ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16864
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39037
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب

    مُساهمة من طرف أحمد في الثلاثاء ديسمبر 25, 2012 9:56 pm



    صفحة الكتاب نص موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب

    23 بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه الحمد لله الملهم لحمده والصلاة على سيدنا محمد رسوله وعبده وعلى آله وصحبه وجنده وبعد فيقول العبد الفقير إلى مولاه الغني خالد بن عبد الله الأزهري هذا شرح لطيف على قواعد الإعراب سألنيه بعض الأصحاب يحل المباني ويبين المعاني سميته موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب نافع إن شاء الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم الباء متعلقة بفعل محذوف تقديره افتتح يقدر مؤخرا لإفادة الحصر عند البيانيين والإهتمام عند النحويين أما بفتح الهمزة وتشديد الميم حرف فيه معنى الشرط بدليل دخول الفاء في جوابها بعد بالنصب على الظرفية الزمانية واختلفا في ناصبه فقيل فعل محذوف وهو الذي نابت عنه أما وقيل لنيابتها عن المحذوف
    24 وهو ما ذهب إليه سيبويه والأصل عنده مهما يكن من شيء بعد حمد الله بدأ بالحمد تأدية لحق شيء مما وجب عليه والجلالة اسم للذات المستجمع لسائر الصفات حق حمده أي واجب حمده الذي يتعين له ويستحقه كمال ذاته وقدم صفاته وتقدس اسمائه وعموم آلائه وانتصابه على المفعولية المطلقة والصلاة والسلام بالجر عطفا على حمد الله على سيدنا متعلق بالسلام على اختيار البصريين ومعلق الصلاة محذوف تقديره عليه ولا يجوز أن يتعلق المذكور بالصلاة لأنه كان يجب ذكر المتعلق بالسلام على الأصح وفي نسخة وعبده وهو معطوف على سيدنا وفيه من أنواع البديع المطابقة ومحمد بدلا من سيدنا لأن نعت المعرفة إذا تقدم عليها أعرب بحسب العوامل وأعربت المعرفة بدلا
    25 فصار المتبوع تابعا كقوله تعالى إلى صراط العزيز الحميد الله في قراءة الجر نص على ذلك ابن مالك وعلى آله هم كما قال الشافعي أقاربه المؤمنين من بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف من بعده أي من بعد محمد وأشار بذلك إلى أن الصلاة على الآل مرتبة وتابعة للصلاة على محمد فهذه فوائد جملة مقرونة بالفاء على أنها جواب الشرط وأشار بهذه إلى أشياء مستحضرة في ذهنه والفوائد جمع فائدة وهو ما يكون الشيء به أحسن حالا منه بغيره جليلة أي عظيمة في قواعد جمع قاعدة وهي قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئياتها الإعراب الاصطلاحي تقتفي من القفو وهو الاتباع تقول قفوت فلانا إذا تبعت أثره وضمنه معنى تسلك بمتأملها أي بالناظر فيها جادة بالجيم أي معظم طريق الصواب وهو ضد الخطأ وتطلعه أي توقفه في الأمد أي في الزمن القصير خلاف الطويل ولو قال القليل بدل القصير كان أنسب لكثير في قوله
    26 على نكت كثير بالإضافة والنكت بالمثناة جمع نكتة وهي الدقيقة من الأبواب جمع باب وتجمع أيضا على أبوبة للإزدواج كقول ابن مقبل هتاك أخبية ولاج أبوبة يخالط البر منه الجد واللينا عملتها بكسر الميم عمل بفتحها من طب لمن حب لغة في أحب والأصل كعمل من طب لمن أحب والمراد أني بالغت في النصح فجعلت هذه الفوائد لطلبة العلم كما يجعل الطبيب الحاذق الأدوية النافعة لمحبوبه والغرض من هذا التشبيه بيان كمال الاجتهاد في تحصيل المواد وإلا فقد قال الأطباء الأب لا يطب ولده والمحب لا يطب حبيبته والعاشق لا يطب معشوقه وسميتها أي الفوائد الجليلة بالإعراب لغة هو البيان عن قواعد الإعراب اصطلاحا وهو علم النحو وفي هذه التسمية من البديع التجنيس التام اللفظي والخطي ومن الله استمد أي أطلب المدد قدم معموله عليه لإفادة الحصر التوفيق خلق قدرة الطاعة في العبد وضده الخذلان والهداية الإرشاد والدلالة وضدها الغواية والضلالة إلى اقوم طريق قدم الصفة على الموصوف وإضافتها إليه رعاية للسجع والأصل إلى طريق أقوم أي مستقيم وهو كناية عن
    27 سرعة الوصول إلى المأمول لأن الخط المستقيم أقل من المنحني بمنه أي إنعامه ويطلق المن على تعديد النعم الصادرة من الشخص إلى غيره كقوله فعلت مع فلان كذا وكذا وتعداد النعم من الله تعالى مدح ومن الإنسان ذم ومن بلاغات الزمخشري طعم الآلاء أحلى من المن وهو أمر من الآلاء عند المن أراد بالآلاء الأولى النعم وبالثانية الشجر المر وأراد بالمن الأول المذكور في قوله تعالى المن والسلوى وبالثاني تعديد النعم وكرمه أي جوده يقال على الله تعالى كريم ولا يقال سخي إما لعدم الورود وإما للإشعار بجواز الشح وينحصر تقرأ بالتحتانية على إرادة المصنف او الكتاب وبالفوقانية على إرادة الفوائد الجليلة أو المقدمة في أربعة أبواب من حصر الكل في أجزائه وهي الجملة وأحكامها والجار والمجرور وتفسير كلمات والإشارة إلى عبارات محررة وستمر بك هذه الأبواب بابا بابا
    29 الباب الأول شرح الجملة وذكر أسمائها وأحكامها وفيه أربع مسائل
    31 المسألة الأولى في شرح الجملة إعلم أيها الواقف على هذا المصنف أن اللفظ المركب الاسنادي يكون مفيدا كقام زيد وغير مفيد نحو إن قام زيد وأن غير المفيد يسمى جملة فقط وأن المفيد يسمى كلاما لوجود الفائدة ويسمى جملة لوجود التركيب الاسنادي ونعني معشر النحاة بالمفيد حيث أطلقناه في بحث الكلام ما يحسن من المتكلم السكوت عليه بحيث لا يصير السامع منتظرا لشيء آخر وبين الجملة والكلام عموم وخصوص مطلق وذلك أن الجملة أعم من الكلام لصدقها بدونه وعدم صدقه بدونها فكل كلام جملة لوجود التركيب الاسنادي ولا ينعكس عكسا لغويا أي ليس كل جملة كلاما لأنه يعتبر فيه الإفادة بخلافها ألا ترى أن جملة الشرط نحو قام زيد من قولك إن قام زيد قام عمرو تسمى جملة لاشتمالها على المسند والمسند إليه ولا تسمى كلاما لأنه لا يفيد معنى يحسن السكوت عليه لأن إن الشرطية أخرجته عن صلاحيته لذلك لأن السامع ينتظر الجواب وكذلك أي وكالقول في جملة الشرط القول في جملة
    32 الجواب أي جواب الشرط وهي جملة قام عمرو من المثال المذكور تسمى جملة ولا تسمى كلاما لما قلناه والحاصل أنه جعل في كل من جملتي الشرط وجوابه أمرين أحدهما ثبوتي وهو التسمية بالجملة والآخر سلبي وهو عدم التسمية بالكلام ففي ذلك دليل على ما ادعاه من عدم ترادف الجملة والكلام ورد على من قال بتراد فهما كالزمخشري وعلى من قال جملة جواب الشرط كلام بخلاف جملة الشرط كالرضى ثم الجملة تنقسم أولا بالنسبة إلى التسمية إلى اسمية وفعلية وذلك أنها تسمى اسمية إن بدأت باسم صريح كزيد قائم أو مؤول نحو وأن تصوموا خير لكم أي صومكم خير لكم أو بوصف رافع لمكتف به نحو أقائم الزيدان أو اسم فعل
    33 نحو هيهات العقيق وإذا دخل عليها حرف فلا يغير التسمية سواء غير الإعراب دون المعنى أم المعنى دون الإعراب أم غيرهما معا أم لم يغير واحدا منهما فالأول نحو إن زيدا قائم والثاني نحو هل زيد قائم والثالث ما زيد قائما والرابع نحو لزيد قائم والجملة تسمى فعلية إن بدأت بفعل سواء كان ماضيا أم مضارعا أم أمرا وسواء كان الفعل متصرفا أم جامدا وسواء كان تاما أم ناقصا وسواء كان مبنيا للفاعل أم مبنيا للمفعول كقام زيد ويضرب عمرو واضرب زيدا ونعم العبد وكان زيد قائما و قتل الخراصون ولا فرق في الفعل أن يكون مذكورا أو محذوفا تقدم معموله عليه أولا تقدم عليه حرف أولا نحو هل قام زيد ونحو زيدا ضربته ويا عبد الله فزيدا وعبد الله منصوبان بفعل محذوف لأن التقدير في الأول ضربت زيدا ضربته فحذف ضربت لوجود مفسره وهو ضربته وفي الثاني أدعو عبد الله فحذف أدعو لأن حرف النداء نائب عنه ونحو فريقا كذبتم ففريقا مقدم من تأخير والأصل كذبتم فريقا ثم الجملة تنقسم ثانيا بالنسبة إلى الوصفية الى صغرى وكبرى فالصغرى هي المخبر بها عن مبتدأ في الأصل أو في الحال إسمية كانت أو فعلية والكبرى هي التي خبرها جملة كزيد قام أبوه فجملة قام أبوه
    34 صغرى لأنها خبر عن زيد وجملة زيد قام أبوه كبرى لأن خبر المبتدأ فيها جملة وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين كما إذا قيل زيد أبوه غلامه منطلق فزيد مبتدأ أول وأبوه مبتدأ ثان وغلامه مبتدأ ثالث ومنطلق خبر المبتدأ الثالث وهو غلامه والمبتدأ الثالث وخبره وهما غلامه منطلق خبر المبتدأ الثاني وهو أبوه والرابط بينهما الهاء من غلامه والمبتدأ الثاني وخبره وهما أبوه غلامه منطلق خبر المبتدأ الأول وهو زيد والرابط بينهما الهاء من أبوه ويسمى المجموع وهو زيد ومنطلق وما بينهما جملة كبرى لا غير لأن خبر مبتدأيها جملة وتسمى جملة غلامه منطلق جملة صغرى لا غير لأنها وقعت خبرا عن مبتدأ وهو أبوه وتسمى جملة أبوه غلامه منطلق جملة كبرى بالنسبة إلى جملة غلامه منطلق وتسمى جملة أبوه غلامه منطلق أيضا جملة صغرى بالنسبة إلى زيد لكونها وقعت خبرا عنه والمعنى غلام أي زيد منطلق ولك في الرابط طريقان أحدهما أن تضيف كلا من المبتدآت غير الأول إلى ضمير متلوه كما مثل المصنف والثاني أن تأتي بالرابط بعد خبر المبتدإ الأخير نحو زيد هند الأخوان الزيدون ضاربوهما عندها باذنه فضمير التثنية للأخوين وضمير المؤنث لهند وضمير المذكر لزيد ويتفرع من هذين الطريقين طريقة ثالثة مركبة منهما وهي أن نجعل بعض الروابط مع المبتدأ وبعضها مع الخبر نحو زيد عبداه الزيدون ضاربوهما ومثله في كون الجملة فيه صغرى وكبرى باعتبارين قوله تعالى لكنا هو الله ربي إذ اصله أي أصل لكنا هو الله ربي لكن أنا فحذفت الهمزة بنقل الحركة أو بدونه
    35 وتلاقت النونان فأدغم في قراءة ابن عامر بإثبات ألف نا وصلا ووقفا والذي حسن ذلك وقوع الألف عوضا عن همزة أنا وقرأ أبي بن كعب لكن أنا على الأصل وإلا أي وإن لم يكن أصله لكن أنا بالتخفيف بل كان أصله لكن هو بالتشديد وإسقاط الألف لقيل لكنه لأن لكن المشددة عاملة عمل إن فإذا كان اسمها ضميرا وجب اتصاله بها وقد تسامح المصنفون بدخول اللام في جواب إن الشرطية المقرونة بلا النافية في قولهم وإلا لكان كذا حملا على دخولها في جواب لو الشرطية لأنها أختها ومنع الجمهور دخول اللام في جواب إن وأجازه ابن الأنباري
    36 ولكن حرف استدراك من أكفرت كأنه قال أنت كافر بالله لكن أنا هو الله ربي فأنا مبتدأ أول وهو ضمير الشأن مبتدأ ثان والله مبتدأ ثالث وربي خبر الثالث والثالث وخبره خبر الثاني ولا يحتاج إلى رابط لأنها خبر عن ضمير الشأن والثاني وخبره خبر الأول والرابط بينهما ياء المتكلم ويسمى المجموع جملة كبرى والله ربي جملة صغرى وهو الله ربي جملة كبرى بالنسبة إلى الله ربي وصغرى بالنسبة إلى أنا وقد تكون الجملة لا صغرى ولا كبرى لفقد الشرطين كقام زيد وهذا زيد
    37 المسألة الثانية في بيان الجمل التي لها محل من الإعراب الذي هو الرفع والنصب والخفض والجزم وهي سبع على المشهور إحداها الواقعة خبرا لمبتدأ في الأصل أو في الحال فالأول نحو زيد قام أبوه فجملة قام أبوه في موضع رفع خبر زيد والثاني نحو إن زيدا أبوه قائم فجملة أبوه قائم في موضع رفع خبر إن والفرق بين البابين من وجوه أحدها إن العامل في الخبر على الأول المبتدأ وعلى الثاني إن ثانيها إن الخبر في الأول محكم وفي الثاني منسوخ ثالثها إن الخبر في الأول يلقى إلى خالي الذهن من الحكم والتردد فيه والثاني يلقى إلى الشاك أو المنكر في أول درجاته
    38 وموضعها نصب في بابي كان وكاد فالأول نحو كانوا أنفسهم يظلمون فجملة يظلمون من الفعل والفاعل في موضع نصب خبر لكان والثاني نحو وما كادوا يفعلون فجملة يفعلون في موضع نصب خبر لكاد والفرق بين البابين من وجوه الأول أن جملة خبر كان تكون جملة اسمية أو فعلية وجملة خبر كاد لا تكون إلا فعلية فعلها مضارع الثاني إن خبر كان لا يجوز إقترانه بأن المصدرية ويجوز في خبر كاد الثالث أن خبر كان مختلف في نصبه على ثلاثة أقوال أحدها أنه خبر مشبه بالمفعول عند البصريين
    39 والثاني أنه مشبه بالحال عند الفراء والثالث أنه حال عند بقية الكوفيين بخلاف خبر كاد فإنه منصوب بها بلا خلاف الجملة الثانية والثالثة من التي لها محل الواقعة حالا والواقعة مفعولا به ومحلهما النصب فالحالية نحو قوله تعالى وجاءوا أباهم عشاء يبكون فجملة يبكون من الفعل والفاعل في محل نصب على حال من الواو وعشاء منصوب على الظرفية وقوله أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فجملة وهو ساجد من المبتدأ والخبر في محل نصب على الحال من العبد والجملة المفعولية تقع في أربعة مواضع الأول أن تقع محكية بالقول نحو قال إني عبد الله فجملة إني
    40 عبد الله في موضع نصب على المفعولية محكية بقال والدليل على أنها محكية بقال كسر إن بعد دخول قال والثاني أن تقع تالية للمفعول الأول في باب ظن نحو ظننت زيدا يقرأ فجملة يقرأ من الفعل وفاعله المستتر فيه في موضع نصب على أنها المفعول الثاني لظن والثالث أن تقع تالية للمفعول الثاني في باب أعلم نحو أعلمت زيدا عمرا أبوه قائم فجملة أبوه قائم في موضع نصب على أنها المفعول الثالث لأعلم وإنما لم تقع تالية للمفعول في باب اعلم لأن مفعوله الثاني مبتدأ في الأصل والمبتدأ لا يكون جملة والرابع أن تقع معلقا عنها العامل والتعليق إبطال العمل لفظا وإبقاؤه محلا لمجىء ما له صدر الكلام سواء كان العامل من باب علم أم من غيره فالأول نحو لنعلم أي الحزبين أحصى فأي الحزبين مبتدأ ومضاف إليه وأحصى خبره وهو فعل ماض لا اسم تفضيل من الإحصاء على الأصح وجملة المبتدأ وخبره في موضع نصب سادة مسد مفعولي نعلم والثاني فلينظر أيها أزكى طعاما فأيها مبتدأ ومضاف إليه وأزكى خبره وطعاما تمييز وجملة المبتدأ وخبره في موضع نصب سادة مسد مفعول ينظر المقيد بالجار قال المصنف في المغني لأنه يقال نظرت فيه ولكنه هنا علق بالاستفهام عن الوصول في اللفظ إلى
