ثمار الأوراق

ثمار الأوراق

(ثمار الأوراق) : منتدى إسلامي / تعليمي / دعوي على عقيدة (أهل السنة و الجماعة) ، يهتم بنشر العلم الشرعي و العربية و التاريخ الإسلامي و كل ما ينفع المسلم


    المكي و المدني (نقلا عن الإتقان للسيوطي)

    شاطر

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    المكي و المدني (نقلا عن الإتقان للسيوطي)

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس أكتوبر 30, 2008 1:48 am

    ومن فوائد معرفة ذلك العلم بالمتأخر فيكون ناسخاً أومخصصاً على رأي من يرى تأخير المخصص‏.‏

    قال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري في كتاب التنبيه على فضل علوم القرآن‏:‏ من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة والمدينة وما نزل بمكة وحكمه مدني وما نزل بالمدينة وحكمه مكي وما نزل بمكة في أهل المدينة وما نزل بالمدينة في أهل مكة وما يشبه نزول المكي في المدني وما يشبه نزول المدني في المكي وما نزل بالجحفة وما نزل ببيت أهل المقدس وما نزل بالطائف وما نزل بالحديبية وما نزل ليلاً وما نزل نهاراً وما نزل مشيعاً وما نزل مفرداً والآيات المدنيات في السور المكية والآيات المكيات في السور المدنية وما حمل من مكة إلى المدينة وما حمل من المدينة إلى مكة وما حمل من المدينة إلى أرض الحبشة وما نزل مجملاً وما نزل مفسراً وما اختلفوا فيه فقال بعضهم مدني وبعضهم مكي‏.‏

    فهذه خمسة وعشرون وجهاً من لم يعرفها ويميز بينها لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله تعالى انتهى‏.‏

    قلت‏:‏ وقد أشبعت الكلام على هذه الأوجه‏.‏

    فمنها ما أفردته بنوع ومنها ما تكلمت عليه في ضمن بعض الأنواع‏.‏

    وقال ابن العربي في كتابه الناسخ والمنسوخ‏:‏ الذي علمناه على الجملة من القرآن أن منه مكياً ومدنياً وسفرياً وحضرياً وليلياً ونهارياً وسمائياً وأرضياً وما نزل بين السماء والأرض وما نزل تحت الأرض في الغار‏.‏

    وقال ابن النقيب في مقدمة تفسيره‏:‏ المنزل من القرآن على أربعة أقسام‏:‏ مكي ومدني وما بعضه مكي وبعضه مدني وما ليس بمكي ولا مدني‏.‏

    اعلم أن للناس في المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة‏:‏ أشهرها أن المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعدها سواء نزل بمكة أم بالمدينة عام الفتح أوعام حجة الوداع أم بسفر من الأسفار‏.‏

    أخرج عثمان بن سعيد الرازي بسنده إلى يحيى بن سلام قال‏:‏ ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فهومن المكي‏.‏

    وما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في أسفاره بعد ما قدم المدينة فهومن المدني‏.‏

    وهذا أثر لطيف يؤخذ منه أن ما نزل في سفر الهجرة مكي اصطلاحاً‏.‏

    الثاني‏:‏ أن المكي ما نزل بمكة ولوبعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة وعلى هذا نثبت الواسطة فما نزل بالأسفار لا يطلق عليه مكي ولا مدني‏.‏

    وقد أخرج الطبراني في الكبير من طريق الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة‏:‏ مكة والمدينة والشام قال الوليد‏:‏ يعني بيت المقدس‏.‏

    وقال الشيخ عماد الدين بن كثير‏:‏ بل تفسيره بتبوك أحسن‏.‏

    قلت‏:‏ ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل بمنى وعرفات والحديبية وفي المدينة ضواحيها كالمنزل ببدر وأحد وسلع‏.‏

    الثالث‏:‏ أن المكي ما وقع خطاباً لأهل مكة والمدني ما وقع خطاباً لأهل المدينة وحمل على هذا قول ابن مسعود الآني‏.‏

    قال القاضي أبو بكر في الانتصار‏:‏ إنما يرجع في معرفة المكي والمدني لحفظ الصحابة والتابعين ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قول لأنه لم يؤمر به ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول انتهى‏.‏

    وقد أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال‏:‏ والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله تعالى إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت‏.‏

