ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:46 am

    [size=24]المرتبة الأولى

    الإسلام : وأركانه خمسة ، وهي : الشهادتان ، والصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج .

    الأول : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ومعنى شهادة ألا إله إلا الله : أي لا معبود بحق في الأرض ولا في السماء إلا الله وحده ، فهو الإله الحق ، وكل إله غيره باطل وتقتضي إخلاص العبادة لله وحده ، ونفيها عما سواه ، ولا تنفع قائلها حتى يتحقق فيه أمران :

    الأول : قول لا إله إلا الله عن اعتقاد وعلم ويقين وتصديق ومحبة .

    الثاني : الكفر بما يعبد من دون الله ، فمن قال هذه الشهادة ولم يكفر بما يعبد من دون الله لم ينفعه هذا القول .

    ومعنى شهادة أن محمدا رسول الله طاعته فيما أمر ، وتصديقه فيما أخبر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وألا يعبد الله إلا بما شرع ، وأن تعلم وتعتقد بأن محمدا رسول الله إلى الناس جميعا ، وأنه عبد لا يعبد ، ورسول لا يكذب ، بل يطاع ويتبع ، من أطاعه دخل الجنة ، ومن عصاه دخل النار ، وأن تعلم وتعتقد بأن تلقي التشريع سواء في العقيدة ، أم في شعائر العبادات التي أمر الله بها ، أم في نظام الحكم والتشريع ، أم في مجال الأخلاق ، أو في مجال بناء الأسرة ، أو في مجال التحليل والتحريم . . لا يكون إلا عن طريق هذا الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لأنه رسول الله المبلغ عنه شريعته
    [/size]


    عدل سابقا من قبل أحمد في الجمعة مارس 15, 2013 9:49 am عدل 5 مرات

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:47 am

    الثاني : الصلاة :
    هي الركن الثاني من أركان الإسلام ، بل هي عمود الإسلام ، إذ هي صلة بين العبد وربه ، يكررها كل يوم خمس مرات ، يجدد فيها إيمانه ، ويطهر فيها نفسه من أدران الذنوب ، وتحول بينه وبين الفواحش والآثام ، فإذا استيقظ العبد من نومه في صباحه - مثل بين يدي ربه طاهرا نظيفا - قبل أن ينشغل بحطام الدنيا - ثم كبر ربه ، وأقر بعبوديته واستعانه واستهداه ، وجدد ما بينه وبين ربه من ميثاق الطاعة والعبودية ساجدا وقائما وراكعا ، يكرر ذلك في كل يوم خمس مرات ، ويلزم لأداء هذه الصلاة أن يكون متطهرا في قلبه وبدنه وثوبه ومكان صلاته ، وأن يؤديها المسلم جماعة مع إخوانه المسلمين - إن تيسر له ذلك - متوجهين بقلوبهم إلى ربهم ، ومتوجهين بوجههم إلى الكعبة المشرفة بيت الله ، فالصلاة قد وضعت على أكمل الوجوه وأحسنها التي تعبد بها الخالق تبارك وتعالى عباده ، من تضمنها للتعظيم له بأنواع الجوارح ، من نطق اللسان ، وعمل اليدين والرجلين والرأس وحواسه ، وسائر أجزاء بدنه ، كل يأخذ حظه من هذه العبادة العظيمة .

    فالحواس والجوارح تأخذ بحظها منها ، والقلب يأخذ حظه منها ، فهي مشتملة على الثناء والحمد والتمجيد والتسبيح والتكبير ، وشهادة الحق ، وقراءة القرآن الكريم ، والقيام بين يدي الرب مقام العبد الذليل الخاضع للرب المدبر ، ثم التذلل له في هذا المقام والتضرع والتقرب إليه ، ثم الركوع والسجود والجلوس خضوعا وخشوعا واستكانة لعظمته وذلا لعزته ، قد انكسر قلبه ، وذل له جسمه ، وخشعت له جوارحه ، ثم يختم صلاته بالثناء على الله ، والصلاة والسلام على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم يسأل ربه من خيري الدنيا والآخرة
    .


    عدل سابقا من قبل أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 1:03 am عدل 1 مرات

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:47 am

    الثالث : الزكاة :
    هي الركن الثالث من أركان الإسلام ، ويجب على المسلم الغني أن يخرج زكاة ماله ، وهي جزء يسير جدا ، ويدفعها إلى الفقراء والمساكين وغيرهم ممن يجوز دفعها إليهم .

    ويجب أن يدفعها المسلم إلى مستحقها طيبة بها نفسه ، ولا يمن بها على أهلها ، ولا يؤذيهم بسببها ، ويجب أن يدفعها المسلم ابتغاء رضوان الله ، لا يريد بذلك جزاء ولا شكورا من الخلق ؛ بل يدفعها خالصة لوجه الله لا رياء ولا سمعة .

    وفي إخراج الزكاة استجلاب للبركة ، وتطييب لنفوس الفقراء والمساكين وذوي الحاجات ، وإغناء لهم عن ذل السؤال ، ورحمة بهم من التلف والعوز إذا تركهم الأغنياء ، وفي إخراج الزكاة اتصاف بصفات الكرم والجود والإيثار والبذل والرحمة ، وتخل عن سمات أهل الشح والبخل والدناءة ، وفيها يتكاتف المسلمون ، ويرحم غنيهم فقيرهم ، فلا يبقى في المجتمع - إذا طبقت هذه الشعيرة - فقير معدم ، ولا مدين مرهق ، ولا مسافر منقطع .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:48 am

    الرابع : الصيام :
    وهو صيام شهر رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، يدع فيه الصائم الطعام والشراب والجماع وما في حكمها عبادة لله سبحانه وتعالى ، ويكف نفسه عن شهواتها ، وقد خفف الله الصيام عن المريض والمسافر والحامل والمرضع والحائض والنفساء ، فلكل منهم حكم يناسبه .

    وفي هذا الشهر يكف المسلم نفسه عن شهواتها ، فتخرج نفسه بهذه العبادة من شبه البهائم إلى شبه الملائكة المقربين ، حتى إن الصائم ليتصور بصورة من لا حاجة له في الدنيا إلا في تحصيل رضى الله .

    والصيام يحيي القلب ، ويزهد في الدنيا ، ويرغب فيما عند الله ، ويذكر الأغنياء بالمساكين وأحوالهم ؛ فتعطف قلوبهم عليهم ، ويعلمون ما هم فيه من نعم الله فيزدادوا شكرا .

    والصيام يزكي النفس ، ويقيمها على تقوى الله ، ويجعل الفرد والمجتمع يستشعر رقابة الله عليه في السراء والضراء في السر والعلانية ، حيث يعيش المجتمع شهرا كاملا محافظا على هذه العبادة ، مراقبا لربه ، يدفعه إلى ذلك خشية الله تعالى ، والإيمان بالله وباليوم الآخر ، واليقين بأن الله يعلم السر وأخفى ، وأن المرء لا بد له من يوم يقف فيه بين يدي ربه فيسأله عن أعماله كلها صغيرها وكبيرها .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:49 am

    الخامس : الحج :
    إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة ، ويجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر ، يملك وسيلة النقل أو أجرتها إلى البيت الحرام ، ويملك ما يكفيه من النفقة في ذهابه وإيابه ، على أن تكون هذه النفقة فاضلة عن قوت من يعولهم ، وأن يكون آمنا على نفسه في طريقه ، وآمنا على من يعولهم أثناء غيابه عنهم ، ويجب الحج مرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلا .

    وينبغي لمن أراد الحج أن يتوب إلى الله ، لتتطهر نفسه من دنس الذنوب ، فإذا بلغ مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أدى شعائر الحج عبودية وتعظيما لله ، ويعلم أن الكعبة وسائر المشاعر لا تعبد من دون الله ، وأنها لا تنفع ولا تضر ، ولو لم يأمر الله بالحج إليها لما صح للمسلم أن يحج إليها .