    41 المفعول وهو من حيث المعنى طالب له على معنى ذلك الحرف وزعم ابن عصفور أنه لا يعلق فعل غير علم وظن حتى يتضمن معناهما وعلى هذا تكون هذه الجملة سادة مسد مفعولين انتهى والنظر والفكر في حال المنظور فيه والرابعة من الجمل التي لها محل من الإعراب الجملة المضاف إليها ومحلها الجر فعلية كانت أو اسمية فالأولى نحو قوله تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم فجملة ينفع الصادقين صدقهم في محل جر بإضافة يوم إليها والثانية نحو قوله تعالى يوم هم بارزون فجملة هم بارزون من المبتدأ والخبر في محل جر بإضافة يوم إليها والدليل على أن يوم فيهما مضاف عدم تنوينه وكذك كل جملة بعد إذ الدالة على الماضي أو إذا الدالة على المستقبل أو حيث الدالة على المكان أو لما الوجودية الدالة على وجود شيء لوجود غيره عند من قال باسميتها وهو ابو بكر بن السراج
    42 وتبعه أبو علي الفارسي وتبعهما أبو الفتح بن جني وتبعهم جماعة زعموا أنها ظرف بمعنى حين وقال ابن مالك ظرف بمعنى إذ واستحسنه المصنف في المغني أو بينما أو بينا بزيادة الميم في الأولي وحذفها في الثانية فهي أي الجملة الواقعة بعد هذه المذكورات كلها في موضع خفض بإضافتهن أي إضافة هذه المذكورات إليها مثال إذ قوله تعالى واذكروا إذ أنتم قليل و إذ كنتم قليلا فتضاف إلى الجملتين كما مثلنا ومثال إذا وتختص بالفعلية على الأصح قوله تعالى إذا جاء نصر الله ومثال حيث جلست حيث جلس زيد وحيث زيد جالس فتضاف للجملتين كما مثلنا وإضافتها إلى الفعلية أكثر ومثال لما قولك لما جاء زيد جاء عمرو وتختص بالفعل الماضي ومثال بينما أو بينا قولك بينما او بينا زيد قائم أو يقوم زيد والصحيح أن ما كافة لبين عن الإضافة فلا محل للجملة بعدها من الإعراب واصل بينا بينما فحذفت الميم
    43 والجملة الخامسة الواقعة جوابا لشرط جازم وهو إن الشرطية وأخواتها ومحلها الجزم إذا كانت الجملة الجوابية مقرونة بالفاء سواء كانت اسمية أم فعلية خبرية أم إنشائية أو كانت مقرونة بإذا الفجائية ولا تكون إلا اسمية والأداة إن خاصة فالأولى المقرونة بالفاء نحو قوله تعالى من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم فجملة لا هادي له من لا واسمها وخبرها في محل جزم لوقوعها جوابا لشرط جزم وهو من ولهذا أي ولأجل أنها في محل جزم قريء بجزم يذرهم بالياء عطفا على محل الجملة فيذرهم مجزوم في قراءة حمزة والكسائي معطوف على محل جملة فلا هادي له والثانية المقرونه بإذا الفجائية نحو قوله تعالى وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون فجملة هم يقنطون في محل جزم لوقوعها جوابا لشرط جازم وهو إن والفجأة البغته وتقييد الشرط بالجازم احترازا عن الشرط غير الجازم كإذا ولو ولولا فأما إذا كانت جملة الجواب فعلها ماض خال عن الفاء نحو إن قام زيد قام عمرو فمحل الجزم في الجواب محكوم به
    44 للفعل وحده وهو قام لا للجملة بأسرها وهو قام وفاعله وكذا أي وكالقول في فعل الجواب القول في فعل الشرط إن الجزم محكوم به للفعل وحده لا للجملة بأسرها لأن أداة الشرط إنما تعمل في شيئين لفظا أو محلا فلما عملت في محل الفعلين لم يبق لها تسلط على محل الجملة بأسرها ولهذا نقول إذا عطفت عليه أي على فعل الشرط الماضي فعلا مضارعا وتأخر عنها معمول وأعملت الفعل الأول وهو الماضي في المتنازع فيه نحو إن قام ويقعد أخواك قام عمرو فتجزم المضارع المعطوف على الماضي قبل أن تكمل الجملة بفاعلها وهو أخواك فلولا أن الجزم محكوم به للفعل وحده للزم العطف على الجملة قبل إتمامها وهو ممتنع تنبيه وهو لغة الإيقاظ يقال نبهت تنبيها أي أيقظت إيقاظا واصطلاحا عنوان البحث الآتي بحيث يعلم من البحث السابق إجمالا إذا قلت إن قام زيد أقوم بالرفع ما محل أقوم فالجواب عن هذا السؤال مختلف فيه قيل إن أقوم ليس هو الجواب وإنما هو دليل الجواب أي لا عينه وهو مؤخر من تقديم والجواب محذوف والأصل أقوم إن قام زيد أقم وهو مذهب سيبويه
    45 وقيل هو أي أقوم نفس الجواب على إضمار الفاء والمبتدأ والتقدير فأنا أقوم وهو مذهب الكوفيين وقيل أقوم هو الجواب وليس على إضمار الفاء ولا على نية التقديم وإنما لم يجزم لفظه لأن الأداة لما لم تعمل في لفظ الشرط لكونه ماضيا مع قربه فلا تعمل في الجواب مع بعده فعلى القول الأول وهو أنه دليل الجواب لا محل له لأنه مستأنف ولفظه مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم وعلى القول الثاني وهو أن يكون على إضمار الفاء محله مع المبتدأ الجزم ويظهر أثر ذلك الاختلاف في التابع فتقول إن قام زيد أقوم ويقعد أخواك بالرفع وعلى الثاني ويقعد أخواك بالجزم والجملة السادسة التابعة لمفرد كالجملة المنعوت بها ومحلها بحسب منعوتها فإن كان منعوتها مرفوعا فهي في موضع رفع كالواقعة في نحو قوله تعالى من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه فجملة لا بيع فيه من اسم لا وخبرها في محل رفع على أنها نعت ليوم وإن كان منعوتها منصوبا فهي في موضع نصب كالواقعة في نحو قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله فجملة ترجعون في موضع نصب على أنها نعت
    46 ل يوما وإن كان منعوتها مجرورا فهي في موضع جر كالواقعة في نحو قوله تعالى ليوم لا ريب فيه فجملة لا ريب فيه في موضع جر لأنها نعت ليوم والجملة السابعة الجملة التابعة لجملة لها محل من الإعراب وذلك في بابي النسق والبدل فالأول نحو زيد قام أبوه وقعد أخوه فجملة قام أبوه في موضع رفع لأنها خبر المبتدأ وكذا جملة قعد أخوه في موضع رفع أيضا لأنها معطوفة على جملة قام ابوه التي هي خبر عن زيد ولو قدرت العطف لجملة قعد أخوه على مجموع الجملة الاسمية التي هي زيد قام أبوه لم يكن للمعطوفة وهي قعد أخوه محل لأنها معطوفة على جملة مستأنفة ولو قدرت الواو في وقعد واو الحال لا واو العطف ولا واو الاستئناف كانت الجملة الداخلة عليها واو الحال في موضع نصب على الحال من أبوه وكانت قد فيها مضمرة تقرب الماضي من الحال ويكون تقدير الكلام زيد قام أبوه والحال أنه قعد أخوه وإذا قلت قال زيد عبد الله منطلق وعمر و مقيم فليس من هذا الباب الذي هو من عطف جملة على جملة لها محل حتى تكون
    47 جملة عمرو مقيم محلها نصب بالعطف على جملة عبد الله منطلق المحكية بالقول بل الذي محله النصب على المفعولية ب قال مجموع الجملتين المعطوفة والمعطوف عليها لأن المجموع المركب من الجملتين المذكورتين هو المقول للقول فكل منهما أي من الجملتين المتعاطفتين جزء المقول المركب من الجملتين لا أنه على انفراده المقول حتى يكون أحدهما معطوفا على الآخر والثاني البدل نحو قوله أقول له ارحل لا تقيمن عندنا وإلا فكن في السر والجهر مسلما فجملة لا تقيمن عندنا في موضع نصب على البدلية من ارحل وشرطه أن تكون الجملة الثانية أوفى بتأدية المعنى المراد من الأولى كما هنا فإن دلالة الثانية على ما أراده من إظهار الكراهة لإقامته أولى لأنها تدل عليه بالمطابقة والأولى تدل عليه بالالتزام
    48 المسألة الثالثة في بيان الجمل التي لا محل لها من الأعراب وهي أيضا مصدر آض بالمد إذا عاد سبع إحداها الجملة الابتدائية أي الواقعة في ابتداء الكلام اسمية كانت أو فعلية وتسمى المستأنفة أيضا وهي نوعان أحدهما المفتتح بها الكلام نحو قوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر والثاني المنقطعة عما قبلها نحو قوله تعالى إن العزة لله جميعا الواقعة بعد ولا يحزنك قولهم فجملة إن العزة لله جميعا مستأنفة لا محل لها من الإعراب وليست محكية بالقول حتى يكون لها محل وإنما المحكي بالقول محذوف تقديره إنه مجنون أو شاعر أو نحو ذلك وإنما لم تجعل محكية بالقول لفساد المعنى إذ لو قالوا إن العزة لله جميعا لم يحزنه فينبغي للقارىء أن يقف على قولهم ويبتدىء إن العزة لله جميعا
    49 فإن وصل وقصد بذلك تحريف المعنى أثم ونحو لا يسمعون إلى الملأ الأعلى الواقعة بعد وحفظا من كل شيطان مارد أي خارج عن الطاعة فجملة لا يسمعون لا محل لها من الإعراب لأنها مستأنفة استئنافا نحويا لا استئنافا بيانيا وهو ما كان جوابا عن سؤال مقدر لأنه لو قيل لأي شيء تحفظ من الشيطان فأجيب بأنهم لا يسمعون لم يستقم فينبغي أن يكون كلاما منقطعا عما قبله وليست جملة لا يسمعون صفة ثانية للنكرة وهي شيطان ولا حالا منها أي من النكرة مقدرة في المستقبل لوصفها أي النكرة بمارد وهو علة لتسويغ مجيء الحال من النكرة وسيأتي أن الجملة الواقعة بعد نكرة موصوفة تحتمل الوصفية والحالية وإنما امتنع الوصف والحال لفساد المعنى أما على تقدير الصفة فلأنه لا معنى للحفظ من شيطان لا يسمع وأما على تقدير الحال المقدرة فلأن الذي يقدر معنى الحال هو صاحبها والشياطين لا يقدرون عدم السماع ولا يريدونه قاله المصنف في المغنى
    50 وتقول في الاستئناف بالاصطلاحين ما لقيته مذ يومان فهذا التركيب كلام تضمن جملتين مستأنفتين إحداهما جملة فعلية مقدمة وهي ما لقيته وهي مستأنفة استئنافا نحويا والثانية جملة اسمية مؤخرة وهي مذ يومان وهي مستأنفة استئنافا نحويا لأنها في التقدير جواب سؤال مقدر ناشىء من الجملة المتقدمة وكأنك لما قلت ما لقيتة قيل لك على رأي من جعل مذ مبتدأ ما امد ذلك فقلت مجيبا له أمده يومان وعلى رأي من يجعلها خبرا مقدما فتقدير السؤال ما بينك وبين لقائه فجوابه بيني وبينه يومان والأول قول المبرد وابن السراج والفارسي والثاني قول الأخفش والزجاج ونسب إلى سيبويه
    51 وأما على القول بأن يومان فاعل لفعل محذوف والتقدير ما لقيته مذ مضى يومان أو أن يومان خبر لمبتدأ محذوف والتقدير ما لقيته من الزمان الذي هو يومان فلا يتمشى وهذان القولان لطائفتين من الكوفيين ومثلهما أي مثل جملتي ما لقيته مذ يومان في كونهما كلاما متضمنا جملتين مستأنفتين بالاصطلاحين قام القوم خلا زيدا وقام القوم حاشا عمرا وقام القوم عدا بكرا فكل من هذه الأمثلة الثلاثة كلام تضمن جملتين مستأنفتين إحداهما المشتملة على المستثنى منه وهي مستأنفة استئنافا نحويا والثانية المشتملة على المستثنى وهي مستأنفة استئنافا بيانيا لأنها في التقدير جواب سؤال مقدر فكأنك لما قلت قام القوم هل دخل زيد فيهم فقلت خلا زيدا وكذا الباقي إلا أنهما أي جملة المستثنى منه وجملة المستثنى في الأمثلة الثلاثة فعليتان وهذا إنما يتمشى مع القول بأن جملة المستثنى لا محل لها أما على القول بأنها في موضع نصب على الحال فلا ومن مثلها بضم المثلثة
    52 جمع مثال أي ومن أمثلة الجملة المستأنفة الجملة الواقعة بعد حتى الابتدائية قول جرير فما زالت القتلى تمج دماءها حتى ماء دجلة أشكل أي أبيض يخالطه حمرة فماء دجلة مبتدأ ومضاف إليه وأشكل خبره وجملة المبتدأ وخبره مستأنفة هذا مذهب الجمهور ونقل عن أبي إسحق الزجاج وأبي محمد عبد الله بن جعفر ابن درستويه أن الجملة الواقعة بعد حتى الابتدائية وهي التي تبدأ بعدها الجملة أي تستأنف في موضع جر بحتى وخالفهما الجمهور وقالوا ليست حتى هذه حرف جر بدليلين
    53 أحدهما لو كانت حرف جر لقيل حتى ماء بالجر والرواية بالرفع على الابتداء والخبر والعدول إلى العمل في محل الجملة نوع من التعليق وهو غير مناسب لأن حروف الجر لا تعلق بفتح اللام عن العمل بدخولها على الجمل وإنما تدخل على المفردات أو ما في تأويلها والثاني إن حتى هذه ليست حرف جر لوجوب كسر همزة إن بعدها في نحو قولك مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه بكسر إن ولو كانت حرف جر لفتحت الهمزة وفاء بالقاعدة وهي أنه إذا دخل الحرف الجار على أن فتحت همزتها نحو قوله تعالى ذلك بأن الله هو الحق فلما لم تفتح الهمزة علمنا أنها ليست جارة وفي كل من هذين الدليلين نظر أما الأول فلأنهما لا يسميان ذلك تعليقا وإنما يقولان الجملة بعد حتى في محل جر على معنى أن تلك الجملة في تأويل مفرد مجرور بها لا على معنى أن تلك الجملة باقية على جمليتها غير مؤولة بالمفرد لا يقال حقيقة التعليق أن يمنع من العمل لفظا لمجيء
    54 ما له صدر الكلام وهو مفقود هنا لأنا نقول ذاك في أفعال القلوب وأما تعلق حروف الجر فبأن تدخل على غير مفرد أو ما في تأويله أو تدخل على مفرد ولا تعمل فيه شيئا وأما الثاني فلأن مدعاهما في أنها عاملة في المحل لا في اللفظ ولذلك لم تفتح همزة إن بعدها والجملة الثانية مما لا محل له الواقعة صلة لاسم موصول نحو قام أبوه من قولك جاء الذي قام أبوه فجملة قام أبوه لا محل لها لأنها صلة الموصول والموصول له محل بحسب ما يقتضيه العامل بدليل ظهور الإعراب في نفس الموصول نحو لننزعن من كل شيعة أيهم أشد في قراءة النصب ونحو ربنا أرنا اللذين أضلانا
    55 وذهب أبو البقاء إلى أن المحل للموصول وصلته معا كما أن المحل للموصول الحرفي مع صلته وفرق الأول بأن الاسم يستقبل بالعامل والحرف لا يستقبل أو الواقعة صلة لحرف يؤول مع صلته بمصدر نحو عجبت مما قمت أي من قيامك فما موصول حرفي على الأصح وقمت صلته والموصول وصلته في موضع جر بمن وأما الصلة وهي قمت وحدها فلا محل لها من الإعراب لأنها صلة موصول وكذا الموصول الحرفي وحده لا محل له لانتفاء الإعراب في الحرف الجملة الثالثة المعترضة بين شيئين متلازمين وهي إما للتسديد بالسين المهملة أي التقوية أو التبيين وهو الإيضاح ولا يعترض بها إلا بين الأجزاء المنفصل بعضها من بعض المقتضي كل منهما الآخر فتقع بين الفعل وفاعله كقوله وقد أدركتني والحوادث جمة أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل
    56 أو مفعوله كقوله وبدلت والدهر ذو تبدل هيفا دبورا بالصبا والشمأل وبين المبتدأ والخبر كقوله وفيهن والأيام يعثرن بالفتى نوادب لا يمللنه ونوائح أو ما هما اصله كقوله إن سليمى والله يكلؤها ضنت بشيء ما كان يرزؤها وبين الشرط وجوابه نحو قوله تعالى فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار وبين الموصول وصلته كقوله ذاك الذي وأبيك يعرف مالكا والحق يدفع ترهات الباطل
    57 وبين أجزاء الصلة نحو جاء الذي جوده والكرم زين مبذول وبين المجرور وجاره اسما كان نحو هذا غلام والله زيد أو حرفا نحو اشتريته بوالله الف درهم وبين الحرف وتوكيده نحو ليت وهل ينفع شيئا ليت ليت شبابا بوع فاشتريت
    58 وبين قد والفعل نحو أخالد قد والله أوطأت عشوة وبين الحرف ومنفيه نحو فلا وأبي دهماء زالت عزيزة وبين القسم وجوابه والموصوف وصفته ويجمعهما فلا أقسم بمواقع النجوم الآية وإنه لقسم لو تعلمون عظيم وفي هذه الآية
    59 اعتراض في ضمن اعتراض وذلك لأن قوله تعالى إنه لقرآن كريم جواب القسم وهو قوله تعالى فلا أقسم بمواقع النجوم وما بينهما أي بين لا أقسم وجوابه والذي بينهما هو وإنه لقسم لو تعلمون عظيم اعتراض لا محل له من الإعراب وفي أثناء هذا الاعتراض الذي هو وإنه لقسم لو تعلمون عظيم اعتراض آخر وهو قوله تعالى لو تعلمون فإنه معترض بين الموصوف وصفته وهما قسم عظيم على طريق اللف والنشر على الترتيب فالاعتراض في هذه الآية بجملة واحدة في ضمنها جملة ويجوز الاعتراض بأكثر من جملة خلافا لأبي علي الفارسي في منعه من ذلك ومن الاعتراض بأكثر من جملة قوله تعالى قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم فالجملة الاسمية هي والله أعلم بما وضعت بإسكان التاء والفعلية هي وليس الذكر كالأنثى معترضتان بين الجملتين المصدرتين بأني وليس منه أي من الاعتراض بأكثر من جملة هذه الآية وهي فلا أقسم بمواقع النجوم إلى آخرها
    60 من سورة الواقعة خلافا للزمخشري ذكره في تفسير آل عمران في قوله تعالى قالت رب إني وضعتها أنثى إلى قوله وإني سميتها مريم فقال فإن قلت علام عطف قوله وإني سميتها مريم قلت هذه معطوفة على قوله إني وضعتها أنثى وما بينهما جملتان معترضتان كقوله وإنه لقسم لو تعلمون عظيم انتهى ووجه الرد عليه إن الذي في آية آل عمران اعتراضان لا اعتراض واحد بجملتين ويدفع بأن الزمخشري إنما قصد تشبيه الآية بالآية في عدد الجمل المعترض بها لا في عدد الاعتراض بدليل قوله في تفسير سورة الواقعة وإنه لقسم لو تعلمون عظيم اعتراض بين القسم وجوابه وقوله لو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة انتهى الجملة الرابعة التفسيرية وتسمى المفسرة والمفسرة التي لا محل لها من الإعراب هي الكاشفة لحقيقة ما تليه من مفرد ومركب وليست عمدة فخرج بقوله بحقيقة ما تليه صلة الموصول فإنها وإن كانت كاشفة وموضحة للموصول لكنها لا توضح حقيقته بل تشير إليها بحال من أحوالها وخرج بقوله وليست عمدة الجملة المخبر بها عن ضمير الشأن كما سيأتي ولو قال وهي الفضلة كما قال في المغنى لكان أولى لأن الفصول
    61 العدمية مهجورة في الحدود ثم مثل بأربعة أمثلة الأول يحتمل التفسير والبدل نحو هل هذا إلا بشر مثلكم من قوله تعالى وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم فجملة الاستفهام الصوري وهي هل هذا إلا بشر مثلكم مفسرة للنجوى فلا محل لها والنجوى اسم للتناجي الخفي وهل هنا للنفي بمعنى ما ولذلك دخلت إلا بعدها وقيل إن جملة الاستفهام الصوري بدل منها أي من النجوى فيكون المحل نصبا بناء على أن ما فيه معنى القول يعمل في الجمل وهو رأي الكوفيين وهو إبدال جملة من مفرد نحو عرفت زيدا أبو من هو والثاني ما يحتمل التفسير والحال نحو قوله تعالى مستهم البأساء والضراء فإنه تفسير مثل الذين خلوا من قبلكم فلا محل له وقيل إن مستهم البأساء والضراء حال من الذين خلوا
    62 على تقدير قد قاله أبو البقاء قال في المغنى والحال لا تأتي من المضاف إليه في مثل هذا وتعقبه بعض المتأخرين بأن مثل صفة فيصح عمله في الحال فيجوز مجيء الحال مما أضيف هو إليه وفيه نظر لأن المراد بالعمل عمل الأفعال والمضاف إليه مثل ليس فاعلا ولا مفعولا فلا يصح أن يعمل في الحال والثالث نحو قوله تعالى كمثل آدم خلقه من تراب الآية بعد قوله إن مثل عيسى عند الله فجملة خلقه من تراب تفسير لمثل فلا محل له والرابع ما يحتمل التفسير والاستئناف نحو قوله تعالى تؤمنون بالله ورسوله بعد قوله تعالى هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم فجملة تؤمنون وما عطف عليها مفسرة للتجارة فلا محل لها وقيل هي مستأنفة استئنافا بيانيا كأنهم قالوا كيف نفعل فقال لهم تؤمنون وهو خبر ومعناه الطلب والمعنى آمنوا بدليل قراءة ابن مسعود آمنوا بالله ورسوله ومجيء يغفر
    63 بالجزم في جوابه على حد قولهم اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه أي ليتق وليفعل يثب وعلى الأول وهو أن يكون تؤمنون تفسيرا للتجارة هو أي يغفر بالجزم جواب الاستفهام وهو هل أدلكم واستشكله الزجاج فقال الجواب مسبب عن الطلب وغفران الذنوب لا يتسبب عن نفس الدلالة بل عن الإيمان والجهاد وأشار المصنف إلى جوابه بقوله وصح ذلك الجزم في جواب الاستفهام على إقامة سبب السبب وهو الدلالة على التجارة مقام السبب وهو الامتثال قال المصنف وخرج بقولي في تعريف الجملة التفسيرية التي لا محل لها وليست عمدة الجملة المخبر بها عن ضمير الشأن نحو هو زيد قائم وهي هند قائمة فإنها أي الجملة المخبر بها عن ضمير الشأن مفسرة له ولها محل من الإعراب بالاتفاق وإنما أجمعوا على أن لها محلا لأنها خبر والخبر عمدة في الكلام كالمبتدأ والعمدة لا يصح الاستغناء عنها فوجب أن يكون لها محل وهي من حيث كونها خبرا حالة محل المفرد لأن الأصل في الخبر الإفراد لا من حيث كونها خبرا عن ضمير الشأن لأن ضمير الشأن لا يخبر عنه بمفرد وكون الجملة الفضلة المفسرة لا محل لها من الإعراب هو المشهور سواء كان ما تفسره له محل أم لا
    64 وقال ابو علي الشلوبين بفتح المعجمة واللام التحقيق إن الجملة المفسرة تكون بحسب ما تفسره فإن كان ما تفسره له محل من الإعراب فهي لها محل كذلك وإلا يكن لما تفسره محل فلا محل لها والثاني وهو الذي لا محل لما تفسره نحو ضربته من نحو قولك زيد ضربته فإنه مفسر لجملة مقدرة والتقدير ضربت زيدا ضربته ولا محل للجملة المقدرة التي هي ضربت لأنها مستأنفة والمستأنفة لا محل لها وكذلك تفسيرها لا محل له وإنما قدم الثاني على الأول لكونه من صور الوفاق والأول وهو الذي لما تفسره محل نحو خلقناه من قوله تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر بنصب كل فجملة خلقناه مفسرة للجملة المقدرة العامل فعلها في كل والتقدير إنا خلقنا كل شيء خلقناه فخلقناه المذكورة مفسرة لخلقناه المقدرة وتلك الجملة المقدرة في موضع رفع لأنها خبر ل إن فكذلك جملة خلقناه المذكورة تكون في موضع رفع لأنها بحسب ما تفسره ومن ذلك ما مثل به الشلوبين من قوله زيد الخبز يأكله فيأكله جملة واقعة في محل رفع لأنها مفسرة للجملة المحذوفة وهي يأكل العامل فعلها في الخبز النصب والمحذوفة في محل رفع على الخبرية لزيد والأصل زيد يأكل الخبز يأكله فكذلك المذكورة لها
    65 محل بحسب ما تفسره واستدل على ذلك التحقيق بعضهم بقول الشاعر فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ومن لا نجره يمس منا مروعا ووجه الدليل منه أن نؤمنه مفسر ل نؤمن قبل نحن محذوفا مجزوما بمن فظهر الجزم في الفعل المذكور وهو نؤمنه المفسر للفعل المحذوف والأصل من نؤمن نؤمنه فلما حذف نؤمن برز ضميره وانفصل وفي كل من أمثلة التحقيق نظر لأنها ترجع عند التحقيق إلى تفسير المفرد بالمفرد وهو تفسير الفعل بالفعل لا الجملة بالجملة بدليل ظهور الجزم في الفعل المفسر لأن جملة الاشتغال ليست من الجمل التي تسمى في الاصطلاح جملة تفسيرية وإن حصل بها التفسير كما قال المصنف في المغنى الجملة الخامسة مما لا محل له الواقعة جوابا للقسم سواء ذكر فعل القسم وحرفه أم الحرف فقط أم لم يذكرا نحو أقسم بالله لأفعلن
    66 والثاني نحو إنك لمن المرسلين بعد قوله تعالى يس والقرآن الحكيم والثالث نحو قوله تعالى إن لكم لما تحكمون بعد قوله تعالى أم لكم أيمان علينا بالغة والأيمان جمع يمين بمعنى القسم ونحو وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف قيل ومن هنا أي من أجل أن الجملة الواقعة جواب القسم لا محل لها قال أحمد بن يحيى ولقبه ثعلب لا يجوز أن يقال زيد ليقومن على أن ليقومن خبر عن زيد لأن الجملة المخبر بها لها محل من الإعراب وجواب القسم لا محل له فيتنافيان ورد قول ثعلب والراد له ابن مالك قال في شرح التسهيل وقد ورد السماع بما منعه ثعلب من وقوع جملة جواب القسم خبرا واستشهد بقوله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم فجملة لنبوئنهم جواب القسم وهي خبر الذين والجواب عما قال ابن مالك أن
    67 التقدير والذين آمنوا وعملوا الصالحات أقسم بالله لنبوئنهم وكذا التقدير فيما أشبه ذلك من نحو قوله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فالخبر في الحقيقة هو مجموع جملة القسم المقدرة وهي أقسم بالله وجملة الجواب المذكورة وهي لنبوئنهم ولنهدينهم لا مجرد جملة الجواب فقط فلا يلزم التنافي إذ لا يلزم من عدم محلية الجزء عدم محلية الكل هذا تقدير كلامه هنا وقال في المغنى مسألة قال ثعلب لا تقع جملة القسم خبرا فقيل في تعليله لأن نحو لأفعلن لا محل له فإذا بنى على مبتدأ فقيل زيد ليفعلن صار له موضع وليس بشيء لأنه إن ما يقع وقوع الخبر جملة قسمية لا جملة هي جواب القسم ومراده أن القسم وجوابه لا يكونان خبرا إذ لا تنفك إحداهما عن الأخرى وجملة القسم والجواب يمكن أن يكون لهما محل كقولك قال زيد أقسم بالله لأفعلن وفي بعض النسخ تنبيه يحتمل قول همام بن غالب الفرزدق يخاطب ذئبا عرض له في سفره تعش فإن عاهدتني لا تخونني نكن مثل من يا ذئب يصطحبان كون جملة لا تخونني جوابا لعاهدتني فإنه بمنزلة القسم كقوله وهو الفرزدق أيضا أرى محرزا عاهدته ليوافقن فكان كمن أغريته بخلافي
    68 فجملة ليوافقن جواب لعاهدته فيكون لا تخونني جوابا لعاهدتني فلا محل له من الإعراب لأنه جواب القسم ويحتمل كونه أي كون لا تخونني حالا من الفاعل وهو تاء المخاطب من عاهدتني والتقدير حال كونك غير خائن أو حالا من المفعول وهو ياء المتكلم من عاهدتني والتقدير حال كوني غير خائن أو حالا منهما أي من الفاعل وهو التاء الفوقانية ومن المفعول وهو الياء التحتانية والتقدير حال كوننا غير خائنين وعلى التقادير الثلاثة فيكون في محل نصب والاحتمال الأول أرجح قال في المغنى والمعنى شاهد لكونها جوابا الجملة السادسة من الجمل التي لا محل لها الواقعة جوابا لشرط غير جازم مطلقا كجواب إذا الشرطية نحو إذا جاء زيد أكرمتك وجواب لو الشرطية نحو لو جاء زيد لأكرمتك وجواب لولا الشرطية نحو لولا زيد لأكرمتك فجملة أكرمتك في جواب الثلاثة لا محل لها أو الواقعة جوابا لشرط جازم ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية نحو إن جاءني زيد أكرمته فجملة اكرمته وقعت جوابا لشرط جازم ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية فلا محل لها فإن اقترنت بأحدهما
    69 كانت في محل جزم كما تقدم الجملة السابعة التابعة لما لا موضع له من الإعراب نحو قام زيد وقعد عمرو فجملة قعد عمرو لا محل لها لأنها معطوفة على جملة قام زيد ولا محل لها لأنها مستأنفة هذا إذا لم تقدر الواو الداخلة على قعد للحال فإن قدرتها للحال كانت قد مقدرة والجملة بعدها محلها نصب على الحال من زيد
    70 المسألة الرابعة الجمل الخبرية وهي المحتملة للتصديق والتكذيب مع قطع النظر عن قائلها التي لم يطلبها العامل لزوما ويصح الاستغناء عنها بخلاف الجملة التي يطلبها العامل لزوما كجملة الخبر والمحكية بالقول وبخلاف ما لا يصح الاستغناء عنها كجملة الصلة إن وقعت بعد النكرات المحضة أي الخالصة مما يقربها من المعرفة فصفات أي فهي صفات أو وقعت بعد المعارف المحضة أي الخالصة من شائبة التنكير فأحوال أي فهي أحوال أو وقعت بعد غير المحض التي يكون فيها شائبة تعريف من وجه وشائبة تنكير من وجه منهما أي من النكرات والمعارف محتملة لهما أي فهي محتملة للصفات والأحوال وذلك مع وجود المقتضي وانتفاء المانع فالمقتضي للوصفية بمحض التنكير والمقتضي للحالية بمحض التعريف والمقتضي لهما عدم تمحض التنكير والمانع للوصفية الاقتران بالواو ونحوها والمانع للحالية الاقتران بحرف الاستقبال ونحوه والمانع للوصفية والحالية فساد المعنى كما تقدم في جملة لا يسمعون
    71 مثال الجملة الواقعة بعد النكرة المحضة حال كونها صفة قوله تعالى حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه فجملة نقرؤه من الفعل والفاعل والمفعول في موضع نصب صفة ل كتابا لأنه أي كتابا نكرة محضة وقد مضت أمثلة ثلاثة من ذلك أي من وقوع الجملة صفة للنكرة المحضة في المسألة الثانية عند الكلام على الجملة التابعة لمفرد ومثال الجملة الواقعة بعد المعرفة المحضة حال كونها حالا قوله تعالى ولا تمنن تستكثر بالرفع فجملة تستكثر من الفعل والفاعل حال من الضمير المستتر في تمنن المقدر ذلك الضمير ب أنت وهو معرفة محضة لأن الضمائر كلها معارف محضة بل هي أعرف المعارف ومثال الجملة المحتملة للوجهين الصفة والحال الواقعة بعد النكرة غير المحضة نحو قولك مررت برجل صالح يصلي فإن شئت قدرت يصلي من الفعل والفاعل صفة ثانية لرجل لأنه نكرة وقد وصف أولا بصالح وإن شئت قدرته أي يصلي وفاعله حالا منه أي من رجل لأنه قد قرب من المعرفة باختصاصه بالصفة الأولى وهي صالح
