ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    نبذة عن عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) و شئ من سيرته

    شاطر
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16861
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39032
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    نبذة عن عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) و شئ من سيرته

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت أغسطس 08, 2009 11:37 am

    لا شك أن معرفة سيرة السلف الصالح ، وتراجم الخلفاء : أمر حسنٌ مندوب إليه , وخاصة الحقبة الأولى من القرون المفضلة الذين كانوا مثالاً عالياً في كل الصفات ، وفي معرفة تراجمهم دافع للمسلم للاقتداء بهم ، والتأسي بأفعالهم ، وأخلاقهم ، ومآثرهم , وخاصة في مثل هذا الوقت الذي أصبحت فيه القدوة ، والأسوة ، للساقط من الناس ، من الممثلين ، والمغنيين ، وأشباههم .
    ثانياً:
    عصرُ عمر بن عبد العزيز كان عصراً مميَّزاً عن العصور التي بعده , وكانت سيرته أشبه بسيرة الخلفاء الراشدين ، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عصره , وأثنى عليه ، فعَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( لاَ يَزَالُ الإِسْلاَمُ عَزِيزاً إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً ) ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا ، فَقُلْتُ لأَبِي : مَا قَالَ ؟ فَقَالَ : ( كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ) .
    رواه البخاري ( 6796 ) ومسلم ( 1821 ) - واللفظ له - .
    قال ابن حجر – رحمه الله - في بيان تعداد أولئك الخلفاء - :
    في بعض طرق الحديث الصحيحة ( كُلُّهُم يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ ) ، وإيضاح ذلك : أن المراد بالاجتماع : انقيادهم لبيعته ، والذي وقع : أن الناس اجتمعوا على أبي بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي ، إلى أن وقع أمر الحكَمين في صفِّين ، فسمِّيَ معاوية يومئذ بالخلافة ، ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ، ثم اجتمعوا على ولده يزيد ... ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان ... ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة : الوليد ، ثم سليمان ، ثم يزيد ، ثم هشام ، وتخلل بين سليمان ويزيد : عمر بن عبد العزيز ، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين ، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، اجتمع الناس عليه ، لمَّا مات عمه هشام .
    " فتح الباري " ( 13 / 214 ) .
    وقد عدَّ كثير من العلماء عمرَ بن عبد العزيز رحمه الله من مجددي هذا الدين .
    عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا ) .
    رواه أبو داود ( 4291 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
    قال ابن كثير – رحمه الله - :
    فقال جماعة من أهل العلم ، منهم أحمد بن حنبل - فيما ذكره ابن الجوزي وغيره - : إن عمر بن عبد العزيز كان على رأس المائة الأولى ، وإن كان هو أولى مَن دخل في ذلك ، وأحق ؛ لإمامته ، وعموم ولايته ، وقيامه ، واجتهاده في تنفيذ الحق ، فقد كانت سيرته شبيهة بسيرة عمر بن الخطاب ، وكان كثيراً ما تشبَّه به .
    " البداية والنهاية " ( 9 / 232 ) .

