ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    حولية سقوط شلب 1189

    شاطر
    avatar
    حبيبه
    مشرفة قسم التجويد
    مشرفة قسم التجويد

    عدد الرسائل : 296
    نقاط : 674
    تاريخ التسجيل : 02/02/2009

    حولية سقوط شلب 1189

    مُساهمة من طرف حبيبه في الأحد أغسطس 16, 2009 9:16 am

    مدونة سقوط مدينة شلب عام 1189م
    إن المخطوط الذى تضمن سقوط مدينة شلب silviam لم يحمل اى عنوان؛ وواقع الحال انه مخطوط وحيد؛ وقد عثر عليه فى مكتبة اكاديمية العلوم بمدينة تورين Turin فى ايطاليا ؛ وقد اشتراه الباحث الايطالى كوستاتز جازيرا Coslanze Gazzeraفى عام 1837 م . وقد وضع له عنوانا هو " قصة الرحلة البحرية للحجاج المتوجهين الى بيت المقدس وسقوط مدينة شلب عام 1189 م " .
    Narratio De Itenere Naval Pereginorum Hierosolyman Tendentium et Silviam Capientium A.D 1189. وقد ظل فى ملكيته حتى مات عام 1859م .
    وبناء على وصية كوستانزو فقد آلت مكتبته طبقا لوصيته الى اكاديمية تورين , وكان ضمنها هذا المخطوط . وقد طبع فريدريكو باتيتا Frederico Patetta هذا المخطوط بلغته الاصلية وهى اللاتينية لاول مرة فى عام 1917 م وقد اعاد طبعه مرة اخرى شارل وندل دافيد Charles Wendel David ضمن مطبوعات الجمعية الفلسفية الامريكية فى كلية برين ماور Bryn Mawr عام 1939 م ([1]).
    وتقع الحولية نفسها فى اثنين وثلاثين صفحة , فهى تقع فى الصفحات من ( 610- 642 ) باللغة اللاتينية وتضمنت حوالى اربعمائة وخمسون حاشية مابين إيضاح أو تفسير أو تعليق باللغة الانجليزية وان كان الاخير نادرا.
    والحقيقة ان الناشر بذل جهدا كبيرا يحسب له على ماقدمه من ايضاحات ساعدت الباحث كثيرا على إجلاء الحقيقة .كما ان البروفسير تشارلز وندل دافيد له اعمال اخرى فى غاية الاهمية , لعل اهمها قيامه بنشر حولية سقوط لشبونة عام 1147 م ([2]). فقد نشرت الحولية الاخيرة باللغة اللاتينية واللغة الانجليزية وهى مذيلة بقدر من الحواشى التى تقدم الكثير من المعلومات والتفسيرات .


    وواقع الحال أن دور الحركة الصليبية وما تخللها من حملات صليبية ضد المسلمين في الشرق هو موضع جدير بالدراسة، ولا زالت جميع جامعات العالم الغربي تهتم بهذه الدراسة في مناهجها الجامعية، وتعقد بها المؤتمرات السنوية على مستوى العالم. كما قامت العديد من الجمعيات العلمية التي تهتم بدراسة الحروب الصليبية والبحث فيها بكل عمق للوصول إلى الأسباب التي أدت إلى نجاح المسلمين في اقتلاع جذور الصليبيين من الشرق بعد حوالي مائتي عام من العدوان الصليبي على الشام ومصر (1095- 1291م).
    والحقيقة أن الأساطيل الصليبية التي كانت تتجمع في مواني أوربا الجنوبية، كانت تأتي مباشرة إلى بلاد الشام أو مصر لمهاجمة المسلمين، أما الأساطيل التي كانت تتجمع في بحر الشمال أو في ما يجاورها من مياه، فقد كانت تأتي إلى شرق البحر المتوسط عبر المحيط الأطلسي وخليج بسكاي مرورا بسواحل الأندلس الغربية، أو ما يعرف في جانب منها منذ القرن العاشر الميلادي بمملكة البرتغال، ولقد اهتم الباحث بهذا الجانب من العمليات البحرية ضد المسلمين، فوجه بعض طلابه إلى دراسة هذا الجانب في دراسات الماجستير والدكتوراه، كما أنه اهتم أيضا بهذا الجانب وقدم بحثا بعنوان " دور الحركة الصليبية في تكوين مملكة البرتغال " في ندوة الأندلس: الدرس والتاريخ التي أقامتها كلية الآداب بجامعة الإسكندرية ورابطة العالم الإسلامي في الفترة من 13- 15/4/1994. كما قدم بحثا آخر بعنوان حولية سقوط لشبونة في الندوة العلمية الدولية التي نظمتها كلية الآداب بجامعة الرباط بالتعاون مع مؤسسة كونراد أدناور في الفترة من 2 – 4/11/1994م تحت عنوان الغرب الإسلامي والغرب المسيحي خلال القرون الوسطى (1 ).
    وحول حولية سقوط شلب هناك بعض الدراسات باللغة العربية ولكنني لم أجد هذه الحولية من بين مصادر هذه الدراسات. كما أن المصادر العربية المعاصرة لأحداث سقوط المدينة في عام 1189م لم تقدم لنا سوى بضعة سطور عن هذه الأحداث، أما إعداد الحملة ومن شارك فيها وتعاونها مع ملك البرتغال سانشو الأولSancho I ( 1185 – 1211 )
    وكل ما دار داخل المعسكر الصليبي والبرتغالي فلم تقدم لنا المصارد العربية شيئاً يذكر. كما أننا لم نجد في المصادر العربية ما يشفي غليل الباحث ليقدم صورة متكاملة عن أحداث هذه الحملة، ومن هنا تكمن الأهمية البالغة لحولية سقوط شلب. وكاتب الحولية ليس معروفا لدينا، ويمكن القول أنه كان ضمن رجال الحملة، وأنه شارك بصورة فعالة، وأنه كان ضمن صناع القرار في أحداث الحملة، ولكنه لم يدون أحداثها على شكل يوميات وإنما كتبها بعد نهايتها، وربما بعد عام أو اثنين.