    وقال أيوب‏:‏ سأل رجل عكرمة عن آية في القرآن فقال‏:‏ نزلت في سفح ذلك الجبل وأشار إلى سلع‏.‏

    أخرجه أبو نعيم في الحلية وقد ورد عن ابن عباس وغيره عدا المكي والمدني وأنا أسوق ما وقع لي من ذلك ثم أعقبه بتحرير ما اختلف فيه‏.‏

    قال ابن سعد في الطبقات‏:‏ أنبأنا الواقدي حدثني قدامة بن موسى عن أبي سلمة الحضرمي سمعت ابن عباس قال‏:‏ سألت أبيّ بن كعب عما نزل في القرآن بالمدينة فقال‏:‏ نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكة‏.‏

    وقال أبو جعفر النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ‏:‏ حدثني يموت بن المزرع حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني أنبأنا أبو عبيدة معمر بن المثنى ثنا يونس بن حبيب سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول‏:‏ سألت مجاهداً عن تلخيص آي القرآن المدني من المكي فقال‏:‏ سألت ابن عباس عن ذلك فقال‏:‏ سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة فهي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة ‏{‏قل تعالوا أتل‏}‏ إلى تمام الآيات الثلاث وما تقدم من السور مدنيات‏.‏

    ونزلت بمكة سورة الأعراف ويونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر والنحل سوى ثلاث آيات من آخرها فإنهن نزلن بيم مكة والمدينة في منصرفه من أحد‏.‏

    وسورة بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء والحج سوى ثلاث آيات ‏{‏هذان خصمان‏}‏ إلى تمام لآيات الثلاث فإنهن نزلن بالمدينة‏.‏

    وسورة المؤمنين والفرقان وسورة الشعراء سوى خمس آيات من آخرها نزلن بالمدينة‏.‏

    والشعراء يتبعهم الغاوون إلى آخرها وسورة النمل والقصص والعنكبوت والروم ونقمان سوى ثلاث آيات منها نزلن بالمدينة ‏{‏ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام‏}‏ إلى تمام الآيات‏.‏

    وسورة السجدة سوى ثلاث آيات ‏{‏أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً‏}‏ إلى تمام الآيات الثلاث‏.‏

    وسورة سبأ وفاطر ويس والصافات وص والزمر سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة في وحشي قاتل حمزة ‏{‏يا عبادي الذين أسرفوا‏}‏ إلى تمام الآيات الثلاث‏.‏

    والحواميم السبع وق والذاريات والطور والنجم والقمر والرحمن والواقعة والصف والتغابن إلا آيات من آخرها نزلن بالمدينة والملك ون والحاقة وسأل وسورة نوح والجن والمزمل إلا آيتين ‏{‏إن ربك يعلم أنك تقوم‏}‏ والمدثر إلى آخر القرآن إلا إذا زلزلت وإذا جاء نصر الله وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فإنهن مدنيات‏.‏

    ونزل بالمدينة سورة الأنفال وبراءة والنور والأحزاب وسورة محمد والفتح والحجرات والحديد وما بعدها إلى التحريم‏.‏

    هكذا أخرجه بطوله وإسناده جيد رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين‏.‏

    وقال البيهقي في دلائل النبوة‏:‏ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو محمد بن زياد العدل‏.‏

    حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي حدثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه حدثني يزيد النحوي عن عكرمة والحسين بن أبي الحسن قالا‏:‏ أنزل الله من القرآن بمكة‏:‏ اقرأ باسم ربك ون والمدثر وتبت يدا أبي لهب وإذا الشمس كورت وسبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى والفجر والضحى وألم نشرح والعصر والعاديات والكوثر وألهاكم التكاثر وأرأيت وقل يا أيها الكافرون وأصحاب الفيل والفلق وقل أعوذ برب الناس وقل هو الله أحد والنجم وعبس وإنا نزلناه والشمس وضحاها والسماء ذات البروج والتين والزيتون ولإيلاف قريش والقارعة ولا أقسم بيوم القيامة والهمزة والمرسلات وق ولا أقسم بهذا البلد والسماء والطارق واقتربت الساعة وص والجن ويس والفرقان والملائكة وطه والواقعة وطسم وطس وطسم وبني إسرائيل والتاسعة وهود ويوسف وأصحاب الحجر والأنعام والصافات ولقمان وسبأ والزمر وحم المؤمن وحم الدخان وحم السجدة وحمعسق وحم الزخرف والجاثية والأحقاف والذاريات والغاشية وأصحاب الكهف والنحل ونوح وإبراهيم والأنبياء والمؤمنون وألم السجدة والطور وتبارك والحاقة وسأل وعم يتساءلون والنازعات وإذا السماء انشقت وإذا السماء انفطرت والروم والعنكبوت‏.‏

