ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    أسباب النزول

    شاطر

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الخميس ديسمبر 03, 2009 3:53 pm

    سورة الروم

    بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم. قوله تعالى {الَمَ غُلِبَتِ الرُومُ} الآية.

    قال المفسرون: بعث كسرى جيشاً إلى الروم واستعمل عليهم رجلاً يسمى شهريران فسار إلى الروم بأهل فارس وظهر عليهم فقتلهم وخرب مدائنهم وقطع زيتونهم وكان قيصر بعث رجلاً يدعى يحنس فالتقى مع شهريران بأذرعات وبصرى وهي أدنى الشام إلى أرض العرب فغلب فارس الروم وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة فشق ذلك عليهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من أهل المجوس على أهل الكتاب من الروم وفرح كفار مكة وشمتوا فلقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم فأنزل الله تعالى {الَمَ غُلِبَتِ الرُومُ في أَدنى الأَرضِ} إلى آخر الآيات.

    أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حامد العطار قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار قال: أخبرنا الحرث بن شريح قال: أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أبيه، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس، فأعجب المؤمنون بذلك فنـزلت: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ} إلى قوله: {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ} قال: يفرح المؤمنون بظهور الروم على فارس.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الخميس ديسمبر 03, 2009 3:54 pm

    سورة يس

    بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم. قوله تعالى {إِنّا نَحنُ نُحيي المَوتى وَنَكتُبُ ما قَدَّموا وَآَثارَهُم} الآية.

    قال أبو سعيد الخدري: كان بنو سلمة في ناحية من نواحي المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية {إِنّا نَحنُ نُحيي المَوتى وَنَكتُبُ ما قَدَّموا وَآَثارَهُم} فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن آثاركم تكتب فلم تنتقلون.

    أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسن الطبري قال: حدثني جدي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن الشرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن سعد بن الظريف عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: شكت بنو سلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد منازلهم من المسجد فأنزل الله تعالى {وَنَكتُبُ ما قَدَّموا وَآَثارَهُم} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم منازلكم فإنما تكتب آثاركم.

    قوله تعالى {قالَ مَن يُحيي العِظامَ وَهِيَ رَميمٌ} قال المفسرون: إن أبي بن خلف أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم حائل فقال: يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ما قد رم فقال: نعم ويبعثك ويدخلك في النار فأنزل الله تعالى هذه الآية {وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلقَهُ قالَ مَن يُحيي العِظامَ وَهِيَ رَميمٌ}.

    أخبرنا سعيد بن محمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا حصين عن أبي مالك أن أبي بن خلف الجمحي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل ففتته بين يديه وقال: يا محمد يبعث الله هذا بعد ما أرم قال: نعم يبعث الله هذا ويميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم فنزلت هذه الآيات.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الخميس ديسمبر 03, 2009 3:55 pm

    سورة مريم

    بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم. قوله عز وجل {وَما نَتَنَزَّلُ إِلّا بِأَمرِ رَبِّكَ} الآية.

    أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن حمويه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن معمر الشامي قال: أخبرنا إسحاق بن محمد بن إسحاق الرسغي قال: حدثني جدي قال: حدثنا المغيرة قال: حدثنا عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا قال: فنزلت {وَما نَتَنَزَّلُ إِلّا بِأَمرِ رَبِّكَ} الآية كلها. قال: كان هذا الجواب لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري عن أبي نعيم عن ذر.

    وقال مجاهد: أبطأ الملك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه فقال لعلي: أبطأت قال: قد فعلت قال: ولم لا أفعل وأنتم لا تتسوكون ولا تقصون أظفاركم ولا تنقون براجمكم قال: وما نتنزل إلا بأمر ربك قال مجاهد: فنزلت هذه الآية.

    وقال عكرمة والضحاك وقتادة ومقاتل والكلبي: احتبس جبريل عليه السلام حين سأله قومه عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فلم يدر ما يجيبهم ورجا أن يأتيه جبريل عليه السلام بجواب فسألوه فأبطأ عليه فشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم مشقة شديدة فلما نزل جبريل عليه السلام قال له أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك فقال جبريل عليه السلام: إني كنت إليك أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست فأنزل قوله تعالى {وَيَقولُ الِإنسانُ أَئِذا ما مِتُّ لَسَوفَ أُخرَجُ حَيّاً} الآية.

    قال الكلبي: نزلت في أبي بن خلف حين أخذ عظاماً بالية يفتها بيده ويقول: زعم لكم محمد أنا نبعث بعد ما نموت.

    قوله تعالى {أَفَرَأَيتَ الَّذي كَفَرَ بِآَياتِنا} الآية.

    أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا عبد الله بن هاشم قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب بن الأرت قال: كان لي دين على العاص بن وائل فأتيته أتقاضاه فقال: لا والله حتى تكفر بمحمد قلت: لا والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث قال: إني إذا مت ثم بعثت جئتني وسيكون لي ثم مال وولد فأعطيك فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد قال: أخبرنا البغوي قال: حدثنا أبو خيثمة وعلي بن مسلم قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال: كنت رجلاً قيناً وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد عليه الصلاة والسلام فقلت: لا أكفر حتى تموت وتبعث فقال: وإني لمبعوث بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مالي قال: فنزلت فيه {أَفَرَأَيتَ الَّذي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً} رواه البخاري عن الحميدي عن سفيان ورواه وقال الكلبي ومقاتل: كان خباب بن الأرث قيناً وكان يعمل للعاص بن وائل السهمي وكان العاص يؤخر حقه فأتاه يتقاضاه فقال العاص: ما عندي اليوم ما أقضيك فقال: لست بمفارقك حتى تقضيني فقال العاص: يا خباب مالك ما كنت هكذا وإن كنت لتحسن الطلب...

    فقال خباب: ذاك أني كنت على دينك فأما اليوم فأنا على الإسلام مفارق لدينك قال: أولستم تزعمون أن في الجنة ذهباً وفضة وحريراً قال خباب: بلى قال: فأخرني حتى أقضيك في الجنة استهزاء فوالله لئن كان ما تقول حقاً إني لأفضل فيها نصيباً منك فأنزل الله تعالى {أَفَرَأَيتَ الَّذي كَفَرَ بِآياتِنا} يعني العاص الآيات.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف


    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الخميس ديسمبر 03, 2009 3:55 pm

    سورة يوسف

    بسم الِلَّهِ الرحمن الرحيم قوله تعالى {نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ}. أخبرنا عبد القاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن القاص قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: حدثنا عمرو بن محمد القرشي قال: حدثنا خلاد بن مسلم الصفار عن عمرو بن قيس الملائي عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص في قوله عز وجل {نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ} قال: أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زماناً فقالوا: يا رسول الله لو قصصت فأنزل الله تعالى {الَرَ تِلكَ آَياتُ الكِتابِ المُبينِ} إلى قوله {نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ} فتلاه عليهم زماناً فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله تعالى {اللهُ نَزَّلَ أَحسَنَ الحَديثِ كِتاباً مُّتَشابِهاً} قال: كل ذلك ليؤمنوا بالقرآن. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي بكر العنبري عن محمد بن عبد السلام عن إسحاق بن إبراهيم.

    وقال عون بن عبد الله: مل أصحاب رسول الله ملة فقالوا: يا رسول الله حدثنا فأنزل الله تعالى {اللهُ نَزَّلَ أَحسَنَ الحَديثِ} الآية قال: ثم إنهم ملوا ملة أخرى فقالوا: يا رسول الله فوق الحديث ودون القرآن يعنون القصص فأنزل الله تعالى {نَحنُ نَقُّصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ} فأرادوا الحديث فدلهم على أحسن الحديث وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الخميس ديسمبر 03, 2009 3:56 pm

    سورة المائدة

    قوله تعالى: {لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللهِ} الآية. قال ابن عباس: نزلت في الخطيم واسمه شريح بن ضبيع الكندي أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من اليمامة إلى المدينة فخلف خيله خارج المدينة ودخل وحده على النبي عليه الصلاة والسلام فقال: إلام تدعو الناس قال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فقال: حسن إلا أن لي أمراء لا نقطع أمراً دونهم ولعلي أسلم وآتي بهم وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه: يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان ثم خرج من عنده.

    فلما خرج قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبى غادر وما الرجل مسلم فمر بسرح المدينة فاستاقه فطلبوه فعجزوا عنه فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام القضية سمع تلبية حجاج اليمامة فقال لأصحابه: هذا الخطيم وأصحابه وكان قد قلد هدياً من سرح المدينة وأهدى إلى الكعبة فلما توجهوا في طلبه أنزل الله تعالى: {يا أَيُّها الَذينَ آَمَنوا لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللهِ} يريد ما أشعر لله وإن كانوا على غير دين الإسلام.

    وقال زيد بن أسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بالحديبية حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم ناس من المشركين يريدون العمرة فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصد هؤلاء كما صدنا أصحابهم فأنزل الله تعالى: {لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللهِ وَلا الشَهرَ الحَرامَ وَلا الهَديَ وَلا القَلائِدَ وَلا آَمّينَ البَيتَ الحَرامَ} أي ولا تعتدوا على هؤلاء العمار إن صدكم أصحابهم.

    قوله تعالى: {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم} الآية. نزلت هذه الآية يوم الجمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر والنبي صلى الله عليه وسلم بعرفات على ناقته العضباء.

    أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا جعفر بن عون قال: أخبرني أبو عميس عن قيس بن حاتم عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إنكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً فقال: أي آية هي قال {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي} فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والساعة التي نزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشية يوم عرفة في يوم عرفة في يوم جمعة.

    رواه البخاري عن الحسن بن صباح. ورواه مسلم عن عبد بن حميد كلاهما عن جعفر بن أخبرنا الحاكم أبو عبد الرحمن الشاذياخي قال: أخبرنا ناقد بن أحمد قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو قتيبة قال: حدثنا حماد عن عباد بن أبي عمار قال: قرأ ابن عباس هذه الآية ومعه يهودي {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الِإسلامَ ديناً} فقال اليهودي: لو نزلت هذه علينا في يوم لاتخذناه عيداً فقال ابن عباس: فإنها نزلت في عيدين اتفقا في يوم واحد يوم جمعة وافق يوم عرفة.

    قوله {يَسأَلونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُم} الآية. أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثني ابن أبي زائدة عن موسى بن عبيدة عن أبان بن صالح عن القعقاع بن الحكيم عن سلمى أم رافع عن أبي رافع قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب فقال الناس: يا رسول الله ما أحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها فأنزل الله تعالى هذه الآية وهي {يَسأَلونَكَ ماذا أُحلَِّ لَهُم قُل أُحِلَّ لَكُمُ الطَيِّباتُ وَما عَلَمتُم مِّنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبينَ} رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي بكرة بن بالويه عن محمد بن سادان عن يعلى بن منصور عن ابن زائدة.

    وذكر المفسرون شرح هذه القصة قالوا: قال أبو رافع جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستأذن عليه فأذن له فلم يدخل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قد أذنا لك يا رسول الله فقال: أجل يا رسول الله ولكنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو.

    قال أبو رافع: فأمرني أن لا أدع كلباً بالمدينة إلا قتلته حتى بلغت العوالي فإذا امرأة عندها كلب يحرسها فرحمتها فتركته فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرني بقتله فرجعت إلى الكلب فقتلته فلما أمر رسول الله بقتل الكلاب جاء ناس فقالوا: يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الأمة التي تقتلها فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية فلما نزلت أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها وأمر بقتل الكلب الكلب والعقور وما يضر ويؤذي ودفع القتل عما سواهما وما لا ضرر فيه.

    وقال سعيد بن جبير: نزلت هذه الآية في عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين وهو زيد الخيل الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير فقالا: يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة فإن كلاب آل درع وآل حورية تأخذ البقر والحمر والظباء والضب فمنه ما يدرك ذكاته ومنه ما يقتل فلا يدرك ذكاته وقد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها فنزلت {يَسأَلونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُم قُل أُحِلَّ لَكُم الطَيِّباتُ} يعني الذبائح {وَما عَلَّمتُم مِّنَ الجَوارِحِ} يعني وصيد ما علمتم من الجوارح وهي الكواسب من الكلاب وسباع الطير.

    قوله تعالى: {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا اُذكُروا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم إِذ هَمَّ قَومٌ أَن يَبسُطوا إِلَيكُم أَيدِيَهُم} الآية.

    أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر المؤذن قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: أخبرنا أبو لبابة محمد بن المهدي الميهني قال: حدثنا عمار بن الحسن قال: حدثنا سلمة بن الفضل قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن عمر بن عبيد عن الحسن البصري عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رجلاً من محارب يقال له غورث بن الحرث قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمداً قالوا: نعم وكيف تقتله قال: أفتك به قال: فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره فقال: يا محمد أنظر إلى سيفك هذا قال: نعم فأخذه فاستله ثم جعل يهزه ويهم به فكبته الله عز وجل ثم قال: يا محمد ما تخافني قال: لا قال: ألا تخافني وفي يدي السيف قال: يمنعني الله منك ثم أغمد السيف ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى {اُذكُروا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم إِذ هَمَّ قَومٌ أَن يَبسُطوا إِلَيكُم أَيدِيَهُم}.

    أخبرنا أحمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلاً وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها فعلق النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه على شجرة فجاء عرابي إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل عليه فقال: من يمنعك مني قال الله قال ذلك الأعرابي مرتين أو ثلاثاً والنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله فشام الأعرابي السيف فدعا النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه.

    وقال مجاهد والكلبي وعكرمة: قتل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من بني سلم وبين النبي عليه الصلاة والسلام وبين قومهما موادعة فجاء قومهما يطلبون الدية فأتى النبي عليه الصلاة والسلام ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف رضوان الله عليهم أجمعين فدخلوا على كعب بن الأشرف وبني النضير يستعينهم في عقلهما فقالوا: يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا فجلس هو وأصحابه فجاء بعضهم ببعض وقالوا: إنكم لم تجدوا محمداً أقرب منه الآن فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه فقال عمر بن جحاش بن كعب أنا فجاء إلى رحا عظيمة ليطرحها عليه فأمسك الله تعالى يده وجاء جبريل عليه السلام وأخبره بذلك فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى: {إِنَّما جَزَاءُ الَّذينَ يُحارِبونَ اللهَ وَرَسولَهُ} أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي قال: حدثنا أبو عمرو بن نجيد قال: أخبرنا مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن رهطاً من عكل وعرينة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة فأمر لهم رسول الله عليه الصلاة والسلام بذود أن يخرجوا فيها فليشربوا من ألبانها وأبوالها فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود.

    فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وثمل أعينهم فتركوا في الحرة حتى ماتوا على حالهم. قال قتادة: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم (إِنَّما جَزَاءُ الَّذينَ يُحارِبونَ اللهَ وَرَسولَهُ وَيَسعَونَ في الأَرضِ فَساداً) إلى آخر الآية. رواه مسلم عن عبيد الأعلى عن سعيد إلى قول قتادة.

    قوله تعالى: {وَالسارِقُ وَالسارِقَةُ فَاِقطَعوا أَيدِيَهُما} قال الكلبي: نزلت في طعمة بن أبيرق سارق الدرع وقد مضت قصته.

    قوله تعالى: {يا أَيُّها الرَسولُ لا يُحزُنكَ الَّذينَ يُسارِعونَ في الكُفرِ} الآيات. حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري إملاء قال: أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي قال: حدثنا محمد بن حماد الأبيوردي قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيهودي محمماً مجلوداً فدعاهم فقال: أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم قالوا: نعم قال: فدعا رجل من غلمانهم فقال: أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى عليه السلام هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم قال: لا ولولا أنك نشدتني لم أخبرك نجد حد الزاني في كتابنا الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع.

    فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه فأمر به فرجم فأنزل الله تعالى: {يا أَيُّها الرَسولُ لا يَحزُنكَ الَّذينَ يُسارِعونَ في الكُفرِ} إلى قوله {إِن أُوتِيتُم هَذا فَخُذوهُ} يقولون ائتوا محمداً فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوا به وإن أفتاكم بالرجم {فَاِحذَروا} إلى قوله تعالى: {وَمَن لَّم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُم ُالكَافِرونَ} قال في اليهود إلى قوله {وَمَن لَّم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللهَ فَأَولَئِكَ هُمُ الظَالِمونَ} قال في اليهود إلى قوله {وَمَن لَّم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقونَ} قال في الكفار كلها رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية.

    أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق قال: أخبرنا أبو الهيثم أحمد بن محمد بن غوث الكندي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رجم يهودياً ويهودية ثم قال {وَمَن لَّم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرونَ} {وَمَن لَّم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظالِمونَ} {وَمَن لَّم يَحكُم بِما أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقونَ} قال: نزلت كلها في الكفار رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.

    قوله تعالى: {إِنّا أَنزَلنا التَوراةَ فيها هُدىً وَنورٌ} أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري: حدثني رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود وامرأة قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي مبعوث للتخفيف فإذا أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججناها عند الله وقلنا: فتيا نبي من أنبيائك فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد مع أصحابه فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا فلم يكلمهما حتى أتى بيت مدراسهم فقام على الباب.

    فقال: أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن قالوا: يحمم ويجبه ويجلد والتجبيه: أن يحمل الزانيان على الحمار ويقابل أقفيتهما ويطاف بهما قال: وسكت شاب منهم فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم سكت ألح به في النشدة فقال: اللهم إذ أنشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم فقال النبي عليه الصلاة والسلام: فما أول ما أرخصتم أمر الله عز وجل قال: زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم ثم زنى رجل من سراة الناس فأراد رجمه فاحال قومه دونه.

    فقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى يجيء بصاحبكم فيرجمه فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أحكم بما في التوراة فأمر بهما فرجما. قال الزهري فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم {إِنّا أَنزَلنا التَوراةَ فيها هُدىً وَنورٌ يَحكُمُ بِها النَبِيّونَ الَّذينَ أَسلَموا} وكان النبي صلى الله عليه وسلم منهم. قال معمر: أخبرني الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر برجمهما فلما رجما رأيته يجنأ بيده عنها ليقيها الحجارة.

    قوله عز وجل {وَأَنِ اِحكُم بَينَهُم بِما أَنزَلَ اللهُ} الآية. قال ابن عباس: إن جماعة من اليهود منهم كعب بن أسيد وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد عليه الصلاة والسلام لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا: يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود ولن يخالفونا وإن بيننا وبين قوم خصومة ونحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فأنزل قوله تعالى: {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَتَّخِذوا اليَهودَ وَالنَصارى أَولِياءَ} قال عطية العوفي: جاء عبادة بن الصامت فقال: يا رسول الله إن لي موالي من اليهود كثير عددهم حاضر نصرهم وإني أبوء إلى الله ورسوله من ولاية اليهود وآوي إلى الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي: إني رجل أخاف الدوائر ولا أبرأ من ولاية اليهود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا الحباب ما تجلب به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه فقال: قد قبلت.

    فأنزل الله تعالى فيهما: {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَتَّخِذوا اليَهودَ وَالنَصارى أَولِياءَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ} إلى قوله تعالى: {فَتَرى الَّذينَ في قُلوبِهِم مَّرَضٌ} يعني عبد الله بن أبي {يُسارِعونَ فيهِم} وفي ولايتهم {يَقولونَ نَخشى أَن تُصيبنا دائِرةٌ} الآية.

    قوله تعالى: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسولُهُ وَالَّذينَ آَمَنوا} قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن قوماً من قريظة والنضير قد هاجرونا وفارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل وشكى ما يلقى من اليهود فنزلت هذه الآية فقرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء. ونحو هذا قال الكلبي وزاد أن آخر الآية في علي بن أبي طالب رضوان الله عليه لأنه أعطى خاتمه سائلاً وهو راكع في الصلاة.

    أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا الحسين بن محمد عن أبي هريرة قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد الأسود عن محمد بن مروان عن محمد السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه قد آمنوا فقالوا: يا رسول الله إن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث وإن قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا فشق ذلك علينا.

    فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسولُهُ وَالَّذينَ آَمَنوا} الآية. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فنظر سائلاً فقال: عل أعطاك أحد شيئاً قال: نعم خاتم من ذهب قال: من أعطاكه قال: ذلك القائم وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: على أي حال أعطاك قال: أعطاني وهو راكع فكبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قرأ {وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسولَهُ وَالَّذينَ آَمَنوا فَإِنَّ حِزبَ اللهِ هُمُ الغالِبونَ}.

    قوله تعالى: {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَتَّخِذوا الَّذينَ اِتَّخَذوا دينَكُم هُزُواً وَلَعِباً} قال ابن عباس: كان رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى: {وَإِذا نادَيتُم إِلى الصَلاةِ اِتَّخَذوها هُزُواً وَلَعِباً} قال الكلبي: كان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نادى إلى الصلاة فقام المسلمون إليها قالت اليهود: قوموا صلوا اركعوا على طريق الاستهزاء والضحك فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قال السدي: نزلت في رجل من نصارى المدينة كان إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمداً رسول الله قال: حرق الكاذب فدخل خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم وأهله نيام فطارت منها شرارة في البيت فاحترق هو وأهله.

    وقال آخرون: إن الكفار لما سمعوا الأذان حضروا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون على ذلك وقالوا: يا محمد لقد أبدعت شيئاً لم نسمع به فيما مضى من الأمم فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الأذان الأنبياء من قبلك ولو كان في هذا خير كان أولى الناس به الأنبياء والرسل من قبلك فمن أين لك صياح كصياح البعير فما أقبح من صوت ولا أسمج من كفر فأنزل الله تعالى هذه الآية وأنزل {وَمَن أَحسَنُ قَولاً مِّمَّن دَعا إِلى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً} الآية.

    قوله تعالى: {قُل هَل أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثوبَةً عِندَ اللهِ} الآية. قال ابن عباس: أتى نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل فقال: أومن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل إلى قوله {وَنَحنُ لَهُ مُسلِمون} فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: والله ما نعلم أهل دين أقل حظاً في الدنيا والآخرة منكم ولا ديناً شراً من دينكم فأنزل الله تعالى {قُل هَل أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثوبَةً} الآية.

    قوله تعالى: {يا أُيُّها الرَسولُ بَلِّغ ما أُنزِلَ إِليكَ مِن رَّبِّكَ} قال الحسن: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما بعثني الله تعالى برسالتي ضقت بها ذرعاً وعرفت أن من الناس من يكذبني وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهيب قريشاً واليهود والنصارى فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الصفار قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي قال: أخبرنا محمد بن حمدون بن خالد قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الخلوتي قال: حدثنا الحسن بن حماد سجادة قال: حدثنا علي بن عابس عن الأعمش وأبي حجاب عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية {يا أَيُّها الرَسولُ بَلِّغ ما أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ} يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

    قوله تعالى: {وَاللهُ يَعصِمُكَ مِنَ الناسِ} قالت عائشة رضي الله عنها: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقلت: يا رسول الله ما شأنك قال: ألا رجل صالح يحرسنا الليلة فقالت: بينما نحن في ذلك سمعت صوت السلاح فقال: من هذا قال: سعد وحذيفة جئنا نحرسك فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه ونزلت هذه الآية فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قبة آدم وقال: انصرفوا يا أيها الناس فَقَد عَصَمَني الله.

    أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: حدثنا إسماعيل بن نجيد قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الخليل بن محمد بن العلاء قال: حدثنا الجماني قال: حدثنا النضر عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس وكان يرسل معه أبو طالب رجالاً من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت عليه هذه الآية {يا أَيُّها الرَسولُ بَلِّغ ما أُنزِلَ إِلَيكَ} إلى قوله {وَاللهُ يَعصِمُكَ مِنَ الناسِ} قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه فقال: يا عم إن الله تعالى قد عصمني من الجن والإنس.

    قوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ الناسِ عَداوَةً لِّلَّذينَ آَمَنوا اليَهودَ} الآيات إلى قوله {وَالَّذينَ كَفَروا وَكَذَبوا} نزلت في النجاشي وأصحابه.

    قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود في رهط من أصحابه إلى النجاشي وقال إنه ملك صالح لا يظلم ولا يظلم عنده أحد فاخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجاً فلما وردوا عليه أكرمهم وقال لهم: تعرفون شيئاً مما أنزل عليكم قالوا: نعم قال: اقرءوا فقرءوا وحوله القسيسين والرهبان فكلما قرءوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُم قِسّيسينَ وَرُهباناً وَأَنَّهُم لا يَستَكبِرونَ وَإِذا سَمِعوا ما أُنزِلَ إِلى الرَسولِ تَرى أَعيُنَهُم تَفيضُ مِنَ الدَمعِ} الآية.

    أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن حمدون بن الفضل قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال: حدثني الليث قال: حدثني يونس بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن عروة ابن الزبير وغيرهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري بكتاب معه إلى النجاشي فقدم على النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه فأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم عليها السلام فآمنوا بالقرآن وأفاضت أعينهم من الدمع وهم الذين أنزل فيهم {وَلَتَجِدَنَّ أَقرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذينَ آَمَنوا الَّذينَ قالُوا إِنّا نَصارى} إلى قوله {فَاِكتُبنا مَعَ الشاهِدينَ}.

    وقال آخرون: قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة هو وأصحابه ومعهم سبعون رجلاً بعثهم النجاشي وفداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثياب الصوف اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام وهم بحيرا الراهب وإبرهليه وإدريس وأشرف وتمام وقثم وذر وأيمن فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة يس إلى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات.

    أخبرنا أحمد بن محمد العدل قال: حدثنا زاهد بن أحمد قال: حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا شريك بن سالم عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنهُم قِسّيسينَ وَرُهباناً} قال: بعث النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيار أصحابه ثلاثين رجلاً فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة يس فبكوا فنزلت هذه الآية.

    قوله تعالى: {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تُحَرِّموا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُم} أخبرنا أبو عثمان بن أبي عمرو المؤذن قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا أبو عاصم عن عثمان بن سعد قال: أخبرني عكرمة عن ابن عباس أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إني إذا أكلت هذا اللحم انتشرت إلى النساء وإني حرمت علي اللحم فنزلت {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تُحَرِّموا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُم} ونزلت {وَكُلوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً} الآية.

    قال المفسرون: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فذكر الناس ووصف القيامة ولم يزدهم على التخويف فرق الناس وبكوا فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأبو ذر الغفاري وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن مضر واتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا الودك ويترهبوا ويجبو المذاكير فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعهم فقال: ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا وكذا فقالوا: بلى يا رسول الله وما أردنا إلا الخير فقال: إني لم أومر بذلك إن لأنفسكم عليكم حقاً فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم فمن رغب عن سنتي فليس مني.

    ثم خرج إلى الناس وخطبهم فقال: ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ولا رهباناً فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتها الجهاد واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع.

    فأنزل الله تعالى هذه الآية فقالوا: يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها وكانوا حلفوا على ما عليه اتفقوا فأنزل الله قوله تعالى: {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا إِنَّما الخَمرُ} الآية. أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر المطوعي قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: حدثنا أحمد بن علي الموصلي قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا حسن أبو موسى قال: حدثنا الزبير قال: حدثنا سماك بن حرب قال: حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أتيت على نفر من المهاجرين فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرا.ً

    وذلك قبل أن يحرم الخمر فأتيتهم في حش والحش: البستان وإذا رأس جزور مشوياً عندهم ودن من خمر فأكلت وشربت معهم وذكرت الأنصار والمهاجرين فقلت: المهاجرون خير من الأنصار فأخذ رجل لحى الرأس فجدع أنفي بذلك فأتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأنزل الله في شأن الخمر {إِنَّما الخَمرُ وَالمَيسرُ} الآية. رواه مسلم عن أبي خيثمة.

    أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا خالد بن الوليد قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عمر بن الخطاب قال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت الآية التي في البقرة {يَسأَلونَكَ عَنِ الخَمرِ وَالمَيسِرِ}.

    فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا من الخمر بياناً شافياً فنزلت الآية التي في النساء {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَقرَبوا الصَلاةَ وَأَنتُم سُكارى} فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة ينادي لا يقربن الصلاة سكران فدعى عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت هذه الآية {إِنَّما الخَمرُ وَالمَيسِرُ}.

    فدعى عمر فقرئت عليه فلما بلغ {فَهَل أَنتُم مُّنتَهونَ} قال عمر: انتهينا وكانت تحدث أشياء لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأسباب شرب الخمر قبل تحريمها منها قصة علي بن أبي طالب مع حمزة رضي الله عنهما وهي ما أخبر محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي خالد قال: أخبرنا يوسف بن موسى المروزي قال: أخبرنا عمر بن صالح قال: أخبرنا عنبسة قال: أخبرنا يوسف عن ابن شهاب قال: أخبرني علي بن الحسين أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر.

    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفاً من الخمس ولما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدت رجلاً صواغاً من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي فبينما أنا أجمع لشارفي من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار فإذا أنا بشارفي قد أجبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادها فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر قلت: من فعل هذا فقالوا: فعله حمزة وهو في البيت في شرب من الأنصار

    أَلا يا حَـمـزُ لِّـلـشَـرفِ الـنَـــواءِ وَهُـنَّ مُـعَـقَـلاتٌ بِـالفِـنـاءِ
    زَجَ السِكـينُ فـي الـلَّـباتِ مِـنـها فَـضَـرَجَـهُنَّ حَـمزَةُ بِـالدِمـاءِ
    فـأَطـعِـم مِـن شَـرائِحِـها كَـباباً مُلَـهـوَجَةً عَـلـى رَهجِ الـصِلاءِ
    فَـأَنـتَ أَبـا عَـمـارةٍ الـمُـرَجــى لِـكَـشـفِ الـضُـرِ عَـنا وَالبَلاءِ

    فوثب إلى السيف فأجب أسنمتها وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادها قال علي عليه السلام: فانطلقت حتى أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لقيت فقال: مالك فقلت: يا رسول الله ما رأيت كاليوم عدا حمزة على ناقتي وجب أسنمتهما وبقر خواصرهما هو ذا في بيت معه شرب شرب قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه ثم انطلق يمشي فاتبعت أثره أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي هو فيه.

    فاستأذن فأذن له فإذا هم شرب فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال: وهل أنتم إلا عبيد أبي فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل فنكص على عقبيه القهقرى فخرج وخرجنا رواه البخاري عن أحمد بن صالح وكانت هذه القصة من الأسباب الموجبة لنزول تحريم الخمر.

    قوله تعالى {لَيس عَلى الَّذينَ آَمَنوا وَعَمِلوا الصَالِحاتِ جُناحٌ فيما طَعِموا} الآية. أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن يعمر الحيري قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي عن حماد عن ثابت عن أنس قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة وما شرابهم إلا الفضيخ والبسر والتمر وإذا مناد ينادي: إن الخمر قد حرمت قال: فأريقت في سكك المدينة فقال أبو طلحة اخرج فأرقها قال: فأرقتها فقال بعضهم قتل فلان وقتل فلان وهي في بطونهم قال: فأنزل الله تعالى {لَيسَ عَلى الَّذينَ آَمَنوا وَعَمِلوا الصَالِحاتِ جُناحٌ فيما طَعِموا} الآية. رواه مسلم عن أبي الربيع. ورواه البخاري عن أبي نعمان كلاهما عن حماد.

    أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكي قال: حدثنا أبو عمر بن مطر قال: حدثنا أبو خليفة قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال: مات من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر فلما حرمت قال أناس: كيف لأصحابنا ماتوا وهم يشربونها فنزلت هذه الآية {لَيسَ عَلى الَّذينَ آَمَنوا وَعَمِلوا الصَالِحاتِ جُناحٌ فيما طَعِموا} الآية.

    قوله تعالى {قُل هَل يَستَوي الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ} الآية. أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله قال: أخبرنا محمد بن القاسم المؤدب قال: حدثنا إدريس بن علي الرازي قال: حدثنا يحيى بن الضريس قال: حدثنا سفيان عن محمد بن سراقة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل حرم عليكم عبادة الأوثان وشرب الخمر والطعن في الأنساب ألا إن الخمر لعن شاربها وعاصرها وساقيها وبائعها وآكل ثمنها فقام إليه أعرابي فقال: يا رسول الله إني كنت رجلاً كانت هذه تجارتي فاقتنيت من بيع الخمر مالاً فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله؟.

    فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن أنفقته في حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة إن الله لا يقبل إلا الطيب فأنزل الله تعالى تصديقاً لقوله صلى الله عليه وسلم {قُل لّا يَستَوي الخَبيثُ وَالطَيِّبُ وَلَو أَعجَبَكَ كَثرَةُ الخَبيثِ}.

    قوله تعالى {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَسأَلُوا عَن أَشياءَ إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم} الآية. أخبرنا عمر بن أبي عمر المزكي قال: حدثنا محمد بن مكي قال: حدثنا محمد يوسف قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا الفضل بن سهل قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا أبو جويرية عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل الذي تضل ناقته: أين ناقتي فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا}.

    لا أخبرنا أبو سعد المنصوري قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا منصور بن أبي زيد أن الأزدي قال: حدثنا علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البحتري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية {وَللهِ عَلى الناسِ حَجُ البَيتِ} قالوا: يا رسول الله أفي كل عام فسكت ثم قالوا: أفي كل عام فسكت ثم قال في الرابعة: لا ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله تعالى {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَسأَلُوا عَن أَشياءَ إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم}.

    قوله تعالى {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا عَلَيكُم أَنفُسَكُم لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذا اِهتَدَيتُم} الآية. قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل هجر وعليهم منذر بن ساوى يدعوهم إلى الإسلام فإن أبوا فليؤدوا الجزية فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والصابئين والمجوس فأقروا بالجزية وكرهوا الإسلام.

    وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وأما أهل الكتاب والمجوس فأقبل منهم الجزية فلما قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت العرب وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية فقال منافقو العرب: عجباً من محمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب فأنزل الله تعالى {عَلَيكُم أَنفُسَكُم لا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذا اِهتَدَيتُم} يعني من ضل من أهل الكتاب.

    قوله تعالى {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا شَهادَةُ بَينِكُم} الآية. أخبرنا أبو سعد ابن أبي بكر الغازي قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا الحرث بن شريح قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثنا محمد بن القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: كان تميم الداري وعدي بن زيد يختلفان إلى مكة فصحبهما رجل من قريش من بني سهم فمات بأرض ليس بها أحد من المسلمين فأوصى إليهما بتركته فلما قدما دفعاها إلى أهله وكتما جاماً كان معه من فضة كان مخوصاً بالذهب.

    فقالا: لم نره فأتي بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستحلفهما بالله ما كتما ولا اطلعا وخلى سبيلهما ثم إن الجام وجد عند قوم من أهل مكة فقالوا: ابتعناه من تميم الداري وعدي بن زيد فقام أولياء السهمي فأخذوا الجام وحلف رجلان منهم بالله إن هذا الجام جام صاحبنا وشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا فنزلت هاتان الآيتان {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا شَهادَةُ بَينِكُم إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ} إلى آخرها.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الخميس ديسمبر 03, 2009 3:57 pm

    سورة آل عمران

    قال المفسرون: قدم وفد نجران وكانوا ستين راكباً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يئول أمرهم فالعاقب أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه واسمه عبد المسيح والسيد إمامهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم

    وكان قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم وكانت ملوك الروم قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنائس لعلمه واجتهاده فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلوا مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات جبات وأردية في جمال رجال الحارث بن كعب يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأينا وفداً مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوهم فصلوا إلى المشرق فكلم السيد والعاقب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلما فقالا: قد أسلمنا قبلك قال: كذبتما منعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولداً وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير قالا: إن لم يكن عيسى ولد الله فمن أبوه وخاصموه جميعاً في عيسى فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه قالوا: بلى

    قال: ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى أتى عليه الفناء قالوا: بلى قال: ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه قالوا: بلى قال: فهل يملك عيسى من ذلك شيئاً قالوا: لا قال: فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث قالوا: بلى

    قال: ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذي كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث قالوا: بلى قال: فكيف يكون هذا كما زعمتم فسكتوا فأنزل الله عز وجل فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضعة وثمانين آية منها.

    قوله {قُل للَّذينَ كَفَروا سَتُغلَبونَ} الآية قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم الله المشركين يوم بدر: هذا والله النبي الأمي الذي بشرنا به موسى ونجده في كتابنا بنعته وصفته وإنه لا ترد له راية فأرادوا تصديقه واتباعه ثم قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة له أخرى فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا

    وقالوا: لا والله ما هو به وغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة فنقضوا ذلك العهد وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكباً إلى أهل مكة أبي سفيان وأصحابه فوافقوهم وأجمعوا أمرهم وقالوا: لتكونن كلمتنا واحدة ثم رجعوا إلى المدينة فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.

    وقال محمد بن إسحاق بن يسار: لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً ببدر فقدم المدينة جمع اليهود وقال: يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم فقد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم فقالوا: يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوماً أغماراً لا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة أما والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس فأنزل الله تعالى {قُل لِلَّذينَ كَفَروا} يعني اليهود {سَتُغلَبونَ} تهزمون {وَتُحشَرونَ إِلى جَهَنَّمَ} في الآخرة هذه رواية عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس.

    قوله {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} قال الكلبي: لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان فلما دخلا على النبي صلى الله عليه وسلم عرفاه بالصفة والنعت فقالا له: أنت محمد قال: نعم قالا: وأنت أحمد

    قال: نعم قالا إنا نسألك عن شهادة فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلاني فقالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله فأنزل الله تعالى على نبيه {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولوا العِلمِ} فأسلم الرجلان وصدقا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قوله {أَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ أُوتوا نَصيباً مِّنَ الكِتابِ} الآية اختلفوا في سبب نزولها فقال السدي: دعا النبي صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإسلام فقال له النعمان بن أدفى: هلم يا محمد نخاصمك إلى الأحبار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل إلى كتاب الله فقال: بل إلى الأحبار فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وروى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدارس على جماعة من اليهود فدعاهم إلى الله فقال له نعيم بن عمرو والحرث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد فقال: على ملة إبراهيم قالا: إن إبراهيم كان يهودياً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال الكلبي نزلت في قصة اللذين زنيا من خيبر وسؤال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم عن حد الزانيين وسيأتي بيان ذلك في سورة المائدة إن شاء الله تعالى قوله {قُل اَللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ} الآية قال ابن عباس وأنس بن مالك: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ووعد أمته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود: هيهات هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم هم أعز وأمنع من ذلك ألم يكف محمداً مكة والمدينة حتى طمع في ملك فارس والروم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    أخبرني محمد بن عبد العزيز المروزي في كتابه أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسين أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته فأنزل الله تعالى {قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتي المُلكَ مَن تَشاءُ} الآية.

    حدثنا الأستاذ أبو الحسن الثعالبي أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان أخبرنا محمد بن جعفر الميطري قال: قال حماد بن الحسن: حدثنا محمد بن خالد بن عتمة حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف قال: حدثني أبي عن أبيه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخندق يوم الأحزاب ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعاً.

    قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً فحفرنا حتى إذا كنا تحت ذي ناب أخرج الله من بطن الخندق صخرة مروة كسرت حديدنا وشقت علينا فقلنا: يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبر هذه الصخرة فإما أن نعدل عنها وإما أن يأمرنا فيها بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطه قال: فرقى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبة تركية

    فقال: يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقته علينا حتى ما يحيك فيها قليل ولا كثير فمرنا فيها عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس جمعهم يتحدثون فيه فغاظه ما رأى من جماعتهم وألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم في الجاهلية من العداوة

    فقال: قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد لا والله مالنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار فأمر شاباً من اليهود كان معه فقال: اعمد إليهم فاجلس معهم ثم ذكرهم بعاث وما كان فيه وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار وكان بعاث يوماً اقتتلت فيه الأوس والخزرج وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج ففعل فتكلم القوم عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس وجابر بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج فتقاولا

    وقال أحدهما لصاحبه إن شئت رددتها جذعاً وغضب الفريقان جميعاً وقالا: ارجعا السلاح السلاح موعدكم الظاهرة وهي حرة فخرجوا إليها فانضمت الأوس والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم

    فقال: يا معشر المسلمين أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم فترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً الله الله فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانق بعضهم بعضاً ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين فأنزل الله عز وجل {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا} يعني الأوس والخزرج {إِن تُطيعوا فَريقاً مِّن الَّذينَ أُوتوا الكِتابَ} يعني شاساً وأصحابه {يَرُدّوكُم بَعدَ إِيمانِكُم كافِرينَ}

    قال جابر بن عبد الله: ما كان طالع أكره إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ إلينا بيده فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت يوماً أقبح ولا أوحش أولاً وأحسن آخراً من ذلك اليوم.

    قوله {وَكَيفَ تَكفُرونَ} الآية. أخبرنا أحمد بن الحسين الحيري قال: حدثنا محمد بن يعقوب حدثنا العباس الدوري حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا قيس بن الربيع عن الأغر عن خليفة بن حصين عن أبي نصر عن ابن عباس قال: كان بين الأوس والخزرج شر في الجاهلية فذكروا ما بينهم فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فذهب إليهم فنزلت هذه الآية {وَكَيفَ تَكفُرونَ وَأَنتُم تُتلى عَلَيكُم آَياتُ اللهِ وَفيكُم رَسولُهُ} {وَاِعتَصِموا بِحَبلِ اللهِ جَميعاً وَلا تَفَرَقوا}.

    أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين النقيب قال: أخبرنا جدي محمد بن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ قال: حدثنا حاتم بن يونس الجرجاني قال: حدثنا إبراهيم بن أبي الليث قال: حدثنا الأشجعي عن سفيان عن خليفة بن حصين عن أبي نصر عن ابن عباس قال: كان الأوس والخزرج يتحدثون فغضبوا حتى كان بينهم الحرب فأخذوا السلاح بعضهم إلى بعض فنزلت {وَكَيفَ تَكفُرونَ وَأَنتُم تُتلى عَلَيكُم آَياتُ اللهِ} إلى قوله تعالى {فَأَنقَذَكُم مِّنها}.

    قوله {كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ} الآية. قال عكرمة ومقاتل: نزلت في ابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة وذلك أن مالك بن الصيف ووهب بن يهوذا اليهوديين قالا لهم: إن ديننا خير مما تدعونا إليه ونحن خير وأفضل منكم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله {لَن يَضُرّوكُم إِلّا أَذىً} قال مقاتل: إن رءوس اليهود كعب ويحرى والنعمان وأبو رافع وأبو ياسر وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنهم عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله {لَيسوا سَواءً} الآية. قال ابن عباس ومقاتل: لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعنة وأسيد بن سعنة وأسد بن عبيد ومن أسلم من اليهود قالت أحبار اليهود: ما آمن لمحمد إلا شرارنا ولو كانوا من خيارنا لما تركوا دين آبائهم وقالوا لهم: لقد خنتم حين استبدلتم بدينكم ديناً غيره فأنزل الله تعالى {لَيسوا سَواءً} الآية. وقال ابن مسعود: نزلت الآية في صلاة العتمة يصليها المسلمون ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصليها.

    أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الرازي قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا شيبان عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال: إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله في هذه الساعة غيركم قال: فأنزلت هذه الآيات {لَيسوا سَواءً مِّن أَهلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتلونَ} إلى قوله {وَاللهُ عَليمٌ بِالمُتَّقينَ}.

    أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن نوح قال: أخبرنا أبو علي بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا محمد بن المسيب قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب عن ابن زجر عن سليمان عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وكان عند بعض أهله أو نسائه فلم يأتنا لصلاة العشاء حتى ذهب ثلث الليل فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع فبشرنا فقال: إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب وأنزلت {لَيسوا سَواءً مِّن أَهلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتلونَ آَياتِ اللهِ آَناءَ اللَّيلِ وَهُم يَسجُدونَ}.

    قوله {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَتَّخِذوا بِطانَةً مِّن دونِكُم} الآية. قال ابن عباس ومجاهد: نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصافون المنافقين ويواصلون رجلاً من اليهود لما كان بينهم من القرابة والصداقة والحلف والجوار والرضاع فأنزل الله تعالى هذه الآية ينهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة منهم عليهم.

    قوله {إِذ غَدَوتَ مِّن أَهلِكَ} الآية. نزلت هذه الآية ف ي غزوة أحد أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي عن ابن عون عن المسعر بن مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: أي خالي أخبرني عن قصتكم يوم أحد فقال: اقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجد {وَإِذ غَدَوتَ مِّن أَهلِكَ تُبَوِّيءُ المُؤمِنينَ} إلى قوله تعالى {ثُمَّ أَنزَلَ عَليكُم مِّن بَعدِ الغَمِ أَمَنَةً نُّعاسًا}.

    قوله تعالى {لَيسَ لَكَ مِّنَ الأَمرِ شَيءٌ} أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد التميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال: حدثنا عبيدة بن حميد عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كسرت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ودمى وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم قال: فأنزل الله تعالى {لَيسَ لَكَ مِّنَ الأَمرِ شَيءٌ أَو يَتوبَ عَلَيهِم أَو يُعَذِّبَهُم فَإِنَّهُم ظالِمونَ}.

    أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الرازي قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاناً وفلاناً فأنزل الله عز وجل {لَيسَ لَكَ مِّنَ الأَمرِ شَيءٌ أَو يَتوبَ عَلَيهِم أَو يُعَذِّبَهُم فَإِنَّهُم ظالِمونَ} رواه البخاري عن حيان عن ابن المبارك عن معمر ورواه مسلم من طريق ثابت عن أنس.

    أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنا مسلم بن الحجاج قال: حدثنا العقبي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه وجعل يسيل الدم عنه ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله عز وجل {لَيسَ لَكَ مِّنَ الأَمرِ شَيءٌ}.

    أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركوع: ربنا لك الحمد اللهم العن فلاناً وفلاناً دعا على ناس من المنافقين فأنزل الله عز وجل {لَيسَ لَكَ مِّنَ الأَمرِ شَيءٌ} رواه البخاري من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وسياقه أحسن من هذا.

    أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا الحر بن نصر قال: فروى علي بن وهب أخبرنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني شعيب بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يفرغ في صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه

    ويقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يقول وهو قائم: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف اللهم العن لحيان ورعلاً وذكوان وعصية عصت الله ورسوله ثم بلغنا أنه ترك لما نزلت {لَيسَ لَكَ مِّنَ الأَمرِ شَيءٌ أَو يَتوبَ عَلَيهِم أَو يُعَذِّبَهُم فَإِنَّهُم ظالِمونَ} رواه البخاري عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري.

    قوله تعالى {وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً} الآية. قال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت الآية في نبهان الثمار أتته امرأة حسناء باع منها تمراً فضمها إلى نفسه وقبلها ثم ندم على ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية.

    وقال في رواية الكلبي: إن رجلين أنصارياً وثقفياً آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فكانا لا يفترقان فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه وخرج معه الثقفي وخلف الأنصاري في أهله وحاجته وكان يتعاهد أهل الثقفي فأقبل ذات يوم فأبصر امرأة صاحبه قد اغتسلت وهي ناشرة شعرها فوقعت في نفسه فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها فذهب ليقبلها فوضعت كفها على وجهها فقبل ظاهر كفها ثم ندم واستحيا فأدبر راجعاً

    فقالت: سبحان الله خنت أمانتك وعصيت ربك ولم تصب حاجتك قال: فندم على صنيعه فخرج يسيح في الجبال ويتوب إلى الله تعالى من ذنبه حتى وافى الثقفي فأخبرته أهله بفعله فخرج يطلبه حتى دل عليه فوافقه ساجداً وهو يقول: رب ذنبي قد خنت أخي فقال له: يا فلان قم فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله عن ذنبك لعل الله أن يجعل لك فرجاً وتوبة فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل عليه السلام بتوبته فتلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً} إلى قوله {وَنِعمَ أَجرُ العامِلينَ} فقال عمر: يا رسول الله أخاص هذا لهذا الرجل أم للناس عامة قال: بل للناس عامة.

    أخبرني أبو عمرو محمد بن عبد العزيز المروزي إجازة قال: أخبرنا محمد بن الحسن الحدادي قال: أخبرنا محمد يحيى قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا روح قال: حدثنا محمد عن أبيه عن عطاء: أن المسلمين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أبنو إسرائيل أكرم على الله منا كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه اجذع أذنك اجذع أنفك افعل كذا فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت {وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بخير من ذلك فقرأ هذه الآيات.

    قوله تعالى {وَلا تَهِنوا وَلا تَحزَنوا} الآية. قال ابن عباس: انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فبينما هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم لا يعلون علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر فأنزل الله تعالى هذه الآيات وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم فذلك قوله {وَأَنتُم الأَعلونَ}.

    قوله {إِن يَمسَسكُم قَرحٌ} الآية. قال راشد بن سعد: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم كئيباً حزيناً يوم أحد جعلت المرأة تجيء بزوجها وابنها مقتولين وهي تلدم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهكذا يفعل برسولك فأنزل الله تعالى {إِن يَمسَسكُم قَرحٌ} الآية.

    قوله {وَما مُحمَّدٌ إِلّا رَسولٌ} الآيات. قال عطية العوفي: لما كان يوم أحد انهزم الناس فقال بعض الناس: قد أصيب محمد فأعطوهم بأيديكم فإنما هم إخوانكم وقال بعضهم: إن كان محمد قد أصيب ألا ما تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به فأنزل الله تعالى في ذلك {وما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُسُلُ} إلى {وَكأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيّونَ كَثيرٌ فَما وَهَنوا لِما أَصابَهُم في سَبيلِ الله ِوَما ضَعُفوا} - لقتل نبيهم - إلى قوله {فَآتاهُمُ الله ُثَوابَ الدُنيا}.

    قوله {سَنُلقي في قُلوبِ الَّذينَ كَفَروا الرُعبَ} الآية. قال السدي: لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق ثم إنهم ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشرذمة تركناهم ارجعوا فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا به وأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {وَلَقد صَدَقَكُمُ اللهُ وَعدَهُ} الآية. قال محمد بن كعب القرظي: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أحد قال ناس من أصحابه: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر فأنزل الله تعالى {وَلَقَد صَدَقَكُمُ اللهُ وَعدَهُ} الآية إلى قوله {مِنكُم مَّن يُريدُ الدُنيا} يعني الرماة الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد.

    قوله تعالى {وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ} الآية. أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي قال: أخبرنا أبو عمرو بن محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو عبد الله بن أبان قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا شريك عن حصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال: فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين فقال أناس: لعل النبي صلى الله عليه وسلم أخذها فأنزل الله تعالى {وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ} قال حصيف: قلت لسعيد بن جبير: ما كان لنبي أن يغل فقال: بل يغل ويقتل.

    أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النجار قال: حدثنا أبو القاسم سليمان بن أيوب الطبراني قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد النرسي قال: حدثنا أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان ينكر على من يقرأ وما كان لنبي أن يُغَلَّ ويقول: كيف لا يكون له أن يغل وقد كان يقتل قال الله تعالى {وَيَقتُلونَ الأَنبِياءَ} ولكن المنافقين اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من الغنيمة فأنزل الله عز وجل {وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ}.

    أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الأصفهاني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأصفهاني قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا وكيع عن سلمة عن الضحاك.
    قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلائع فغنم النبي صلى الله عليه وسلم غنيمة وقسمها بين الناس ولم يقسم للطلائع شيئاً فلما قدمت الطلائع قالوا: قسم الفيء ولم يقسم لنا فنزلت {وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ} قال سلمة: قرأها الضحاك يغل.

    وقال ابن عباس في رواية الضحاك: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غله رجل بمخيط فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال قتادة: نزلت وقد غل طوائف من أصحابه وقال الكلبي ومقاتل: نزلت حين ترك الرماة المركز يوم أحد طلباً للغنيمة وقالوا: نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أخذ شيئاً فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وروى عن ابن عباس أن أشراف الناس استدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخصصهم بشيء من الغنائم فنزلت هذه الآية.

    قوله {أَولَمّا أَصابَتكُم مُّصيبَةٌ} الآية. قال ابن عباس: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة من رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله تعالى {أَوَلَمّا أَصابَتكُم مُصيبَةٌ} إلى قوله {قُل هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم} قال بأخذكم الفداء.

    قوله {وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ أَمواتاً} أخبرنا محمد بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجلالي قال: أخبرنا عبد الله بن زيدان البجلي قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم

    قالوا: من يبلغ إخواننا أنا في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا في الحرب فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله تعالى {وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ أَمواتاً بَل أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقونَ}. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه من طريق عثمان بن أبي شيبة.

    أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الغازي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان قال: أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن إدريس فذكره رواه الحاكم عن علي بن عيسى الحيري عن مسدد عن عثمان بن أبي شيبة.

    أخبرنا أبو بكر الحارثي حدثنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الحذاء قال علي بن المديني قال: حدثنا موسى بن إبراهيم بن بشير بن الفاكه الأنصاري أنه سمع طلحة بن حراش قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مالي أراك مهتماً

    قلت: يا رسول الله قتل أبي وترك ديناً وعيالاً فقال: ألا أخبرك ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب وإنه كلم أباك كفاحاً فقال: يا عبدي سلني أعطك قال: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية فقال: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قال: يا رب فأبلغ من ورائي فأنزل الله تعالى {وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ أَمواتاً بَل أَحياءٌ} الآية.

    أخبرني أبو عمرو القنطري فيما كتب إلي قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير {وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ أَمواتاً بَل أَحياءٌ} قال: لما أصيب حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير يوم أحد ورأوا ما رزقوا من الخير قالوا: ليت إخواننا يعلمون ما أصابنا من الخير كي يزدادوا في الجهاد رغبة فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله تعالى {وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ أَمواتاً بَل أَحياءٌ} إلى قوله {لا يُضيعُ أَجرَ المُؤمِنينَ}.

    وقال أبو الضحى نزلت هذه الآية في أهل أحد خاصة. وقال جماعة من أهل التفسير: نزلت الآية في شهداء بئر معونة وقصتهم مشهورة ذكرها محمد بن إسحاق بن يسار في المغازي.

    وقال آخرون: إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور تحسروا وقالوا: نحن في النعمة والسرور وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور فأنزل الله تعالى هذه الآية تنفيساً عنهم وإخباراً عن حال قتلاهم.

