ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    وفي الارض ايات للموقنين

    شاطر
    avatar
    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    وفي الارض ايات للموقنين

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الثلاثاء نوفمبر 17, 2009 4:03 pm

    ‏بقلم: الدكتور زغلول النجار
    يستهل ربنا‏ (تبارك وتعالى)‏ سورة الذاريات بقسم منه ـ وهو سبحانه الغني عن القسم ـ وجاء القسم بعدد من آياته الكونية على أن وعده لعباده وعد صادق‏، وأن دينه الذي أنزله علي فترة من الرسل‏، والذي أتمه في بعثة النبي والرسول الخاتم‏ (صلي الله عليه وسلم‏)‏ والذي سماه الإسلام‏، والذي لا يرتضي من عباده دينا سواه لهو حق واقع لاشك فيه‏.‏
    ثم عاود ربنا‏ (تبارك اسمه‏)‏ القسم مرة أخري بالسماء ذات الحبك علي أن الناس مختلفون في أمر يوم الدين بين مكذب ومصدق‏، وأن المكذبين الذين شغلتهم الحياة الدنيا عن التفكير في مصيرهم بعد الموت يصرفون عن حقيقة هذا اليوم الرهيب‏، ثم تعرض الآيات لمصير كل من المكذبين والمصدقين بالآخرة‏، كما تعرض لعدد من صفات كل من الفريقين‏.

    ثم تعاود السورة في سياقها الاستدلال بعدد من الآيات الكونية الأخرى في الأرض وفي الأنفس وفي الآفاق علي أن وحي الله‏ (تعالى)‏ إلي عباده في القرآن الكريم حق مطلق يجب علي الناس تصديقه كما يصدقون ما ينطقون هم أنفسهم به‏...!!!‏

    ومن هذه الآيات الكونية التي استشهد بها الحق ‏(تبارك وتعالي‏)‏ علي صدق وحيه في آخر رسالاته وكتبه قوله‏ (وهو أصدق القائلين‏):‏ {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} (الذريات:20).
    فما هي آيات الله في الأرض الدالة علي طلاقة قدرته‏، وعظيم حكمته‏، وإحاطة سلطانه وعلمه؟ ما هذه الآيات التي استشهد بها ‏(سبحانه وتعالى‏)‏ ـ وهو الغني عن كل شهادة ـ علي صدق وحيه الذي أنزله علي خاتم أنبيائه ورسله؟

    هذا الوحي الذي تعهد ‏(سبحانه‏)‏ بحفظه فحفظ علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد بنفس اللغة التي أوحي بها ‏(اللغة العربية‏)، سورة سورة‏، وآية آية‏، وكلمة كلمة‏، وحرفا حرفا‏، دون أدني زيادة أو نقصان‏، وهذا وحده من أعظم الشهادات علي صدق القرآن الكريم وإعجازه‏، وعلي أنه كلام الله الخالق‏، وعلي صدق الصادق الأمين الذي تلقاه عن ربه‏، وعلي صدق نبوته ورسالته‏ (صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه وعلي من تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏)‏.

    الدلالة اللغوية لألفاظ الآية الكريمة
    ‏(‏الأرض‏)‏ في اللغة العربية اسم جنس للكوكب الذي نحيا عليه‏، تمييزا له عن بقية الكون‏، والذي يجمع تحت اسم السماوات أو السماء‏، ولفظة‏ (الأرض‏)‏ مؤنثة‏، والأصل أن يقال لها‏ (أرضة‏)‏ والجمع ‏(أرضات‏)‏ و‏(‏أرضون‏)‏ بفتح الراء أو بتسكينها‏، وقد تجمع علي ‏(أروض‏)‏ و‏(آراض‏)، ولفظة ‏(الأراضي‏)‏ تستخدم علي غير قياس‏.‏

    ويعبر‏ (بالأرض‏)‏ عن أسفل الشيء‏، كما يعبر بالسماء عن أعلاه‏، فكل ما سفل فهو‏ (أرض‏)، وكل ما علا فهو سماء‏، ويقال‏: (أرض أريضة‏)‏ أي حسنة النبت‏، زكية بينة الزكاء أو‏ (الأراضة‏)، كما يقال‏:(تأرض‏)‏ النبت بمعني تمكن علي الأرض فكثر‏، و‏(‏تأرض‏)‏ الجدي إذا تناول نبت‏(الأرض‏)، ويقال أيضا‏:(‏الأرض النفضة‏)‏ و‏(الأرض الرعدة‏)‏ أي التي تنتفض وترتعد أثناء حدوث الهزات الأرضية والثورانات البركانية‏.‏
    الأرض في القرآن الكريم
    جاء ذكر الأرض في أربعمائة وواحد وستين‏ (461)‏ موضعا من كتاب الله‏، منها ما
    يشير إلي الأرض ككل في مقابلة السماء‏، ومنها ما يشير إلي اليابسة التي نحيا عليها كلها‏، أو إلي جزء منها‏، (واليابسة هي جزء من الغلاف الصخري للأرض وهي كتل القارات السبع المعروفة والجزر المحيطية العديدة‏)، ومنها ما يشير إلي التربة التي تغطي صخور الغلاف الصخري للأرض‏.‏
    وفي هذه الآيات إشارات إلي العديد من الحقائق العلمية عن الأرض والتي يمكن تبويبها بإيجاز علي النحو التالي‏:‏
    ‏(1)‏ آيات تأمر الإنسان بالسير في الأرض‏، والنظر في كيفية بدء الخلق‏، وهي أساس المنهجية العلمية في دراسة علوم الأرض‏.‏