    وما نزل بالمدينة‏:‏ ويل للمطففين والبقرة وآل عمران والأنفال والأحزاب والمائدة والممتحنة والنساء وإذا زلزلت والحديد ومحمد والرعد والرحمن وهل أتى على الإنسان والطلاق ولم يكن والحشر وإذا جاء نصر الله والنور والحج والمنافقون والمجادلة والحجرات ويا أيها النبي لم تحرم والصف والجمعة والغابن والفتح وبراءة‏.‏

    قال البيهقي‏:‏ والتاسعة يريد بها سورة ابن أحمد بن سبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار وحدثنا محمد بن الفضل حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي حدثنا خصيف عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال‏:‏ إن أول ما أنزل الله على نبيه من القرآن اقرأ باسم ربك‏.‏

    فذكر معنى هذا الحديث وذكر السور التي سقطت من الرواية الأولى في ذكر ما نزل بمكة وقال‏:‏ والحديث شاهد في تفسير مقاتل وغيره مع المرسل الصحيح الذي تقدم وقال ابن الضريس في فضائل القرآن‏:‏ حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي أنبأنا عمر بن هارون حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه ابن عباس قال‏:‏ كانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة ثم يزيد الله فيها ما شاء‏.‏

    وكان أول ما أنزل من القرآن اقرأ باسم ربك ثم ن ثم يا أيها المزمل ثم يا أيها المدثر ثم تبت يدا أبي لهب ثم إذا الشمس كورت ثم سبح اسم ربك الأعلى ثم والليل إذا يغشى ثم والفجر ثم والضحى ثم ألم نشرح ثم والعصر ثم والعاديات ثم إنا أعطيناك ثم ألهاكم التكاثر ثم أرأيت الذي يكذب ثم قل يا أيها الكافرون ثم ألم تر كيف فعل ربك ثم قل أعوذ برب الفلق ثم قل أعوذ برب الناس ثم قل هو الله أحد ثم والنجم ثم عبس ثم إنا أنزلناه في ليلة القدر ثم والشمس وضحاها ثم والسماء ذات البروج ثم والتين ثم لإيلاف قريش ثم القارعة ثم لا أقسم بيوم القيامة ثم ويل لكل همزة ثم والمرسلات ثم ق ثم لا أقسم بهذا البلد ثم والسماء والطارق ثم اقتربت الساعة ثم ص ثم الأعراف ثم قل أوحى ثم يس ثم الفرقان ثم الملائكة ثم كهيعص ثم طه ثم الواقعة ثم طسم الشعراء ثم طس ثم القصص ثم بني إسرائيل ثم يونس ثم هود ثم يوسف ثم الحجر ثم الأنعام ثم الصافات ثم لقمان ثم سبأ ثم الزمر ثم حم المؤمن ثم حم السجدة ثم حمعسق ثم حم الزخرف ثم الدخان ثم الجاثية ثم الأحقاف ثم الذاريات ثم الغاشية ثم الكهف ثم النحل ثم إنا أرسلنا نوحاً ثم سورة الأنبياء ثم المؤمنين ثم تنزيل السجدة ثم الطور ثم تبارك الملك ثم الحاقة ثم عم يتساءلون ثم النازعات ثم إذا السماء انفطرت ثم إذا السماء انشقت ثم الروم ثم العنكبوت ثم ويل للمطففين فهذا ما أنزل الله بمكة‏.‏

    ثم أنزل بالمدينة سورة البقرة ثم الأنفال ثم آل عمران ثم الأحزاب ثم الممتحنة ثم النساء ثم إذا زلزلت ثم الحديد ثم القتال ثم الرعد ثم الرحمن ثم الإنسان ثم الطلاق ثم لم يكن ثم الحشر ثم إذا جاء نصر الله ثم النور ثم الحج ثم المنافقون ثم المجادلة ثم الحجرات ثم التحريم ثم الجمعة ثم التغابن ثم الصف ثم الفتح ثم المائدة ثم براءة‏.‏