    قوله {الَّذينَ اِستَجابوا للهِ وَالرَسولِ} الآية. أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا شعيب بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا روح قال: حدثنا أبو يونس القشيري عن عمرو بن دينار أن رسول الله صلى الله عله وسلم استنفر الناس بعد أحد حين انصرف المشركون فاستجاب له سبعون رجلاً فطلبهم فلقي أبو سفيان عيراً من خزاعة فقال لهم: إن لقيتم محمداً يطلبني فأخبروه أني في جمع كثير فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عن أبي سفيان فقالوا: لقيناه في جمع كثير ونراك في قلة ولا نأمنه عليك فأبى رسول الله إلا أن يطلبه.

    فسبقه أبو سفيان فدخل مكة فأنزل الله تعالى فيهم {الَّذينَ اِستَجابوا للهِ وَالرَسولِ} حتى بلغ {فَلا تَخافوهُم وَخافونِ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ}.

    أخبرنا عمر بن عمرو قال: أخبرنا محمد بن مكي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: أخبرنا محمد قال: أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى {الَّذينَ اِستَجابوا للهِ وَالرَسولِ} إلى آخرها قال: قالت لعروة: يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ما أصاب وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا فقال: من يذهب في أثرهم فانتدب منهم سبعون رجلاً كان فيهم أبو بكر والزبير.

    قوله {الَّذينَ قالَ لَهُمُ الناسُ} الآية. أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي قال: أخبرنا أبو صالح شعيب بن محمد قال: أخبرنا أبو حاتم التميمي قال: أخبرنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذاك يوم أحد بعد القتل والجراحة وبعد ما انصرف المشركون أبو سفيان وأصحابه قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ألا عصابة تشدد لأمر الله فتطلب عدوها فإنه أنكى للعدو وأبعد للسمع فانطلق عصابة على ما يعلم الله من الجهد حتى إذا كانوا بذي الحليفة جعل الأعراب والناس يأتون عليهم فيقولون هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل فأنزل الله تعالى فيهم {الَّذينَ قالَ لَهُمُ الناسُ إِنَّ الناسَ قَد جَمَعوا لَكُم فاِخشُوهُم} إلى قوله {وَالله ُذو فَضلٍ عَظيمٍ}.

    قوله {ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤمِنينَ عَلى ما أَنتُم عَليهِ} قال السدي: قال رسول الله صلى الله عليهم وسلم: عرضت علي أمتي في صورها كما عرضت على آدم وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر فبلغ ذلك المنافقين فاستهزءوا وقالوا: يزعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر ونحن معه ولا يعرفنا فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال الكلبي: قالت قريش: تزعم يا محمد أن من خالفك فهو في النار والله عليه غضبان وأن من اتبعك على دينك فهو من أهل الجنة والله عنه راض فأخبرنا بمن يؤمن بك ومن لا يؤمن بك فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال أبو العالية: سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرق بها بين المؤمن والمنافق فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله {وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ يَبخَلونَ بِما آَتاهُمُ اللهُ} الآية. جمهور المفسرين على أنها في مانعي الزكاة. وروى عطية عن ابن عباس أن الآية نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته وأراد بالبخل: كتمان العلم الذي آتاهم الله تعالى.

    قوله {لَقَد سَمِعَ اللهُ قَولَ الَّذينَ قالوا} الآية. قال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق: دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ذات يوم بيت مدارس اليهود فوجد ناساً من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازوراء وكان من علمائهم فقال أبو بكر لفنحاص: اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمداً رسول الله قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة فآمن وصدق وأقرض الله قرضاً حسناً يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب

    فقال فنحاص: يا أبا بكر تزعم أن ربنا يستقرضنا أموالنا وما يستقرض إلا الفقير من الغني فإن كان ما تقول حقاً فإن الله إذا لفقير ونحن أغنياء ولو كان غنياً ما استقرضنا أموالنا فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال: والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد انظر إلى ما صنع بي صاحبك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: ما الذي حملك على ما صنعت

    فقال: يا رسول الله إن عدو الله قال قولاً عظيماً زعم أن الله فقير وأنهم أغنياء فغضبت لله وضربت وجهه فجحد ذلك فنحاص فأنزل الله عز وجل رداً على فنحاص وتصديقاً لأبي بكر {لَقَد سَمِعَ اللهُ قَولَ الَّذينَ قالُوا} الآية.

    أخبرنا عبد القاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: أخبرنا جعفر بن الليث الروذباري قال: حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال: حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: نزلت في اليهود صك أبو بكر رضي الله عنه وجه رجل منهم وهو الذي قال: إن الله فقير ونحن أغنياء قال شبل: بلغني أنه فنحاص اليهودي وهو الذي قال {يَدُ اللهِ مَغلولَة}.

    قوله تعالى {الَّذينَ قالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلينا} الآية. قال الكلبي: نزلت في كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهوذا وزيد بن تابوه وفي فنحاص بن عازوراء وحيي بن أخطب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: تزعم أن الله بعثك إلينا رسولاً وأنزل عليك كتاباً وإن الله قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار فإن جئتنا به صدقناك فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {وَلتَسمَعُنَّ مِنَ الَّذينَ أُوتوا الكِتابَ مِن قَبلِكُم وَمِنَ الَّذينَ أَشرَكوا أذىً كَثيراً} الآية.
    أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه وكان من أحد الثلاثة الذين تيب عليهم أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش في شعره

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون ومنهم المشركون ومنهم اليهود فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستصلحهم فكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك وفيهم أنزل الله {وَلتَسمَعُنَّ مِنَ الَّذينَ أُوتوا الكِتابَ} الآية.

    أخبرنا عمرو بن عمرو المزكي قال: أخبرنا محمد بن مكي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: أخبرنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على قطيفة فدكية وأردف أسامة بن زيد وسار يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج قبل وقعة بدر حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي

    وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشى المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل ودعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقاً فلم تؤذينا به في مجالسنا ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه

    فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك واستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتساورون فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته وسار حتى دخل على سعد بن عبادة

    فقال له: يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال: كذا وكذا فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله اعف عنه واصفح فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي نزل عليك وقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه ويعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى {وَلتَسمَعَنَّ مِنَ الَّذينَ أُوتوا الكِتابَ مِن قَبلِكُم وَمِنَ الَّذينَ أَشرَكوا أَذىً كَثيراً} الآية.

    قوله {لا تَحسَبَنَّ الَّذينَ يَفرَحونَ بِما أَتَوا} الآية. أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو الهيثم المروزي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: أخبرنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجالاً من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه فإذا قدم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت {لا تَحسَبَنَّ الَّذينَ يَفرَحونَ بِما أَتَوا} الآية. ورواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني على ابن أبي مريم.

    أخبرنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: أخبرنا محمد بن جهل قال: أخبرنا جعفر بن عوف قال: حدثنا هشام بن سعد قال: حدثنا يزيد بن أسلم أن مروان بن الحكم كان يوماً وهو أمير على المدينة عنده أبو سعيد الخدري وزيد بن ثابت ورافع بن خديج فقال مروان: يا أبا سعيد أرأيت قوله تعالى {وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ يَفرَحونَ بِما أَتَوا وَّيُحِبّونَ أَن يُحمَدوا بِما لَم يَفعَلوا}

    والله إنا لنفرح بما أتينا ونحب أن نحمد بما لم نفعل فقال أبو سعيد: ليس هذا في هذا وإنما كان رجال في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلفون عنه وعن أصحابه في المغازي فإذا كانت فيهم النكبة وما يكره فرحوا بتخلفهم فإذا كان فيهم ما يحبون حلفوا لهم وأحبوا أن أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لرافع بوابه: اذهب إلى ابن عباس وقل له: لئن كان امرؤ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل عذب لنعذبن أجمعين

    فقال ابن عباس: مالكم ولهذا إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ثم قرأ ابن عباس {وإِذ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذينَ أُوتوا الكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلناسِ} رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى عن هشام. ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن حجاج كلاهما عن ابن جريج.

    وقال الضحاك: كتب يهود المدينة إلى يهود العراق واليمن ومن بلغهم كتابهم من اليهود في الأرض كلها: إن محمداً ليس نبي الله فاثبتوا على دينكم واجمعوا كلمتكم على ذلك فأجمعت كلمتهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ففرحوا بذلك وقالوا: الحمد لله الذي جمع كلمتنا ولم نتفرق ولم نترك ديننا وقالوا: نحن أهل الصوم والصلاة ونحن أولياء الله فذلك قول الله تعالى {يَفرَحونَ بِما أَتَوا} بما فعلوا {وَيُحِبّونَ أَن يُحمَدوا بِما لَم يَفعَلوا} يعني بما ذكروا من الصوم قوله {إِنَّ في خَلقِِ السَمَواتِ وَالأَرضِ} الآية.

    أخبرنا أبو إسحاق المقري قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي قال: حدثنا أحمد بن نجدة قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتت قريش اليهود فقالوا ما جاءكم به موسى من الآيات قالوا: عصاه ويده بيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى فيكم فقالوا: يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم.

    فقالوا: ادع لنا ربك يجعل الصفا ذهباً فأنزل الله {إِنَّ في خَلقِ السَمَواتِ وَالأَرضِ وَاِختِلافِ اللَّيلِ وَالنَهارِ لآياتٍ لأُولي الأَلبابِ}.

    وله تعالى {فَاِستَجابَ لَهُم رَبُّهُم} الآية. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم النصراباذي قال: أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد قال: حدثنا جعفر بن محمد بن سوار قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن سلمة بن عمرو بن أبي سلمة رجل من ولد أم سلمة قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى {فَاِستَجابَ لَهُم رَبُّهُم أَنّي لا أُضيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِّنكُم مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى} الآية. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه

    عن ابن عون محمد بن أحمد بن ماهان عن محمد بن علي بن زيد عن قوله تعالى {لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبَ الَّذينَ كَفَروا في البِلادِ} نزلت في مشركي مكة وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش وكانوا يتجرون ويتنعمون فقال بعض المؤمنين: إن أعداء الله فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت هذه الآية.

    قوله {وَإِنَّ مِن أَهلِ الكِتابِ لَمَن يُؤمِنُ بِاللهِ} الآية. قال جابر بن عبد الله وأنس وابن عباس وقتادة: نزلت في النجاشي وذلك لما مات نعاه جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم فقالوا: ومن هو

    فقال: النجاشي فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه وكبر أربع تكبيرات واستغفر له وقال لأصحابه: استغفروا له فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على عجل حبشي نصراني لم يره قط وليس على دينه فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر إملاء قال: أخبرني جعفر بن محمد بن سنان الواسطي قال: أخبرنا أبو هاني محمد بن بكار الباهلي قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي فقال بعضهم لبعض: يأمرنا أن نصلي على علج من الحبشة فأنزل الله تعالى {وَإِنَّ مِن أَهلِ الكِتابِ لَمَن يُؤمِنُ بِاللهِ وَما أُنزِلَ إِليكُم} الآية. وقال مجاهد وابن جريج وابن زيد: نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم.

    قوله تعالى {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا اِصبِروا وَصابِروا} الآية. أخبرنا سعيد بن أبي عمرو الحافظ قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: حدثنا محمد بن معاذ الباليني قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن حرب المروزي قال: حدثنا ابن المبارك قال: أخبرنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني داود بن صالح قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا اِصبِروا وَصابِروا وَرابِطوا}

    قال: قلت لا قال: إنه يا ابن أخي لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ثغر يرابط فيه ولكن انتظار الصلاة خلف الصلاة. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي محمد المزني عن أحمد بن نجدة عن سعيد بن منصور عن ابن المبارك.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الخميس ديسمبر 03, 2009 3:59 pm

    سورة البقرة

    مدنية بلا خلاف أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف قال: حدثنا يعقوب بن سفيان الصغير قال: حدثنا يعقوب بن سفيان الكبير قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا شعيب بن زريق عن عطاء الخراساني عن عكرمة قال: أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة قوله عز وجل: {الَمَ ذَلِكَ الكِتابُ}.

    أخبرنا أبو عثمان الزعفراني قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن الليث قال: أخبرنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: أربع آيات من أول هذه السورة نزلت في المؤمنين وآيتان بعدها نزلتا في الكافرين وثلاث عشرة بعدها نزلت في المنافقين.

    وقوله {إِنَ الَّذينَ كَفَروا} قال الضحاك: نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته وقال الكلبي: يعني اليهود.

    وقوله تعالى {وَإِذا لَقوا الَّذينَ آَمَنوا} قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي وأصحابه وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم فقال عبد الله بن أبي انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم فذهب فأخذ بيد أبي بكر فقال: مرحباً بالصديق سيد بني تميم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله ثم أخذ بيد عمر فقال: مرحباً بسيد بني عدي بن كعب الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد علي فقال: مرحباً بابن عم رسول الله وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله ثم افترقوا فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فأثنوا عليه خيراً فرجع المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك فأنزل الله هذه الآية.

    قوله {يا أَيُّها الناسُ اُعبُدوا رَبَّكُم} أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا أبو علي بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا أبو ذر القهستاني قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال: حدثنا روح قال: حدثنا شعبة عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: كل شيء نزل فيه {يا أَيُّها الناسٌ} فهو مكي ويا أيها الذين آمنوا فهو مدني يعني أن يا أيها الناس خطاب أهل مكة و {يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا} خطاب أهل المدينة قوله {يا أَيُّها الناسُ اُعبُدوا رَبَّكُم} خطاب لمشركي مكة إلى قوله {وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا} وهذه الآية نازلة في المؤمنين وذلك أن الله تعالى لما ذكر جزاء الكافرين بقوله {النارُ الَّتي وَقودُها الناسُ وَالحِجارةُ أُعِدَت لِلكافِرينَ} ذكر جزاء المؤمنين.

    قوله {إِنَّ اللهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلاً} قال ابن عباس في رواية أبي صالح لما ضرب الله سبحانه هذين المثلين للمنافقين يعني قوله {مَثَلُهُم كَمَثَلِ الَّذي اِستَوقَدَ ناراً} وقوله {أَو كَصَيِّبٍ مِنَ السَماءِ} قالوا الله أجل وأعلى من أن يضرب الأمثال فأنزل الله هذه الآية وقال الحسن وقتادة: لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين المثل ضحكت اليهود وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله فأنزل الله هذه الآية.

    خبرنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحافظ في كتابه قال: أخبرنا سليمان بن أيوب الطبراني قال: حدثنا عبد العزيز بن سعيد عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله {إِنَّ اللهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلاً} قال: وَذَلِكَ أن الله ذكر آلهة المشركين فقال {وَإِن يَسلِبهُمُ الذُبابُ شَيئاً} وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت فقالوا ارايتم حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد أي شيء يصنع بهذا فأنزل الله الآية.

    قوله {أَتأمُرونَ الناسَ بِالبِرِ} قال ابن عباس في رواية الكلبي عن أبي حاتم بالإسناد الذي ذكر نزلت في يهود المدينة كان الرجل منهم يقول لصهره ولذوي قرابته ولمن بينهم وبينه رضاع من المسلمين اثبت على الدين الذي أنت عليه وما يأمرك به وهذا الرجل يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم فإن أمره حق فكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه.

    وقوله {وَاِستَعينوا بِالصَبرِ وَالصَلاةِ} عند أكثر أهل العلم أن هذه الآية خطاب لأهل الكتاب وهو مع ذلك أدب لجميع العباد. وقال بعضهم: رجع بهذا الخطاب إلى خطاب المسلمين والقول الأول أظهر.

    وقوله {إِنَّ الَّذينَ آَمَنوا وَالَّذينَ هادوا} الآية. أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة قال: قال ابن جريج: عن عبد الله بن كثير عن مجاهد قال: لما قص سلمان على النبي صلى الله عليه وسلم قصة أصحاب الدير قال: هم في النار قال سلمان: فأظلمت علي الأرض فنزلت {إنَّ الَّذينَ آمَنوا وَالَّذينَ هادوا} إلى قوله {يَحزَنونَ} قال: فكأنما كشف عني جبل.

    أخبرنا محمد بن عبد العزيز المروزي قال: أخبرنا محمد بن الحسين الحدادي قال: أخبرنا أبو فرقد قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عمرو عن أسباط عن السدي {إِنَّ الَّذينَ آَمَنوا والَّذينَ هادوا} الآية قال: نزلت في أصحاب سلمان الفارسي لما قدم سلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يخبر عن عبادة أصحابه واجتهادهم وقال: يا رسول الله كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون أنك تبعث نبياً فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا سلمان هم من أهل النار فأنزل الله {إِنَّ الَّذينَ آَمَنوا وَالَّذينَ هادوا} وتلا إلى قوله {وَلا هُم يَحزَنونَ}.

    أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكرياء قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: حدثنا عمرو بن حماد قال: حدثنا أسباط عن السدي عن أبي مالك عن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم {إِِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَالَّذينَ هادوا} الآية نزلت هذه الآية في سلمان الفارسي وكان من أهل جندي سابور من أشرافهم وما بعد هذه الآية نازلة في اليهود.

    وقوله {فَوَيلٌ لِلَّذينَ يَكتُبونَ الكِتابَ بِأَيديهِم} الآية نزلت في الذين غيروا صفة النبي صلى الله عليه وسلم وبدلوا نعته قال الكلبي بالإسناد الذي ذكرنا: إنهم غيروا صفة النبي صلى الله عليه وسلم في كتابهم وجعلوه آدم سبطاً طويلاً وكان ربعة أسمر صلى الله عليه وسلم وقالوا لأصحابهم وأتباعهم: انظروا إلى صفة النبي الذي يبعث في آخر الزمان ليس يشبه نعت هذا وكانت للأحبار والعلماء مأكلة من سائر اليهود فخافوا أن يذهبوا مأكلتهم إن بينوا الصفة فمن ثم غيروا.

    قوله {وَقالوا لَن تَمَسَّنا النارُ إِلا أَيّاماً مَّعدودَةً} أخبرنا إسماعيل بن أبي القسم الصوفي قال: أخبرنا أبو الحسين العطار قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار قال: حدثني أبو القسم عبد الله بن سعد الزهري قال: حدثني أبو عمرو قال: حدثنا أبي عن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ويهود تقول: إنما هذه الدنيا سبعة آلاف سنة إنما يعذب الناس في النار لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوم واحد في النار من أيام الآخرة وإنما هي سبعة أيام ثم ينقطع العذاب فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم {وَقالوا لَن تَمَسَّنا النارُ إِلا أَيّاماً مَّعدودَةً}.

    وقال ابن عباس في رواية الضحاك: وجد أهل الكتاب ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين قالوا: لن نعذب في النار إلا ما وجدنا في التوراة فإذا كان يوم القيامة اقتحموا في النار فساروا في العذاب حتى انتهوا إلى سقر وفيها شجرة الزقوم إلى آخر يوم من الأيام المعدودة فقال لهم خزنة النار: يا أعداء الله زعمتم أنكم لن تعذبوا في النار إلا أياماً معدودات فقد انقطع العدد وبقي الأمد.

    قوله {اَفَتَطمَعونَ} الآية. قال ابن عباس ومقاتل: نزلت في السبعين الذين اختارهم موسى ليذهبوا معه إلى الله تعالى فلما ذهبوا معه سمعوا كلام الله تعالى وهو يأمر وينهى ثم رجعوا إلى قومهم فأما الصادقون فأدوا ما سمعوا. وقالت طائفة منهم: سمعنا الله من لفظ كلامه يقول: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس وعند أكثر المفسرين نزلت الآية في الذين غيروا آية الرجم وصفة محمد صلى الله عليه وسلم.

    قوله {وَكانوا مِن قَبلُ يَستَفتِحونَ عَلى الَّذينَ كَفَروا} وقال ابن عباس: كان يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود خيبر فعاذت اليهود بهذا الدعاء وقالت: اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به فأنزل الله تعالى {وَكانوا مِن قَبلُ يَستَفتِحونَ عَلى الَّذينَ كَفَروا} أي بك يا محمد إلى قوله {فَلَعنَةُ اَلله عَلى الكافِرينَ}.

    وقال السدي: كانت العرب تمر بيهود فتلقى اليهود منهم أذى وكانت اليهود تجد نعت محمد في التوراة أن يبعثه الله فيقاتلون معه العرب فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به حسداً وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل فما بال هذا من بني إسماعيل.

    قوله {قُل مَن كانَ عَدوَّاً لِجِبريلَ} الآية.

    أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الشيباني قال: أخبرنا المؤمل بن الحسن قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن الوليد عن بكير عن ابن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أقبلت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم نسألك عن أشياء فإن أجبتنا فيها اتبعناك أخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة فإنه ليس نبي إلا يأتيه ملك من عند ربه عز وجل بالرسالة بالوحي فمن صاحبك قال: جبريل قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ذاك عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالمطر والرحمة اتبعناك فأنزل الله تعالى {قُل مَن كانَ عَدُوَّاً لِجِبريلَ فَإِنَّهُ نَزَلَهُ عَلى قَلبِكَ} إلِى قوله {فَإِنَ الَلهَ عَدُوٌّ لِّلكافِرينَ}.

    قوله {مَن كانَ عَدُوّاًً للهِ وَمَلائِكَتِهِ} الآية. أخبرنا أبو بكر الأصفهاني قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا علي بن مسهر عن داود عن الشعبي قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كنت آتي اليهود عند دراستهم التوراة فأعجب من موافقة القرآن التوراة وموافقة التوراة القرآن فقالوا يا عمر ما أحد أحب إلينا منك قلت ولم قالوا: لأنك تأتينا وتغشانا

    قلت: إنما أجيء لأعجب من تصديق كتاب الله بعضه بعضاً وموافقة التوراة القرآن وموافقة القرآن التوراة فبينما أنا عندهم ذات يوم إذ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف ظهري فقالوا: إن هذا صاحبك فقم إليه فالتفت إليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل خوخة من المدينة فأقبلت عليهم فقلت: أنشدكم بالله وما أنزل عليكم من كتاب أتعلمون أنه رسول الله فقال سيدهم: قد نشدكم الله فأخبروه

    فقالوا: أنت سيدنا فأخبره فقال سيدهم: إنا نعلم أنه رسول الله قال: فقلت فأنت أهلكهم إن كنتم تعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم تتبعوه قالوا: إن لنا عدواً من الملائكة وسلماً من الملائكة فقلت من عدوكم ومن سلمكم قالوا: عدونا جبريل وهو ملك الفظاظة والغلظة والإصار والتشديد قلت: ومن سلمكم قالوا: ميكائيل وهو ملك الرأفة واللين والتيسير

    قلت: فإني أشهدكم ما يحل لجبريل أنه يعادي سلم ميكائيل وما يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل وإنهما جميعاً ومن معهما أعداء لمن عادوا وسلم لمن سالموا ثم قمت فدخلت الخوخة التي دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبلني فقال: يا ابن الخطاب ألا أقرؤك آيات نزلت علي من قبل قلت: بلى فقرأ {قًل مَن كانَ عَدُوّاً لِجِبريلَ فَإِنَّهُ} الآية حتى بلغ {وَما يَكفُرُ بِها إِلا الفاسِقونَ} قلت: والذي بعثك بالحق ما جئت إلا أخبرك بقول اليهود فإذا اللطيف الخبير قد سبقني بالخبر. قال عمر: فلقد رأيتني أشد في دين الله من حجر.

    وقال ابن عباس: إن حبراً من أحبار اليهود من فدك يقال له عبد الله بن صوريا حاج النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن أشياء فلما اتجهت الحجة عليه قال: أي ملك يأتيك من السماء قال: جبريل ولم يبعث الله نبياً إلا وهو وليه قال: ذاك عدونا من الملائكة ولو كان ميكائيل لآمنا بك إن جبريل نزل بالعذاب والقتال والشدة فإنه عادانا مراراً كثيرة وكان أشد ذلك علينا أن الله أنزل على نبينا أن بيت المقدس سيخرب على يدي رجل يقال له بختنصر

    وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه فلما كان وقته بعثنا رجلاً من أقوياء بني إسرائيل في طلب بختنصر ليقتله فانطلق يطلبه حتى لقيه ببابل غلاماً مسكيناً ليست له قوة فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبريل وقال لصاحبنا: إن كان ربكم الذي أذن في هلاككم فلا تسلط عليه وإن لم يكن هذا فعلى أي حق تقتله فصدقه صاحبنا ورجع إلينا وكبر بختنصر وقوي وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدواً فأنزل الله هذه الآية.

    وقال مقاتل: قالت اليهود: كان جبريل عدونا أمر أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا فأنزل الله هذه الآية.

    قوله {وَلَقَد أَنزَلنا إِليكَ آياتٍ بَيِّناتٍ}} قال ابن عباس: هذا جواب لابن صوريا حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية بينة فنتبعك بها فأنزل الله هذه الآية.

    قوله {وَاِتَّبَعوا ما تَتلو الشَياطينُ عَلى مُلكِ سُلَيمانَ} الآية. أخبرني محمد بن عبد العزيز القنطري قال: أخبرنا أبو الفضل الحدادي قال: أخبرنا أبو يزيد الخالدي قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا جدي قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن عن عمران بن الحارث قال: بينما نحن عند ابن عباس إذ قال: إن الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء فيجيء أحدهم بكلمة حق فإذا جرب من أحدهم الصدق كذب معها سبعين كذبة فيشربها قلوب الناس فاطلع على ذلك سليمان فأخذها فدفنها تحت الكرسي فلما مات سليمان قام شيطان الطريق

    فقال: ألا أدلكم على كنز سليمان المنيع الذي لا كنز له مثله قالوا: نعم قال: تحت الكرسي فأخرجوه فقالوا: هذا سحر سليمان سحر به الأمم فأنزل الله عذر سليمان {وَاَتَّبَعوا ما تَتلو الشَياطينُ عَلى مُلكِ سُلَيمانَ وَما كَفَرَ سُليمانُ}.

    وقال الكلبي: إن الشياطين كتبوا السحر والنارنجيات على لسان آصف: هذا ما علم آصف بن برخيا سليمان الملك ثم دفنوها تحت مصلاه حين نزع الله ملكه ولم يشعر بذلك سليمان ولما مات سليمان استخرجوه من تحت مصلاه وقالوا للناس: إنما ملككم سليمان بهذا فتعلموه فلما علم علماء بني إسرائيل قالوا: معاذ الله أن يكون هذا علم سليمان وأما السفلة

    فقالوا: هذا علم سليمان وأقبلوا على تعلمه ورفضوا كتب أنبيائهم ففشت الملامة لسليمان فلم تزل هذه حالهم حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عذر سليمان على لسانه ونزل براءته مما رمي به فقال {وَاَتَّبَعوا ما تَتلو الشَياطينُ} الآية.

    خبرنا سعيد بن العياش القرشي كتابة أن الفضل بن زكرياء حدثهم عن أحمد بن نجدة عن سعيد بن منصور عن عثمان بن بشير عن حصيفة قال: كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال: لأي داء أنت فتقول: لكذا وكذا فلما نبتت شجرة الخروبة قال: لأي شيء أنت قالت: لخراب بيتك قال: تخربينه قالت: نعم قال: بئس الشجرة أنت فلم يلبث أن توفي فجعل الناس يقولون في مرضاهم: لو كان مثل سليمان فأخذت الشياطين فكتبوا كتاباً وجعلوه في مصلى سليمان

    وقالوا: نحن ندلكم على ما كان سليمان يداوي به فانطلقوا فاستخرجوا ذلك فإذا فيه سحر ورقي فأنزل الله تعالى {وَاَتَّبَعوا ما تَتلو الشَياطينُ عَلى مُلكِ سُلَيمانَ} إلى قوله {فَلا تَكفُر} قال السري: إن الناس في زمن سليمان كتبوا السحر فاشتغلوا بتعلمه فأخذ سليمان تلك الكتب فدفنها تحت كرسيه ونهاهم عن ذلك ولما مات سليمان وذهب به كانوا يعرفون دفن الكتب فتمثل شيطان على صورة إنسان فأتى نفراً من بني إسرائيل

    وقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبداً قالوا نعم قال: فاحفروا تحت الكرسي فحفروا فوجدوا تلك الكتب فلما أخرجوها قال الشيطان: إن سليمان ضبط الجن والإنس والشياطين والطيور بهذا فأخذ بنو إسرائيل تلك الكتب فلذلك أكثر ما يوجد السحر في اليهود فبرأ الله عز وجل سليمان من ذلك وأنزل هذه الآية.