    ‏(2)‏ آيات تشير إلي شكل وحركات وأصل الأرض‏، منها ما يصف كروية الأرض‏، ومنها ما يشير إلي دورانها‏، ومنها ما يؤكد علي عظم مواقع النجوم منها‏، أو علي حقيقة اتساع الكون و‏(‏الأرض جزء منه‏)، أو علي بدء الكون بجرم واحد‏ (مرحلة الرتق‏)، ثم انفجار ذلك الجرم الأولي‏ (مرحلة الفتق‏)، أو علي بدء خلق كل من الأرض والسماء من دخان‏، أو علي انتشار المادة بين السماء والأرض‏ (المادة بين الكواكب وبين النجوم وبين المجرات‏)، أو علي تطابق كل من السماوات والأرض‏ (أي تطابق الكون‏).‏

    ‏(3)‏ آية قرآنية واحدة تؤكد أن كل الحديد في كوكبنا الأرض قد أنزل إليها من السماء إنزالا حقيقيا‏.‏
    ‏(4)‏ آية قرآنية تؤكد حقيقة أن الأرض ذات صدع‏، وهي من الصفات الأساسية لكوكبنا‏.‏
    ‏(5)‏ آيات قرآنية تتحدث عن عدد من الظواهر البحرية المهمة من مثل ظلمات البحار والمحيطات‏ (ودور الأمواج الداخلية والسطحية في تكوينها‏)، وتسجير بعض هذه القيعان بحرارة عالية‏، وتمايز المياه فيها إلي كتل متجاورة لا تختلط اختلاطا كاملا‏، نظرا لوجود حواجز أفقية ورأسية غير مرئية تفصل بينها‏، ويتأكد هذا الفصل بين الكتل المائية بصورة أوضح في حالة التقاء كل من المياه العذبة والمالحة عند مصاب الأنهار‏، مع وجوده بين مياه البحر الواحد أو بين مياه البحار المتصلة ببعضها البعض.
    ‏(6)‏ آيات قرآنية تتحدث عن الجبال‏، منها ما يصفها بأنها أوتاد‏، وبذلك يصف كلا من الشكل الخارجي‏ (الذي علي ضخامته يمثل الجزء الأصغر من الجبل‏)‏ والامتداد الداخلي‏ (الذي يشكل غالبية جسم الجبل‏)، كما يصف وظيفته الأساسية في تثبيت الغلاف الصخري للأرض‏، وفي اتزان دورانها حول محورها‏، وتتأكد هذه الوظيفة في اثنتين وعشرين آية أخري‏.

    وردت بها كذلك إشارات إلي عدد من الوظائف والصفات الإضافية للجبال من مثل دورانها مع الأرض‏، أو تكوينها من صخور متباينة في الألوان والأشكال والهيئة‏.‏ أو دورها في
    إنزال المطر‏، وتغذية الأنهار‏، وشق الأودية والفجاج أو في جريان السيول‏.‏
    ‏(7)‏ آيات قرآنية تشير إلي نشأة كل من الغلافين المائي والهوائي للأرض‏، وذلك بإخراج مكوناتهما من باطن الأرض‏، أو تصف الطبيعة الرجعية لغلافها الغازي‏، أو تؤكد حقيقة ظلام الفضاء الكوني الخارجي‏، أو علي تناقص الضغط الجوي مع الارتفاع عن سطح الأرض‏، أو علي تبادل الليل والنهار‏، وعلي رقة طبقة النهار حول نصف الأرض المواجه للشمس‏، أو علي أن ليل الأرض كان في بدء خلقها مضاء كنهارها‏، ثم محي ضوءه‏.‏
    ‏(8)‏ آيات تشير إلي رقة الغلاف الصخري للأرض‏، وإلي تسوية سطحه وتمهيده وشق الفجاج والسبل فيه‏، وإلي تناقص الأرض من أطرافها‏.‏
    ‏(9)‏ آيات تؤكد إسكان ماء المطر في الأرض مما يشير إلي دورة المياه حول الأرض وفي داخل صخورها‏، أو تؤكد علاقة الحياة بالماء‏، أو تلمح إلي إمكانية تصنيف الكائنات الحية‏.‏
    ‏(10)‏ آيات تؤكد أن عملية الخلق قد تمت علي مراحل متعاقبة عبر فترات زمنية طويلة.
    ‏(11)‏ آيات قرآنية تصف نهاية كل من الأرض والسماوات وما فيهما‏ (أي الكون كله‏)‏ بعملية معاكسة لعملية الخلق الأول كما تصف إعادة خلقهما من جديد‏، أرضا غير الأرض الحالية وسماوات غير السماوات القائمة‏.‏
    avatar
    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: وفي الارض ايات للموقنين

