ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم

    ترجمة العلامة الموفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل: 12903
    الموقع: القاهرة
    نقاط: 30987
    تاريخ التسجيل: 17/09/2008

    ترجمة العلامة الموفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء ديسمبر 23, 2009 2:01 pm

    ترجمة العلامة الموفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله

    بقلم الشيخ : عبدالرحمن بن محمد بن علي الهرفي

    المصدر : موقع صيد الفوائد


    لم تطب نفسي بالفتيا حتى صار عندي نسخة المغني
    الشيخ عزالدين ا بن عبدالسلام
    ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ الموفق
    شيخ الإسلام ابن تيمية
    الإمام القدوة العلامة المجتهد شيخ الإسلام ، كان من بحور العلم وأذكياء العالم
    الإمام الذهبي
    كان ثقة حجة غزير الفضل نزها ورعا عابدا على قانون السلف عليه النور والوقار ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه .
    الشيخ ابن النجار
    إمام الأئمة ومفتي الأمة خصه الله بالفضل والوافر والخاطر الماطر والعلم الكامل طّنَّت بذكره الأمصار وضنت بمثله الأعصار أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية .
    الحافظ عمر بن الحاجب
    ترجمة الإمام ابن قدامة [1] ـ رحمه الله ـ
    اسمه ونسبه :
    هو أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجمَّاعيلي شيخ المذهب الإمام بحر علوم الشريعة المطهرة ـ رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة آمين ـ .
    مولده ونشأته :
    ولد ـ رحمه الله ـ بجمَّاعيل من عمل نابلس في فلسطين سنة 541 هـ ، وقدم دمشق مع أهله .
    وصفه :
    قال الضياء ـ رحمه الله ـ : كان تام الخلقه أبيض مشرق الوجه أدعج كأن النور يخرج من وجهه لحسنه وأسع الجبين طويل اللحية قائم الأنف مقرون الحاجبين صغير الرأس لطيف اليدين والقدمين نحيف الجسم ممتعا بحواسه .
    طلبه للعلم :
    حفظ القرآن دون سن البلوغ وحفظ مختصر الخرقي ، وكتبَ الخط المليح ، وقرأ على مشايخ دمشق ، ثم سافر إلى بغداد هو وابن خالته الحافظ عبدالغني المقدسي ـ رحمه الله ـ سنة إحدى وستين ، وأقاما بها أربع سنوات يدرس على شيوخها.
    شيوخه :
    بلغ شيوخه ـ رحمه الله ـ 32 شيخ منهم :
    1. أحمد بن محمد بن قدامة والده بدمشق
    2. الشيخ عبدالقادر بن عبدالله الجيلى
    3. الإمام أبو الفرج عبدارحمن بن علي ابن الجوزي ببغداد .
    4. الشيخ أبو الفتح نصر بن فتيان بن مطر ابن المَنِّيّ ببغداد .
    5. الشيخ أبو المكارم بن هلال بدمشق .
    6. الشيخ أبو الفضل عبدالله بن أحمد الطوسي بالموصل .
    7. الشيخ المبارك بن الطباخ [2] بمكة ـ حرسها الله ـ .
    8. خديجة بنت أحمد بن الحسن النهروانية ببغداد .
    نبذه عن حياته :
    لما رجع الإمام الموفق من بغداد إلى دمشق تصدر في جامع دمشق مدة طويلة ، وبعد موت أخيه أبي عمر صار هو الذي يؤم المصلين بالجامع المظفري ويخطب يوم الجمعة إذا حضر ، وهو إمام محراب الحنابلة بجامع دمشق [3] فيصلى فيه الموفق إذا كان في البلد .
    قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ : كان يتنفل بين العشاءين بالقرب من محرابه ، فإذا صلى العشاء انصر إلى منزله بدرب الدّولَعِيّ بالرصيف ، وأخذ معه الفقراء من تيسر ، يأكلون معه من طعامه وكان منزله الأصلي بقاسيون .