    وفي الحج يلبس الحاج إزارا ورداء أبيضين ، فيجتمع المسلمون من جميع أقطار الأرض في مكان واحد ، يلبسون زيا واحدا ، يعبدون ربا واحدا ، لا فرق بين رئيس أو مرؤوس ، وغني أو فقير ، أو أبيض أو أسود ، الكل خلق الله وعباده ، لا فضل لمسلم على مسلم إلا بالتقوى والعمل الصالح .

    فيحصل للمسلمين التعاون والتعارف ، ويتذكرون يوم يبعثهم الله جميعا ، ويحشرهم في صعيد واحد للحساب ، فيستعدون بطاعة الله تعالى لما بعد الموت .

    العبادة في الإسلام :
    هي العبودية لله معنى وحقيقة ، فالله خالق وأنت مخلوق ، وأنت عبد والله معبودك ، وإذا كان ذلك كذلك فلا بد أن يسير المرء في هذه الحياة على صراط الله المستقيم متبعا لشرعه ، مقتفيا أثر رسله ، وقد شرع الله لعباده شرائع عظيمة كتحقيق التوحيد لله رب العالمين والصلاة والزكاة والصيام والحج .

    ولكن ليست هذه هي كل العبادات في الإسلام ، فالعبادة في الإسلام أشمل إذ هي : كل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة ، فكل عمل أو قول عملته أو قلته مما يحبه الله ويرضاه فهو عبادة ، بل كل عادة حسنة عملتها بنية التقرب إلى الله فهي عبادة ، فمعاشرتك الحسنة لأبيك وأهلك وزوجك وأولادك وجيرانك إذا قصدت بها وجه الله فهي عبادة ، ومعاملتك الحسنة في البيت والسوق والمكتب إذا قصدت بها وجه الله فهي عبادة ، وأداء الأمانة والتزام الصدق والعدل ، وكف الأذى وإعانة الضعيف ، واكتساب الحلال والنفقة على الأهل والأولاد ، ومواساة المسكين وزيارة المريض ، وإطعام الجائع ونصرة المظلوم كل ذلك عبادة إذا قصد به وجه الله ، فكل عمل تعمله لنفسك أو لأهلك أو لمجتمعك أو لبلدك تقصد به وجه الله فهو عبادة .

    بل حتى تحقيق شهوات نفسك في حدود ما أباح الله لك تكون عبادة إذا قارنتها نية صالحة ، قال صلى الله عليه وسلم : وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر . .

    وقال صلى الله عليه وسلم : على كل مسلم صدقة . قيل : أرأيت إن لم يجد ! قال : يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق . قال : أرأيت إن لم يستطع ؟ قال : يعين ذا الحاجة الملهوف . قال : قيل له : أرأيت إن لم يستطع ؟ قال : يأمر بالمعروف أو الخير . قال : أرأيت إن لم يفعل ؟ قال : يمسك عن الشر فإنها صدقة . .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:49 am

    المرتبة الثانية

    الإيمان وأركانه ستة ، وهي : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر .

    الأول : الإيمان بالله :
    أن تؤمن بربوبية الله تعالى ، أي أنه الرب الخالق المالك المدبر لجميع الأمور ، وتؤمن بألوهية الله تعالى ، أي أنه الإله الحق ، وكل معبود سواه باطل ، وتؤمن بأسمائه وصفاته ، أي بأن له الأسماء الحسنى والصفات العلى الكاملة .

    وتؤمن بوحدانية الله في ذلك ، بأنه لا شريك له في ربوبيته ، ولا في ألوهيته ، ولا في أسمائه وصفاته ، قال الله تعالى : رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا .

    وتؤمن بأنه لا تأخذه سنة ولا نوم ، وأنه عالم الغيب والشهادة ، وأنه له ملك السماوات والأرض : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ .

    وتؤمن بأنه تعالى على عرشه عال على خلقه ، وهو أيضا مع خلقه يعلم أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى مكانهم ، ويدبر أمورهم ، يرزق الفقير ، ويجبر الكسير ، يؤتي الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، وهو على كل شيء قدير .

    ومن ثمرات الإيمان بالله ما يلي :
    1 - يثمر للعبد محبه الله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره ، واجتناب نهيه ، وإذا قام العبد بذلك نال بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة .

    2 - أن الإيمان بالله ينشئ في النفس الأنفة والعزة ؛ لأنه يعلم أن الله هو المالك الحقيقي لكل ما في هذا الكون ، وأنه لا نافع ولا ضار إلا هو ، وهذا العلم يغنيه عن غير الله ، وينزع من قلبه خوف سواه ، فلا يرجو إلا الله ، ولا يخاف سواه .

    3 - أن الإيمان بالله ينشئ في نفسه التواضع ؛ لأنه يعلم أن ما به من نعمة فمن الله ، فلا يغره الشيطان ، ولا يبطر ولا يتكبر ، ولا يزهو بقوته وماله .

    4 - أن المؤمن بالله يعلم علم اليقين أنه لا سبيل إلى الفلاح والنجاة إلا بالعمل الصالح الذي يرضاه الله ، في حين يعتقد غيره اعتقادات باطلة كاعتقاد أن الله أمر بصلب ابنه تكفيرا عن خطايا البشر ، أو يؤمن بآلهة ويعتقد أنها تحقق له ما يريد ، وهي في حقيقتها لا تنفع ولا تضر ، أو يكون ملحدا فلا يؤمن بوجود خالق . . وكل هذه أماني ، حتى إذا وردوا على الله يوم القيامة وعاينوا الحقائق أدركوا أنهم كانوا في ضلال مبين .

    5 - أن الإيمان بالله يربي في الإنسان قوة عظيمة من العزم والإقدام والصبر والثبات والتوكل حينما يضطلع بمعالي الأمور في الدنيا ابتغاء لمرضاة الله ، ويكون على يقين تام أنه متوكل على ملك السماوات والأرض ، وأنه يؤيده ويأخذ بيده ، فيكون راسخا رسوخ الجبال في صبره وثباته وتوكله
    .


    عدل سابقا من قبل أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 1:07 am عدل 2 مرات

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:50 am

    الثاني : الإيمان بالملائكة :
    وأن الله خلقهم لطاعته ، ووصفهم بأنهم : عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وأنهم : لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ حجبهم الله عنا فلا نراهم ، وربما كشف الله بعضهم لبعض أنبيائه ورسله .

    وللملائكة أعمال كلفوا بها ، فمنهم جبريل الموكل بالوحي ، ينزل به من عند الله على من يشاء من عباده المرسلين ، ومنهم الموكل بقبض الأرواح ، ومنهم الملائكة الموكلون بالأجنة في الأرحام ، ومنهم الموكلون بحفظ بني آدم ، ومنهم الموكلون بكتابة أعمالهم فلكل شخص ملكان : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ .

    ومن ثمرات الإيمان بالملائكة :
    1 - أن تتطهر عقيدة المسلم من شوائب الشرك وأدرانه ، لأن المسلم إذا آمن بوجود الملائكة الذين كلفهم الله بهذه الأعمال العظيمة تخلص من الاعتقاد بوجود مخلوقات وهمية تسهم في تسيير الكون .

    2 - أن يعلم المسلم أن الملائكة لا ينفعون ولا يضرون ، وإنما هم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، فلا يعبدهم ولا يتوجه إليهم ، ولا يتعلق بهم .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:51 am

    الثالث : الإيمان بالكتب :
    الإيمان بأن الله أنزل كتبا على أنبيائه ورسله ، لبيان حقه والدعوة إليه ، كما قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وهذه الكتب كثيرة منها : صحف إبراهيم ، والتوراة التي أوتيها موسى ، والزبور الذي أرسل به داود ، والإنجيل الذي جاء به المسيح عليهم السلام .

    فالإيمان بهذه الكتب السابقة يتحقق بأن تؤمن بأن الله أنزلها على رسله ، وأنها تضمنت الشرع الذي أراد الله إبلاغه إلى الناس في ذلك الزمان .