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الثلاثاء نوفمبر 17, 2009 4:04 pm

    هذه الحقائق العلمية لم تكن معروفة للإنسان قبل هذا القرن‏، بل إن الكثير منها لم يتوصل الإنسان إليه إلا في العقود القليلة المتأخرة منه عبر جهود مضنية‏، وتحليل دقيق لكم هائل من الملاحظات والتجارب العلمية في مختلف جنبات الجزء المدرك من الكون‏.

    وأن السبق القرآني في الإشارة إلي مثل هذه الحقائق بأسلوب يبلغ منتهي الدقة العلمية واللغوية في التعبير‏، والإحاطة والشمول في الدلالة ليؤكد جانبا مهما من جوانب الإعجاز في كتاب الله‏، وهو جانب الإعجاز العلمي‏، ومع تسليمنا بأن القرآن الكريم معجز في كل أمر من أموره‏، إلا أن الإعجاز العلمي يبقي من أنجح أساليب الدعوة إلي الله في عصر العلم والتقنية الذي نعيشه‏.‏
    ومن هنا تتضح أهمية القرآن الكريم في هداية البشرية في زمن هي أحوج ما تكون إلي الهداية الربانية‏.‏ كما تتضح أهمية دراسات الإعجاز العلمي في كتاب الله مهما تعددت تلك المجالات العلمية.

    وذلك لأن ثبات صدق الإشارات القرآنية في القضايا الكونية من مثل إشاراته إلي عدد من حقائق علوم الأرض‏، وهي من الأمور المادية الملموسة التي يمكن للعلماء التجريبيين إثباتها لأدعي إلي التسليم بحقائق القرآن الأخرى خاصة ما يرد منها في مجال القضايا الغيبية والسلوكية ‏(من مثل قضايا العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات‏)‏ والتي تمثل ركائز الدين.

    ولا سبيل للإنسان في الوصول إلي قواعد سليمة لها وإلي ضوابط صحيحة فيها إلا عن طريق بيان رباني خالص لا يداخله أدني قدر من التصور البشري‏.‏
    من آيات الله في خلق الأرض وجعلها صالحة للعمران
    الأرض هي أحد أفراد المجموعة الشمسية التي تتكون من تسعة كواكب‏، أساسية‏، يدور كل منها حول نفسه‏، ويجري في مدار محدد له حول الشمس‏، وهناك مدار للكويكبات بين كل من كوكبي المريخ والمشتري يعتقد أنها بقايا لكوكب عاشر قد انفجر‏، وهناك احتمال بوجود كوكب حادي عشر لم يتم كشفه أو رصده بعد‏، ولكن تم التوقع بوجوده بواسطة الحسابات الفلكية‏.‏
    وكواكب المجموعة الشمسية المعروفة لنا هي من الداخل إلي الخارج علي النحو التالي‏:‏عطارد‏، الزهرة‏، الأرض‏، المريخ‏، الكويكبات‏، المشتري‏، زحل‏، يورانوس‏، نبتيون‏، بلوتو‏، بروسوبينا‏ (أوبريينا‏).‏
    وهناك بعد ذلك نطق المذنبات التي تدور حول الشمس في مدارات مغلقة أو مفتوحة علي مسافات بعيدة جدا وتعتبر جزءا من المجموعة الشمسية‏.
    ويقدر متوسط المسافة بين الشمس وأقرب كواكبها ‏(عطارد‏)‏ بحوالي ‏58‏ مليون كيلو متر‏ (بين ‏46‏ مليون‏، 69‏ مليون كيلو متر‏)، ويقدر متوسط المسافة بين الأرض والشمس بحوالي ‏150‏ مليون كيلو متر‏، ويبعد بلوتو عن الشمس بمسافة تقدر في المتوسط بحوالي ‏6000‏ مليون كيلو متر‏، ويقدر متوسط بعد الكوكب المقترح بروسوبينا بحوالي ضعف هذه المسافة‏ (12‏ بليون كيلو متر‏)، ويبعد نطاق المذنبات عن الشمس عشرات أضعاف المسافة الأخيرة‏.‏
    وعلي ذلك فالأرض هي ثالثة الكواكب بعدا عن الشمس‏، وهي تجري حول الشمس في فلك بيضاني ‏(اهليلجي‏)‏ قليل الاستطالة بسرعة تقدر بحوالي ‏30‏ كيلو متر في الثانية‏ (29، 6‏ كيلو مترا في الثانية‏)‏ لتتم دورتها هذه في سنة شمسية مقدارها‏365، 25‏ يوم تقريبا‏.