    ، كان لا يناظر أحدا إلا وهو يبتسم ، حتى قال بعض الناس : هذا الشيخ يقتل خصمه بتبسمه .
    وقيل أنه ناظر ابن فضلان الشافعي ـ الذي كان يضرب به المثل في المناظرة ـ فقطعه .
    وقال الضياء : كان حسن الأخلاق لا يكاد يراه أحد إلا مبتسما يحكي الحكايات ويمزح زسمعت البهاء يقول : كان الشيخ يمازحنا وينبسط ، وكان لا ينافس أهل الدنيا ، ولا يكاد يشكو ، وربما كان أكثر حاجة من غيره ، وكان يؤثر .
    وسمعت البهاء يصفه بالشجاعة ، وقال : كان يتقدم للعدو وجرح في كفه وكان يرامي العدو .
    وجاءه مرة الملك العزيز ابن العادل يزوره فصادفه يصلي فجلس بالقرب منه إلى أن فرغ من صلاته ثم اجتمع به ، ولم يجوز في صلاته .
    قال السبط بن الجوزي ـ رحمه الله ـ : كان صحيح الاعتقاد مبغضا للمشبهة ، وقال : من شرط التشبيهات أن يرى الشيء ثم يشبهه ، من رأى الله تعالى حتى يشبهه لنا ؟!! .
    وقال ابن رجب ـ رحمه الله ـ : لم يكن يرى الخوض مع المتكلمين في دقائق الكلام وكان كثير المتابعة للمنقول في باب الأصول وغيره ، ولا يرى إطلاق مالم يؤثر من العبارات .. .
    قال السبط بن الجوزي : شاهدت من الشيخ أبي عمر وأخيه الموفق ونسيبه العماد ما نرويه عن الصحابة والأولياء الأفراد فأنساني حالهم أهلي وأوطاني ثم عدت إليهم على نية الإقامة عسى أن أكون معهم في دار المقامة [4].
    وله ـ رضي الله عنه ـ اخبار كثيرة ومآثرة مشهورة ونكتفي بما قدمناه .
    نماذج من شعره :
    أبعد بياض الشعر أعمر مسكناً *** سوى القبر إني إن فعلت لأحمق
    يخبرني شيبي بأني ميت *** وشيكا وينعاني إلي فيصدق
    تخرق عمري كل يوم وليلة *** فهل مستطيع رفق ما يتخرق
    كأني بجسمي فوق نعشي ممددا *** فمن ساكت ومعول يتحرق
    إذا سئلوا عني أجابوا وأعولوا *** وأدمعهم تنهل : هذا الموفق
    وغيبت في صدعٍ من الأرض ضيق *** وأودعت لحدا فوقه الصخر مطبق
    ويحثو علي الترب أوثق صاحب *** ويسلمني للقبر من هو مشفق
    فيا رب كن لي مؤنسًا يوم وحشتي *** فإني لما أنزلته لمصدق
    وما ضرني إني إلى الله صائر *** ومن هو من أهلي أبر وأرفق
    طلابه :
    تفقه علي يديه الكثير من أهل العلم منهم
    1. الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد الواسطي ـ رحمه الله ـ .
    2. أحمد بن إبراهيم بن عبدالواحد المقدسي إبن العمادر ـ رحمه الله ـ .
    3. أحمد بن سلامة بن أحمد النجار ـ رحمه الله ـ .
    4. الحافظ أبو العباس أحمد بن عيسى بن عبدالله ابن قدامة حفيده ـ رحمهما الله ـ .
    5. إسماعيل بن عبدالرحمن بن عمروالمرداوي ابن الفراء ـ رحمه الله ـ .
    6. خليل بن أبي بكر بن صديق المراغي ـ رحمه الله ـ .
    7. الحافظ محمد بن عبدالواحد بن أحمد السعدي المقدسي ضياء الدين ـ رحمه الله ـ.
    8. عبدالحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان ـ رحمه الله ـ .
    9. عبدالرحمن بن محمد بن أحمد ابن قدامة ـ رحمه الله ـ شارح المقنع .
    10. الحافظ محمد بن سعيد بن يحي ابن الدبيثي الشافعي .
    11. الحافظ محمد بن محمود بن الحسن ابن النَّجَّار ـ رحمه الله ـ .
    مؤلفاته :
    له مؤلفات كثيرة ذكرها ابن رجب وغيرها منها :
    1. العمدة .
    2. المقنع .
    3. الكافي .
    4. المغني ، وهو أكبر كتبه ومن كتب الإسلام المعدودة .
    5. الاستبصار ، في الأنساب .
    6. الاعتقاد .