    ثالثاً:
    كان عمر بن الخطاب يقول إما بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم له ، أو برؤيا في منامه : إنه سيلي من ذريته رجل يعدل بين الناس , وكان يقول : إن من ولدي رجلاً بوجهه شين يلي يملأ الأرض عدلاً .
    قال ابن كثير رحمه الله :
    وكان نافع مولى ابن عمر يقول : " لا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز " , وقد روي ذلك عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب نحواً من هذا ، وقد كان هذا الأمر مشهوراً قبل ولايته ، وميلاده ، بالكلية ، أنه يلي رجل من بني أمية يقال له : " أشج بني مروان " ، وكانت أمه ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب .
    " البداية والنهاية " ( 6 / 268 ) .
    رابعاً:
    أما سيرته رحمه الله تعالى : فقد كانت مثالاً عظيماً ، ومضرباً للمثل ، في عدله ، وزهده ، وحُسن خلقه , وهذه مقتطفات من سيرته نختارها من كتاب " البداية والنهاية " لابن كثير رحمه الله ( 9 / 217 ) فما فوقها .
    1. هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، أبو حفص ، القرشي ، الأموي ، المعروف ، أمير المؤمنين ، وأمه أم عاصم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، ويقال له " أشج بني مروان " .
    2. وكان حكَماً ، مقسطاً ، وإماماً عادلاً ، وورعاً ديِّناً ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، رحمه الله تعالى .
    3. قال الزبير بن بكار : حدثني العتبي قال : إن أول ما استبين من رشد عمر بن عبد العزيز : حرصه على العلم ، ورغبته في الأدب ، إن أباه ولي مصر وهو حديث السن يشك في بلوغه ، فأراد أبوه إخراجه معه إلى مصر من الشام ، فقال : يا أبتِ أو غير ذلك لعله يكون أنفع لي ولك ؟ قال : وما هو ؟ قال : ترحلني إلى المدينة فأقعد إلى فقهائها ، وأتأدب بآدابهم ، فعند ذلك أرسله أبوه إلى المدينة ، وأرسل معه الخدام ، فقعد مع مشايخ قريش ، وتجنب شبابهم ، وما زال دأبه حتى اشتهر ذكره . .
    4. وثبت من غير وجه عن أنس بن مالك قال : ما صليتُ وراء إمام أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى - يعني : عمر بن عبد العزيز - حين كان على المدينة .
    قالوا : وكان يتم الركوع والسجود ، ويخفف القيام والقعود ، وفي رواية صحيحة : أنه كان يسبح في الركوع والسجود عشراً عشراً ، وقال ابن وهب : حدثني الليث عن أبي النضر المديني قال : رأيت سليمان بن يسار خارجاً من عند عمر بن عبد العزيز ، فقلت له : مِن عند عمر خرجت ؟ قال : نعم ! قلت : تُعلِّمونه ؟ قال : نعم ، فقلت : هو والله أعلمُكم .
    5. قال ابن كثير : وقد كان في هذه المدة من أحسن الناس معاشرة ، وأعدلهم سيرة ، كان إذا وقع له أمر مشكل : جمع فقهاء المدينة عليه ، وقد عين عشرة منهم ، وكان لا يقطع أمراً بدونهم ، أو من حضر منهم ، وهم عروة ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وأبو بكر بن سليمان بن خيثمة ، وسليمان بن يسار ، والقاسم بن محمد بن حزم ، وسالم بن عبد الله ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، وخارجة بن زيد بن ثابت .
    وكان لا يخرج عن قول سعيد بن المسيب .
    6. وقد ظهرت عليه مخايل الورع ، والدِّين ، والتقشف ، والصيانة ، والنزاهة ، من أول حركة بدت منه ، حيث أعرض عن ركوب مراكب الخلافة ، وهي الخيول الحسان الجياد المعدة لها ، والاجتزاء بمركوبه الذي كان يركبه ، وسكنى منزله رغبة عن منزل الخلافة ، ويقال : إنه خطب الناس فقال في خطبته : أيها الناس ، إن لي نفساً تواقة لا تُعطَى شيئا إلا تاقت إلى ما هو أعلى منه ، وإني لما أعطيت الخلافة تاقت نفسي إلى ما هو أعلى منها ، وهي الجنة ، فأعينوني عليها ، يرحمكم الله .
    7. لمَّا استُخلف عمر بن عبد العزيز : قام في الناس ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! إنه لا كتاب بعد القرآن ، ولا نبي بعد محمد عليه السلام ، وإني لست بقاضٍ ولكني منفِّذ ، وإني لست بمبتدع ولكني متبع ، إن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بظالم ، ألا إن الإمام الظالم هو العاصي ، ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق عز وجل .
    وفي رواية أنه قال فيها : وإني لست بخير من أحد منكم ، ولكنني أثقلكم حِملاً ، ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الله ، ألا هل أَسْمعتُ ؟ .
    8. وقد اجتهد رحمه الله في مدة ولايته - مع قصرها - حتى رد المظالم ، وصرف إلى كل ذي حق حقه ، وكان مناديه في كل يوم ينادي : أين الغارمون ؟ أين الناكحون ؟ أين المساكين ؟ أين اليتامى ؟ حتى أغنى كلاًّ من هؤلاء .
    9. قالت زوجته فاطمة : دخلتُ يوماً عليه وهو جالس في مصلاه واضعاً خدَّه على يده ، ودموعه تسيل على خديه ، فقلت : مالك ؟ فقال : ويحك يا فاطمة ، قد وليت من أمر هذه الأمة ما وليت، فتفكرت في الفقير الجائع ، والمريض الضائع ، والعاري المجهود ، واليتيم المكسور ، والأرملة الوحيدة ، والمظلوم المقهور ، والغريب والأسير ، والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير ، والمال القليل ، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد ، فعلمت أن ربي عز وجل سيسألني عنهم يوم القيامة ، وأن خصمي دونهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، فخشيت أن لا يثبت لي حجة عند خصومته ، فرحمتُ نفسي ، فبكيت .
    10. قال مالك بن دينار : يقولون مالك زاهد ، أي زهد عندي ؟ إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز ، أتته الدنيا فاغرة فاها ، فتركها جملة .
    قالوا : ولم يكن له سوى قميص واحد ، فكان إذا غسلوه جلس في المنزل حتى ييبس ، وقد وقف مرة على راهب فقال له : ويحك عظني ، فقال له : عليك بقول الشاعر :
    تجرد من الدنيا فإنك إنما * خرجتَ إلى الدنيا وأنت مجرد
    قال : وكان يعجبه ، ويكرره ، وعمل به حق العمل .
    قالوا : ودخل على امرأته يوما فسألها أن تقرضه درهماً ، أو فلوساً يشتري له بها عِنَباً ، فلم يجد عندها شيئاً ، فقالت له : أنت أمير المؤمنين وليس في خزانتك ما تشتري به عنباً ؟ فقال : هذا أيسر من معالجة الأغلال ، والأنكال ، غداً ، في نار جهنم .
    11. وقالت امرأته فاطمة : ما رأيتُ أحدا أكثر صلاة وصياما منه، ولا أحد أشد فرقا من ربه منه، كان يصلي العشاء ثم يجلس يبكي حتى تغلبه عيناه ، ثم ينتبه ، فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه ، قالت : ولقد كان يكون معي في الفراش فيذكر الشيء من أمر الآخرة فينتفض كما ينتفض العصفور في الماء ، ويجلس يبكي ، فأطرح عليه اللحاف رحمة له ، وأنا أقول : يا ليت كان بيننا وبين الخلافة بعد المشرقين ، فوالله ما رأينا سروراً منذ دخلنا فيها .
    وقال علي بن زيد : ما رأيت رجلين كأن النار لم تخلق إلا لهما مثل الحسن وعمر بن عبد العزيز .
    12. في 25 رجب سنة 101 من الهجرة : توفي عمر بن عبد العزيز بـ " دير سمعان " ، وكانت مدة خلافته : سنتين وخمسة أشهر ، وأربعة أيام.
    فرحمه الله تعالى , وجزاه عن عدله وفعاله الحسنة خير الجزاء .