    قوله تعالى {يَا أَيَّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَقولوا راعِنا} الآية. قال ابن عباس في رواية عطاء: وذلك أن العرب كانوا يتكلمون بها فلما سمعتهم اليهود يقولونها للنبي صلى الله عليه وسلم أعجبهم ذلك وكان راعنا في كلام اليهود سباً قبيحاً فقالوا: إنا كنا نسب محمداً سراً فالآن أعلنوا السب لمحمد فإنه من كلامه فكانوا يأتون نبي الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: يا محمد راعنا ويضحكون ففطن بها رجل من الأنصار وهو سعد بن عبادة وكان عارفاً بلغة اليهود

    وقال: يا أعداء الله عليكم لعنة الله والذي نفس محمد بيده لئن سمعتها من رجل منكم لأضربن عنقه فقالوا: ألستم تقولونها فأنزل الله تعالى {ياأَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَقولوا راعِنا} الآية.

    قوله تعالى {ما يَوَدُّ الَّذينَ كَفَروا مَن أَهلِ الكِتابِ} الآية. قال المفسرون: إن المسلمين كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود: آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قالوا: هذا الذي تدعوننا إليه ليس بخير مما نحن عليه ولوددنا لو كان خيراً فأنزل الله تعالى تكذيباً لهم.

    قوله تعالى {ما نَنسَخ مِن آيةٍ أَو نُنسِها نَأتِ بِخَيرٍ مِنها} قال المفسرون: إن المشركين قالوا: أترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولاً ويرجع عنه غداً ما هذا في القرآن إلا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه وهو كلام يناقض بعضه بعضاً فأنزل الله {إِِذا بَدَّلنا آيَةً مَكانَ آَيَةً} الآية وأنزل أيضاً {ما نَنسَخ مِن آَيَةٍ أَو نُنسِها نَأتِ بِخَيرٍ مِّنها} الآية.

    قوله تعالى {أَم تُريدونَ أََن تَسئَلوا رَسُولَكُم} الآية. قال ابن عباس نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي كعب ورهط من قريش قالوا: يا محمد اجعل لنا الصفا ذهباً ووسع لنا أرض مكة وفجر الأنهار خلالها تفجيراً نؤمن بك فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال المفسرون: إن اليهود وغيرهم من المشركين تمنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن قائل يقول: يأتينا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى بالتوراة

    ومن قائل يقول: وهو عبد الله بن أبي أمية المخزومي: ائتني بكتاب من السماء فيه من رب العالمين: إلى ابن أبي أمية اعلم أني قد أرسلت محمداً إلى الناس ومن قائل يقول: لن نؤمن لك أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله {وَدَّ كَثيرٌ مِن أَهلِ الكِتابِ} الآية. قال ابن عباس: نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة بدر: ألم تروا إلى ما أصابكم ولو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم.

    أخبرنا الحسين بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المفضل قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعراً وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش في شعره

    وكان المشركون واليهود من المدينة حين قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أشد الأذى فأمر الله تعالى نبيه بالصبر على ذلك والعفو عنهم وفيهم أنزلت {وَدَّ كَثيرُ مَن أَهلِ الكِتابِ} إلى قوله {فَاِعفوا وَاِصفَحوا}.

    قوله {وَقالَتِ اليَهودُ لَيسَتِ النَصارى عَلى شيءٍ} نزلت في يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران وذلك أن وفد نجران لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم أحبار اليهود فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم فقالت اليهود: ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بعيسى والإنجيل وقالت لهم النصارى: ما أنتم على شيء من الدين فكفروا بموسى والتوراة فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله {وَمَن أَظلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَساجِدَ اللهِ} الآية نزلت في ططلوس الرومي وأصحابه من النصارى وذلك أنهم غزوا بني إسرائيل فقتلوا مقاتلهم وسبوا ذراريهم وحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس وقذفوا فيه الجيف. وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي.

    وقال قتادة: هو بختنصر وأصحابه غزوا اليهود وخربوا بيت المقدس وأعانتهم على ذلك النصارى من أهل الروم. وقال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت في مشركي أهل مكة ومنعهم المسلمين من ذكر الله تعالى في المسجد الحرام.

    قوله {وَللهِ المَشرِقُ وَالمَغرِبُ} اختلفوا في سبب نزولها فأخبرنا أبو منصور المنصوري قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا أبو محمد إسماعيل بن علي قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب العمري قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العبدي قال: وجدت في كتاب أبي قال: حدثنا عبد الملك العرزمي قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة هي ها هنا قبل الشمال فصلوا وخطوا خطوطاً

    وقال بعضنا: القبلة ها هنا قبل الجنوب وخطوا خطوطاً فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة فلما وقفنا من سفرنا سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسكت فأنزل الله تعالى {وَللهِ المَشرِقُ وَالمَغرِبُ فَأَينَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللهِ}

    أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا علي قال: أخبرنا يحيى بن صاعد قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمشي قال: حدثنا وكيع. قال: حدثنا أشعث السمان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن ربيعة عن أبيه قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر في ليلة مظلمة فلم يدر كيف القبلة فصلى كل رجل منا على حاله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت {فَأَينَما تُوَلوا فَثَمَّ وَجهُ اللهِ}

    ومذهب ابن عمر أن الآية نازلة في أخبرنا أبو القسم بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبو البختري بن عبد الله بن محمد بن شاكر قال: حدثنا أبو أسامة عن عبد الملك بن سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: أنزلت {فَأَينَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللهِ} أي صل حيث توجهت بك راحلتك في التطوع.

    وقال ابن عباس في رواية عطاء: إن النجاشي لما توفي قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن النجاشي توفي فصل عليه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحضروا وصفهم ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهم: إن الله أمرني أن أصلي على النجاشي وقد توفي فصلوا عليه فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

    فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنفسهم: كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي على غير قبلتنا وكان النجاشي يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة إلى الكعبة فأنزل الله تعالى {فَأَينَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ الله} ومذهب ابن عباس أن هذه منسوخة بقوله تعالى {وَحَيثُما كُنتُم فَوَلُّوا وجوهَكُم شَطرَهُ} فهذا قول ابن عباس عند عطاء الخراساني.

    وقال: أول ما نسخ من القرآن شيئان القبلة قال الله تعالى {فَأَينَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللهِ} قال: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق.

    وقال في رواية ابن أبي طلحة الوالبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها بضعة عشر شهراً وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم فلما صرفه الله تعالى إليها ارتاب من ذلك اليهود وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله تعالى {فَأَينَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللهِ} وقوله {وَقالُوا اِتَّخَذَ الُلَّهُ وَلَدَاً}

    نزلت في اليهود حيث قالوا: عزير ابن الله وفي نصارى نجران حيث قالوا: المسيح ابن الله وفي مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الله.

    قوله {وَلا تُسئَلُ عَن أَصحابِ الجَحيمِ} قال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: ليت شعري ما فعل أبواي فنزلت هذه الآية وهذا على قراءة من قرأ {وَلا تُسئَلُ عَن أَصحابِ الجَحيمِ} جزما وقال مقاتل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا فأنزل الله تعالى {وَلا تُسئَلُ عَن أَصحابِ الجَحيمِ}.

    قوله {وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلا النَصارى} الآية. قال المفسرون: إنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة ويطمعون أنهم إذا هادنوه وأمهلهم اتبعوه ووافقوه فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال ابن عباس هذا في القبلة وذلك أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم فيئسوا منه أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله {الَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ يَتلونَهُ حَقَ تِلاوَتِهِ} قال ابن عباس في رواية عطاء والكلبي: نزلت في أصحاب السفينة الذين أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة كانوا أربعين رجلاً من الحبشة وأهل الشام. وقال الضحاك: نزلت فيمن آمن من اليهود. وقال قتادة وعكرمة: نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم.

    قوله {أَم كُنتُم شُهَداءَ إِذ حَضَرَ يَعقوبَ المَوتَ} الآية. نزلت في اليهود حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية.

    قوله {وَقالوا كونوا هودَاً أَو نَصارى تَهتَدوا} قال ابن عباس: نزلت في رؤوس يهود المدينة: كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وأبي ياسر بن أخطب وفي نصارى أهل نجران وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله تعالى من غيرها فقالت اليهود: نبينا موسى أفضل الأنبياء وكتابنا التوراة أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفرت بعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن وقالت النصارى: نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفرت بمحمد والقرآن.

    وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين: كونوا على قوله {صِبغَةَ اللهِ وَمَن أَحسَنُ مِنَ اللهِ صِبغَةً} قال ابن عباس: إن النصارى كان إذا ولد لأحدهم ولد فأتى عليه سبعة أيام صبغوه في ماء لهم يقال له المعمودي ليطهروه بذلك ويقولون هذا طهور مكان الختان فإذا فعلوا ذلك صار نصرانياً حقاً فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله {سَيَقولُ السُفَهاءُ مِنَ الناسِ} الآية. نزلت في تحويل القبلة.

    أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا زاهر بن جعفر قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يتوجه نحو الكعبة فأنزل الله تعالى {قَد نَرى تَقَلُّبَ وَجهِكَ في السَماءِ} إلى آخر الآية

    فقال السفهاء من الناس وهم اليهود: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قال الله تعالى {قُل للهِ المَشرِقُ وَالمَغرِبُ} إلى آخر الآية رواه البخاري عن عبد الله بن رجاء.. قوله {وَما كانَ اللهُ لِيُضيعَ إِيمانَكُم}

    قال ابن عباس في رواية الكلبي: كان رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ماتوا على القبلة الأولى منهم أسعد بن زرارة وأبو أمامة أحد بني النجار والبراء بن معرور أحد بني سلمة وأناس آخرون جاءت عشائرهم فقالوا: يا رسول الله توفي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى وقد صرفك الله تعالى إلى قبلة إبراهيم فكيف بإخواننا فأنزل الله {وَما كانَ الله ُلِيُضيعَ إِيمانَكُم} الآية ثم قال {قَد نَرى تَقَلُبَ وَجهِكَ في السَماءِ}

    وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام: وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها وكان يريد الكعبة لأنها قبلة إبراهيم فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك لا أملك شيئاً فسل ربك أن يحولك عنها إلى قبلة إبراهيم ثم ارتفع جبريل وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأله فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري قال: أخبرنا علي عم الحافظ قال: حدثنا عبد الوهاب بن عيسى قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا أبو إسحاق عن البراء قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهراً نحو بيت المقدس ثم علم الله عز وجل هوى نبيه صلى الله عليه وسلم فنزلت {قَد نَرى تَقَلُّبَ وَجهِكَ في السَماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبلَةً تَرضاها} الآية رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي الأحوص ورواه البخاري عن أبي نعيم عن زهير كلاهما عن أبي إسحاق.

    قوله {الَّذينَ آَتَيناهُمُ الكِتابَ يَعرِفونَهُ كَما يَعرِفونَ أَبناءَهُم} الآية نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه كانوا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بنعته وصفته وبعثه في كتابهم كما يعرف أحدهم ولده إذا رآه مع الغلمان قال عبد الله بن سلام: لأنا أشد معرفة برسول الله صلى الله عليه وسلم مني بأبي فقال له عمر بن الخطاب: وكيف ذاك يا ابن سلام قال: لأني أشهد أن محمداً رسول الله حقاً يقيناً وأنا لا أشهد بذلك على ابني لأني لا أدري ما أحدث النساء فقال عمر: وفقك الله يا ابن سلام.

    قوله {وَلا تَقولوا لِمَن يُقتَلُ في سَبيلِ اللهِ أَمواتٌ} الآية. نزلت في قتلى بدر وكانوا بضعة عشر رجلاً ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين وذلك أن الناس كانوا يقولون للرجل يقتل في سبيل الله مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها فأنزل الله هذه الآية.

    قوله {إِنَّ الصَفا وَالمَروَةَ مِن شَعائِرِ اللهِ} الآية أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الدميري قال: حدثني مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يحجون لمناة وكانت مناة حذو قدد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك.

    أخبرنا أبو بكر التميمي قال: أخبرنا أبو الشيخ والحافظ قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل العسكري قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية في ناس من الأنصار كانوا إذا أهلوا لمناة في الجاهلية لم يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما قدموا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج ذكروا ذلك له فأنزل الله تعالى هذه الآية. رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام.

    وقال أنس بن مالك: كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة لأنهما كانا من مشاعر قريش في الجاهلية فتركناه في الإسلام فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال عمرو بن الحسين: سألت ابن عمر عن هذه الآية فقال: انطلق إلى ابن عباس فسله فإنه أعلم من بقي بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فأتيته فسألته فقال: كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له إساف وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة فزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين ووضعهما على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله تعالى فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا الوثنين فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام كره المسلمون الطواف لأجل الصنمين فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال السدي كان في الجاهلية تعزف الشياطين بالليل بين الصفا والمروة وكانت بينهما آلهة فلما ظهر الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    أخبرنا منصور بن عبد الوهاب البزار قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن سنان قال: أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب قال: أخبرنا محمد بن بكار قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم عن أنس بن مالك قال: كانوا يمسكون عن الطواف بين الصفا والمروة وكانا من شعار الجاهلية وكنا نتقي الطواف بهما فأنزل الله تعالى {إِنَّ الصَفا وَالمَروَةَ مِن شَعائِرِ اللهِ} الآية. رواه البخاري عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن عاصم.

    قوله {إِنَّ الَّذينَ يَكتُمونَ ما أَنزَلنا مِنَ البَيِّناتِ وَالهُدى} نزلت في علماء أهل الكتاب وكتمانهم آية الرجم وأمر محمد صلى الله عليه وسلم. قوله {إِنَّ في خَلقِِ السَمَواتِ وَالأَرضِ} الآية أخبرنا عبد العزيز بن طاهر التميمي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: قال أخبرنا أبو عبد الله الزيادي قال: حدثنا موسى بن مسعود النهدي قال: حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال: أنزلت بالمدينة على النبي صلى الله عليه وسلم {وَإِلهُكُم إِلَهٌ واحِدٌ لّا إِلَهَ إِلّا هُوَ الرَّحمَنُ الرَحيمُ}

    فقالت كفار قريش بمكة كيف يسع الناس إله واحد فأنزل الله تعالى {إِنَّ في خَلقِ السَمَواتِ وَالأَرضِ وَاِختِلافِ اللَيلِ وَالنَهارِ} حتى بلغ {لآياتٍ لِّقَومٍ يَعقِلونَ} أخبرنا أبو بكر الأصفهاني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى الداري قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن أبي الضحى قال: لما نزلت هذه الآية {وَإِلهُكُم إِلَهٌ واحِدٌ} تعجب المشركون وقالوا: إله واحد إن كان صادقاً فليأتنا بآية فأنزل الله تعالى {إِِنَّ في خَلقِِ السَمَواتِ وَالأَرضِ} إلى آخر الآية.

    قوله {يا أَيُّها الناسُ كُلوا مِمّا في الأَرضِ حَلالاً طَيِّباً} قال الكلبي: نزلت في ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي.

    قوله {إِنَّ الَّذينَ يَكتُمونَ ما أَنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتابِ} قال الكلبي عن ابن عباس: نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعوث منهم فلما بعث من غيرهم خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم فعمدوا إلى صفة محمد صلى الله بن صرمة الأنصاري كان صائماً فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال: هل عندك طعام قالت لا ولكن أنطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه وجاءته امرأته فلما رأته

    قالت: خيبة لك فأصبح صائماً فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {أُحِلَّ لَكُم لَيلَةَ الصِيامِ الرَفَثُ إِلى نِسائِكُم} ففرحوا بها فرحاً شديداً رواه البخاري عن عبد الله بن موسى عن إسرائيل.

    أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن الفضل قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا إسحاق بن أبي قدوة عن الزهري أنه حدثه عن القاسم بن محمد قال: إن بدء الصوم كان يصوم الرجل من عشاء إلى عشاء فإذا نام لم يصل إلى أهله بعد ذلك ولم يأكل ولم يشرب حتى جاء عمر إلى امرأته

    فقالت: إني قد نمت فوقع بها وأمسى صرمة بن أنس صائماً فنام قبل أن يفطر وكانوا إذا ناموا لم يأكلوا ولم يشربوا فأصبح صائماً وكاد الصوم يقتله فأنزل الله عز وجل الرخصة قال {فَتابَ عَلَيكُم وَعَفا عَنكُم} الآية.

    أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو عمرو الحيري قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا أبو حسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال: نزلت هذه الآية {وَكُلوا وَاِشرَبوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأسوَدِ} ولم ينزل {مِنَ الفَجرِ} وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له زيهما فأنزل الله تعالى بعد ذلك {مِنَ الفَجرِ} فعلموا أنما يعني بذلك الليل والنهار رواه البخاري عن ابن أبي مريم. ورواه مسلم عن محمد بن سهل عن ابن أبي مريم.

    قوله {وَلا تأكُلوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ} الآية قال مقاتل بن حيان: نزلت هذه الآية في امرئ القيس بن عابس الكندي وفي عبدان بن أشوع الحضرمي وذلك أنهما اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض وكان امرؤ القيس المطلوب وعبدان الطالب فأنزل الله تعالى هذه الآية فحكم عبدان في أرضه ولم يخاصمه.

    قوله {يَسأَلونَكَ عَنِ الأهِلَةِ} الآية قال معاذ بن جبل: يا رسول الله إن اليهود تغشانا ويكثرون مسئلتنا عن الأهلة فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال قتادة: ذكر لنا أنهم سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم: لم خلقت هذه الأهلة فأنزل الله تعالى {قُل هِيَ مَواقيتُ لِلناسِ وَالحَجِّ}. وقال الكلبي: نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن عنمة وهما رجلان من الأنصار قالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو فيطلع دقيقاً مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يكون كما كان لا يكون على حال واحدة فنزلت هذه الآية.

    قوله {وَلَيسَ البِرُّ بِأََن تَأتوا البُيوتَ مِن ظُهورِها} أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا أبو الوليد والأحوص قالا: حدثنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل فدخل من قبل باب فكأنه عير بذلك فنزلت هذه الآية رواه البخاري عن أبي الوليد ورواه مسلم عن بندار عن غندر عن شعبة.

    أخبرنا أبو بكر التميمي قال: حدثنا أبو الشيخ قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عبيدة قال: حدثنا عبيدة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كانت قريش تدعى الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا: يا رسول الله إن قطبة بن عامر رجل فاجر وإنه خرج معك من الباب فقال له: ما حملك على ما صنعت قال: رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت قال: إني أحمسي قال: فإن ديني دينك فأنزل الله {وَلَيسَ البِرُّ بِأََن تَأتوا البُيوتَ مِن ظُهورِها}.

    وقال المفسرون: كان الناس في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم بالحج أو العمرة لم يدخل حائطاً ولا بيتاً ولا داراً من بابه فإن كان من أهل المدن نقب نقباً في ظهر بيته منه يدخل ويخرج أو يتخذ سلماً فيصعد فيه وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط ولا يدخل من الباب حتى يحل من إحرامه ويرون ذلك ذماً إلا أن يكون من الحمس وهم قريش وكنانة وخزاعة وثقيف وخثعم وبنو عامر بن صعصعة وبنو النضر بن معاوية سموا حمساً لشدتهم في دينهم

    قالوا: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بيتاً لبعض الأنصار فدخل رجل من الأنصار على إثره من الباب وهو محرم فأنكروا عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم دخلت من الباب وأنت محرم فقال: رأيتك دخلت من الباب فدخلت على إثرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أحمسي قال الرجل: إن كنت أحمسياً فإني أحمسي ديننا واحد رضيت بهديك وسمتك ودينك فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله {وَقاتِلوا في سَبيلِ اللهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم} الآية قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت هذه الآيات في صلح الحديبية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صد عن البيت هو وأصحابه نحر الهدي بالحديبية ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه ثم يأتي القابل على أن يخلو له مكة ثلاث أيام فيطوف بالبيت ويفعل ما شاء وصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان العام المقبل تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحرم

    فأنزل الله تعالى {وَقاتِلوا في سَبيلِ اللهِ الَّذينَ يُقاتِلونَكُم} يعني قريشاً.

    قوله {الشَهرُ الحَرامُ بِالشَهرِ الحَرامِ} الآية قال قتادة: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذي القعدة حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون فلما كان العام المقبل دخلوا مكة فاعتمروا في ذي القعدة وأقاموا بها ثلاث ليال وكان المشركون قد فجروا عليه حين ردوه يوم الحديبية فأقصه الله تعالى منهم فأنزل {الشَهرُ الحَرامُ بِالشَهرِ الحَرامِ} الآية.

    قوله {وَأَنفِقوا في سَبيلِ اللهِ وَلا تُلقوا بِأَيديكُم إِلى التَهلُكَةِ} أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد قال: حدثنا عبد الله بن أيوب قال: حدثنا هشيم عن داود عن الشعبي قال: نزلت في الأنصار أمسكوا عن النفقة في سبيل الله تعالى فنزلت هذه الآية. وبهذا الإسناد عن هشيم حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عكرمة قال: نزلت في النفقات في سبيل الله.

    أخبرنا أبو بكر المهرجاني قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بطة قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن داود عن الشعبي عن الضحاك عن ابن أبي جبير قال: كانت الأنصار يتصدقون ويطعمون ما شاء الله فأصابتهم سنة فأمسكوا فأنزل الله عز وجل هذه الآية.

    أخبرنا أبو منصور البغدادي قال: أخبرنا أبو الحسن السراج قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا هدبة قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن النعمان بن بشير في قول الله عز وجل {وَلا تُلقوا بِأَيديكُم إِلى التَهلُكَةِ} قال: كان الرجل يذنب الذنب فيقول: لا يغفر لي فأنزل الله هذه الآية.

    أخبرنا أبو القاسم بن عبدان قال: حدثنا محمد بن حمدويه قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانيء قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أنس القرشي قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب قال: أخبرني الحكم بن عمران قال: كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج من المدينة صف عظيم من الروم وصففنا لهم صفاً عظيماً من المسلمين فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ثم خرج إلينا مقبلاً فصاح الناس

    فقالوا: سبحان الله ألقى بيديه إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على غير التأويل وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله تعالى دينه وكثر ناصريه قلنا بعضنا لبعض سراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى في كتابه يرد علينا ما هممنا به

    فقال {وَأَنفِقوا في سَبيلِ اللهِ وَلا تُلقوا بِأَيديكُم إِلى التَهلُكَةِ} في الإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال فنصلحها فأمرنا بالغزو فما زال أبو أيوب غازياً في سبيل الله حتى قبضه الله عز وجل.

    قوله {فَمَن كانَ مِنكُم مَّريضاً أَو بِهِ أَذىً مِّن رَّأسِهِ} أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزيادي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن الأباذي قال: حدثنا العباس الدوري قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: حدثنا إسرائيل عن عبد الرحمن الأصفهاني عن عبد الله بن معقل عن كعب بن عجرة قال: في نزلت هذه الآية {فَمَن كانَ مِنكُم مَّريضاً أَو بِهِ أَذىً مِّن رَّأسِهِ} وقع القمل في رأسي فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: احلق وافده صيام ثلاثة أيام أو النسك أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع.

    أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي قال: حدثنا أبو عمرو بن مطر إملاء قال: أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا مسدد عن بشر قال: حدثنا ابن عون عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال كعب بن عجرة: في أنزلت هذه الآية أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أدنه فدنوت مرتين أو ثلاثاً فقال: أيؤذيك هوامك قال ابن عون: وأحسبه قال نعم فأمرني بصيام أو صدقة أو نسك ما تيسر. رواه مسلم عن أبي موسى عن ابن أبي عدي عن ابن عون.

    أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي قال: أخبرنا أبو الحسن السراج قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عبد الرحمن الأصفهاني قال: سمعت عبد الله بن معقل قال: وقفت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد مسجد الكوفة فسألته عن هذه الآية {فَفِديَةٌ مِّن صِيامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ} قال: حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال: ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك هذا ما تجد شاة قلت لا فنزلت هذه الآية {فَفِديَةٌ مِّن صِيامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ} قال: صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام.

    فنزلت في خاصة ولكم عامة. رواه البخاري عن أحمد بن أبي إياس وأبي الوليد ورواه مسلم عن بندار عن غندر كلهم عن شعبة.

    أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الصوفي قال: أخبرنا محمد بن علي الغفاري قال: أخبرنا إسحاق بن محمد قال: حدثنا جدي قال: حدثنا المغيرة الصقلاني قال: حدثنا عمر بن بشر المكي عن عطاء عن ابن عباس قال: لما نزلنا الحديبية جاء كعب بن عجرة تنتثر هوام رأسه على جبهته فقال: يا رسول الله هذا القمل قد أكلني قال: احلق وافده قال: فحلق كعب فنحر بقرة فأنزل الله عز وجل في ذلك الموقف {فَمَن كانَ مِنكُم مَّريضاً أَو بِهِ أَذىً مِّن رَأسِهِ} الآية

    قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {الصيام ثلاثة أيام والنسك شاة أخبرنا محمد بن محمد المنصوري قال: أخبرنا علي بن عامر الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن المهدي قال: حدثنا طاهر بن عيسى التميمي قال: حدثنا زهير بن عباد قال: حدثنا مصعب بن ماهان عن سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوقد تحت قدر له بالحديبية

    فقال: أيؤذيك هوام رأسك قال: نعم قال: احلق فأنزلت هذه الآية {فَمَن كانَ مِنكُم مَريضاً أَو بِهِ أَذىً مِّن رَّأسِهِ فَفِديَةٌ مِّن صِيامٍ أًوصَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ} قال: فالصيام ثلاثة أيام والصدقة فرق بين ستة مساكين والنسك شاة.

    قوله {وَتَزَوَّدوا فَإِنَّ خَيرَ الزادِ التَقوى} أخبرنا عمر بن عمر المزكي قال: حدثنا محمد بن مكي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني يحيى بن بشير قال: حدثنا شبابة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون يقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله عز وجل {وَتَزَوَّدوا فَإِنَّ خَيرَ الزادِ التَقوى}. وقال عطاء بن أبي رباح: كان الرجل يخرج فيحمل كله على غيره فأنزل الله تعالى {وَتَزَوَّدوا فَإِنَّ خَيرَ الزادِ التَقوى}.