    كما يتضح من سطور الحولية ولغتها أن كاتبها ألماني الجنسية وأنه شارك زملاؤه الصليبيين في الإبحار من مدينة بريمين Bremen التي تقع على نهر فسر Weser إلى الجنوب بحوالي ستين ميلا، ويؤكد ذلك أنه يذكر المسافات بالميل الألماني في عصره وهو ما يعادل سبعة ونصف ميلا حاليا(1) .
    ويتبين من النصوص أيضا أن كاتب الحولية كان أحد رجال الدين وربما من أحد رجال الجماعات العسكرية. فقد تكلم عن قيامه وبعض زملائه بزيارة الأماكن الدينية في مدينة أوفيد التي تقع شمال البرتغال، ومشهد القديس يعقوب St- James of Compostela القريب من المدينة، كما أنه سجل حزنه لعدم الاحتفال بعيد الفصح في عرض البحر أثناء إبحار الرحلة، كما أشار إلى الاستعدادات التي قامت بها الحملة قبل الهجوم على مدينة شلب، كما أنه دون المساعدات الإلهية للصليبيين أثناء القتال (2) كما تكلم عن الجماعات العسكرية الدينية في البرتغال وذكر أيضاً تنصيب أحد رجال الدين الفلمنك أسقفا على مدينة شلب بعد سقوطها، إضافة إلى ذلك إشارته إلى بعض الأعياد الدينية مثل عيد مريم المجدلية (3) ويلاحظ أن هذه سمة عامة في معظم حوليات العصور الوسطى .
    ويلاحظ على كاتب الحولية تسجيلة بعض جوانب عن المناخ الذي صاحب الرحلة إلى مدينة شلب وسبب الرعب للجنود، فقد ذكر وهو في خليج بسكاي الأنواء والعواصف والبرق والرعد كما سجل ظهورا أسراب الأسماك الكبيرة التي يبلغ طول الواحدة منها من ستة إلى سبعة أقدام(4) .
    وقدم لنا المؤرخ أيضا جانبا عن شجاعة المسلمين القتالية في عدة مواقع من الحولية (5). كما قدم لنا جانبا من جهود الملك البرتغالي سانشو ورجاله في العمليات العسكرية المبكرة ضد مدينة شلب(6) .
    وحول تحصينات مدينة شلب وأسوارها وأبراجها والخندق المحيط بها فإنه لم يقدم تفاصيل طيبة عن تحصينات المدينة ولكنه تكلم عن المباني خاصة أسطح المنازل المصنوعة من القرميد وعدم سهولة اشتعال النار فيها (1). كما قدم لنا جانبا عن النواحي الاقتصادية المتعلقة ببعض المدن خاصة مدينتي لشبونة وشلب، أما عن مدينة قادس فقد ذكر لنا جانبا عن الأسواق السنوية التي تقام في المدينة وكذلك مدينة سبتة Ceuta والتي كان يتولى أمرها أهالي شمال إفريقيا والأسبان (2).
    وقد سجل المؤرخ الأحداث بتسلسل الأيام والأعياد فهو يذكر في اليوم الثامن لعيد القديسة مريم المجدلية ولا يذكر أنه يوافق 29/7/1189م ثم يذكر بعد ذلك أو في المساء أو في اليوم التالي، وعيد القديس لورنس وفي اليوم التالي (3) وهكذا على مدار المدونة. ويلاحظ أن هناك تكرار فى ذكر بعض أعياد القديسين مثل عيد القديس متى Mathieu وعيد القديس لورنس Lawrence (4) . كما قدم لنا أعداد القوات الصليبية وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة وكذلك أعداد السفن التي أتى بها الصليبيون للقتال، وعدد سكان مدينة شلب التي قدرها بحوالي خمسة عشر ألف وثمانية نسمة، كما أنه دون خط سير الأسطول وما صادفه من متاعب يوما بعد يوم خاصة أيام حصار مدينة شلب (5) .
    وسجل المؤرخ أيضا اهتمامه بالظواهر الجغرافية وأسماء المدن منذ الإبحار حتى وصل إلى مدينة مارسليا بما فيها مدن شمال إفريقيا مثل الدار البيضاء وسبتة وكذلك مدينة إشبلية وقرطبة ومدينة مراكش عاصمة الموحدين، ووصفه لمضيق جبل طارق، كما قدم معلومات عن التجارة وذكر تنظيم الحملة وتوزيع الغنائم وما صاحبها من مشاكل (6) .
    وتكلم عن أحد فرسان جالسيا البرتغالية الذي لحق بالحملة كربان لأحد السفن وعن الشانيه التي انضمت إلى الحملة من مدينة طوي Tuy التى تقع في شمال الأندلس على نهر منهو Minho وهي تقع في إقليم جالسيا. كما تكلم عن بعض الاجتماعات التي دارت بها بعض المناقشات الخاصة بالعمليات العسكرية (7) .



    يتبع باذن الله


    _________________




    foush
    عضو بناء
    عضو بناء

    عدد الرسائل : 68
    العمر : 30
    الموقع : الزقازيق شرقيه
    المزاج : اقم صلاتك تنعم بحياتك
    نقاط : 292
    تاريخ التسجيل : 05/05/2009

    رد: حولية سقوط شلب 1189

    مُساهمة من طرف foush في الخميس أغسطس 20, 2009 3:01 pm

    جزاك الله خيرا
    بجد كتير من الناس مش عارفين ده بجد جعله الله فى ميزان حسناتك
    ان شاء الله
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16861
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39032
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: حولية سقوط شلب 1189

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء سبتمبر 16, 2009 2:34 pm

    جزاك الله تعالى خيرا على هذا الموضوع القيِّم الذي استفدت منه كثيرا

    ____________


    هدى الله المسلمين و ردهم إلى الدين

    و أعاد الأندلس دار إسلام كما كانت



    ___________

    بوركتِ أختي على موضوعكم المفيد

    و ننتظر تكملته إن شاء الله



    ____________

    موضوع ذو صلة :





    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    حبيبه
    مشرفة قسم التجويد
    مشرفة قسم التجويد

    عدد الرسائل : 296
    نقاط : 674
    تاريخ التسجيل : 02/02/2009

    رد: حولية سقوط شلب 1189

    مُساهمة من طرف حبيبه في الأحد سبتمبر 20, 2009 7:14 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

    اسعدنى مروركم

    واسفة على التاخير فى تكملة الموضوع

    وكل عام وانتم بخير


    _________________



    avatar
    حبيبه
    مشرفة قسم التجويد
    مشرفة قسم التجويد

    عدد الرسائل : 296
    نقاط : 674
    تاريخ التسجيل : 02/02/2009

    رد: حولية سقوط شلب 1189

    مُساهمة من طرف حبيبه في الأحد سبتمبر 20, 2009 7:18 pm

    المـادة التاريخيـة





    استهل المؤرخ مدونته بأنه انشغل بعض الشيء في بعض الأمور ثم قرر أن يسجل في بساطة الأحداث التي قام بها الصليبيون أثناء توجههم إلى مدينة بيت المقدس.

    وبدأ بالحديث عن صلاح الدين وذكر أنه ملك مصر الذي قام بتدمير أرض الميعاد واستولى على المدن وأعدم وآسر السكان إلى غير ذلك من الأعمال التي حركت مشاعر أعداد كبيرة من مسيحي أوربا للأخذ بالثأر، ومحو آثار هذا العدوان(1) لذلك تجمعت في ميناء مدينة برمن(2) إحدى عشر سفينة حربية في عام 1189م مزودة بقدر كاف من السلاح والعتاد(3) .

    وقد تحركت الرحلة في الساعة التاسعة صباح يوم السابع من مايو من العام نفسه من ميناء مدينة بلكسن Blexen التي تقع على نهر فسر، وبعد مسيرة يوم واحد تركت أحدى السفن على شاطئ النهر ثم واصلت السفن الباقيه تقدمها حتى وصلت إلى انجلترا في الثامن من مايو إلى ميناء مدينة لوستوفت Lowestoft التي تقع على الطرف الشرقي لإنجلترا، ثم دخلت السفن في اليوم التالي [التاسع من مايو] إلى نهر التايميز Thames حتى وصلت إلى مدينة ساندوتش Sandwich [في مقاطعة كنت] دون أضرار. ثم حدث أن شحطت ثلاثة سفن في قاع النهر. وقد تم نقل رجال وأمتعة هذه السفن، ثم بدأت عملية الإصلاح(4) .

    وترتب على ذلك كله أن تعطلت الرحلة ثلاثة وعشرين يوما حتى تم إصلاح سفينة واحدة. وقد عانى الصليبيون كثيرا من الأمور حتى لا تنفذ المؤن، ثم انضمت سفينة واحدة إلى الأسطول من ميناء لندن بعد إمدادها بما يلزم فبلغت الرحلة يوم الرابع عشر من يونيه [من عام 1189م].

    عادت الرحلة مرة أخرى إلى ميناء ساندوتش ثم واصلت سيرها غربا حتى وصلت إلى مدينة ونشلسى Winchelsea في مقاطعة كنت، وفي اليوم الرابع من الإبحار وصلت السفن إلى مدينة دارثماوث Dartmouth التي تقع على الطرف الجنوبي للجزيرة البريطانية في منتصف الليل حيث تقابلوا مع بعض الحلفاء.