    الإسلام سؤال وجواب


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16861
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39032
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: نبذة عن عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) و شئ من سيرته

    مُساهمة من طرف أحمد في الثلاثاء مارس 04, 2014 10:06 pm

    أعظم محاكمة"سُمع بها على مرّ التاريخ :

    .. بدأت المحاكمة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    نادِ الغلام : ياقتيبة ( هكذا بلا لقب ) ، فجاء قتيبة وجلس هو وكبير الكهنة أمام القاضي جَميْعُهم ..

    قال القاضي : ما دعواك يا سمرقندي ؟
    قال : اجتاحنا قتيبة بجيشه ، ولم يدعنا إلى الإسلام ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا ..

    .. التفت القاضي إلى قتيبة وقال : وما تقول في هذا يا قتيبة ؟
    قال قتيبة : الحرب خدعة ، وهذا بلد عظيم ، وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ولم يدخلوا الإسلام ولم يقبلوا بالجزية ...

    .. قال القاضي : يا قتيبة هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب ؟
    قال قتيبة : لا إنما باغتناهم كما ذكرت لك ...
    قال القاضي : أراك قد أقررت ..

    وإذا أقر المدعى عليه انتهت المحاكمة ،

    يا قتيبة ما نصر الله هذه الأمة إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل ..

    ثم قال - القاضي :-
    ++++++++++

    قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء ،
    وأن تُترك الدكاكين والدور ، وأنْ لا يبقى في سمرقند أحد ،
    على أنْ ينذرهم المسلمون بعد ذلك !!

    لم يصدّق الكهنة ما شاهدوه وسمعوه ؛ فلا شهود ولا أدلة
    ، ولم تدم المحاكمة إلا دقائق معدودة ، ولم يشعروا إلا والقاضي والغلام وقتيبة ينصرفون أمامهم ..

