.
    4ـ عدم التمرس بقراءة المخطوطات القديمة كالخط المغربي أو الأندلسي أو الهندي.
    5ـ الإهمال في الدراسة التي تتصدر عمل المحقق(2).


    أشهر المحققين في العصر الحديث

    ـ الشيخ أحمد محمد شاكر.
    ومن أشهر أعماله تحقيق مسند الإمام أحمد وتحقيقه لكتاب الرسالة.
    ـ الأستاذ محمود محمد شاكر.
    ومن أشهر أعماله تحقيق تفسير الطبري، وطبقات فحول الشعراء، وامتاع الأسماع للمقريزي.
    ـ الأستاذ عبدالسلام محمد هارون.
    ومما حققه كتاب معجم مقاييس اللغة، وجمهرة أنساب العرب، وخزانة الأدب.
    ـ السيد أحمد صقر.
    ومما حققه كتاب الهوامل والشوامل، ومقاتل الطالبيين، والموازنة بين أبي تمام والبحتري، ودلائل النبوة.
    ـ محمد أبو الفضل إبراهيم.
    ومما حققه نهج البلاغة، ومقامات الحريري، والكامل للمبرد، وبغية الوعاة، وثمرات الأوراق.


    مراجع في تحقيق التراث

    1ـ تحقيق نصوص التراث في القديم والحديث.
    للصادق عبدالرحمن الفرياني.
    طرابلس.
    مجمع الفاتح للجامعات.
    2ـ محاضرات في تحقيق النصوص.
    لهلال ناجي.
    بيروت.
    دار المغرب الإسلامي.
    3ـ منهج تحقيق النصوص ونشرها.
    للدكتور نوري حمود القيسي والدكتور سامي مكي العاني.
    ط المعارف.
    بغداد.
    4ـ تحقيق التراث العربي.
    منهجه وتطويره.
    للدكتور عبدالمجيد دياب.
    مركز العرب للصحافة.
    القاهرة.


    http://alwaei.com/topics/view/article_new.php?sdd=1802&issue=515


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 9:00 pm