ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    لقد خلقنا الإنسان في كبد (موضوع رائع)

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    لقد خلقنا الإنسان في كبد (موضوع رائع)

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد أبريل 25, 2010 3:54 am

    قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير سورة البلد:

    قال عُلماؤنا:

    أوّل ما يكابد قطع سُرَّته، ثم إذا قُمِط قِماطاً، وشَدَّ رِباطاً

    يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع، ولو فاته لضاع

    ثم يكابد نبت أسنانه، وتحرّك لسانه

    ثم يكابد الفِطام، الذي هو أشدّ من اللِّطام

    ثم يكابد الختان، والأوجاع والأحزان

    ثم يكابد المُعَلِّم وصَولَته، والمؤدّب وسياسته، والأستاذ وهَيبته

    ثم يكابد شغل التَّزْويج والتعجيل فيه

    ثم يكابد شُغْل الأولاد، والخدم والأجناد

    ثم يكابد شغل الدور، وبناء القصور

    ثم الكِبَرَ والهَرَم، وضعف الركبة والقدم

    في مصائب يكثر تعدادُها، ونوائب يطول إيرادُها

    من صُداع الرأس، ووجع الأضراس

    ورمد العين، وغَمَّ الدَّين

    ووجع السنّ، وألم الأذن.

    ويكابِد مِحَناً في المال والنفس، مثل الضرب والحبس

    ولا يمضي عليه يوم إلاّ يقاسي فيه شدّة، ولا يكابد إلا مشقة

    ثم الموت بعد ذلك كله

    ثم مساءلة المَلَك، وضَغْطة القبر وظلمته

    ثم البعث والعرض على الله

    إلى أن يستقرّ به القرار، إما في الجنة وإما في النار

    قال الله تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِي كَبَدٍ }


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: لقد خلقنا الإنسان في كبد (موضوع رائع)

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد أبريل 25, 2010 3:56 am

    يقول الله سبحانه: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4]

    المراد به عموم الإنسان، فكل بني آدم خلقوا في كبد

    والكبد: المشقة والتعب والنصب والإرهاق

    ومنه قول القائل: (كبّدت العدو الخسائر) أي: ألحقت به خسائر.

    قال الله سبحانه: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ

    فما هو هذا الكبد؟

    قالوا: التعب والمشقة كما أسلفنا، فالإنسان منذ أن خلق؛ والتعب والمشقة ملاحقة له

    فعندما يخرج من بطن أمه يتلقفه الشيطان فيطعن في خاصرته فيصرخ كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم : (ما من مولود يولد إلا ويطعن الشيطان في خاصرته حين يولد فيستهل صارخاً إلا مريم وابنها) الحديث

    ثم يبقى يجوع حيناً ويشبع حيناً

    ثم تأتيه آلام الختان

    وتأتيه آلام قطع السرة

    وتأتيه آلام الفطام ومنعه من الثدي، وهذا من أشق الألم عليه

    ويكبر شيئاً ما فيبتلى بأصدقاء سوء يضربونه ويظلمونه

    ويذهب إلى المدرسة فيبتلى بالمعلم: لماذا تركت الواجب؟ ويضربه

    ويذهب إلى البيت فيكلفه أبوه بأعمال إن تخلف ضربه

    ويستمر فيه الكبد يمرض! يتعب! يشاك! يقوم، وهكذا لا تكاد تجد راحة حلت به إلا وتبعها بلاء، ولا تجد فرحاً نزل به إلا وتبعه حزن

    وهكذا، تبدأ مشاكل الدراسة والنجاح والرسوب والمجموع وغير ذلك.

    ثم ينتهي من الدراسة فيبحث عن الوظيفة، ويبحث عن زوجة

    فيتزوج ويحمل هم الأولاد والزوجة

    وربما يبتلى بقوم ظالمين، إذا التزم بكتاب الله وسنة رسول الله تستمر به البلايا في كل حياته

    يشيب وبعد أن يشيب يبدأ بالانحناء والتدهور

    كما قال القائل:

    يسر الفتى طول السلامة والبقاء فكيف ترى طول السلامة يفعل

    يرد الفتى بعد اعتدال وصحة ينوء إذا ما رام القيام ويحمل

    يأتي ليقف فيسقط بعد أن كان شابا قوياً، وهكذا!

    يبتلى بأمراض الشيخوخة التي لا تكاد تعالج إلا إذا أذن الله

    ثم يبتلى بتلقف الملائكة له

    هل تتلقف له بالرحمة أو تتلقف له بالعذاب؟!

    ويبتلى بفراق الأهل والأحباب ويدخل القبر ويبتلى في القبر ابتلاء أشد من ابتلاء المسيح الدجال، وفتنة أشد من فتنة المسيح الدجال

    ثم كما قال تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ [يس:51]

    تدنو الشمس من رأسه يوم القيامة وتقترب، يبتلى بالموازين التي تقام ويوزن فيها الأعمال

    يبتلى بالمرور على الصراط، وما أدراك ما الصراط؟!

    ويبتلى بقصاص المظالم بعد مروره على الصراط، ابتلاءات تلو ابتلاءات..

    إلى أن يستقر إما في جنة، وإما في نار

    فهكذا خلق الإنسان.

    أقسم الله سبحانه وتعالى على ذلك

    فالإنسان لا يملك لنفسه من هذه الأمور كلها شيئاً

    ومن ثم يعلم أن الأمور مقدرة، وأن أقدار الله سبحانه وتعالى تجري عليه رغماً عنه، لا يريد الشخص أن يكون فقيراً، ولا أن يخسر، ولكن يخسر رغماً عنه، ويمرض رغماً عنه، لا يريد الشخص أن يكون تعيساً، ولا أن يكون عقيماً، لكن رغماً عنه قدر الله ينفذ فيه شاء أم أبى

    كلنا يكره الموت، ولكننا كلنا سنموت، فهذا بعض ما ورد في قوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4].

    كل بني آدم على هذا النحو، لا ينجو منهم رئيس ولا مرءوس

    بل تجد هم الرئيس أكبر من همك آلاف المرات

    لا يكاد ينام نوماً هادئاً هنيئاً: لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ

    يتكبد المشاق في جمع المال، ثم يتكبد المشقة في حراسة هذا المال!


    هذه المشاركة هي جزء من محاضرة : ( تفسير سورة البلد ) للشيخ : ( مصطفى العدوي ، حفظه الله)


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: لقد خلقنا الإنسان في كبد (موضوع رائع)

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد أبريل 25, 2010 3:59 am



    http://www.youtube.com/watch?v=POBB_D600Hc


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 9:12 am