    .. وبعد ساعات قليلة سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو وأصوات ترتفع وغبار يعمّ الجنبات ، ورايات تلوح خلال الغبار ، فسألوا ..

    فقيل لهم : إنَّ الحكم قد نُفِذَ ، وأنَّ الجيش قد انسحب ، في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به ..

    وما إنْ غرُبت شمس ذلك اليوم إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية ، وصوت بكاءٍ يُسمع في كل بيتٍ على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم .

    ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر ، حتى خرجوا أفواجاً ، وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون (( شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله )) ..

    من اروع الرسائل ...

    هذه قصة من كتاب
    ( قصص من التاريخ ) للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله .

    أتدري من القاضي؟

    القاضي هو :
    (( عمر بن عبد العزيز )) رحمه الله


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16861
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39032
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: نبذة عن عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) و شئ من سيرته

    مُساهمة من طرف أحمد في السبت يوليو 05, 2014 9:53 am

    كان أميرُ المؤمنين َعمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - يتفقّدُأحوالَ الرعيَّةِ

    كعادته كلّ ليلةٍ عندما سمِعَ امرأةً تقولُ لابنتها :

    قومِي إلي اللبن ِ فاخلطيه بالماءِ . فأَبَتْ الفتاة ُأنْ تفعلَ ذلك قائلةً ً :

    يا أماهُ ، إنَّ أميرَ المؤمنين عُـمرَ بنَ الخطابِ قد نهَي عَـنْ غِـشِّ اللبن ِبالماء.

    ردَّتْ الأمُ :

    وهل يَرانا عُـمرُ الآنً ؟!

    قالتْ الفتاة ُالصالحةُ ُ:

    يا أمّاهُ ، إذا كانَ عمرُ لا يرانا فإنَّ ربّ عُمرَ يرانا..

    مضي الأميرُ بعدَ أنْ سمع َ هذا الحديث َحامِداً ربَّه أنْ جعَلَ في أمَّته مثلَ

    هذه الزهُورِ الواعِـدة ِ، وأسَرّ - رضي الله ُعنه- في نفسه أمْـراً..

    وفي الصباح اسْتـدْعَي المَرأةَ وابنتها ، وسألهما عَـمَا حَـدث َبينهما

    البارحَة َ، فقصّتا عليه ما حَـدثَ بكلِّ الصدْق ِوالأمانة ِ .

    وهنا تذكّرَ الفاروقُ أنّ ابنَه ( عاصِم ) قدْ بلغَ مبلغَ الرجال ِ ولم يتزوَّجْ بعدُ ،

    فقال فى نفسِه :

    وهل يجِدُ عاصِمُ زوجةً صالحة ًموفورة َالعقل ِوالذكاء ِمثل ِهذه الفتاةِ الأمينة ِ؟!

    دعا الفاروقُ ابنَه وأشارَ عليه بخِطبة الفتاةِ ، فوافقَ الابن ُالصَّالحُ مِنْ فوْرِه.

    وكأنّ الأميرَ المُلْهَم كان َيستشِفَ ماوراءَ الحُجُبِ ، ولا عَجَبَ ،فهو الفاروقُ

    الذى ينطِقُ بالكَـلِمةِ فينزلُ القرآنُ بها منْ فوقِ سبعِ سـمواتٍ !!

    تم زواجُ ابنِ خليفةِ المسلمين مِنْ ابنةِ بائِعةِ اللبنِ ووَلدَتْ هذه الزوجةُ

    التقّية ُالنَّقِيّة ُلابنهِ عاصمَ بنتاً سمّاها (ليلي)كانَ لها فيما بعد شأنُ عظيمٌ .

    وما كانَ غريباً أنْ تشُبَّ ليلي عنِ الطّوْق ِفي بيتِ الخلافةِ الراشِدةِ فترضعُ

    التًّقي والعَدلَ والعِـزَّ ومكارمَ الأخلاق ِ، وتتفتَّحُ أكمامُها يَوماً بعدَ يَوم ٍ ،

    مبشّرةً بفجر ٍجديدٍ يُخلقُ في رَحِمها ليُعيدَ إلي الأرضِ ما فقدَته حِـيناً

    من الدّهْـر ِ، بعد أنْ ودّعَتْ أربَعةً ًمنْ خلفاء ِرسولِ الله - صلَّي الله ُعليه

    وسلم - في أمَّتِه ، وتحوّلَت الخلافةُ الراشِدةِ إلي مُلْكٍ كريهٍ مُغتصَب ٍ

    يتوارثه بنو أميّةَ بغير رضا أو شُوري مِنَ المُسلمين .