    وهذه الكتب التي أخبرنا الله عنها اندثرت ، فلم يبق لصحف إبراهيم وجود في الدنيا ، أما التوراة والإنجيل والزبور فإنها وإن كانت توجد بأسمائها عند اليهود والنصارى إلا أنها حرفت وبدلت وفقد الكثير منها ، ودخل فيها ما ليس منها ، بل نسبت إلى غير أصحابها ، فالعهد القديم فيه أكثر من أربعين سفرا ، وينسب إلى موسى خمسة فقط ، والأناجيل الموجودة اليوم لا ينسب واحد منها إلى المسيح .

    أما آخر الكتب التي أنزلت من عند الله فهو القرآن العظيم الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يزال محفوظا بحفظ الله لم يطرأ عليه تغيير أو تبديل في حروفه أو كلماته أو حركاته أو معانيه .

    والفرق بين القرآن العظيم وبين هذه الكتب الماضية من وجوه كثيرة منها :
    1 - أن هذه الكتب الماضية قد ضاعت ودخلها التحريف والتبديل ، ونسبت إلى غير أصحابها ، وأضيف إليها شروحات وتعليقات وتفاسير ، وتضمنت من الأمور المنافية للوحي الإلهي والعقل والفطرة الشيء الكثير .

    أما القرآن الكريم فهو لا يزال محفوظا بحفظ الله ، بنفس الأحرف والكلمات التي أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم ، لم يطرأ عليه تحريف ، ولم يدخله زيادة ، إذ حرص المسلمون على أن يبقى القرآن الكريم خالصا من كل شائبة ، فلم يخلطوه بغيره من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو سيرة الصحابة رضي الله عنهم ، أو تفسير القرآن الكريم ، أو أحكام العبادات والمعاملات .

    2 - أن الكتب القديمة لا يعرف لها اليوم سند تاريخي ، بل بعضها لا يعرف على من نزلت ، ولا بأي لغة كتبت ، بل قسم منها نسب إلى غير من جاء به .

    أما القرآن فنقله المسلمون عن محمد صلى الله عليه وسلم نقلا متواترا شفهيا وكتابيا ، ولدى المسلمين في كل عصر ومصر آلاف الحفاظ لهذا الكتاب ، وآلاف النسخ المكتوبة منه ، وما لم تتفق النسخ الشفهية منه مع النسخ المكتوبة فلا يعتد بالنسخ المخالفة ، فلا بد أن يتفق ما في الصدور مع ما في السطور .

    وفوق ذلك فإن القرآن نقل نقلا شفهيا لم يحظ به أي كتاب من كتب الدنيا ، بل لم توجد صورة هذا النقل إلا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وطريقة هذا النقل : أن يحفظ الطالب القرآن على شيخه حفظا عن ظهر قلب ، وشيخه قد حفظه على شيخه ، ثم يمنح الشيخ تلميذه شهادة تسمى " إجازة " يشهد فيها الشيخ بأنه أقرأ تلميذه ما قرأه هو على مشايخه شيخا بعد شيخ ، كل منهم يسمي شيخه باسمه إلى أن يصل السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهكذا يتسلسل السند الشفهي من الطالب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .

    وقد تضافرت الأدلة القوية والشواهد التاريخية - المتسلسلة بالسند أيضا - على معرفة كل سورة وكل آية من القرآن الكريم : أين نزلت ؟ ومتى نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم ؟

    3 - أن اللغات التي أنزلت بها الكتب الماضية قد اندثرت منذ زمن بعيد ، فلا يوجد أحد يتكلم بها ، وقليل من يفهمها في العصر الحاضر ، أما اللغة التي نزل بها القرآن فلغة حية يتكلم بها اليوم عشرات الملايين ، وهي تدرس وتعلم في كل قطر من أقطار الأرض ، ومن لم يتعلمها يجد في كل مكان من يفهمه معاني القرآن الكريم .

    4 - أن الكتب القديمة كانت لزمن معين ، وكانت موجهة إلى أمة بعينها دون سائر الناس ، ولذلك تضمنت أحكاما خاصة بتلك الأمة وذلك الزمن ، وما كان كذلك فلا يناسب أن يكون للناس جميعا .

    أما القرآن العظيم فهو كتاب شامل لكل زمان ، مناسب لكل مكان ، متضمن من الأحكام والمعاملات والأخلاق ما يصلح لكل أمة ، ويناسب كل عصر ؛ إذ الخطاب فيه موجه إلى الإنسان بعامة .

    ومن خلال ذلك يتبين أنه لا يمكن أن تكون حجة الله على البشر في كتب لا توجد نسخها الأصلية ، ولا يوجد على ظهر الأرض من يتكلم اللغات التي كتبت بها تلك الكتب بعد تحريفها . . . إنما تكون حجة الله على خلقه في كتاب محفوظ سالم من الزيادة والنقص والتحريف ، نسخه مبثوثة في كل مكان ، مكتوب بلغة حية يقرأ بها الملايين من الناس ، ويبلغون رسالات الله إلى الناس ، وهذا الكتاب هو [ القرآن العظيم ] الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو المهيمن على هذه الكتب السابقة ، والمصدق لها - قبل تحريفها - ، والشاهد عليها ، وهو الذي يجب على جميع البشرية اتباعه ، ليكون لهم نورا وشفاء وهدى ورحمة ، قال تعالى : وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وقال جل ثناؤه : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:51 am

    الرابع : الإيمان بالرسل صلوات الله وسلامه عليهم :
    أن الله أرسل إلى خلقه رسلا يبشرونهم بالنعيم إذا آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ، وينذرونهم العذاب إذا عصوا ، قال تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال جل ثناؤه : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ .

    وهؤلاء الرسل كثير ، أولهم نوح - عليه السلام - ، وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من أخبرنا الله عنهم كإبراهيم وموسى وعيسى وداود ويحيى وزكريا وصالح - عليه السلام - ، ومنهم من لم يذكر الله خبره ، قال تعالى : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وهؤلاء الرسل كلهم بشر مخلوقون لله ، ليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية نصيب ، فلا يصرف لهم من العبادة أي جزء ، ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، قال الله - تعالى - عن نوح - عليه السلام - وهو أولهم - أنه قال لقومه : وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وأمر الله تعالى محمدا - وهو آخرهم - أن يقول : لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ وأن يقول : لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ .

    فالأنبياء عبيد مكرمون ، اصطفاهم الله وأكرمهم بالرسالة ، ووصفهم بالعبودية ، دينهم الإسلام ، ولا يقبل الله دينا سواه ، قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ اتفقت رسالاتهم في أصولها ، وتنوعت شرائعهم ، قال تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وخاتمة هذه الشرائع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي ناسخة لكل شريعة سابقة ، وأن رسالته خاتمة الرسالات ، وهو خاتم المرسلين .

    فمن آمن بنبي وجب عليه أن يؤمن بهم جميعا ، ومن كذب نبيا فقد كذبهم جميعا ؛ لأن جميع الأنبياء والمرسلين يدعون إلى الإيمان بالله وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ولأن دينهم واحد ، فالذي يفرق بينهم ، أو يؤمن ببعضهم ويكفر ببعض فقد كفر بهم جميعا ؛ لأن كلا منهم يدعو إلى الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين قال تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وقال جل ثناؤه : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:52 am

    الخامس : الإيمان باليوم الآخر :
    ذلك أن نهاية كل مخلوق في الدنيا الموت ، فما مصير الإنسان بعد الموت ؟ فما مآل الظلمة الذين سلموا من العذاب في الدنيا ؟ هل يسلمون من طائلة ظلمهم ؟ والمحسنون الذين فاتهم نصيبهم وجزاء إحسانهم في الدنيا هل تضيع أجورهم ؟

    إن البشرية تتتابع إلى الموت ، جيلا بعد جيل ، حتى إذا أذن الله بانقضاء الدنيا ، وهلك كل مخلوق على ظهرها ، بعث الله جميع الخلائق في يوم مشهود ، يجمع الله فيه الأولين والآخرين ، ثم يحاسب العباد على أعمالهم من خير أو شر كسبوه في الدنيا ، فالمؤمنون يساقون إلى الجنة ، والكفار يقادون إلى النار .