    وتدور حول نفسها بسرعة مقدارها حوالي‏30 ‏كيلو مترا في الدقيقة‏ (27، 8‏ كيلو متر في الدقيقة‏)‏ عند خط الاستواء فتتم دورتها هذه في يوم مقداره ‏24‏ ساعة تقريبا‏،
    يتقاسمه ليل ونهار‏، بتفاوت يزيد وينقص حسب الفصول‏، التي تنتج بسبب ميل محور دوران الأرض علي دائرة البروج بزاوية مقدارها ست وستون درجة ونصف تقريبا‏، ويعزي للسبب نفسه تتابع الدورات الزراعية‏، وهبوب الرياح‏، وهطول الأمطار‏، وفيضان الأنهار بإذن الله‏.‏
    والأرض كوكب فريد في كل صفة من صفاته‏، مما أهله بجدارة أن يكون مهدا للحياة الأرضية بكل مواصفاتها‏، ولعل هذا التأهيل هو أحد مقاصد الآية القرآنية الكريمة التي يقول فيها الحق ‏(تبارك وتعالي‏)‏ وفي الأرض آيات للموقنين ولعل من أوضح هذه الآيات البينات ما يلي‏:‏
    أولا‏:‏ بعد الأرض عن الشمس‏
    يقدر متوسط المسافة بين الأرض والشمس بحوالي مائة وخمسين مليونا من الكيلو مترات‏، وقد استخدمت هذه المسافة كوحدة فلكية للقياس في فسحة الكون‏، ولما كانت كمية الطاقة التي تصل من الشمس إلي كل كوكب في مجموعتها تتناسب تناسبا عكسيا مع بعد الكوكب عن الشمس‏.
    وكذلك تتناسب سرعة جريه في مداره حولها‏، بينما يتناسب طول سنة الكوكب تناسبا طرديا مع بعده عنها‏ (وسنة الكوكب هي المدة التي يستغرقها في إتمام دورة كاملة حول الشمس‏)، اتضحت لنا الحكمة البالغة من تحديد بعد الأرض عن الشمس.
    فقد قدرت الطاقة التي تشعها الشمس من كل سنتيمتر مربع علي سطحها بحوالي عشرة أحصنه ميكانيكية‏، ولا يصل الأرض سوي جزء واحد من بليوني جزء من هذه الطاقة الهائلة‏، وهو القدر المناسب لنوعية الحياة الأرضية‏، ولتنشيط القوي الخارجية التي تعمل علي تسوية سطح الأرض‏، وتكوين التربة‏، وتحريك دورة المياه حول الأرض‏، وغير ذلك من الأنشطة الأرضية‏.‏
    avatar
    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: وفي الارض ايات للموقنين

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الثلاثاء نوفمبر 17, 2009 4:05 pm

    ولطاقة الشمس الإشعاعية صور عديدة أهمها‏:
    الضوء الأبيض‏، والحرارة ‏(الأشعة تحت الحمراء‏)، والأشعة السينية‏، والأشعة فوق البنفسجية‏، ونسب هذه المكونات للطاقة الشمسية ثابتة فيما بينها‏، وإن اختلفت كمية الإشعاع الساقط علي أجزاء الأرض المختلفة باختلاف كل من الزمان والمكان‏.‏
    وحزمة الضوء الأبيض تتكون من الأطياف السبعة‏ (الأحمر‏، والبرتقالي‏، والأصفر‏، والأخضر‏، والأزرق‏، والنيلي‏، والبنفسجي‏)‏ وتقدر نسبتها في الأشعة الشمسية التي تصل إلي الأرض بحوالي 38%.

    ولها أهمية بالغة في حياة كل من النبات والحيوان والإنسان‏، وتبلغ أقصي مدي عند منتصف النهار عموما‏، وعند منتصف نهار الصيف خصوصا‏، لأن قوة إنارة أشعة الشمس لسطح الأرض تبلغ في الصيف ضعفي ما تبلغه في الشتاء‏.‏
    أما الأشعة تحت الحمراء فتقدر نسبتها في أشعة الشمس التي تصل إلي الأرض بحوالي 53%، ولها دورها المهم في تدفئة الأرض وما عليها من صور الحياة‏، وفي كافة العمليات الكيميائية التي تتم علي سطح الأرض وفي غلافها الجوي‏، الذي يرد عنا قدرا هائلا من حرارة الشمس‏.