    وتشير هذه الكلمة إلى أن الصليبيين تقابلوا مع بعض القوات الأخرى في هذا المكان ولا بد أن يكونوا على ظهر بعض السفن
    (1) .

    وبعد الإبحار من ميناء دارثماوث توقفت مسيرة السفن حوالي ستة أيام لقلة الرياح. ثم تقدمت السفن إلى إحدى الجزر البريطانية التي يسكنها مجموعة من الفقراء وتسمى باللسان الفرنسي Bêlile حيث ظلوا لبعض الوقت، ويطلق عليها البريطانيون جزيرة وشل Wechele. وقد استغرقت هذه المرحلة ستة أيام حيث كان يوم الخامس والعشرين من مايو وظلت السفن الصليبية في جزيرة وشل حوالي ثمانية أيام، وفي اليوم التاسع ساعدت الرياح السفن على التحرك، وكان الوقت ليلا فسارت السفن دون حذر فتأثرت بعض السفن لاصطدامها بقاع البحر، وعندما هدأت الرياح تمكنت السفن من الاقتراب من اليابسة[السابع من يونيه] وفي اليوم التالي [الثامن من يونيه] وصلت السفن إلى مدينة روشيل Rochelle. وبعد التشاور مع القادة الصليبيين كان على الأسطول أن يتوجه إلى مدينة القديس متى Saint Mathieu ، وهي مدينة كانت في أطراف بريطانيا الغربية(2) تنتج مستلزمات السفن، لأن المعدات قد أصابها بعض التلف من جراء الرياح، وذكر المؤرخ أن بريطانيا التي يبحر أسفلها الأسطول بها تسع أسقفيات منها ثلاثة تنطق باللسان الإنجليزي والباقي يشترك فيها الفرنسيون، لأن بريطانيا كانت خاضعة لمملكة فرنسا، ولها حدود مشتركة عند أنداجافيام Andagaviam وبكتفيامPictaviam (3) .

    وفي فجر اليوم التالي [التاسع من يونيه] ساعدت الرياح السفن على الإبحار فانطلقت في البحر، ولكن شدة الرياح فرقت السفن لمدة ثمانية أيام، وفي هذه المرحلة أصيب رجال الحملة بالرعب بسبب البرق والرعد الذي دفع رجال الحملة إلى الصلاة وإضاءة الشموع حتى هدأت الأحوال. ويذكر المؤرخ أن رجال الحملة شاهدوا أسرابا كثيرة من الأسماك الكبيرة الحجم التي يصل طول الواحدة منها إلى ستة أو سبعة أقدام. ومن الواضح أنها أسماك الدولفين التي تكثر في هذه المنطقة. وفي اليوم التاسع عشر من يونيه وصل الأسطول الصليبي إلى مواني جوزين Gozeun في مقاطعة جالسيا بالقرب من مدينة أوفيدو Oviedo التي تسمى أيضا القديس سلفادور Salvador التي تقع على نهر أفليس Avilès (4 )



    وفي هذه المنطقة وهي جالسيا يخبرنا المؤرخ أن المسئولين أبلغوا رجال الحملة بأنهم سيبقون تسعة أيام، ويشير أنه يقع إلى الشرق مملكة أرجون Aragon ونافارو Navarro وأسبانيا، وأن هناك خمس ممالك أسبانية تتحدث باللغة الاسبانية (1) وعاصمتهم مدينة طليطلة. بالإضافة إلى جالسيا والبرتغال حيث البحر والمراعي التي رأها الصليبيون، ويقول المؤرخ أن هذه الممالك لها حدود مع الأراضي الإسلامية. وأشار المؤرخ أيضا إلى أن مملكة البرتغال كانت تقع في أقصى حدود هذه المناطق (2) [ويقصد الجهة الغربية للأندلس] .

    ويذكر المؤرخ أن السفن الصليبية غادرت ميناء جوزيت في اليوم العاشر [التاسع عشر من يونيه] نحو مدينة القديس سلفادور Salvador وهي مدينة أوفيدو التي تبعد عن ميناء جوزين بحوالي ست لوشيات Leuccs [تعادل حوالي خمسة وعشرين ميل حاليا] حيث شاهد المؤرخ ورفاقه أطلالاً كثيرة وأضرحة تضم رفات بعض القديسين الذينن ماتوا منذ زمن بعيد كان قد تم نقلها من مدينة القدس إلى إفريقية ثم إلى أشبيلية ومنها إلى طليطلة ثم إلى أوفيدو.

    ويضيف المؤرخ أن سواحل جالسيا هي مرتفعات جبلية، ومن الواضح أن السفن توقفت لبعض الوقت حيث يقول المؤرخ وفي اليوم الحادي عشر [العشرون من يونيه] أنه عاد ومن معه إلى السفن، وفي اليوم الثالث عشر [الثاني والعشرون من يونيه] تقدمت السفن في البحر حتى كان اليوم الرابع عشر[الثالث والعشرون من يونيه] حيث كان الاحتفال بيوم القديس يوحنا المعمدان John The Baptist . (3

    وفي المساء وصلت السفن الصليبية إلى مصب نهر تامار Tambr في إقليم جالسيا حيث اشتدت الرياح. وفي هذا الميناء رسا الصليبيون بسفنهم وذهب المؤرخ وبعض الصليبيين إلى مدينة شانت ياقب [حيث يرقد القديس يعقوب وهي تقع على بعد خمس وعشرين ميلا من مصب النهر] وقاموا بالزيارة ثم التجول في المكان لمدة ثمانية أيام انتظار لرياح مواتية للسفن (4) .

    وحوالي منتصف اليوم الثامن [أول يوليو] تجمع الصليبيون في السفن التي أبحرت، وبعد اليوم التالي [الثاني من يونيه] وصلت السفن إلى حدود مملكة البرتغال [حيث مدينة أوبرتو Oporto] وظلت الرياح مناسبة حتى وصلت السفن إلى مدينة لشبونة في اليوم الثالث [الرابع من يوليو] وهى تقع على ميناء نهر التاجة Tagus،



    وقد تمكن الصليبيون من دخول الأراضي الإسلامية دون خسائر، ولكن اثنين من الصليبيين قد ابتعدوا عن الصفوف الصليبية فتمكن الفرسان المسلمون من قتلهم، وقد قام الصليبيون بحملهم إلى السفن واتخاذ اللازم لدفنهم. وقد ألقى الصليبيون مراسي سفنهم بالقرب من البحر، وقاموا بإحراق بعض المنازل القريبة منهم. وفي مساء اليوم نفسه ذهبت إحدى السفن البرتغالية لمصاحبة ملك البرتغال الذي سار على الطريق البري إلى شلب ليستبق القوات الصليبية (1) .

    وفي اليوم التالي انضم إلى الأسطول الصليبي سفينتان تحمل بعض القوات الصليبية قادمة من بريطانيا، وفي نفس اليوم وصل إلى الأسطول الصليبي الملك البرتغالي في قلة من رجاله بعد أن ترك القوات الرئيسة في المعسكر. وقد سعد كثيرا بالأخبار التي أبلغه بها الصليبيون، وبدأ الجميع الاستعداد لمهاجمة مدينة شلب التي كانت في غاية الحصانة وحاضرة لهذا الإقليم (2) .

