ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    قصة (عزير)

    شاطر

    ام عائشه
    ركن أساسي ساهم في رفعة المنتدى
    ركن أساسي ساهم في رفعة المنتدى

    عدد الرسائل : 496
    الموقع : أرض الله _ القاهرة
    العمل/الترفيه : حب الله وحب الخير للجميع
    المزاج : الحمد لله رب العالمين
    نقاط : 286
    تاريخ التسجيل : 01/10/2008

    قصة (عزير)

    مُساهمة من طرف ام عائشه في الجمعة ديسمبر 05, 2008 12:43 pm

    الحمد لله مالك الملك، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على رسول الله البشير النذير، أما بعد:

    فقد كثرت في بني إسرائيل الأعاجيب، ومن عجيب ما وقع فيهم الإماتة والإحياء، وقد مرَّ بنا شيء من ذلك في الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف هربًا من الموت، فأماتهم الله ثم أحياهم، وكذلك الذين طلبوا من موسى - عليه السلام - رؤية الله جهرة فأماتهم الله، ثم أحياهم.

    ومن العجائب أيضًا إحياء الموتى وتكليمهم للأحياء، وقد وقع ذلك في قصة البقرة المشهورة، وقد تحدثنا عنها من قبل، وأيضًا ما رواه أحمد وأبو داود وغيرهم، وصححه الألباني في الصحيحة برقم (1209) عن جابر - رضي الله عنه - أن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة من مقابرهم، فقالوا: لو صلينا ركعتين ودعونا الله - عز وجل - أن يخرج لنا رجلاً ممن قد مات نسأله عن الموت، قال: ففعلوا فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء ما أردتم إلى؟ فقد مت منذ مائة سنة، فما سكنت عني حرارة الموت حتى كان الآن فادعوا الله - عز وجل - يعيدني كما كنت».

    ومن ذلك قصة الذي مرَّ على قرية وهي خاوية على عروشها وسأل متعجبًا عن كيفية إحياء الله لهذه القرية بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه، وهذا موضوعنا اليوم الذي نقف معه، ولنبدأ بذكر الآية الكريمة التي وردت فيها هذه القصة: قال الله - تعالى -: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّـهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّـهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 259].



    والكلام عن هذه القصة يقع تحت مسائل:

    الأولى: حول المقصود بالقرية والذي مر عليها:

    قال صاحب فتح القدير في عبارة مختصرة: «هو عزير؛ من أنبياء بني إسرائيل مرَّ على قرية من أرض بيت المقدس بعد تخريب بختنصر لها». ا. هـ.

    ونقل الإمام ابن كثير في تفسيره هذا القول عن جمع من السلف، وقال: المشهور أن المقصود بالرجل هو عزير». أما عن القرية فقال: «فالمشهور أنها بيت المقدس مرَّ عليها بعد تخريب بختنصر لها وقتل أهلها». ا. هـ.

    ويقول مقيده - عفا الله عنه -: نعم هذا قول جمهور المفسرين من السلف، ولكن بعض العلماء والباحثين والمفسرين من المتأخرين يرون أن ذكر الأسماء لا يتعلق به كثير فائدة(1).

    وبعضهم صرَّح بأن هذا رأي جمهور المفسرين، ثم يرى عدم أهمية ذكر الأسماء(2).

    والبعض يرى أنه ليس «عزيرًا» المقصود وليس بنبي(3).

    وسنعود لهذا الموضوع مرَّة أخرى، لكني أرى ما يراه الجمهور وسأعلل لماذا في حينه بعون الله، قد يأتي التعليل في خلال الشرح والبيان.

    المسألة الثانية: في معاني المفردات:

    1- «أو» حرف عطف، و«الكاف» بمعنى «مثل»، والقصة هنا معطوفة على القصة السابقة لها قصة الذي حاج إبراهيم في ربه.

    والمعنى: انظر أيها النبي، وتأمل يا كُلَّ من تقرأ القرآن أو تسمع في كل زمان ومكان إلى قصة هذا الرجل الذي مرَّ على قرية مثل ما سمعت إلى قصة الذي حاج إبراهيم في ربه وغيرها من القصص.

    2- قوله - تعالى -: {خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} أي: أصابها الخراب والدمار من كل جانب، مات أهلها وسقطت سقوفها وجدارنها وتهدمت كل جنباتها، ولم يبق فيها أثر لحياة قط.

    3- في قوله - تعالى -: {قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّـهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} قال ابن كثير - رحمه الله -: لم يقلها شكًا ولا إنكارًا للبعث، بل قالها تعجبًا.

    والحقيقة أن هذه الجملة التي قالها الرجل من أهم ما جعله منكروا نبوة الرجل حجة لهم، فقال قائلهم: «لو كان نبيًا أو عبدًا صالحًا لم يقل ذلك».

    واعتبروه منكرًا للبعث أراد الله هدايته، ونحن مع احترامنا للقائلين بهذا الرأي نقول لهم: على رسلكم، أنَّى لكم ذلك وما دليلكم عليه، إنها اجتهادات يعوزها الدليل.

    ثم نقول لهم: ما تقولون في قول أبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - لربه: {أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [البقرة: 260].

    وقد جاءت قصته في الآية التي بعدها مباشرة، وماذا تقولون في قول زكريا - عليه السلام - حين قال: {رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} [مريم: 8]؟

    ستقولون السؤال هنا في حقِّ إبراهيم وحقِّ زكريا عن الكيفية: ونقول: ما الذي يمنع من سؤال الرجل الصالح (عزير) أن تكون «أنَّى» عنده للكيفية وليست للاستبعاد والإنكار، وأنه أراد كما أراد إبراهيم - عليه السلام –: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260].

    ورحم الله الإمام الشوكاني حين فسَّر قول الرجل في نهاية القصة (أعلم) قال معناه: «طمأنينة القلب». وبهذا تندفع أكبر شبهة عند من يرى أن الرجل ليس «عزيرًا» ولا «نبيًا»، والله أعلم.

    4- {فَأَمَاتَهُ اللَّـهُ} قال له: مت فمات، أمر كوني لا منازع له، {ثُمَّ بَعَثَهُ} أيضًا أمر كوني بالبعث وبينهما مئة عام. أماته الله مائة عام ثم بعثه لينجلي له الدرس العملي بوضوح تام وإن كان الدرس مدته مائة عام فإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون، لم يمته الله يومًا أو بعض يوم، كما ظن هو، بل أماته مائة عام، ثم بعثه حتى تنجلي طلاقة القدرة الإلهية بما لا يدع مجالاً للشك ولا مثقال ذرة، وقد سأله ربه سؤال تقرير وهو يعلم: {كَمْ لَبِثْتَ} ميتًا قال: {يومًا أو بعض يوم}، هذا أقصى ما يتخيله عقل، وقد ظن أنه كان نائمًا لكن جاءته الإجابة التي لم يكن يتوقعها0000000000



    فتاة الاسلام
    مشرفة قسم الدعوة للإسلام باللغة الإنجليزية
    مشرفة قسم الدعوة للإسلام باللغة الإنجليزية

    عدد الرسائل : 363
    نقاط : 709
    تاريخ التسجيل : 02/12/2008

    رد: قصة (عزير)

    مُساهمة من طرف فتاة الاسلام في الجمعة ديسمبر 05, 2008 1:32 pm

    جزاكي الله كل خير

    بجد جميل جدا

    بوركتي أختي عائشة

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 9:17 am