    فكثافة الإشعاع الشمسي والتي تقدر بحوالي ‏2‏ سعر حراري علي كل سنتيمتر مربع من جو الأرض في المتوسط يتشتت جزء منها بواسطة جزيئات الهواء‏، وقطرات الماء‏، وهباءات الغبار السابحة في جو الأرض‏، ويمتص جزء آخر بواسطة كل من غاز الأوزون وبخار الماء‏، ومتوسط درجة الحرارة علي سطح الأرض يقدر بحوالي عشرين درجة مئوية وإن تراوحت بين حوالي ‏74‏ درجة مئوية تحت الصفر في المناطق القطبية المتجمدة و‏55‏ درجة مئوية في الظل في أشد المناطق والأيام قيظا‏.‏
    أما الأشعة فوق البنفسجية فتقدر نسبتها بحوالي‏ %9 من مجموع أشعة الشمس التي تصل إلي الأرض وذلك لأن غالبيتها تمتص أو ترد بفعل كل من النطاق المتأين ونطاق الأوزون الذي جعلهما ربنا ‏(تبارك وتعالى‏)‏ من نطق الحماية للحياة علي الأرض.

    ويقدر ما يصل إلي الأرض من طاقة الشمس بحوالي ثلاثة عشر مليون حصانا ميكانيكيا علي كل كيلو متر مربع من سطح الأرض في كل ثانية وتقدر قيمته ببلايين الدولارات مما لا قبل للبشرية كلها بتحمله أو وفاء شكر الله عليه‏...!!!‏
    ولو كانت الأرض أقرب قليلا إلي الشمس لكانت كمية الطاقة التي تصلها كافية لإحراق كافة صور الحياة علي سطحها‏، ولتبخير مياهها‏، ولخلخلة غلافها الغازي‏.‏
    فكوكب عطارد الذي يقع علي مسافة تقدر بحوالي‏ 0.39 من بعد الأرض عن الشمس تتراوح درجة حرارة سطحه بين ‏220‏ درجة مئوية في وجهه المضيء و‏27‏ درجة مئوية في وجهه المظلم‏، وكوكب الزهرة الذي يقع علي مسافة تقدر بحوالي‏0.72‏ من بعد الأرض عن الشمس تصل درجة الحرارة علي سطحه إلي ‏457‏ درجة مئوية ‏(730‏ درجة مطلقة‏).‏
    وعلي النقيض من ذلك فإن الكواكب الخارجة عن الأرض ‏(المريخ‏، المشتري‏، زحل‏، يورانوس‏، نبتيون‏، بلوتو‏)‏ لا يصلها قدر كاف من حرارة الشمس فتعيش في برودة قاتلة لا تقوي الحياة الأرضية علي تحملها‏.‏
    ولذلك فإنه من الواضح أن بعد الأرض عن الشمس قد قدره ربنا‏ (تبارك وتعالي‏)‏ بدقة بالغة تسمح للأرض بتلقي قدر من طاقة الشمس يتناسب تماما مع حاجات جميع الكائنات الحية علي سطحها‏، وفي كل من مياهها‏، وهوائها بغير زيادة أو نقصان إلا في الحدود الموائمة لطبيعة الحياة الأرضية في مختلف فصول السنة‏.‏
    فلو كانت الأرض علي مسافة من الشمس تقدر بنصف بعدها الحالي لزادت كمية الطاقة التي تتلقاها أرضنا منها إلي أربعة أمثال كميتها الحالية ولأدي ذلك إلي تبخير الماء وخلخلة الهواء واحتراق جميع صور الحياة علي سطحها‏..!!!‏
    ولو كانت الأرض علي ضعف بعدها الحالي من الشمس لنقصت كمية الطاقة التي تتلقاها إلي ربع كميتها الحالية‏، وبالتالي لتجمدت جميع صور الحياة واندثرت بالكامل‏.‏
    وباختلاف بعد الأرض عن الشمس قربا أو بعدا يختلف طول السنة‏، وطول كل فصل من الفصول نقصا أو زيادة مما يؤدي إلي اختلال ميزان الحياة علي سطحها‏، فسبحان من حدد للأرض بعدها عن الشمس وحفظها في مدارها المحدد وحفظ الحياة علي سطحها من كل سوء‏...!!!‏
    ثانيا‏:‏ أبعاد الأرض‏
    يقدر حجم الأرض بحوالي مليون كيلو متر مكعب‏، ويقدر متوسط كثافتها بحوالي ‏5.52 جرام للسنتيمتر المكعب‏، وعلي ذلك فإن كتلتها تقدر بحوالي الستة آلاف مليون مليون مليون طن‏، ومن الواضح أن هذه الأبعاد قد حددها ربنا‏ (‏تبارك وتعالى)‏ بدقة وحكمة بالغتين‏.
    فلو كانت الأرض أصغر قليلا لما كان في مقدورها الاحتفاظ بأغلفتها الغازية‏، والمائية‏، وبالتالي لاستحالت الحياة الأرضية‏، ولبلغت درجة الحرارة علي سطحها مبلغا يحول دون وجود أي شكل من أشكال الحياة الأرضية‏، وذلك لأن الغلاف الغازي للأرض به من نطق الحماية ما لا يمكن للحياة أن توجد في غيبتها‏.

