ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    المعـتزلــة

    شاطر

    almazny 2
    مشرف متميز
    مشرف متميز

    عدد الرسائل : 643
    الموقع : أرض الـــــلــــــه
    المزاج : الــحــمــد لــلـــه
    نقاط : 2614
    تاريخ التسجيل : 27/09/2008

    المعـتزلــة

    مُساهمة من طرف almazny 2 في الجمعة مايو 15, 2009 3:11 am

    المعتزلة فرقة عقلانية كلامية فلسفية، خلطوا بين الشرعيات والفلسفة والعقليات في كثير من مسائل العقيدة؛ وقد نتج ذلك عن التأثر بالفلسفة اليونانية والهندية والعقائد اليهودية والنصرانية.

    ومؤسِّسها هو واصل بن عطاء، وقد كان ممن يحضرون مجلس الحسن البصري -رحمه الله- العلمي، فثارت في هذا المجلس قضيةٌ أثارت الأذهان في ذلك العصر، وهي مسألة مرتكب الكبيرة، هل هو مؤمن مطلقًا أو كافر مطلقًا أو هو في منزلة بين منزلتين؟ فقال واصل مخالفًا الحسن البصري: أنا أقول إن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن بإطلاق، بل هو في منزلة بين المنزلتين. ثم اعتزل مجلس الحسن، واتخذ له مجلسًا آخر في المسجد، فأطلق على هذه الجماعة "المعتزلة" بعد أن قال الحسن البصري: اعتزلنا واصل.

    ومن أشهر منظري المعتزلة أيضًا: حمدان بن الهذيل العلاَّف، وإبراهيم بن يسار النظَّام، ومعمر بن عباد السلمي، وعيسى بن صبيح المردار، وثمامة بن أشرس النميري، وعمرو بن بحر الجاحظ، وأبو الحسين بن أبي عمر الخياط، والقاضي عبد الجبار.

    وللمعتزلة أصول خمسة يقوم عليها مذهبهم، وهي: (التوحيد) ويقصدون به نفي صفات الله تعالى. و(المنزلة بين المنزلتين) فمرتكب الكبيرة عندهم لا مؤمن ولا كافر، بل في منزلة بينهما. و(العدل) ويقصدون به نفي القدر. و(إنفاذ الوعيد) وهو زعمهم أن مرتكب الكبيرة مخلَّد في النار إذا مات على كبيرته. و(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ويقصدون به الخروج على ولاة الأمور، وإلزام الناس بمقالاتهم وعقائدهم.

    وقد افترقت المعتزلة فيما بينها عشرين فرقة، تتفق في الأصول الخمسة وتختلف في غيرها، وكل فرقة منها تكفِّر سائرها، ومن هذه الفرق: الواصلية، والهذيلية، والنظامية، والمعمرية، والبشرية، والمردارية، والثمامية، والجاحظية، والخياطية.

    نشأت المعتزلة في أواخر العصر الأموي، وتصدى لهم الأمويون بقوة وحزم. ثم ازدهرت في العصر العباسي، وبلغت أوجها في عهد الخليفة المأمون الذي اعتنق الاعتزال، واستمرت كذلك حتى مجيء الخليفة المتوكل الذي أظهر الانتصار للسُّنَّة، فأمر بالمنع من الكلام في مسألة الكلام، وأكرم علماء السنة إكراما عظيمًا. وفي عهد دولة بني بويه الشيعية توطدت العلاقة بين الشيعة والمعتزلة، وارتفع شأن الاعتزال أكثر في ظل هذه الدولة. ثم تأتي مرحلة انحلال وذوبان المعتزلة في التشيع، وانتهت المعتزلة كفرقة مستقلة منذ ذلك الحين.

    وفي العصر الحديث عادت بعض أفكار المعتزلة في ثوب جديد، وتحت مسميات جذابة مثل: العقلانية أو التنوير أو التجديد أو التيار الديني المستنير أو اليسار الإسلامي. وقد قوّى هذه النزعة التأثر بالفكر الغربي العقلاني المادي، وحاولوا تفسير النصوص الشرعية وَفْق العقل الإنساني.


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 1:14 am