ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    تأملات فى سورة البلد

    شاطر

    حبيبه
    مشرفة قسم التجويد
    مشرفة قسم التجويد

    عدد الرسائل : 296
    نقاط : 674
    تاريخ التسجيل : 02/02/2009

    تأملات فى سورة البلد

    مُساهمة من طرف حبيبه في الخميس أغسطس 06, 2009 4:48 am


    بسم الله الرحمن الرحيم

    لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ{1} وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ{2} وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ{3} لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ{4} أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ{5} يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً{6} أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ{7} أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ{8} وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ{9} وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ{10} فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ{11} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ{12} فَكُّ رَقَبَةٍ{13} أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ{14} يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ{15} أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ{16} ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ{17} أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ{18} وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ{19} عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ{20} .
    شَرْحُ الْغَرِيْبِ :
    (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ) : ( لا ) للاستفتاح والتنبيه وليست نافية للقسم ، والقسم هو: الحلف بالشيء للتأكيد ، والمراد بالبلد المذكور : مكة المكرمة, شرَّفها الله وحرسها .
    ( وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ) : المخاطب بـ (وَأَنتَ ) هو نبينا محمد r
    و ( حِلٌ ) أي: حال مقيم في مكة لأن حلوله r بمكة ممّا يزيدها شرفاً .
    ( وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ) : الوالد آدم ، والولد : ذريته ، وقيل : المراد:العموم فيشمل كلَّ والد وكلَّ مولود له .
    وهو الراجح لأنّه يشمل القول الأول وزيادة ، وقوّى الأول ابنُ كثير .
    (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ) : الإنسان: اسم جنس يشمل كل واحد من بني آدم و (فِي كَبَدٍ) أي: في مشقة ومجاهدة , وسعي ونَصَب عند طلب الرزق. وقيل : عند طلب الهداية والاستقامة وكلاهما صحيح .
    وقال ابن كثير : الكبد : الاستواء والاستقامة أي لقد خلقنا الإنسان سوياً مستقيماً.
    ( أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ) : أيظن الانسان لغروره وإعجابه بقوته أن لن يقدر على مغالبته أحد .
    ( يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً ) أي أنفقت مالاً كثيراً في الشهوات والمعاصي وربما في الصد عن سبيل الله,ومحاربة أولياء الله.
    ( أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ) : أيظن أن الله لا يراه حال تبذيره المال وصرفه فيما لا ينفع ، وفي الجملة تهديد لا يخفى !
    ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) : أي بيّنا له طريق الخير ، وطريق الشر,ووهبناه عقلاً وإرادة؛ فقامت عليه الحجة.
    ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) : أي : هلّا اقتحم العقبة ، أي تجاوزها، أي : أفلا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير ثم بينها فقال :
    ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ ) : أي تجاوز العقبة يكون بفك الرقاب المؤمنة أي : عتقها.
    ( أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) : ويكون تجاوز العقبة كذلك بالإطعام خاصة وقت المجاعة وفاقة الناس لأنّ السغب : الجوع .
    ( يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ ) : أي يكون الإطعام لليتيم ذي القرابة .
    (أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ ) : أي : فقيراً شديد الفقر ، لاصقاً بالتراب من فقره.
    ( وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) : أي أوصى بعضهم بعضاً بالصبر على أذى الناس والرفق بهم .
    ( أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ) : أولئك المتصفون بهذه الصفات من أصحاب اليمين .
    (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ) : أي:ويقابلهم الكفرة الفجرة, أصحاب الشمال .
    (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ ) : أي مطبقة عليهم فلا محيد لهم عنها, ولا خروج لهم منها نسأل الله العافية .