    7. التوابين .
    8. ذم التأويل
    9. ذم الوسواس .
    10. روضة الناضر وجنة المناظر .
    11. فضائل الصحابة
    12. القدر .
    13. لمعة الاعتقاد .
    14. مسألة في تحريم النظر في علم الكلام .
    15. مناسك الحج .
    قال الشيخ يحي الصرصيري ـ رحمه الله ـ :
    وفي عصرنا كان الموفق حجة *** على فقهه يثبت الأصول محولي
    كفى الخلق بالكافي وأقنع طالبا *** بمقنع فقه عن كتاب مطّول
    وأغنى بمغني الفقه من كان باحثا *** وعمدته من يعتمدها يحصل
    وروضته ذات الأصول كروضةٍ *** أماستْ بها الأزهار أنفاس شمْأَل
    تدل على المنطوق أوفى دلالة *** وتحمل في المفهوم أحسن محمل
    عقبه :
    1. عيسى
    2. محمد
    3. يحي
    4. صفية
    5. فاطمة
    ومات أولاده الثلاثة في حياته ولم يعقب إلا عيسى خلف ولدين صالحين وماتا وانقطع عقبه ، وكان قد تزوج من بنت عنه مريم بنت أبي بكر المقدسي ثم تزوج عزِّيَّة وماتت قبله ، وتسرى بجاريتن .
    وفاته :
    توفي ـ رحمه الله ـ يوم السبت في يوم عيد الفطر عام 620هـ ودفن من الغد في جبل قاسيون خالف الجامع المطفري .
    ومما قيل في رثائه ـ رحمه الله ـ :
    قال الشيخ صلاح الدين أبي عيسى موسى بن محمد بن راجح المقدسي ـ رحمه الله ـ :
    لم يبق لي بعد الموفق رغبة *** في العيش إن العيش سم مقنع
    صدر الزمان وعينه وطرازه *** ركن الأنام الزاهد المتورع
    بحر العلوم أبو الفضائل كلها *** شمل الشريعة بعد لا يجتمع
    كان ابن أحمد في مقام محمد *** إن هالهم أمر اليه يفزعوا
    فبين مشكله ويوضح سره *** ويذب عن دين الإله ويدفع
    ببصيرة يجلو الظلام ضياؤها *** يبدي العجائب نورها يتشعشع
    فاليوم قد اضحى الزمان وأهله *** غرضا لكل بلية تتنوع
    والعلم قد أمسى كأن بواكنا *** تبكي عليه وحبله يتقطع
    وتعطلت تلك المجالس وانقضت *** تلك المحافل ليتها لو ترجع
    هيهات بعدك يا موفق يرتجى *** للناس خير أو مقال يسمع
    لله درك كم لشخصك من يد *** بيضاء في كل اللفضائل ترتع
    قد كنت عبدا طائعا لا تنثني *** عن باب ربك في العبادة توسع
    كم ليلة أحييتها وعمرتها *** والله ينظر والخلائق هجع
    تتلو كتاب الله في جنح الدجى *** كزبور داود النبي ترجع
    لو كان يمكن من فدائك رخصة *** لفدتك أفئدة عليك تقطع
    --------------------------
    [1] ترجم له الكثيرون فهو شيخ المذهب : مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي 8/627 ، معجم البلدان لياقوت الحموي 2/113 ، سير أعلام النبلاء للذهبي 22/165 ، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2/133 ،النجوم الزاهرة لإبن تغري بردي 6/256، شذرات الذهب 5/88 ، المقصد الأرشد 2/15 ، الدر للعليمي 1/346 ، تسهيل السابلة برقم : 1131 ، علماء الحنابلة برقم : 1233 ، وقد أفرد الضياء المقدسي سيرة شيخه الموفق في جزأين وكذلك أفردها الذهبي ـ رحمهم الله ـ .
    [2] كذا ذكر اسمه الذهبي ـ رحمه الله ـ وقال محقق المغني : المبارك بن علي البغدادي إمام الحنابلة في الحرم .
    [3] وهذه بدعة منكرة ، وتفرقة بين المسلمين ، وكانت موجودة في الحرم المكي ـ حرسه الله ـ حتى أنهاها بعض أهل العلم جزاهم الله خيرا .
    [4] قلت : اللهم أجمعنا جميعنا بهم في دار المقامة مع عبدك ورسولك محمد ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ومن قال آمين .