    72 ومثال الجملة المحتملة للوجهين الصفة والحال الجملة الواقعة بعد المعرفة غير المحضة قوله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا فإن المراد بالحمار هنا الجنس من حيث هو لا حمار بعينه وذو التعريف الجنسي يقرب من النكرة في المعنى فتحتمل الجملة من قوله يحمل أسفارا من الفعل والفاعل والمفعول وجهين أحدهما الحالية لأن الحمار وقع بلفظ المعرفة والوجه الثاني الصفة لأنه أي الحمار كالنكرة في المعنى من حيث الشيوع
    73 الباب الثاني في الجار والمجرور فيه أيضا أربع مسائل
    75 المسألة الأولى تعلق الجار والمجرور بفعل أو بما في معناه إحداها أنه لا بد من تعلق الجار والمجرور بفعل ماض أو مضارع أو أمر أو بما في معناه من مصدر أو صفة او نحوهما والمراد بالتعليق العمل في محل الجار والمجرور نصبا أو رفعا مثال تعلق الجار والمجرور بالفعل نحو مررت بزيد فالجار والمجرور في محل نصب بمررت ومثال تعلق الجار والمجرور بما في معنى الفعل نحو زيد ممرور به فالجار والمجرور في محل رفع على النيابة عن الفاعل بممرور وقد اجتمعا أي التعلق بالفعل والتعلق بما في معناه في قوله تعالى أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم فعليهم الأول متعلق بفعل وهو أنعمت ومحله نصب وعليهم الثاني يتعلق بما في معنى الفعل وهو المغضوب ومحله رفع على النيابة عن الفاعل وقد اجتمعا أيضا في قول أبي بكر بن دريد في مقصورته
    76 واشتعل المبيض في مسوده مثل اشتعال النار في جزل الغضا ففي مسودة متعلق بفعل وهو اشتعل وفي جزل متعلق بما في معنى الفعل وهو اشتعال وإن علقت الجار والمجرور الأول وهو في مسوده بالمبيض أو جعلته حالا منه متعلقا ب كائنا محذوفا فلا دليل فيه على اجتماعهما لأن المجرور الأول والثاني متعلقان بما في معنى الفعل وهو المبيض أو كائنا واشتعل معناه انتشر والمبيض شديد البياض والضمير في مسوده عائد على الرأس في البيت قبله ومثل بالنصب مفعول مطلق والجزل الغليظ من الحطب اليابس والغضا شجر معروف إذا وقع فيه النار يشتعل سريعا ويبقى زمانا شبه بياض الشيب وانتشاره في رأسه باشتعال النار في الحطب الغليظ وانتشارها فيه ويستثنى من حروف الجر أربعة فلا تتعلق بشيء أحدها الحرف الزائد كالباء الزائدة في الفاعل نحو كفى بالله شهيدا ونحو أحسن بزيد عند الجمهور والأصل كفى الله شهيدا واحسن زيد بالرفع فزيدت الباء في الفاعل وأحسن بكسر السين فعل تعجب والزائدة في المفعول نحو ولا تلقوا بأيديكم وفي المبتدأ نحو
    77 بحسبك درهم وفي خبر الناسخ المنفي نحو أليس الله بكاف عبده وما الله بغافل عما تعملون وكمن الزائدة في الفاعل نحو أن تقولوا ما جاءنا من بشير وفي المفعول نحو ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت وفي المبتدأ نحو ما لكم من إله غيره و هل من خالق غير الله واستفيد من الأمثلة أن الباء تزاد في الإثبات والنفي وتدخل على المعارف والنكرات وأن من لا تزاد في الأثبات ولا تدخل على المعارف على الصحيح وإنما لم يتعلق الزائد بشيء لأن التعلق هو الارتباط المعنوي والزائد لا معنى له يرتبط بمعنى مدخوله وإنما يؤتى به في الكلام تقوية وتوكيدا والحرف الثاني مما لا يتعلق بشيء لعل الجارة في لغة من يجر بها المبتدأ وهم عقيل بالتصغير ولهم في لامها الأولى الإثبات والحذف فهاتان لغتان ولهم في لامها الأخيرة الفتح والكسر فهاتان لغتان أيضا وإذا ضربت اثنين في مثلهما يحصل من ذلك أربع لغات وهي لعل ولعل وعل بفتح الأخيرة وكسرها فيهن
    78 واشتهر أن عقيلا يجرون ب لعل قال شاعرهم وهو كعب بن سعد الغنوي وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة لعل أبي المغوار منك قريب فجر بها أبي المغوار تنبيها على أن الأصل في الحروف المختصة بالاسم أن تعمل العمل الخاص به وهو الجر وإنما قيل بعدم التعلق فيها لأنها بمنزلة الحرف الزائد الداخل على المبتدأ والحرف الثالث مما لا يتعلق بشيء لولا الامتناعية إذا وليها ضمير متصل لمتكلم أو مخاطب او غائب في قول بعضهم لولاي ولولاك ولولاه كقول زيد بن الحكيم وكم موطن لولاي طحت
    79 وكقول الآخر لولاك في ذا العام لم أحجج وكقول جحدر ولولاه ما قلت لدي الدراهم فذهب سيبويه إلى أن لولا في ذلك كله جارة للضمير وأنها لا تتعلق بشيء وأنها بمنزلة لعل الجارة في أن ما بعدها مرفوع المحل بالابتداء وذهب الأخفش إلى أن لولا في ذلك غير جارة وأن الضمير بعدها مرفوع المحل على الابتداء ولكنهم استعاروا ضمير الجر مكان ضمير الرفع والأكثر أن يقال لولا أنا ولولا أنت ولولا هو بانفصال الضمير فيهن كما قال الله تعالى لولا أنتم لكنا مؤمنين والحرف الرابع كاف التشبيه نحو قولك زيد كعمرو فزعم الأخفش الأوسط وهو سعيد بن مسعدة وأبو الحسن بن عصفور أنها أي كاف التشبيه لا تتعلق بشيء محتجين بأن المتعلق به إن
    80 كان استقر فالكاف لا تدل عليه وإن كان فعلا مناسبا للكاف وهو أشبه فهو متعد لا بالحرف وفي ذلك بحث وفي بعض النسخ نظر وبينه المصنف في المغنى بمنع انتفاء دلالة الكاف على استقر فقال والحق إن جميع الحروف الجارة الواقعة في موضع الخبر ونحوه تدل على الاستقرار وهو في ذلك تابع لأبي حيان
    81 المسألة الثانية في بيان حكم الجار والمجرور بعد المعرفة والنكرة أخرها عن الأولى لأنها بمنزلة الجزء من الكل حكم الجار والمجرور إذا وقع بعد المعرفه وبعد النكرة مع التمحض وغيره حكم الجملة الخبرية المشروطة بالشروط المتقدمة فهو أي الجار والمجرور صفة في نحو قولك رأيت طائرا على غصن لأنه أي على غصن وقع بعد نكرة محضة وهو طائر وهو حال في نحو قوله تعالى حكاية عن قارون فخرج على قومه في زينته ففي زينته في موضع الحال أي متزينا على تفسير المعنى وكائنا في زينته على تفسير الأعراب لأنه أي في زينته وقع بعد معرفة محضة وهي الضمير المستتر في فخرج وهو محتمل لهما أي الوصفية والحالية بعد غير المحض منهما وذلك في نحو يعجبني الزهر في أكمامه وفي نحو هذا ثمر يانع على أغصانه وذلك لأن الزهر في المثال الأول معرف بأل الجنسية فهو قريب من النكرة وقولك ثمر في المثال الثاني موصوف ب يانع فهو قريب من المعرفة فيجوز في كل من الجار والمجرور في المثالين أن يكون صفة وأن يكون حالا والأكمام جمع كم بكسر الكاف وهو وعاء الطلع والأغصان جمع غصن بضم الغين
    82 المسألة الثالثة في بيان متعلق الجار والمجرور والمحذوف في هذه المواضع إعلم أنه متى وقع الجار والمجرور صفة لموصوف أو صلة لموصول أو خبرا لمخبر عنه أو حالا لذي حال تعلق الجار والمجرور بمحذوف وجوبا تقديره كائن لأن الأصل في الصفة والحال والخبر الإفراد أو تقديره استقر لأن الأصل في العمل للأفعال ويعضده الإتفاق عليه في الصلة المشار إليه بقوله إلا الواقع صلة فيتعين فيه تقدير استقر اتفاقا لأن الصلة لا تكون إلا جملة والوصف مع مرفوعه المستتر فيه مفرد حكما وقد تقدم مثال الصفة والحال في قوله رأيت طائرا على غصن وخرج على قومه في زينته ومثال الخبر الحمد لله ومثال الصلة وله من في السموات والأرض ويسمى الجار والمجرور في هذه المواضع الأربعة بالظرف المستقر بفتح القاف لاستقرار الضمير فيه بعد حذف عامله وفي غيرها بالظرف اللغو لألغاء الضمير فيه
    83 المسألة الرابعة حكم المرفوع بعد الجار والمجرور في المواضع السابقة يجوز في الجار والمجرور حيث وقع في هذه المواضع الأربعة صفة أو صلة أو خبرا أو حالا وحيث وقع بعد نفي أو استفهام أن يرفع الفاعل لاعتماده على ذلك تقول مررت برجل في الدار أبوه فلك في أبوه وجهان أحدهما أن تقدره فاعلا بالجار والمجرور وهو في الدار لنيابته عن استقر أو مستقر محذوفا وهذا الوجه هو الراجح عند الحذاق من النحويين كابن مالك وحجته أن الأصل عدم التقدير والتأخير والوجه الثاني أن تقدره أي أبوه مبتدأ مؤخرا وتقدر الجار والمجرور وهو في الدار خبرا مقدما والجملة من المبتدأ والخبر صفة لرجل الرابط بينهما الهاء من أبوه وكذا تقول في الصلة والخبر والحال وتقول في الواقع بعد النفي والاستفهام ما في الدار أحد وهل في الدار أحد فلك في أحد الوجهان قال الله تعالى أفي الله شك فلك في شك الوجهان
    84 وحكى ابن هشام الخضراوي عن الأكثرين إن المرفوع بعد الجار والمجرور يجب أن يكون فاعلا وأجاز الكوفيون والأخفش رفعهما أي الجار والمجرور الفاعل في غير هذه المواضع الستة أيضا نحو في الدار زيد فزيد عندهم يجوز أن يكون فاعلا ويجوز أن يكون مبتدأ مؤخرا والجار والمجرور خبره وأوجب البصريون غير الأخفش ابتدائيتة تنبيه جميع ما ذكرناه في الجار والمجرور من أنه لا بد من تعلقه بالفعل أو بما في معناه ومن كونه صفة للنكرة المحضة وحالا من المعرفة المحضة ومحتملا للوصفية والحالية بعد غير المحض منهما وغير ذلك ثابت للظرف فلا بد من تعلقه بفعل زمانيا كان الظرف أو مكانيا فالأول نحو وجاءوا أباهم عشاء يبكون فعشاء ظرف زمان متعلق ب جاءوا والثاني نحو أو اطرحوه أرضا فأرضا ظرف مكان متعلق ب اطرحوه وإنما نصبت على الظرفية لأبهامها من
    85 حيث كونها منكورة مجهولة أو بمعنى فعل فالزماني نحو زيد مبكر يوم الجمعة والمكاني نحو زيد جالس أمام الخطيب فالظرفان متعلقان باسم الفاعل لما فيه من معنى الفعل ومثال وقوعه أي الظرف المكاني صفة بعد النكرة المحضة مررت بطائر فوق غصن ففوق غصن صفة لطائر ومثال وقوعه حالا بعد المعرفة المحضة رأيت الهلال بين السحاب فبين السحاب حال من الهلال ومثال وقوعه محتملا لهما أي للوصفية والحالية بعد غير المحض يعجبني الثمر بالمثلثة فوق الأغصان ورأيت ثمرة بالمثلثة يانعة فوق غصن ففوق في المثالين يحتمل الوصفية والحالية أما الأول فلأنه وقع بعد المعرف بأل الجنسية وهو قريب من النكرة فإن راعيت معناه جعلت الظرف صفة له وإن راعيت لفظه جعلته حالا منه أما الثاني فلأنه وقع بعد النكرة الموصوفة ب يانعة والمنكر الموصوف قريب من المعرفة فإن لم تكتف بالصفة جعلت الظرف صفة ثانية وإن اكتفيت بها جعلته حالا من النكرة الموصوفة
    86 ومثال وقوعه خبرا نحو والركب أسفل منكم في قراءة السبعة نافع ابن كثير وابن عامر وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بنصب أسفل فأسفل ظرف مكان خبر عن الركب ومثال وقوعه صلة ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته فمن بفتح الميم اسم موصول وعنده صلتها ومثال رفعه الفاعل الظاهر زيد عنده مال فمال فاعل عنده لأنه اعتمد على مخبر عنه هذا هو الراجح ويجوز تقديرهما أي الظرف والمرفوع بعده مبتدأ مؤخرا وخبرا مقدما والجملة خبر زيد والرابط بينهما الهاء من عنده
    87 وكذا الحكم إذا وقع بعد نفي او استفهام نحو أعندك زيد وما عندك زيد فيأتي في زيد وجهان ويأتي في نحو عندك زيد المذهبان المتقدمان فيما إذا لم يعتمد الظرف على شيء ووقع بعده مرفوع فمذهب البصريين إلا الأخفش وجوب رفعه على الابتداء والظرف خبر مقدم ومذهب الكوفيين والأخفش جواز رفعه على الفاعلية لأنهم لا يشترطون الاعتماد
    89 الباب الثالث في تفسير كلمات كثيرة يحتاج إليها المعرب
    91 النوع الأول ما جاء على وجه واحد لا غير وهو أربعة أحدها قط بفتح القاف وتشديد الطاء وضمها في اللغة الفصحى فيهن وهي اللغة الأولى والثانية فتح القاف وتشديد الطاء مكسورة على أصل التقاء الساكنين والثالثة إتباع القاف للطاء في الضم والرابعة تخفيف الطاء مع الضم والخامسة تخفيف الطاء مع السكون وهي في اللغات الخمس ظرف لاستغراق ما مضى من الزمان ملازم للنفي تقول هذا الشيء ما فعلته قط أي لم يصدر مني فعله في جميع أزمنة الماضي واشتقاقها من القط وهو القطع فمعنى ما فعلته قط ما فعلته فيما انقطع من عمري لانقطاع الماضي عن الحال والاستقبال فلا تستعمل إلا في الماضي وقول العامة لا أفعله قط لحن أي خطأ لأنهم استعملوها في
    92 المستقبل وذلك مخالف للوضع والاشتقاق وسماه لحنا لما فيه من تغيير المعنى يقال للمخطيء لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب الثاني عوض بفتح أوله وإهماله وسكون ثانيه وتثليث آخره واعجامه وهو ظرف لاستغراق ما يستقبل من الزمان غالبا ويسمى الزمان عوضا لأنه كلما ذهبت مدة عوضتها مدة أخرى أو لأنه أي الزمان يعوض ما سلب في زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل وهو ملازم للنفي تقول أنت هذا الشيء لا أفعله عوض أي لا يصدر مني فعله في جميع أزمنة المستقبل وهو مبني فإن أضفته أعربته ونصبته على الظرفية فقلت لا أفعله عوض العائضين كما تقول دهر الداهرين ومن غير الغالب ما ذكره ابن مالك في التسهيل من أن عوض قد يرد للماضي فيكون بمعنى قط وأنشد عليه قوله
    93 فلم أر عاما عوض أكثر هالكا وكذلك أي ومثل عوض في استغراق المستقبل أبدا تقول فيها ظرف لاستغراق ما يستقبل من الزمان إلا أنها لا تختص بالنفي ولا تبنى كقوله تعالى خالدين فيها أبدا الثالث مما جاء على وجه واحد أجل بسكون اللام وفتح الهمزة والجيم ويقال فيها بجل بالموحدة وهو حرف موضوع لتصديق الخبر مثبتا كان الخبر أو منفيا يقال في الإثبات جاء زيد وفي النفي ما جاء زيد فتقول في جواب كل منهما تصديقا للمخبر اجل أي صدقت هذا قول الزمخشري وابن مالك وجماعة وقال المصنف في المغنى أنها ك نعم فتكون حرف تصديق بعد الخبر ووعد بعد الطلب وإعلام بعد الاستفهام فتقع بعد نحو قام زيد وما قام زيد واضرب زيدا وأقائم زيد
