ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    بيان حال ابن عطاء الله السكندري وكتابه " الحكَم الإلهية "

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    بيان حال ابن عطاء الله السكندري وكتابه " الحكَم الإلهية "

    مُساهمة من طرف أحمد في الإثنين فبراير 08, 2010 11:33 am

    السؤال: يا شيخ لقد سمعت أحد أئمة المساجد يقول : لو جازت الصلاة أن تُقرأ بغير القرآن : لقُرئ بحِكَم ابن عطاء الله السكندري . أولاً : ما حُكم من يقول مثل هذا الكلام ؟ . ثانياً : هل تجوز الصلاة خلفه أم لا ؟ . ثالثاً : وهل - كما يقول بعضهم - الصوفية تنقسم إلى قسمين : صوفية معتدلة ، وصوفية فيها غلو ، أم أن كل الصوفية مذمومة ، وكل من انتمى إلى الصوفية وقال : أنا صوفي وافتخر بذلك : مشكوك في أمره على الأقل ، إن لم نقل هو ضال ؟ .

    الجواب :
    الحمد لله

    أولاً:

    ابن عطاء الله السكندري هو : أحمد بن محمد بن عبد الكريم ، أبو الفضل ، وهو من أهل التصوف الغلاة ، يسير على الطريقة الشاذلية الضالة ، وهو من أشد خصوم شيخ الإسلام ابن تيمية ، وقد ادَّعى عليه عند السلطان ، وألَّب عليه السفهاء ، ت سنة 709 هـ .

    ثانياً:

    والكلمة المنقولة في السؤال أنه لو جازت الصلاة بغير القرآن : لقرئ ما في كتاب ابن عطاء الله السكندري المسمَّى " الحكَم الإلهية " : هي كلمة قبيحة ، ولا يمكن أن تصدر من عالِم موحِّد ، ولذا وُصف قائلها بأنه من أدعياء العلم ! ؛ لما تحتويه تلك الرسالة من مخالفات شرعية كثيرة ، ومن قبح تلك الكلمة أنه قدَّم كلام ذلك الصوفي على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وكلام الصحابة ، ودرر التابعين .

    وأما الصلاة خلفه : فلا تُمنع ؛ لأننا لا نمنع من الصلاة إلا خلف من وقع في الكفر المخرج من الملَّة ، وليس أمر ذلك القائل كذلك ، بل هو جاهل ضال .

    ثالثاً:

    كتاب " الحكَم الإلهية " قد تتبع ما فيه من ضلالات الشيخ محمود مهدي الإستانبولي رحمه الله ، وذلك في كتابه الماتع " كتب ليست من الإسلام " ، ونقتطف منه قوله رحمه الله :

    أ. أقوال يؤيد فيها نظرية وحدة الوجود القائلة بأن الخالق والمخلوق واحد ، ومثلها نظرية الاتحاد والحلول ، وكل ذلك كفر ! .

    = " أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكوَّن ، فإذا شهدته : كانت الأكوان معك " .

    = " ما العارف مَن إذا أشار وجد الحق أقرب إليه من إشارته ، بل العارف مَن لا إشارة له لفنائه في وجوده ، وانطوائه في شهوده " .

    = " لولا ظهوره في المكونات : ما وقع عليها أبصار ، ولو ظهرت صفاته : اضمحلت مكوناته ".

    = " الفكرة فكرتان : فكرة تصديق وإيمان ، وفكرة شهود وعيان ! فالأولى لأرباب الاعتبار ، والثانية لأرباب الشهود والاستبصار " .

    ب. أقواله في النهي عن دعاء الله ، مما يصادم أصول الشريعة :

    = " سؤالك منه اتهام له " .

    ويستدلّ ابن عطاء الله على ذلك بحديث باطل على لسان إبراهيم عليه الصلاة والسلام : " حسبي من سؤالي علمه بحالي " ، وهو مخالف للآيات والأحاديث الكثيرة التي تحض على دعاء الله كقوله تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ) أي : عن دعائي ( سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) غافر/ 60 .