    قوله {لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَبتَغوا فَضلاً مِّن رَّبِّكُم} الآية أخبرنا منصور بن عبد الوهاب البزار أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الجبري عن شعيب بن الزارع قال: أخبرنا عيسى بن مساور قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال: حدثنا العلاء بن المسيب عن أبي أمامة التميمي قال: سألت ابن عمر فقلت: إنا قوم ذوو كرى في هذا الوجه وإن قوماً يزعمون أنه لا حج لنا قال: ألستم تلبون ألستم تطوفون بين الصفا والمروة ألستم ألستم قال: بلى قال: إن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما سألت عنه فلم يرد عليه حتى نزلت {لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَبتَغوا فَضلاً مِّن رَّبِّكُم} فدعاه فتلا عليه حين نزلت فقال: أنتم الحجاج.

    أخبرنا أبو بكر التميمي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خشنام قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: كان ذو المجاز وعكاظ متجر ناس في الجاهلية فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت {لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَبتَغوا فَضلاً مِن رَّبِّكُم} في مواسم الحج.

    وروى مجاهد عن ابن عباس قال: كانوا يتقون البيوع والتجارة في الحج يقولون أيام ذكر الله فأنزل الله تعالى {لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَبتَغوا فَضلاً مِّن رَّبِّكُم} فاتجروا.

    قوله {ثُمَّ أَفيضوا مِن حَيثُ أَفاضَ الناسُ} أخبرنا التميمي بالإسناد الذي ذكرناه عن يحيى بن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت العرب تفيض من عرفات وقريش ومن دان أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر المزكي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السرخسي قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: حدثنا حماد بن يحيى

    قال: حدثنا نصر بن كوسة قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أضللت بعيراً لي يوم عرفة فخرجت أطلبه بعرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً مع الناس بعرفة فقلت: هذا من الحمس ماله ها هنا قال سفيان: والأحمس: الشديد الشحيح على دينه وكانت قريش تسمى الحمس فجاءهم الشيطان فاستهواهم فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم فكانوا لا يخرجون من الحرم ويقفون بالمزدلفة فلما جاء الإسلام أنزل الله عز وجل {ثُمَّ أَفيضوا مِن حَيثُ أَفاضَ الناسُ} يعني عرفة رواه مسلم عن عمر والناقد عن ابن عيينة.

    قوله {فَإِذا قَضَيتُم مَّناسِكَكُم فَاِذكُروا اللهَ كَذِكرِكُم آَباءَكُم} الآية قال مجاهد: كان أهل الجاهلية إذا اجتمعوا بالموسم ذكروا فعل آبائهم في الجاهلية وأيامهم وأنسابهم فتفاخروا فأنزل الله تعالى {فَاِذكُروا اللهَ كَذِكرِكُم آَباءَكُم أَو أَشَدَّ ذِكرا}.

    وقال الحسن: كانت الأعراب إذا حدثوا وتكلموا يقولون: وأبيك إنهم لفعلوا كذا وكذا فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله {وَمِنَ الناسِ مَن يُعجِبُكَ قَولُهُ في الحَياةِ الدًنيا} الآية قال السدي نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي وهو حليف بني زهرة أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأظهر له الإسلام وأعجب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه وقال: إنما جئت أريد الإسلام والله يعلم إني لصادق وذلك قوله ويشهد الله على في قلبه ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزل الله تعالى فيه {وَإِذا تَوَلَّى سَعى في الأَرضِ لِيُفسِدَ فيها وَيُهلِكَ الحَرثَ وَالنَسلَ}.

    قوله {وَمِنَ الناسِ مَن يَشري نَفسَهُ اِبتِغاءَ مَرضاةِ اللهِ} قال سعيد بن المسيب: أقبل صهيب مهاجراً نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش من المشركين فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته وأخذ قوسه ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلاً وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بما في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ثم افعلوا ما شئتم

    قالوا: دلنا على بيتك ومالك بمكة ونخلي عنك وعاهدوه إن دلهم أن يدعوه ففعل فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبا يحيى ربح البيع ربح البيع وأنزل الله {وَمِنَ الناسِ مَن يَشري نَفسَهُ اِبتِغاءَ مَرضاةِ اللهِ} وقال المفسرون: أخذ المشركون صهيباً فعذبوه فقال لهم صهيب: إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من غيركم فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني ففعلوا ذلك وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر ورجال فقال له أبو بكر: ربح بيعك أبا يحيى

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الخميس ديسمبر 03, 2009 4:00 pm

    تــــــــــــــــــــــــــــــــابع


    فقال صهيب: وبيعك فلا بخس ما إلي وكنت أمنعها الناس فأتاني ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياه فاصطحبا ما شاء الله ثم طلقها طلاقاً له رجعة ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها مع الخطاب فقلت: منعتها الناس وزوجتك إياها ثم طلقتها طلاقاً له رجعة ثم تركتها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إلي أتيتني تخطبها لا أزوجك أبداً فأنزل الله تعالى {وَإِذا طَلَّقتُمُ النِساءَ فَبَلَغنَ أَجَلَّهُنَّ فَلا تَعضُلوهُنَّ أَن يَنكِحنَ أَزواجَهُنَّ} فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه.

    أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم النصراباذي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن المثنى أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن أن معقل بن يسار زوج أخته من رجل من المسلمين وكانت عنده ما كانت فطلقها تطليقة ثم تركها ومضت العدة فكانت أحق بنفسها فخطبها مع الخطاب فرضيت أن ترجع إليه فخطبها إلى معقل بن يسار فغضب معقل

    وقال: أكرمتك بها فطلقتها لا والله لا ترجع إليك بعدها قال الحسن: علم الله حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة إلى بعلها فأنزل الله تعالى في ذلك القرآن {وَإِذا طَلَّقتُمُ النِساءَ فَبَلَغنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعضُلوهنَّ أَن يَنكِحنَ أَزواجَهُنَّ إِذا تَراضوا بَينَهُم بِالمَعروفِ} إلى آخر الآية قال: فسمع ذلك معقل بن يسار فقال: سمعاً لربي وطاعة فدعا زوجها فقال: أزوجك وأكرمك فزوجها إياه.

    أخبرنا سعيد بن مجلي بن أحمد الشاهد أخبرنا جدي أخبرنا أبو عمر الجزري قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عمر بن حماد قال: حدثنا أسباط عن السدي عن رجاله قال: نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له بنت عم فطلقها زوجها تطليقة فانقضت عدتها ثم رجع يريد رجعتها فأبى جابر وقال: طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها وكانت المرأة تريد زوجها قد رضيت به فنزلت فيهم الآية.

    قوله {وَالَّذينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم وَيَذَرونَ أَزواجاً وَصِيَّةً لِأزواجِهِم} الآية أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد العزيز المروزي في كتابه أخبرنا أبو الفضل الحدادي أخبرنا محمد بن يحيى بن خالد أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحتلي قال: حدث عن ابن حيان في هذه الآية أن رجلاً من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء ومعه أبواه وامرأته فمات بالمدينة فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطى الوالدين وأعطى أولاده بالمعروف ولم يعط امرأته شيئاً غير أنه أمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحول.

    قوله {لا إِكراهَ في الدّينِ} أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر المزكي أخبرنا زاهد بن أحمد أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثني يحيى بن حكيم قال: حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانت المرأة من نساء الأنصار تكون مقلاة فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا: لا ندع أبناءنا فأنزل الله تعالى {لا إِكراهَ في الدّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُشدُ مِنَ الغَيِّ}.

    أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل قال: حدثنا محمد بن يعقوب قال: أخبرنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا وهب بن جرير عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى {لا إِكراهَ في الدّينِ} قال: كانت المرأة من الأنصار لا يكاد يعيش لها ولد فتحلف لئن عاش لها ولد لتهودنه فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم أناس من الأنصار فقالت الأنصار: يا رسول الله أبناؤنا فأنزل الله تعالى {لا إِكراهَ في الدّينِ} قال سعيد بن جبير: فمن شاء لحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام.

    وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له صبيح وكان يكرهه على الإسلام.

    وقال السدي: نزلت في رجل من الأنصار يكنى أبا الحصين وكان له ابنان فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا وخرجا إلى الشام فأخبر أبو الحصين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اطلبهما فأنزل الله عز وجل {لا إِكراهَ في الدّينِ} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبعدهما الله هما أول من كفر قال: وكان هذا قبل أن يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال أهل الكتاب ثم نسخ قوله {لا إِكراهَ في الدّينِ} وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة.

    وقال مسروق كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان فتنصرا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام فأتاهما أبوهما فلزمهما وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا أن يسلما فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر فأنزل الله عز وجل {لا إِكراهَ في الدّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُشدُ مِنَ الغَيِّ} فخلى سبيلهما.

    أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المقري أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محفوظ قال: حدثنا عبد الله بن هاشم قال: أخبره عبد الرحمن بن المهدي عن سفيان عن خصيف عن مجاهد قال: كان ناس مسترضعين في اليهود قريظة والنضير فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإجلاء بني النضير قال أبناؤهم من الأوس الذين كانوا مسترضعين فيهم لنذهبن معهم ولندينن بدينهم فمنعهم أهلهم وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام فنزلت {لا إِكراهَ في الدّينِ} الآية.

    قوله {وَإِذ قالَ إِبراهيمُ رَبِّ أَرِني كَيفَ تُحيي المَوتى} الآية. ذكر المفسرون السبب في سؤال إبراهيم ربه أن يريه إحياء الموتى.

    أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا شعيب بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا روح قال: حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة ميتة قد توزعتها دواب البر والبحر قال: رب أرني كيف تحيي الموتى وقال حسن وعطاء الخراساني والضحاك وابن جريج: كانت جيفة حمار بساحل البحر.

    قال عطاء بحيرة طبرية قالوا: فرآها قد توزعتها دواب البر والبحر فكان إذا مد البحر جاءت الحيتان ودواب البحر فأكلت منها فما وقع منها يقع في الماء وإذا جذر البحر جاءت السباع فأكلت منها فما وقع منها يصير تراباً فإذا ذهبت السباع جاءت الطير فأكلت منها فما سقط قطعته الريح في الهواء فلما رأى ذلك إبراهيم تعجب منها وقال: يا رب قد علمت لتجمعنها فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك

    وقال ابن زيد: مر إبراهيم بحوت ميت نصفه في البر ونصفه في البحر فما كان في البحر فدواب البحر تأكله وما كان في البر فدواب البر تأكله فقال له إبليس الخبيث: متى يجمع الله هذه الأجزاء من بطون هؤلاء فقال: رب أرني كيف تحيي الموتى قال: أولم تؤمن قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي بذهاب وسوسة إبليس منه.

    أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني فيما أذن لي في روايته قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن سهل قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان قال: حدثنا أبي قال: كنت جالساً مع عكرمة عند الساحل فقال عكرمة: إن الذين يغرقون في البحار تقسم الحيتان لحومهم فلا يبقى منهم شيء إلا العظام فتلقيها الأمواج على البر فتصير حائلة نخرة فتمر بها الإبل فتأكلها فتبعر ثم يجيء قوم فيأخذون ذلك البعر فيوقدون فتخمد تلك النار فتجيء ريح فتسفي ذلك الرماد على الأرض فإذا جاءت النفخة خرج أولئك وأهل القبور سواء وذلك قوله تعالى {فَإِذا هُم قِيامٌ يَنظُرونَ}.

    وقال محمد بن إسحاق بن يسار إن إبراهيم لما احتج على نمرود فقال: ربي الذي يحيي ويميت وقال نمرود أنا أحيي وأميت ثم قتل رجلاً وأطلق رجلاً. قال: قد أمت ذلك وأحييت هذا قال له إبراهيم: فإن الله يحيي بأن يرد الروح إلى جسد ميت فقال له نمرود: هل عاينت هذا الذي تقوله ولم يقدر أن يقول نعم رأيته فتنقل إلى حجة أخرى ثم سأل ربه أن يريه إحياء الموتى لكي يطمئن قلبه عند الاحتجاج فإنه يكون مخبراً عن مشاهدة وعيان.

    وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي: لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً استأذن ملك الموت ربه أن يأتي إبراهيم فيبشره بذلك فأتاه فقال: جئتك أبشرك بأن الله تعالى اتخذك خليلاً فحمد الله عز وجل وقال: ما علامة ذلك قال: أن يجيب الله دعاءك وتحيي الموت بسؤالك ثم انطلق وذهب فقال إبراهيم: رب أرني كيف تحيي الموتى قال: أولم تؤمن قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي بعلمي أنك تجيبني إذا دعوتك وتعطيني إذا سألتك أنك اتخذتني خليلاً.

    قوله تعالى {الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللهِ} الآية قال الكلبي: نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف أما عبد الرحمن بن عوف فإنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم صدقة فقال: كان عندي ثمانية آلاف درهم فأمسكت منها لنفسي ولعيالي أربعة آلاف درهم وأربعة آلاف أقرضتها ربي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت.

    وأما عثمان رضي الله عنه فقال: علي جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك فجهز المسلمين بألف بعير بأقتابها وأحلاسها وتصدق برومة ركية كانت له على المسلمين فنزلت فيهما هذه الآية.

    وقال أبو سعيد الخدري: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعاً يده يدعو لعثمان ويقول: يا رب إن عثمان بن عفان رضيت عنه فارض عنه فما زال رافعاً يده حتى طلع الفجر فأنزل الله تعالى فيه {الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللهِ} الآية.

    قوله {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا أَنفِقوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبتُم} الآية أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الصيدلاني قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن نعيم قال: حدثنا أحمد بن سهل بن حمدويه قال: حدثنا قيس بن أسيف قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر بصاع من تمر فجاء رجل بتمر رديء فنزل القرآن {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا أَنفِقوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبتُم وَمِمّا أَخرَجنا لَكُم مِّنَ الأَرضِ َولا تَيَمَّموا الخَبيثَ مِنهُ تُنفِقونَ}.

    أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد الواعظ قال: أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي قال: حدثنا أحمد بن موسى الجماز قال: حدثنا عمر بن حماد بن طلحة قال: حدثنا أسباط بن نصر عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء

    قال: نزلت هذه الآية في الأنصار كانت تخرج إذا كان جذاذ النخل من حيطانها أقناء من التمر والبسر فيعقونها على حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل منه فقراء المهاجرين وكان الرجل يعمد فيخرج قنو الحشف وهو يظن أنه جائز عنه في كثرة ما يوضع من الأقناء فنزل فيمن فعل ذلك {وَلا تَيَمَّموا الخَبيثَ مِنهُ تُنفِقونَ} يعني القنو الذي فيه حشف ولو أهدي إليكم ما قبلتموه.

    قوله {إِن تُبدو الصَدَقاتِ} الآية قال الكلبي: لما نزل قوله تعالى {وَما أَنفَقتُم مِن نَفَقَةٍ} الآية قالوا: يا رسول الله صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله {الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَهارِ سِرّاً وَعَلانِيةً} الآية

    أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم النصراباذي قال: أخبرنا أبو عمرو بن محمد قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن الجليل قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب عن ابن مهدي عن يزيد بن عبد الله عن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نزلت هذه الآية {الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَهارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم} في أصحاب الخيل

    وقال: إن الشياطين لا تخبل أحداً في بيته فرس عتيق من الخيل وهذا قول أبي أمامة وأبي الدرداء ومكحول والأوزاعي ورباح بن يزيد قالوا: هم الذين يرتبطون الخيل في سبيل الله تعالى ينفقون عليها بالليل والنهار سراً وعلانية نزلت فيمن لم يرتبطها تخيلاً ولا افتخاراً.

    أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرني الحسين بن محمد الدينوري قال: حدثنا عمر بن محمد بن عبد الله النهرواني قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني قال: حدثنا علي بن داود القنطري قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني أبو شريح عن قيس بن الحجاج عن خثيم بن عبد الله الصنعاني أنه قال: حدثني ابن عباس في هذه الآية {الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم بِالَليلِ وَالنَهارِ} قال في علف الخيل

    ويدل على صحة هذا ما أخبرنا أبو إسحاق المقري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس قال: أخبرنا أبو العباس عبد الله بن يعقوب الكرماني قال: حدثنا محمد بن زكريا الكرماني قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عبد الحيد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ارتبط فرساً في سبيل الله فأنفق عليه احتساباً كان شبعه وجوعه وريه وظمؤه وبوله وروثه في ميزانه يوم القيامة.

    وأخبرنا أبو إسحاق قال: أخبرنا أبو عمرو الفراتي قال: أخبرنا أبو موسى عمران بن موسى قال: حدثنا سعيد بن عثمان الخدري قال: حدثنا فارس بن عمر قال: حدثنا صالح بن محمد قال: حدثنا سليمان بن عمرو عن عبد الرحمن بن يزيد عن مكحول عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {المنفق في سبيل الله على فرسه كالباسط كفيه بالصدقة}.

    أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن الكاتب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن شاذان الرازي. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرنا رجاء بن أبي سلمة عن سليمان بن موسى الدمشقي عن عجلان بن سهل الباهلي قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: من ارتبط فرساً في سبيل الله لم يرتبطه رياء ولا سمعة كان من الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار الآية.

    قول آخر: أخبرنا محمد بن يحيى بن مالك الضبي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الجرجاني قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله {الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَهارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً} قال: نزلت في علي بن أبي طالب كان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحداً وبالنهار واحداً وفي السر واحداً وفي العلانية واحداً.

    أخبرنا أحمد بن الحسين الكاتب قال: حدثنا محمد بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا يحيى بن يمان عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال: كان لعلي رضي الله عنه أربعة دراهم فأنفق درهماً بالليل ودرهماً بالنهار ودرهماً سراً ودرهماً علانية فنزلت {الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَهارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً}.

    وقال الكلبي: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يكن يملك غير أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلاً وبدرهم نهاراً وبدرهم سراً وبدرهم علانية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملك على هذا قال: حملني أن أستوجب على الله الذي وعدني فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن ذلك لك فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله {يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا اِتَّقوا اللهَ وَذَروا ما بَقِيَ مِنَ الرِبا} أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أحمد بن الأحمشي قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا الكلبي. عن أبي صالح.

    عن ابن عباس: بلغنا والله أعلم أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عمير بن عوف من ثقيف وفي بني المغيرة من بني مخزوم وكانت بنو المغيرة يربون لثقيف فلما أظهر الله تعالى رسوله على مكة وضع يومئذ الربا كله فأتى بنو عمرو بن عمير وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكة فقال بنو المغيرة: ما جعلنا أشقى الناس بالربا وضع عن الناس غيرنا فقال بنو عمرو بن عمير: صولحنا على أن لنا ربانا فكتب عتاب في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية والتي بعدها {فَإِن لَم تَفعَلوا فَأَذَنوا بِحَربٍ مِنَ اللهِ وَرَسولِهِ}

    فعرف بنو عمرو أن لا يدان لهم بحرب من الله ورسوله يقول الله تعالى {فَإِن تُبتُم فَلَكُم رُءوسُ أَموالِكُم لا تَظلِمونَ} فتأخذون أكثر {وَلا تُظلَمونَ} فتبخسون منه.

    وقال عطاء وعكرمة: نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان وكانا قد أسلفا في التمر فلما حضر الجداد قال لهما صاحب التمر: لا يبقى لي ما يكفي عيالي إذا أنتما أخذتما حظكما كله فهل لكما أن تأخذا النصف وأضعف لكما ففعلا فلما حل الأجل طلبا الزيادة فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهما وأنزل الله تعالى هذه الآية فسمعا وأطاعا وأخذا رءوس أموالهما.

    وقال السدي: نزلت في العباس وخالد بن الوليد وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فأنزل الله تعالى هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم {ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب}.

    قوله {وَإِن كانَ ذو عُسرَةٍ} قال الكلبي: قالت بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة: هاتوا رءوس أموالنا ولكم الربا ندعه لكم فقالت بنو المغيرة: نحن اليوم أهل عسرة فأخرونا إلى أن تدرك الثمرة فأبوا أن يؤخروهم فأنزل الله تعالى {وَإِن كانَ ذو عُسرَةٍ} الآية.

    قوله {آَمَنَ الرَسولُ بِما أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَّبِّهِ} أخبرنا الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن علي بن زياد قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي قال: حدثنا أمية بن بسطام قال: حدثنا يزيد بن ذريع قال: حدثنا روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَإِن تُبدوا ما في أَنفُسِكُم أَو تُخفوهُ يُحاسِبكُم بِهِ اللهُ} الآية

    اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم أراه قالوا سمعنا وعصينا قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما اقترأها القوم وجرت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى في إثرها {آَمَنَ الرَسولُ بِما أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَّبِّهِ} الآية كلها ونسخها الله تعالى فانزل الله {لا يُكَلِّفُ الله ُنَفساً إِلا وِسعَها} الاية الى اخرها رواه مسلم عن أمية بن بسطام.

    أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: حدثنا والدي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدثنا عبد الله بن عمر ويوسف بن موسى قالا: أخبرنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن آدم بن سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية {وَإِن تُبدوا ما في أَنفُسكُم أَو تُخفوهُ يُحاسِبكُم بِهِ اللهُ} دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا فألقى الله تعالى الإيمان في قلوبهم فقالوا: سمعنا وأطعنا فأنزل الله تعالى {لا يُكَلِّفُ الله ُنَفساً إِلا وِسعَها} حتى بلغ {أوَ أَخطأنا} فقال: قد فعلت إلى آخر البقرة كل ذلك يقول قد فعلت رواه مسلم عن أبي بكر بن قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية {وَإِن تُبدوا ما في أَنفُسِكُم}

    جاء أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجثوا على الركب وقالوا: يا رسول الله والله ما نزلت آية أشد علينا من هذه الآية إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه وأن له الدنيا وما فيها وإنا لمؤاخذون بما نحدث به أنفسنا هلكنا والله فقال النبي صلى الله عليه وسلم هكذا أنزلت فقالوا: هلكنا وكلفنا من العمل ما لا نطيق

    قال: فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل لموسى: سمعنا وعصينا قولوا سمعنا وأطعنا فقالوا سمعنا وأطعنا واشتد ذلك عليهم فمكثوا بذلك حولاً فأنزل الله تعالى الفرج والراحة بقوله {لا يُكَلِّفُ الله ُنَفساً إِلا وِسعَها} الآية فنسخت هذه الآية ما قبلها قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد تجاوز لأمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا به

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الخميس ديسمبر 03, 2009 4:01 pm

    سورة الأنفال

    بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم قوله تعالى {يَسئَلونَكَ عَنِ الأَنفالِ قُلِ الأَنفالُ للهِ وَالرَسولِ} الآية. أخبرنا أبو سعد النضروي قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبد الله الثقفي عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتل سعيد بن العاص وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكثيفة فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم قال: اذهب فاطرحه في القبض قال: فرجعت وبي مالا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي فما جاوزت إلا قريباً حتى نزلت سورة الأنفال فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. اذهب فخذ سيفك.

    وقال عكرمة عن ابن عباس: لما كان يوم بدر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا فذهب شباب الرجال وجلس الشيوخ تحت الرايات فلما كانت الغنيمة جاء الشباب يطلبون نفلهم فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرايات ولو انهزمتم كنا لكم ردءاً فأنزل الله تعالى {يَسأَلونَكَ عَنِ الأَنفالِ} فقسمها بينهما بالسواء.

    أخبرنا أبو بكر الحارث قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا يحيى بن زائدة عن ابن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحرث عن سليمان بن موسى الأشدق عن ابن مكحول عن أبي سلام الباهلي عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت قال: لما هزم العدو يوم بدر واتبعتهم طائفة يقتلونهم وأحدقت طائفة برسول الله عليه الصلاة والسلام واستولت طائفة على العسكر والنهب فلما نفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم وقالوا: لنا النفل بحسن طلبنا العدو وبنا نفاهم وهزمهم..

    وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أنتم بأحق به منا نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينال العدو منه غرة فهو لنا وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: والله ما أنتم بأحق به منا نحن أخذناه واستولينا عليه فهو لنا فأنزل الله تعالى {يَسأَلونَكَ عَنِ الأَنفالِ} فقسمه رسول الله عليه الصلاة والسلام بالسوية.

    قوله تعالى {وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمى} أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد العطار قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد البياع قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: أقبل أبي بن خلف يوم أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريده فاعترض له رجال من المؤمنين فأمرهم رسول الله عليه الصلاة والسلام فخلوا سبيله فاستقبله مصعب بن عمير أحد بني عبد الدار ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي من فرجة بين سابغة البيضة والدرع فطعنه بحربته فسقط أبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم وكسر ضلعاً من أضلاعه فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا له: ما أعجزك إنما هو خدش فقال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين فمات أبي إلى النار فسحقاً لأصحاب السعير قبل أن يقدم مكة فأنزل الله تعالى ذلك {وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمى}.

    وروى صفوان بن عمرو عن عبد العزيز بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر دعا بقوس فأتى بقوس طويلة فقال: جيئوني بقوس غيرها فجاءوه بقوس كبداء فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصن فأقبل السهم يهوي حتى قتل كنانة بن أبي الحقيق وهو على فراشه فأنزل الله تعالى {وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَكِنّ اللهَ رَمى}.

    وأكثر أهل التفسير أن الآية نزلت في رمي النبي عليه الصلاة والسلام القبضة من حصباء الوادي يوم بدر حين قال للمشركين: شاهت الوجوه ورماهم بتلك القبضة فلم يبق عين مشرك إلا دخلها منه شيء.

    قال حكيم بن حزام: لما كان يوم بدر سمعنا صوتاً وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحصاة فانهزمنا فذلك قوله تعالى {وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمى}.

    قوله تعالى {إِن تَستَفتِحوا فَقَد جاءَكُمُ الفَتحُ} أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر قال: أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صغير قال: كان المستفتح أبا جهل وإنه قال حين التقى بالقوم: اللهم أينا كان أقطع للرحم وأتانا بما لم نعرف فافتح له الغداة وكان ذلك استفتاحه فأنزل الله تعالى {إِن تَستَفتِحوا فَقَد جاءَكُم} إلى قوله {وَإِنَّ اللهَ مَعَ المُؤمِنينَ} رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن القطيعي عن ابن حنبل عن أبيه عن يعقوب.

    قال السدي والكلبي: كان المشركون حين خرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين وأفضل الدينين فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال عكرمة: قال المشركون: اللهم لا نعرف ما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام فافتح بيننا وبينه بالحق فأنزل الله تعالى {إِن تَستَفتِحوا} الآية.

    قوله تعالى {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لّا تَخونوا اللهَ وَالرَسولَ} الآية. نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر يهود قريظة - إحدى وعشرين ليلة فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات وأريحا من أرض الشام فأبى أن يعطيهم ذلك إلى أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأبوا وقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحاً لهم لأن عياله وماله وولده كانت عندهم فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم فقالوا: يا أبا لبابة ما ترى أننزل على حكم سعد بن معاذ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه أنه الذبح فلا تفعلوا قال أبو لبابة: والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله فنزلت فيه هذه الآية..

    فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال: والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاماً حتى خر مغشياً عليه ثم تاب الله عليه فقيل له: يا أبا لبابة قد تيب عليك لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني فجاءه فحله بيده ثم قال أبو لبابة: إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجزيك الثلث أن تتصدق به.

    قوله تعالى {وَإِذ قالُوا اَللَّهُمَّ إِن كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ} الآية. قال أهل التفسير: نزلت في النضر بن الحارث وهو الذي قال: إن كان ما يقوله محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء.

    أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا محمد بن يعقوب الشيباني قال: حدثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة عن عبد الحميد صاحب الزيادي سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزل {وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم وَأَنتَ فيهِم} الآية.