    وتحركت جميع القوات وبادرت بالاستيلاء على ما دراديم Daradeam ثم انطلقوا مستعينين بالله وبعزم القيادة الصليبية لانجاز مهمتهم الرئيسة وهي الاستيلاء على مدينة شلب، ونظرا لضحالة المياه في نهر شلب في تلك المرحلة، فقد وصلت السفن إلى أقرب مكان للمدينة، أما الملك البرتغالي فقد قامت قواته وسفنه الشراعية بحراسه الجنود الصليبيين الوافدين. وفي ليل هذا اليوم تم إضرام النار في المدينة مما أثلج صدور الصليبيين رغم علمهم بحصانتها (3) .

    وفي اليوم التالي تقدم الصليبيون على متن بعض القوارب الصغيرة نحو المدينة ونصبوا خيامهم بالقرب من سور المدينة وكان معهم بعض المعدات في محاولة لهدم السور ، ويعقد المؤرخ مقارنة بين موقع مدينة شلب وبروسيا Prussian [الواقعة في إقليم هانوفر Hanover] في ألمانيا ويقول أن موقع مدينة شلب لا يقل عظمة عن جوسلاريا Goslaria ، فقد كان في مدينة شلب الكثير من الديار وهي مطوقة بالأسوار والخنادق وأنه لا يوجد خارج الأسوار سوى أكواخ الرعاة (4) .

    واستطرد المؤرخ في وصف مدينة شلب وقال أن بها أربعة حصون داخلية، الأول يطوق المدينة ويطلق عليه روبال Roval لعله الربض، أما الثاني فيمتد من الجبل باتجاه الربض وبه أنابيب المياه التي تزود المدينة بمياه نهر شلب أو من نهر آخر يدعى Wideloc



    وهو رافد يأتي من الشمال ليصب في نهر شلب] ويوجد بالمدينة أربعة أبراج عالية ذات مداخل متعرجة، ومسالك خطرة لإعاقة تقدم الأعداء، ويعرف أحدها باسم القصر AlCaz وهو كبير الحجم، ويقع في منطقة الربض. وبهذا البرج طريق يؤدي إلى المدينة، ومن هذا البرج يمكن مراقبة ما يجري خارج المدينة وهناك أبراج إضافية تعرف باسم البرانية Alverana أو Albarrana. ويذكر أن المسلمين الذين يسكنون أسبانيا يطلق عليهم الأندلسيون، أما مسلمو أفريقيا فهم الموحدون، وفي مراكش يكون المرابطون ويعود المؤرخ للقول أن الإبراج متقاربة ويمكن نقل القذائف من واحدة إلى الأخرى (1)



    يتبع باذن الله


    _________________



    avatar
    حبيبه
    مشرفة قسم التجويد
    مشرفة قسم التجويد

    عدد الرسائل : 296
    نقاط : 674
    تاريخ التسجيل : 02/02/2009

    رد: حولية سقوط شلب 1189

    مُساهمة من طرف حبيبه في الإثنين نوفمبر 02, 2009 11:51 am

    وبعد الإبحار من ميناء دارثماوث توقفت مسيرة السفن حوالي ستة أيام لقلة الرياح. ثم تقدمت السفن إلى إحدى الجزر البريطانية التي يسكنها مجموعة من الفقراء وتسمى باللسان الفرنسي Bêlile حيث ظلوا لبعض الوقت، ويطلق عليها البريطانيون جزيرة وشل Wechele. وقد استغرقت هذه المرحلة ستة أيام حيث كان يوم الخامس والعشرين من مايو وظلت السفن الصليبية في جزيرة وشل حوالي ثمانية أيام، وفي اليوم التاسع ساعدت الرياح السفن على التحرك، وكان الوقت ليلا فسارت السفن دون حذر فتأثرت بعض السفن لاصطدامها بقاع البحر، وعندما هدأت الرياح تمكنت السفن من الاقتراب من اليابسة[السابع من يونيه] وفي اليوم التالي [الثامن من يونيه] وصلت السفن إلى مدينة روشيل Rochelle. وبعد التشاور مع القادة الصليبيين كان على الأسطول أن يتوجه إلى مدينة القديس متى Saint Mathieu ، وهي مدينة كانت في أطراف بريطانيا الغربية(2) تنتج مستلزمات السفن، لأن المعدات قد أصابها بعض التلف من جراء الرياح، وذكر المؤرخ أن بريطانيا التي يبحر أسفلها الأسطول بها تسع أسقفيات منها ثلاثة تنطق باللسان الإنجليزي والباقي يشترك فيها الفرنسيون، لأن بريطانيا كانت خاضعة لمملكة فرنسا، ولها حدود مشتركة عند أنداجافيام Andagaviam وبكتفيامPictaviam (3) .
    وفي فجر اليوم التالي [التاسع من يونيه] ساعدت الرياح السفن على الإبحار فانطلقت في البحر، ولكن شدة الرياح فرقت السفن لمدة ثمانية أيام، وفي هذه المرحلة أصيب رجال الحملة بالرعب بسبب البرق والرعد الذي دفع رجال الحملة إلى الصلاة وإضاءة الشموع حتى هدأت الأحوال. ويذكر المؤرخ أن رجال الحملة شاهدوا أسرابا كثيرة من الأسماك الكبيرة الحجم التي يصل طول الواحدة منها إلى ستة أو سبعة أقدام. ومن الواضح أنها أسماك الدولفين التي تكثر في هذه المنطقة. وفي اليوم التاسع عشر من يونيه وصل الأسطول الصليبي إلى مواني جوزين Gozeun في مقاطعة جالسيا بالقرب من مدينة أوفيدو Oviedo التي تسمى أيضا القديس سلفادور Salvador التي تقع على نهر أفليس Avilès (4 )

    وفي هذه المنطقة وهي جالسيا يخبرنا المؤرخ أن المسئولين أبلغوا رجال الحملة بأنهم سيبقون تسعة أيام، ويشير أنه يقع إلى الشرق مملكة أرجون Aragon ونافارو Navarro وأسبانيا، وأن هناك خمس ممالك أسبانية تتحدث باللغة الاسبانية (1) وعاصمتهم مدينة طليطلة. بالإضافة إلى جالسيا والبرتغال حيث البحر والمراعي التي رأها الصليبيون، ويقول المؤرخ أن هذه الممالك لها حدود مع الأراضي الإسلامية. وأشار المؤرخ أيضا إلى أن مملكة البرتغال كانت تقع في أقصى حدود هذه المناطق (2) [ويقصد الجهة الغربية للأندلس] .
    ويذكر المؤرخ أن السفن الصليبية غادرت ميناء جوزيت في اليوم العاشر [التاسع عشر من يونيه] نحو مدينة القديس سلفادور Salvador وهي مدينة أوفيدو التي تبعد عن ميناء جوزين بحوالي ست لوشيات Leuccs [تعادل حوالي خمسة وعشرين ميل حاليا] حيث شاهد المؤرخ ورفاقه أطلالاً كثيرة وأضرحة تضم رفات بعض القديسين الذينن ماتوا منذ زمن بعيد كان قد تم نقلها من مدينة القدس إلى إفريقية ثم إلى أشبيلية ومنها إلى طليطلة ثم إلى أوفيدو.
    ويضيف المؤرخ أن سواحل جالسيا هي مرتفعات جبلية، ومن الواضح أن السفن توقفت لبعض الوقت حيث يقول المؤرخ وفي اليوم الحادي عشر [العشرون من يونيه] أنه عاد ومن معه إلى السفن، وفي اليوم الثالث عشر [الثاني والعشرون من يونيه] تقدمت السفن في البحر حتى كان اليوم الرابع عشر[الثالث والعشرون من يونيه] حيث كان الاحتفال بيوم القديس يوحنا المعمدان John The Baptist . (3
    وفي المساء وصلت السفن الصليبية إلى مصب نهر تامار Tambr في إقليم جالسيا حيث اشتدت الرياح. وفي هذا الميناء رسا الصليبيون بسفنهم وذهب المؤرخ وبعض الصليبيين إلى مدينة شانت ياقب [حيث يرقد القديس يعقوب وهي تقع على بعد خمس وعشرين ميلا من مصب النهر] وقاموا بالزيارة ثم التجول في المكان لمدة ثمانية أيام انتظار لرياح مواتية للسفن (4) .
    وحوالي منتصف اليوم الثامن [أول يوليو] تجمع الصليبيون في السفن التي أبحرت، وبعد اليوم التالي [الثاني من يونيه] وصلت السفن إلى حدود مملكة البرتغال [حيث مدينة أوبرتو Oporto] وظلت الرياح مناسبة حتى وصلت السفن إلى مدينة لشبونة في اليوم الثالث [الرابع من يوليو] وهى تقع على ميناء نهر التاجة Tagus،