    فهو يرد عنا جزءا كبيرا من حرارة الشمس وأشعتها المهلكة‏، كما يرد عنا قدرا هائلا من الأشعة الكونية القاتلة‏، وتحترق فيه بالاحتكاك بمادته أجرام الشهب وأغلب مادة النيازك‏، وهي تهطل علي الأرض كحبات المطر في كل يوم‏.‏
    ولو كانت أبعاد الأرض أكبر قليلا من أبعادها الحالية لزادت قدرتها علي جذب الأشياء زيادة ملحوظة مما يعوق الحركة‏، ويحول دون النمو الكامل لأي كائن حي علي سطحها إن وجد‏، وذلك لأن الزيادة في جاذبية الأرض تمكنها من جذب المزيد من صور المادة والطاقة في غلافها الغازي فيزداد ضغطه على سطح الأرض‏.
    كما تزداد كثافته فتعوق وصول القدر الكافي من أشعة الشمس إلى الأرض‏، كما قد تؤدي إلى احتفاظ الأرض بتلك الطاقة فتزداد باستمرار وترتفع حرارتها ارتفاعا يحول دون وجود أي صورة من صور الحياة الأرضية علي سطحها‏.‏
    ويتعلق طول كل من نهار وليل الأرض وطول سنتها‏، بكل من بعد الأرض عن الشمس‏، وبأبعادها ككوكب يدور حول محوره‏، ويجري في مدار ثابت حولها‏.‏
    فلو كانت سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس أعلي من سرعتها الحالية لقصر طول اليوم الأرضي ‏(بنهاره وليله‏)‏ قصرا مخلا‏، ولو كانت أبطأ من سرعتها الحالية لطال يوم الأرض طولا مخلا‏، وفي كلتا الحالتين يختل نظام الحياة الأرضية اختلالا قد يؤدي إلي إفناء الحياة علي سطح الأرض بالكامل.

    إن لم يكن قد أدي إلي إفناء الأرض ككوكب إفناء تاما‏، وذلك لأن قصر اليوم الأرضي أو استطالته‏ (بنهاره وليله‏)‏ يخل إخلالا كبيرا بتوزيع طاقة الشمس علي المساحة المحددة من الأرض‏.
    وبالتالي يخل بجميع العمليات الحياتية من مثل النوم واليقظة‏، والتنفس والنتح‏، وغيرها‏، كما يخل بجميع الأنشطة المناخية من مثل الدفء والبرودة‏، والجفاف والرطوبة‏، وحركة الرياح والأعاصير والأمواج‏، وعمليات التعرية المختلفة‏، ودورة المياه حول الأرض وغيرها من أنشطة‏
    avatar
    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: وفي الارض ايات للموقنين

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الثلاثاء نوفمبر 17, 2009 4:06 pm

    كذلك فإن للأرض مجالا مغناطيسيا ثنائي القطبية‏، يعتقد أن له صلة وثيقة بلب الأرض الصلب وحركة إطاره السائل من حوله‏، ويتولد المجال المغناطيسي للأرض كما يتولد لأي جسم آخر من حركة المكونات فيها وفيه‏، وذلك لأن الجسيمات الأولية للمادة ‏(وهي في غالبيتها مشحونة بالكهرباء‏)‏ تتحرك سواء كانت طليقة أو مرتبطة في داخل ذرات المادة‏.
    وهي حينما تتحرك تولد مجالا مغناطيسيا‏، والمجال المغناطيسي لأية نقطة في فسحة الكون يمثل بمحصلة اتجاه تمتد من القطب المغناطيسي الجنوبي للمادة إلي قطبها الشمالي في حركة معاكسة لاتجاه عقرب الساعة ومماثلة لحركة الطواف حول الكعبة المشرفة‏.‏

    والمجال المغناطيسي للأرض كون لها‏ (بإرادة الله تعالى)‏ غلافا مغناطيسيا يعرف باسم النطاق المغناطيسي للأرض وهو يلعب دورا مهما في حماية الأرض من الأشعة الكونية بتحكمه في حركة الجسيمات المشحونة القادمة إلينا من فسحة الكون فيجعلها تدور من أحد قطبي الأرض المغناطيسيين إلي الآخر دون الدخول إلي المستويات المنخفضة من غلافها الغازي‏.
    ‏ويمتد المجال المغناطيسي للأرض إلي مسافة تقدر بخمسين ألف كيلو متر فوق سطحها‏، وكونت الجسيمات المشحونة القادمة من السماء والتي أسرها المجال المغناطيسي للأرض زوجين من أحزمة الإشعاع هلالي الشكل علي ارتفاع الفي كيلو متر وخمسين ألف كيلو متر علي التوالي يحيط كل زوج منهما بالأرض من احدي جهاتها.