    تزوجَتْ ( ليلي بنتُ عاصمَ بنِ عُمربن الخطاب ِ ) بالشاب ِالصَّالح ِ

    (عبدِ العزيز بن ِمروان َ ) الذي خرجَ مع أبيه مروان بن الحكم إلي الشام.

    وقدّرَ الله ُللأبِ أنْ يلي الخلافة َ ،فجعلَ الأمرَ منْ بعدِه لابنِه ( عبدِالملك )

    ثم لأخيه ( عبد ِالعزيز ) .

    وفي سنة 65 بعد َالهجرةِ النبويَّةِ الشريفة ِتولى عبدُ العزيز بنُ مروان

    حُكْمَ مصرَ . وفي حُلوانَ وَلَدت ليلي ابنها ( عُمَرَبنَ عبد ِالعزيز) .

    كانتْ الغنائمُ وأموالُ الخَرَاج ِتتدفقُ علي بيتِ المال ِمنْ كلِّ حَدْبٍ وصَوْبٍ ،

    ولم يكنْ أميرُ مصرَ يألُ جهداً في التوسِعةِ علي الرَّعِـيَّة منِ مال ِ الله ِ.

    وكانَ يحْرصُ علي تكريم ِ العُـلماءِ والصالحين ومنهم عبدُ الله بن ُعُمر الذي

    كان يتلقَّى الدنانير َمن عبدِ العزيز بن ِمروان فيوزِّعُها كلَّها علي الفقـراءِ

    والمَساكينَ وأبناء ِالسبيل ِ وغيرهم مِنَ المُستحِـقين. وكان عبد ُالعزيز

    يقولُ لجُلسائهِ :

    عَجَـباً لمؤمنٍ يُوقنُ أن َّاللهَ يرزقه ويُخلِفُ عليه فيحْـبسُ مالاً عنْ عظيم ِأجرٍ

    وحُسن ِ ثناءٍ؟!

    أحضَروا إليه ذاتَ مَرَّةٍ أموالَه ليُحْصِيها فإذا هي أكثرُ مِنْ ثلاثمائةِ مَدّ منَ

    الذهَبِ ، وهو قَـدرٌيُعادلُ ملايينَ الدنانير ، لكنَّ الرجلَ الصالحَ عبدالعزيز

    بن مروان ، ووالد الرَّضيع ِعُـمرَ، لم يغترْ بكثرة ِالمال ِ ولم يفخرْ علي

    جُلسائه بنعمةِ الله ِالوافِـرة ِ، بل انهمَرَتْ الدموعُ علي خدّيه وهو يقولُ :

    والله لَوَددْتُ أنه بَعـْرُ ( أي مخلفات الإبل ) ولوَددْتُ أني لم أكُنْ شيئاً مذكوراً ...

    كان عبد العزيز بن مروان يشعُـرُ بثِقل التّيِعةِ المُلقاةِ علي كاهِلهِ، و يعلم ُ

    أنه سيُحَاسَبُ علي ما أعطاهُ الله ُمِنَ السُّلطة ِ والمال ِحِساباً عسيراً

    يُوشكُ أنْ يُلقي به في أعْـماق ِالجحيم ِما لم تُدركُه رحمةُ ُاللهِ ومغفرتُه.

    ولهذا كانَ حريصاً علي الإنفاق مِنْ مالِه ما استطاعَ إلي ذلك سبيلاً،

    وكانَ يتَّقِي الله َ في أهلِ مِصْرَ، ولم يكُنْ غريباً بعدَ ذلك أنْ يشُبَّ أولادُه

    علي شاكلَته.


    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/
    avatar
    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16861
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 39032
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: نبذة عن عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) و شئ من سيرته

    مُساهمة من طرف أحمد في الأحد مايو 17, 2015 12:39 am



    _________________


    قناتي على موقع يوتيوب :
    https://www.youtube.com/channel/UCm8N-tHwIFM7hPnwtLrBMpg
    مدونتي:
    https://arabicfraed.blogspot.com.eg/

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 8:27 pm