    وقال أبو عبيد في فضائل القرآن‏:‏ حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال‏:‏ نزلت بالمدينة سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة والحج والنور والأحزاب والذين كفروا والفتح والحديد والمجادلة والحشر والممتحنة والحواريين يريد الصف والتغابن ويا أيها النبي إذا طلقتم النساء ويا أيها النبي لم تحرم والفجر والليل وإنا أنزلناه في ليلة القدر ولم يكن وإذا زلزلت وإذا جاء نصر الله وسائر ذلك بمكة‏.‏

    وقال أبو بكر الأنباري‏:‏ حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي نبأنا حجاج بن منهال نبأنا همام عن قتادة قال‏:‏ نزل في المدينة من القرآن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة وبراءة والرعد والنحل والحج والنور والأحزاب ومحمد والفتح والحجات والحديد والرحمن والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغابن والطلاق ويا أيها النبي لم تحرم إلى رأس العشر وإذا زلزلت وإذا جاء نصر الله وسائر القرآن نزل بمكة‏.‏

    قال أبو الحسن بن الحصار في كتابه الناسخ والمنسوخ‏:‏ المدني باتفاق عشرون سورة والمختلف فيها اثنتا عشر سورة وما عدا ذلك مكي باتفاق‏.‏

    ثم يا سائلي عن كتاب الله مجتهداً وعن ترتيب ما يتلى من السور وكيف جاء بها المختار من مضر صلى الإله على المختار من مضر وما تقدم منها قبل هجرته وما تأخر في بدووفي حضر ليعلم النسخ والتخصيص مجتهد يؤيد الحكم بالتاريخ والنظر تعارض النقل في أم الكتاب وقد تؤولت الحجر تنبيها لمعتبر أم القرآن وفي أم القرى نزلت ما كان للخمس قبل الحمد من أثر وبعد هجرة خير الناس قد نزلت عشرون من سور القرآن في عشر فأربع من طوال السبع أولها وخامس الخمس في الأنفال ذي العبر وتوبة الله إن عدت فسادسة وسورة النور والأحزاب الغر في غرر ثم الحديد ويتلوها مجادلة والحشر ثم امتحان الله للبشر وسورة فضح الله النفاق بها وسورة الجمع تذكاراً لمدكر وللطلاق وللتحريم حكمهما والنصر والفتح تنبيها على العمر وسورة للحواريين قد علمت ثم التغابن والتطفيف ذوالنذر وليلة القدر قد خصت بملتنا ولم يكن بعدها الزلزال فاعتبر وقل هو الله من أوصاف خالقنا وعوذتان ترد الباس بالقدر وذا الذي اختلفت فيه الرواة له وربما استثنيت آي من السور وما سوى ذاك مكي تنزله فلا تكن من خلاف الناس في صر فليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلاف له حظ من النظر فصل في تحرير السور المختلف فيها سورة الفاتحة الأكثرون على أنها مكية بل ورد أنها أول ما نزل كما سيأتي في النوع الثاني‏.‏

    أحمد
    إدارة ثمار الأوراق
    إدارة ثمار الأوراق

    عدد الرسائل : 16657
    الموقع : القاهرة
    نقاط : 38587
    تاريخ التسجيل : 17/09/2008

    رد: المكي و المدني (نقلا عن الإتقان للسيوطي)

    مُساهمة من طرف أحمد في الخميس أكتوبر 30, 2008 1:49 am

    وسورة الحجر مكية باتفاق وقد امتن على رسوله فيها بها فدل على تقدم نزول الفاتحة عليها إذ يبعد أن يمتن عليهما لم ينزل بعد وبأنه لا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة ولم يحفظ أنه كان في الإسلام صلاة بغير الفاتحة ذكره ابن عطية وغيره‏.‏

    وقد روى الواحدي والثعلبي من طريق العلاء بن المسيب عن الفضل بن عمروعن علي ابن أبي طالب قال‏:‏ نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش‏.‏

    واشتهر عن مجاهد القول بأنها مدنية أخرجه الفرياني في تفسيره وأبو عبيد في الفضائل بسند صحيح عنه‏.‏