    94 وقيد المالقي الخبر بالمثبت والطلب بغير النهي وقيل لا تقع بعد الاستفهام وعن الأخفش هي بعد الخبر أحسن من نعم ونعم بعد الاستفهام أحسن انتهى الرابع مما جاء على وجه واحد بلى وهو حرف موضوع لإيجاب الكلام المنفي أي لإثباته فتختص بالنفي وتفيد ابطاله مجردا كان النفي عن الاستفهام نحو زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن فبلى هنا أثبتت البعث المنفي وأبطلت النفي أو كان النفي مقرونا بالاستفهام الحقيقي نحو أليس زيد بقائم فيقال بلى أي بلى هو قائم أو التوبيخي نحو أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى أي بلى نسمع أو التقريري نحو ألست بربكم قالوا بلى أي بلى أنت ربنا أجروا النفي مع التقريري مجرى النفي المجرد فلذلك قال ابن عباس لو قالوا نعم لكفروا ووجهه أن نعم لتصديق الخبر بنفي أو إثبات
    95 النوع الثاني ما جاء من هذه الكلمات على وجهين وهو إذا بغير تنوين فتارة يقال فيها ظرف مستقبل خافض لشرطه منصوب بجوابه غالبا فيهن وذلك في نحو إذا جاء زيد أكرمتك فإذا ظرف للمستقبل مضاف وجاء زيد شرطه مضاف إليه إذا والمضاف خافض للمضاف إليه وأكرمتك جواب إذا وفعل الجواب وما أشبهه هو الناصب لمحل إذا فإذا متقدمة من تأخير والأصل أكرمتك إذا جاء زيد ومن غير الغالب أن تكون إذا للماضي كما سيأتي وأن تكون لغير الشرط نحو وإذا ما غضبوا هم يغفرون فلا يكون لها شرط ولا جواب وتنتصب بما لا يكون جوابا تقدم عليها أو تأخر عنها وهذا التعريف الذي ذكره المصنف أنفع معنى وأرشق عبارة وأوجز لفظا من قول المعربين إنها ظرف لما يستقبل من الزمان وفيه معنى حرف الشرط غالبا أما أنه أنفع فلما فيه من بيان عمل إذا
    96 والعامل فيها وتسمية ما يليها شرطا وتاليه جوابا وعبارتهم لا تفيد ذلك وأما أنه أرشق وأوجز فظاهر وتختص إذا الشرطية هذه بالدخول على الجمل الفعلية عكس الفجائية على الأصح فيهما نحو فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان وأما نحو إذا السماء انشقت مما دخلت فيه على الاسم فمحمول عند جمهور البصريين على إضمار الفعل ويكون الاسم الداخلة هي عليه فاعلا بفعل محذوف يفسر الفعل المذكور والتقدير إذا انشقت السماء انشقت مثل وإن امرأة خافت فامرأة فاعل بفعل محذوف على شريطة التفسير والتقدير وإن خافت امرأة خافت فقاس الشرط غير الجازم على الشرط الجازم في دخوله على الاسم المرفوع بفعل محذوف وهذا القياس إن كان لمجرد التنظير فظاهر وإن كان للاستدلال ففيه نظر لأن شرط المقيس عليه أن يكون مما اتفق
    97 عليه الخصمان والخلاف ثابت في إن أيضا والمخالف في ذلك الأخفش والكوفيون فإنهم يجيزون دخول إن وإذا الشرطيتين على الاسماء فامرأة عندهم مبتدأ وخافت خبره أو فاعل بالمذكور عند الكوفيين أو بمحذوف عند الأخفش وقد تخرج إذا عن المستقبل وتستعمل ظرفا للماضي مطلقا وللحال بعد القسم فالأول نحو وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها والثاني نحو والنجم إذا هوى وتارة يقال فيها حرف مفاجأة فلا تحتاج إلى جواب وتختص بالدخول على الجمل الاسمية على الأصح نحو ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين فهي مبتدأ وبيضاء خبره وقد تليها الجملة الفعلية إذا كانت مصحوبة بقد نحو خرجت فإذا قد قام زيد حكاه الأخفش عن العرب واختلف في الفاء الداخلة عليها فقال المازني زائدة وقال الزجاج دخلت للربط كما في جواب الشرط
    98 واختلف في حقيقة إذا الفجائية هل هي حرف أو اسم وعلى الاسمية هل هي ظرف مكان أو ظرف زمان أقوال ثلاثة ذهب إلى الأول الأخفش والكوفيون واختاره ابن مالك وإلى الثاني المبرد والفارسي وأبو الفتح بن جنى وعزي إلى سيبويه واختاره ابن عصفور وإلى الثالث الزجاج والرياشي واختاره الزمخشري والصحيح الأول ويشهد له قولهم خرجت فإذا إن زيدا بالباب بكسر إن فلو كانت إذا ظرف مكان أو زمان لاحتاجت إلى عامل يعمل في محلها النصب وأن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها وإذا بطل أن تكون ظرفا تعين أن تكون حرفا ولكل من إذا الشرطية والفجائية مواضع تخصها وقد اجتمعا في قوله تعالى ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون فإذا الأولى شرطية وليتها جملة فعلية والثانية فجائية وليتها جملة اسمية
    99 النوع الثالث ما جاء من الكلمات على ثلاثة أوجه وهو سبع إحداها إذ فيقال فيها ظرف لما مضى من الزمان غالبا وتدخل على الجملتين الاسمية والفعلية فالأولى نحو واذكروا إذ انتم والثانية نحو واذكروا إذ كنتم قليلا ومن غير الغالب أنها قد تستعمل للمستقبل نحو فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم فإذ هنا بمعنى إذا لأن العامل فيها فعل مستقبل ويقال فيها تارة حرف مفاجأة إذا وقعت بعد بينا أو بينما
    100 فالأول كقولك بينا أنا في ضيق إذ جاء الفرج والثاني كقوله استقدر الله خيرا وارضين به فبينما العسر إذ دارت مياسير وهل هي ظرف زمان أو مكان أو حرف بمعنى المفاجأة أو حرف زائد للتوكيد أقوال ويقال فيها تارة حرف تعليل بالعين كقوله تعالى ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون أي ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب لأجل ظلمكم في الدنيا وهل هي حرف بمنزلة لام التعليل أو ظرف والتعليل مستفاد من قوة الكلام قولان الثانية من الكلمات التي جاءت على ثلاثة أوجه لما بفتح اللام
    101 وتشديد الميم فيقال فيها في نحو لما جاء زيد جاء عمرو لما حرف وجود لوجود فوجود مجيء عمرو لوجود مجيء زيد وتختص بالدخول على الفعل الماضي على الأصح وكونها حرفا هو مذهب سيبويه وزعم الفارسي ومتابعوه كابن جنى أنها ظرف للزمان بمعنى حين والمعنى في المثال حين جاء زيد جاء عمرو فيقتضي مجيئهما في زمن واحد وهو غير لازم وتارة يقال فيها إذا دخلت على المضارع في نحو بل لما يذوقوا عذاب حرف جزم لنفي حدث لمضارع وقلبه أي قلب زمنه ماضيا نفيه بالحال متوقعا ثبوته في الاستقبال ألا ترى أن المعنى في المثال أنهم لم يذوقوه أي العذاب إلى الآن وأن ذوقهم له متوقع في المستقبل وتارة يقال فيها حرف استثناء بمنزلة إلا الاستثنائية في لغة هذيل فإنهم يجعلون لما بمعنى إلا في نحو قولهم أنشدك الله لما فعلت كذا أي ما أسألك إلا فعلك كذا ومنه أي ومن مجيء لما بمعنى إلا قوله تعالى
    102 إن كل نفس لما عليها حافظ في قراءة التشديد وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة وأبي جعفر ألا ترى أن المعنى ما كل نفس إلا عليها حافظ فإن نافية ولما بمعنى إلا ولا التفات إلى إنكار الجوهري ذلك حيث قال إن لما بمعنى إلا غير معروف في اللغة وسبقه إلى ذلك الفراء وأبو عبيدة وما قاله المصنف حكاه الخليل وسيبويه
    103 والكسائي ومن حفظه حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم على النافي الثالثة من الكلمات التي جاءت على ثلاثة أوجه نعم بفتحتين فيقال فيها حرف تصديق إذا وقعت بعد الخبر المثبت نحو قام زيد أو الخبر المنفي نحو ما قام زيد ويقال فيها حرف اعلام إذا وقعت بعد الاستفهام نحو هل قام زيد ويقال فيها حرف وعد إذا كانت بعد الطلب نحو أن يقال لك أحسن إلى فلان فتقول نعم ومن مجيئها أيضا للإعلام بعد الاستفهام قوله تعالى فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم وهذا المعنى وهو مجيء
    104 نعم للإعلام لم ينص عليه سيبويه فإنه قال نعم عدة وتصديق ولم يزد على ذلك الكلمة الرابعة مما جاء على ثلاثة أوجه إي بكسر الهمزة وسكون الياء المخففة وهي حرف جواب بمنزلة نعم فتكون لتصديق الخبر ولإعلام المستخبر ولوعد الطالب فتقع بعد نحو قام زيد وما قام زيد وهل قام زيد واضرب زيدا كما تقع نعم بعده هذا مقتضى التشبيه وزعم ابن الحاجب أنها إنما تقع بعد الاستفهام خاصة إلا أنها نعم من حيث كونها تختص بالقسم بعدها نحو قوله تعالى ويستنبؤنك أحق هو قل أي وربي إنه لحق الكلمة الخامسة مما جاء على ثلاثة أوجه حتى فأحد أوجهها أن تكون جارة فتدخل على الاسم الصريح الظاهر فتكون بمعنى إلى في الدلالة على الانتهاء من الغاية نحو حتى مطلع الفجر حتى حين وهل مجرورها داخل فيما قبلها أو خارج عنه أو داخل تارة وخارج أخرى أقوال ذهب
    105 سيبويه والمبرد وأبو بكر وأبو علي إلى الأول وذهب أبو حيان وأصحابه إلى الثاني وذهب ثعلب وصاحب الذخائر إلى الثالث وتدخل على الإسم المؤول من أن حال كونها مضمرة وجوبا ومن الفعل المضارع وهي في ذلك على وجهين فتكون تارة بمعنى إلى نحو قوله تعالى لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى التقدير حتى أن يرجع بأن والفعل المضارع أي إلى رجوعه بتأويل المصدر من أن والفعل أي زمان رجوعه بتقدير زمان وذلك لأن الرجوع لا بد له من زمان يكون حصوله فيه كالفعل إلا أن دلالة المصدر على الزمان التزامية ودلالة الفعل المؤول منه المصدر على الزمان وضعية
    106 وتكون حتى تارة بمعنى كي التعليلية نحو قولك للكافر أسلم حتى تدخل الجنة أي كي تدخل الجنة أي لأجل دخولها وقد تكون حتى في الموضع الواحد تحتملهما أي المعنيين معنى إلى ومعنى كي كقوله تعالى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله يحتمل أن يكون المعنى على الغاية أو التعليل أي إلى أن تفيء أو كي أن تفيء والغالب أنها لا تكون لغير ذلك وزعم ابن هشام الخضراوي وتبعه ابن مالك أنها أي حتى تكون بمعنى إلا الاستثنائية كقوله ليس العطاء من الفضول سماحة حتى تجود وما لديك قليل أي إلا تجود و وهو أي أن تجود استثناء منقطع لأن الجود في حالة قلة المال ليس من جنس المستثنى منه وهو العطاء في حالة الكثرة
    107 قال الدماميني وتبعه الشمني وتحتمل الغاية احتمالا مرجوحا بأن يكون المعنى أن انتفاء كون عطائك معدودا من السماحة ممتدا إلى زمن عطائك في حال قلة مالك فإذا أعطيت في تلك الحالة تثبت سماحتك انتهى الوجه الثاني من أوجه حتى أن تكون حرف عطف خلافا للكوفيين تفيد مطلق الجمع من غير ترتيب ولا معية على الأصح كالواو في ذلك إلا أن المعطوف بها أي بحتى مشروط بأمرين أحدهما أن يكون بعضا من المعطوف عليه إما حقيقة أو حكما كما سيأتي والأمر الثاني أن يكون المعطوف بها غاية له أي للمعطوف عليه كالشرف نحو قولك مات الناس حتى الأنبياء فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم المعطوف بحتى وهم غاية الناس في شرف المقدار بالنسبة إلى كمالات النوع الانساني وعكسه كالدناءة نحو قولك زارني الناس حتى الحجامون فإن الحجامون هم المعطوف بحتى وهم غاية في دناءة المقدار وكالقوة والضعف كما قال الشاعر
    108 قهرناكم حتى الكماة فأنتم تهابوننا حتى بنينا الأصاغرا فالكماة جمع كمي وهو البطل من الكم وهو السير لأنه يستر نفسه بالدرع والبيضة غاية في القوة والبنون الأصاغر غاية في الضعف وتقول في البعض الحقيقي أكلت السمكة حتى رأسها وفي الحكمي أعجبتني الجارية حتى كلامها لأن الكلام في عدم استقلاله بنفسه واحتياجه إليها كجزئها لما بينهما من التعلق الاشتمالي ويمتنع أن تقول أعجبتني الجارية حتى ولدها لأن الولد مستقل بنفسه وغير قائم بها وفي تمثيله للثاني لف ونشر غير مرتب والضابط وهو أمر كلي منطبق على جزئياته أن يقال ما صح استثناؤه مما قبله على الاتصال صح دخول حتى عليه وما لا يصح استثناؤه مما قبله فلا دخول حتى عليه ألا ترى أنه يصح إن يقال أعجبتني الجارية إلا كلامها ويمتنع إلا ولدها لعدم دخوله فيها الوجه الثالث من أوجه حتى أن تكون حرف ابتداء على الأصح فتدخل على ثلاثة أشياء على الجملة الفعلية المبدوءة بالفعل الماضي نحو قوله تعالى حتى عفوا وقالوا
    109 والمبدوءة بالفعل المضارع المرفوع نحو قوله تعالى وزلزلوا حتى يقول الرسول في قراءة من رفع وهو نافع وعلى الجملة الاسمية كقوله وهو جرير فما زالت القتلى تمج دماءها بدجلة حتى ماء دجلة أشكل وقد تقدم وقيل هي مع الجملة الفعلية المصدرة بالفعل الماضي جارة أن بعدها مضمرة والتقدير في حتى عفوا حتى أن عفوا كذا يقال ابن مالك قال المصنف في المغنى ولا أعرف له في ذلك سلفا وفيه تكلف من غير ضرورة انتهى وقد مضى خلاف الزجاج وابن درستويه في الكلام على الجملة الابتدائية الكلمة السادسة مما جاء على ثلاثة أوجه كلا بفتح الكاف وتشديد اللام فيقال فيها تارة حرف ردع وزجر وهو قول الخليل وسيبويه
    110 وجمهور البصريين في نحو فيقول ربي أهانن كلا أي انته وانزجر عن هذه المقالة التي هي إخبار بأن تقدير الرزق أي تضييقه إهانة فقد تكون كرامة ليؤديه إلى سعادة الآخرة ويقال فيها تارة حرف جواب وتصديق بمنزلة إي بكسر الهمزة وسكون الياء وهو قول الفراء والنضر بن شميل في نحو كلا والقمر والمعنى إي والقمر ويقال فيها حرف بمعنى حقا أو بمعنى ألا بفتح الهمزة واللام المخففة الاستفتاحية على خلاف في ذلك النحو كلا لا تطعه فالمعنى على الأول حقا لا تطعه وهو قول الكسائي وابن الأنباري ومن وافقهما وعلى الثاني ألا لا تطعه وهو قول أبي حاتم والزجاج والصواب الثاني وهي أنها للاستفتاح لكسر الهمزة من إن بعدها
    111 في نحو كلا إن الإنسان ليطغى كما تكسر بعد الاستفتاحية في نحو ألا إن أولياء ولو كانت بمعنى حقا لفتحت الهمزة بعدها كما تفتح بعد حقا كقولة أحقا أن جيرتنا استقلوا بفتح الهمزة ويدفع بأنه إنما لم تفتح همزة إن بعد كلا إذا كانت بمعنى حقا لأنها حرف لا يصلح للخبرية صلاحية حقا لها الكلمة السابعة مما جاء على ثلاثة اوجه لا تكون تارة نافية وتارة ناهية وتارة زائدة فالنافية تعمل في النكرات عمل إن كثيرا فتنصب الاسم وترفع الخبر إذا أريد بها نفي الجنس على سبيل التنصيص نحو لا إله إلا الله فإله اسمها وخبرها محذوف تقديرة لنا ونحوه