    وقد تمكن الصليبيون من دخول الأراضي الإسلامية دون خسائر، ولكن اثنين من الصليبيين قد ابتعدوا عن الصفوف الصليبية فتمكن الفرسان المسلمون من قتلهم، وقد قام الصليبيون بحملهم إلى السفن واتخاذ اللازم لدفنهم. وقد ألقى الصليبيون مراسي سفنهم بالقرب من البحر، وقاموا بإحراق بعض المنازل القريبة منهم. وفي مساء اليوم نفسه ذهبت إحدى السفن البرتغالية لمصاحبة ملك البرتغال الذي سار على الطريق البري إلى شلب ليستبق القوات الصليبية (1) .
    وفي اليوم التالي انضم إلى الأسطول الصليبي سفينتان تحمل بعض القوات الصليبية قادمة من بريطانيا، وفي نفس اليوم وصل إلى الأسطول الصليبي الملك البرتغالي في قلة من رجاله بعد أن ترك القوات الرئيسة في المعسكر. وقد سعد كثيرا بالأخبار التي أبلغه بها الصليبيون، وبدأ الجميع الاستعداد لمهاجمة مدينة شلب التي كانت في غاية الحصانة وحاضرة لهذا الإقليم (2) .
    وتحركت جميع القوات وبادرت بالاستيلاء على ما دراديم Daradeam ثم انطلقوا مستعينين بالله وبعزم القيادة الصليبية لانجاز مهمتهم الرئيسة وهي الاستيلاء على مدينة شلب، ونظرا لضحالة المياه في نهر شلب في تلك المرحلة، فقد وصلت السفن إلى أقرب مكان للمدينة، أما الملك البرتغالي فقد قامت قواته وسفنه الشراعية بحراسه الجنود الصليبيين الوافدين. وفي ليل هذا اليوم تم إضرام النار في المدينة مما أثلج صدور الصليبيين رغم علمهم بحصانتها (3) .
    وفي اليوم التالي تقدم الصليبيون على متن بعض القوارب الصغيرة نحو المدينة ونصبوا خيامهم بالقرب من سور المدينة وكان معهم بعض المعدات في محاولة لهدم السور ، ويعقد المؤرخ مقارنة بين موقع مدينة شلب وبروسيا Prussian [الواقعة في إقليم هانوفر Hanover] في ألمانيا ويقول أن موقع مدينة شلب لا يقل عظمة عن جوسلاريا Goslaria ، فقد كان في مدينة شلب الكثير من الديار وهي مطوقة بالأسوار والخنادق وأنه لا يوجد خارج الأسوار سوى أكواخ الرعاة (4) .
    واستطرد المؤرخ في وصف مدينة شلب وقال أن بها أربعة حصون داخلية، الأول يطوق المدينة ويطلق عليه روبال Roval لعله الربض، أما الثاني فيمتد من الجبل باتجاه الربض وبه أنابيب المياه التي تزود المدينة بمياه نهر شلب أو من نهر آخر يدعى Wideloc


    وهو رافد يأتي من الشمال ليصب في نهر شلب] ويوجد بالمدينة أربعة أبراج عالية ذات مداخل متعرجة، ومسالك خطرة لإعاقة تقدم الأعداء، ويعرف أحدها باسم القصر AlCaz وهو كبير الحجم، ويقع في منطقة الربض. وبهذا البرج طريق يؤدي إلى المدينة، ومن هذا البرج يمكن مراقبة ما يجري خارج المدينة وهناك أبراج إضافية تعرف باسم البرانية Alverana أو Albarrana. ويذكر أن المسلمين الذين يسكنون أسبانيا يطلق عليهم الأندلسيون، أما مسلمو أفريقيا فهم الموحدون، وفي مراكش يكون المرابطون ويعود المؤرخ للقول أن الإبراج متقاربة ويمكن نقل القذائف من واحدة إلى الأخرى (1) .
    أما عن العمليات القتالية يذكر المؤرخ أنه في ذات اليوم [الحادي والعشرون من يوليو] الذي وصلت فيه القوات الصليبية إلى جوار المدينة اندفع حوالي عشرة فرسان من المدينة، ولكن الصليبيين قذفوهم بالحجارة فجرحوا وعادوا، وبعد ذلك وفي اليوم نفسه أعدت القوات الصليبية السلالم لاعتلاء السور، وتصادف مع عيد Diluculo فابتهل الجميع وبدأ البعض في اعتلاء السور(2) ويعود المؤرخ ليقول أنه كان بالقرب من المدينة خندق مائي آخر ملاصق لسور المدينة ومن هذه المنطقة قام المسلمون بقذف الأحجار على الصليبين الذين دعوا الله لإنقاذهم، وهنا تراجع المسلمون إلى مكان مرتفع، ولكن الصليبيون كانوا في أعقابهم، وترتب على ذلك قتل وهروب وتراجع المسلمون إلى داخل المدينة. ولكن الصليبين تمكنوا من مهاجمتهم بأسلحتهم وقتل بعضهم وقذف جثثهم خارج الأسوار(3) . ومن السياق يتضح أن الملك البرتغالي كان على رأس المقاتلين كما أن الصليبيين ابتهلوا من هذه الأخبار.
    وفي فجر اليوم التالي وهو يوم عيد مريم الجدلية [الثاني والعشرون من يوليو] قام الصليبيون بالاحتفال بهذا العيد ثم قام الصليبيون بمهاجمة المدينة حاملين معهم السلالم والأسلحة الخفيفة، وحاولوا فتح ثغرة في منطقة عالية من السور ولكنها كانت حصينة للغاية، كما أن المسلمين واجههوهم بالقذائف والسهام فأصيب الكثير من الصليبيين وضاع أمل الصليبيين في هذه الهجمة.
    وعند هذه المرحلة قرر الصليبيون إلقاء النار على المدينة(4) لذلك بدأوا بإبعاد سفنهم حتى لا تحترق، ويقول المؤرخ أنه في اليوم نفسه نجح الصليبيون في الاستيلاء على أحد أبراج المدينة.