    = " من عبده لشيء يرجوه منه ، أو ليدفع عنه ورود العقوبة منه : فما قام بحق أوصافه" .

    هذا الكلام هو كقول رابعة العدوية المنحرف ـ إن صح عنها ـ : " ما عبدتك خوفاً من نارك ، ولا رغبة في جنتك ، ولكني عبدتك لأنك أهل للعبادة " وهذا مخالف لعبادة الملائكة الذين يخافون ربهم من فوقهم ، وعبادة الأنبياء الذين يعبدون الله سبحانه رغباً ورهباً ! .

    = " ربما دلهم الأدب إلى ترك الطلب " .

    ليت هذا الجاهل علم أن الأمر بالعكس ، فإن ترك الطلب هو العصيان ، وقلة الأدب ! .

    = " إنما يُذَكّر مَن يجوز عليه الإغفال ، وإنما ينبه من يمكن منه الإهمال " .

    تُرى لماذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يُكثر من الدعاء ويأمر به إلى درجة الإلحاح ! .

    = " أنت إلى حلمه إذا أطعته ، أحوج منك إلى حلمه إذا عصيته " .

    هذا الكلام تشجيع على ارتكاب الذنوب ، فما فتح سبحانه باب الطاعة إلا ليكافئ عليها ، جاء في القرآن العظيم : ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) الأنبياء/ 101 .

    ج . أقوال تشجع على تعطيل المواهب والعزائم وتدعو إلى التماوت وترك التدبير :

    = " أرح نفسك من التدبير ، فما قام به غيرك عنك : لا تقم به لنفسك " .

    = " سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار " ؟.

    فما أدرانا بهذه الأقدار ؟! وقد علَّمنا الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أن نفِرَّ من قضاء الله إلى قضاء الله ، وقد حضنا الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : ( احرص على ما ينفعك ولا تعجز ) – رواه مسلم - .

    هـ. أقوال متناقضة ، وسخيفة :

    = " جلَّ ربُنا أن يعامله العبد نقداً فيجازيه نسيئة ! " .

    إذا كان الأمر كما قال : فما الفائدة من الآخرة ؟! .

    = " إنما جعل الدار الآخرة محلاً لجزاء عباده المؤمنين ؛ لأن هذه الدار لا تسع ما يريد أن يعطيهم ، ولأنه أجلَّ أقدارهم عن أن يجزيهم في دار لا بقاء لها " .

    ينظر : كتب ليست من الإسلام ، محمود مهدي الإستانبولي (91-101) .

    فهل مثل هذا الكتاب يُمدح ، ويُثنى عليه ، ويُقال في حقه إنه لو جاز قراءة شيء غير القرآن لقرئ به ؟! .



    رابعاً:

    طريق التصوف فيه مخالفات شرعية كثيرة ، ولا يرضى موحِّد عاقل بأن ينتسب لتلك الطرق المبتدعة ، لا سيما في هذا الزمان ، حيث أصبح الجمع بين التصوف واتباع السنة ، العلمية والعملية ، كالجمع بين الضب والنون ، والماء والنار ، وأصبح الكلام على التصوف الذي عليه مشايخ الطريق المنتسبين إلى السنة والأئمة ، أصبح أمرا نظريا ، لا يؤيده واقع القوم وأعمالهم ، ومن خبر كتبهم وأقوالهم وأحوالهم ـ في هذا الزمان ـ عرف ذلك حق المعرفة .



    وانظر تفصيل هذا المجمل في أجوبة الأسئلة : ( 4983 ) و ( 132603 ) و ( 118693 ) و ( 47431 ) و ( 5638 ) و ( 20375 ) .



    والله أعلم




    الإسلام سؤال وجواب


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://ahmed26413.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 3:14 pm