    112 وتعمل عمل ليس قليلا فترفع الاسم وتنصب الخبر إذا أريد بها نفي الجنس على سبيل الظهور أو أريد بها نفي الواحد فالأول كقوله تعز فلا شيء على الأرض باقيا ولا وزر مما قضى الله واقيا والثاني كقولك لا رجل قائما بل رجلان والناهية تجزم الفعل المضارع سواء اسند إلى مخاطب أو غائب فالأول نحو ولا تمش والثاني نحو فلا يسرف في القتل ويقل إسناده للمتكلم مبنيا للمفعول نحو لا أخرج ولا تخرج ويندر جدا في المبني للفاعل
    113 والفرق بين النافية والناهية من حيث اللفظ اختصاص الناهية بالمضارع وجزمه بخلاف النافية ومن حيث المعنى إن الكلام مع الناهية طلبي ومع النافية خبري والزائدة التي دخولها في الكلام كخروجها وفائدتها التقوية والتوكيد نحو ما منعك أن لا تسجد في سورة الأعراف أي أن تسجد كما جاء أن تسجد بدون لا مصرحا به في موضع آخر في سورة ص
    114 النوع الرابع ما جاء من الكلمات على أربعة أوجه وهن أربع إحداها لولا فيقال فيها تارة حرف يقتضي امتناع جوابه لوجود شرطه وتختص بالجملة الاسمية المحذوفة الخبر وجوبا غالبا وذلك إذا كان الخبر كونا مطلقا نحو لولا زيد أي موجود لأكرمتك امتنع الاكرام الذي هو الجواب لوجود زيد الذي هو الشرط ومنه أي ومن دخولها على الجملة الاسمية المحذوفة الخبر لولاى لكان كذا أي لولا أنا موجود فأقام الموصل المتصل مقام المنفصل وحذف الخبر لكونه كونا مطلقا هذا مذهب الاخفش وذهب سيبوية إلى أن لولا جارة للضمير كما تقدم ومن غير الغالب لولا زيد سالمنا ما سلم ويقال فيها تارة حرف تحضيض بمهملة فمعجمتين وتارة حرف عرض بسكون الراء أي طلب بإزعاج في التحضيض أو طلب برفق في العرض على الترتيب فتختص فيهما بالجملة الفعلية
    115 المبدوءة بالمضارع أو ما في تأويله فالتحضيض نحو لولا تستغفرون الله أي استغفروه ولا بد ونحو لولا أنزل إليه ملك فأنزل مؤول بالمضارع أي ينزل والعرض نحو لولا تنزل عندنا فتصيب خيرا ونحو لولا أخرتني إلى أجل قريب فأخرتني مؤول بالمضارع أي تؤخرني ويقال فيها تارة حرف توبيخ مصدر وبخه أي عيره بفعله القبيح فتختص بالجملة الفعلية المبدوءة بالماضي نحو فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة أي فهلا نصرهم قيل وتكون لولا حرف استفهام مختص بالماضي نحو لولا أخرتني إلى أجل قريب لولا أنزل عليه ملك قاله أحمد أبو عبيدة الهروي والمعنى هل أخرتني وهل أنزل والظاهر أنها أي لولا في الآية الأولى وهي لولا أخرتني للعرض كما تقدم وفي الآية الثانية وهي لولا أنزل عليه ملك للتحضيض أي هلا أنزل
    116 وزاد الهروي معنى آخر وهو أن تكون لولا نافية بمنزلة لم وجعل منه أي من المنفي فلولا كانت قرية آمنت أي لم تكن قرية آمنت وهذا بعيد والظاهر أن المراد بلولا هنا التوبيخ والمعنى فهلا وهو قول الأخفش والكسائي والفراء ويؤيده أن في حرف أبي بن كعب وحرف عبد الله بن مسعود أي قراءتهما فهلا ويلزم من ذلك المعنى الذي ذكرناه وهو التوبيخ معنى النفي الذي ذكره الهروي لأن اقتران التوبيخ بالفعل الماضي يشعر بانتفاء وقوعه الكلمة الثانية مما جاء على أربعة أوجه إن المكسورة الهمزة الخفيفة النون فيقال فيها شرطية ومعناها تعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى كالتي في نحو إن تخفوا ما في صدوركم او تبدوه يعلمه الله فحصول مضمون العلم معلق بحصول مضمون ما يخفونه أو يبدونه وإن الشرطية حكمها بالنسبة إلى العمل أن تجزم فعلين مضارعين أو ماضيين أو مختلفين ويسمى الأول منهما شرطا والثاني جوابا وجزاء
    117 وتارة يقال فيها نافية وتدخل على الجملة الاسمية كالتي في نحو إن عندكم من سلطان بهذا وعلى الفعلية الماضوية كالتي في نحو إن أردنا إلا إحسانا والمضارعية كالتي في نحو إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا وحكمها الإهمال عند جمهور العرب وأهل العالية يعملونها عمل ليس فيرفعون بها الاسم وينصبون الخبر نثرا أو شعرا فالنثر نحو قول بعضهم إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية فأحذ اسمها وخيرا خبرها والشعر وكقول شاعرهم إن هو مستوليا على أحد إلا على أضعف المجانين فهو اسمها ومستوليا خبرها وقد اجتمعا إن الشرطية وإن النافية في قوله تعالى
    118 ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده فإن الداخلة على زالتا شرطية وإن الداخلة على أمسكهما نافية ويقال فيها تارة مخففة من الثقيلة كالتي في نحو قوله تعالى وإن كلا لما ليوفينهم في قراءة من خفف الثقيلة وهو الحرميان وأبو بكر ويقل إعمالها عمل إن المشددة من نصب الاسم ورفع الخبر كهذه القراءة فكلا اسمها وما بعده خبرها ومن ورود إهمالها قوله تعالى إن كل نفس لما عليها حافظ في قراءة من خفف لما وهو نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي وخلف ويعقوب فكل نفس مبتدأ ومضاف إليه وجملة لما عليها حافظ خبره وما صلة والتقدير إن كل نفس لعليها حافظ وأما من شدد لما وهو أبو
    119 جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة فهي أي إن عنده نافية ولما إيجابية على لغة هذيل والتقدير ما كل نفس إلا عليها حافظ ويقال فيها تارة زائدة لتقوية الكلام وتوكيده والغالب أن تقع بعد ما النافية كالتي في نحو ما إن زيد قائم وتكف ما الحجازية عن العمل في المبتدأ والخبر كقوله فما إن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا وحيث اجتمعت ما وإن فإن تقدمت ما على إن فهي أي ما نافية وإن زائدة نحو ما تقدم في المثال والبيت وإن تقدمت إن على ما فهي أي إن الشرطية وما زائدة نحو وإما تخافن من قوم خيانة الكلمة الثالثة مما جاء على أربعة أوجه أن المفتوحة الهمزة الخفيفة النون فيقال فيها تارة حرف مصدري تؤول مع صلتها
    120 بالمصدر وينصب المضارع لفظا أو محلا فالأول نحو يريد الله أن يخفف عنكم والثاني يريد النساء أن يرضعن أولادهن وأن هذه هي الداخلة على الفعل الماضي في نحو أعجبني أن صمت بدليل أنها تؤول بالمصدر أي صيامك لا أن غيرها خلافا لابن طاهر في زعمه أنها غيرها محتجا بأن الداخلة على المضارع تخلصه للاستقبال فلا تدخل على غيره كالسين ونقض بإن الشرطية فإنها تدخل على المضارع وتخلصه للاستقبال وتدخل على الماضي باتفاق ويقال فيها تارة زائدة لتقوية المعنى وتوكيده كالتي في نحو فلما أن جاء البشير وكذا يحكم لها بالزيادة حيث جاءت بعد لما التوقيتية كهذا المثال أو وقعت بين فعل القسم ولو كقوله فأقسم أن لو التقينا وأنتم لكان لكم يوم من الشر مظلم
    121 أو بين الكاف ومجرورها كقوله كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم في رواية الجر ويقال فيها تارة مفسرة لمضمون جملة قبلها فتكون بمنزلة أي التفسيرية كالتي في نحو فأوحينا إليه أن اصنع الفلك أي اصنع فالأمر بصنع الفلك تفسير للوحي وكذا يحكم لها بأنها مفسرة حيث وقعت بعد جملة اسمية وفعلية فيها معنى القول دون حروفه أي حروف القول ولم تقترن أن بخافض ويتأخر عنها جملة اسمية أو فعلية فالفعلية كالمثال المتقدم والاسمية نحو ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها فليس منها أي المفسرة نحو وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين لأن المتقدم عليها غير جملة وإنما
    122 هي المخففة من الثقيلة ولا نحو كتبت إليه بأن افعل لدخول الخافض عليها وإنما هي أن المصدرية ولا نحو ذكرت عسجدا أن ذهبا لأن المتأخر عنها مفرد لا جملة فيجب أن يؤتى بأي مكانها ولا نحو قلت له أن افعل لأن الجملة المتقدمة فيها حروف القول وأما قول بعض العلماء وهو سليم الرازي في قوله تعالى ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم إنها أي أن الداخلة على اعبدوا مفسرة ففيه إشكال لأنه لا يخلو إما أن تكون مفسرة لأمرتنى أو لقلت قال الزمخشري وكلاهما لا وجه له لأنه إن حمل على أنها مفسرة لأمرتني دون قلت منع منه فساد المعنى ألا ترى أنه لا يصح أن يكون اعبدوا الله ربي وربك مقولا لله تعالى وذلك لأن أمرتني مقول قلت وهو مسند إلى ضمير الله تعالى فلو فسر بالعبادة الواقعة على الله ربي وربكم لم يستقم لأن الله لا يقول اعبدوا الله ربي وربكم أو حمل على أنها أي أن مفسرة لقلت دون أمرت فحروف القول تأباه أي تأبى التفسير لما تقدم من أن شرط المفسر بفتح السين أن لا يكون فيه حروف القول لأن القول يحكى بعده الكلام من غير أن يتوسط بينهما حرف التفسير انتهى كلام الزمخشري فإن أول لفظ
    123 القول بغيره جاز التفسير ولهذا جوزه أي التفسير الزمخشري إن أول قلت بأمرت والتقدير ما أمرتهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله واستحسنه المصنف في المغني وجوز الزمخشري أيضا مصدريتها أي مصدرية أن هذه على أن المصدر المؤول من أن وصلتها وهو أن اعبدوا بيان للهاء أي عطف بيان على الهاء المجرورة بالباء في به لا أن المصدر بدل من الهاء لأن المبدل منه في حكم الساقط وعلى تقدير إسقاط الضمير المبدل منه تخلى الصلة من عائد على الموصول الذي هو ما وذلك لا يجوز واللازم باطل وكذا الملزوم والصواب العكس وهو كون المصدر بدلا من الهاء في به لا عطف بيان عليها لأن البيان في الجوامد كالصفة في المشتقات فكما أن الضمائر لا تنعت كذلك لا يعطف عطف بيان نص على ذلك ابن السيد وابن مالك وعلى هذا فلا يتبع الضمير بعطف البيان كما أن الضمير لا ينعت وإذا امتنع أن يكون بيانا تعين أن يكون بدلا فإن قائل يلزم على القول بالبدلية إخلاء الصلة من عائد كما تقدم بناء على أن المبدل منه في نية الطرح قلنا ذلك غالب لا لازم
    124 ولئن سلمنا لزومه فلنا جواب آخر وهو أن نقول العائد المقدر الحذف موجود لا معدوم فلا يلزم المحذور ولا يصح أن يبدل المصدر المذكور من ما الموصولة المعمولة لقلت لأن العبادة مصدر مفرد لا يعمل فيها فعل القول لأن القول وما تصرف منه لا يعمل إلا في جملة أو مفرد يؤدي معنى الجملة كقلت قصيدة والعبادة ليست كذلك نعم يجوز أن تبدل العبادة من ما إن أول قلت بأمرت لأن أمرت يعمل في المفرد الخالي من معنى الجملة نحو أمرتك الخير والأكثر تعديته إلى المأمور به بالباء قال الزمخشري ما حاصله ولا يمتنع في أن من قوله تعالى وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي أن تكون مقسرة بمنزلة أي مثلها في فأوحينا إليه أن اصنع الفلك فيكون التقدير أي اتخذي فسر الوحي إلى النحل بأنه الأمر بأن تتخذ من الجبال بيوتا انتهى خلافا لمن منع ذلك وهو الإمام الرازي فإنه قال متعقبا لكلام الزمخشري إن الوحي هنا إلهام باتفاق وليس في الإلهام معنى القول وإنما هي مصدرية أي باتخاذ الجبال بيوتا وأشار المصنف إلى دفعه نصرة للزمخشري بقوله لأن الإلهام في معنى القول لأن المقصود من القول الإعلام والإلهام فعل من الله يتضمن الإعلام بحيث يكون الملهم عالما بما ألهم به والهام الله النحل من هذا القبيل
    125 ويقال فيها تارة مخففة من الثقيلة كالتي في نحو علم أن سيكون منكم مرضى وحسبوا أن لا تكون فتنة في قراءة الرفع في يكون وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره وكذا يحكم لها بالتخفيف من الثقيلة حيث وقعت بعد علم وليس المراد به ع ل م بل كل ما يدل على اليقين أو ظن ينزل ذلك الظن منزلة العلم وتقدم مثالهما الكلمة الرابعة مما جاء على أربعة أوجه من بفتح الميم فتكون تارة شرطية كالتي في نحو من يعمل سوءا يجز به وتارة موصولة كالتي في نحو ومن الناس من يقول على أحد الاحتمالين فتحتاج إلى صلة وعائد وتارة استفهامية كالتي في نحو
    126 من بعثنا من مرقدنا فتحتاج إلى جواب وتارة نكرة موصوفة كالتي في نحو مررت بمن معجب لك إنسان معجب لك وتحتاج إلى صفة وأجاز ابو علي الفارسي أن تقع نكرة تامة فلا تحتاج إلى صفة وحمل عليه قوله ونعم من هو في سر وإعلان ففاعل نعم مستتر فيها ومن تمييز بمعنى شخصا والضمير المنفصل هو المخصوص بالمدح أي ونعم شخصا هو أي بشر بن مروان المذكور في البيت قبله
    127 النوع الخامس ما يأتي من الكلمات على خمسة أوجه وهو شيئان أحدهما أي بفتح الهمزة وتشديد الياء فتقع تارة شرطية فتحتاج إلى شرط وجواب والأكثر أن تتصل بها ما الزائدة نحو أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي فأي اسم شرط مفعول مقدم لقضيت وقضيت فعل الشرط وجملة فلا عدوان علي جواب الشرط وتقع تارة استفهامية فتحتاج إلى جواب نحو أيكم زادته هذه إيمانا فأي مبتدأ وخبره ما بعده وتقع تارة موصولة خلافا لثعلب في زعمه أنها لا تقع موصولة أصلا ويرده نحو لننزعن من كل شيعة أيهم أشد فأي موصولة حذف صدر صلتها أي الذي هو اشد قاله سيبويه ومن تابعه وهي عنده مبنية على الضم إذا أضيفت وحذف صدر صلتها كهذه الآية وقال
    128 من رأى أن أيا الموصولة لا تبنى وإنما هي معربة دائما وهي هنا في هذه الآية استفهامية فأي مبتدأ وأشد خبره وعليه الكوفيون وجماعة من البصريين منهم الزجاج وقال ما تبين لي أن سيبويه ما غلط إلا في مسألتين إحداهما هذه فإنه يسلم أنها تعرب إذا أفردت فكيف يقول ببنائها إذا أضيفت وتقع تارة دالة على معنى الكمال للموصوف في المعنى فتقع صفة للنكرة قبلها نحو قولك هذا رجل أي رجل فاي صفة لرجل دالة على معنى الكمال أي هذا رجل كامل في صفة الرجال وتقع حالا لمعرفة قبلها كمررت بعبد الله أي رجل فأي منصوبة على الحال من عبد الله أي كاملا في صفة الرجال وتقع تارة وصلة لنداء ما فيه أل نحو يا أيها الإنسان فأي منادى وها للتنبيه والإنسان نعت أي وحركته اعرابية وحركة أي بنائية والكلمة الثانية مما جاء على خمسة أوجه لو فأحد أوجهها وهو الغالب أن تكون حرف شرط في الماضي نحو لو جاء زيد أكرمته وإذا دخلت على المضارع صرفته إلى الماضي نحو لو يفي كفى فيقال فيها تارة حرف يقتضي امتناع ما يليه وهو فعل الشرط مثبتا كان أو منف