    ورواه البخاري عن أحمد بن قوله تعالى {وَما كانَ صَلاتُهُم عِندَ البَيتِ} أخبرنا أبو إسماعيل بن أبي عمرو النيسابوري قال: أخبرنا حمزة بن شبيب المعمري قال: أخبرنا عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه قال: حدثنا أبو المنبئ معاذ بن المنبئ قال: حدثنا عمرو قال: وحدثنا أبي قال: حدثنا قرة عن عطية عن ابن عمرو قال: كانوا يطوفون بالبيت ويصفقون ووصف الصفق بيده ويصفقون ووصف صفيرهم ويضعون خدودهم بالأرض فنزلت هذه الآية.

    قوله تعالى {إِنَّ الَّذينَ كَفَروا يُنفِقونَ أَموالَهُم لِيَصُدّوا عَن سَبيلِ اللهِ} الآية. قال مقاتل. والكلبي: نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلاً أبو جهل بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ونبيه ومنبه ابنا حجاج وأبو البحتري بن هشام والنضر بن الحارث وحكيم بن حزام وأبي بن خلف وزمعة بن الأسود والحرث بن عامر بن نوفل والعباس بن عبد المطلب وكلهم من قريش وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشرة جزور.

    وقال سعيد بن جبير وابن بزى: نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي صلى الله عليه وسلم سوى من استجاب له من العرب وفيهم يقول كعب بن مالك: فَجِئنا إِلى مَوجٍ مِـنَ البَحرِ وَسطَهُ *** أَحابيشُ مِنهُم حاسِرٌ وَمُقَنَعُ

    وقال الحكم بن عتبة: أنفق أبو سفيان على المشركين يوم أحد أربعين أوقية فنزلت فيه الآية.

    وقال محمد بن إسحاق عن رجاله: لما أصيب قريش يوم بدر فرجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير تجارة فقالوا: يا معشر قريش إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال الذي أفلت على حربه لعلنا ندرك منه ثأراً بمن أصيب منا ففعلوا فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.

    قوله تعالى: {يا أَيُّها النَبِيُّ حَسبُكَ اللهُ وَمَن اِتَبَعكَ مِنَ المُؤمِنينَ} أخبرنا أبو بكر بن الحرث قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال: حدثنا صفوان بن المغلس قال: حدثنا إسحاق بن بشر قال: حدثنا خلف بن خليفة عن ابن هشام الزماني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلاً ثم إن عمر أسلم فصاروا أربعين فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى {يا أَيُّها النَبِيُّ حَسبُكَ اللهُ وَمَن اِتَبَعَكَ مِنَ المُؤمِنينَ}.

    قوله تعالى: {ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرى حَتّى يُثخِنَ في الأَرضِ} الآية. قال مجاهد: كان عمر بن الخطاب يرى الرأي فيوافق رأيه ما يجيء من السماء وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار في أسارى بدر فقال: المسلمون بنو عمك أفدهم قال عمر: لا يا رسول الله اقتلهم قال: فنزلت هذه الآية {ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرى}.

    وقال ابن عمر: استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسارى أبا بكر فقال: قومك وعشيرتك خل سبيلهم واستشار عمر فقال: اقتلهم ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى {ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرى حَتّى يُثخِنَ في الأَرضِ} إلى قوله تعالى {فَكُلوا مِمّا غَنِمتُم حَلالاً طَيِّباً} قال: فلقي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كاد أن يصيبنا في خلافك بلاء.

    أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري قال: أخبرنا حاجب بن أحمد قال: حدثنا محمد بن حماد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقولون في هؤلاء الأسرى فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأصلك استبقهم واستأن بهم لعل الله عز وجل يتوب عليهم وقال عمر كذبوك وأخرجوك فقدمهم فاضرب أعناقهم وقال عبد الله بن رواحة: انظر وادياً كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم ناراً.

    فقال العباس: قطعت رحمك فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجبهم ثم دخل فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر وقال ناس: يأخذ بقول عمر وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله ثم خرج عليهم فقال: إن الله عز وجل ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن وإن الله عز وجل ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة وأن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال {مَن تَبِعَني فَإِنَّهُ مِني وَمَن عَصاني فَإِنَّكَ غَفورٌ رَحيمٌ} وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال {إِن تُعَذِّبهُم فَإِنَّهُم عِبادُكُ وَإِن تَغفِر لَهُم فَإِنَّكَ أَنتَ العَزيزُ الحَكيمُ} وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال {رَبَّنا اِطمِس عَلى أَموالِهِم وَاِشدُد عَلى قُلُوبِهِم} ومثلك يا عمر كمثل نوح قال {رَّبِّ لا تَذَر عَلى الأَرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيّاراً} ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم اليوم عالة أنتم اليوم عالة فلا ينقلبن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق قال: فأنزل الله عز وجل (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرى حَتّى يُثخِنَ في الأَرضِ) إلى آخر الآيات الثلاث.

    أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو نوح قراد قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثنا سماك الحنفي أبو زميل قال: حدثني ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر والتقوا فهزم الله المشركين وقتل منهم سبعون رجلاً وأسر سبعون رجلاً.

    استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعلياً فقال أبو بكر: يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضداً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب قال: قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكن أن تمكنني من فلان قريب لعمر فأضرب عنقه وتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله عز وجل أنه ليس في قلوبنا مواده للمشركين هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء.

    فلما كان من الغد قال عمر: غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق وإذا هما يبكيان فقلت: يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبكي للذي عرض على أصحابك من الفداء لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وأنزل الله عز وجل {ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرى حَتّى يُثخِنَ في الأَرضِ} إلى قوله {لَّولا كِتابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَكُم فيما أَخَذتُم} - من الفداء - (عَذابٌ عَظيمٌ). رواه مسلم في الصحيح عن هناد بن السري عن ابن المبارك عن عكرمة بن عمارة.

    قوله تعالى {يا أَيُّها النَبِيُّ قُل لِّمَن في أَيدِيَكُم مِّنَ الأَسرى} الآية. قال الكلبي: نزلت في العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث وكان العباس أسر يوم بدر ومعه عشرون أوقية من الذهب كان خرج بها معه إلى بدر ليطعم بها الناس وكان أحد العشرة الذين ضمنوا إطعام أهل بدر ولم يكن بلغته النوبة حتى أسر فأخذت معه وأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه قال: فكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لي العشرين الأوقية الذهب التي أخذها مني من فدائي.

    فأبى علي وقال: إما شيء خرجت تستعين به علينا فلا وكفلني فداء ابن أخي عقيل بن أبي طالب عشرين أوقية من فضة فقلت له: تركتني والله أسال قريشاً بكفي والناس ما بقيت قال: فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل مخرجك إلى بدر وقلت لها: إن حدث بي حدث في وجهي هذا فهو لك ولعبد الله والفضل وقثم قال: قلت وما يدريك قال: أخبرني الله بذلك قال: أشهد أنك لصادق وإني قد دفعت إليها ذهباً ولم يطلع عليها أحد إلا الله فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال العباس: فأعطاني الله خيراً مما أخذ مني كما قال: عشرين عبداً كلهم يضرب بمال كبير مكان العشرين أوقية وأنا أرجو المغفرة من ربي.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الخميس ديسمبر 03, 2009 4:02 pm

    سورة الكهف

    بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم. قوله تعالى {وَاِصبِر نَفسَكَ} الآية.

    حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو الحسن بن عيسى بن عبد ربه الحيري قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي قال: حدثنا الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحراني قال: حدثنا سليمان بن عطاء الحراني عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه ابن مشجعة بن ربعي الجهني عن سلمان الفارسي قال: جاءت المؤلفة القلوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وذووهم فقالوا: يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك فأنزل الله تعالى {وَاِتلُ ما أَوحِيَ إِلَيكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ لامُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلتَحَداً. وَاِصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعُونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ} حَتّى بلغ {إِنّا أَعتَدنا لِلظّالِمينَ ناراً} يتهددهم بالنار فقام النبي صلى الله عليه وسلم يلتمسهم حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله تعالى قال: الحمد الله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات.

    قوله تعالى {وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا} الآية.

    أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا أبو مالك عن جوهر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى {وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا} قال: نزلت في أمية بن خلف الجمحي وذلك أنه دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمر كرهه من تحرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فأنزل الله تعالى {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا} وقوله تعالى {وَيَسئَلُونَكَ عَن ذي القَرنَينِ} الآية. قال قتادة: إن اليهود سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {قُل لَّو كانَ البَحرُ مِداداً لِّكَلِماتِ رَبّي} الآية.

    قال ابن عباس: قالت اليهود لما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً كيف وقد أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً فنزلت {قُل لَّو كانَ البَحرُ مِداداً لِّكَلِماتِ رَبّي} الآية.

    قوله تعالى {فَمَن كانَ يَرجو لِقاءَ رَبِّهِ} الآية.

    قال ابن عباس: نزلت في جندب بن زهير الغامدي وذلك أنه قال: إني أعمل العمل لله فإذا اطلع عليه سرني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً ولا يقبل ما روئي فيه فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال طاوس: قال رجل: يا نبي الله إني أحب الجهاد في سبيل الله وأحب أن يرى مكاني فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال مجاهد: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله سبحانه وتعالى فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً صالحاً فأنزل الله تعالى {فَمَن كانَ يَرجو لِقاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشرِك بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف


    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الخميس ديسمبر 03, 2009 4:04 pm

    سورة الكهف

    بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم. قوله تعالى {وَاِصبِر نَفسَكَ} الآية.

    حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو الحسن بن عيسى بن عبد ربه الحيري قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي قال: حدثنا الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحراني قال: حدثنا سليمان بن عطاء الحراني عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه ابن مشجعة بن ربعي الجهني عن سلمان الفارسي قال: جاءت المؤلفة القلوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وذووهم فقالوا: يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك فأنزل الله تعالى {وَاِتلُ ما أَوحِيَ إِلَيكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ لامُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلتَحَداً. وَاِصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعُونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ} حَتّى بلغ {إِنّا أَعتَدنا لِلظّالِمينَ ناراً} يتهددهم بالنار فقام النبي صلى الله عليه وسلم يلتمسهم حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله تعالى قال: الحمد الله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات.

    قوله تعالى {وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا} الآية.

    أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا أبو مالك عن جوهر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى {وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا} قال: نزلت في أمية بن خلف الجمحي وذلك أنه دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمر كرهه من تحرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فأنزل الله تعالى {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا} وقوله تعالى {وَيَسئَلُونَكَ عَن ذي القَرنَينِ} الآية. قال قتادة: إن اليهود سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {قُل لَّو كانَ البَحرُ مِداداً لِّكَلِماتِ رَبّي} الآية.

    قال ابن عباس: قالت اليهود لما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً كيف وقد أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً فنزلت {قُل لَّو كانَ البَحرُ مِداداً لِّكَلِماتِ رَبّي} الآية.

    قوله تعالى {فَمَن كانَ يَرجو لِقاءَ رَبِّهِ} الآية.

    قال ابن عباس: نزلت في جندب بن زهير الغامدي وذلك أنه قال: إني أعمل العمل لله فإذا اطلع عليه سرني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً ولا يقبل ما روئي فيه فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال طاوس: قال رجل: يا نبي الله إني أحب الجهاد في سبيل الله وأحب أن يرى مكاني فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال مجاهد: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله سبحانه وتعالى فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً صالحاً فأنزل الله تعالى {فَمَن كانَ يَرجو لِقاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشرِك بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الخميس ديسمبر 03, 2009 4:06 pm

    فاتحة الكتاب

    حدثنا أبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو عمرو الجبري قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث وعلي بن سهل بن المغيرة قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا برز سمع منادياً يناديه: يا محمد فإذا سمع الصوت انطلق هارباً فقال له ورقة بن نوفل: إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك قال: فلما برز سمع النداء: يا محمد فقال: لبيك قال: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ثم قال: قل {الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ الرَحمَنِ الرَحيمِ مالِكِ يَومِ الدينِ} حتى فرغ من فاتحة الكتاب وهذا قول علي بن أبي طالب.

    أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المفسر قال: أخبرنا الحسن بن جعفر المفسر قال: أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن محمود المروزي قال: حدثنا عبد الله بن محمود السعدي قال: حدثنا أبو يحيى القصري قال: حدثنا مروان بن معاوية عن الولاء بن المسيب عن الفضل بن عمر عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: (نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش).

    وبهذا الإسناد عن السعدي حدثنا عمرو بن صالح قال: حدثنا أبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقال: {بِسمِ اللهِ الرَحمَنِ الرَحيمِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ} فقالت قريش: رض الله فاك. ونحو هذا قاله الحسن: وقتادة. وعند مجاهد أن الفاتحة مدنية.

    قال الحسين بن الفضل: لكل عالم هفوة وهذه بادرة من مجاهد لأنه تفرد بهذا القول والعلماء على خلافه. ومما يقطع به على أنها مكية قوله تعالى {وَلَقَد آتَيناكَ سَبعاً مِّن المَثاني وَالقُرآنَ العَظيمَ} يعني الفاتحة.

    أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الجبري قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن أذين قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه أبي بن كعب أم القرآن فقال: (والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا الإنجيل ولا الزبور ولا في القرآن مثلها إنها لهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته).

    وسورة الحجر مكية بلا خلاف ولم يكن الله ليمتن على رسوله بإيتائه فاتحة الكتاب وهو بمكة ثم ينزلها بالمدينة ولا يسعنا القول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام بمكة بضع عشرة سنة يصلي بلا فاتحة الكتاب هذا مما لا تقبله العقول.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف


    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الجمعة ديسمبر 04, 2009 11:39 am

    سورة لقمان

    قوله تعالى {وَوَصَّينا الإِنسانَ بِوالِدَيهِ حُسناً} الآية.

    قال المفسرون: نزلت في سعد بن أبي وقاص. وذلك أنه لما أسلم قالت له أمه جميلة: يا سعد بلغني أنك صبوت فوالله لا يظلني سقف بيت من الضح والريح ولا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد عليه الصلاة والسلام وترجع إلى ما كنت عليه وكان أحب ولدها إليها فأبى سعد فصبرت هي ثلاثة أيام لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل بظل حتى خشي عليها فأتى سعد النبي صلى الله عليه وسلم وشكا ذلك إليه فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي في لقمان والأحقاف.

    أخبرنا أبو سعد بن أبي بكر الغازي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا أبو خيثمة قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا سماك بن حرب قال: حدثني مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال: نزلت هذه الآية في قال: حلفت أم سعد لا تكلم أبداً حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب ومكثت ثلاثة أيام حتى غشي عليها من الجهد فأنزل الله تعالى {وَوَصَّينا الإِنسانَ بِوَالِدَيهِ حُسناً} رواه مسلم عن أبي خيثمة.

    قوله تعالى {وَإِن جاهَداكَ لِتُشرِكَ بي} الآية.

    أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو يعلى قال: أخبرنا أحمد بن أيوب بن راشد الضبي قال: أخبرنا مسلمة بن علقمة قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي عثمان النهدي أن سعد بن مالك قال: أنزلت في هذه الآية {وَإِن جاهَداكَ لِتُشرِكَ بي ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فَلا تُطِعهُما} قال: كنت رجلاً براً بأمي فلما أسلمت قالت: يا سعد ما هذا الدين الذي قد أحدثت لتدعن عن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي فيقال يا قاتل أمه قلت: لا تفعلي يا أمه فإني لا أدع ديني هذا لشيء قال: فمكثت يوماً لا تأكل فأصبحت قد جهدت قال فمكثت يوماً آخر وليلة لا تأكل فأصبحت وقد اشتد جهدها قال: فلما رأيت ذلك قلت تعلمين والله يا أمه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني هذا لشيء إن شئت فكلي وإن شئت فلا تأكلي فلما رأت ذلك أكلت فأنزلت هذه الآية {وَإِن جاهَداكَ} الآية.

    قوله تعالى {وَمِن الناسِ مَن يَشتَري لَهوَ الحَديثِ}.

    قال الكلبي ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث. وذلك أنه كان يخرج تاجراً إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشاً ويقول لهم: إن محمداً عليه الصلاة والسلام يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن فنزلت فيه هذه الآية.

    وقال مجاهد: نزلت في شراء القيان والمغنيات.

    أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقرئ قال: أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا مشمعل بن ملحان الطائي عن مطرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن وأثمانهن حرام وفي مثل هذا نزلت هذه الآية {وَمِنَ الناسِ مَن يَشتَري لَهوَ الحَديثِ لِيُضِلَّ عَن سَبيلِ اللهِ} إلى آخر الآية.

    وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله تعالى عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب فلا يزالان يضربان بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت.

    وقال ثور بن أبي فاختة عن أبيه عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية تغنيه قوله تعالى {وَإِن جاهَداكَ عَلى أَن تُشرِكَ بي} نزلت في سعد بن أبي وقاص على ما ذكرناه في سورة العنكبوت.

    قوله تعالى {وَاِتَّبِع سَبيلَ مَن أَنابَ إِلَيَّ}.

    نزلت في أبي بكر رضي الله عنه قال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا بكر وذلك أنه حين أسلم أتاه عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعثمان وطلحة والزبير فقالوا: لأبي بكر رضي الله عنه: آمنت وصدقت محمداً عليه الصلاة والسلام فقال أبو بكر: نعم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنوا وصدقوا فأنزل الله تعالى يقول لسعد {وَاِتَّبِع سَبيلَ مَن أَنابَ إِلَيَّ} يعني أبا بكر رضي الله عنه.

    قوله تعالى {وَلَو أَنَّما في الأَرضِ مِن شَجَرَةٍ أَقلامٌ}.

    قال المفسرون: سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح فأنزل الله {وَيَسئَلونَكَ عَنِ الرُوحِ قُلِ الرُوح ُمِن أَمرِ رَبّي وَما أُوتيتُم مِّنَ العِلمِ إِلّا قَليلاً} فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود فقالوا: يا محمد بلغنا عنك أنك تقول {وَما أُوتيتُم مِّنَ العِلمِ إِلاّ قَليلاً} أفتعنينا أم قومك فقال: كلاً قد عنيت قالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي في علم الله سبحانه قليل ولقد آتاكم الله تعالى ما إن عملتم به انتفعتم به فقالوا: يا محمد كيف تزعم هذا أنت تقول {وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ فَقَد أُوتِيَ خَيراً كَثيراً} وكيف يجتمع هذا علم قليل وخير كثير فأنزل الله تعالى {وَلَو أَنَّما في الأَرضِ مِن شَجَرَةٍ أَقلامٌ} الآية.

    قوله تعالى {إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلمُ الساعَةِ}.

    نزلت في الحارث بن عمرو بن حارثة بن محارب بن حفصة من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الساعة ووقتها وقال: إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث وتركت امرأتي حبلى فماذا تلد وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت فأنزل الله تعالى هذه الآية. أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد المؤذن قال: أخبرنا محمد بن حمدون بن الفضل قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الحافظ قال: أخبرنا حمدان السلمي قال: حدثنا النضر بن محمد قال: حدثنا عكرمة قال: حدثنا إياس بن سلمة قال: حدثني أبي أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل بفرس له يقودها عقوق ومعها مهرة له يبيعها فقال له: من أنت قال: أنا نبي الله قال: ومن نبي الله قال: رسول الله قال متى تقوم الساعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيب ولا يعلم الغيب إلا الله قال: ما في بطن فرسي هذه قال: غيب ولا يعلم الغيب إلا الله قال: أرني سيفك فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سيفه فهزه الرجل ثم رده إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنك لم تكن تستطيع الذي أردت قال: وقد كان الرجل قال: أذهب إليه فأسأله عن هذه الخصال ثم أخبرنا أبو عبد الله بن إسحاق قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر قال: أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي سويد قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمهم إلا الله تعالى لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله ولا يعلم: ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم بأي أرض تموت إلا الله ولا يعلم متى ينزل الغيث إلا الله. رواه البخاري عن محمد بن يوسف عن سفيان.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الجمعة ديسمبر 04, 2009 11:40 am

    سورة العنكبوت

    بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم. قوله تعالى {الَمَ أَحَسِبَ الناسُ} الآيتان(1 ، 2).

    قال الشعبي: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام فكتب إليهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة أنه لا يقبل منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا فخرجوا عامدين إلى المدينة فاتبعهم المشركون فآذوهم فنزلت فيهم هذه الآية وكتبوا إليهم أن قد نزلت فيكم آية كذا وكذا فقالوا: نخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا فأنزل الله تعالى فيهم {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذينَ هاجَروا مِن بَعدِ ما فُتِنوا} الآية.

    وقال مقاتل: نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر رماه عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة فجزع عليه أبواه وامرأته فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية وأخبر أنه لا بد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله تعالى.

    قوله تعالى {وَمِن الناسِ مَن يَقولُ آَمَنّا بِاللهِ} قال مجاهد: نزلت في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم فإذا أصابهم بلاء من الله ومصيبة في أنفسهم افتتنوا. وقال الضحاك: نزلت في أناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك. وقال عكرمة عن ابن عباس: نزلت في المؤمنين الذين أخرجهم المشركون عن الدين فارتدوهم والذين نزلت فيهم {إِنَّ الَّذينَ تَوََفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمي أَنفُسِهِم} الآية.

    قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} الآية.

    أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد التميمي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: أخبرنا أحمد بن جعفر الجمال قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد البجلي قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجرّاح بن منهال، عن الزهري -وهو عبد الرحمن بن عطاء- عن عطاء، عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حتى دخل بعض حيطان الأنصار، فجعل يلقط من التمر ويأكل، فقال: (يا ابن عمر مالك لا تأكل؟) فقلت: لا أشتهيه يا رسول الله، فقال: (لكني أشتهيه، وهذه صبيحة رابعة ما ذقت طعامًا، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم ويضعف اليقين؟) قال: فوالله ما برحنا حتى نـزلت: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الجمعة ديسمبر 04, 2009 11:41 am

    سورة الفتح

    أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي قال: أخبرنا والدي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال: أخبرنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا نـزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها .

    قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}.

    أخبرنا منصور بن أبي منصور الساماني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الفامي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: أخبرنا أبو الأشعث قال: أخبرنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن أنس قال: لما رجعنا من غزوة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة، أنـزل الله عز وجل: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد أنـزلت عليّ آية هي أحبّ إلي من الدنيا وما فيها كلها).

    وقال عطاء عن ابن عباس: إن اليهود شتموا النبيّ صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما نـزل قوله: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ} وقالوا: كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به، فاشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فأنـزل الله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}.

    قوله عز وجل: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ} الآية.

    أخبرنا سعيد بن محمد المقري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المديني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا همام عن قتادة، عن أنس قال: لما نـزلت: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: هنيئا لك يا رسول الله ما أعطاك الله، فما لنا؟ فأنـزل الله تعالى: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} الآية.

    أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه قال: أخبرنا أبو عمر بن أبي حفص قال: أخبرنا أحمد بن علي الموصلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: أخبرنا يزيد بن زريع قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: أنـزلت هذه الآية على النبيّ صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} عند رجوعه من الحديبية نـزلت وأصحابـه مخالطون الحزن، وقـد حيل بينهم وبين نسكهم ونحروا الهدى بالحديبية، فلما أنـزلت هذه الآية قال لأصحابه: (لقد أنـزلت عليّ آية خير من الدنيا جميعها)، فلما تلاها النبيّ صلى الله عليه وسلم قال رجل من القوم: هنيئا مريئا يا رسول الله، قد بين الله لنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنـزل الله تعالى: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ} الآية.

    قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} الآية.

    أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنا مسلم قال: حدثني عمرو الناقد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غِرّة النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأخذهم أسراء فاستحياهم، فأنـزل الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ}.

    وقال عبد الله بن مغفل المزني: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله في القرآن، فبينما نحن كذلك، إذ خرج علينا ثلاثون شـابا عليهم السـلاح فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأخذ الله تعالى بأبصارهم وقمنا إليهم فأخذناهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل جئتم في عهد أَحَد؟ وهل جعل لكم أَحَد أمانا؟) فقالوا: اللهم لا فخلى سبيلهم، فأنـزل الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} الآية.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف


    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الجمعة ديسمبر 04, 2009 11:42 am

    سورة الأحزاب

    بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم... قوله تعالى {يا أَيُّها النَبِيُّ اِتَّقِِ اللهَ وَلا تُطِعِ الكافِرينَ وَالمُنافِقينَ} الآية.

    نزلت في أبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور السلمي قدموا المدينة بعد قتال أحد فنزلوا على عبد الله بن أبي وقد أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمان على أن يكلموه فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وعنده عمر بن الخطاب: ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومنات وقل إن لها شفاعة ومنفعة لمن عبدها وندعك وربك فشق على النبي صلى الله عليه وسلم قولهم فقال عمر بن الخطاب: رضي الله عنه ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم فقال: إني قد أعطيتهم الأمان فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجهم من المدينة فأنزل الله عز وجل هذه الآية.

    قوله تعالى {مّا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلبَينِ في جَوفِهِ} نزلت في جميل بن معمر الفهري وكان رجلاً لبيباً حافظاً لما سمع فقالت قريش: ما حفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان وكان يقول: إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد عليه الصلاة والسلام فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم يومئذ جميل بن معمر تلقاه أبو سفيان وهو معلق إحدى نعليه بيده والأخرى في رجله فقال له: يا أبا معمر ما حال الناس قال: انهزموا قال: فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك قال: ما شعرت إلا أنهما في رجلي وعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده.

    قوله تعالى {وَما جَعَلَ أَدعِياءَكُم أَبناءُكُم} نزلت في زيد بن حارثة كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه قبل الوحي فلما تزوج النبي عليه الصلاة والسلام زينب بنت جحش وكانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمد عليه الصلاة والسلام امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن نعيم الاشكابي قال أخبرنا الحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن مخلد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن سالم عن عبد الله يزعم أنه كان يقول: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيداً بن محمد حتى نزلت في القرآن {اُدعُوهُم لِآبائِهِم هُوَ أَقسَطُ عِندَ اللهِ} رواه البخاري عن معلى بن أسد عن عبد الرحمن بن المختار عن موسى بن عقبة.

    قوله تعالى {يا أَيُّها النَبِيِّ قُل لِأَزواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ المُؤمِنينَ يُدنينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابيبِهِنَّ} الآية.

    أخبرنا سعيد بن محمد المؤذن قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد قال: أخبرنا زياد بن أيوب قال: أخبرنا هشيم بن حصين عن أبي مالك قال: كانت نساء المؤمنين يخرجن بالليل إلى حاجاتهن وكان المنافقون يتعرضون لهن ويؤذونهن فنزلت هذه الآية وقال السدي: كانت المدينة ضيقة المنازل وكان النساء إذا كان الليل خرجوا فقضين الحاجة وكان فساق من فساق المدينة يخرجون فإذا رأوا المرأة عليها قناع قالوا هذه حرة فتركوها وإذا رأوا المرأة بغير قناع قالوا هذه أمة فكانوا يراودونها فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {مِّنَ المُؤمِنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا اللهَ عَلَيهِ}.

    أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن خالد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: أخبرنا عبد الله بن هاشم قال: أخبرنا بهز بن أسد قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: غاب عمي أنس بن النضر وبه سميت أنساً عن قتال بدر فشق عليه لما قدم وقال: غبت عن أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لئن أشهدني الله سبحانه قتالاً ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون وأعتذر إليك فيما صنع هؤلاء يعني المسلمين ثم مشى بسيفه فلقيه سعد بن معاذ فقال: أي سعد والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد فقاتلهم حتى قتل قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة من بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح ورمية بالسهم وقد مثلوا به وما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه ونزلت هذه الآية {مِّنَ المُؤمِنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا اللهَ} قال: وكنا نقول: أنزلت هذه الآية فيه وفي أصحابه. رواه مسلم عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد.

    أخبرنا سعد بن أحمد بن جعفر المؤذن قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الزيارجي قال: أخبرنا بندار قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي ثمامة عن أنس بن مالك قال: نزلت هذه الآية في أنس بن النضر {مِّنَ المُؤمِنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا اللهَ عَلَيهِ} رواه البخاري عن بندار.

    قوله تعالى {فَمِنهُم مَّن قَضى نَحبَهُ} نزلت في طلحة بن عبيد الله ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى أصيبت يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أوجب لطلحة الجنة.

    أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله التميمي قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن نصر الرازي قال: أخبرنا العباس بن إسماعيل الرقي قال: أخبرنا إسماعيل بن يحيى البغدادي عن أبي سنان عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي قال: قالوا: أخبرنا عن طلحة قال ذلك امرؤ نزلت فيه آية من كتاب الله تعالى {فَمِنهُم مَّن قَضى نَحبَهُ وَمِنهُم مَّن يَنتَظِرُ} طلحة ممن قضى نحبه لا حساب عليه فيما يستقبل.

    أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: أخبرنا وكيع عن طلحة بن يحيى عن عيسى بن طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه طلحة فقال: هذا ممن قضى نحبه.

    قوله تعالى {إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ} الآية.

    أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: أخبرني أحمد بن عمرو بن أبي عاصم قال: أخبرنا أبو الربيع الزهراني قال: أخبرني عمار بن محمد الثوري قال: أخبرنا سفيان عن أبي الحجاف عن عطية عن أبي سعيد {إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهيراً} قال: نزلت في خمسة في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

    أخبرنا أبو سعد النضوي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: أخبرنا ابن نمير قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سليم تذكر النبي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه فقال لها: ادعي لي زوجك وابنيك قالت: فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له وكان تحته كساء حبري قالت: وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله تعالى هذه الآية {إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُم الرِجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهيراً} قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يديه فألوى بهما إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قال: فأدخلت رأسي البيت وقلت: أنا معكم يا رسول الله قال: إنك إلى خير إنك إلى خير.

    أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج قال: أخبرنا محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الحسن بن علي بن عفان قال: أخبرنا أبو يحيى الحماني عن صالح بن موسى القرشي عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أنزلت هذه الآية في نساء النبي صلى الله عليه وسلم {إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُم الرِجسَ أَهلَ البَيتِ}.

    أخبرنا عقيل بن محمد الجرجاني فيما أجاز لي لفظاً قال: أخبرنا المعافى بن زكريا القاضي قال: أخبرنا محمد بن جرير قال: أخبرنا ابن حميد قال: أخبرنا يحيى بن واضح قال: أخبرنا الأصبغ عن علقمة عن عكرمة في قوله تعالى {إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُم الرِجسَ أَهلَ البَيتِ} قال: ليس الذين يذهبون إليه إنما هي أزواج النبي عليه الصلاة والسلام قال: وكان عكرمة ينادي هذا في السوق.

    قوله تعالى {إِنَّ المُسلِمينَ وَالمُسلِماتِ} الآية.

    قال مقاتل بن حيان: بلغني أن أسماء بنت عميس لما رجعت من الحبشة معها زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن قلن لا فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسارة قال: ومم ذلك قالت: لأنهن لا يذكرن في الخير كما يذكر الرجال فأنزل الله تعالى {إِنَّ المُسلِمينَ وَالمُسلِماتِ} إلى آخرها.

    وقال قتادة: لما ذكر الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم دخل نساء من المسلمات عليهن فقلن: ذكرتن ولم نذكر ولو كان فينا خير لذكرنا فأنزل الله تعالى {إِنَّ المُسلِمينَ وَالمُسلِماتِ}.

    قوله تعالى {تُرجي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ} الآية.

    قال المفسرون: حين غار بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم وآذينه بالغيرة وطلبن زيادة النفقة فهجرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً حتى نزلت آية التخيير وأمر الله تعالى أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة وأن يخلي سبيل من اختارت الدنيا ويمسك من اختارت الله سبحانه ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين ولا ينكحن أبداً وعلى أن يؤوي إليه من يشاء ويرجي منهن من يشاء فرضين به قسم لهن أو لم يقسم أو فضل بعضهن على بعض بالنفقة والقسمة والعشرة ويكون الأمر في ذلك إليه يفعل ما يشاء فرضين بذلك كله فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ما جعل الله تعالى له من التوسعة يسوي بينهن في القسمة.

    أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكي قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن ابن يوسف السقطي. قال: أخبرنا أحمد بن يحيى الحلواني قال: أخبرنا يحيى بن معين قال: أخبرنا عباد بن عباد عن عاصم الأحول عن معاذة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما نزلت {تُرجي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وَتُؤوي إِلَيكَ مَن تَشاءُ} يستأذننا إذا كان في يوم المرأة منا قالت: معاذة: ما كنت تقولين قالت: كنت أقول: إن كان ذلك إلي لم أوثر أحداً على نفسي.
    رواه البخاري عن حيان بن موسى عن ابن المبارك. ورواه مسلم عن شريح بن يونس عن عباد كلاهما عن عاصم.

    وقال قوم: لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقن فقلن: يا نبي الله اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت ودعنا على حالنا فنزلت هذه الآية.

    أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن نعيم قال: محمد بن يعقوب الأخرم قال: أخبرنا محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا محاضر بن المودع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كانت تقول لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها فأنزل الله تعالى هذه الآية (تُرجي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وَتُؤوي إِلَيكَ مَن تَشاءُ) فقالت عائشة أرى ربك يسارع لك في هواك رواه البخاري عن زكريا بن يحيى ورواه مسلم.

    قوله تعالى {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتَ النَبِيِّ} الآية.

    قال أكثر المفسرون: لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش أولم عليها بتمر وسويق وذبح شاة قال أنس: وبعثت إليه أمي أم سليم بحيس في تور من حجارة فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدعو أصحابه إلى الطعام فجعل القوم يجيئون فيأكلون فيخرجون ثم يجيء القوم فيأكلون فيخرجون فقلت: يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحداً أدعوه فقال: ارفعوا طعامكم فرفعوا وخرج القوم وبقي ثلاثة أنفار يتحدثون في البيت فأطالوا المكث فتأذى منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحياء فنزلت هذه الآية وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينه ستراً.

    أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال: أخبرنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال: أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي مجلز عن أنس بن مالك قال: لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون...

    قال: فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام وقام من القوم من قام وقعد ثلاثة وأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فدخل فإذا القوم جلوس وأنهم قاموا وانطلقوا فجئت واخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا قال: فجاء حتى دخل قال: وذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه وأنزل الله تعالى {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتَ النَبِيِّ إِلّا أَن يُؤذَنَ لَكُم إِلى طَعامٍ} الآية إلى قوله {إِنَّ ذَلِكُم كانَ عِندَ اللهِ عَظيماً} رواه البخاري عن محمد بن عبد الله الرقاشي ورواه مسلم عن يحيى بن حبيب الحارثي كلاهما عن المعتمر.

    أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: أخبرنا أبو عمرو بن نجيد قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل قال: أخبرنا هشام بن عمار قال: أخبرنا الخليل بن موسى قال: أخبرنا عبد الله بن عوف عن عمرو بن شعيب عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر على حجرة من حجره فرأى فيها قوماً جلوساً يتحدثون ثم عاد فدخل الحجرة وأرخى الستر دوني فجئت أبا طلحة فذكرت ذلك له فقال: لئن كان ما تقول حقاً لينزلن الله فيه قرآناً فأنزل الله تعالى {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتَ النَبِيِّ} الآية.

    أخبرنا أحمد بن الحسين الحيري قال: أخبرنا حاجب بن أحمد قال: أخبرنا عبد الرحيم بن منيب قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه قلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله تعالى آية الحجاب. رواه البخاري عن مسدد عن يحيى بن أبي زائدة عن حميد.

    أخبرني أبو حكم الجرجاني فيما أجازني لفظاً قال: أخبرنا أبو الفرج القاضي قال: أخبرنا محمد بن جرى قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: هشيم عن ليث عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم معه بعض أصحابه فأصابت يد رجل منهم يد عائشة وكانت معهم فكره النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت آية الحجاب.

    قوله تعالى {وَلا تَنكِحوا أَزواجَهُ مِن بَعدِهِ أَبَداً}.

    قال ابن عباس في رواية عطاء: قال رجل من سادة قريش: لو توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لتزوجت عائشة فأنزل الله تعالى ما أنزل.

    قوله تعالى {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلونَ عَلى النَبِيِّ}.

    أخبرنا أبو سعيد عن ابن عمر النيسابوري قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الخلدي قال: أخبرنا المؤمل بن الحسين بن عيسى قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو حذيفة قال: أخبرنا سفيان عن الزبير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم قد عرفنا السلام عليك وكيف الصلاة عليك فنزلت {إِِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلى النَبِيِّ يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليماً}.

    أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشا قال: اخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال: أخبرنا الرياشي عن الأصمعي قال: سمعت المهدي على منبر البصرة يقول: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلى النَبِيِّ يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليماً} آثره صلى الله عليه وسلم بها من بين الرسل واختصكم بها من بين الأنام فقابلوا نعمة الله بالشكر.

    سمعت الأستاذ أبا عثمان الواعظ يقول: سمعت الإمام سهل بن محمد بن سليمان يقول هذا التشريف الذي شرف الله تعالى به نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلى النَبِيِّ} أبلغ وأتم من تشريف آدم بأمر الملائكة بالسجود له لأنه لا يجوز أن يكون الله مع الملائكة في ذلك التشريف.

    وقد أخبر الله تعالى عن نفسه بالصلاة على النبي ثم عن الملائكة بالصلاة عليه فتشريف صدر عنه أبلغ من تشريف تختص به الملائكة من غير جواز أن يكون الله معهم في ذلك والذي قاله سهل منتزع من قول المهدي ولعله رآه ونظر إليه فأخذه منه وشرحه وقابل ذلك بتشريف آدم وكان أبلغ وأتم منه.

    وقد ذكر في الصحيح ما أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه قال: أخبرنا إبراهيم بن سفيان قال: أخبرنا مسلم قال: أخبرنا قتيبة وعلي بن حجر قالا: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى علي واحدة قوله تعالى {هُوَ الَّذي يُصَلي عَلَيكُم وَمَلائِكَتُهُ} قال مجاهد: لما نزلت {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلى النَبِيِّ} الآية قال أبو بكر: ما أعطاك الله تعالى من خير إلا أشركنا فيه فنزلت {هُوَ الَّذي يُصَلّي عَليكُم وَمَلائِكَتُهُ}.

    قوله تعالى {وَالَّذينَ يُؤذونَ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ بِغَيرِ ما اِكتَسَبوا} قال عطاء: عن ابن عباس رأى عمر رضي الله عنه جارية من الأنصار متبرجة فضربها وكره ما رأى من زينتها فذهبت إلى أهلها تشكو عمر فخرجوا إليه فآذوه فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال مقاتل: نزلت في علي بن أبي طالب وذلك أن أناساً من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه.

    وقال الضحاك والسدي والكلبي: نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيرون المرأة فيدنون منها فيغمزونها فمن سكتت اتبعوها وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولكن لم يكن يومئذ تعرف الحرة من الأمة إنما يخرجن في درع وخمار فشكون ذلك إلى أزواجهن فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية الدليل على صحة هذا.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الجمعة ديسمبر 04, 2009 11:47 am

    سورة الأنعام

    بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم قوله تعالى {وَلَو نَزَّلنا عَلَيكَ كِتاباً في قِرطاسٍ} الآية. قال الكلبي إن مشركي مكة قالوا: يا محمد والله لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله فنزلت هذه الآية.

    قوله تعالى {وَلَهُ ما سَكَنَ في اللَّيلِ وَالنَهارِ} الآية. قال الكلبي عن ابن عباس: إن كفار مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إنا قد علمنا أنه إنما يحملك على ما تدعو إليه الحاجة فنحن نجعل لك نصيباً في أموالنا حتى تكون أغنانا رجلاً وترجع عما أنت عليه فنزلت هذه الآية.

    قوله تعالى {قُل أَيُّ شَيءٍ أَكبَرُ شَهادةً} الآية. قال الكلبي: إن رؤساء مكة قالوا: يا محمد ما نرى أحداً يصدقك بما تقول من أمر الرسالة ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول كما تزعم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {وَمِنهُم مَن يَستَمِعُ إِلَيكَ} الآية. قال ابن عباس في رواية أبي صالح: إن أبا سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة وأمية وأبياً ابني خلف استمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر: يا أبا قتيلة ما يقول محمد قال: والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أني أرى يحرك شفتيه يتكلم بشيء وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأول وكان يحدث قريشاً فيستملحون حديثه فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {وَهُم يَنهونَ عَنهُ وَينأَونَ عَنهُ} أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم قال: حدثنا علي بن حمشاذ قال: حدثنا محمد بن منده الأصفهاني قال: حدثنا بكر بن بكار قال: حدثنا حمزة بن حبيب عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله {وَهُم يَنهونَ عَنهُ وَيَنأَونَ عَنهُ} قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به وهذا قول عمرو بن دينار والقاسم بن مخيمر.

    قال مقاتل: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يردون سؤال النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو طالب:

    وَاللهِ لا وَصَلـوا إِلَـيكَ بِـجَـمـعِـهِم حَـتّـى أُوَسـدَ فـي الـتُرابِ دَفينا
    وَعَـرَضـتَ دينـاً لا مَـحـــالَةَ أَنَّـهُ مِـن خَــيرِ أَديانِ الــبَـرِيَّةِ دينا
    لَـولا الـمَـلامَةُ أَو حِـذاري سُــبَّةً لَـوَجَـدتَـني سَـمحاً بِـذاكَ مُبينا

    فأنزل الله تعالى {وَهُم يَنهونَ عَنهُ} الآية.

    وقال محمد بن الحنفية والسدي والضحاك: نزلت في كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ويتباعدون بأنفسهم عنه وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي.
    قوله تعالى {إِنَّهُ لَيُحزُنُكَ الَّذي يَقولونَ} الآية.

    قال السدي: التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس هنا من يسمع كلامك غيري فقال أبو جهل: والله إن محمداً لصادق وما كذب محمد قط ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال أبو ميسرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبي جهل وأصحابه فقالوا: يا محمد إنا والله ما نكذبك وإنك عندنا لصادق ولكن نكذب ما جئت به فنزلت {فإِنَّهُم لا يُكَذِّبونَكَ وَلَكِنَّ الظالِمينَ بِآياتِ اللهِ يَجحَدونَ} وقال مقاتل: نزلت في الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب كان يكذب النبي صلى الله عليه وسلم في العلانية وإذا خلا مع أهل قوله تعالى {وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ} الآية.

    أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا قيس بن الربيع عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: نزلت هذه الآية فينا ستة في وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نرضى أن نكون أتباعاً لهؤلاء فاطردهم فدخل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله أن يدخل فأنزل الله تعالى عليه {وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ} الآية.

    رواه مسلم عن زهير بن حرب عن عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام.
    أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو بكر بن زكريا الشيباني قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو صالح الحسين بن الفرج قال: حدثنا محمد بن مقاتل المروزي قال: حدثنا حكيم بن زيد قال: حدثنا السدي عن أبي سعيد عن أبي الكنود عن خباب بن الأرت قال: فينا نزلت كنا ضعفاء عند النبي صلى الله عليه وسلم بالغداة والعشي فعلمنا القرآن والخير وكان يخوفنا بالجنة والنار وما ينفعنا والموت والبعث فجاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فقالا: إنا من أشراف قومنا وإنا نكره أن يرونا معهم فاطردهم إذا جالسناك قال: نعم قالوا: لا نرضى حتى تكتب بيننا كتاباً فأتى بأديم ودواة فنزلت هذه الآيات {وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ} إلى قوله تعالى {فَتَنّا بَعضَهُم بِبَعضٍ}.

    أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا أسباط بن محمد عن أشعث عن كركوس عن ابن مسعود قال: مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خباب بن الأرت وصهيب وبلال وعمار قالوا: يا محمد رضيت بهؤلاء أتريد أن نكون تبعاً لهؤلاء فأنزل الله تعالى {وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم} وبهذا الإسناد قال: حدثنا عبد الله عن جعفر عن الربيع قال: كان رجال يسبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم بلال وصهيب وسلمان فيجيء أشراف قومه وسادتهم وقد أخذوا هؤلاء المجلس فيجلسون إليه فقالوا: صهيب رومي وسلمان فارسي وبلال حبشي يجلسون عنده ونحن نجيء ونجلس ناحية وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سادة قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا منك إذا جئنا فهم أن يفعل فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال عكرمة: جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحرث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا: لو أن ابن أخيك محمداً يطرد عنه موالينا وعبيدنا وعسفاءنا كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا له فأتى أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي كلموه فقال عمر بن الخطاب: لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون وإلام يصيرون من قولهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب يعتذر من مقالته.

    قوله تعالى {وَإِذا جاءَكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِآَياتِنا فَقُل سَلامٌ عَلَيكُم} الآية. قال عكرمة نزلت في الذين نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن طردهم فكان إذا رآهم النبي صلى الله عليه وسلم بدأهم بالسلام وقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام.

    وقال ماهان الحنفي: أتى قوم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً عظاماً فما إخاله رد عليهم بشيء فلما ذهبوا وتولوا نزلت هذه الآية {وَإِذا جاءَكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِآَياتِنا}.

    قوله تعالى {قُل إِنيّ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَّبّي} الآية. قال الكلبي: نزلت في النضر بن الحرث ورؤساء قريش كانوا يقولون: يا محمد ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به استهزاء منهم فنزلت هذه الآية.
    قوله تعالى {وَما قَدَروا اللهَ حَقَّ قَدرِهِ إِذ قالُوا ما أَنزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِّن شَيءٍ} قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالت اليهود: يا محمد أنزل الله عليك كتاباً قال: نعم قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتاباً فأنزل الله تعالى {قُل مَن أَنزَلَ الكِتابَ الَّذي جاءَ بِهِ موسى نُوراً وَهُدىً لِّلناسِ} وقال محمد بن كعب القرظي: أمر الله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم فحملهم حسد محمد أن كفروا بكتاب الله ورسوله وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال سعيد بن جبير. جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين وكان حبراً سميناً فغضب وقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء فقال له أصحابه الذين معه: ويحك ولا على موسى والله ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {وَمَن أَظلَمُ مِّمَّن اِفتَرى عَلى اللهِ كَذِباً أَو قالَ أُوُحِيَ إِليَّ} الآية. نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي كان يسجع ويتكهن ويدعي النبوة ويزعم أن الله أوحى إليه.

    قوله تعالى {وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ} نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد تكلم بالإسلام فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يكتب له شيئاً فلما نزلت الآية التي في المؤمنين {وَلَقَد خَلَقنا الإِنسانَ مِن سُلالَةٍ} أملاها عليه فلما انتهى إلى قوله {ثُمَّ أَنشأَناهُ خَلقاً آَخَرَ} عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال: تبارك الله أحسن الخالقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت علي فشك عبد الله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذباً لقد قلت كما قال وذلك قوله {وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ} وارتد عن الإسلام وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي.

    أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثني محمد بن يعقوب الأموي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني شرحبيل بن سعد قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن سرح قال: سأنزل مثل ما أنزل الله وارتد عن الإسلام فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى به عثمان رسول الله عليه الصلاة والسلام فاستأمن له.

    قوله تعالى {وَجَعَلوا للهِ شُرَكاءَ الجِنَّ} قال الكلبي: نزلت هذه الآية في الزنادقة قالوا: إن الله تعالى وإبليس إخوان والله خالق الناس والدواب وإبليس خالق الحيات والسباع والعقارب فذلك قوله تعالى {وَجَعَلوا للهِ شُركاءَ الجِنَّ}.

    قوله تعالى {وَلا تَسُبّوا الَّذينَ يَدعُونَ مِن دونِ اللهِ فَيَسُبّوا اللهَ عَدواً بِغَيرِ عِلمٍ} قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالوا: يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك فنهى الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدواً بغير علم. وقال قتادة: كان المسلمون يسبون أوثان الكفار فيردون ذلك عليهم فنهاهم الله تعالى أن يستسبوا لربهم قوماً جهلة لا علم لهم بالله.

    وقال السدي: لما حضرت أبا طالب الوفاة قالت قريش: انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب: كان يمنعه فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحرث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن البختري إلى أبي طالب فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمداً قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه.

    فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا يريدون فقالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك فقال أبو طالب: قد أنصفك قومك فاقبل منهم فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها فما هي قال: قولوا: لا إله إلا الله فأبوا واشمأزوا فقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي فإن قومك قد فزعوا منها فقال: يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها فقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا أو قوله تعالى {وَأَقسَموا بِاللهِ جَهدَ أَيمانِهِم لَئِن جاءَتهُم آَيَةٌ لَّيؤمِنُنَّ بِها} الآيات إلى قوله تعالى {وَلَكِنَّ أَكثَرُهُم يَجهَلونَ}.

    أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأموي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن أبي معشر عن محمد بن كعب قال: كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى عليه السلام كانت معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً وأن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى وأن ثمود كانت لهم ناقة فأتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك.

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي شيء تحبون أن آتيكم به فقالوا: تجعل لنا الصفا ذهباً قال: فإن فعلت تصدقوني قالوا: نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فجاءه جبريل عليه السلام وقال: إن شئت أصبح الصفا ذهباً ولكني لم أرسل آية فلم يصدق بها إلا أنزلت العذاب وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتركهم حتى يتوب تائبهم فأنزل الله تعالى {وَأَقسَموا بِاللهِ جَهدَ أَيمانِهِم لَئِن جاءَتهُم آَيَةٌ لَّيُؤمِنُنَّ بِها}. إلى قوله {ما كانوا لِيُؤمِنوا إِلّا أَن يَشاءَ اللهُ}.

    قوله تعالى {وَلا تَأكُلوا مِمّا لَم يُذكَرُ اِسمُ اللهِ عَلَيهِ} الآية. قال المشركون يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها قال: الله قتلها قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما وقال عكرمة: إن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش وكانوا أولياءهم في الجاهلية وكانت بينهم مكاتبة أن محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال وما ذبح الله فهو حرام فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {أَوَمَن كانَ مَيِتاً فَأَحيَيناهُ} الآية. قال ابن عباس: يريد حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرث وحمزة لم يؤمن بعد فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه ويقول: يا أبا يعلى أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا قال حمزة: ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب والوليد بن أبان قالا: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا أبو تقي قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا ميسر بن عقيل عن زيد بن أسلم في قوله عز وجل {أَوَمَن كانَ مَيتاً فَأحيَيناهُ وَجَعَلنا لَهُ نُوراً يَمشي بِهِ في الناسِ} قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه {كَمَن مَّثَلُهُ في الظُلُماتِ لَيسَ بِخارِجٍ}.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الجمعة ديسمبر 04, 2009 11:47 am

    سورة الأنعام

    بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم قوله تعالى {وَلَو نَزَّلنا عَلَيكَ كِتاباً في قِرطاسٍ} الآية. قال الكلبي إن مشركي مكة قالوا: يا محمد والله لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله فنزلت هذه الآية.

    قوله تعالى {وَلَهُ ما سَكَنَ في اللَّيلِ وَالنَهارِ} الآية. قال الكلبي عن ابن عباس: إن كفار مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إنا قد علمنا أنه إنما يحملك على ما تدعو إليه الحاجة فنحن نجعل لك نصيباً في أموالنا حتى تكون أغنانا رجلاً وترجع عما أنت عليه فنزلت هذه الآية.

    قوله تعالى {قُل أَيُّ شَيءٍ أَكبَرُ شَهادةً} الآية. قال الكلبي: إن رؤساء مكة قالوا: يا محمد ما نرى أحداً يصدقك بما تقول من أمر الرسالة ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول كما تزعم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {وَمِنهُم مَن يَستَمِعُ إِلَيكَ} الآية. قال ابن عباس في رواية أبي صالح: إن أبا سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة وأمية وأبياً ابني خلف استمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر: يا أبا قتيلة ما يقول محمد قال: والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أني أرى يحرك شفتيه يتكلم بشيء وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأول وكان يحدث قريشاً فيستملحون حديثه فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {وَهُم يَنهونَ عَنهُ وَينأَونَ عَنهُ} أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم قال: حدثنا علي بن حمشاذ قال: حدثنا محمد بن منده الأصفهاني قال: حدثنا بكر بن بكار قال: حدثنا حمزة بن حبيب عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله {وَهُم يَنهونَ عَنهُ وَيَنأَونَ عَنهُ} قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به وهذا قول عمرو بن دينار والقاسم بن مخيمر.

    قال مقاتل: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يردون سؤال النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو طالب:

    وَاللهِ لا وَصَلـوا إِلَـيكَ بِـجَـمـعِـهِم حَـتّـى أُوَسـدَ فـي الـتُرابِ دَفينا
    وَعَـرَضـتَ دينـاً لا مَـحـــالَةَ أَنَّـهُ مِـن خَــيرِ أَديانِ الــبَـرِيَّةِ دينا
    لَـولا الـمَـلامَةُ أَو حِـذاري سُــبَّةً لَـوَجَـدتَـني سَـمحاً بِـذاكَ مُبينا

    فأنزل الله تعالى {وَهُم يَنهونَ عَنهُ} الآية.

    وقال محمد بن الحنفية والسدي والضحاك: نزلت في كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ويتباعدون بأنفسهم عنه وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي.
    قوله تعالى {إِنَّهُ لَيُحزُنُكَ الَّذي يَقولونَ} الآية.

    قال السدي: التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس هنا من يسمع كلامك غيري فقال أبو جهل: والله إن محمداً لصادق وما كذب محمد قط ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال أبو ميسرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبي جهل وأصحابه فقالوا: يا محمد إنا والله ما نكذبك وإنك عندنا لصادق ولكن نكذب ما جئت به فنزلت {فإِنَّهُم لا يُكَذِّبونَكَ وَلَكِنَّ الظالِمينَ بِآياتِ اللهِ يَجحَدونَ} وقال مقاتل: نزلت في الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب كان يكذب النبي صلى الله عليه وسلم في العلانية وإذا خلا مع أهل قوله تعالى {وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ} الآية.

    أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا قيس بن الربيع عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: نزلت هذه الآية فينا ستة في وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نرضى أن نكون أتباعاً لهؤلاء فاطردهم فدخل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله أن يدخل فأنزل الله تعالى عليه {وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ} الآية.