    وقد قضى الصليبيون عدة أيام لإعداد آلاتهم والسلالم والأبراج المتحركة وبعض المعدات الأخرى اللازمة لإسقاط المدينة، وخلال هذه المرحلة كان الجيش البرتغالي يزداد عددا بفضل من انضم إليه من الصليبيين، وفي اليوم الثامن لعيد السيدة مريم الجدلية [التاسع والعشرون من يوليو] وصل الملك البرتغالي على رأس قواته . ويلاحظ أنه كان يسير ببطء بسبب المعدات الثقيلة المصاحبة له (1) .
    وفي اليوم التالي قام بعض الإنجليز من القوات الصليبية بقتل أحد المسلمين من الذين كانوا قد أسروا قبل يومين، وقد تم ذلك أمام أعين المسلمين وعلى ذلك قام المسلمون باقتياد اثنين من الأسرى الصليبين وأخذوا يرمونهم بالسهام ويضربونهم بالسيوف حتى الموت. وقد أثار هذا المشهد حماسة الصليبيين للقتال، وبدأ الجيش البرتغالي في تطويق المدينة من كل جانب حيث وضعوا آلات الحصار والمجانيق وبدأوا قذف المسلمين بالسهام (2) .
    وفي عيد السعد [السادس من أغسطس] استعد رجال الحملة من الألمان وارتدوا دروعهم وتقدموا نحو الأسوار التي تصل بين الأبراج في محاولة منهم لهدم السور، وقد فشل الصليبيون في مهمتهم لمتانة السور، فقد كان مدعما بالأخشاب وصواري السفن والحبال، هذا بالإضافة إلى المقاومة الإسلامية التي استخدمت كرات النار وقوارير النفط التي أصابت المعدات الصليبية، لذلك كان يوما عصيبا على الصليبيين خاصة العناصر الألمانية والفلمنكية وهي العناصر التي بادرت بمهاجمة المدينة (3) ويشير المؤرخ في هذا الموقع من الحولية إلى تخاذل بعض جنود الملك البرتغالي، وإن هذه العمليات العسكرية لم تؤد إلى نتائج حاسمة لأن القوات البرتغالية أظهرت بعض التخاذل في الهجوم على الأبراج في الوقت الذي قامت فيه القوات الصليبية بقذف الأبراج بكل ما لديها من قوة.
    كانت القوات البرتغالية تهاجم المدينة قدر استطاعتها (4) وفي مساء اليوم التالي [التاسع من أغسطس] تهدم جانب من السور بدرجة تسمح بدخول بعض القوات البرتغالية، وفي اليوم التالي حيث كان عيد القديس لورنس Lawrence [العاشر من أغسطس] تقدم أحد جنود منطقة جالسيا البرتغالية إلى السور بكل شجاعة ,
    ولكن أحد قذائف المسلمين أصابته فأثار بذلك حماسة الصليبيين فاندفعوا نحو البرج والسور وسيطروا على الموقع (1) .
    كما أضرم الصليبيون النار في البرج القريب منهم فأتت على جزء كبير منه، بينما كانت القوات الصليبية مختبئة في مكان قريب خلف الجبال ترقب الأحداث، ثم دارت بعض المناوشات بين المسلمين والمهاجمين. وقد نجح الصليبيون في دفع القوات الإسلامية إلى الخلف، مع استمرار المسلمين في قذف الأحجار على الصليبين. ورغم هذا وبمساعدة الرب فقد نجحوا في تدمير ثلاثة أبراج وتكسرت حجارتها إلى أجزاء صغيرة، وعند ذلك اضطر المسلمون إلى الهروب من البرج العلوي بعدما أضرم الصليبيون فيه النار، ومع هذا الاضطراب استولى الصليبيون على ما أمكن من الغنائم وفي المساء عادوا إلى معسكراتهم (2) .
    وفي اليوم التالي [الحادي عشر من أغسطس] تقدم الصليبيون إلى وسط المدينة، وقد استغرقت هذه العملية طوال النهار والليل وفي اليوم التالي ترك المسلمون بعض منازلهم بعدما اضرموا فيها النيران وسرعان ما امتدت من منزل إلى آخر فدب الرعب في قلوب الصليبيين، ورغم ذلك تمكن الصليبيون الفلمنكيون من السيطرة على الأجزاء الباقية من سور المدينة، ونجحوا في الاقتراب من أحد الأبراج، وعندما شعر المسلمون بذلك هربوا أثناء الليل وتركوا البرج، ومن لم يتمكن من الهرب استسلم للصليبيين لانقاذ أرواحهم ، كما طلب بعض المسلمين السماح لهم بالخروج من المدينة (3) .


    _________________



    avatar
    حبيبه
    مشرفة قسم التجويد
    مشرفة قسم التجويد

    عدد الرسائل : 296
    نقاط : 674
    تاريخ التسجيل : 02/02/2009

    رد: حولية سقوط شلب 1189

    مُساهمة من طرف حبيبه في الإثنين نوفمبر 02, 2009 11:58 am

    وبعد يوم من هذه الأحداث حيث كان الاحتفال بعيد السيدة العذراء [الرابع عشر من أغسطس] تقدمت القوات الصليبية عبر الطرق العادية واستخدمت السلالم لاعتلاء الأسوار. وخلال هذه المرحلة تقدم إلى القوات الصليبية أحد المسلمين طالبا الماء، وقد ذكر للصليبيين الحالة السيئة التي تعانيها المدينة من الجوع والعطش (4) .

    ويقول المؤرخ أنه في يوم عيد القديس لورنس (رغم ذكره من قبل)، وتقدمت كل القوات الصليبية ووضعت السلالم على كل أجزاء السور رغم ما كان يتعرض له الجنود من القذائف الحجرية بين الحين والآخر، ولكن الأمل والحماسة كانا لهما دورا كبيرا في تقدم القوات الصليبية رغم الإصابات الخفيفة التي لحقت بهم (5) .







    وكان أمام القوات الصليبية عقبة أخرى وهي خندق المدينة فلم يكن اجتيازه بالأمر السهل، لذلك فكر الصليبيون في دخول المدينة من جهة أخرى عبر المنازل، ولكن الأمر كان صعبا بالنسبة للفرسان البرتغاليين لصعوبة اجتياز الخيول هذا الطريق. وعند هذه المرحلة رأي الفرسان البرتغاليون الانفصال عن بقية القوات الصليبية، وقد وافق الملك البرتغالي على ذلك ولكن الصليبيين لم يوافقوا على ذلك فاستجاب الملك لرغبتهم (1) .

    وخلال هذه المرحلة تمكن المسلمون من وضع أربعة منجنيقات على الأجزاء العليا في المدينة أحدهما في مواجهة قوات الحملة، والباقي في مواجهة القوات البرتغالية، ورغم هذا فقد تقدمت القوات الصليبية دون عوائق تذكر ونجحت في فتح بوابة المدينة، وقد حاول المسلمون إعاقة تقدمهم، ولكنهم نجحوا في صد القوات الإسلامية ودفعهم إلى داخل المدينة. واستمرت محاولات الصليبين في اعتلاء أسوار المدينة رغم تعرضهم لقذائف المسلمين النارية (2) .

    واستمر المسلمون في الدفاع عن المدينة حتى اليوم الثامن من الهجوم [الثاني والعشرون من أغسطس] حتى تمكنوا من سد الثغرة مستغلين فترة انشغال الصليبيين بتسليح أنفسهم. وعندما عاود الصليبيون الهجوم تعرضوا للقذائف الإسلامية المتواصلة التي قتلت بعضهم وأصابت البعض الآخر، وهنا فكر الصليبيون في التوجه إلى البوابة الداخلية ولكنهم لم ينجحوا فعادوا إلى معسكراتهم (3) .

    وفي عيد القديس متى [الرابع والعشرين من أغسطس] حدث خلاف بين قوات الحملة القادمة المصرة على الثبات في مواقفها وبين القوات البرتغالية التي فكرت في التراجع، وظل الحال طوال أربعة أيام، حاول الصليبيون خلالها الحصول على طعامهم من الأراضي الواقعة بجوار السور، ثم بدأوا الاستعداد لمعاودة الهجوم على المدينة في الوقت الذي دافع المسلمون عن مدينتهم بإلقاء القذائف النارية على الصليبيين، وقد سبب ذلك في فزع القوات الصليبية مما اضطرهم إلى التراجع مؤقتا (4) .