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16864
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39037
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس يناير 15, 2015 10:55 am

    (20) فائدة من كتاب [موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب] للشيخ/ خالد الأزهري.

    [1]عملتُ فيه عملَ من طبّ لمن حب، والمراد: أني بالغت في النصح، فجعلت هذه الفوائد لطلبة العلم، كما يجعل الطبيب الحاذق الأدويةَ النافعة لمحبوبه.

    [2]من بلاغات الزمخشري (طعم الآلاء أحلى من المن، وهو أمر من الآلاء عند المن) الآلاء الأولى: النعم، والثانية: الشجر المر، والمّن الأولى: المن والسلوى، والثانية: تعديد النعم.

    [3]بين الجملة والكلام عموم وخصوصٌ مطلق، فالجملة أعم من الكلام؛ لصدقها بدونه وعدم صدقه بدونها، فكل كلام جملة، وليس كل جملةٍ كلامًا، والكلامُ هو ما يحسن السكوت عليه، والجملة هو ما أحسن أو لم يحسن السكوت عليه.

    [4] الجملة الصغرى : هي المخبر بها عن مبتدأ، والكبرى: التي خبرها جملة، كـ زيد قام أبوه، وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين، كما في قوله (لكنّا هو الله ربي) أصلهُ (لكن أنا) فأنا: مبتدأ أول، وهو: مبتدأ ثان، والله: مبتدأ ثالث، وربي: خبر الثالث، والثالثُ وخبرهُ خبرُ الثاني، والثاني وخبرُه خبرُ الأول، ويسمى المجموع جملة كبرى، واللهُ ربي جملةً صغرى، فـ وهو الله ربي جملة كبرى بالنسبة إلى (اللهُ ربي) وصغرى بالنسبة إلى أنا.

    الجمل التي لها محل من الإعراب.
    [5] هي سبعُ:
    (1) الواقعة خبرًا لمبتدأ، مثال: زيد قام أبوه، إن زيدًا أبوه قائم، كانوا أنفسهم يظلمون، وما كادوا يفعلون.
    (2) الواقعة حالًا، مثاله: وجاءوا أباهم عشاءً يبكون، فجملة (يبكون) من الفعل والفاعل في محل نصب على الحال.
    (3) الواقعة مفعولًا به، وهي أربع مواضع:
    أ-أن تقع محكية بالقول (قال إني عبد الله) فجملة إني عبد الله، في موضع نصب على المفعولية محكية بـ قال، والدليل: كسرُ إن.
    ب-أن تقع تاليةً للمفعول الأول في باب ظن، نحو (ظننت زيدًا يقرأ) فجملة يقرأ من الفعل والفاعل المستتر فيه في موضع نصب على المفعول الثاني لـ ظن.
    ج-أن تقع تاليةً للمفعول الثاني في باب أعلم، نحو (أعلمت زيدًا عمرًا أبوهُ قائم) فجملةُ أبوه قائم في موضع نصب على أنها مفعول ثالث لـ أعلم.
    د-أن تقع معلقا عنها العامل، والتعليق: إبطال العمل لفظًا، وإبقاؤه محلًا؛ لمجيء ما له صدر الكلام، نحو (لنعلمَ أيُّ الحزبين أحصى) فجملةُ المبتدأ "أي" والخبر " أحصى" في موضع نصب سادة مسد مفعولي نعلم.
    (4) الجملة المضاف إليها، ومحلها الجر، اسميةً أو فعلية، نحو (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) و (يوم هم بارزون) فجملة: ينفع الصادقين صدقهم في محل جر بإضافة يوم إليها، وجملة هم بارزون في محل جر بإضافة يوم إليها، وكذاك كل جملةٍ بعد إذ، أو إذا، أو حيثُ، أو لما الوجودية، أو بينما أو بينا.
    (5) الجملة الواقعة جوابًا لشرطٍ جازم، وهو : إن الشرطية، وأخواتها، ومحلُها الجزم إذا كانت الجملة الجوابية مقرونة بالفاء اسميةً أو فعلية، نحو (من يضلل اللهُ فلا هادي له) فجملة: لا هادي له في من لا واسمها وخبرها في محل جزم لوقوعها جوابًا لشرطٍ جزمٍ، أو مقرونةً بـ إذا الفجائية – الخاصة بالاسمية –(وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) فجملة: إذا هم يقنطون في محل جزم لوقوعها جوابًا لشرط جازم.
    (6) الجملة التابعة لمفردٍ كالجملة المنعوت بها ومحلُّها بحسب منعوتها، نحو (من قبلِ أن يأتي يوم لا بيعٌ فيه) فجملةُ لا بيع فيه، من اسم لا وخبرها في محل رفع أنها نعتٌ ليوم، ونحو (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) فجملة: ترجعون، في موضع نصب على أنها نعتٌ لـ يومًا ونحو (ليومٍ لا ريبَ فيه) جملة: لا ريبَ فيه، في موضع جر على أنها نعتٌ ليوم.
    (7) الجملة التابعة لجملةٍ لها محل من الإعراب، في بابي النسق والبدل، نحو (زيدٌ قام أبوه وقعد أخوه) فجملة: قام أبوه في موضع رفع لأنها خبر المبتدأ، وجملة: قعد أخوه، في موضع رفع لأنها معطوفة على جملة قام أبوه، ونحو (أقولُ لهُ ارحلْ لا تقيمنّ عندنا ** وإلا فكن في السرّ والجهرِ مسلما) فجملة: لا تقيمنّ عندنا، في موضع نصب على البدلية، من ارحل.

    [6] الجمل التي لا محل لها من الإعراب:
    (1)الجملة الابتدائية، اسميةً كانت أو فعلية، نحو قوله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) ومثلُها الجملة المنقطعةٌ عما قبلها، نحو قوله (ولا يحزنك قولهم، إنّ العزة لله جميعًا) فجملة : إن العزة .. مستأنفة لا محل لها من الإعراب، ومثلها الجملة الواقعة بعد حتى الابتدائية، نحو قوله:
    فما زالتِ القتلى تمج دماءها ** ** (حتى ماءُ دجلةَ أشكلُ).
    ومثلها الجملة المشتملة على مستثنى منه، نحو (قام القومُ خلا زيدًا، حاشا بكرًا، عدا عمرًا) لأنها في التقدير جوابُ سؤال، فكأنك لما قلت: قام القوم، هل دخل زيد فيهم؟ فقلت: خلا زيدًا.
    (2) الجملة الواقعة صلةً لاسم موصول، نحو (جاء الذي قام أبوه) فجملة: قام أبوه، لا محلّ لها صلةَ الموصول، ونحو قوله تعالى (ولننزعنّ من كل شيعة أيُّهم أشد) في قراءةِ النصب، أو الواقعة صلةً لحرفٍ يؤول مع صلته بمصدر، نحو (عجبتُ مما قمتَ) فما: موصول حرفي، وقمتَ: صلته، والموصول وصلتُه في موضع جر بـ مَنْ.
    (3) الجملة المعترضة بين شيئين متلازمين، وهي إما للتقوية، أو التبيين، وتقع بين الفعل وفاعل (وأقد أدركتني –والحوادثُ جملة- ** أسنةُ قوم لا ضعاف ولا عُزْلُ) أو مفعوله (وبُدّلتُ – والدهرُ ذو تبدّل - هيفًا دبورًا .. ) وبين المبتدأ والخبر (وفيهن –والأيام يعثرن بالفتى- ** نوادبُ ..) وبين الشرط وجوابه، نحو قوله تعالى (فإن لم تفعلوا – ولن تفعلوا – فاتقوا النار) وبين الموصول وصلته (ذاك الذي – وأبيك – يعرفُ مالكًا ** والحق يدفع ترهات الباطل) وبين المجرور وجاره اسما كان (هذا غلامٌ –والله-زيدٌ) أو حرفًا (اشتريته بـ -والله- ألف درهم) وبين الحرف وتوكيد (ليت – وهل ينفع شيئا ليتُ - ** ليتَ شبابًا بوعَ فاشتريتُ.
    ويجوز الاعتراض بأكثرَ من جملة، نحو قوله تعالى [قالت: ربّ إني وضعتها أنثى –والله أعلم بما وضعت - - وليس الذكر كالأنثى].
    (4) الجملة التفسيرية، وهي: الكاشفة لحقيقةِ ما تليه من مفردٍ ومركب، وليست عمدةً، نحو قوله تعالى (وأسروا النجوى الذين ظلموا =هل هذا إلا بشر مثلكم) ونحو قوله تعالى (إنا مثل عيسى عند الله كمثل آدم = خلقه من تراب) ونحو قوله تعالى (هل أدلكم على تجارةٍ تنجيكم من عذاب أليم = تؤمنون بالله ورسوله ..)
    (5) الجملة الواقعة جوابًا للقسم، سواء ذكر فعلُ القسم وحرفُه، أم الحرف فقط أم لم يُذكرا، نحو (أقسم بالله لأفعلنّ) و (والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين *).
    (6) الجملة الواقعة جوابًا لشرط غير جازم مطلقًا، كجواب إذا الشرطية، نحو (إذا جاء زيد أكرمتك) و (لو جاء زيد لأكرمتك) و (لولا زيد لأكرمتك) فجملة: أكرمتك في الثلاثة لا محل لها، أو الواقعة جوابًا لشرط جازم ولم تقترن بالفاء ولا إذا، فلا محلّ لها، نحو (إن جاءني زيدٌ أكرمته).
    (7) الجملة التابعة لما لا موضع له من الإعراب، نحو (قام زيد وقعد عمرو) فجملة: قعد عمرو، لا محل لها لأنها معطوفة على جملة: قام زيد، ولا محل لها لأنها مستأنفة.

    [7] الجُمَل الخبرية
    وهي المحتملةُ للتصديق والتكذيب، التي لم يطلبها العاملُ لزومًا، ويصح الاستغناءُ عنهما = إن وقعتْ بعدَ النكراتِ المحضة فصفاتٌ، أو وقعت بعد المعارفِ فأحوالٌ، أو وقعت بعد غيرِ المحضِ التي يكونُ فيها شائبةُ تعريفٍ من وجه، وشائبةُ تنكيرٍ من وجه.
    فمثال الواقع بعد النكرة المحضة قولُه تعالى (حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه) فجملة: نقرؤه، من الفعل والفاعل والمفعول به في موضع نصبٍ صفةً لـ كتابًا، ومثالُ الواقع بعد المعرفة المحضة قوله تعالى (ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ) فالمعرفة: الضمير أنت، فجملة: تستكثر حال من الضمير المستتر.
    ومثال المحتملة الوجهين بعد النكرة غير المحضة، نحوَ قولك (مرَرْتُ برجلٍ صالح يصلي) فإن شئتَ الصفة فقدّر يصلي صفة ثانية لرجل، وإن شئت الحالَ فقدّر يصلي حالًا من رجل؛ لأنه قرُبَ من المعرفة باختصاصة بالصفة الأولى، وهي: صالح.
    ومثال المحتملة الوجهين بعد المعرفة غير المحضة، قوله تعالى (كمثلِ الحمار يحملُ أسفارا) فإن أردتَ الحالَ فاجعلْ يحملُ أسفارا جملةً حاليّة؛ لأن الحمار وقع بلفظ المعرفة، وإن أردت الصفةَ فاجعلْ يحملُ أسفارا جملةً في محل صفة، لأنه أي: الحمار، كالنكرة في المعنى من حيثُ الشيوع، وذو التعريف الجنسي –الحمار- يقرُب من التنكير.

    [8]المسألة الأولى من الجار والمجرور:
    لا بدّ من تعلّق الجار والمجرورِ بفعلٍ ماض أو مضارع أو أمر، أو بما معناهُ من مصدرٍ وصفة، والمرادُ بالتعليق: العملُ في الجار والمجرورِ نصبًا أو رفعًا، فمثال تعلقه بالفعل (مررتُ بزيدٍ) فالجار والمجرور في محل نصب، ومثال تعلقه بمعنى الفعل (زيدٌ ممرورٌ به) فالجار والمجرور في محل رفع على النيابة عن الفاعل، وقد جُمع المثالان في قوله تعالى (أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم).
    ويستثنى أربعة حروفٍ من حروف الجر فلا تتعلق بشيء، وهن:
    (1) الحرفُ الزائد، كالباء في قوله (وكفى بالله شهيدا) ومِن الزائدة في قوله (ما لكم من إلهٍ غيرُه) والباءُ تُزاد في الإثبات والنفي، وتدخل على المعارف والنكرات، ومِنْ لا تزاد في الإثبات، ولا تدخل على المعارف على الصحيح، وإنما لم يتعلق الزائد بشيء لأن التعلق هو الارتباط المعنويُّ، والزائدُ لا معنى له يرتبط بمعنى مدخوله، وإنما يؤتى به توكيدًا وتقوية.
    (2) لعلّ، الجارة عند عُقيل، ولهم فيها لغات [لعلَّ، لعلِّ، علَّ، علِّ].
    (3) لولا، الامتناعية إن وليها ضمير متصل لمتكلمٍ أو مخاطب أو غائبٍ، [لولاي، لولاك، لولاه].
    (4) كافُ، التشبيه نحو قولك [زيدٌ كعمرو].