    والجنة هي النعيم الذي أعده الله لأوليائه المؤمنين ، فيها من أصناف النعيم ما لا يقدر أحد على وصفه ، فيها مائة درجة ، لكل درجة سكان على قدر إيمانهم بالله وطاعتهم له ، وأدنى أهل الجنة منزلة من يعطى من النعيم مثل ملك ملك من ملوك الدنيا وعشرة أضعافه .

    والنار هي العذاب الذي أعده الله لمن كفر به ، فيها من ألوان العذاب ما يهول ذكره ، ولو أذن الله بالموت لأحد في الآخرة لمات أهل النار بمجرد رؤيتها .

    وقد علم الله - بسابق علمه - ما سوف يقوله ويعمله كل إنسان من خير أو شر سرا كان أم علانية ، ثم وكل بكل إنسان ملكين : أحدهما يكتب الحسنات ، والآخر يكتب السيئات ، لا يفوتهما شيء ، قال تعالى : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وتدون هذه الأعمال في كتاب يعطى للإنسان يوم القيامة ، قال تعالى : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا فيقرأ كتابه لا ينكر منه شيئا ، ومن أنكر شيئا من أعماله أنطق الله سمعه وبصره ويديه ورجليه وجلده بجميع عمله ، قال تعالى : وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ .

    والإيمان باليوم الآخر - وهو يوم القيامة ، يوم البعث والنشور - جاءت به جميع الأنبياء والمرسلين ، قال تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقال سبحانه تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى وهو ما تقتضيه الحكمة الإلهية ، فإن الله لم يخلق خلقه عبثا ، ولم يتركهم سدى ، إذ أضعف الناس عقلا لا يمكن أن يعمل عملا - ذا بال - دون غاية معلومة لديه ، ودون قصد منه ، فكيف لا يتصور هذا من الإنسان ، ثم يظن الإنسان بربه أنه خلق خلقه عبثا ، وسيتركهم سدى ؟ تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، وقال تعالى : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ وقال جل شأنه : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ .

    وشهد على الإيمان به جميع العقلاء ، وهو الذي يقتضيه العقل ، وتسلم له الفطر المستقيمة ، لأن الإنسان إذا آمن بيوم القيامة أدرك لماذا يترك الإنسان ما يترك ، ويعمل ما يعمل رجاء ما عند الله ، ثم أدرك أيضا أن من يظلم الناس لا بد أن يأخذ نصيبه ، وأن يقتص الناس منه في يوم القيامة ، وأن الإنسان لا بد أن يأخذ جزاءه إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، لتجزى كل نفس بما تسعى ، ويتحقق العدل الإلهي ، قال تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .

    ولا يعلم أحد من الخلق متى يأتي يوم القيامة ، فهذا يوم لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب ، بل اختص الله ذلك بعلمه ، قال تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:53 am

    السادس : الإيمان بالقضاء والقدر :
    أن تؤمن بأن الله علم ما كان وما سيكون ، وعلم أحوال العباد وأعمالهم وآجالهم وأرزاقهم ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وقال جل ثناؤه : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ وكتب كل ذلك في كتاب عنده ، قال تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ وقال سبحانه : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ فإذا شاء الله أمرا قال له : كن فيكون ، قال تعالى : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ والله سبحانه كما أنه قدر كل شيء فهو الخالق لكل شيء ، قال جل ثناؤه : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وقال عز من قال : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فخلق العباد لطاعته ، وبينها لهم ، وأمرهم بها ، ونهاهم عن معصيته ، وبينها لهم ، وجعل لهم القدرة والمشيئة التي يتمكنون بها من فعل أوامر الله ، فيحصل لهم الثواب ، ومن ارتكاب معاصيه ، فيستحقون العذاب .

    فإذا آمن الإنسان بالقضاء والقدر تحقق له ما يلي :
    1 - اعتماده على الله عند فعل الأسباب ، لأنه يعلم أن السبب والمسبب كلاهما بقضاء الله وقدره .

    2 - راحة النفس وطمأنينة القلب ، لأنه متى علم أن ذلك بقضاء الله وقدره ، وأن المكروه المقدر كائن لا محالة ارتاحت نفسه ورضي بقضاء الله ، فلا أحد أطيب عيشا وأريح نفسا وأقوى طمأنينة ممن آمن بالقدر .

    3 - طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد ، لأن حصول ذلك نعمة من الله بما قدره من أسباب الخير والفلاح ؛ فيشكر الله على ذلك .

    4 - طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكروه ، لأن ذلك بقضاء الله الذي لا راد لأمره ، ولا معقب لحكمه ، وهو كائن لا محالة ، فيصبر ويحتسب الأجر من الله تعالى : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ .

    5 - التوكل التام على الله سبحانه ، لأن المسلم يعلم أنه سبحانه بيده - وحده - النفع والضر ، فلا يرهب قويا لقوته ، ولا يتوانى عن فعل خير مخافة أحد من البشر ، قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما : واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا
    بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:53 am

    المرتبة الثالثة

    الإحسان وهو ركن واحد وهو :
    أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، فيعبد الإنسان ربه على هذه الصفة ، وهي استحضار قربه ، وأنه بين يديه ، وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم ، ويوجب النصح في أداء العبادة ، وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها .

    فالعبد يراقب ربه في أداء العبادة ، ويستحضر قربه منه حتى كأنه يراه ، فإن شق عليه ذلك فليستعن على تحقيقه بإيمانه بأن الله يراه ويطلع على سره وعلانيته ، وباطنه وظاهره ، ولا يخفى عليه شيء من أمره .

    فالعبد الذي بلغ هذه المنزلة يعبد ربه مخلصا ، لا يلتفت إلى أحد سواه ، فلا ينتظر ثناء الناس ، ولا يخشى ذمهم ، إذ حسبه أن يرضى عنه ربه ، ويحمده مولاه .

    فهو إنسان تساوت علانيته وسره ، فهو عابد لربه في الخلوة والجلوة ، موقن - تمام اليقين - أن الله مطلع على ما يكنه قلبه وتوسوس به نفسه ، هيمن الإيمان على قلبه ، واستشعر رقابة ربه عليه ، فاستسلمت جوارحه لبارئها ، فلا يعمل بها من العمل إلا ما يحبه الله ويرضاه ، مستسلم لربه .

    وحيث تعلق قلبه بربه فلا يستعين بمخلوق ، لاستغنائه بالله ، ولا يشتكي لإنسان ، لأنه أنزل حاجته بالله سبحانه وكفى به معينا ، ولا يستوحش في مكان ، ولا يخاف من أحد ، لأنه يعلم أن الله معه في كل أحواله ، وهو حسبه ونعم النصير ، ولا يترك أمرا أمره الله به ، ولا يقترف معصية لله ، لأنه يستحيي من الله ، ويكره أن يفقده حيث أمره ، أو يجده حيث نهاه ، ولا يعتدي أو يظلم مخلوقا أو يأخذ حقه ، لأنه يعلم أن الله مطلع عليه ، وأنه سبحانه سيحاسبه على أفعاله .

    ولا يفسد في الأرض ، لأنه يعلم أن ما فيها من خيرات ملك لله تعالى ، سخرها لخلقه فهو يأخذ منها على قدر حاجته ، ويشكر ربه أن يسرها له .

    إن ما ذكرته لك ، وعرضته أمامك في هذا الكتيب ما هو إلا الأمور المهمة ، والأركان العظيمة في الإسلام ، وهذه الأركان هي التي إذا آمن العبد بها ، وعمل بها أصبح مسلما ، وإلا فإن الإسلام - كما ذكرت لك - دين ودنيا ، عبادة ومنهج حياة ، إنه نظام إلهي شامل كامل حوى في تشريعاته كل ما يحتاج إليه الفرد والأمة على حد سواء في جميع مجالات الحياة الاعتقادية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية ، ويجد فيه الإنسان قواعد وأصولا وأحكاما تنظم السلم والحرب ، والحقوق الواجبة ، وتحافظ على كرامة الإنسان والطير والحيوان والبيئة من حوله ، وتبين له حقيقة الإنسان والحياة والموت ، والبعث بعد الموت ، ويجد فيه - أيضا - المنهج الأمثل لمعاملة الناس من حوله من مثل قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وقوله تعالى : وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وقوله تعالى : وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى .

    ويحسن بنا وقد عرضنا مراتب هذا الدين ، وأركان كل مرتبة من مراتبه أن نذكر نبذة يسيرة من محاسنه .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:55 am

    من محاسن الإسلام

    يعجز القلم عن الإحاطة بمحاسن الإسلام ، وتضعف العبارة عن الوفاء بذكر فضائل هذا الدين ؛ وما ذاك إلا لأن هذا الدين هو دين الله سبحانه وتعالى ، فكما لا يحيط البصر بالله إدراكا ، ولا يحيط به البشر علما ، فكذلك شرعه سبحانه لا يحيط القلم به وصفا ، وقد قال ابن القيم رحمه الله : " وإذا تأملت الحكمة الباهرة في هذا الدين القويم ، والملة الحنيفية ، والشريعة المحمدية التي لا تنال العبارة كمالها ، ولا يدرك الوصف حسنها ، ولا تقترح عقول العقلاء - ولو اجتمعت وكانت على أكمل رجل منهم - فوقها ، وحسب العقول الكاملة الفاضلة أن أدركت حسنها ، وشهدت بفضلها ، وأنه ما طرق العالم شريعة أكمل ولا أجل ولا أعظم منها . . ولو لم يأت الرسول ببرهان عليها لكفى بها برهانا وآية وشاهدا على أنها من عند الله ، وكلها شاهدة بكمال العلم ، وكمال الحكمة ، وسعة الرحمة والبر والإحسان ، والإحاطة بالغيب والشهادة ، والعلم بالمبادئ والعواقب ، وأنها من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عباده ، فما أنعم عليهم بنعمة أجل من أنه هداهم لها ، وجعلهم من أهلها ، وممن ارتضاهم لها ، فلهذا امتن على عباده بأن هداهم لها قال تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ وقال معرفا لعباده ومذكرا عظيم نعمته عليهم ، مستدعيا منهم شكره على أن جعلهم من أهلها : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي .

    ومن شكر الله علينا بهذا الدين أن نذكر طرفا من محاسنه فنقول : 1 - أنه دين الله :
    : أن الدين الذي ارتضاه الله لنفسه ، وبعث به رسله ، وأذن لخلقه بأن يعبدوه من خلاله ، فكما لا يشابه الخالق المخلوق ، فكذلك لا يشابه دينه - وهو الإسلام - قوانين الخلق وأديانهم ، وكما اتصف سبحانه بالكمال المطلق فكذلك دينه له الكمال المطلق في الوفاء بالشرائع التي تصلح معاش الناس ومعادهم ، والإحاطة بحقوق الخالق سبحانه وواجبات العباد نحوه ، وحقوق بعضهم على بعض ، وواجبات بعضهم لبعض .

    2 - الشمول :
    : من أبرز محاسن هذا الدين شموله لكل شيء ، قال تعالى : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ فشمل هذا الدين كل ما يتعلق بالخالق من أسماء الله وصفاته وحقوقه ، وكل ما يتعلق بالمخلوق من شرائع وتكاليف وأخلاق وتعامل ، وأحاط هذا الدين بخبر الأولين والآخرين ، والملائكة والأنبياء والمرسلين ، وتحدث عن السماء والأرض والأفلاك والنجوم والبحار والأشجار والكون ، وذكر سبب الخلق وغايته ونهايته ، وذكر الجنة ومآل المؤمنين ، وذكر النار ونهاية الكافرين .

    3 - أنه يصل الخالق بالمخلوق :
    اختص كل دين باطل وكل ملة بأنها تصل الإنسان بإنسان مثله عرضة للموت والضعف والعجز والمرض ، بل ربما تربطه بإنسان مات منذ مئات السنين وأصبح عظاما وترابا . . . واختص هذا الدين الإسلام بأنه يصل الإنسان بخالقه مباشرة ، فلا قسيس ولا قديس ، ولا سر مقدس ، إنما هو الاتصال المباشر بين الخالق والمخلوق ، اتصال يربط العقل بربه فيستنير ويسترشد ويسمو ويتعالى ويطلب الكمال ، ويترفع عن السفاسف والصغائر ، إذ كل قلب لم يرتبط بخالقه فهو أضل من بهيمة الأنعام .

    وهو اتصال بين الخالق والمخلوق يتعرف من خلاله على مراد الله منه ، فيعبده على بصيرة ، ويتعرف على مواطن رضاه فيطلبها ، ومواطن سخطه فيجتنبها .

    وهو اتصال بين الخالق العظيم وبين المخلوق الضعيف الفقير ، فيطلب منه المدد والعون والتوفيق ، ويسأله أن يحفظه من كيد الكائدين وعبث الشياطين .

    4 - مراعاة مصالح الدنيا والآخرة :
    بنيت شريعة الإسلام على مراعاة مصالح الدنيا والآخرة ، وإتمام مكارم الأخلاق .

    أما بيان مصالح الآخرة : فقد بين هذا الشرع وجوهها ، ولم يغفل منها شيئا ، بل فسرها وأوضحها لئلا يجهل منها شيء ، فوعد بنعيمها وتوعد بعذابها .

    أما بيان المصالح الدنيوية : فقد شرع الله في هذا الدين ما يحفظ على الإنسان دينه ونفسه وماله ونسبه وعرضه وعقله .

    أما بيان مكارم الأخلاق : فقد أمر بها ظاهرا وباطنا ، ونهى عن رذائلها وسفاسفها ، فمن المكارم الظاهرة النظافة والطهارة والتنزه عن الأقذار والأوساخ ، وندب إلى التطيب وتحسين الهيئة ، وحرم الخبائث كالزنا ، وشرب الخمر ، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، وأمر بأكل الطيبات ، ونهى عن الإسراف والتبذير .

    أما النظافة الباطنية فترجع إلى التخلي عن مذموم الأخلاق ، والتحلي بمحامدها ومستحسنها ، فالأخلاق المذمومة كالكذب والفجور والغضب والحسد والبخل ومهانة النفس وحب الجاه وحب الدنيا والكبر والعجب والرياء ، ومن الأخلاق المحمودة : حسن الخلق وحسن الصحبة للخلق والإحسان إليهم والعدل والتواضع والصدق وكرم النفس والبذل والتوكل على الله والإخلاص والخوف من الله والصبر والشكر .

    5 - اليسر :
    إحدى الصفات التي تميز هذا الدين ؛ ففي كل شعيرة من شعائره يسر ، وكل عبادة من عبادته يسر ، قال تعالى : وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وأول هذا اليسر : أن من يريد أن يدخل في هذا الدين فلا يحتاج إلى وساطة بشرية ، أو اعتراف بماض سابق ، بل كل ما عليه أن يتطهر ويتنظف ، ويشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأن يعتقد معناهما ويعمل بمقتضاهما .

    ثم إن كل عبادة يدخلها اليسر والتخفيف إذا سافر الإنسان أو مرض ، ويكتب له من العمل مثلما كان يعمل صحيحا مقيما ، بل إن حياة المسلم تصبح ميسرة مطمئنة ، بخلاف حياة الكافر فإنها ضنك وعسر ، وكذلك موت المؤمن يكون يسيرا فتخرج روحه كما تخرج القطرة من الإناء ، قال تعالى : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أما الكافر فتحضر الملائكة الشداد الغلاظ عند موته ويضربونه بالسياط ، قال تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ وقال تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ .

    6 - العدل :
    أن الذي شرع الشرائع الإسلامية هو الله وحده ، وهو خالق الخلق كلهم الأبيض والأسود والذكر والأنثى ، وهم أمام حكمه وعدله ورحمته سواء ، وقد شرع لكل من الذكر والأنثى ما يناسبه ، فحينئذ يستحيل أن تحابي الشريعة الرجل على حساب المرأة ، أو تفضل المرأة وتظلم الرجل ، أو تخص الإنسان الأبيض بخصائص وتحرم منها الإنسان الأسود ، فالكل أمام شرع الله سواء ، لا فرق بينهم إلا بالتقوى .

    7 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
    تضمن هذا الشرع مزية شريفة ، وخصيصة منيفة ، ألا وهي : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيجب على كل مسلم ومسلمة بالغ عاقل مستطيع أن يأمر وينهى وفق استطاعته ، حسب مراتب الأمر والنهي ، وهي أن يأمر أو ينهى بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وبهذا تصبح الأمة كلها رقيبة على الأمة ، فكل فرد يجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من قصر في معروف أو ارتكب منكرا ، سواء كان حاكما أو محكوما حسب استطاعته ووفق الضوابط الشرعية التي تضبط هذا الأمر .

    فهذا الأمر - كما ترى - واجب على كل فرد حسب استطاعته ، في حين تفخر كثير من النظم السياسية المعاصرة بأنها تتيح لأحزاب المعارضة أن تراقب سير العمل الحكومي وأداء الأجهزة الرسمية .

    فهذه بعض محاسنه ، ولو أردت الإطالة لاستدعى ذلك الوقوف عند كل شعيرة وكل فرض وكل أمر وكل نهي لبيان ما فيه من الحكمة البالغة ، والتشريع المحكم ، والحسن البالغ ، والكمال المنقطع النظير ، ومن تأمل شرائع هذا الدين علم - علم اليقين - أنها من عند الله ، وأنها الحق الذي لا شك فيه ، والهدى الذي لا ضلال فيه .

    فإن أردت الإقبال على الله ، واتباع شرعه ، واقتفاء أثر أنبيائه ورسله فباب التوبة أمامك مفتوح ، وربك الغفور الرحيم يدعوك ليغفر لك .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:56 am

    التوبة

    قال صلى الله عليه وسلم : كل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون والإنسان ضعيف في نفسه ، وضعيف في همته وعزمه ، ولا يستطيع أن يحتمل تبعة ذنبه وخطيئته ، فخفف الله على الإنسان رحمة به ، فشرع له التوبة ، وحقيقة التوبة : ترك الذنب لقبحه - خوفا من الله ، ورجاء لما أعده لعباده - ، والندم على ما فرط منه ، والعزيمة على ترك المعاودة ، وتدارك ما بقي من العمر بالأعمال الصالحة فهي كما ترى عمل قلبي صرف بين العبد وبين ربه ، لا تعب عليه ولا نصب ، ولا معاناة عمل شاق ، إنما هي عمل القلب ، والإقلاع عن الذنب ، وألا تعود إليه ، وفي الامتناع ترك وراحة .

    فلا تحتاج لأن تتوب على يد بشر يفضح أمرك ، ويكشف سترك ويستغل ضعفك ؛ إنما هي مناجاة بينك وبين ربك ، تستغفره وتستهديه فيتوب عليك .

    فليس في الإسلام خطيئة موروثة ، ولا مخلص منتظر من البشر ، بل كما وجدها اليهودي النمساوي المهتدي محمد أسد حيث قال : " لم أستطع أن أجد في أيما مكان في القرآن أيما ذكر لحاجة إلى " الخلاص " ليس هناك في الإسلام من خطيئة أولى موروثة تقف بين الفرد ومصيره ؛ ذلك أنه لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ولا يطلب من الإنسان أن يقدم قربانا أو يقتل نفسه لتفتح له أبواب التوبة ويتخلص من الخطيئة " بل كما قال تعالى : أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى .

    وللتوبة آثار وثمار عظيمة ، نذكر منها :
    1 - أن يعرف العبد سعة حلم الله وكرمه في ستره ، وأنه لو شاء لعاجله على الذنب ولهتكه بين عباده ، فلم يطب له معهم عيش ، بل جلله بستره ، وغشاه بحلمه ، وأمده بالحول والقوة ، والرزق والقوت .

    2 - أن يعرف حقيقة نفسه ، وأنها نفس أمارة بالسوء ، وأن ما صدر منها من خطيئة وذنب وتقصير فهو دليل على ضعف النفس وعجزها عن الصبر عن الشهوات المحرمة ، وأنه لا غنى بها عن الله - طرفة عين - ليزكيها ويهديها .

    3 - شرع سبحانه التوبة ليستجلب بها أعظم أسباب سعادة العبد ، وهو اللجوء إلى الله والاستعانة به ، كما يستجلب بها أنواع الدعاء والتضرع والابتهال والفاقة والمحبة والخوف والرجاء ، فتقرب النفس من خالقها قربا خاصا لم يكن ليحصل لها بدون التوبة واللجوء إلى الله .

    4 - أن يغفر الله له ما سلف من ذنبه ، قال تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ .

    5 - أن تبدل سيئات الإنسان حسنات ، قال تعالى : إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا .

    6 - أن يعامل الإنسان بني جنسه - في إساءتهم إليه ، وزلاتهم معه - بما يحب أن يعامله الله به في إساءته وزلاته وذنوبه ، فإن الجزاء من جنس العمل ، فإذا عامل الناس بهذه المعاملة الحسنة تعرض لمثلها من ربه تعالى ، وأنه سبحانه يقابل إساءته وذنوبه بإحسانه ، كما كان هو يقابل إساءة الخلق إليه .

    7 - أن يعلم أن نفسه كثيرة الزلات والعيوب ، فيوجب له ذلك الإمساك عن عيوب الخلق ، ويشتغل بإصلاح نفسه عن التفكر في عيوب الآخرين .

    وأختم هذه الفقرة بخبر رجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما تركت حاجة ولا داجة إلا قد أتيت قال : ( أليس تشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ؟ ) ثلاث مرات ، قال : نعم . قال : ( ذاك يأتي على ذاك ) ، وفي رواية : فإن هذا يأتي على ذلك كله .

    وفي رواية أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها فلم يشرك بالله تعالى شيئا ، وهو في ذلك لا يترك حاجة أو داجة إلا اقتطعها بيمينه ، فهل لذلك من توبة ؟ قال : هل أسلمت ؟ قال : أما أنا فأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ( نعم ! تفعل الخيرات ، وتترك السيئات ؛ فيجعلهن الله عز وجل لك خيرات كلهن ) . قال : وغدراتي وفجراتي ؟ قال : ( نعم ) . قال : الله أكبر . فما زال يكبر حتى توارى .

    فالإسلام يجب ما قبله ، والتوبة الصادقة تمحو ما قبلها ، كما ثبت بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:57 am

    عاقبة من لم يلتزم بالإسلام
    كما تبين لك في هذا الكتاب أن الإسلام هو دين الله ، وهو الدين الحق ، وهو الدين الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين ، وقد رتب الله الأجر العظيم في الدنيا والآخرة لمن آمن به ، وتوعد بالعذاب الشديد من كفر به .

    وبما أن الله هو الخالق المالك المتصرف في هذا الكون ، وأنت أيها الإنسان خلق من خلقه ، خلقك وسخر لك جميع ما في الكون ، وشرع لك شرعه ، وأمرك باتباعه ؛ فإن آمنت وأطعت ما أمرك به ، وانتهيت عما نهاك عنه ، فزت بما وعدك الله به في الدار الآخرة من النعيم المقيم ، وسعدت في الدنيا بما يمن عليك من أصناف النعم ، وكنت متشبها بأكمل الخلق عقولا ، وأزكاهم نفوسا ، وهم الأنبياء والمرسلون والصالحون والملائكة المقربون .

    وإن كفرت وعصيت ربك خسرت دنياك وأخراك ، وتعرضت لمقته وعذابه في الدنيا والآخرة ، وكنت متشبها بأخبث الخلق ، وأنقصهم عقولا ، وأحطهم نفوسا من الشياطين والظلمة والمفسدين والطواغيت ، هذا على سبيل الإجمال .