    _________________


    قال الإمام السيوطي رحمه الله في الإتقان : "ولكن لغة العرب متسعة جداً ولا يبعد أن تخفى على الأكابر الأجلة‏ ، وقد خفي على ابن عباس معنى فاطر وفاتح ".
    قال الشافعي: أصحاب العربية جن الإنس يبصرون ما لا يبصر غيرهم
    يُرجع في كل فن إلى أهله، فلا تغترَّ بكلامِ غير أهل الفن؛ لأنَّ مَن تكلم في غير فنه أتى بالعجائب.
    لغة العرب لا يحيط بها إلا نبيٌّ، ومن توسَّع في كلام العرب لم يكد يُخطِّئ أحدًا!
    السراج البلقينـي : ... لكن الانتهاض ، لمجرد الاعتراض ، من جملة الأمراض .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل: 12903
    الموقع: القاهرة
    نقاط: 30987
    تاريخ التسجيل: 17/09/2008

    رد: ترجمة العلامة الموفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء ديسمبر 23, 2009 2:03 pm

    مصدر الترجمة الآتية : موقع الشبكة الإسلامية


    ابن قدامة ابن قدامة الشيخ الإمام القدوة العلامة المجتهد شيخ الإسلام موفق الدين أبو محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب " المغني " مولده بجماعيل من عمل نابلس سنة إحدى وأربعين وخمس مائة في شعبان .

    وهاجر مع أهل بيته وأقاربه ، وله عشر سنين ، وحفظ القرآن ، ولزم الاشتغال من صغره ، وكتب الخط المليح ، وكان من بحور العلم وأذكياء العالم . ورحل هو وابن خاله الحافظ عبد الغني في أول سنة إحدى وستين في طلب العلم إلى بغداد فأدركا نحو أربعين يوما من جنازة الشيخ عبد القادر ، فنزلا عنده بالمدرسة ، واشتغلا عليه تلك الأيام ، وسمعا منه ومن هبة الله بن الحسن الدقاق ، وأبي الفتح بن البطي ، وأبي زرعة بن طاهر ، وأحمد بن المقرب وعلي بن تاج القراء ومعمر بن الفاخر ، وأحمد بن محمد الرحبي ، وحيدرة بن عمر العلوي ، وعبد الواحد بن الحسين البارزي ، وخديجة النهروانية ، ونفيسة البزازة ، وشهدة الكاتبة ، والمبارك بن محمد البادرائي ، ومحمد بن محمد بن السكن ، وأبي شجاع محمد بن الحسين المادرائي ، وأبي حنيفة محمد بن عبيد الله الخطيبي ، ويحيى بن ثابت .