    [9] المسألة الثانية من أحكام الجار والمجرور.
    حكم الجار والمجرور إن وقع بعد المعرفة وبعد النكرة مع التمحّض وغيره = حكمُ الجملة الخبرية المشروطة بالشروط المتقدمة، فمثال الصفة (رأيت طائرًا على غصن) ومثال الحال (فخرج على قومه في زينته) ومثال المحتمل لهما (يعجبني الزهر في أكمامِهِ) و (هذا ثمرٌ يانعٌ على أغصانِهِ) وخرّجهما بنفسَك يا قارئُ!

    [10] المسألة الثالثة من أحكام الجار والمجرور.
    متى ما وقع الجارّ والمجرور صفةً لموصوف، أو صلةً لموصول، أو خبرًا لمخبَر عنه، أو حالًا لذي حال، = تعلّق الجار والمجرورُ بمحذوفٍ وجوبًا، تقديرُه " كائن " لأن الأصل في الصفةِ والحالِ والخبرِ الإفرادُ، أو " استقر " لأنّ الأصلَ في العمل للأفعال، ويعضُده الاتفاق على تقدير " استقر " في الواقع صلةً؛ لأن الصلةَ لا تكون إلا جملة، ومثالُ الخبرِ (الحمدُ لله) ومثال الصلة (وله من في السموات والأرض) ويسمى: الظرفُ المستقَر.

    [11] المسألة الرابعة من الجار والمجرور.
    يجوزُ في الجار والمجرور حيث وقعَ في هذه المواضع الأربعة السابقة، وحيثُ وقع بعد نفيٍ أو استفهامٍ أن يرفع الفاعل؛ لاعتماده على ذلك، تقول (مررتُ برجلٍ في الدارِ أبوه) و (أفي الله شكٌّ) فلك في "أبوه، شك" وجهان: أن تقدره فاعلًا وهو الراجح عند الحذّاق كابن مالك؛ لأن الأصل عدم التقدير والتأخير، أو أن تقدره مبتدأ مؤخرًا، والجارُ والمجرور خبر مقدم.
    تنبيه: جميع ما ذُكر من الجار والمجرور من كلّ المسائل = جارٍ فيه الظرف، نحو (وجاءوا أباهم عشاءً يبكون) (أو اطرحوه أرضًا) (زيدٌ مبكر يوم الجمعة) (زيد جالس أمام الخطيب) (مررتُ بطائر فوق غصن) (رأيت الهلال بين السحاب) (يعجبني الثمر فوقَ الأغصان) (رأيتُ ثمرةً فوق الأغصان) (والركبُ أسفلَ منكم) (ومَن عنده لا يستكبرون) (زيدٌ عنده مالٌ) (أعندك زيدٌ) فإن كنتَ قد أجريتَ لسانَك للإعرابِ فيما سبقِ فلن يَضيرك من إعرابِ هذه الحروفِ شيءٌ.


    تفسيرُ كلمات كثيرة يحتاجُ إليها المعرب
    [12] ما جاء على وجه واحد لا غيرُ، وهو أربعة:
    أ- قطُّ، قُطُّ، قُطُ، قَطُ، قَطْ، = ظرفٌ لاستغراق ما مضى من الزمان ملازمٌ للنفي، تقول (ما فعلته قط) وقولُ العامة (لا أفعله قط) لحن.
    ب-عَوْضُ، =ظرفٌ لاستغراق ما يستقبل من الزمان غالبًا ملازم للنفي، تقول (لا أفعله عوضُ) وهو مبني فإن أضفته أعربته ونصب على الظرفية، تقول (لا أفعله عوْض العائضين) ومن غير الغالبِ مثلُ قط، ومثلُ عوْضُ في استغراقِ المستقبلِ : أبدًا، إلا أنها لا تختص بالنفيِ ولا تُبنى.
    ج-أجَلْ، بَجلْ =حرف لتصديق الخبر المثبت والمنفي.
    د-بلى، حرف لإثبات الكلام المنفي، فتختص بالنفي وتفيد إبطاله، نحو (زعم اللذين كفروا ألن يُبعثوا قل بلى وربي لتبعثنّ) فأثبتت البعث المنفي، وأبطلت النفي.

    [13] ما جاء على وجهين:
    أ-إذَا، ظرفٌ مستقبلٌ خافضٌ لشرطه منصوبٌ بجوابه غالبًا، نحو (إذا جاء زيد أكرمتك) فالأصل: أكرمتك إذا جاءَ زيدٌ، وتختص بالجملة الفعلية عكس الفجائية فبالاسمية، وتستعملُ ظرفًا للماضي مطلقا، وللحال بعد القسم، فالأول (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) والثاني (والنجم إذا هوى)، وتستعمل تارةً حرف مفاجأة فتختص بالاسمية، وقد تليها الجملة الفعلية إن كانت مصحوبة بـ قد (ونزع يده فإذا هي بيضاء) (خرجت فإذا قد قام زيد) ولكل من الشرطية والفجائية مواضع، اجتمعا في (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون).


    [14] ما جاء على ثلاثةِ أوجهٍ:
    أ-إذْ، ظرف لما مضى من الزمان غالبًا، وتدخل على الجملتين (واذكروا إذ أنتم، واذكروا إذ كنتم) ومن غير الغالب: للمستقبل (فسوف يعلمون إذ الأغلال) أي: إذا، وتارة حرف مفاجأة إن وقعت بعد بينا، أو بينما، نحو قولك (بينا أنا في ضيق إذ جاء الفرج) (فبينما العسر إذ دارت مياسر).
    ب-لـمّـا، حرفُ وجودٍ لوجودٍ، نحو (لما جاء زيد جاء عمرو) فوجود مجيء عمرو لوجود مجيء زيد، وهي حرفٌ يدخل على المضي، وتارةً إن دخلت على المضارع :حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيا، متوقعا ثبوته بالمستقبل (بل لما يذوقوا عذاب) لم يذوقوه، وأن ذوقهم متوقع، وتارةً حرفُ استثناءٍ بمنزلة إلّا (إن كل نفس لمّا عليها حافظ) (أنشدك الله لما فعلت).
    ج-نعَمْ، حرف تصديق بعد الخبر، وحرف إعلام بعد الاستفهام، وحرفُ وعدٍ بعد الطلب.
    د-إيْ، مثل نعمْ إلا أنها تختص بالقسم، نحو قوله تعالى (أحقّ هو قل إيْ وربي).
    هـ-حتى، جارةً على الاسم الصريح، فتكون بمعنى إلى (حتى مطلع الفجر) وتارةً تدخل على الاسمِ المؤولِ من أنَّ حال كونها مضمرةً وجوبًا، وتكون بمعنى إلى وحتى، (لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى) (أسلم حتى تدخل الجنة) وقد تحتملهما مثل قوله تعالى (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) يحتمل أن يكون للغاية، ويحتمل للتعليل، إلى أن تفيء، أو كي أن تفيء، وتارة تكون حرف عطف لمطلق الجمع، بشرط أن يكون بعضا من المعطوف عليه، حقيقة أو حكما، وأن يكون المعطوف بها غاية للمعطوف عليه، نحو قولك (أكلت السمكة حتى رأسها) و (أعجبتني الجارية حتى كلامها) ومثل (مات الناس حتى الأنبياء)، وتارةً تكون حرفَ ابتداءٍ، وتدخل على المضيّ والمضارع والجملة الاسمية.
    و-كلّا، فتارةً حرف ردع وزجر (فيقول ربي أهاننِ، كلا) وتارة حرف تصديقٍ، إي (كلا والقمر) أي: إي والقمر، وحرف بمعنى حقًّا أو بمعنى ألا وهو أصوبُ (كلا إن الإنسان ليطغى).
    ز-لَا، تارة نافية وتارةً ناهيةً، وتارة زائدة، فالنافيةُ تعمل في النكرات عملَ إنّ كثيرًا، وليسَ قليلًا، والناهيةُ تجزم، والزائدةُ للتقوية والتوكيد، (لا إله إلا الله) (لا شيءٌ على الأرض باقيا) (لا تمشِ) (ما منعك ألا تسجد).

    [16]ما جاء على أربع وجوه:
    أ-لولا، تارة حرف يقتضي جوابِه لوجود شرطه، ويختص بالجملةِ الاسمية المحذوفةِ الخبر، غالبًا إن كان الخبر كونا مطلقًا، نحو [لولا زيد لأكرمتك] وتارةً حرف تحضيض، وتارة حرف عرض، فتخصيص بالجملة الفعلية أو ما في تأويله، فالتحضيض (لولا تستغفرون الله) والعرض (لولا تنزلُ عندنا فتصيب خيرًا) وتارة حرفُ توبيخ فتختص بالجملة الفعلية المبدوءة بالماضي، نحو (فلولا نصرهم الذي اتخذوا) أي: فهلّا!
    ب-إنْ، تارة شرطية ومعناها: تعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون أخرى، نحو (إن تخفوا ما في صدورهم أو تبدوه يعلمه) فحصول مضمون العلم معلق بحصول مضمون ما يخفونه أو يبدونه، وهي: تجزم فعلين ماضيين أو مضارعين أو مختلفين، وتارةً نافية، نجو (إن عندكم من سلطان بهذا) و نحو (إن أردنا إلا إحسانا) ونحو (إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورًا) وحكمهما : الإهمال عند جمهور العرب، إلا أهل العالية فيعلمونها عمل ليس، واجتمعت الشرطية والنافية في قوله تعالى [ولئن زالتا إن أمسكهما من أحدٍ من بعده] وتارةً مخففة من الثقيلة، نحو (وإنْ كلا لما ليوفينهم) وتارة زائدة، فإن وقعت بعد ما، فـ ما نافية، وإنْ زائدة، وإن وقعت قبل مَا، فـ إن شرطية، ومَا زائدة كقوله [وإما تخافنّ من قوم خيانةً].
    ج-أنْ، تارة حرف مصدري تؤول مع صلتها بالمصدر، نحو (يريد الله أن يخفف) وتارةً زائدة، نحو (فلما أنْ جاء البشير) ونحو (فأقسم أن لو التقينا) ونحو (كـ أن ظبيةٍ تعطو) وتارة تفسيرية، نحو (فأوحينا إليه أنِ اصنع الفلك) أيِ اصنع الفلك، وتارةً مخففة من الثقيلة، نحو (علم أن سيكونُ).
    د-مَن، فتارة شرطية، نحو (من يعمل سوءًا يجزَ به) وتارةً موصولة، نحو (ومن الناس مَن يعبد الله على حرفٍ) وتارةً استفهامية، نحو (من بعثنا من مرقدنا) وتارةً نكرة موصوفة، نحو (مررت بمن معجبٍ لك).


    [17] ما يأتي على خمسة أوجهٍ:
    أ-أيُّ، فتارةً شرطية، والأكثر اتصال ما الزائدة بها، نحو (أيّما الأجلين) وتارة استفهامية، نحو (أيكم زادته هذه إيمانا) وتارة موصولية، (لننزعن من كل شيعةٍ أيُّهم) وتارةً دالة على معنى الكمال، نحو (هذا رجل أيّ رجل!) صفةً لنكرة، أو صفة لمعرفة، نحو (مررت بعبد الله أيِّ رجل!) وتارةً وصْلةً لنداء ما فيه ألْ، نحو (يأيها الإنسانُ).
    ب-لو، تارة حرف شرطٍ في المضي، نحو (لو جاء زيد أكرمته) وإن على المضارع صرفته إلى الماضي، نحو (لو يفي كفى) وتارةً حرف شرط في المستقبل مرادفًا لـ أنْ الشرطية إلا أنها لا تجزم (ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا) وتارةً حرفا مصدريًا، نحو (ودوا لو يدهن) وتارة حرفًا للتمني بمنزلةِ ليت إلا أنها تنصب ولا ترفع، وأن تكونَ للعرض وهو: الطلب بلينٍ ورفقٍ، نحو (لو تنزل عندنا فتصيبَ خيرًا).

    [18]ما يأتي على سبعةِ أوجهٍ:
    أ-قدْ لا غيرُ، فتارةً اسمًا بمعنى: حسب، وتعربُ مبتدأ، أو مبنية على السكون لشبهها في الحرف، وتارةً : اسم فعل بمعنى يكفي، وهي مبنية اتفاقا ويتصل بها ياء المتكلم، نحو (قدني) وتارةً حرفُ تحقيق، وحرف توقع، وحرف تقريب، وحرفُ تقليل، وحرف تكثير.


    [19]ما يأتي على ثمانية أوجه:
    أ-الواو، مرفوعًا على نوعين: واوُ الاستئناف، وهي: الواقعة في ابتداء كلام آخر غير الأخير، نحو قوله (ونقر في الأرحام ما نشاءُ) واوُ الحال، وهي: الداخلة على الجملة الحالية اسميةً أو فعلية (جاء زيد والشمس طالعة) (دخل زيد وقد غربت الشمس).
    ومنصوبًا على نوعين: واوُ المفعول له، نحو (سرتُ والنيلَ) وواوُ الجمع الداخلة على الفعل المضارع المسبوق بنفيٍ أو طلب، نحو (ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلمَ الصابرين) ونحو (لا تنه عن خلق وتأتيَ مثله) واوُ العطف، واو القسم، والواوُ الزائدة، نحو قوله (وفتحت أبوابُها).


    [20]ما يأتي على اثني عشر وجهًا:
    أ-ما، وتكون اسمية وأضرُبها إما معرفة تامة، أو معرفة ناقصة، وإما شرطية، وإما استفهامية، وإما نكرة تامة، وإما نكرة موصوفة، والحرفيةُ وأضرُبُها: نافية، ومصدرية غير ظرفية، ومصدرية ظرفية، وكافة عن العمل، وزائدة.
    فالمعرفة التامة : عامة، نحو (إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي) وخاصة نحو (غسلته غسلا نعمّا).
    والمعرفة الناقصة: هي الموصول، محتاجة إلى صلة وعائد، نحو (ما عند الله خير من اللهو).
    والشرطية: زمانية وغير زمانية، نحو (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) (وما تفعلوا من خير يعلمْه الله).
    والاستفهامية: نحو (وما تلكَ بيمينك يا موسى) وتُحذف ألفها إن كانت مجرورة (عمّ يتساءلون).
    والنكرة التامة التي لا تحتاج لصفة، وهي: الواقعة في باب (نعم) (فنعما هي، نعم ما صنعت) فـ ما في المثالين نكرة تامة منصوبة المحل على التمييز للضمير المستتر في نعْم، والواقعة في قولهم (إني مما أن أفعل) والواقعة في التعجب (ما أحسن زيدًا).
    والنكرة الموصوفة: نحو (مررت بما معجبٍ لك) ونحو (مثلًا ما بعوضةً فما فوقها).
    والنافية: تعمل في الجمل الاسمية عملَ ليس، فترفع الاسم وتنصب الخبر في لغةِ الحجازيين.
    والمصدرية غير الظرفية: نحو (بما نسوا يومَ الحساب) أي: بنسيانهم يوم الحساب.
    والمصدرية الظرفية: نحو (ما دمت حيا) أي: مدة دوامي حيا.
    والكافة عن العمل: إما في عمل الرفع مثل (قلّما، طالما، كثر) وكافة عن عمل النصبِ والرفعِ (إنما الله إله واحد) وكافة عن عمل الجر (ربما يود اللذين كفروا).
    والزائدة: وتسمى هي وغيرها من الحروف صلةً وتأكيدًا نحو، فبما رحمةٍ من الله، عما قليلٍ.
    والله تعالى أعلم وأحكم.



    أخوكم / أبو الهمام البرقاوي

    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=315419


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 17, 2018 5:31 am