    قال الحسين بن الفضل‏:‏ هذه هفوة من مجاهد لأن العلماء على خلاف قوله‏.‏

    وقد نقل ابن عطية القول بذلك عن الزهري وعطاء وسوادة بن زياد وعبد الله بن عبيد بن عمير وورد عن أبي هريرة بإسناد جيد‏.‏

    قال الطبراني في الأوسط‏:‏ حدثنا عبيد بن غنام أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة أنبأنا أبو الأحوص عن منصور عن مجاهد عن أبي هريرة‏:‏ أن إبليس رن حين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة ويحتمل أن الجملة الأخيرة مدرجة من قول مجاهد وذهب بعضهم إلى أنها أنزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة مبالغة في تشريفها‏.‏

    وفيها قول رابع أنها نزلت نصفين نصفها بمكة ونصفها بالمدينة حكاه أبو ليث السمرقندي‏.‏

    سورة النساء زعم النحاس أنها مكية مستنداً إلى أن قوله‏:‏ ‏{‏إن الله يأمركم‏}‏ الآية نزلت بمكة اتفاقاً في شأن مفتاح الكعبة وذلك مستند واه لأنه لا يلزم من نزول آية أو آيات من سورة طويلة نزل معظمها بالمدينة أن تكون مكية خصوصاً أن الأرجح أن ما نزل بعد الهجرة مدني ومن راجع أسباب نزول آياتها عرف الرد عليه‏.‏

    ومما يرد عليه أيضاً ما أخرجه البخاري عن عائشة قالت‏:‏ ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده ودخولها عليه كان بعد الهجرة اتفاقاً‏.‏

    وقيل نزلت عند الهجرة‏.‏

    سورة يونس المشهور أنها مكية‏.‏

    وعن ابن عباس روايتان‏:‏ فتقدم في الآثار السابقة عنها أنها مكية‏.‏

    وأخرجه ابن مردويه من طريق العوفي عنه ومن طريق ابن جريج عن عطاء عنه ومن طريق خصيف عن مجاهد عن ابن الزبير‏.‏

    وأخرج من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس أنها مدنية ويؤيد المشهور ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال‏:‏ لما بعث الله محمداً رسولاً أنكرت العرب ذلك أومن أنكر ذلك منهم فقالوا‏:‏ الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً فأنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏أكان للناس عجباً‏}‏ الآية‏.‏

    سورة الرعد تقدم من طريق مجاهد عن ابن عباس وعن علي بن أبي طلحة أنها مكية وفي بقية الآثار أنها مدنية‏.‏

    وأخرج ابن مردويه الثاني من طريق العوفي عن ابن عباس ومن طريق ابن جريج عن عثمان بن عطاء عن ابن عباس ومن طريق مجاهد عن ابن الزبير‏.‏

    وأخرج أبو الشيخ مثله عن قتادة‏.‏

    وأخرج الأول عن سعيد بن جبير‏.‏

    وقال سعيد بن منصور في سننه‏:‏ حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر قال‏:‏ سألت سعيد ابن جبير عن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ومن عنده علم الكتاب‏}‏ أهوعبد الله بن سلام فقال‏:‏ كيف وهذه السورة مكية ويؤيد القول بأنها مدنية ما أخرجه الطبراني وغيره عن أنس أن قوله‏:‏ ‏{‏الله يعلم ما تحمل كل أنثى‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏وهو شديد المحال‏}‏ نزل في قصة أربد بن قيس وعامر بن الطفيل حين قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يجمع به بين الاختلاف أنها مكية إلا آيات منها‏.‏

    سورة الحج تقدم من طريق مجاهد عن ابن عباس أنها مكية إلا آيات التي استثناها وفي الآثار الباقية أنها مدنية‏.‏

    وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس ومن طريق ابن جريج عن عطاء إن ابن عباس ومن طريق مجاهد عن ابن الزبير أنها مدنية‏.‏

    قال ابن الغرس في أحكام القرآن‏:‏ وقيل إنها مكية إلا ‏{‏هذان خصمان‏}‏ الآيات وقيل إلا عشر آيات‏.‏

    وقيل مدنية إلا أربع آيات ‏{‏وما أرسلنا من قبلك من رسول‏}‏ إلى ‏}‏عقيم‏}‏ قال قتادة وغيره‏:‏ وقيل كلها مدنية قاله الضحاك وغيره وقيل هي مختلطة فيها مدني ومكي وهوقول الجمهور انتهى‏.‏