    وتلا بحرف نافع على أبي الحسن البطائحي ، وبحرف أبي عمرو على أستاذه ابو الفتح بن المني .

    وسمع بدمشق من أبي المكارم بن هلال ، وعدة . وبالموصل من خطيبها أبي الفضل الطوسي . وبمكة من المبارك بن الطباخ . وله مشيخة سمعناها .

    حدث عنه البهاء عبد الرحمن والجمال أبو موسى ابن الحافظ، وابن نقطة ، وابن خليل ، والضياء ، وأبو شامة ، وابن النجار ، وابن عبد الدائم ، والجمال ابن الصيرفي ، والعز إبراهيم بن عبد الله ، والفخر علي ، والتقي ابن الواسطي ، والشمس ابن الكمال ، والتاج عبد الخالق ، والعماد ابن بدران ، والعز إسماعيل ابن الفراء ، والعز أحمد ابن العماد ، وأبو الفهم ابن النميس ، ويوسف الغسولي ، وزينب بنت الواسطي ، وخلق آخرهم موتا التقي أحمد بن مؤمن يروي عنه بالحضور أحاديث . وكان عالم أهل الشام في زمانه.

    قال ابن النجار : كان إمام الحنابلة بجامع دمشق ، وكان ثقة حجة نبيلا ، غزير الفضل ، نزها ، ورعا عابدا ، على قانون السلف ، عليه النور والوقار ، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه .

    وقال عمر بن الحاجب : هو إمام الأئمة ومفتي الأمة خصه الله بالفضل الوافر ، والخاطر الماطر ، والعلم الكامل طنت بذكره الأمصار وضنت بمثله الأعصار ، أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية . إلى أن قال : وله المؤلفات الغزيرة ، وما أظن الزمان يسمح بمثله ، متواضع ، حسن الاعتقاد ، ذو أناة وحلم ووقار ، مجلسه معمور بالفقهاء والمحدثين ، وكان كثير العبادة ، دائم التهجد ، لم نر مثله ، ولم ير مثل نفسه .

    وعمل الشيخ الضياء سيرته في جزئين فقال : كان تام القامة ، أبيض ، مشرق الوجه ، أدعج ، كأن النور يخرج من وجهه لحسنه ، واسع الجبين ، طويل اللحية قائم الأنف ، مقرون الحاجبين ، صغير الرأس ، لطيف اليدين والقدمين ، نحيف الجسم ، ممتعا بحواسه .

    أقام هو والحافظ ببغداد أربع سنين فأتقنا الفقه والحديث والخلاف ، أقاما عند الشيخ عبد القادر خمسين ليلة ومات ، ثم أقاما عند ابن الجوزي ، ثم انتقلا إلى رباط النعال ، واشتغلا على ابن المني . ثم سافر في سنة سبع وستين ومعه الشيخ العماد ، وأقاما سنة .

    صنف " المغني " عشر مجـلدات و " الكافي " أربعة ، و" المقنع " مجلدا ، و " العمدة " مجيليدا ، و " القنعة" في الغريب مجيليد و " الروضة " مجلد ، و " الرقة " مجلد ، و " التوابين " مجلد ، و " نسب قريش " مجيليد ، و " نسب الأنصار " مجلد ، و " مختصر الهداية " مجيليد ، و " القدر " جزء ، [و] " مسألة العلو " جزء ، و " المتحابين " جزء ، و " الاعتقاد " جزء ، و " البرهان " جزء ، و " ذم التأويل " جـزء ، و " فضائل الصحابة " مجيليد ، و " فضل العشر " جزء ، [و] "عاشوراء " أجزاء ، [و] " مشيخته " جزآن ، [و] " وصيته " جزء ، [و] " مختصر العلل للخلال " مجلد ، وأشياء .

    قال الحافظ الضياء : رأيت أحمد بن حنبل في النوم فألقى علي مسألة ، فقلت : هذه في الخرقي ، فقال : ما قصر صاحبكم الموفق في شرح الخرقي .