    ويحيط الزوج الآخر من الجهة الأخرى وهذه الحلقات من أحزمة الإشعاع تحاصر الأرض مع مستوي مركزي منطبق علي المستوي الاستوائي المغناطيسي لها‏، وتحميها من وابل الأشعة الكونية المتساقط باتجاهها في كل لحظة‏.
    ولولا هذه الحماية الربانية لهلكنا وهلكت جميع صور الحياة من حولنا‏، والجرعة الإشعاعية في أحزمة الإشعاع تلك عالية الشدة لا تطيقها أية صورة من صور الحياة الأرضية‏، وتبلغ الشدة الإشعاعية مداها في نطاق المنطقة الاستوائية للحزام الإشعاعي للأرض‏.‏
    وللأرض كذلك نشاط ديناميكي يتمثل في حركة ألواح الغلاف الصخري لها‏، الممزق بشبكة هائلة من الصدوع‏، وتتحرك تيارات الحمل العنيفة المندفعة من نطاق الضعف الأرضي لتحرك تلك الألواح إما متباعدة عن بعضها البعض فتكون قيعان البحار والمحيطات وتساعد علي عملية اتساعها وتجديد مادتها باستمرار.

    وإما مصطدمة مع بعضها البعض فتكون السلاسل الجبلية‏، وتصاحب العمليتان بتكون السلاسل الجبلية وبالعديد من الهزات الأرضية‏، و الثورات البركانية التي تثري سطح الأرض بالخيرات المعدنية والصخرية المختلفة‏.‏
    والجبال لعبت ولا تزال تلعب دورا رئيسيا في تثبيت الغلاف الصخري للأرض‏، ولولا هذا التثبيت ما تكونت التربة‏، ولا دارت دورة المياه‏، ولا خزنت المياه تحت السطحية‏، ولا نبتت نبتة‏، ولا أمكن لكائن حي أن يستقر علي سطح الأرض‏.‏
    كذلك لعبت الجبال ولا تزال تلعب دورا مهما في تثبيت الأرض ككوكب يدور حول نفسه‏، وتقلل من درجة ترنحه كما تقلل قطع الرصاص التي توضع في إطارات السيارات من معدل ترنحها‏.‏ ولولا نطاق الضعف الأرضي ما أمكن لهذه العمليات الداخلية للأرض أن تتم‏، وهي من ضرورات جعلها صالحة للعمران‏.‏
    هذه بعض آيات الله في الأرض وهي أكثر من أن تحصي في مقال واحد‏، أشارت إليها هذه الآية الكريمة التي يقول فيها ربنا‏ (تبارك وتعالي‏):‏ {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ}.‏
    فسبحان من خلق الأرض بهذا القدر من الأحكام والإتقان‏، وترك فيها من الآيات ما يشهد لخالقها بطلاقة القدرة‏، وإحكام الصنعة‏، وشمول العلم كما يشهد له‏ (تعالى)‏ بجلال الربوبية وعظمة الألوهية‏، والتفرد بالوحدانية‏.
    وسبحان الذي أنزل هذه الآية الكريمة المعجزة من قبل ألف وأربعمائة سنة ولم يكن لأحد من الخلق إلمام بتلك الآيات الأرضية والتي لم تتكشف أسرارها للإنسان إلا منذ عقود قليلة من الزمان‏، وفي ذلك من الشهادات القاطعة بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏، وأن نبينا محمدا ‏(صلي الله عليه وآله وسلم‏)‏ هو خاتم أنبياء الله ورسله‏، وأنه‏( صلوات الله وسلامه عليه‏)‏ كان موصولا بالوحي‏، ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض.

    وصدق الله العظيم إذ يصفه بقوله الحق‏:‏ {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}... ‏(‏
    النجم‏: 3‏ ـ‏10)‏.

    المصدر: موقع موسوعة الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة
    avatar
    Aisha EL_princess
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 9
    نقاط : 23
    تاريخ التسجيل : 13/11/2009

    رد: وفي الارض ايات للموقنين

    مُساهمة من طرف Aisha EL_princess في الأربعاء نوفمبر 18, 2009 8:35 am

    جزاك الله كل خير
    موضوع قيم جداااااااااااااااااااااا
    بارك الله فيك
    avatar
    نور الاسلام
    قلم متميز ، هادف
    قلم متميز ، هادف

    عدد الرسائل : 131
    العمل/الترفيه : Interior designer for theater,television and Interior Design....In shaa Allah
    المزاج : راحة القلب بحب الله
    نقاط : 353
    تاريخ التسجيل : 30/09/2009

    رد: وفي الارض ايات للموقنين

    مُساهمة من طرف نور الاسلام في الخميس نوفمبر 19, 2009 1:35 pm

    موضوع مميز ...كلمات رائعة وعبارات جميلة

    بارك الله فيك وجزاك الله الف خير

    طبعااا مميز دائمااا في ابداعك الائق

    اتمنى لك المواصلة دائـــــــــــما

    ربي يعطيك الصحة والعافية

    في انتظار جديدك دوماا



    تحياتي......"