    وأخيرا وفي يوم عيد القديس إيجدوس Egidus (الأول من سبتمبر) تبدل الموقف عندما طلب المسلمون من الملك البرتغالي مناقشة أمر استسلام المدينة، فقد حدث أن خرجت أعداد كبيرة من المسلمين من المدينة





    وقالوا أنهم فروا من الفزع والخوف وأنهم يرغبون في الاستسلام مقابل الحصول على الأمان(1) .

    وبدأ الملك البرتغالي التفاوض مع قادة الحملة حول هذا الموضوع ولم يتم الاتفاق في بداية الأمر، فقد وعد الملك أن يقدم للصليبيين عشرة آلاف قطعة ذهبية. ولكن الصليبيين طلبوا عشرين ألفا تدفع مقدما ولكن الملك طلب دفعها آجلا بعد أن يحضرها من خزائنه، وأخيرا تم الاتفاق على طرد المسلمين من المدينة دفعة واحدة وسلب الصليبيين ما بها مقابل حصول الملك على المدينة نفسها. ولم يكن أمام المسلمين غير الموافقة بعدما هزموا أمام القوات الصليبية والبرتغالية، يضاف إلى ذلك أن البرج الكبير بالمدينة الذي أطلق عليه كاتب الحولية برج "ماريا" قد دمر بالكامل وهو البرج الملاصق للسور(2) .

    وأخيرا وفي اليوم التاسع من الحصار كان شهر سبتمبر [الثالث من سبتمبر] خرج حاكم المدينة سماه المؤرخ البيانوس Albainus وكان يمتطى جواده وحوله الباقون على الأقدام. ويضيف المؤرخ أن الصليبيين قد شعروا بالخزي بعد نهب المدينة خلافا لما تم الاتفاق عليه مبدئيا، ولذلك كاد الموقف يتفجر بين الملك البرتغالي وبين الصليبيين من أجل الحصول على أموال السكان، وحتى لا يخرج المزيد من المسلمين من المدينة قام الصليبيون بإغلاق بوابات المدينة (3) .

    وقد مضى الصليبيون ليلتهم داخل المدينة بين المسلمين الذين أغلقوا أبواب منازلهم عليهم، وفي صباح اليوم التالي تم إخراج المسلمين عبر بوابات المدينة الثلاثة، وكان الصليبيون يشاهدونهم وقد بدأ عليهم الوهن كما كان بعضهم يزحف على الأرض لعدم قدرته على السير، كما تساقط بعضهم على الأرض من الإعياء وماتوا أو ظلوا فاقدي الوعي، ويقول المؤرخ أن الصليبيين قد ساعدوا البعض على التحرك ، وأن هذا المشهد الحزين يدل على وحشية القتال. كما تم إطلاق سراح الأسرى الصليبيين الذين كانوا داخل المدينة وكانوا في حالة سيئة للغاية بسبب قلة الطعام والماء وما تحملوه من العذاب (4) .

    ويضيف المؤرخ أنه كان بالمدينة أربعمائة وخمسون أسيرا صليبيا لدى المسلمين، بقي منهم مائتان أحياء فقط. أما عن سكان مدينة شلب فقد بلغوا عند الاستسلام خمسة عشر ألف وثمانمائة نسمة.



    أما عن مدة حصار المدينة فقد بلغت ستة أسابيع وثلاثة أيام (1) (منذ الحادي والعشرين من يوليو حتى الثالث من سبتمبر 1189م).

    ويصف المؤرخ مدينة شلب ويقول أنها كانت أكثر حصانة وخصوبة من مدينة لشبونة وأكثر منها عمرانا. وأن هذه المدينة من أحصن مدن المسلمين التي هاجمها ملك البرتغال وضمها إلى مملكته (2) .

    ويقف المؤرخ ليلقي باللوم على القوات البرتغالية ويقول أنه طوال فترة الحصار لم يقاتل البرتغاليون بالقدر اللازم، بل كانوا يلقون باللوم أثناء القتال على الصليبيين خاصة إذا كانت المقاومة الإسلامية شديدة (3) .

    ويضيف المؤرخ أن القوات البرتغالية كانت تحرض الملك على عدم الاشتراك في القتال بقواته حتى أن القوات الصليبية قد استبد بها اليأس من تلك الأفعال لدرجة أنها فكرت في التوقف عن القتال والرحيل من المكان، ورغم هذا فإن الرب قد ثبت قلوب الصليبيين الذين بلغ عددهم عند بداية حصار المدينة ثلاثة آلاف وخمسمائة جندي (4) .

    أما عن الجيش البرتغالي فيقول المؤرخ أنه كان يتكون من فرسان ومشاه ورماة. وكان يضم جنودا من ثلاث فرق دينية، الأولى وهي الداوية والثانية هي فرسان القدس الذين يتقلدون السيوف ومعهم زوجاتهم وهم من المتطوعين لقتال المسلمين والثالثة هي جنود ومرتزقة تتبع طائفة السسترشيان Cisterciens ، وقد حصلوا على الغفران من الكنيسة، ويأكلون اللحم ثلاثة أيام في الأسبوع وفي أيام الحرب يسايرون بقية الجنود ومقر هذه الجماعة قلعة رباح Calatrava التي تقع في إقليم قشتالة ومدينة بايرة Ebora في مملكة البرتغال وهي فرع منها (5) هذا بالإضافة إلى جنود آخرين من الأسبتارية والضريح المقدس وغيرهم (6) .

    ويشيد المؤرخ بالأعمال العسكرية لقوات الحملة ويقول أن الفرنجة هم الذين اقتحموا المدينة دون سواهم وأن تحركات رجال الحملة كانت في الصدارة بناء على الإتفاق الأول مع الملك،

    أما القوات البرتغالية فكانت تسعى دائما للابتعاد عن الفرنجة وأن البرتغاليين قد استولوا على جزء من مدينة شلب وظل من بقي من المسلمين في هذا الجزء يدفع الجزية للملك البرتغالي كما أن الحصون التي استولى عليها الصليبيون وبقيت في حوزتهم ظلت تدفع ضريبة سنوية عالية للملك أيضا (1) .

    وهنا توقف المؤرخ ليقول أنه لم تستقر الأوضاع داخل المدينة إلا عندما منع الصليبيون المسلمين من الخروج من المدينة، ثم قامت القوات الألمانية والفلمنكية الصليبية باقتسام غنائم المدينة بينهما، وكانت تبيع القمح للقوات البرتغالية عبر أسوار المدينة (2)

    وعندما شاهد الملك البرتغالي ذلك تأثر وأدرك أن من الأفضل أن يدخل المدينة في هذه المرحلة بدلا من الموت جوعا. وعندما شعر الصليبيون بذلك قاموا بحمل ما يمكن من الغنائم قبل أن يتم الاتفاق على اقتسام الغنائم مع الملك البرتغالي (3) .

    ويضيف المؤرخ أنه عندما شعر الصليبيون بقوة موقفهم قاموا بتسليم المدينة بما فيها ليقاسمها الصليبيون والبرتغاليون ولكن الملك البرتغالي كان ظالما لأنه آخذ كل شيء ولم يقدم للصليبيين شيئا، وهنا شعر الصليبيون بضرر كبير وآثروا الانفصال عن القوات البرتغالية (4) .

    ويعود المؤرخ ليقول أنه قبل سقوط المدينة كان قد تم الاتفاق على أن تمنح الكنيسة عشر المدينة، مع تعويض الصليبيين عن هذا الجزء باعتبارهم من استولوا على المدينة ولكن هذا الشرط لم ينفذ بعد سقوط المدينة (5) .