    قال الضياء : كان رحمه الله إماما في التفسير وفي الحديث ومشكلاته ، إماما في الفقه ، بل أوحد زمانه فيه ، إماما في علم الخلاف ، أوحد في الفرائض ، إماما في أصول الفقه ، إماما في النحو والحساب والأنجم السيارة ، والمنازل .

    وسمعت داود بن صالح المقرئ ، سمعت ابن المني يقول - وعنده الإمام الموفق - : إذا خرج هذا الفتى من بغداد احتاجت إليه .

    وسمعت البهاء عبد الرحمن يقول : كان شيخنا ابن المني يقول للموفق : إن خرجت من بغداد لا يخلف فيها مثلك .

    وسمعت محمد بن محمود الأصهباني يقول : ما رأى أحد مثل الشيخ الموفق .

    وسمعت المفتي أبا عبيد الله عثمان بن عبد الرحمن الشافعي يقول عن الموفق : ما رأيت مثله ، كان مؤيدا في فتاويه .

    وسمعت المفتي أبا بكر محمد بن معالي بن غنيمة يقول : ما أعرف أحدا في زماننا أدرك درجـة الاجتهاد إلا الموفق .

    وسمعت الحافظ أبا عبد الله اليونيني يقول : أما ما علمته من أحوال شيخنا وسيدنا موفق الدين ، فإنني إلى الآن ما أعتقد أن شخصا ممن رأيته حصل له من الكمال في العلوم والصفات الحميدة التي يحصل بها الكمال سواه ; فإنه كان كاملا في صورته ومعناه من حيث الحسن والإحسـان والحلم والسؤدد والعلوم المختلفة والأخلاق الجميلة ، رأيت منه ما يعجز عنه كبار الأولياء ، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ما أنعم الله على عبد نعمة أفضل من أن يلهمه ذكره فقلت بهذا : إن إلهام الذكر أفضل من الكرامات ، وأفضل الذكر ما يتعدى إلى العباد ، وهو تعليم العلم والسنة ، وأعظم من ذلك وأحسن ما كان جبلة وطبعا ; كالحلم والكرم والعقل والحياء ، وكان الله قد جبله على خلق شريف ، وأفرغ عليه المكارم إفراغا ، وأسبغ عليه النعم ، ولطف به في كل حال .

    قال الضياء : كان الموفق لا يناظر أحدا إلا وهو يتبسم .

    قلت : بل أكثر من عاينا لا يناظر أحدا إلا ويَنْسَمُّ .

    وقيل : إن الموفق ناظر ابن فضلان الشافعي الذي كان يضرب به المثل في المناظرة فقطعه .

    وبقي الموفق يجلس زمانا بعد الجمعة للمناظرة ، ويجتمع إليه الفقهاء ، وكان يشـغل إلى ارتفاع النهار ، ومن بعد الظهر إلى المغرب ، ولا يضجر ، ويسمعون عليه ، وكان يقرئ في النحو ، وكان لا يكاد يراه أحد إلا أحبه . إلى أن قال الضياء : وما علمت أنه أوجع قلب طالب ، وكانت له جـارية تؤذيه بخلقها فما يقول لها شيئا ، وأولاده يتضاربون وهو لا يتكلم . وسمعت البهاء يقول : ما رأيت أكثر احتمالا منه .

    قال الضياء : كان حسـن الأخلاق لا يكاد يراه أحد إلا متبسما ، يحكي الحكايات ويمزح . وسمعت البهاء يقول : كان الشيخ في القراءة يمازحنا وينبسط . وكلموه مرة في صبيان يشتغلون عليه ، فقال : هم صبيان ولا بد لهم من اللعب ، وأنتم كنتم مثلهم . وكان لا ينافس أهل الدنيا ، ولا يكاد يشكو ، وربما كان أكثر حاجة من غيره ، وكان يؤثر .

