ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

منتدى تعليمي يهتم باللغة العربية علومها وآدابها.


    الوجودية وأقسامها - ج3

    شاطر
    avatar
    تاج العروبة (الفوهرر)
    فيلسوف ثمار الأوراق
    فيلسوف ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 599
    العمر : 33
    الموقع : العراق
    العمل/الترفيه : خريج كليه الاداب - قسم الفلسفة
    المزاج : الارادة مفتاح النصر
    نقاط : 107
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    الوجودية وأقسامها - ج3

    مُساهمة من طرف تاج العروبة (الفوهرر) في الأربعاء مايو 13, 2009 5:51 am

    بدائية المباحث



    لا يشك من له أقل إلمام بالمنطق والكلام والفلسفة صعوبة هذه العلوم الثلاثة، حتى أن بعض مباحث هذه العلوم لتحتاج إلى دراسات طويلة سابقة، ومطالعات ومباحثات كثيرة، حتى يعلم المراد منها، فكيف إذا أريد الانتخاب والاختيار.
    وأصعب من ذلك الاسفاف بسطح معلوماتها إلى مستوى العامة الذين لا خبرة لهم بالنسبة إلى هذه العلوم، ولا أقصد بالعامة الذين لا حظ لهم من العلم والمعرفة، بل الأعم منهم ومن الذين لهم الحظ لكن في غير هذه العلوم.
    أرأيت من يطلع على خصوصيات المثلثات، ومزايا الجبر والمقابلة، يتمكن أن يفهم دقائق مسائل الطب أو الفيزياء؟
    كلا! لأن كل علم له مزايا وموازين، لا ترتبط بموازين العلم الآخر ومزاياه.
    والنسبة بين العلوم الثلاثة، وسائر العلوم ابعد من النسبة بين الهندسة وبين الطب ـ في المثال ـ .
    ولذا ـ أنا بالذات ـ كنت ألاقي الحيرة حينما يكلمني مثقف حول مسائل هذه العلوم، فان ثقافته غير المعمقة كانت مانعة عن رضوخه بالأجوبة التي أقولها، وعدم درايته في هذه العلوم الثلاثة كان سدّاً دون تمكني من إقناعه بالنتائج، ومن المعلوم أن الاسفاف بالمطالب العالية، إلى مثل هذه المستويات أمر صعب، بل أحياناً يصل إلى درجة الاستحالة.
    لذا فإني مضطر في هذا الكتاب الذي اقصد فيه نقد الفلسفة الوجودية، لعرضه على قرّاء من هذا القبيل، إلى أمرين:
    الأول: الإتيان بالمطالب في ألبسة بدائية، في غاية السهولة وربما يسبب ذلك فوات مغزى المطلب.
    الثاني: الاقتضاب في المطالب، فان المطالب الفلسفية ـ كما يعرفها المطلع ـ ذات سلاسل متصلة الحلقات مما لابد في فهم الأخير منها إلى فهم الوسط، وفي فهم الوسط منها إلى فهم الأول.
    وانما ساق إلى ذلك لا لأجل الإفهام المستقبلية لهذا الكتاب فقط، بل لأجل أن فلاسفة الغرب المعاصرين إذا قيست مطالبهم إلى مطالب فلاسفة الأقدمين، وبالأخص فلاسفة الإسلام منهم ـ سيّما بعد التحميص والتدقيق ـ كانت بدائية إلى أبعد الحدود، حتى يمكن أن يقال إن النسبة أبعد من نسبة الكوخ إلى القصر.
    وهذا ليس ادعاءاً فارغاً، وإنما يكفي شاهداً على ذلك أقل نظر باطلاع على كتاب:
    (شرح التجريد) للعلامة(2) أو (القوشجي)(3) أو (المنظومة)(4) أو (الأسفار)(5)..
    وكتاب (الوجود والعدم) لسارتر، أو (هذه هي الوجودية) لبول، و (المدخل إلى فلسفة ديكارت) لكمال، أو (الوجودية مذهب إنساني) لسارتر، أو (وجودية ووجوديون) للاوند، أو ما أشبه.
    وإني بالرغم من ضعف اعتقادي بقسم من الفلسفة القديمة لأمرين:
    الأول: بعض الدعاوى الفارغة الموجودة فيها، كدعوى العقول العشرة، وما أشبه.
    الثاني: بعض الطبيعيات التي برهنوا عليها ببراهين غير صحيحة، ثم جاء الاكتشاف الحديث ليفند تلك الآراء بالمكتشفات الحديثة الخاضعة للحس والتجربة. ولذا لا أعتقد من الفلسفة إلا بالمقدار البديهي ـ كما فصلت ذلك نوعاً ما في كتابي (شرح المنظومة) ـ (6).
    إلا أن مباني تلك الفلسفة ـ باستثناء الأمرين المذكورين ـ لها من المتانة والنضج القدر الكبير، وعلى أي.. فبدائية مباحث هذا الكتاب إنما هي لضغط العوامل المذكورة.
    كما انه ينبغي أن أقول كلمة أخرى لأهدئ من روع اتباع الفلسفة الوجودية: إني إنما كتبت هذا الكتاب بالروح العلمية البحتة كما هي عادة الباحثين، وبالأخص طلاب العلوم الإسلامية الذين يباحثون ويناقشون لظهور الحق، والحق وحده، لا بالروح السياسي أو ما أشبه بناءاً على ما اختلط العلم بالسياسة في ظروفنا الحاضرة، فان العلم إذا خالطه شيء من الأغراض سبب انحرافه في كثير من الأحيان.


    _________________


    حـــــــــــسين الـــــــــــــخزاعي (الــــــــــفوهــــرر) - الـــــعراق

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 12:47 pm