    _________________




    حبيبه
    مشرفة قسم التجويد
    مشرفة قسم التجويد

    عدد الرسائل : 296
    نقاط : 674
    تاريخ التسجيل : 02/02/2009

    رد: تأملات فى سورة البلد

    مُساهمة من طرف حبيبه في الخميس أغسطس 06, 2009 4:49 am

    هِدَايَةُ السُّوْرَةِ :
    في هذه السورة المباركة يقسم الحق تبارك وتعالى بالبلد الحرام قبلة أهل الإسلام ومهوى أفئدة الأنام ، وبنبيه
    r, سيد الكرام ، وبكل والد وما ولد بأنه عز وجل خلق الإنسان في كبد أي: في مشقة وعناء من أجل لقمة عيشه أو تحصيل أسباب فلاحه بالعلم والهداية !
    قال القرطبي:في التفسير(20 / 62)
    « قال علماؤنا: أول ما يكابد قطع سرته، ثم إذا
    قُمط قماطا، وشُدَّ رباطا، يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع، ولو فاته لضاع، ثم يكابد نبت أسنانه، وتحرك لسانه، ثم يكابد الفطام، الذي هو أشد من اللطام، ثم يكابد الختان، والاوجاع والاحزان، ثم يكابد المعلم وصولته، والمؤدب وسياسته، والاستاذ وهيبته، ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه ، ثم يكابد شغل الاولاد، والخدم والاجناد، ثم يكابد شغل الدور، وبناء القصور، ثم الكبر والهرم، وضعف الركبة والقدم، في مصائب يكثر تعدادها، ونوائب يطول إيرادها، من صداع الرأس، ووجع الاضراس، ورمد العين، وغم الدين، ووجع السن، وألم الاذن.
    ويكابد محنا في المال والنفس، مثل الضرب والحبس، ولا يمضي عليه يوم إلا يقاسي فيه شدة، ولا يكابد إلا مشقة، ثم الموت بعد ذلك كله، ثم مسألة الملك، وضغطة القبر وظلمته، ثم البعث والعرض على الله، إلى أن يستقر به القرار، إما في الجنة وإما في النار»
    قلت: ولكنّ هذا الإنسان لضعفه وحرصه ولما رُكّب فيه من حبّ الشهوات, واستعجال الملذات, وجمع الأموال ، يظن أن أحداً لا يطلع عليه, فضلاً عن أن يحاسبه ويجازيه, وكثيراً ما يقع في هذه الظنون السيئة منكرو البعث من ملاحدة وكفرة ، إما بلسان المقال أو بلسان الحال ، ويقرب من هؤلاء من لا ينكر البعث والحساب ، ولكنه يتعامى عنه ويتغافل عن ذكره والاستعداد له ، فيأكل المال الحرام من ربا ورشوة ، ومعاملات محرّمة واستثمارات مشبوهة ، أو بواسطة السرقة والابتزاز واستغلال المنصب والسلطة, أو الجاه والمكانة !!
    وما أكثر الذين يبنون الأرصدة الضخمة ، ويجمعون الأموال الطائلة, بوسائل محرمة ومتاجرات باطلة ، ومعاملات مشبوهة من خلال تسويق الاستثمارات الربوية أو الترفيهية المُحرّمة من قنوات وفضائيات ، وعروض سينمائية مسرحية أو ملاه وملاعب مختلطة وخليعة!
    بل إنهم ليعدون قدرتهم على استنزاف أموال الناس عبر تلك المشاريع الإفسادية, والبرامج الترفيهية المحرمة مهارات تسويقية, وقدرات إدارية,وحنكة ودهاء!
    ( أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ *وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) ألم نجعل له عينين مبصرتين يبصر بهما ما حوله, ويتمتع بما يراه ولولاهما لأسوّدت الدنيا في ناظريه, ولما استطاع أن يتقدم خطوة إلى الأمام إلا بمشقة بالغة, وخوف شديد من الاصطدام أو الوقوع !!
    (وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ ) أي: ألم نجعل له لساناً ناطقاً يتكلم بواسطته؛ فيفهم الآخرين حاجته ويُبلِّغهم طُلْبته؛ فيُسمعهم ويَسمعهم, ويُكلمهم ويكلمونه ، ولولاه لكان أبكم عاجزاً عن الإفهام إلا بالإشارة مع ما فيها من المشقة وعدم الوفاء بدور اللسان !
    ثم ذكر الله الشفتين ، وهما جمال للفم ومخرج لثلاثة حروف من العربية ، وهي : الواو, والميم ، والفاء ، وغير ذلك من الفوائد والحكم! .
    ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) أي بيّنا له طريق الحقّ ، وطريق الباطل ، ووهبناه آلات يتمكن من خلالها الاختيار بين الطريقين, ومنها:
    السمع والبصر والكلام والعقل ، وأرسلنا إليه الرُسُل وأنزلنا عليه الكُتب حتى قامت الحجة وظهرت المحجة فلا عُذر له حين يقعُ صريع الباطل ، ويتورط في غياهب الضلال!
    ومثلُ هذه الآية قوله تعالى :{ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) الإنسان (3) .
    وقوله: ( فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) الكهف (29) .
    فعلى المرء أن يبادر بالبحث عن أسباب سعادته ونجاته بالعلم النافع ، والعمل الصالح ، والتوبة النصوح فها هو كتاب الله بين يديه كاملاً محفوظاً ، وها هي سُنّة المصطفى مطبوعة محققة مخدومة مشروحة على أرفف المكتبات العامة والخاصة فأي عذر له بعد ذلك ؟!
    فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ{11} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ{12} فَكُّ رَقَبَةٍ{13} أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ{14} يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ{15} أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ{16}.
    العقبةُ هي: المانع والحاجز من الوصول إلى برّ الأمان , وجنّة الرحمن؛ فبيّن الله تعالى أنّ من أسباب تجاوز هذه العقبة العمل الصالح ومنه: فك الرقاب المؤمنة بعتقها من الرق لما في تخليص المؤمن من الرق من الأجر العظيم ، والفضل الكبير ، والثواب الكريم !!.