    وسمعت البهاء يصفه بالشجاعة ، وقال : كان يتقدم إلى العدو وجرح في كفه ، وكان يرامي العدو .

    قال الضياء : وكان يصلي بخشوع ، ولا يكاد يصلي سنة الفجر والعشائين إلا في بيته ، وكان يصلي بين العشائين أربعا "بالسـجدة" ، و "يس" ، و "الدخان" ، و "تبارك" ، لا يكاد يخل بهن ، ويقوم السحر بسبع وربما رفع صوته ، وكان حسن الصوت .

    وسمعت الحافظ اليونيني يقول : لما كنت أسمع شناعة الخلق على الحنابلة بالتشبيه عزمت على سؤال الشيخ الموفق ، وبقيت أشهرا أريد أن أسأله ، فصعدت معه الجبل فلما كنا عند دار ابن محارب قلت : يا سيدي ، وما نطقت بأكثر من سيدي ، فقال لي : التشبيه مستحيل ، فقلت : لم ؟ قال : لأن من شرط التشبيه أن نرى الشيء ، ثم نشبهه ، من الذي رأى الله ثم شبهه لنا ؟

    وذكر الضياء حكايات في كراماته .

    وقال أبو شامة كان إماما علما في العلم والعمل ، صنف كتبا كثيرة ، لكن كلامه في العقائد على الطريقة المشهورة عن أهل مذهبه ، فسبحان من لم يوضح له الأمر فيها على جلالته في العلم ومعرفته بمعاني الأخبار .

    قلت : وهو وأمثاله متعجب منكم مع علمكم وذكائكم كيف قلتم ! وكذا كل فرقة تتعجب من الأخرى ، ولا عجب في ذلك ، ونرجو لكل من بذل جهده في تطلب الحق أن يغفر له من هذه الأمة المرحومة .

    قال الضياء : وجـاءه من بنت عمته مريم المجد عيسى ، ومحمد ، ويحيى ، وصفية ، وفاطمة ، وله عقب من المجد . ثم تسرى بجـارية ، ثم بأخرى ، ثم تزوج عزية فماتت قبله ، وانتقل إلى رحمة الله يوم السبت يوم الفطر ، ودفن من الغد سنة عشرين وست مائة ، وكان الخلق لا يحصون . توفي بمنزله بالبلد . قال : وكنت فيمن غسله .

    أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، أخبرنا ابن قدامة ، قرأت على عبد الله بن أحمد ابن النرسي ; أخبركم الحسن بن محمد التككي ، أخبرنا أبو علي ابن شاذان ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الأدمي ، حدثنا أحمد بن موسى الشطوي حدثنا محمد بن كثير العبدي ، حدثنا عبد الله بن المنهال ، عن سليمان بن قسيم عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لما أهبط الله آدم إلى الأرض طاف بالبيت سبعا ، ثم صلى خلف المقام ركعتين ، ثم قال : اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي ، فاقبل معذرتي ، وتعلم حاجتي ، فأعطني سؤلي . . الحديث .


    _________________


    قال الإمام السيوطي رحمه الله في الإتقان : "ولكن لغة العرب متسعة جداً ولا يبعد أن تخفى على الأكابر الأجلة‏ ، وقد خفي على ابن عباس معنى فاطر وفاتح ".
    قال الشافعي: أصحاب العربية جن الإنس يبصرون ما لا يبصر غيرهم
    يُرجع في كل فن إلى أهله، فلا تغترَّ بكلامِ غير أهل الفن؛ لأنَّ مَن تكلم في غير فنه أتى بالعجائب.
    لغة العرب لا يحيط بها إلا نبيٌّ، ومن توسَّع في كلام العرب لم يكد يُخطِّئ أحدًا!
    السراج البلقينـي : ... لكن الانتهاض ، لمجرد الاعتراض ، من جملة الأمراض .

      مواضيع مماثلة

      -

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أبريل 19, 2014 8:14 pm