    واسمح لى ان اضيف بعض من الاعجاز العلمى القرانى لكوكب الارض

    ويظهر لنا هذا الإعجاز جليا واضحاً في الآيات القرآنية من سورة الرحمن في قوله تعالى ((

    مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * يخرج من

    بينهما اللؤلؤ و المرجان
    ))

    ويعني أن البحرين العذب و المالح بينهما برزخ أي غشاء دقيق غير مرئي على الإطلاق يحول دون اختلاط

    الماء العذب بالماء المالح وهنا يكمن الإعجاز العلمي في الآيات الكريمة عند إلتقاء مياه نهر النيل العذبة بمياه

    البحر المتوسط المالحة فيندفع خط المياه العذبة يشق طريقه وسط مياه البحر المتوسط المالحة دون أن يختلط

    بها ، وهي حقيقة جغرافية أبرزها القران الكريم منذ أكثر من 1400 عام بينما لم يكتشفها العلم الحديث إلا

    قبيل فترة وجيزة على يد أحد العلماء والذي ظن أنه اكتشف حقيقة علمية لم يسبقه إليها أحد ليجد أن القران

    الكريم قد بين هذه الحقيقة بكل تجلياتها وكان ذلك بمثابة الصاعقة على هذا العالم الذي أسلم بعدها على الفور ،

    وأما الآيات التي جاءت فيها هذه الحقيقة فهي كالتالي .

    1. سورة الرحمن (( من الآية 19 إلى 23 ))

    2. سورة الفرقان (( الآية 53 )

    3. سورة النمل (( الآية 61 ))

    4. سورة فاطر (( الآية 12 ))

    وتتضح هذه الصورة الجغرافية بكل أبعادها تحمل معها عظمة الرحمن وقدرته المعجزة و التي لا يستوعبها

    المنطق في خلق نعمة لعباده وتتحقق كما أسلفنا بالفعل بجوانبها الثلاثة في الركن الشمالي الغربي من الخليج

    العربي قرب جزر البحرين كما يبدو في الخريطة المرفقة وهي منطقة اشتهرت منذ القدم باستخراج اللؤلؤ

    والمرجان من مياهها وكانت من أهم مناطق الإنتاج عالمياً حتى تحول الاهتمام اقتصادياً نحو استخراج النفط

    من مياه الخليج العربي وسواحله وكان الغواصون في موسم الصيد يخرجون إلى مواطن الصيد في أعداد

    كبيرة كانت تصل أحياناً إلى سبعين ألف سفينة صيد من كل مناطق الخليج العربي ، وكان هؤلاء الغواصون

    يحصلون على ما يحتاجونه من الماء العذب طول موسم الصيد في نحو ثلاثة أشهر من عيون المياه العذبة

    التي تندفع من قاع الخليج العربي اندفاعاً قويا وسط الماء المالح على شكل عمود أسطواني متدفق يحميه برزخ

    أو غشاء دقيق غير مرئي فلا يختلط الماء العذب بالماء المالح وهذه العيون من الماء الفرات منتشرة في قاع

    الخليج العربي حول جزر البحرين في 23 موقعا تعرف بالكوكبات و الماء يتدفق منها دون انقطاع وهي

    تستمد الماء الجوفي من نفس المصدر الذي يغذي العيون العذبة في جزر البحرين و إقليم الإحساء السعودي المشرف على القسم الغربي من الخليج العربي في منطقة الهفوف ومنطقة القطيف و المياه الجوفية هنا غزيرة

    .





    وهذه الصورة القرآنية المتكاملة لهذه الظاهرة الجغرافية بل المعجزة القرآنية واضحة المعالم بشكل لو أن

    القرآن الكريم لم تكن فيه إلا هذه الآية المعجزة لكفت الملحدين و الكفرة أن يسلموا لرب العالمين مبدع هذا

    الكون الرائع وهو سبحانه و تعالى يوجه تقريعه إلى أولئك الذين يجحدون نعمه وينكرون معجزاته من الأنس

    و الجن بقوله تعالى (( فبأي آلاء ربكما تكذبان )) وهذه الآية ذكرت في

    القران الكريم إحدى وثلاثين مرة

    وجوانب الإعجاز هي كالتالي

    1. وجود بحرين متجاورين أجراهما الله تعالى أحدهما عذب فرات والآخر ملح أجاج

    2. الماء في البحرين يلتقي ولا كنه لا يمتزج لوجود البرزخ بينهما

    3. من البحرين معا يستخرج اللؤلؤ و المرجان .

    4. ويرجح أن جزر البحرين سميت بهذا الاسم نسبة إلى البحرين المذكورين في القرآن الكريم .

    قال تعالى (( مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان * فبأي آلاء ربكما تكذبان *

    يخرج من بينهما اللؤلؤ و المرجان * فبأي آلاء ربكما تكذبان
    ))



    avatar
    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    رد: وفي الارض ايات للموقنين

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الأحد نوفمبر 22, 2009 3:10 pm

    بــــارك الــــــلـــــــه خـــــــــــــيـــــــــــــرا أختي نور

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 10:19 pm