    وسأبين لك شيئا من عواقب الكفر على وجه التفصيل ، وهي : 1 - الخوف وعدم الأمن :
    وعد الله الذين آمنوا به واتبعوا رسله بالأمن التام في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ والله هو المؤمن والمهيمن ، وهو المالك لجميع ما في الكون ، فإذا أحب عبدا لإيمانه منحه الأمن والسكينة والطمأنينة ، وإذا كفر به المرء سلبه طمأنينته وأمنه ، فلا تراه إلا خائفا من مصيره في الدار الآخرة ، وخائفا على نفسه من الآفات والأمراض ، وخائفا على مستقبله في الدنيا ، ولذا يقوم سوق التأمين على النفس وعلى الممتلكات لعدم الأمن ، ولعدم التوكل على الله .

    2 - المعيشة الضنك :
    خلق الله الإنسان ، وسخر له جميع ما في الكون ، وقسم لكل مخلوق حظه من الرزق والعمر ، فأنت ترى الطير يغدو من عشه ليجد رزقه فيلتقطه ، وينتقل من غصن إلى غصن ، ويتغنى بأعذب الألحان ، والإنسان مخلوق من هذه المخلوقات التي قسم لها رزقها وأجلها ، فإن آمن بربه ، واستقام على شرعه ، منحه السعادة والاستقرار ، ويسر له أمره ، وإن لم يتوافر له إلا أدنى مقومات الحياة .

    وإن كفر بربه ، واستكبر عن عبادته جعل حياته ضنكا ، وجمع عليه الهموم والغموم ، وإن ملك جميع وسائل الراحة ، وأصناف المتاع .

    ألست ترى كثرة المنتحرين في الدول التي كفلت لأفرادها جميع وسائل الرفاهية ؟ ألست ترى الإسراف في أصناف الأثاث وأنواع الأسفار من أجل الاستمتاع بالحياة ؟

    إن الذي يدفع إلى الإسراف في ذلك هو خلو القلب من الإيمان ، والشعور بالضيق والضنك ، ومحاولة تبديد هذا القلق بوسائل متغيرة ومتجددة ، وصدق الله حيث يقول : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى .

    3 - أنه يعيش في صراع مع نفسه ، ومع الكون من حوله :
    ذلك أن نفسه فطرت على التوحيد ، قال تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا وجسده استسلم لخالقه ، وسار على نظامه ، فأبى الكافر إلا أن يناقض فطرته ، ويعيش في أموره الاختيارية معارضا لأمر ربه ، فلئن كان جسده مستسلما فإن اختياره معارضا .

    وهو في صراع مع الكون من حوله ، ذلك لأن هذا الكون كله من أكبر مجراته إلى أصغر حشراته يسير على التقدير الذي شرعه له ربه ، قال تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ بل هذا الكون يحب من وافقه في استسلامه لله ، ويكره من خالفه ، والكافر هو النشاز في هذا الخلق حيث نصب نفسه معارضا لربه مظاهرا عليه ، ولذا حق للسماوات والأرض وسائر المخلوقات أن تبغضه وتبغض كفره وإلحاده ، قال تعالى : وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا وقال سبحانه عن فرعون وجنده : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ .

    4 - أنه يعيش جاهلا :
    إذ الكفر هو الجهل ، بل هو أعظم الجهل ؛ لأن الكافر يجهل ربه ، يشاهد هذا الكون الذي خلقه ربه فأبدعه ، ويرى من نفسه عظيم الصنعة ، وجليل الخلقة ، ثم يجهل من خلق هذا الكون ، ومن ركب نفسه ، أليس هذا أعظم الجهل ؟ ؟

    5 - أن يعيش ظالما لنفسه ، ظالما لمن حوله :
    لأنه سخر نفسه لغير ما خلقت له ، ولم يعبد ربه ، بل عبد غيره ، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ، وأي ظلم أعظم من توجيه العبادة لغير مستحقها ، وقد قال لقمان الحكيم مبينا شناعة الشرك : يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ .

    وهو ظلم لمن حوله من البشر والمخلوقات ، لأنه لا يعرف لذي حق حقه ، فإذا كان يوم القيامة قام في وجهه كل من ظلمه من إنسان أو حيوان يطلب من ربه أن يقتص له منه .

    6 - أنه عرض نفسه لمقت الله وغضبه في الدنيا :
    فيكون عرضة لأن تنزل به المصائب ، وتحل به الكوارث ؛ عقوبة عاجلة ، قال جل ثناؤه : أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وقال سبحانه : وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وقال عز من قائل : أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ وهذا شأن كل من أعرض عن ذكر الله ، قال تعالى مخبرا عن عقوبات الأمم الماضية الكافرة : فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وكما ترى مصائب من حولك ممن حلت به عقوبة الله ونكاله .

    7 - أن تكتب له الخيبة والخسران :
    فبسبب ظلمه خسر أعظم ما تتمتع به القلوب والأرواح ، وهو معرفة الله والأنس بمناجاته ، والسكينة إليه ، وخسر الدنيا ، لأنه عاش فيها حياة بائسة حائرة ، وخسر نفسه التي كان يجمع من أجلها ، لأنه لم يسخرها لما خلقت له ، ولم يسعد بها في الدنيا ؛ لأنها عاشت شقية ، وماتت شقية ، وستبعث مع الأشقياء ، قال تعالى : وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وخسر أهله ، لأنه عاش معهم على الكفر بالله ، فهم مثله في الشقاء والضنك سواء ، ومصيرهم إلى النار ، قال تعالى : إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ويوم القيامة يحشرون إلى النار ، وبئس القرار ، قال تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ .

    8 - أنه يعيش كافرا بربه جاحدا لنعمه :
    فإن الله أوجده من عدم ، وأسبغ عليه جميع النعم ، فكيف يعبد غيره ، ويوالي سواه ، ويشكر من دونه . . . وأي جحود أعظم من هذا ؟ وأي نكران أشنع من هذا ؟

    9 - أنه يحرم الحياة الحقيقية :
    ذلك أن الإنسان الجدير بالحياة هو الذي آمن بربه ، وعرف غايته ، وتبين مصيره ، وأيقن بمبعثه ، فعرف لكل ذي حق حقه ، فلا يغمط حقا ، ولا يؤذي مخلوقا ، فعاش عيشة السعداء ، ونال الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة ، قال تعالى : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وفي الآخرة : وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .

    أما من عاش في هذه الحياة عيشة شبيهة بحياة البهائم ، فلا يعرف ربه ، ولا يدري ما غايته ؟ ولا يعلم أين مصيره ؟ بل غايته أن يأكل ويشرب وينام . . فأي فرق بينه وبين سائر الحيوانات ؟ بل هو أضل منها ، قال جل ثناؤه : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ وقال عز من قائل : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا .

    10 - أنه يخلد في العذاب :
    ذلك أن الكافر ينتقل من عذاب إلى عذاب ، فهو يخرج من الدنيا - وقد تجرع غصصها ومصائبها - إلى الدار الآخرة ، وفي أول مرحلة منها تنزل به ملائكة الموت تسبقها ملائكة العذاب ، لتذيقه من العذاب ما يستحقه ، قال تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ثم إذا خرجت روحه ونزل في قبره لقي من العذاب أشده ، قال تعالى مخبرا عن آل فرعون : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ثم إذا كان يوم القيامة وبعثت الخلائق ، وعرضت الأعمال ، ورأى الكافر أن الله قد أحصى عليه جميع أعماله في ذلك الكتاب الذي قال الله عنه : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا هناك يود الكافر لو كان ترابا : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا .

    ولشدة هول الموقف فإن الإنسان لو كان يملك جميع ما في الأرض لافتدى به من عذاب ذلك اليوم ، قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ وقال تعالى : يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ .

    ولأن تلك الدار دار جزاء وليست دار أماني فلا بد أن يلقى الإنسان جزاء عمله إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وشر ما يلقى الكافر في الدار الآخرة عذاب النار ، وقد نوع الله على أهلها أصناف العذاب ليذوقوا وبال أمرهم ، فقال تعالى : هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ وقال مخبرا عن شرابهم وملابسهم : فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 12:58 am

    يا أيها الإنسان :
    كنت عدما محضا ، قال تعالى : أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ثم خلقك الله من نطفة ، فجعلك سميعا بصيرا ، قال تعالى : هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ثم تدرجت من ضعف إلى قوة ، ومردك إلى ضعف ، قال تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ثم النهاية التي لا شك فيها الموت .

    وأنت في تلك المراحل تنتقل من ضعف إلى ضعف ، لا تستطيع أن تدفع عن نفسك الضر ، ولا تجلب لنفسك النفع إلا باستعانتك على ذلك بنعم الله عليك من الحول والقوة والقوت ، وأنت فقير محتاج من حيث الفطرة ، فكم هناك من شيء تحتاج إليه لاستبقاء حياتك ليس في متناول يدك ، وقد تناله مرة ، وتسلبه أخرى ، وكم هناك من أشياء تنفعك وتريد الحصول عليها ، وقد تفوز بها مرة ولا تظفر بها أخرى ، وكم من شيء يضرك ويخيب آمالك ، ويضيع جهودك ويجلب لك المحن والآفات ، وتريد دفعه عن نفسك ، فتدفعه مرة وتعجز أخرى . . ألم تستشعر فقرك وحاجتك إلى الله ؟ والله يقول : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ .

    يعترضك فيروس ضعيف لا تراه العين المجردة ، فيرديك صريع المرض ، فلا تستطيع دفعه ، وتذهب إلى إنسان ضعيف مثلك ليعالجك ، فمرة يصيب الدواء ، وتارة يعجز الطبيب ، فتعم الحيرة المريض والطبيب .

    ألا ما أضعفك يا ابن آدم ، لو سلبك الذباب شيئا ما استطعت استعادته منه ، وصدق الله حيث يقول : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ فإذا كنت لا تستطيع استنقاذ ما سلبك الذباب فماذا تملك من أمرك ؟ : " ناصيتك بيد الله ، ونفسك بيده ، وقلبك بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يقلبه كيف يشاء ، وحياتك وموتك بيده ، وسعادتك وشقاوتك بيده ، وحركاتك وسكناتك وأقوالك بإذن الله ومشيئته ، فلا تتحرك إلا بإذنه ولا تفعل إلا بمشيئته ، إن وكلك إلى نفسك وكلك إلى عجز وضعف وتفريط وذنب وخطيئة ، وإن وكلك إلى غيرك ، وكلك إلى من لا يملك لك ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فلا غنى لك عنه طرفة عين ، بل أنت مضطر إليه على مدى الأنفاس ظاهرا وباطنا ، يسبغ عليك النعم ، وأنت تتبغض إليه بالمعاصي والكفر مع شدة الضرورة إليه من كل وجه ، قد اتخذته نسيا ومردك إليه ومرجعك وموقفك بين يديه " .

    يا أيها الإنسان : نظرا لضعفك وعجزك عن تحمل تبعات ذنوبك : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا أرسل الله الرسل ، وأنزل الكتب ، وشرع الشرائع ، ونصب أمامك الطريق المستقيم ، وأقام البينات والحجج والشواهد والبراهين ، حتى جعل لك في كل شيء آية دالة على وحدانيته وربوبيته وألوهيته ، وأنت تدفع الحق بالباطل ، وتتخذ الشيطان وليا من دون الله ، وتجادل بالباطل : وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا أنستك نعم الله التي تتقلب فيها بدايتك ونهايتك ! أولا تذكر أنك خلقت من نطفة ؟ ومردك إلى حفرة ، ومبعثك إلى جنة أو نار ، قال تعالى : أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ قال تعالى يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ .

    يا أيها الإنسان لماذا تحرم نفسك لذة الوقوف بين يدي الله تناجيه ؟ ليغنيك من فقر ، ويشفيك من مرض ، ويفرج كربتك ، ويغفر ذنبك ، ويكشف ضرك ، وينصرك إن ظلمت ، ويدلك إن تحيرت وضللت ، ويعلمك ما جهلت ، ويؤمنك إذا خفت ، ويرحمك حال ضعفك ، ويرد عنك أعداءك ، ويجلب لك رزقك .

    يا أيها الإنسان إن أعظم نعمة أنعم الله بها على الإنسان - بعد نعمة الدين - هي نعمة العقل ، ليميز به بين ما ينفعه وما يضره ، وليعقل عن الله أمره ونهيه ، وليعرف به أعظم غاية وهي عبودية الله وحده لا شريك له ، قال تعالى : وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ .

    يا أيها الإنسان إن الإنسان العاقل يحب معالي الأمور ، ويكره سفاسفها ، ويود أن يقتدي بكل صالح وكريم من الأنبياء والصالحين ، وتتطلع نفسه إلى أن يلحق بهم وإن لم يدركهم ، والسبيل إلى ذلك هو ما أرشد إليه سبحانه بقوله : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وإذا امتثل ذلك ألحقه الله بالأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين ، قال تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا .

    يا أيها الإنسان إنما أعظك بأن تخلو بنفسك ، ثم تتأمل ما جاءك من الحق ، فتنظر في أدلته ، وتتدبر براهينه ، فإن رأيته حقا فهلم إلى اتباعه ، ولا تكن أسير الإلف والعادة ، واعلم أن نفسك أعز عليك من أقرانك وأترابك وميراث أجدادك ، وقد وعظ الله الكفار بهذا وندبهم إليه فقال سبحانه : إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ .

    يا أيها الإنسان إنك حينما تسلم لن تخسر شيئا ، قال تعالى : وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا قال ابن كثير رحمه الله : " وأي شيء يضرهم لو آمنوا بالله وسلكوا الطريق الحميدة ، وآمنوا بالله رجاء موعوده في الدار الآخرة لمن يحسن عمله ، وأنفقوا مما رزقهم الله في الوجوه التي يحبها الله ويرضاها ، وهو عليم بنياتهم الصالحة والفاسدة ، وعليم بمن يستحق التوفيق منهم ، فيوفقه ويلهمه رشده ، ويقيضه لعمل صالح يرضى به عنه ، وبمن يستحق الخذلان والطرد عن جنابه الأعظم الإلهي الذي من طرد عن بابه فقد خاب وخسر في الدنيا والآخرة " إن إسلامك لن يحول بينك وبين أي شيء تريد عمله أو تناوله مما أحله الله لك ، بل إن الله يأجرك على كل عمل تعمله تبتغي به وجه الله ، وإن كان مما يصلح دنياك ويزيد في مالك أو جاهك أو شرفك ، بل حتى ما تتناوله من المباحات إذا احتسبت أن تكتفي بالحلال عن الحرام ، فلك فيه أجر ، قال صلى الله عليه وسلم : وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر .

    يا أيها الإنسان إن الرسل جاءوا بالحق ، وبلغوا مراد الله ، والإنسان محتاج إلى معرفة شرع الله ، ليسير في هذه الحياة على بصيرة ، وليكون في الآخرة من الفائزين ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وقال عز شأنه : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ .

    يا أيها الإنسان إنك إن أسلمت لن تنفع إلا نفسك ، وإن كفرت لن تضر إلا نفسك ، إن الله غني عن عباده ، فلا تضره معصية العاصين ، ولا تنفعه طاعة الطائعين ، فلن يعصى إلا بعلمه ، ولن يطاع إلا بإذنه ، وقد قال الله كما أخبر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ، فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ؛ فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه .

    والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: مراتب الدين : (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) و محاسنه .

    مُساهمة من طرف أحمد في الأربعاء فبراير 11, 2009 1:00 am

    نقلا عن الكتاب الرائع (الإسلام ، أصوله و مبادئه) للدكتور : محمد بن عبد الله بن صالح السحيم
    [b]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 10:36 am