    ويؤيد ما نسبه إلى الجمهور أنه ورد في آيات كثيرة منها أنه نزل بالمدينة كما حررناه في أسباب النزول‏.‏

    سورة الفرقان قال ابن الغرس‏:‏ الجمهور على أنها مكية‏.‏

    وقال الضحاك‏:‏ مدنية‏.‏

    سورة يس حكى أبو سليمان الدمشقي قولاً أنها مدنية‏.‏

    قال‏:‏ وليس بالمشهور‏.‏

    سورة ص حكى الجعبري قولاً أنها مدنية خلاف حكاية جماعة الإجماع على أنها مكية‏.‏

    سورة محمد حكى النسفي قولاً غريباً أنها مكية‏.‏

    سورة الحجرات حكى قول شاذ أنها مكية‏.‏

    سورة الرحمن الجمهور على أنها مكية وهوالصواب ويدل ما رواه الترمذي والحاكم عن جابر قال لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه سورة الرحمن حتى فرغ قال‏:‏ ما لي أراكم سكوتاً للجن كانوا أحسن منكم رداً ما قرأت عليهم من مرة فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالوا‏:‏ ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد قال الحاكم‏:‏ صحيح على شرط الشيخين وقصة الجن كانت بمكة وأصرح منه في الدلالة ما أخرجه أحمد في مسنده بسند جيد عن أسماء بنت أبي بكر قالت‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهويصلي نحوالركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يسمعون فبأي آلاء ربكما تكذبان‏.‏

    وفي هذا دليل على تقدم نزولها على سورة الحجر‏.‏

    سورة الحديد قال ابن الغرس‏:‏ الجمهور على أنها مدنية‏.‏

    وقال قوم إنها مكية‏.‏

    ولا خلاف أن فيها قرآناً مدنياً لكن يشبه صدرها أن يكون مكياً‏.‏

    قلت‏:‏ الأمر كما قال ففي مسند البزار وغيره عن عمر أنه دخل على أخته قبل أن يسلم فإذا صحيفة فيها أول سورة الحديد فقرأها وكان سبب إسلامه‏.‏

    وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود قال‏:‏ لم يكن شيء بين إسلامه وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين ‏{‏ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد‏}‏ الآية‏.‏

    سورة الصف المختار أنها مدنية ونسبه ابن الغرس إلى الجمهور ورجحه ويدل له ما أخرجه الحاكم وغيره عن عبد الله بن سلام قال‏:‏ قعدنا نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا‏:‏ لونعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه فأنزل الله سبحانه‏:‏ ‏{‏سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون‏}‏ حتى ختمها قال عبد الله‏:‏ فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها‏.‏

    سورة الجمعة الصحيح أنها مدنية لما روى البخاري عن أبي هريرة قال كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل عليه في سورة الجمعة‏:‏ ‏{‏وآخرين منهم لما يلحقوا بهم‏}‏ قلت‏:‏ من هم يا رسول الله الحديث‏.‏

    ومعلوم أن إسلام أبي هريرة بعد الهجرة بمدة‏.‏

    وقوله‏:‏ ‏{‏قل يا أيها الذين هادوا‏}‏ خطاب لليهود وكانوا بالمدينة وآخر السورة نزل فيمن انقض منهم حال الخطبة لما قدمت العير كما في الأحاديث الصحيحة فثبت أنها مدنية كلها‏.‏

    سورة التغابن قيل مدنية وقيل مكية إلا آخرها‏.‏

    سورة الملك فيها قول غريب أنها مدنية‏.‏

    سورة الإنسان قيل مدنية وقيل مكية إلا آية واحدة‏:‏ ‏{‏ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً‏}‏‏.‏

    سورة المطففين قال ابن الغرس‏:‏ قيل إنها مكية لذكر الأساطير فيها‏.‏

    وقيل مدنية لان أهل المدينة كانوا أشد الناس فساداً في الكيل‏.‏

    وقيل نزلت بمكة إلا قصة التطفيف‏.‏

    وقال قوم‏:‏ نزلت بين مكة والمدينة انتهى‏.‏

    قلت‏:‏ أخرج النسائي وغيره بسند صحيح عن ابن عباس قال‏:‏ لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً فأنزل الله‏:‏ ‏{‏ويل للمطففين‏}‏ فأحسنوا الكيل سورة الأعلى الجمهور على أنها مكية‏.‏