    وفي يوم الاحتفال بعيد السيدة العذراء [السابع من سبتمبر] عزم الصليبيون على الإبحار، ولكنهم تعطلوا لبعض الوقت في ميناء المدينة لإصلاح سفينتين معطوبتين لحمل الغنائم. كما أن الملك البرتغالي قام بتعين حاكما من قبله على المدينة ومعه حامية من الجند ثم غادر إلي ملكه بعد ستة أيام من سقوط المدينة، وقد قام حاكم المدينة باختيار أحد رجال الدين الفلمنكيين وعينه أسقفا على المدينة ومعه عدد من بني جنسه،

    وقد أثار اختيار هذا الأسقف حفيظة سكان مدينة شنتمرية الغرب الذين كانوا يساعدون الحملة، ولم يكن بوسعهم أن يفعلوا شيئا (1) .





    وقد توقف المؤرخ ليذكر المدن والقرى التي اشترك سكانها المسيحيين في الاستيلاء على مدينة شلب، ومنها مدينة القديس فنسنت St. Venecent ، ومدينة لاجوس Lagos ومدينة بورتمايو Portimae ، ومونخك Monchique ومونتاجو Montagut ، وكابوري Caboiere ، والقديس بارثليمو Bartholomeu، وبادرن Padern ، وكلها كانت من توابع مدينة شلب وقد تم أخلاء هذه الأماكن جميعا رغم حصانتها (2) .

    ويذكر المؤرخ أن سكان هذه الأماكم قد هربوا إلى مدينة شلب (3) , كما أن بعضهم قد قتل في القتال الذي دار بين الصليبيين وبين سكان مدينة البور كما تم تسليم مدينة البوفيرا Albufeire للملك البرتغالي قبل سقوط مدينة شلب (4) .

    ثم عاد المؤرخ ليتكلم عن مدينة شلب، وقال أن مدينة شلب تبعد عن مدينة لشبونة مسيرة سبعة أيام [في البحر] وأنه لا يوجد فرق في مباني مدينة شلب بين منازل المسلمين أو المسيحيين كما أن المسيحيين كانوا يملكون أماكن في أحسن الأحياء رقيا قبل سقوط المدينة (5) وذكر المؤرخ أيضا أنه تم هدم معظم أجزاء سور المدينة بعد مرور ثمانية أيام بعد تسليم المسلمين للمدينة (6) .

    ويستطرد المؤرخ ويقول أنه في يوم عيد القديس متى (رغم ذكره من قبل) غادرت السفن الصليبية ميناء مدينة شلب تاركة خلفها مدينة شنتمرية الغرب وتافيرا Tavira، وفي صباح يوم عيد القديس موريس Mourice [الثاني والعشرون من سبتمبر] - أي بعد يومين - وصلت السفن الصليبية إلى مواجهة نهر المير Allemir [وهو نهر قرطبة أو النهر الكبير] الذي يصل إلى مدينة شلب الغنية، أما مدينة قرطبة فهي تقع على نفس النهر على مسيرة ثلاثة أيام من مدينة شلب. كما ذكر المؤرخ نهر وادي بانه، وأنه في كل هذه الأماكن مدن خصبة وبعض القرى ذكر منها لوليه Loule ومرتلة Mertala وسربا Serpa وقد استولى عليها الصليبيون بسهولة.



    أما الجزء الباقي من البلاد قد ترك الصليبيون مهمة الاستيلاء عليها للممالك المسيحية في الأندلس (1) .

    ويذكر المؤرخ أن المنطقة من وادي يانه إلى مدينة شلب فهي منطقة جرداء. أما في المحيط فكانت تقع جزيرة سالتس Saltes التي هرب سكانها خوفاً من الأسطول الصليبي واتجهوا إلى الجبال، أو إلى مدن هولفا Huelva أو الفا Elva التي تقع على الطريق البري إلى مدينة شلب حيث توجد نبلة Nibla أو لبله، وقلعة فيلكازار Fealcazar أو Aznalcazar (2).

    ويستطرد المؤرخ في وصف الأماكن ويقول، ومن شلب وفي مقابل البحر يوجد المضي [جبل طارق] تقع مدن شربش Jerez ، وروطة Rota ، وقادش والجزيرة الخضراء (3).


    _________________



    avatar
    حبيبه
    مشرفة قسم التجويد
    مشرفة قسم التجويد

    عدد الرسائل : 296
    نقاط : 674
    تاريخ التسجيل : 02/02/2009

    رد: حولية سقوط شلب 1189

    مُساهمة من طرف حبيبه في الإثنين نوفمبر 02, 2009 12:03 pm

    أما بقية الحولية فهي تتناول وصف المدن والطريق بين جبل طارق والجزر الأندلسية التي تقع في الشرق ومدن مرسيه وطرطوشة وناربونة حتى مرسيليا وهي الخطة الأخيرة التي توقف عندها المؤرخ وهذا يعني أن السفن الصليبية كانت تسير بحذاء الساحل من جبل طارق حتى مرسيليا (4) .

    وخلاصة القول أن الحولية قدمت لنا مادة تاريخية وعسكرية لم تتوافر فى غيرها من المصادر الأجنبية أو العربية المعاصرة للأحداث. وأن التأريخ لسقوط مدينة شلب فى عام 1189م بدون هذه الحولية يصبح عديم الجدوى.

    كما قدم لنا المؤرخ معلومات طيبة عن عدد القوات الصليبية، وما كان بها من الألمان والفلمنك والإنجليز ورجال الدين، وكذلك عدد السفن التى أبحرت فى بداية الحملة والتطورات التى حدثت لها من إعطاب، ومن انضم إليها خلال الرحله، وأنه كان هناك بعض السفن الشراعية البرتغالية التى انضمت إليها.

    يضاف إلى ذلك جانباً مناسباً عن العمليات العسكرية وفن الحرب والقتال لدى الصليبيين واستخدامهم الابراج المتحركه والمجانيق، إلى جانب معلومات طيبه عن تحصينات مدينة شلب بأسوارها وأبراجها وخندقها المائى .



    ويتضح من النصوص أنه كان هناك اتفاق بين الملك البرتغالى والصليبيين ينص على تقسيم الغنائم، يفهم منها أنه كان على القوات الصليبية اسقاط المدينة بمساعدة القوات البرتغالية، وأن تكون اسلاب المدينة للصليبيين ثم تسلم المدينة بعد سلبها إلى القوات البرتغالية، وأن ذلك لم يحدث حيث دب الخلاف بين الاثنين، ثم استرضى الملك البرتغالى الصليبيين ببعض المال.

    ويتضح من نصوص الحولية أن الجماعات العسكرية الدينية مثل الاسبتارية والداوية وغيرها من الجماعات قد شاركت فى العمليات القتاليه ضد مدينة شلب، كما أن سكان المدن البرتغالية القريبة وقد ساعدوا فى القتال ضد المدينة. كما ورد بالحولية عدد أيام الإيجار، وعدد أيام التوقف، والأماكن التى زارها بعض رجال الحملة وهم فى الطريق إلى شلب خاصة شانت ياقب، وكذلك عدد أيام الحصار حتى سقطت المدينة، وأن الاسطول الصليبى كان ناقلاً للقوات وليس مشاركاً فى العمليات العسكرية، كذلك الحال بالنسبة للسفن الصليبيية.

    وأخير قدمت الحولية مادة تاريخية عن دفاع المسلمين عن مدينة شلب قدر استطاعتهم باستخدام المجانيق وقوارير النفط، وعدم قدوم نجدات إسلامية لمساعدة المدينة. وهو ما نلاحظه أيضاً عند مهاجمة الصليبيين لمدينة لشبونه عام 1147م .





    _________________



      مواضيع مماثلة

      -

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 10:36 pm