    ففي المسند(18623) عن عمرو بن عَبَسَة أنّ النبي r قال : " من بني مسجداً ليذكر الله فيه ، بنى الله له بيتاً في الجنة ، ومن أعتق نفساً مسلمة ، كانت فديته من جهنّم ، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة " قال ابن كثير إسناده جيد قوي .
    ومنْه: الإطعامُ عند المجاعات لما فيه من الإحسان العظيم, وإشباع المساكين, وتفريج كُرب المضطرين ، وقد تسابق أسلافنا على قلة ذات اليد في إطعام المساكين, كما في شأن أهل الصفة ، فقراء الإسلام الذين أنزلهم رسول الله r مسجده الشريف فكان الصحابة يأتونهم بالطعام على حسب الوسع والطاقة ، وقد قال الله تعالى : {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } الحشر(9) .
    {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً } الإنسان(8) .
    وأولى من يطعم هم: الأيتام والمساكين من ذوي القرابات على وجه الخصوص ثم من غيرهم من عامة المسلمين .
    وكم في بلاد الإسلام من اليتامى والمساكين والذين يُقدّرون بالملايين ولا يجدون من يكفلهم أو يطعمهم حتى من أثرياء المسلمين الذين يجمع بعضهم المليارات وربما لم يكفل يتيماً واحداً في حياته !!
    ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ{17} أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ{18} وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ{19} عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ{20}
    والمعنى أنّ من أراد الله به خيراً ، وفقه لصنائع المعروف ، ففكّ الرقاب, وكفل اليتامى وأطعم المساكين ، وانضم بذلك لجماعة المؤمنين العاملين فأوصى بعضُهم بَعْضاً بالصبر على مشقة الطريق ، وطول المفازة ، و مجاهدة النفس على العمل الصالح والكفّ عن المحرم !!
    واحتساب الأجر في مُرّ القضاء وشدة الأقدار كما أوصى بعضُهم بَعْضاً على التراحم والشفقة ، والعطف والإحسان .
    ولذا كانوا أصحاب الميمنة وهم الفائزون الظافرون بالسعادة الأبدية والنعيم الخالد .
    قال الله :
    ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ) الانشقاق (7- 9) .
    ( وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَاء مَّسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً * لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ * ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ) الواقعة ( 27- 40).
    ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ ) وأما المعرضون المكذبون المنكرون لوعد الله ووعيده, فلم يطعموا طعاماً, ولم يرحموا مسكيناً؛ فاستحقوا أن يكونوا أصحاب المشئمة .
    {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } يس (47) .
    ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ) المدثر ( 42- 46) ،
    ( وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ{41} فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ{42} وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ{43} لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ{44} إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ{45} وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ{46} وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ{47} أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ{48} قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ{49} لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ{50} ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ{51} لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ{52} فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ{53} فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ{54} فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ{55} هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ{56} ) الواقعة ( 41- 56) .
    فهم والحالة هذه في عذاب جهنم قد أوصدت عليهم الأبواب وأغلقت عليهم المنافذ فلا رَوْح ولا ريحان, ولا نور ولاضياء, ولا أمل في الخروج عياذاً بالله .
    فوائد السورة :
    1-أنّ الله تعالى يُقسمُ بما شاء من مخلوقاته ، وقد أقسم بمكة لشرفها والوالد والولد لدلالة ذلك على تمام القدرة والحكمة والاختيار !
    2-أنّ الإنسان مخلوق في كبد ومشقة يعالجها بحثاً عن رزقه تارة ، وبحثه عن الهداية أخرى .
    3-أنّ الله تعالى قد أحاط علماً وقدرةً بكل أحد فلا يقدر إنسان أو جان أن يخرج عن علم الله وقدرته !
    4- عظم فضل الله ومنته على الإنسان حين خلقه وقدّره وسوّاه ووهبه العينين واللسان والشفتين وهداه النجدين .
    5-أنّ أمام الإنسان عقبة لا بد أن يتجاوزها بالعمل الصالح من فك الرقاب وإطعام الأيتام والمساكين
    وإلا هلك دونها! .
    6-فضل عتق الرقاب المؤمنة , وتحرير الأسرى ورعاية الأيتام,وتفقد المساكين وصلة القرابات والأرحام.
    7-وجوب الإيمان والعمل الصالح وفضل التواصي بالصبر والرحمة .
    شرف أصحاب اليمين ، وبشراهم بجنات النعيم .
    8-الوعيد الشديد للكفار من أصحاب الشمال بجحيم مغلقة, ونار مؤصدة


    _________________




      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 8:23 am