    قال ابن الغرس‏:‏ وقيل إنها مدنية لذكر صلاة العيد وزكاة الفطر فيها‏.‏

    قلت‏:‏ ويرده ما أخرجه البخاري عن البراء بن عازب قال‏:‏ أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب ابن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن‏.‏

    ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به فما جاء حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سورة مثلها‏.‏

    سورة الفجر فيها قولان حكاهما ابن الغرس‏.‏

    قال ابن الغرس‏:‏ قال أبو حيان‏:‏ والجمهور أنها مكية‏.‏

    سورة البلد حكى ابن الغرس فيها أيضاً قولين‏.‏

    وقوله بهذا البلد يرد القول بأنها مدنية‏.‏

    سورة الليل الأشهر أنها مكية‏.‏

    وقيل مدنية لما ورد في سبب نزولها من قصة النخلة كما أخرجناه في سبب النزول‏.‏

    وقيل فيها مكي ومدني‏.‏

    سورة القدر فيها قولان والأكثر أنها مكية‏.‏

    ويستدل لكونها مدنية بما أخرجه الترمذي والحاكم عن الحسن بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أرى بني أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت‏:‏ ‏{‏إنا أعطيناك الكوثر‏}‏ ونزلت ‏{‏إنا أنزلناه في ليلة القدر‏}‏ الحديث قال المزي‏:‏ وهوحديث منكر‏.‏

    سورة لم يكن قال ابن الغرس‏:‏ الأشهر أنها مكية‏.‏

    قلت‏:‏ ويدل لمقابله ما أخرجه أحمد عن أبي حية البدري قال لما نزلت‏:‏ ‏{‏لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب‏}‏ إلى آخرها قال لي جبريل‏:‏ يا رسول الله إن ربك يأمرك أن تقرئها أبياً الحديث‏.‏

    وقد جزم ابن كثير أنها مدنية واستدل به‏.‏

    سورة الزلزلة فيها قولان‏.‏

    ويستدل لكونها مدنية بما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ لما نزلت ‏{‏فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره‏}‏ الآية‏.‏

    قلت‏:‏ يا رسول الله إني لراء عملي الحديث وأبو سعيد لم يكن إلا بالمدينة ولم يبلغ إلا بعد أحد‏.‏

    سورة والعاديات فيها قولان‏.‏

    ويستدل لكونها مدنية بما أخرجه الحاكم وغيره عن ابن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً فلبثت شهراً لا يأتيه منها خير فنزلت والعاديات الحديث‏.‏

    سورة ألهاكم الأشهر أنها مكية‏.‏

    ويدل لكونها مدنية وهوالمختار ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن بريدة أنها نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار تفاخروا‏.‏

    الحديث‏.‏

    وأخرج عن قتادة أنها نزلت في اليهود‏.‏

    وأخرج البخاري عن أبيّ بن كعب قال‏:‏ كنا نرى هذا من القرآن‏:‏ يعني لوكان لابن آدم واد من ذهب حتى نزلت ألهاكم التكاثر‏.‏

    وأخرج الترمذي عن علي قال‏:‏ ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت وعذاب القبر لم يذكر إلا بالمدينة كما في الصحيح في قصة اليهودية‏.‏

    سورة أرأيت فيها قولان حكاهما ابن الغرس‏.‏

    سورة الكوثر الصواب أنها مدنية ورجحه النووي في شرح مسلم لما أخرجه مسلم عن أنس قال‏:‏ بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة فرفع رأسه مبتسماً فقال‏:‏ أنزلت على آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها الحديث‏.‏

    سورة الإخلاص فيها قولان لحديثين في سبب نزولهما متعارضين وجمع بعضهم بينهما بتكرر نزولها ثم ظهر إلى ترجيح أنها مدنية كما بينته في أسباب النزول‏.‏

    المعوذتان المختار أنهما مدنيتان لأنهما نزلتا في قصة سحر لبيد بن الأعصم كما أخرجه البيهقي في الدلائل‏

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 07, 2016 5:38 am