    رواه مسلم عن زهير بن حرب عن عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام.
    أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو بكر بن زكريا الشيباني قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو صالح الحسين بن الفرج قال: حدثنا محمد بن مقاتل المروزي قال: حدثنا حكيم بن زيد قال: حدثنا السدي عن أبي سعيد عن أبي الكنود عن خباب بن الأرت قال: فينا نزلت كنا ضعفاء عند النبي صلى الله عليه وسلم بالغداة والعشي فعلمنا القرآن والخير وكان يخوفنا بالجنة والنار وما ينفعنا والموت والبعث فجاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فقالا: إنا من أشراف قومنا وإنا نكره أن يرونا معهم فاطردهم إذا جالسناك قال: نعم قالوا: لا نرضى حتى تكتب بيننا كتاباً فأتى بأديم ودواة فنزلت هذه الآيات {وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ} إلى قوله تعالى {فَتَنّا بَعضَهُم بِبَعضٍ}.

    أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا أسباط بن محمد عن أشعث عن كركوس عن ابن مسعود قال: مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خباب بن الأرت وصهيب وبلال وعمار قالوا: يا محمد رضيت بهؤلاء أتريد أن نكون تبعاً لهؤلاء فأنزل الله تعالى {وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم} وبهذا الإسناد قال: حدثنا عبد الله عن جعفر عن الربيع قال: كان رجال يسبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم بلال وصهيب وسلمان فيجيء أشراف قومه وسادتهم وقد أخذوا هؤلاء المجلس فيجلسون إليه فقالوا: صهيب رومي وسلمان فارسي وبلال حبشي يجلسون عنده ونحن نجيء ونجلس ناحية وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سادة قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا منك إذا جئنا فهم أن يفعل فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال عكرمة: جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحرث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا: لو أن ابن أخيك محمداً يطرد عنه موالينا وعبيدنا وعسفاءنا كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا له فأتى أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي كلموه فقال عمر بن الخطاب: لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون وإلام يصيرون من قولهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب يعتذر من مقالته.

    قوله تعالى {وَإِذا جاءَكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِآَياتِنا فَقُل سَلامٌ عَلَيكُم} الآية. قال عكرمة نزلت في الذين نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن طردهم فكان إذا رآهم النبي صلى الله عليه وسلم بدأهم بالسلام وقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام.

    وقال ماهان الحنفي: أتى قوم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً عظاماً فما إخاله رد عليهم بشيء فلما ذهبوا وتولوا نزلت هذه الآية {وَإِذا جاءَكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِآَياتِنا}.

    قوله تعالى {قُل إِنيّ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَّبّي} الآية. قال الكلبي: نزلت في النضر بن الحرث ورؤساء قريش كانوا يقولون: يا محمد ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به استهزاء منهم فنزلت هذه الآية.
    قوله تعالى {وَما قَدَروا اللهَ حَقَّ قَدرِهِ إِذ قالُوا ما أَنزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِّن شَيءٍ} قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالت اليهود: يا محمد أنزل الله عليك كتاباً قال: نعم قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتاباً فأنزل الله تعالى {قُل مَن أَنزَلَ الكِتابَ الَّذي جاءَ بِهِ موسى نُوراً وَهُدىً لِّلناسِ} وقال محمد بن كعب القرظي: أمر الله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم فحملهم حسد محمد أن كفروا بكتاب الله ورسوله وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال سعيد بن جبير. جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين وكان حبراً سميناً فغضب وقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء فقال له أصحابه الذين معه: ويحك ولا على موسى والله ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {وَمَن أَظلَمُ مِّمَّن اِفتَرى عَلى اللهِ كَذِباً أَو قالَ أُوُحِيَ إِليَّ} الآية. نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي كان يسجع ويتكهن ويدعي النبوة ويزعم أن الله أوحى إليه.

    قوله تعالى {وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ} نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد تكلم بالإسلام فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يكتب له شيئاً فلما نزلت الآية التي في المؤمنين {وَلَقَد خَلَقنا الإِنسانَ مِن سُلالَةٍ} أملاها عليه فلما انتهى إلى قوله {ثُمَّ أَنشأَناهُ خَلقاً آَخَرَ} عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال: تبارك الله أحسن الخالقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت علي فشك عبد الله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذباً لقد قلت كما قال وذلك قوله {وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ} وارتد عن الإسلام وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي.

    أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثني محمد بن يعقوب الأموي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني شرحبيل بن سعد قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن سرح قال: سأنزل مثل ما أنزل الله وارتد عن الإسلام فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى به عثمان رسول الله عليه الصلاة والسلام فاستأمن له.

    قوله تعالى {وَجَعَلوا للهِ شُرَكاءَ الجِنَّ} قال الكلبي: نزلت هذه الآية في الزنادقة قالوا: إن الله تعالى وإبليس إخوان والله خالق الناس والدواب وإبليس خالق الحيات والسباع والعقارب فذلك قوله تعالى {وَجَعَلوا للهِ شُركاءَ الجِنَّ}.

    قوله تعالى {وَلا تَسُبّوا الَّذينَ يَدعُونَ مِن دونِ اللهِ فَيَسُبّوا اللهَ عَدواً بِغَيرِ عِلمٍ} قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالوا: يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك فنهى الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدواً بغير علم. وقال قتادة: كان المسلمون يسبون أوثان الكفار فيردون ذلك عليهم فنهاهم الله تعالى أن يستسبوا لربهم قوماً جهلة لا علم لهم بالله.

    وقال السدي: لما حضرت أبا طالب الوفاة قالت قريش: انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب: كان يمنعه فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحرث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن البختري إلى أبي طالب فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمداً قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه.

    فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا يريدون فقالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك فقال أبو طالب: قد أنصفك قومك فاقبل منهم فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها فما هي قال: قولوا: لا إله إلا الله فأبوا واشمأزوا فقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي فإن قومك قد فزعوا منها فقال: يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها فقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا أو قوله تعالى {وَأَقسَموا بِاللهِ جَهدَ أَيمانِهِم لَئِن جاءَتهُم آَيَةٌ لَّيؤمِنُنَّ بِها} الآيات إلى قوله تعالى {وَلَكِنَّ أَكثَرُهُم يَجهَلونَ}.

    أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأموي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن أبي معشر عن محمد بن كعب قال: كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى عليه السلام كانت معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً وأن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى وأن ثمود كانت لهم ناقة فأتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك.

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي شيء تحبون أن آتيكم به فقالوا: تجعل لنا الصفا ذهباً قال: فإن فعلت تصدقوني قالوا: نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فجاءه جبريل عليه السلام وقال: إن شئت أصبح الصفا ذهباً ولكني لم أرسل آية فلم يصدق بها إلا أنزلت العذاب وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتركهم حتى يتوب تائبهم فأنزل الله تعالى {وَأَقسَموا بِاللهِ جَهدَ أَيمانِهِم لَئِن جاءَتهُم آَيَةٌ لَّيُؤمِنُنَّ بِها}. إلى قوله {ما كانوا لِيُؤمِنوا إِلّا أَن يَشاءَ اللهُ}.

    قوله تعالى {وَلا تَأكُلوا مِمّا لَم يُذكَرُ اِسمُ اللهِ عَلَيهِ} الآية. قال المشركون يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها قال: الله قتلها قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما وقال عكرمة: إن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش وكانوا أولياءهم في الجاهلية وكانت بينهم مكاتبة أن محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال وما ذبح الله فهو حرام فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {أَوَمَن كانَ مَيِتاً فَأَحيَيناهُ} الآية. قال ابن عباس: يريد حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرث وحمزة لم يؤمن بعد فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه ويقول: يا أبا يعلى أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا قال حمزة: ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب والوليد بن أبان قالا: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا أبو تقي قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا ميسر بن عقيل عن زيد بن أسلم في قوله عز وجل {أَوَمَن كانَ مَيتاً فَأحيَيناهُ وَجَعَلنا لَهُ نُوراً يَمشي بِهِ في الناسِ} قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه {كَمَن مَّثَلُهُ في الظُلُماتِ لَيسَ بِخارِجٍ}.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الجمعة ديسمبر 04, 2009 11:48 am

    سورة الأنعام

    بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم قوله تعالى {وَلَو نَزَّلنا عَلَيكَ كِتاباً في قِرطاسٍ} الآية. قال الكلبي إن مشركي مكة قالوا: يا محمد والله لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله فنزلت هذه الآية.

    قوله تعالى {وَلَهُ ما سَكَنَ في اللَّيلِ وَالنَهارِ} الآية. قال الكلبي عن ابن عباس: إن كفار مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إنا قد علمنا أنه إنما يحملك على ما تدعو إليه الحاجة فنحن نجعل لك نصيباً في أموالنا حتى تكون أغنانا رجلاً وترجع عما أنت عليه فنزلت هذه الآية.

    قوله تعالى {قُل أَيُّ شَيءٍ أَكبَرُ شَهادةً} الآية. قال الكلبي: إن رؤساء مكة قالوا: يا محمد ما نرى أحداً يصدقك بما تقول من أمر الرسالة ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول كما تزعم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {وَمِنهُم مَن يَستَمِعُ إِلَيكَ} الآية. قال ابن عباس في رواية أبي صالح: إن أبا سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة وأمية وأبياً ابني خلف استمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر: يا أبا قتيلة ما يقول محمد قال: والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أني أرى يحرك شفتيه يتكلم بشيء وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأول وكان يحدث قريشاً فيستملحون حديثه فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {وَهُم يَنهونَ عَنهُ وَينأَونَ عَنهُ} أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم قال: حدثنا علي بن حمشاذ قال: حدثنا محمد بن منده الأصفهاني قال: حدثنا بكر بن بكار قال: حدثنا حمزة بن حبيب عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله {وَهُم يَنهونَ عَنهُ وَيَنأَونَ عَنهُ} قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به وهذا قول عمرو بن دينار والقاسم بن مخيمر.

    قال مقاتل: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يردون سؤال النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو طالب:

    وَاللهِ لا وَصَلـوا إِلَـيكَ بِـجَـمـعِـهِم حَـتّـى أُوَسـدَ فـي الـتُرابِ دَفينا
    وَعَـرَضـتَ دينـاً لا مَـحـــالَةَ أَنَّـهُ مِـن خَــيرِ أَديانِ الــبَـرِيَّةِ دينا
    لَـولا الـمَـلامَةُ أَو حِـذاري سُــبَّةً لَـوَجَـدتَـني سَـمحاً بِـذاكَ مُبينا

    فأنزل الله تعالى {وَهُم يَنهونَ عَنهُ} الآية.

    وقال محمد بن الحنفية والسدي والضحاك: نزلت في كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ويتباعدون بأنفسهم عنه وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي.
    قوله تعالى {إِنَّهُ لَيُحزُنُكَ الَّذي يَقولونَ} الآية.

    قال السدي: التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس هنا من يسمع كلامك غيري فقال أبو جهل: والله إن محمداً لصادق وما كذب محمد قط ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال أبو ميسرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبي جهل وأصحابه فقالوا: يا محمد إنا والله ما نكذبك وإنك عندنا لصادق ولكن نكذب ما جئت به فنزلت {فإِنَّهُم لا يُكَذِّبونَكَ وَلَكِنَّ الظالِمينَ بِآياتِ اللهِ يَجحَدونَ} وقال مقاتل: نزلت في الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب كان يكذب النبي صلى الله عليه وسلم في العلانية وإذا خلا مع أهل قوله تعالى {وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ} الآية.

    أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا قيس بن الربيع عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: نزلت هذه الآية فينا ستة في وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نرضى أن نكون أتباعاً لهؤلاء فاطردهم فدخل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله أن يدخل فأنزل الله تعالى عليه {وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ} الآية.

    رواه مسلم عن زهير بن حرب عن عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام.
    أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو بكر بن زكريا الشيباني قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو صالح الحسين بن الفرج قال: حدثنا محمد بن مقاتل المروزي قال: حدثنا حكيم بن زيد قال: حدثنا السدي عن أبي سعيد عن أبي الكنود عن خباب بن الأرت قال: فينا نزلت كنا ضعفاء عند النبي صلى الله عليه وسلم بالغداة والعشي فعلمنا القرآن والخير وكان يخوفنا بالجنة والنار وما ينفعنا والموت والبعث فجاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فقالا: إنا من أشراف قومنا وإنا نكره أن يرونا معهم فاطردهم إذا جالسناك قال: نعم قالوا: لا نرضى حتى تكتب بيننا كتاباً فأتى بأديم ودواة فنزلت هذه الآيات {وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ} إلى قوله تعالى {فَتَنّا بَعضَهُم بِبَعضٍ}.

    أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا أسباط بن محمد عن أشعث عن كركوس عن ابن مسعود قال: مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خباب بن الأرت وصهيب وبلال وعمار قالوا: يا محمد رضيت بهؤلاء أتريد أن نكون تبعاً لهؤلاء فأنزل الله تعالى {وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم} وبهذا الإسناد قال: حدثنا عبد الله عن جعفر عن الربيع قال: كان رجال يسبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم بلال وصهيب وسلمان فيجيء أشراف قومه وسادتهم وقد أخذوا هؤلاء المجلس فيجلسون إليه فقالوا: صهيب رومي وسلمان فارسي وبلال حبشي يجلسون عنده ونحن نجيء ونجلس ناحية وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سادة قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا منك إذا جئنا فهم أن يفعل فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال عكرمة: جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحرث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا: لو أن ابن أخيك محمداً يطرد عنه موالينا وعبيدنا وعسفاءنا كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا له فأتى أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي كلموه فقال عمر بن الخطاب: لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون وإلام يصيرون من قولهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب يعتذر من مقالته.

    قوله تعالى {وَإِذا جاءَكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِآَياتِنا فَقُل سَلامٌ عَلَيكُم} الآية. قال عكرمة نزلت في الذين نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن طردهم فكان إذا رآهم النبي صلى الله عليه وسلم بدأهم بالسلام وقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام.

    وقال ماهان الحنفي: أتى قوم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً عظاماً فما إخاله رد عليهم بشيء فلما ذهبوا وتولوا نزلت هذه الآية {وَإِذا جاءَكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِآَياتِنا}.

    قوله تعالى {قُل إِنيّ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَّبّي} الآية. قال الكلبي: نزلت في النضر بن الحرث ورؤساء قريش كانوا يقولون: يا محمد ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به استهزاء منهم فنزلت هذه الآية.
    قوله تعالى {وَما قَدَروا اللهَ حَقَّ قَدرِهِ إِذ قالُوا ما أَنزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِّن شَيءٍ} قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالت اليهود: يا محمد أنزل الله عليك كتاباً قال: نعم قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتاباً فأنزل الله تعالى {قُل مَن أَنزَلَ الكِتابَ الَّذي جاءَ بِهِ موسى نُوراً وَهُدىً لِّلناسِ} وقال محمد بن كعب القرظي: أمر الله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم فحملهم حسد محمد أن كفروا بكتاب الله ورسوله وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    وقال سعيد بن جبير. جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين وكان حبراً سميناً فغضب وقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء فقال له أصحابه الذين معه: ويحك ولا على موسى والله ما أنزل الله على بشر من شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {وَمَن أَظلَمُ مِّمَّن اِفتَرى عَلى اللهِ كَذِباً أَو قالَ أُوُحِيَ إِليَّ} الآية. نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي كان يسجع ويتكهن ويدعي النبوة ويزعم أن الله أوحى إليه.

    قوله تعالى {وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ} نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد تكلم بالإسلام فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يكتب له شيئاً فلما نزلت الآية التي في المؤمنين {وَلَقَد خَلَقنا الإِنسانَ مِن سُلالَةٍ} أملاها عليه فلما انتهى إلى قوله {ثُمَّ أَنشأَناهُ خَلقاً آَخَرَ} عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال: تبارك الله أحسن الخالقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت علي فشك عبد الله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقاً لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذباً لقد قلت كما قال وذلك قوله {وَمَن قالَ سأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللهُ} وارتد عن الإسلام وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي.

    أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثني محمد بن يعقوب الأموي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني شرحبيل بن سعد قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن سرح قال: سأنزل مثل ما أنزل الله وارتد عن الإسلام فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى به عثمان رسول الله عليه الصلاة والسلام فاستأمن له.

    قوله تعالى {وَجَعَلوا للهِ شُرَكاءَ الجِنَّ} قال الكلبي: نزلت هذه الآية في الزنادقة قالوا: إن الله تعالى وإبليس إخوان والله خالق الناس والدواب وإبليس خالق الحيات والسباع والعقارب فذلك قوله تعالى {وَجَعَلوا للهِ شُركاءَ الجِنَّ}.

    قوله تعالى {وَلا تَسُبّوا الَّذينَ يَدعُونَ مِن دونِ اللهِ فَيَسُبّوا اللهَ عَدواً بِغَيرِ عِلمٍ} قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالوا: يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك فنهى الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدواً بغير علم. وقال قتادة: كان المسلمون يسبون أوثان الكفار فيردون ذلك عليهم فنهاهم الله تعالى أن يستسبوا لربهم قوماً جهلة لا علم لهم بالله.

    وقال السدي: لما حضرت أبا طالب الوفاة قالت قريش: انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب: كان يمنعه فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحرث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن البختري إلى أبي طالب فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمداً قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه.

    فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا يريدون فقالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك فقال أبو طالب: قد أنصفك قومك فاقبل منهم فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها فما هي قال: قولوا: لا إله إلا الله فأبوا واشمأزوا فقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي فإن قومك قد فزعوا منها فقال: يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها فقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا أو قوله تعالى {وَأَقسَموا بِاللهِ جَهدَ أَيمانِهِم لَئِن جاءَتهُم آَيَةٌ لَّيؤمِنُنَّ بِها} الآيات إلى قوله تعالى {وَلَكِنَّ أَكثَرُهُم يَجهَلونَ}.

    أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأموي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن أبي معشر عن محمد بن كعب قال: كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى عليه السلام كانت معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً وأن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى وأن ثمود كانت لهم ناقة فأتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك.

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي شيء تحبون أن آتيكم به فقالوا: تجعل لنا الصفا ذهباً قال: فإن فعلت تصدقوني قالوا: نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فجاءه جبريل عليه السلام وقال: إن شئت أصبح الصفا ذهباً ولكني لم أرسل آية فلم يصدق بها إلا أنزلت العذاب وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتركهم حتى يتوب تائبهم فأنزل الله تعالى {وَأَقسَموا بِاللهِ جَهدَ أَيمانِهِم لَئِن جاءَتهُم آَيَةٌ لَّيُؤمِنُنَّ بِها}. إلى قوله {ما كانوا لِيُؤمِنوا إِلّا أَن يَشاءَ اللهُ}.

    قوله تعالى {وَلا تَأكُلوا مِمّا لَم يُذكَرُ اِسمُ اللهِ عَلَيهِ} الآية. قال المشركون يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها قال: الله قتلها قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما وقال عكرمة: إن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش وكانوا أولياءهم في الجاهلية وكانت بينهم مكاتبة أن محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال وما ذبح الله فهو حرام فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى {أَوَمَن كانَ مَيِتاً فَأَحيَيناهُ} الآية. قال ابن عباس: يريد حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرث وحمزة لم يؤمن بعد فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه ويقول: يا أبا يعلى أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا قال حمزة: ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب والوليد بن أبان قالا: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا أبو تقي قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا ميسر بن عقيل عن زيد بن أسلم في قوله عز وجل {أَوَمَن كانَ مَيتاً فَأحيَيناهُ وَجَعَلنا لَهُ نُوراً يَمشي بِهِ في الناسِ} قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه {كَمَن مَّثَلُهُ في الظُلُماتِ لَيسَ بِخارِجٍ}.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    سورة الحجر

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الإثنين ديسمبر 07, 2009 12:30 pm

    سورة الحجر

    بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم قوله تعالى: {وَلَقَد عَلِمنا المُستَقدِمينَ مِنكُم وَلَقَد عَلِمنا المُستَأَخِرينَ}.

    أخبرنا نصر بن أبي نصر الواعظ قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن نصير الرازي قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا نوح بن قيس الطائي قال: حدثنا عمر بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: كانت تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم امرأة حسناء في آخر النساء وكان بعضهم يتقدم إلى الصف الأول لئلا يراها وكان بعضهم يتأخر في الصف الآخر فإذا ركع قال هكذا ونظر من تحت إبطه فنزلت {وَلَقَد عَلِمنا المُستَقدِمينَ مِنكُم وَلَقَد عَلِمنا المُستَأَخِرينَ}.

    وقال الربيع بن أنس: حرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصف الأول في الصلاة فازدحم الناس عليه وكان بنو عذرة دورهم قاصية عن المسجد فقالوا نبيع دورنا ونشتري دوراً قريبة من المسجد فأنزل الله تعالى هذه الآية.

    قوله تعالى: {وَنَزَعنا ما في صُدورِهِم} أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني محمد بن سليمان بن خالد الفحام قال: حدثنا علي بن هاشم عن كثير النوا قال: قلت لأبي جعفر: إن فلاناً حدثني عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم {وَنَزَعنا ما في صُدورِهِم مِّن غِلٍّ إِخواناً عَلى سُرُرٍ مُّتَقابِلينَ} قال: والله إنها لفيهم نزلت وفيهم نزلت الآية قلت: وأي غل هو قال: غل الجاهلية إن بني تيم وعدي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية فلما أسلم هؤلاء القوم وأجابوا أخذ أبا بكر الخاصرة فجعل علي رضي الله عنه يسخن يده فيضمخ بها خاصرة أبي بكر فنزلت هذه الآية.

    قوله تعالى: {نَبِّيء عِبادي أَنِّي أَنا الغَفورُ الرَحيمُ} روى ابن المبارك بإسناده عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي دخل منه بنو شيبة ونحن نضحك فقال: لا أراكم تضحكون ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى فقال: إني لما خرجت جاء جبريل عليه السلام فقال: يا محمد يقول الله تعالى عز وجل: لم تقنط عبادي {نَبِّيء عِبادي أَنِّي أَنا الغَفورُ الرَحيمُ}.

    قوله تعالى: {وَلَقَد آَتَيناكَ سَبعاً مِّنَ المَثاني وَالقُرآَنَ العَظيمَ} قال الحسين بن الفضل: إن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات وليهود قريظة والنضير في يوم واحد فيها أنواع من البز وأوعية الطيب والجواهر وأمتعة البحر فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها فأنفقناها في سبيل الله فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال: لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه السبع القوافل ويدل على صحة هذا قوله على أثرها {لا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ} الآية.

    المصدر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف


    عبد الله
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 647
    العمر : 22
    الموقع : القاهرة
    العمل/الترفيه : طالب ازهري
    المزاج : الحمد لله على كل حال
    نقاط : 1253
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: أسباب النزول

    مُساهمة من طرف عبد الله في الإثنين ديسمبر 07, 2009 1:04 pm

    سورة التحريم

    بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم‏.‏

    قوله عز وجل ‏{‏يا أَيُّها النَبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ‏}‏ الآية‏.‏

    أخبرنا محمد بن منصور الطوسي أخبرنا علي بن عمر بن مهدي أخبرنا الحسين بن إسماعيل العاملي أخبرنا عبد الله بن شبيب قال‏:‏ حدثني إسحاق بن محمد أخبرنا عبد الله بن عمر قال حدثني أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن علي بن عباس عن ابن عباس عن عمر قال‏:‏ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم ولده مارية في بيت حفصة فوجدته حفصة معها فقالت‏:‏ لم تدخلها بيتي ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك فقال لها‏:‏ لا تذكري هذا لعائشة هي علي حرام إن قربتها قالت حفصة‏:‏ وكيف تحرم عليك وهي جاريتك فحلف لها لا يقربها وقال لها‏:‏ لا تذكريه لأحد فذكرته لعائشة فأبى أن يدخل على نسائه شهراً واعتزلهن تسعاً وعشرين ليلة فأنزل الله تبارك وتعالى ‏{‏لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ‏}‏ الآية‏.‏

    أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ أخبرنا بشر بن أحمد بن بشر أخبرنا جعفر بن الحسن الفريابي أخبرنا منجاب بن الحارث أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب الحلواء والعسل وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فدخل على حفصة بنت عمر واحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فعرفت فسألت عن ذلك فقيل لي‏:‏ أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل فسقت منه النبي صلى الله عليه وسلم شربة قلت‏:‏ أما والله لنحتال له فقلت لسودة بنت زمعة‏:‏ إنه سيدنو منك إذا دخل عليك فقولي له‏:‏ يا رسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي‏:‏ جرست نحله العرفط وسأقول ذلك وقولي أنت يا صفية ذلك قالت تقول سودة‏:‏ فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فكدت أن أبادئه بما أمرتني به فلما دنا منها قالت له سودة‏:‏ يا رسول الله أكلت مغافير قال لا قالت‏:‏ فما هذه الريح التي أجد منك قال‏:‏ سقتني حفصة شربة عسل فقالت‏:‏ جرست نحله العرفط قالت‏:‏ فلما دخل علي قلت له مثل ذلك فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك فلما دار إلى حفصة قالت‏:‏ يا رسول الله أسقيك منه قال‏:‏ لا حاجة لي فيه تقول سودة‏:‏ سبحان الله لقد حرمناه قالت لها‏:‏ اسكتي‏.‏

    رواه البخاري عن فرقد ورواه مسلم عن سويد بن سعيد كلاهما عن علي بن مسهر‏.‏

    أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب أخبرنا يحيى بن حكيم أخبرنا أبو داود أخبرنا عامر الجزاز عن ابن أبي مليكة أن سودة بنت زمعة كانت لها خؤولة باليمن وكان يهدى إليها العسل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيها في غير يومها يصيب من ذلك العسل وكانت حفصة وعائشة متواخيتين على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إحداهما للأخرى‏:‏ ما ترين إلى هذا قد اعتاد هذه يأتيها في غير يومها يصيب من ذلك العسل فإذا دخل فخذي بأنفك فإذا قال ما لك قولي‏:‏ أجد منك ريحاً لا أدري ما هي فإنه إذا دخل علي قلت مثل ذلك فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بأنفها فقال‏:‏ ما لك قالت‏:‏ ريحاً أجد منك وما أراه إلا مغافير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يأخذ من الريح الطيبة إذ وجدها ثم إذ دخل على الأخرى فقالت له مثل ذلك فقال‏:‏ لقد قالت لي هذا فلانة وما هذا إلا من شيء أصبته في بيت سودة ووالله لا أذوقه أبداً‏.‏

    قال ابن أبي مليكة‏:‏ قال ابن عباس‏:‏ نزلت هذه الآية في هذا ‏{‏يا أَيُّها النَبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحلَّ اللهُ لَكَ تَبتَغي مَرضاةَ أَزواجِكَ‏}‏‏.‏

    قوله تعالى ‏{‏إِن تَتوبا إِلى اللهِ‏}‏ الآية‏.‏

    أخبرنا أبو منصور المنصوري أخبرنا أبو الحسن الدارقطني أخبرنا الحسن بن إسماعيل أخبرنا عبد الله بن شبيب قال‏:‏ حدثني أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال‏:‏ وجدت في كتاب أبي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال‏:‏ وجدت حفصة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أم إبراهيم في يوم عائشة فقالت‏:‏ لأخبرنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ هي علي حرام إن قربتها فأخبرت عائشة بذلك فأعلم الله رسوله ذلك فعرف حفصة بعض ما قالت فقالت له‏:‏ من أخبرك قال‏:‏ نبأني العليم الخبير فآلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهراً فأنزل الله تبارك وتعالى ‏{‏إِن تَتوبا إِلى اللهِ فَقَد صَغَت قُلوبُكُما‏}‏ الآية‏


    _________________


    [img[/img]
    [img[/img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 12:50 am